Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١ -
١٨٦ - باب المني يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٣
وهذا لا حجة لهم فيه ، وإذا تنازع الصحابة رضي الله عنهم فليس
بعضهم أولى من بعض ، بل الرد حينئذ واجب إلى القرآن والسنة .
وأما حديث سليمان بن يسار عن عائشة : أن رسول الله عل﴾ كان
يغسل المني ، وكنت أغسله من ثوب رسول الله عَّه. فليس فيه أمر من
رسول الله عَّ بغسله ولا بإزالته، ولا بأنه نجس، وإنما فيه أنه عَّ كان
يغسله ، وأن عائشة كانت تغسله ، وأفعاله ◌َّ ليست على الوجوب.
ثم ذكر بسنده عن أنس بن مالك : أن رسول الله عَّه رأى نخامة في
القبلة ، فحکها بيده ، ورئي كراهيته لذلك .
قال أبو محمد : فلم يكن هذا دليلا عند خصومنا على نجاسة
النخامة، وقد يغسل المرء ثوبه مما ليس نجسا .
وأما حديث سفيان - يعني حديث أبي حذيفة ، عن سفيان الثوري ،
مرة قال : عن الأعمش ، ومرة قال : عن منصور ، ثم استمر عن
إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، عن عائشة في المني: (( أن رسول الله
عَبّ كان يأمر بحته)» فإنما انفرد به أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي
بصري ضعيف مُصَحِّف كثير الخطأ ، روى عن سفيان البواطل . قال
أحمد بن حنبل فيه : هو شبه لا شيء ، کأن سفیان الذي يحدث عنه أبو
حذيفة لیس سفیان الذي يحدث عنه الناس (١).
قال الجامع عفا الله عنه : هذا الحديث الذي ضعفه ابن حزم هو
ضعيف كما قال ، وإن حاول العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المُحَلَّى
في تصحيحه ، وصرح قبله الحافظ به في التلخيص .
ففي تصحيحه نظر لا يخفى ، فإن هذا الحديث أخرجه مسلم من هذا
(١) المحلى جـ١ ص ١٢٥ - ١٢٧ .

- ٨٢ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الوجه بلفظ : « لقد رأيتني أحکه من ثوب رسول الله ﴾يابسا بظفري)»
فجعله من فعل عائشة، وليس من أمره عَّه، وإنما ذكر الأمر أبو حذيفة
فقط مخالفا لرواية الحفاظ ، وهو كما قال في التقريب : صدوق سيء
الحفظ وكان يُصَحِّف ، فمن سوء حفظه أنه صحف هذا الحديث مخالفا
للحفاظ ، فمن أين التصحيح ؟ فتبصر .
ومما يدل على طهارته ما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت
تفركه من ثوب رسول الله عليه، وهو في الصلاة ، فقد أخرج ابن خزيمة
والدارقطني ، والبيهقي ، وابن الجوزي من حدیث محارب بن دثار ،
عن عائشة، قالت: ((ربما حتته من ثوب رسول الله عَ﴾ وهو يصلي)) لفظ
الدار قطني، ولفظ ابن خزيمة: ((أنها كانت تحت المني من ثوب رسول
الله عَ﴾، وهو يصلي)) ولابن حبان أيضا من حديث الأسود بن يزيد عن
عائشة ، قالت : (( لقد رأيتني أفرك المني من ثوب رسول الله وهو يصلي))
فلو كان نجسا لما صلى فيه (١).
ومما يؤيد طهارته أيضا ما أخرجه الدار قطني ، والبيهقي ، من طريق
إسحاق الأزرق عن شريك ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ،
عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سئل النبي ◌َ# عن المني
يصيب الثوب، قال: ((إنما هو بمنزلة المخاط، والبصاق)) وقال: (( إنما
يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخرة )) ورواه الطحاوي من حديث حبيب
ابن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مرفوعا ، ورواه هو
والبيهقي من طريق عطاء ، عن ابن عباس موقوفا ، قال البيهقي :
الموقوف هو الصحيح (٢).
وقال أبو بكر بن المنذر رحمه الله تعالى: المني طاهر ، ولا أعلم
(١، ٢) التلخيص جـ١ ص ٣٢ .

٨٣ -
١٨٦ - باب المني يصيب الثوب - حديث رقم ٢٩٣
دلالة من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع يوجب غسله (١).
قال الجامع عفا الله عنه : الذي يترجح لديّ قول من قال بطهارة المني
لقوة دليله ، وقد أطال الشوكاني الكلام في هذا البحث ، ورجح القول
بنجاسته (٢) ، لكنه ما أتى بحجة مُقنعة . فتأمل بإنصاف ، ولا تتحير
بالتقليد الأعمى والاعتساف . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
فائدتان :
الأولى : أخرج البزار وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما ، وابن عدي
في الكامل ، والدار قطني ، والبيهقي ، والعقيلي في الضعفاء ، وأبو
نعيم في الحلية من حديث عمار بن ياسر: ((أن النبي ◌َّ مَرَّ بعمار. فذكر
قصة ، وفيها (( إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني ، والمذي والدم ،
والقيء ، يا عمار ما نخامتك ، ودموع عينيك ، والماء الذي في ركوتك
إلا سواء)) وفيه ثابت بن حماد ، عن علي بن زيد بن جُدْعان ، وضعفه
الجماعة المذكورون كلهم إلا أبا يعلى بثابت بن حماد ، واتهمه بعضهم
بالوضع ، وقال اللالكائي : أجمعوا على ترك حديثه ، وقال البزار : لا
نعلم لثابت إلا هذا الحديث ، وقال الطبراني : تفرد به ثابت بن حماد ،
ولا يُروى عن عمار إلا بهذا السند ، وقال البيهقي : هذا حديث باطل ،
إنما رواه ثابت بن حماد ، وهو متهم بالوضع .
قال الحافظ : رواه البزار والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا
العجلي ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، لكن إبراهيم
ضعيف، وقد غلط فيه ، إنما يرويه ثابت بن حماد (٣).
قال الجامع : وعلي بن زيد ضعيف أيضا .
(١) الأوسط جـ ٢ ص ١٦٠.
(٣) التلخيص جـ ١ ص٣٢-٣٣.
(٢) نيل جـ١ ص ٩١- ٩٢ .

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٨٤
-
الثانية: رُوي أنه عَّه قال لعائشة في المني: ((اغسليه رطبا وافركيه
يابسا )» . قال ابن الجوزي في التحقيق: هذا الحديث لا يعرف بهذا
السياق ، وإنما نقل أنها كانت تفعل ذلك ، رواه الدار قطني وأبو عوانة في
صحيحه ، وأبو بكر البزار كلهم من طريق الأوزاعي ، عن يحيى بن
سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: (( كنت أفرك المني من ثوب
رسول الله عَ﴾ إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا)) وأعله البزار بالإرسال
عن عمرة (١).
قال الجامع : فظهر بهذا أن الأمر بغسله لا أصل له كما قال الحافظ
رحمه الله ، والأمر بحته فقد مر قريبا كونه ضعيفا ، فتبصر ، وبالله
التوفيق .
( والحاصل) : أن الراجح طهارة المني . والله أعلم.
(( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .
(١) المصدر نفسه

١٨٧ - باب غسل المني من الثوب - حديث رقم ٢٩٤
٨٥ -
١٨٧ - بَابُ غَسْلُ المَنِيُّ مِنَ الثَّوْبِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل المني من الثوب.
٢٩٥ - أخبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ عَمْرِو
ابنِ مَيْمُونِ الْجَزَرِيِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ
رَسُول اللّه ◌َّ فَيَخْرُجُ إِلىَ الصَّلاَةِ وَإِنَّبُقَعَ المَاءِ لَّفِي ثَوْبِهِ.
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (سويد بن نصر) بن سويد المروزي ، أبو الفضل لقبه الشاه ،
ثقة، راوية ابن المبارك ، [١٠] تقدم في ٤٥/ ٥٥ .
٢- ( عبد الله) بن المبارك أبو عبد الرحمن المروزي الإمام الحجة
الثبت الفقيه الفاضل [٨] تقدم في ٣٦/٣٢.
٣- (عمرو بن ميمون) بن مهران الجزري ، أبو عبد الله ، وقيل :
أبو عبد الرحمن الرّقّي ، أمه أم عبد الله بنت سعيد بن جبير ، روی عن
أبيه ، وسليمان بن يسار ، وأبي حاضر عثمان بن حاضر ، والشعبي ،
وأبي قلابة ، ونافع مولى ابن عمر ، وغيرهم .
وعنه ابنه عبد الله ، وابن أخيه بزيع الرقّي ، وابن أخيه أيضا
عبد الحميد بن عبد الحميد بن میمون ، ومحمد بن إسحاق ، وهو من

- ٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أقرانه ، والثوري ، وابن المبارك ، وآخرون .
قال الميموني : قال لي أحمد : جدك عمرو بن ميمون ليس به بأس ،
وقال ابن معين : ثقة ، وقال ابن خراش : شيخ صدوق ، وقال ابن
سعد: كان ثقة ، إن شاء الله تعالى ، وقال الميموني: سمعت أبي يصف
عمرو بن ميمون بالقرآن والنحو ، قال : ما سمعت عمرا يغتاب أحدا
قط، قال : وسمعته يقول : لو علمت أنه بقي عليَّ حرف من السنة
باليمن لأتيتها . مات سنة ١٤٧ ، وقيل : ١٤٨ ، وقال أبو الحسن
الميموني : سمعت أبي يقول : وَجَّه ميمون بن مهران عمرا إلى عمر بن
عبد العزيز يستعفيه من ولاية الجزيرة فلم يُعْفه، وولّى عمراً البريدَ ،
قال: وقال أبي : مات بالكوفة . وقال هلال بن العلاء : مات بالرَّقّة ،
أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والمصنف هذا الحديث في غسل
المني، ووثقه ابن حبّان، والنسائي، وابن نمير، وغيرهما(١).
٤ - (سليمان بن يسار) أحد الفقهاء السبعة المدني ثقة فقيه [٣] تقدم
في ١١٢ / ١٥٦.
٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها ، تقدمت في ٥/٥ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته .
ومنها : أن رواته كلهم ثقات .
ومنها : أنهم ما بين مروزيين ، وهما سويد ، وعبد الله ، وجزري
وهو عمرو ، ومدنيين ، وهما سليمان ، وعائشة .
ومنها : أن سليمان أحد الفقهاء السبعة .
(١) تت ج٨ص ١٠٨- ١٠٩.

٨٧ -
١٨٧ - باب غسل المني من الثوب - حديث رقم ٢٩٤
ومنها : أن عائشة من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثًا .
ومنها : أن عَمرًا هذا البابُ أولُ محلّ ذكره من هذا الكتاب .
شرح الحديث
( عن عائشة) رضي الله عنها أنها ( قالت : كنت أغسل الجنابة) على
حذف مضاف أي أثر الجنابة ، أو مُوجبَ الجنابة ، أو هي مجازعنه تسميةً
للشيء باسم سببه ، لأن وجوده سبب لبعده عن الصلاة ونحوها ( من
ثوب رسول الله﴾ فيخرج إلى الصلاة) أي من الحُجْرة إلى المسجد لأجل
الصلاة (وإنَّ بُقَعَ الماء) بضم الباء الموحدة ، وفتح القاف ، وبالعين
المهملة - جمع بُقْعَة ، كالنَّطَف والنُّطْفَة . والبقعة في الأصل : قطعة من
الأرض يخالف لونها لون ما يليها .
قال بعضهم : يريد بالبقعة الأثر ، قال أهل اللغة : البُقَع اختلاف
اللونين ، والمراد به هنا أثر الماء ( لفي ثوبه) أي ثوب النبي ◌َّه، واللام هي
لام الابتداء التي تصحب خبر ((إن)) المكسورة ، كما قال ابن مالك:
لامُ ابْتِدَاء نَحْوُ إِنِّي لَوَزَرْ
وَبَعْدَ ذَات الکَسْر تَصْحَبُ الخَبرْ
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها هذا
حدیث متفق عليه .
المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا - ١٨٧ /
٢٩٥ - والكبرى - ١٦٧ / ٢٨٨ - بالسند المذكور .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه (خ) في الطهارة عن
موسی بن إسماعيل ، ومسدد كلاهما عن عبد الواحد بن زياد - وعن
عبدان ، عن عبد الله بن المبارك - وعن قتيبة عن يزيد - وعن عمرو بن

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٨٨
-
خالد ، عن زهير - أربعتهم عن عمرو بن ميمون بن مهران الجزري ، عن
سليمان بن يسار ، عن عائشة رضي الله عنها .
وأخرجه (م) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن محمد بن بشر -
وعن أبي كامل الجَحْدري ، عن عبد الواحد بن زياد - وأبي كريب ، عن
ابن المبارك - ويحيى بن أبي زائدة - أربعتهم عن عمرو بن ميمون به .
وأخرجه (د) فيه عن النفيلي ، عن زهير به ، وعن محمد بنُ عُبَيد
البصري ، عن سليم بن أخضر ، عن عمرو بن ميمون به .
وأخرجه (ت) فيه عن أحمد بن منيع ، عن أبي معاوية ، عن عمرو
ابن ميمون نحوه ، وقال : حسن صحيح .
وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبدة بن سليمان ،
عن عمرو بن ميمون ، قال : سألت سليمان بن يسار .. فذكره .
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : جواز خدمة المرأة زوجها في غسل ثوبه ونحو ذلك ، وهو من
حسن العشْرَة ، وجَميل الصحبة .
ومنها : جواز نقل أحوال الشخص المُقتدى به ، وإن كان مما يُستحیی
من ذكره عادةً .
ومنها : خروج المصلي للمسجد بثوبه الذي غسل منه المني قبل
جفافه .
ومنها : العناية بإزالة المني من الثوب ، وقد تقدم الخلاف هل هو
للوجوب ، أو للاستحباب في الباب السابق . وبالله التوفيق .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )» .

٨٩ -
١٨٨ - باب فرك المني من الثوب - حديث رقم ٢٩٦
١٨٨ - بَابُ فَوْكِ المَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدالة على مشروعية فرك المني من ثوب
الشخص .
والفرك : بفتح فسكون مصدر ، يقال : فركته عن الثوب فركا ، من
باب قتل ، مثل حَتَتَّه ، وهو أن تحكه بيدك حتى يتَفَّتَّتَ، ويَتَقَشَّرَ ، قاله
في المصباح .
٢٩٦ - أخبرنا قُتَيِبَةُ، قَالَ: حدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَبِيِ هَاشِمٍ ، عَنْ
أبيٍ مِجْلَزٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْقَلٍ ، عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ:
كُنْتُ أَفْرُكُ الجَنَابَةَ - وَقَالَتْ مَرَّةً أَخْرَى المَنِيَّ - مِنْ ثَوْبِ
رَسُول اللَّه نێ.
رجال الإسناد : ستة
١- (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم
في ١/ ١ .
٢- (حماد) بن زيد أبو إسماعيل البصري ، ثقة ثبت من [٨] تقدم
في ٣/٣.
٣- (أبو هاشم) الرّمّاني (١) الواسطي ، اسمه یحیی بن دینار ،
(١) بضم الراء ، وكان نزل قصر الرُّمَّان . خلاصة .

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٩٠
وقيل: الأسود ، وقيل : ابن نافع ، رأى أنسا ، وروى عن أبي وائل ،
وأبي مجْلَز ، وأبي العالية ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم .
وعنه منصور بن المعتمر ، وهو من أقرانه ، والثوري ، وشعبة ،
وقيس بن الربيع ، والحمادان ، وغيرهم . قال أحمد ، وابن معين ، وأبو
زرعة ، والنسائي : ثقة ، وقال أبو حاتم : كان فقيها صدوقا ، وذكره ابن
سعد في تسمية من كان بواسط من الفقهاء والمحدثين ، وقال : كان
صدوقا ، وذكره ابن حبان في الثقات، قال عبد الحميد بن بيان الواسطي :
عن أبيه ، مات سنة ١٢٢، وقال ابن منجويه : مات سنة ١٤٥.
وقال ابن حبان في الثقات : أبو هاشم الرماني : اسمه يحيى بن أبي
الأسود ، واسم أبي الأسود بشر ، وقيل : دينار ، كان يخطئ ، يعتبر
حديثه إذا كان من رواة الثقات ، لا من رواة الضعفاء ، لأنه صدوق لم
يكن سبب مُوهن به غير الخطأ ، والخطأ متى لم يفحش لم يستحق صاحبه
الترك ، وقال ابن عبد البر : لم يختلفوا في أن اسمه يحيى ، وأجمعوا
على أنه ثقة. أخرج له الجماعة (١).
٤- (أبو مجلز) - بكسر الميم وسكون الجيم ، وفتح اللام آخره
زاي- لاحق بن حميد بن سعيد ، ويقال : ابن شعبة بن خالد بن كثير بن
حبيش بن عبد الله بن سَدُوس السدوسي البصري الأعور، قَدمَ خُراسان.
رَوَى عن أبي موسى الأشعري ، والحسن بن علي ، ومعاوية ،
وعمران بن حصين ، وسمرة بن جندب ، وابن عباس ، وغيرهم . وعنه
قتادة ، وأنس بن سيرين ، وأبو التياح ، وأبو هاشم الرَّمَّاني ، وعمران
ابن حدیر ، وآخرون .
وثقه العجلي ، وابن خرَاش ، وابن سعد، وأبو زرعة ، وعن ابن
(١) تت جـ ١٢ ص ٢٦١ - ٢٦٢ .

٩١ _
١٨٨ - باب فرك العني من الثوب - حديث رقم ٢٩٦
معين : مضطرب الحديث ، وذكر أنه لم يسمع من حذيفة ، وقال ابن
المديني : لم يَلْقَ سَمُرَّة، ولا عمران بن حُصَيَن. قال شعبة: تجيء عنه
أحاديث كأنه شيعي ، وأحاديث كأنه عثماني . أخرج له الجماعة . مات
سنة [١٠٠]، وقيل: [١٠١] وقيل: [١٠٦]، وقيل: [١٠٩]، قال
ابن عبد البر: ثقة عند جميعهم (١).
٥- (الحارث بن نوفل) بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم
الهاشمي الصحابي رضي الله عنه، روى عن النبي عليه، وعن عائشة.
وعنه ابنه عبد الله ، وابن ابنه الحارث بن عبد الله، وأبو مجلز . قال
الزبير : نوفل أسن ولد أبیه ، وكان له من الولد الحارث ، وبه یکنی ،
وهو أكبر ولده، واستعمله النبي عَّه على بعض أعمال مكة، وانتقل إلى
البصرة ، واختَطَّ بها دارا ، وقال أبو حاتم : مات بالبصرة في خلافة
عثمان ، له عند النسائي حديث واحد في الطهارة .
قال الحافظ : لم ینسبه النسائي في روايته ، وقد ذكره (٢) ابن حبان في
الثقات في التابعين (٣).
٦ - (عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/ ٥.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سداسياته . ومنها : أن رواته كلهم ثقات .
ومنها : أنهم ما بين بغلاني ، وهو شيخه ، وواسطي ، وهو أبو
(١) تت جـ ١١ ص ١٧١ - ١٧٢.
(٢) وعبارة الحافظ في الإصابة: وأخرج له النسائي من طريق أبي مجلز، عن الحارث بن نوفل
عن عائشة : كنت أفرك المني من ثوب رسول اللـه **.. فذكر المزني أنه الحارث هذا. وعند
ابن حبان أنه غيره ، فإنه ذكر الحارث بن نوفل بن الحارث في الصحابة ، وذكر الراوي عن
عائشة في التابعين ، وهو الأظهر . الإصابة جـ ٢ ص١٧٩ .
(٣) تت جـ ٢ ص ١٦٠ - ١٧١ .

- ٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
هاشم ، وبصريين ، وهم الباقون ما عدا عائشةَ رضي الله عنها فمدنية .
ومنها : أن أبا هاشم ، وأبا مجلز ، والحارث بن نوفل هذا الباب أول
محل ذكرهم من الكتاب .
ومنها : أن الحارث من أفراد المصنف . ومنها : أن فيه رواية صحابي
عن صحابية . ومنها : أن عائشة من المكثرين السبعة روت ٢٢١٠ حديثا .
قال الجامع عفا الله عنه : شرح هذا الحديث يعلم مما قبله فلا حاجة
إلى إطالة الكتاب بإعادته ، وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث
المسألة الأولى : هذا الحديث من أفراد المصنف من بين أصحاب
الأصول ، وهو حديث صحيح ، أخرجه هنا - ١٨٨ /٢٩٦ - والکبری
- ١٦٨ / ٢٨٩ - بهذا السند فقط.
المسألة الثانية : قال الحافظ رحمه الله : ليس بين حديث الغسل ،
وحديث الفرك تعارض ، لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة
المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف ، لا على الوجوب ،
وهذه طريقة الشافعي ، وأحمد ، وأصحاب الحديث . وكذا الجمع ممكن
بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا والفرك على ما كان يابسا ،
وهذه طريقة الحنفية ، والطريقة الأولى أرجح ، لأن فيها العمل بالخبر
والقياس معا ، لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء
بفركه كالدم وغيره ، وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك .
ويرد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن
عائشة: (( كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ، ثم يصلي فيه ،
وتحكه من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه)) فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين.

٩٣ _
١٨٨ - باب فرك العني من الثوب - حديث رقم ٢٩٦
وأما مالك فلم يعرف الفرك ، وقال : إن العمل عندهم على وجوب
الغسل كسائر النجاسات ، وحديث الفرك حجة عليهم ، وحمل بعض
أصحابه الفرك على الدلك بالماء ، وهو مردود بما في إحدى روايات
مسلم عن عائشة: ((لقد رأيتني، وإني لأحكه من ثوب رسول الله عَّ﴾.
يابسا بظفري)» وبما صححه الترمذي من حديث همام بن الحارث أن
عائشة أنكرت على ضيفها غسله الثوب ، فقالت : لم أفسد علينا ثوبنا ؟
إنما كان يكفيه أن يفرك بأصابعه ، فربما فركته من ثوب رسول الله عَ﴾
بأصابعي)» .
وقال بعضهم : الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم ، والثوب
الذي غسلته ثوب الصلاة . وهو مردود أيضا بما في إحدى الروايات من
حديثها أيضا : (( لقد رأيتني أفر که من ثوب رسول الله ﴾﴾ فركا فيصلي
فيه)) وهذا التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة ،
وأصرح منه رواية ابن خزيمة (( أنها كانت تحكه من ثوبه # وهو يصلي)).
وعلى تقدير عدم ورود شيء من ذلك ، فليس في قولها: (( كنت
أغسل الجنابة من ثوبه)) ما يدل على نجاسة المني ، لأن غسلها فعل ، وهو
لا يدل على الوجوب بمجرده .
وطعن بعضهم في الاستدلال بحديث الفرك على طهارة المني بأن
مني النبي ◌ّهطاهر دون غيره كسائر فضلاته .
والجواب على تقدير صحة كونه من الخصائص أن منیه كان عن
جماع، فيخالط مني المرأة ، فلو كان منيها نجسا ، لم يكتف فيه بالفرك ،
وبهذا احتج الشيخ الموفق وغيره على طهارة رطوبة فرجها ، قال : ومن
قال : إن المني لا يسلم من المذي فيتنجس به لم يُصبْ، لأن الشهوة إذا
اشتدت خرج المني دون المذي والبول كحالة الاحتلام والله أعلم . انتهى
كلام الحافظ (١).
(١) فتح جـ ١ ص ٣٩٧-٣٩٨.

- ٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال الجامع عفا الله عنه : عندي أن في قوله : لم يكتف فيه بالفرك
نظرا ، لأن بعض من يقول بنجاسة المني يرى أن تطهيره يكون بالفرك
تخفيفا ، كما خفف تطهير النعل بالمسح ، وهذا هو الذي ادعاه الشوكاني
حيث قال بترجيح القول بنجاسته .
فالأولى في الاستدلال القاطع الاستدلال بحديث عائشة الذي مَرّ
قريبا عند ابن خزيمة : « أنها كانت تحکه من ثوبهټ#، وهو يصلي » لأنه لو
كان نجسا لما صلى به . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان.
٢٩٧ - أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، قَالَ: الْحَكَمُ أَخْبَرِنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
الحَارث، أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأيْتِي وَمَا أزِيدُ عَلَى أنْ
أفْرُكُهُ مِنْ تَّوْبِ رَسُولِ اللَّهِ عٍَّ .
رجال الإسناد : سبعة
١- (عمرو بن يزيد) أبو بُرَيد - مصغرا - الجرمي البصري صدوق
من [١١] تقدم في ١٣٠/١٠٠.
٢- (بهز) بن أسد البصري العمي أبو الأسود ثقة من [٩] تقدم في
٢٨/٢٤ .
٣- ( شعبة) بن الحجاج أبو بسطام الواسطي ثم البصري ثقة ثبت
حجة [٧] تقدم في ٢٦/٢٤ .

٩٥ -
١٨٨ - باب فرك العني من الثوب - حديث رقم ٢٩٧
٤- (الحكم) بن عتيبة أبو محمد كوفي ثقة ثبت فقيه [٥] تقدم في
١٠٤/٨٦ .
٥- (إبراهيم ) بن يزيد بن قيس النخعي ، أبو عمران كوفي ثقة فقيه
[٥] تقدم في ٢٩/ ٣٣.
٦- ( همام) بن الحارث بن قيس النخعي أبو عمران كوفي ثقة عابد
[٢] تقدم في ١١٨/٩٦.
٧- (عائشة أم المؤمنين) رضي الله عنها ، تقدمت في ٥/ ٥ .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سباعياته .
ومنها : أن رواته كلهم ثقات غير شيخه ، فصدوق .
ومنها : أنهم ما بين بصريين وهم إلى شعبة ، وكوفيين وهم من
بعده، إلا عائشة فمدنية .
ومنها : أن شيخه من أفراده لم يرو عنه غيره من أصحاب الأصول.
ومنها : أن عائشة من المكثرين السبعة .
شرح الحديث
(عن عائشة) رضي الله عنها أنها (قالت: لقد رأيتني) أي رأيت
نفسي ( وما) نافية (أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله ﴾) تعني
بذلك أنها تكتفي بالفرك ، ولا تغسله ، وهذا محمول على ما إذا كان
يابسا جمعا بين الحديث والأحاديث الأخرى التي تنص على أنها كانت
تغسل المني . فتأمل . والله أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان .

=
-
٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها هذا
أخرجه مسلم .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكره في هذا الكتاب : أخرجه
المصنف هنا ، وفي ٢٩٨ ، وفي ٢٩٩ .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه مع المصنف :
أخرجه (م دق) . فأخرجه (م) في الطهارة عن محمد بن حاتم عن
أبيه ، عن ابن عيينة، عن منصور ، وعن عمر بن حفص بن غياث ، عن
أبيه ، عن الأعمش - كلاهما عن همام ، زاد الأعمش ، والأسود -
كلاهما عن عائشة رضي الله عنها .
وأخرجه (د) فيه عن حفص بن عمر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن
إبراهيم ، عن همام به . وأخرجه (ق) فيه عن علي بن محمد ، عن أبي
معاوية ، وعن محمد بن طريف ، عن عَبْدَة بن سليمان ، كلاهما عن
الأعمش به ، ولم يذكر الأسود .
قال الجامع عفا الله عنه: بقية المسائل تُعلم مما سبق ، فارجع إليها
تزدد علماً . والله أعلم ، وهو المستعان ، وعليه التكلان .

٩٧ -
١٨٨ - باب فرك المني من الثوب - حديث رقم ٢٩٩,٢٩٨
٢٩٨ - أخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْث، أخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُور،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ،
قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُول اللَّه عٍَّ.
رجال الإسناد : ستة
١- (الحسين بن حريث) أبو عَمَّار الخُزَاعي مولاهم ، مروزي ثقة
حافظ من [١٠] تقدم في ٢٤/ ٢٥ .
٢ - ( سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي ، ثم المكي ثقة ثبت حجة
فقيه من كبار [٨] تقدم في ١/ ١.
٣- ( منصور) بن المعتمر أبو عَتَّاب (١) ، كوفي ثقة ثبت من [٦]
وكان لا يدلس ، تقدم في ٢/ ٢ .
والباقون تقدموا في السند السابق ، وكذا شرح الحديث واضحٌ مما
تقدم .
٢٩٩ - أخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
الأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ:
كُنْتُ أَرَاهُ فِي تَوْبِ رَسُولِ اللَّه ◌َُّ فَأَحْكُّهُ.
(١) بالعين ثم تاء مثناة، آخره باء موحدة، وماوقع في بعض نسخ (ت)) من ضبطه بالثاء المثلثة
فخطأ ، فتنبه .

٩٨
-
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال هذا الإسناد : متة
١ - ( شعيب بن يوسف ) النسائي أبو عمرو ، ثقة صاحب حديث من
[١٠] تقدم في ٤٢ /٤٩ .
٢- ( يحيى بن سعيد) بن فَرُّوخ أبو سعيد القطان البصري ثقة ثبت
حجة من [٩] تقدم في ٤ / ٤.
٣- (الأعمش) سليمان بن مهران أبو محمد الكوفي ثقة ثبت مدلس
من [٥] تقدم في ١٨/١٧.
والباقون تقدموا قريبا .
والشرح واضح أيضا مما سبق، والضمير في قولها: ((أرَاه)) للمني،
وكذا في «أحكه)).
٣٠٠ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
حَسَّنَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الأَسْوَدِ ، عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: لَقَدْ رَأْتُنِي أفْرُكُ الجَنَابَةَ
مِنْ تَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ مَّه .
رجال هذا الإسناد : سبعة
١- (قتيبة) بن سعيد أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت [١٠] تقدم في
١/١ .
٢- (حماد بن زيد) بن درهم أبو إسماعيل البصري ، ثقة ثبت من

٩٩ _
١٨٨ - باب فرك المني من الثوب - حديث رقم ٣٠٠
کبار [٨] تقدم في ٣/٣.
٣- ( هشام بن حسان) الأزدي القُردُوسي ، أبو عبد الله البصري ،
يقال : كان نازلا في القَرَاديس ، فنُسبَ إليهم ، ويقال : مولاهم . أحد
الأعلام .
روى عن حميد بن هلال ، والحسن البصري ، ومحمد ، وأنس
وحفصة بني سيرين ، وعكرمة بن عمار ، وواصل مولى ابن عيينة ،
وأبي معشر زياد بن كليب ، وغيرهم .
وعنه عكرمة بن عمار ، وسعيد بن أبي عروبة ، وشعبة ، وزائدة ،
والحمادان ، والسفيانان ، ويحيى القطان ، وحفص بن غياث ،
وآخرون.
قال ابن أبي عروبة : ما رأيت أحفظ عن محمد بن سيرين من هشام،
وقال ابن عيينة : كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن . قال ابن
المديني: كان يحيى بن سعيد وكبار أصحابنا يثبتون هشام بن حسان ،
وكان يحيى يضعف حديثه عن عطاء ، وكان الناس يرون أنه أخذ حديثه
عن حوشب . قال أحمد : لا بأس به عندي ، وما يكاد يُنكَر عليه شيء
إلا وجد غيره قد رواه إما أيوب ، وإما عوف . ووثقه ابن معين ، وقال
مرة : لا بأس به ، وقال العجلي : ثقة حسن الحديث . وقال أبو حاتم :
كان صدوقا ، وقال : يكتب حديثه . وذكره ابن حبان في الثقات . وقال
ابن سعد : كان ثقة إن شاء الله كثير الحديث . ووثقه عثمان بن أبي
شيبة، قال أبو داود : إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء لأنه كان
يرسل ، قال ابن عدي : أحاديثه مستقيمة ، ولم أر في حديثه منكرا ،
وهو صدوق . وتكلم ابن علية في حديثه عن الحسن ، وقال ابن عيينة :
لقد أتى هشام أمرا عظيما بروايته عن الحسن ، قيل لنُعيم : لمَ ؟ قال :

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ١٠٠
لأنه كان صغيرا .
أخرج له الجماعة ، مات سنة [٧] أو [١٤٨].
٤- ( أبو معشر ) زياد بن كليب التميمي الحنظلي الكوفي . روی عن
إبراهيم النخعي ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ، وفضيل بن عمرو
الفُقَيمي . وعنه قتادة، وخالد الحذاء ، وسعيد بن أبي عروبة ،
ومنصور، ومغیرة وهشام بن حسان وغيرهم .
قال العجلي : كان ثقة في الحديث قديم الموت . وقال أبو حاتم :
صالح من قدماء أصحاب إبراهيم ، ليس بالمتين في حفظه ، وهو أحب
إليَّ من حماد بن أبي سليمان . وقال النسائي : ثقة ، ووثقه ابن المديني ،
وأبو جعفر البُسْتيّ . مات سنة [١٢٠]، وقيل: سنة [١١٩] قاله ابن
حبان ، وقال : كان من الحفاظ المتقنين ، وقال ابن سعد : توفي في ولاية
يوسف بن عمر على العراق ، وكان قليل الحديث ، قال الحافظ : وهذا
يرجح أنه مات سنة [١٢٠] أخرج له مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ،
والمصنف .
والباقون تقدموا في السند السابق ، وكذا شرح الحديث واضح مما
تقدم .
٣٠١ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَامِلِ المَرْوَزِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ،
عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الأسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتِي أجِدُهُ في ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ
◌َةِ، فَأَحْتُّهُ عَنْهُ .