Indexed OCR Text

Pages 1-20

شرح
شبراتمَا
ـائي
المسمىّ
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى
الجامعة الفقير إلى مولاه الفني القدير
محمد بن الشيخ العلامة علي بن أدَّم بن موسىالإ تربي الزَلَِّي
المدرشُ بْدار الحديث الخيرية بمكة المكرهة
عفا الله عز وعن والديه آمين
الجزء الخامس
دَارُ العَرَاج الَّالي انشر

بسم اله الرحمن الرحيم
طبعت بمطابع
الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
خلف ٦٠ شارع راتب باشا حدائق شبرا
ت: ٦٤٧٥٢٦ - ٢٠٥٥٦٨٨ القاهرة

شرح

حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
دار المعراج الدولية للنشر
الرياض ١١٤٢١ - ص.ب. ٨٥٨ - هاتف وفاكس ٤٠٢٦٢٧٨
المملكة العربية السعودية
بيروت. ص.ب. ١٤/٦٣٦٦-هاتف ٨٣١٣٣١ - فاكس ٦٠٣٣٣٣
القاهرة - ص.ب. ١٢٨٩ - هاتف ٣٩٠٠٣١٨ - فاكس ٣٩٢٦٢٥٠

٥
١٧٧ - باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها - حديث رقم٢٧٩
١٧٧ - بَابُ مُؤاكَلَةِ الحَائضِ وَالشَّرْبِ مِنْ مُؤْرِهَا
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز الأكل مع الحائض ،
وجواز شرب ما أبقته بعد شربها ، فالمؤاكلة مفاعلة من الأكل ، والسُؤر
يضم السين وإسكان الهمزة مصدر سَتَرَ الشيءُ من باب : شَرَبَ : بَقيَ ،
فهو سائر ، ويتعدى بالهمزة ، فيقال : أسْأرْتُه ، ثم استعمل المصدر اسما
للبقية أيضا ، وجُمع على أسار ، مثل قُفْل وأقفال ، قاله في المصباح .
والمراد هنا المعنى الثاني ، أي من بقيتها .
ومحل الاستدلال من الحديث واضح.
٢٧٩ - أخبرنا قُتَيبَةُ، قَالَ: حدَّثَنَا يَزِيدُ، وَهُوَ ابْنُ المِقْدَامِ بْن
شُرَيْحِ بْن هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُرَيْحٍ، عَنْ عَائشَةَ رَضِىَ
الَّلهُ عَنْهَا، سَأَلْتُهَا هَلْ تَأْكُلُ المَرَآهُ مَعَ زَوْجِهَا وَهِيَ طَامثٌ؟
قَالَتْ: نَعَمْ، كَان رَسُولُ الَّلِهِ عَّه يَدْعُونِي، فَآَكُلُ مَعَهُ،
وَأَنَا عَارِكٌ، وَكَانَ يَأْخُذُ العَرْقَ، فَيُقْسِمُ عَلىَّ فِيهِ ، فَأَعْتَرِقُ
مِنْهُ، ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأْخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ
وَضَعْتُ فَمِى مِنَ العَرْقَ، ويَدْعُو بِالشَرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ
قَبْلَ أنْ يَشْرَبَ مِنْهُ فَآَخُذُهُ، فَأَشْرَبُ مِنْهُ، ثُمَّ أَضَعُهُ،

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٦
-
فَيَأْخُذُهُ فَيَشْرَبُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ
القَدَحِ .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفي ثقة ثبت [١٠] تقدم في ١/١.
٢- (يزيد) بن المقدام بن شُريح بن هانئ الحضرمي الحارثي
الكوفي، عن أبيه .
وعنه أحمد بن يعقوب المسعودي ، وأبو توبة ، وقتيبة ، ويحيى بن
يحيى ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وغيرهم ، قال أبو حاتم : يُكتَب حديثُهُ ،
وقال أبو داود ، والنسائي : ليس به بأس ، وذكره ابن حبان في الثقات ،
وقال ابن شاهين في الثقات : قال ابن معين : ليس به بأس ، وقال
عبد الحق : ضعيف، وَرَدَّ عليه ذلك ابنُ القطان ، وقال : لا أعلم أحدا
قال فيه ذلك ، قال الحافظ : وهو كما قال . اهـتت .
وفي ((ت)) صدوق ، أخطأ عبد الحق في تضعيفه [٩] أخرج له
البخاري في الأدب المفرد ، وأبو داود ، والمصنف ، وابن ماجه .
٣- (المقدام بن شريح) بكسر الميم الحارثي الكوفي ثقة من [٦] تقدم
في ٨/٨ .
٤- ( شريح بن هانئ) الحارثي المذحجي أبو المقدام الكوفي مخضرم
ثقة تقدم في ٨/٨ .
٥- ( عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ .
وتقدم لطائف هذا الإسناد في ٨/٨ ويزيدُ هذا البابُ أولُّ محل
ذكره.

٧ -
١٧٧ - باب مؤاكلة الحائض والشرب من سؤرها - حديث رقم ٢٧٩
شرح الحديث
(عن شريح) بن هانئ أبي المقدام (عن عائشة رضي الله عنها) قال
شريح : (سألتها) أي عائشة (هل تأكل المرأة مع زوجها) هذه الجملة بيان
لكيفية السؤال (وهي طامث) أي حائض ، يقال: طَمثَت المرأة تَطْمَتُ -
أي من باب تَعبَ - طَمْئا ، وطَمَثَت تَطمُتُ طَمْئا ، بالضم - أي من باب
نَصَر - وهي طامث : حاضت ، وقيل : إذا حاضت أول ما تحيض ،
وخَصَّ اللحياني به حیض الجارية .
والطَّمتُ الدم والنكاح ، وطَمَئْتُ الجاريةَ: إذا افْتَرَعْتَهَا ، والطامث
في لغتهم الحائض وطمثها يطمئها - بكسر عين المضارع - ويَطْمُثُها -
بضمها - طَمْثا - بالفتح - افتَضَّهَا ، وعم به بعضهم الجماع ، وقال
ثعلب : الأصل الحيض ، ثم جُعل للنكاح، وطَمَثَ البعيرَ يطمثه طَمْئًا :
عَقَلَه، والطَّمْث: المس، وذلك في كل شيء يُمَسّ ، وقوله تعالى :
﴿لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان﴾ الآية - الرحمن - ٥٦ - قيل: معناه
لم يَمْسَسْ ، وقال ثعلب: معناه لم ینكح .
والعرب تقول : هذا جمل ما طَمَثَهُ حَبْل قطّ أي لم يمسه ، ومعنى لم
يطمئهن : لم يمسسهن ، وقال الفراء : الطمث : الاقتضاض ، وهو
النكاح بالتدمية ، قال: والطمث هو الدم، وهما لغتان: طَمَثَ يطمُثُ
بالضم ، ويَطمثُ بالكسر ، والقراء أكثرهم على: ﴿لم يطمثهن﴾
بكسر الميم ، وقال أبو الهيثم : يقال : طُمنَتْ تُطْمَثُ - يعني بالبناء
للمفعول - أي أدميت بالافتضاض ، وطَمثَتْ على فَعلت - بكسر
العين - إذا حاضت ، وقول الفرزدق : (من الوافر)
وَقَعْنَ إِلَيَّلَمْ يُطْمَّئْنَ قَبْلِي فَهُنَّ أَصَحُّ مِنْ بَيْض النَّعَام

- ٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أي هن عذاري غير مُفتَرعَات ، والطمث : الفساد ، قال عدي بن
يزيد : (من الرمل)
طَاهُرُ الأَثْوَب يَحْمي عْرضَهُ منْ خَتَى الذِّمَّة أوْ طَمَتِ الْعَطَنْ
اهـ لسان العرب بتوضيح يسير .
(قالت) عائشة ( نعم) بفتحتین فسكون حرف جواب کَبَلی ، وتقدم
الفرق بينهما غير مرة .
(کان رسول الله ## يدعوني فأكل معه، وأنا عارك) جملة حالية من
فاعل ((آكل))، والعارك اسم فاعل من عَرَكَت المرأة تَعْرُكُ عَرْكًا وَعَرَاجًا
وعُرُوُكًا، وهي عارك، وأعركت ، وهي مُعْرك: حاضت ، وخصَّ
اللحياني بالعرك الجارية (١)، وفي الحديث: ((أن بعض أزواج النبي عَّ
كانت مُحْرمَةً فذكرت العَرَاك قبل أن تُفيض )).
العراك: الحيض . وفي حديث عائشة: ((حتى إذا كنا بسَرفَ
عَرَكتُ)) أي حضتُ، وأنشد ابن بَرّيّ ◌ُحُجْر بن جَليلَة ( من الطويل):
فَغَرْتُ لَدَى النُّعْمَانِ لَّا رَأيْتُهُ كَمَا فَغَرَتْ لِلْحَيْضِ شَمْطَاءُ عَاركُ
ونساء عَوَارك : أي حُيّض ، وأنشد ابن بَرّيّ أيضًا ( من الطويل):
أفي السِّلْمِ أعْيَارًا جَفَاءً وَغلظةً وَفِي الْحَرْبِ أمْثَالَ النّسَاءِ الْعَوَارك؟
وقالت الخنساء : (من البسيط)
لاَ نَوْمَ أوْ تَغْسِلُوا عَارًا أَظَلَّكُمُ غَسْلَ الْعَوَارِكِ حَيْضًا بَعْدَ إطهار
اهـ لسان .
(وكان) عَّ ( يأخذ العَرْق) بفتح العين وسكون الراء : العظمُ الذي
(١) يرد قول اللحياني ما يأتي في الحديث ، وفي بيت حجر بن جَليلَة ، بل هو لمطلق النساء.

٩ -
١٧٧ - باب مؤاكلة الحائض والشرب من سورها - حديث رقم ٢٧٩
أخذَ عنه مُعظّم اللحم ، وبقي عليه بقية من اللحم . اهـ زهر .
وفي ((ق)): والعَرْق، يعني بفتح فسكون - وكغُرَاب العظم أُكلَ
لَحْمُهُ، جمعه ككتَاب، وغُرَاب : نادرٌ ، أو العرق : العظم بلحمه ،
فإذا أكل لحمه : فعُراك - بالضم - أو كلاهما لكليهما . اهـ، قلت : فما
في السندي من قوله بضم عين وسكون راء فخطأ .
( فُيُقْسِمُ عليّ فيه) من الإقسام ، أي يحلف علي في شأن هذا العرق،
تعني أنه يلزمها بالتناول منه أوّلا (فأعترق منه) أي آكل من ذلك العَرْق ،
يقال : عَرَقَ العظمَ يَعْرُقُه عَرْقاً ، وَتَعرَّقه ، واعترقه : أكل ما علیه اهـ
لسان .
وفي الزهرِ ، وشرح السندي ما نصه : يقال : اعتَرَقْتُ اللحم
وعَرَقْتُهُ وتَعرَّقْتُهُ : إذا أخذت عنه اللحم بأسنانك اهـ ( ثم أضعه ،
فیأخذه) ټ﴾(فيعترق منه) أي يأكل منه ( ويضع فمه حيث وضعت فمي من
العرق ) أي في المحل الذي وضعت فيه فمي من ذلك العرق ، إظهارا
للمودة ، وبيانا للجواز، وفيه ما كان عليه النبي ◌َّه من اللطف بأهل بيته ،
وحسن عشرته لهن ، تصديقا لقوله تعالى : ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم﴾
[القلم : ٣] .
( ويدعو بالشراب) أي يطلبه ( فيقسم عليّ قبل أن يشرب منه فأخذه
فأشرب منه ، ثم أضعه ، فيأخذه فیشرب منه ، ويضع فمه حيث وضعت
فمي من القدح) بفتحتین إناء معروف ، جمعه أقداح مثل سبب وأسباب
قاله في المصباح ، وفي المعجم الوسيط : القدح إناء يشرب به الماء أو
النبيذ أو نحوهما . اهـ .

- ١٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث عائشة رضي الله عنها هذا أخرجه مسلم .
المسألة الثانية : في مواضع ذكره عند المصنف :
أورده المصنف هنا ١٧٧ / ٢٧٩ - والكبرى ١٥٧ / ٢٧٢ عن قتيبة ،
عن يزيد بن المقدام ، عن أبيه ، عن شريح عنها. و ٢٨٠ - والكبرى
٢٧٣ عن أيوب بن محمد ، عن عبد الله بن جعفر ، ، عن عبيد الله بن
عَمْرو، عن الأعمش ، عن المقدام به . وفي الباب التالي عن محمد بن
منصور ، عن ابن عيينة ، عن مسعر ، عن المقدام به ، وعن محمود بن
غيلان عن وكيع به، وأعاده رقم ٣٧٧، و٣٧٨، و٣٧٩، و٣٨٠،
وفي عشرة النساء من الكبرى عن محمد بن عبد الأعلى ، عن خالد بن
الحارث ، عن شعبة ، عن المقدام به .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه (م دق) فأخرجه (م) في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
وزهير بن حرب ، كلاهما عن وكيع، عن مسعر ، وسفيان كلاهما عن
المقدام بن شُريح به .
و(د) فيه عن مسدد، عن عبد الله بن داود ، عن مسعر به . و(ق) فيه
عن بندار ، عن غندر ، عن شعبة به ، وأخرجه البيهقي ، وابن حبان في
صحيحه ، وأشار له الترمذي .
المسألة الرابعة : في فوائده :
فيه دلالة على طهارة فم الحائض ، وريقها ، وسائر بدنها ، وقد تقدم
ذلك غير مرة ما عدا محلّ الدم ، وطهارة سؤرها ، وجواز مؤاكلتها،

١١ -
١٧٧ - باب مؤاكلة الحائض والشرب من سورها - حديث رقم ٢٨٠
ومشاربتها ، وهو الذي ترجم له المصنف .
وفيه ما كان عليه النبي ◌َّ من الأخلاق الكريمة .
وفيه جواز مداعبة الرجل زوجته ، وإدخال السرور عليها بمثل هذا .
وفيه فضيلة ومنقبة عظيمة لعائشة رضي الله عنها ، ومقدار حب
الرسول عليه لها ، وفيه جواز إقْسَام الرجل على زوجته لمثل هذا الأمر .
٢٨٠- أخبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّد الوَزَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الَّله بْنُ
جَعْفَرَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ الأعْمَشِ،
عَنِ الِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الَّلهُ
عَنْهَا قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّه يَضَعُ فَاهُ عَلى المَوْضِعِ
الذي أشْرَبُ مِنْهُ، فَيَشْرَبُ مِنْ فَضْلِ سُؤْرِيٍ وَأَنَا حَائِضٌ .
رجال هذا الإسناد : سبعة
١ - (أيوب بن محمد الوَزَّان) أبو محمد الرَّقّي ثقة [١٠] تقدم في
٣٢/٢٨.
٢- (عبد الله بن جعفر) بن غَيْلان الرَّقّي أبو عبد الرحمن القرشي
مولاهم ، رَوَى عن عبيد الله بن عمرو، وأبي المليح الحسن بن عمر
الرقي ، وعبد العزيز الدراوردي ، ومعمر بن سليمان ، ويوسف بن
أعين ، وغيرهم .

- ١٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وعنه أحمد بن إبراهيم الدورقي ، وأبو الأزهر النيسابوري ،
وإسماعيل بن عبد الله الرَّفّي، وأيوب الوزان، والدارمي، وآخرون ،
وثقه أبو حاتم ، وابن معين ، والعجليّ ، وقال النسائي : ليس به بأس
قبل أن يتغير ، وقال هلال بن العلاء : ذهب بصره سنة ١١٦ ، وتغير
سنة ١١٨ ومات سنة ١٢١ ، وذكره ابن حبان في الثقات، قال : ولم
يكن اختلاطه فاحشا ، ربما خالف ، وفي ((ت)) ثقة لكنه تغير بآخره ، فلم
يفحش اختلاطه [١٠] أخرج له الجماعة.
٣- (عبيد الله بن عمرو) بن أبي الوليد الأسدي مولاهم أبو وهب
الجزري الرَّقّي .
رَوَى عن عبد الملك بن عمير ، وعبد الله بن محمد بن عَقيل ،
ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والأعمش ، ومعمر ، وغيرهم .
وعنه بقية ، وعبد الله بن جعفر الرّقّي، وآخرون .
وثقه ابن معين ، والنسائي ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ثقة
صدوق لا أعرف له حديثا منكرا ، هو أحب إليّ من زهير بن محمد ،
وقال ابن سعد : كان ثقة صدوقا كثير الحديث ، وما أخطأ ، وكان أحفظ
من روى عن عبد الكريم الجزري ، ولم يكن أحد ينازعه في الفتوى في
دهره ، مات سنة ١٨٠، ويقال إن مولده سنة ١٠١ ، وذكره ابن حبان
في الثقات ، وقال : كان راويا لزيد بن أبي أنيسة روى عنه أهل الجزيرة ،
مات سنة، ١٨٠، وله، ٧٦، سنة، ووثقه العجلي وابن نمير. وفي
(ت)) ثقة فقيه، ربما وهم [٨] أخرج له الجماعة.
٤ - (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي ، ثقة ثبت [٥] تقدم في
١٨/١٧ .
والباقون تقدمت أرقامهم في الحديث الذي قبله .
وكذلك شرح الحديث .

١٣ -
١٧٨ - باب الانتفاع بفضل الحائض- حديث رقم ٢٨١
١٧٨ - بابُ الانتفاع بِفَضْل الحَائض
٠
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على جواز الانتفاع بفضل المرأة
الحائض .
٢٨١- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
مِسْعَرٍ، عن الِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أبِيهِ ، قَالَ: سَمِعْتُ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِعَّه يُنَاوِلُنِي
الإِنَاءَ فَأَشْرَبُ مِنْهُ وَنَا حَائضٌ ، ثُمَّ أُعْطِيرٍ فَيَتَحَرَّى مَوْضِعَ
فَمِي ، فَيَضِعُهُ عَلَى فيه .
رجال هذا الإسناد : ستة
١- (محمد بن منصور) الخُزَاعي الجَوَّاز ثقة [١٠] تقدم في
٢٠/ ٢١.
٢ - ( سفيان بن عيينة) الإمام الحجة ثقة ثبت [٨] تقدم في ١/١.
٣- (مسعر) بن کدام بن ظُهَير الهلالي ، أبو سلمة الكوفي ، ثقة
ثبت فاضل [٧] تقدم في ٨/٨.
والبقية تقدموا في الحديث السابق ، لأن هذه رواية ثالثة لحديث
عائشة رضي الله عنها .

- ١٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٢٨٢ - أخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيحٌ، قَالَ :
حَدَثْنَا مَسْعَرٌ، وسُفْيَانُ، عن المِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِهِ،
عَنْ عَائشَةَ رضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَت: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَّا
خَائِضٌ، وَأَنَاوِلُهُ النَّبِيَّنَّهُ، فَيَضِعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ
فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ العَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَأَنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ◌َةُ،
فَيَضِعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ .
رجال الإسناد : سبعة
كلهم تقدموا في الروايات السابقة ، إلا محمود فتقدم في ٣٧/٣٣ ،
ووكيعًا فتقدم في ٢٣/ ٢٥ ، وكذا الحديث مضى شرحه .

١٥ -
١٧٩ - باب مضاجعة الحائض- حديث رقم ٢٨٣
١٧٩ - بابُ مُضَاجَعَة الَحَائِضِ
٢٨٣- أخْبَرَنَا إسْمَاعيلُ بْنُ مَسْعود، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ :
حَدَّثَنَا هِشَامٌ (ح) وأخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، وإِسْحَاقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، واللَفْظُ لَهُ،
قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِيٍ ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ،
أنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أبٍ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أنَّ أَمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَنْهَا ،
قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُصْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَُّ في الحَمِيلَة إِذْ
حضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأْخَذْتُ ثِيَابَ خَيْضَتِي، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّهُ: ((أَنَفَسْت؟)) قُلْتُ: نَعَمْ ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ
مَعَهُ في الْخَميلَة .
رجال الإسناد : عشرة
١- (إسماعيل بن مسعود) الجَحْدَريّ البصري أبو مسعود ثقة [١٠]
تقدم في ٤٢ / ٤٧ .

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
-
- ١٦
٢- (خالد) بن الحارث الهُجَيمي البصري ثقة ثبت [٨] تقدم في
٤٢/ ٤٧ .
٣- ( هشام) بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائي البصري ، ثقة ثبت من
كبار [٧] تقدم في ٢٣ /٢٥ .
٤- (عبيد الله بن سعيد) اليشكري أبو قُدَامة السَّرَخْسي نزيل
نيسابور ثقة ثبت من [١٠] تقدم في ١٥/ ١٥.
٥- (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه حجة ثبت
فقيه [١٠] تقدم في ٢/٢.
٦- (معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري صدوق ربما
وهم [٩] تقدم في ٣٤/٣٠ .
٧- (يحيى) بن أبي كثير أبو نصر اليمامي ثقة ثبت [٥] تقدم في
٢٤/٢٣ .
٨- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني ثقة فقيه [٣] تقدم في
١/١ .
٩- (زينب بنت أبي سلمة) ربيبة النبي عليه رضي الله عنها تقدمت في
١٨٢/١٢٣.
١٠- (أم سلمة) هند بنت أبي أمية أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت
في ١٢٣ / ١٨٢.
لطائف الإسناد
منها : أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ما بين
بصريين ، وهم مَنْ قبل يحيى غير إسحاق ، وعبيد الله فنيسابوريان ،
ويمامي ، وهو يحيى ، ومدنيين ، وهم الباقون .

١٧ _
١٧٩ - باب مضاجعة الحائض- حديث رقم ٢٨٣
وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال ، وليس هو أبا
زينب التي يروي عنها ، فإنه عبد الله بن عبد الأسد المخزومي الصحابي
رضيع النبي عَلَ﴾.
وفيه رواية البنت عن أمها ، وصحابية ، عن صحابية ، وتابعي ، عن
تابعي .
شرح الحديث
(قالت) أم سلمة رضي الله عنها (بينما) أصله ((بين)) زيدت عليها
((ما))، ويقال: ((بينا)) قال في اللسان: ويقال : بينا وبينما، وهما ظرفا
زمان بمعنى المفاجأة ، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ، ومبتدإ
وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى ، والأفصح في جوابهما ألا
يكون فيه ((إذ)) و((إذا))، وقد جاءا في الجواب كثيرا، تقول : بينا زيد
جالس دخل عليه عمرو ، وإذ دخل عليه . اهـ وقد تقدم البحث عن هذا
مستوفىَ في ١٧٣/ ٢٧٠ ، وهنا وقع الجواب مقرونا بإذ ، وهو قوله :
((إذْ حضت)) وهو العامل فيه .
(أنا مضطجعة) مبتدأ وخبر في محل جر بإضافة بينما إليها ، وأما
قول السيوطي في شرحه : أنه يجوز النصب في ((مضطجعة)) فلا وجه له
كما نبه عليه السندي في شرحه ، بل هذا إنما هو في رواية البخاري إذ هي
(( بينا أنا مع النبي ◌َّ مضطجعة)) .. الحديث ، فإنه يحتمل أن يكون
الظرف خبرا فينصب ((مضطجعة)) حالا فتفطن .
و((مضطجعة)) أصله مضتجعة لأنه من باب الافتعال ، فقلبت التاء
طاء كما قال ابن مالك في الخُلاَصة :
في ادَّانَ وَازْادَدْ وَادَّكِرْدَ الْأَ بَقِي
طَاتَا افْتَعَال رُدَّ إِثْرَ مُطْبَق

- ١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
(مع رسول الله ) الظرف في محل حال من ((مضطجعة)) أو متعلق
به (في الخميلة) هذه رواية الأكثرين من أصحاب يحيى ، ثم أصحاب
هشام فكلهم قالوا: ((الخميلة))، ووقع عند البخاري من طريق المكي بن
إبراهيم: ((الخميصة)) بدلها ، قال الحافظ رحمه الله : لم أر - يعني
الخميصة - في شيء من طرقه إلا في هذه الرواية . اهـ .
والخميلة : بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم ، قال في المصباح :
الخَمْلُ: مثل فَلْس الهُدْب، والخَمْلُ : القَطيفة، والخميلة : الطّنفسَة ،
والجمع : خميل بحذف الهاء . اهـ .
وقال العيني: وقال ابن سيده: والخَميلَة، والخَمْلَة : القَطيفة ،
وقال السكري : الخَميل : القطيفة ذات الخَمْل ، والخَمْل هُدْب القطيفة،
ونحوها مما ينسج ، ويفضل له فضول .
وفي الصحاح : هي الطنفسة ، وزعم النووي رحمه الله أن أهل
اللغة قالوا : هو كل ثوب له خمل من أيّ لون كان ، وقيل : هو الأسود
من الثياب .
وأما الخَميصة : فهي بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم ، وهي كساء
مربع له علمان ، وقيل : الخمائص : ثياب من خَزٍّ ثخَان سُود وحُمْر ،
ولها أعلام ثخَان أيضا ، قاله ابن سيده وفي الصحاح : كساء أسود مربع
وإن لم يكن معلما فليس بخميصة ، وفي الغريبين : قال الأصمعي :
الخمائص : ثياب من خَرٍّأ وصوف معلمة، وهي سُود ، كانت من
لباس الناس . اهـ عمدة القاري جـ ٣ص ١٦٣ بتصرف .
(إذ حضت ، فانسللت) أي ذهبت في خُفْيَة، وإنما فَعَلَتْ ذلك
لاحتمال وصول شيء من الدم إليه ، أو لأنها تقذرت من نفسها ولم
ترتضها لمضاجعته ◌َّه وخافت أن ينزل الوحي عليه فيشغله حركتها عما هو

١٩ -
١٧٩ - باب مضاجعة الحائض - حديث رقم ٢٨٣
فيه من الوحي ، أو خافت أن يطلب منها استمتاعًا .
(فأخذتُ ثیاب حيضتي) قال الحافظ رحمه الله : وقع في روايتنا فتح
الحاء وكسرها معا ، ومعنى الفتح أخذت ثيابي التي ألبسها زمن الحيض ،
لأن الحيضة بالفتح هي الحيض ، ومعنى الكسر أخذت ثيابي التي أعددتها
لألبسها حالة الحيض ، وجزم الخطابي برواية الكسر ، ورجحها النووي،
ورجح القرطبي رواية الفتح لوروده في بعض طرقه بلفظ حَيضي بغير
تاء. اهـ فتح جـ١ ص ٤٨٠ .
(فقال رسول الله : ((أَنَفسْت؟))) بفتح النون وكسر الفاء ، أي
حضت ؟ قال الخطابي رحمه الله : أصل هذه الكلمة من النَّفْس وهو الدم
إلا أنهم فرقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس ، فقالوا في الحيض :
نَّفست بفتح النون ، وفي الولادة بضمها اهـ. قال الحافظ: وهذا قول
كثير من أهل اللغة ، لكن حكَى أبو حاتم عن الأصمعي قال : يقال :
نُفسَت المرأة في الحيض والولادة بضم النون فيهما ، وقد ثبت في روايتنا
بالوجهین فتح النون وضمها اه فتح جـ١ ص٤٨١ .
قالت (قلت : نعم ، فدعاني ، فاضطجعت معه) أي ثمْتُ معه ،
يقال: ضَجَع ضَجْعًا من باب نَفَع، وضُجُوعا، وضَجَعت جنبي
بالأرض وأضجعت بالألف لغة ، فأنا ضاجع ، ومُضجع ، وأضجعت
فلانا بالألف لا غير : ألقيته على جنبه ، واضطجعت : افتعال منه ،
أبدلت تاءه طاء على القاعدة المتقدمة في مضطجعة ، ومن العرب من
يقول : اضّجع ، فيقلب التاء ضاد ويدغمها في الضاد تغليبا للحرف
الأصلي وهو الضاد ، ولا يقال : اطَّجع بطاء مشددة ، لأن الضاد لا
تدغم في الطاء لكونها أقوى منها ، والحرف لا يدغم في أضعف منه ،
وما ورد شاذ لا يقاس عليه . أفاده في المصباح .

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٢٠
(في الخميلة) أي القطيفة المتقدم ذكرها ، لأن المعرفة إذا أعيدت معرفة
تكون عَينَها غالبا ، كما قال السيوطي في عقود الجمان :
ثُمَّ منَ الْقَواعد المُشْتَهرَهُ إذَا أَتَتْ نَكَرَةٌ مُكَرَّرَهُ
تَوَفَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ
تَغَايَرَاً وَإِنْ يُعَرَّفْ ثَانِ
لَنْ يَغْلِبَ الْيُسْرَيْنِ عُسْرَ أَبَداً
شَاهِدُهُا الَّذِي رَوَيْنَا مُسْنَدا
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته :
حديث أم سلمة رضي الله عنها هذا متفق عليه .
المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكره عند المصنف :
أخرجه المصنف هنا - ١٧٩ / ٢٨٣ - والكبرى - ١٥٨/ ٢٧٧ - عن
إسماعيل بن مسعود ، عن خالد ، عن هشام ، وعن عبيد الله بن سعيد ،
وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن یحیی بن
أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن زينب ابنة أم سلمة عن أمها .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه :
أخرجه (خ م) فأخرجه (خ) في الطهارة عن مكي بن إبراهيم ، ومعاذ
ابن فضالة فَرَّقَهما ، وفي الصوم عن مسدد ، عن يحيى بن سعيد ،
ثلاثتهم عن هشام الدستوائي ، وفي الطهارة أيضا عن سعيد بن حفص ،
عن شيبان ، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير ، عن أم سلمة به .
وأخرجه (م) في الطهارة عن أبي موسى محمد بن المثنى ، عن معاذ
ابن هشام ، عن أبيه به . أفاده الحافظ المزي : تحفة جـ ١٣ ص٥٦ .
المسألة الرابعة : في فوائده :
منها : جواز مضاجعة الحائض في ثيابها ، وهو الذي ترجم له