Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ _ ١٦١ - باب غسل الرجلين في غير المكان الذي .. - حديث رقم ٢٥٣ قال الجامع عفا الله عنه : وفيما قاله نظر ، بل الصواب العمل بمقتضى الحدیث فيقدم غسل اليدين . قال الحافظ: ولم يقع في شيء من طرق هذا الحديث التنصيص على مسح الرأس في هذا الوضوء ، وتمسك به المالكية لقولهم : إن وضوء الغسل لا يمسح فيه الرأس، بل يكتفى عنه بغسله . قال الجامع عفا الله عنه: وهو الراجح الذي عليه مذهب النسائي حيث ترجم عليه في ٤٢٢ (( باب ترك مسح الرأس في الوضوء من الجنابة) ثم أخرج بسند صحيح حديث عائشة، وابن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه سأل رسول الله عنه عن الغسل من الجنابة ؟ فذكر له صفة الغسل ، وفيه ((حتى إذا بلغ رأسه لم يمسح، وأفرغ عليه الماء )). واستدل بعضهم بقولها: ((ثم أتيته بالمنديل فرده)) على كراهة التنشيف بعد الغسل . قال الحافظ : ولاحجة فيه لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال . اهـ وسيأتي تحقيق المسألة في الباب التالي إن شاء الله . ومنها : أنه يدل على طهارة الماء المتقاطر من أعضاء الوضوء خلافا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته . وقد عقد المصنف رحمه الله لبعض هذه الفوائد أبوابًا ، فترجم هنا لغسل الرجلين في غير مكان الاغتسال ، وفي الباب التالي لترك المنديل بعد الغسل ، وفي ٤٠٨ للاستتار عند الاغتسال، وفي ٤١٨ لإزالة الجنب الأذى عنه قبل إفاضة الماء علیه ، وفي ٤١٩ لمسح الید بالأرض بعد غسل الفرج ، وفي ٤٢٨ للغسل مرة واحدة . وقد أخرج هذا الحديث في هذه الأبواب بمغايرة الطرق ، كما فعل البخاري في الصحيح ، ومدارها على الأعمش ، وعند بعض الرواة عنه ما ليس عند الآخر ، وقد صرح الأعمش بالتحديث في رواية حفص بن غياث عنه عند البخاري فأمن تدليسه . والله أعلم . - ٥٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المسألة الخامسة: في البحث عن تأخير غسل الرجلين عن غسل الجسد كله، وأقوال أهل العلم في ذلك : أحاديث ميمونة رضي الله عنها صريحة في تأخير غسل الرجلين إلى نهاية الاغتسال . وظاهر أحاديث عائشة رضي الله عنها يخالفها ، ففي الأحاديث المتقدمة ، وهي أيضا في الصحيحين وغيرهما ((توضأ وضوءه للصلاة)) فظاهرها أنه قدم غسل الرجلين لكن وقع في رواية لمسلم من طريق أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عنها (ثم يتوضأ وضوءه للصلاة)) الحديث وفي آخره ((ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه)) فصرح بالتأخير. فیجمع بین هذه الروايات ، بأن روايات عائشة رضي الله عنها تحمل على أن المراد بوضوء الصلاة أكثره ، وهو ماسوى الرجلين ، فتوافق روايات ميمونة رضي الله عنها، أو تحمل على ظاهرها من إتمام الوضوء قبل الغسل في حالة، ويكون قولها في رواية أبي معاوية «ثم غسل رجليه)) أي أعاد غسلهما لاحتمال أن يكون المُغْتَسَل غير نظيف ، وتحمل روايات تأخير غسل القدمين على أنه عَّ كان يغتسل في مكان يجتمع فيه الماء، أو على أن ذلك كان لإزالة طين ونحوه ، ويحتمل أنه أحيانًا كان يتوضأ وضوءًا كاملاً . وأحيانًا يؤخر غسل رجليه . قال الجامع : أولى الاحتمالات عندي الأول ، فيكون معنى قوله : ((وضوء للصلاة)) ما عدا الرجلين، لأن رواية أبي معاوية صريحة في ذلك، وله شاهد من رواية أبي سلمة عن عائشة عند أبي داود الطيالسي، وفيه : ((فإذا فرغ غسل رجليه)) فهذا بعد قوله: ((وتوضأ وضوءه للصلاة)) صريح في الحمل على الأكثر، وقد تقدم البحث عنه في ١٥٦/ ٢٤٧ . ١ ١٦١ - باب غسل الرجلين في غير المكان الذي .. - حديث رقم ٢٥٣ ٥٠٣ ـ وقد اختلف العلماء في هذه المسألة : فذهب بعضهم إلى استحباب التأخير ، وذهبت الحنفية إلى أن الأفضل إكمال الوضوء أولا إن كان يغتسل في محل لا يجتمع فيه الماء، وتأخير غسل القدمین إن كان يغتسل في نحو طست . وعن مالك إن كان المكان غير نظيف، فالمستحب تأخير غسلهما، وإلا فالتقديم وعند الشافعي في الأفضل قولان: أصحهما وأشهرهما أنه يكمل وضوءه لأن أكثر الروايات عن عائشة، وميمونة کذلك قاله النووي. قال الحافظ في الفتح : وليس في شيء من الروايات عنهما التصريح بذلك ، بل هي إما محتملة كرواية ((توضأ وضوءه للصلاة))، أو ظاهرة في تأخيرهما كرواية أبي معاوية المتقدمة ، ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونة ، أو صريحة في تأخيرهما كحديث الباب أي حديث البخاري وراويه مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش - يعني سفيان الثوري - وروايته تأتي عند المصنف في ٤١٨ . قال الجامع عفا الله عنه: والحاصل أن قول النووي: لأن أكثر الروایات کذلك ، غير صحيح . قال الحافظ : وقول من قال : إنما فعل ذلك لبيان الجوار : متعقب ، فإن في رواية أحمد عن أبي معاوية، عن الأعمش مايدل على المواظبة ، ولفظه : ((كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه)) فذكر الحديث، وفي آخره «ثم يتنحی فیغسل رجليه)) . قال القرطبي : الحكمة في تأخير غسل الرجلين ليحصل الافتتاح والاختتام بأعضاء الوضوء . اهـ فتح ج١ ص ٤٣١. قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن أرجح الأقوال قولُ من قال بالتأخير مطلقًا، لوضوح أدلته ، والله أعلم. - ٥٠٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٦٢ - بَابُ تَرْكُ المِنْدِيلِ بَعْدَ الغُسْل أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ترك استعمال المنديل في تنشيف الأعضاء بعد الفراغ من الاغتسال . وقد تقدم في الباب الماضي ضبط المنديل ومعناه ، وموضع الاستدلال واضح من قوله : «فلم يمسه)) . ٢٥٤- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى بْنِ أَيُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ إِذْرِسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّالنَّبِّ ◌َِّ اغْتَسَلَ فَأُتِيَ بِمِنْدِيلٍ ، فَلَمْ يَمَسَّهُ، وَجَعَلَ يَقُولُ بالماءِ هَكَذَا. رجال هذا الإسناد : ستة ١- (محمد بن يحيي بن أيوب بن إبراهيم) الثقفي، أبو يحيى القصري، المروزي المعلم، ولقب جده عبدويه. روى عن ابن عم أبيه هاشم بن مخلد بن إبراهیم، وحفص بن غیاٹ، وعبد الله بن إدريس، وعبد الوهاب الثقفي، وغيرهم. وروى عنه (ت س) وإبراهيم بن يعقوب الجُوزَجَاني، وأحمد بن سياه، وأبو سعيد يحيى بن منصور الهروي ، وغيرهم . قال النسائى : ثقة كان يحفظ ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال مسلمة : ثقة حافظ. اهـ ((تت)). ٢ - (عبد الله بن إدريس) الأودي الكوفي ثقة فقيه عابد-٨- تقدم في ١٠٢/٨٥. والباقون تقدم الكلام عليهم قريبًا . (فائدة) ومن لطائف هذا الإسناد أن شيخه ممن انفرد به هو ، والترمذي : ٠ : ٥٠٥- ١٦٢ - باب ترك المنديل بعد الغسل - حديث رقم ٢٥٤ به ، عن بقية الستة، وأن هذا الموضع أول محل ذكره، فلم یذکر قبل هذا. وهذا الحديث مختصر مما قبله، وقولها: ((وجعل يقول بالماء هكذا)) أي شرع يفعل بالماء ، بمعنى أنه نفض يديه ليخفف الماء ، وفيه استعمال القول بمعنى الفعل . وقد تقدم البحث عنه مُستوفىَ . (تنبيهان) الأول : أن هذا الحديث من أفراد المصنف كما أشار إليه المزي ، وأنه من مسند ابن عباس رضي الله عنهما، قال أبو الحجاج المزي رحمه الله : والمحفوظ : حديث ابن عباس عن ميمونة رضي الله عنها . يعني أن هذه الرواية شاذة . والله أعلم . قال الجامع : حاصل ما أشار إليه المزي أن هذه الرواية شاذة ، والمحفوظ ما تقدم من كونه من مسند ميمونة ، والمخالف في هذا شيخ المصنف محمد بن یحیی ، الراوي عن عبد الله بن إدريس ، خالف أبا بكر بن أبي شيبة ، فقد رواه عنه كما تقدم ، فجعله من مسند ميمونة ، لكن محمد بن يحيى ثقة حافظ، فالظاهر كون الحديث محفوظًا من كلا الطريقين . والله أعلم . الثاني: في مذاهب العلماء في حكم المنديل بعد الوضوء والغسل . قال الحافظ أبو بكر بن المنذر رحمه الله : اختلف أهل العلم في التمسح بالمنديل بعد الوضوء والغسل ، فممن روينا عنه أخذ المنديل بعد الوضوء : عثمان بن عفان، والحسين بن علي، وأنس بن مالك، وبشير ابن أبي مسعود . ورخص فيه الحسن، ومحمد بن سيرين، وعلقمة، والأسود، ومسروق، والضحاك بن مزاحم . وكان مالك، وسفيان الثوري، وأحمد، وأصحاب الرأي لايرون به بأساً . وفيه قول ثان : روينا عن جابر بن عبد الله أنه قال: إذا توضأت فلا تمندل ، وكره ذلك عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وابن المسيب، وأبو العالية . واختلف فيه عن سعيد بن جبير ، وروینا عن ابن عباس أنه كره أن يمسح بالمنديل من الوضوء، ولم يكرهه إذا اغتسل من الجنابة ، وكان سفيان - ٥٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة يرخص فيهما جميعا : الوضوء، والاغتسال . قال أبو بكر : أعْلَى شيء روي في هذا الباب خبران، خبر يدل على إباحة أخذ الثوب ينشف به، والخبر الآخر يدل على ترك ذلك، ثم ذكر بسنده، عن قیس بن سعد قال: « أتانا النبي ۶﴾فوضعنا له غسلا ، فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة وَرْسيَّة فالتحف بها، فكأني أنظر إلى أثر الوَرْس على عُكَنه)) (١). قال الحافظ في التلخيص: رواه أبو داود من حديث قيس مطولاً، وكذا النسائي في عمل اليوم والليلة ، ورواه ابن ماجه، واختلف في وصله وإرساله، ورجال أبي داود رجال الصحيح، وصرح فيه الوليد بالسماع . ومع ذلك فذكره النووي في الخلاصة في فصل الضعيف . اهـ تلخيص . ثم ذكر الخبر الثاني ، وهو حديث ميمونة رضي الله عنها، ثم قال : وهذا الخبر - يعني خبر ميمونة - لا يوجب حظر ذلك . ولا المنع منه ، لأن النبي ﴾ لم ينه عنه، مع أنه قد كان يدع الشيء المباح لئلا يشق على أمته ، من ذلك قوله لبني عبد المطلب: ((لولا أن تغلبوا على سقايتكم لنزعت معكم))، ودخل الكعبة، وقال بعد دخوله: ((لوددت أني لم أکن دخلتها ، أخشى أن أكون أتعبت أمتي)» وحدیث قیس بن سعد يدل على إباحة ذلك ، فأخذ المنديل مباح ، بعد الوضوء والاغتسال . اهـ كلام ابن المنذر في الأوسط ج١ ص٤١٥-٤١٩. قال الجامع عفا الله عنه : الحاصل أن استعمال المنديل مباح ، فقد دل حديث الباب على أنه ءهنفض الماء ، وأخرج ابن ماجه بسند حسن عن سلمان الفارسي رضي الله عنه: ((أن رسول الله ﴾توضأ، فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه)). وأما أحاديث النهي فلا يثبت منها شيء وقد بينها الحافظ في التلخيص ج١ ص ٤٤٦ - ٤٤٩ بنسخة المجموع. وقد مضى في الباب الماضي سائر ما يتعلق بالحديث ، فارجع إليه تزدد علمًا . والله ولي التوفيق . (١) العكن بضم العين وفتح الكاف جمع عكنة ، وهي الأطواء في بطن المرأة من السمن ، وتعكن الشيء: إذا تراكم بعضه على بعض . اهـ المجموع ج١ ص ٤٦٠. ١٦٣ - باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل - حديث رقم ٢٥٥ ٥٠٧ - ١٦٣ - بابُ وُضُوء الجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أي هذا باب مشروعية الوضوء للجنب عند إرادته الأكل تخفيفًا للحدث . ٢٥٥ - أخبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، (ح) وأخْبَرَنَ﴾ (١) عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَعَبْدُالرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ ◌ِيْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهُ. وَقَالَ عَمْرُوْ: كَانَ رَسُولُ اللَّه عَُّ إِذَا أُرَادَ أنْ يَأْكُلَ، أوْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَاً . زَادَ عَمْرُوْ فِي حَدِيثِهِ: وُضُوءَهُ للصََّة . رجال هذا الإسناد : عشرة ١- ( حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي الباهلي البصري صدوق من العاشرة مات سنة ٢٤٤ تقدم في ٥/٥ . ٢ - ( سفيان بن حبيب ) البصري البزاز أبو محمد ، وقيل غير ذلك ثقة من التاسعة مات سنة ٢ وقيل: ١٨٦ وله ٥٨، وتقدم في ٦٧ / ٨٣ . ٣- ( شعبة) بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة ثبت حجة-٧ - تقدم في ٣٦/٢٤. (١) وفي نسخة ((وحدثنا)). - ٥٠٨ - - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٤ - ( عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي البصري ثقة ثبت- ١٠ - تقدم في ٤ / ٤ . ٥- (يحيى) بن سعيد القطان البصري ثقة ثبت حجة-٩-تقدم في ٤/ ٤ ٦- (عبد الرحمن ) بن مهدي العنبري البصري أبو سعيد ثقة ثبت حجة -٩ - تقدم في ٤٩/٤٢. ٧- ( الحكم) بن عتيبة أبو محمد الكندي الکوفي ثقة ثبت فقیه ربما دلس-٥- تقدم في ١٠٤/٨٦. ٨- ( إبراهيم) بن يزيد النخعي الإمام الفقيه الكوفي ثقة يرسل کثیراً-٥- تقدم في ٢٩/ ٣٣. ٩- (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي المخضرم الكوفي ثقة فقيه -٢- تقدم في ٣٣/٢٩. ١٠ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . لطائف هذا الإسناد منها : أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم بصريون إلا الحكم، وإبراهيم، والأسود، فكوفيون ، وعائشة فمدنية ، وفيه ثلاثة من التابعين يروى بعضهم، عن بعض : الحكم، وإبراهيم، والأسود ، وفيه كتابة (ح) ، وهي للتحويل، وقد تقدم الكلام عليها . وفائدة التحويل الاختصار، وفيه عائشة رضي الله عنها المكثرة من الرواية . والله أعلم. شرح الحديث (عن عائشة رضي الله عنها) أنها (قالت: كان النبي #، وقال عمرو) أي بن علي الفَلاس (كان رسول الله ◌َ﴾) يعني أن شيخيه اختلفا، فقال حمید: «کان النبي))، وقال عمرو بن علي(کان رسول الله))، ا ١٦٣ - باب وضوء الجنب إذا أراد أن ياكل - حديث رقم ٢٥٥ ٥٠٩ _ وهذا من شدة عناية المصنف رحمه الله وحرصه على أداء ما سمعه من شيوخه كما سمعه ، احتياطا ، لاختلاف العلماء في جواز إبدال النبي بالرسول وعكسه . وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسائل إن شاء الله تعالى (إذا أراد أن يأكل، أو ينام، وهو جنب) جملة حالية من الفاعل (توضأ) جواب ((إذا)) (زاد عمرو) يعني ابن علي الفلاس (في حديثه) على حديث حميد (وضوءه للصلاة) مفعول ((زاد)) لقصد لفظه، أي زاد هذا اللفظ، يعني أنه قال في روايته: ((توضأ وضوءه للصلاة)) وأما حميد فاقتصر على: ((توضأ)) . وأفادت زيادة عمرو أن المراد بالوضوء ليس الوضوء اللغوي، بل هو الوضوء الشرعي ، وفائدة الوضوء تخفيف الجنابة ، ويحمل قولها في الحديث الآتي في الباب التالي : ((وإذا أراد أن يأكل غسل يديه)) على بعض الأحيان . والله أعلم بالصواب . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث الباب أخرجه مسلم . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف : أخرجه هنا -٢٥٥/١٦٣ - وفي الكبرى - ٢٥٢/١٤٤ - عن حميد بن مسعدة ، عن سفيان بن حبيب ، وعن عمرو الفلاس ، عن يحيى القطان ، وابن مهدي ، ثلاثتهم عن شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها ، وفي عشرة النساء في الكبرى عن عمران بن موسى، عن يزيد بن زريع ، عن شعبة ، به . المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة عن أبي بكر ابن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية، ووكيع، وغندر، وعن ابن المثنى، وابن بشار، كلاهما عن غندر ، وعن عبيد الله ابن معاذ، عن أبيه ، كلهم عن شعبة ، به . وأخرجه (د) فيه عن مسدد، عن يحيى، عن - ٥١٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة شعبة، به . وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن علية، وغندر، ووكيع، عن شعبة به. وأخرجه البيهقي. المسألة الرابعة: في فوائده : من فوائد الحديث ومثله الأحاديث الآتية في الأبواب التالية: مشروعية الوضوء للجنب عند إرادة النوم والأكل تخفيفًا . قال العلامة الشوكاني رحمه الله : وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للجنب أن ينام، ويأكل قبل الاغتسال ، وكذلك يجوز له معاودة الأهل كما سيأتي في حديث أبي سعيد ٢٦٢، وكذلك الشرب كما يأتي في حديث عائشة في ٢٥٧، وهو من حديث عمار عند أحمد والترمذي ، وهذا کله مجمع عليه ، قاله النووي ، وحديث عمر الآتي في ٢٥٩ جاء بصيغة الشرط ، وهو مُتَمَسَّك لمن قال بوجوب الوضوء على الجنب إذا أراد أن ينام قبل الاغتسال ، وهم الظاهرية وابن حبيب من المالكية ، وذهب الجمهور إلى استحبابه وعدم وجوبه ، وتمسكوا بحديث عائشة: ((كان رسول الله =# ينام وهو جنب ولا يمس ماء)) . أخرجه أبو داود، والترمذي ، ولأحمد نحوه . قال الشوكاني : وهو غير صالح للتمسك به من وجوه : أحدها أن فيه مقالا لا ینتهض معه للاستدلال به . قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي الكلام عليه في المسألة السادسة إن شاء الله تعالى . وثانيهما: أن قوله: (( لا يمس ماء)) نكرة في سياق النفي، فتعم ماء الغسل، وماء الوضوء، وغيرهما، وحديثها المذكور في الباب بلفظ : ((كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة)) خاص بماء الوضوء ، فيبنى العام على الخاص ، ويكون المراد بقوله : ((لا يمس ماء)) غير ماء الوضوء ، وقد صرح ابن سُريج، والبيهقي بأن المراد بالماء ماء . ٠ ١٦٣ - باب وضوء الجنب إذا اراد ان يأكل - حديث رقم ٢٥٥ ٥١١ - الغسل ، وقد أخرج أحمد عن عائشة رضي الله عنها، قالت : ((كان يجنب من الليل، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ، ولا يمس ماء)). وثالثها: أن تركه ® لمس الماء لا يعارض قوله الخاص بنا (١) كما تقرر في الأصول ، فيكون الترك على تسليم الشمول لماء الوضوء خاصًا به . وتمسكوا أيضا بحديث ابن عباس مرفوعا: (( إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة» . أخرجه أصحاب السنن ، وقد استدل به أيضًا على ذلك ابن خزيمة، وأبو عوانة في صحيحيهما ، قال الحافظ : وقد قدح في هذا الاستدلال ابن رشد المالكي ، وهو واضح . قال الشوكاني : فيجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب، ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما من حديث ابن عمر: ((أنه سئل النبي ◌َّ : أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال: نعم، ویتوضأ إن شاء )) . ثم إن المراد بالوضوء هنا هو الوضوء الشرعي كما صرحت رواية عائشة رضي الله عنها به هنا ، حيث قالت : ((وضوءه للصلاة» ، فيرد به على الطحاوي ، حيث جنح إلى أن المراد به التنظيف ، واحتج بأن ابن عمر راوي هذا الحديث وهو صاحب القصة : ((كان يتوضأ وهو جنب، ولا يغسل رجليه)) ، كما رواه مالك في الموطأ عن نافع عنه ، ويرد أيضًا بأن مخالفة الراوي لما روى لاتقدح في المروي ، ولا تصلح لمعارضته ، وأيضًا قد ورد تقييد الوضوء بوضوء الصلاة من روايته، ومن رواية عائشة رضي الله عنها فیعتمد ذلك، ويحمل تركه لغسل رجلیه علی أن ذلك كان لعذر ويكون المراد هنا بالوضوء الوضوءَ الشرعيّ كما قاله جمهور العلماء. (١) قلت : هذا غير صحيح ، بل الصواب أن فعله غير ما ثبت خصوصيته بدلیل مثل قوله فيخص به العام، ويقيد به المطلق. وقد حققت هذا البحث في غير هذا المحل. فتبصر. والله ولي التوفيق . : i ----- أ - ٥١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة والحكمة فيه، كما قال الحافظ : أنه يخفف الحدث، ولاسيما على القول بجواز تفريق الغسل فينويه، فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء المخصوصة على الصحيح ، ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة بسند رجاله ثقات، عن شداد بن أوس الصحابي رضي الله عنه، قال: ((إذا أجنب أحدكم من الليل، ثم أراد أن ينام، فليتوضأ، فإنه نصف غسل الجنابة)) . وقيل الحكمة فيه أنه إحدى الطهارتين ، فعلى هذا يقوم التيمم مقامه . وقد روى البيهقي بإسناد حسن عن عائشة رضي الله عنها أنه ع##كان إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ أو تيمم)) ، ويحتمل أن يكون التيمم هنا عند عسر وجود الماء ، وقيل: الحكمة فيه أنه ينشط إلى العود، أو إلى الغسل. وقال ابن دقيق العيد : نص الشافعي رحمه الله علی أن ذلك ليس على الحائض ، لأنها لو اغتسلت لم يرتفع حدثها بخلاف الجنب ، لكن إذا انقطع دمها استحب لها ذلك . قال الجامع عفا الله عنها : وفيما نقل عن الشافعي عندي نظر ، لأنه ليس في النص تعليل هذا الوضوء بارتفاع الحدث فتبصر. والله أعلم . وفي الحديث أن غسل الجنابة ليس على الفور ، وإنما يضيق عند القيام إلى الصلاة ، واستحباب التنظف عند النوم ، قال ابن الجوزي : والحكمة فيه أن الملائكة تبعد عن الوسخ والريح الكريهة بخلاف الشياطين فإنها تقرب من ذلك . والله أعلم . أفاده في الفتح ج١ ص٤٦٩-٤٧٠ ، ونیل ج١ ص٣٢٤ -٣٢٥. المسألة الخامسة: حديث عائشة هذا قال الحافظ في التلخيص : متفق عليه بمعناه، ولفظ مسلم من طريق الأسود عنها: (( كان رسول الله عَ﴾ إذا كان جنبا وأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة))، ولهما من طريق أبي سلمة عنها : ((كان إذا أرادأن ينام، وهو جنب غسل فرجه، وتوضأ : ٥١٣ - ١٦٣ - باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل - حديث رقم ٢٥٥ للصلاة))، ورواه النسائي بلفظه إلى قوله: ((توضأ))، وهو أيضًا من رواية الأسود . وروى بن أبي خيثمة ، عن القطان قال : ترك شعبة حديث الحكم في الجنب إذا أراد أن يأكل . قال الحافظ: قلت : قد أخرجه مسلم من طريقه ، فلعله تركه بعد أن كان يحدث به لتفرده بذكر الأكل ، كما حكاه الخلال عن أحمد، وقد رُوي الوضوءُ عند الأكل للجنب من حديث جابر عند ابن ماجه، وابن خزيمة ، ومن حديث أم سلمة، وأبي هريرة عند الطبراني في الأوسط . اهـ تلخيص ج١ ص ١٤٠. قال الجامع عفا الله عنه: فظهر بهذا ضعف ما نقل عن شعبة. والله أعلم . المسألة السادسة: في الكلام علي حديث الأسود، عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله ## كان ينام وهو جنب، ولا يمس ماء)) . قال الإمام أحمد رحمه الله : إنه ليس بصحيح ، وقال أبو داود وهو وَهَم ، وقال يزيد بن هارون: خطأ ، وأخرجه مسلم دون قوله : ((ولم يمس ماء))، قال الحافظ: وكأنه حذفها عمدًا، لأنه عللها في كتاب التمييز، وقال مُهَنَّا عن أحمد بن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث، وفي علل الأثرم: لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيم وحده لكفى، فكيف وقد وافقه عبد الرحمن بن الأسود ؟ وكذلك روى عروة، وأبو سلمة، عن عائشة رضي الله عنها . وقال ابن مفوز: أجمع المحدثون على أنه خطأ من أبي إسحاق، قال الحافظ : كذا قال، وتساهل في نقل الإجماع، فقد صححه البيهقي وقال: إن أبا إسحاق بَيَّن سماعه من الأسود في رواية زهير بن معاوية عنه ، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه ، وكان ثقة فلا وجه لرده . - ٥١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال : وقد جمع بين الروايتين أبو العباس بن سريج فأحسن الجمع ، وذلك فيما أخبرنا أبوعبد الله الحافظ - يعني الحاكم - قال: سألت أبا الوليد الفقيه ، فقلت : أيها الأستاذ قد صح عندنا حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة: ((أن النبي عَّه كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء» ، وكذلك صح حدیث نافع، وعبد الله بن دینار، عن ابن عمر ، أن عمر قال: يا رسول الله أينام أحدنا، وهو جنب ؟ قال: (( نعم إذا توضأ))، فقال لي أبو الوليد : سألت أبا العباس بن سريج عن الحديثين؟ فقال الحكم بهما جميعًا ، أما حديث عائشة فإنما أرادت أن النبي ## كان لا يمس ماء الغسل، وأما حديث عمر فمفسر ذكر فيه الوضوء ، وبه نأخذ . اهـ السنن الکبری ج١ ص٢٠٢ . وجمع ابن التركماني في الجوهر النقي جمعًا آخر ، وهو أن يحمل الأمر بالوضوء على الاستحباب ، وفعله على بيان الجواز ، فلا تعارض، قال : ويؤيد ذلك مافي صحيح ابن حبان عن عمر أنه سأل رسول الله ◌َّ﴾ أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، ويتوضأ إن شاء . اهـ قال الحافظ : وقال الدراقطني في العلل : يشبه أن يكون الخبران صحيحين ، قاله بعض أهل العلم . اهـ تلخيص ج١ ص ١٤١ . قال الجامع عفا الله عنه : الذين ضعفوا هذه الرواية منهم من عللها بالمخالفة كما تقدم ، ومنهم من عللها بأن أبا إسحاق لما اختصر حديث عائشة الطويل أخطأ في اختصاره ، وممن قال بهذا الطحاوي وابن العربي المالكي ، فقد ذكرا الحديث بطوله، ثم بينا وجه خطئه ، ودعواهما هذه غير مقبولة ، فإن أبا إسحاق حافظ عارف بکیفیة اختصار الحديث ، وقد تَثَبَّتَ في روايته وصرح بالسماع، ويؤيده كما قال الحافظ في التلخيص ما رواه هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة، مثل روايته ، : ٥١٥- ١٦٣ - باب وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل - حديث رقم ٢٥٥ وكذلك ما رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وقد تقدم . وفيه ((أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، ويتوضأ إن شاء)). وقد رد العلامة أحمد شاكر فيما كتبه على الترمذي دعوى خطأ أبي إسحاق في اختصار الحديث بأبلغ رد ، انظر ج ١ ص ٢٠٥ - ٢٠٦ . والحاصل أن رواية أبي إسحاق صحيحة ، صححها الأئمة البيهقي والدراقطني، وغيرهما ، والجمع بينها وبين أحاديث تقديم الوضوء بأحد أمرين : إما بحمل الأمر على الاستحباب ، والفعل على الجواز كما قال ابن قتيبة، وابن التركماني، وإما بحمل ((لا يمس ماء)) على ماء الغسل، كما قال أبو العباس ابن سُریچ و تبعه البيهقي، فزال الإشكال من دون دعوى تغليط حافظ ناقد راسخ جبل من الجبال . والحمد الله . المسألة السابعة: في الكلام على قول النسائي: كان النبي عَّه، وقال عمرو : کان رسول الله ۶﴾﴾ ، وقد تقدم أنه من احتياطاته وورعه حيث يراعي ألفاظ شيوخه في الأداء ، فإن تبديل لفظ النبي بالرسول والعكس فيه خلاف بين أهل العلم : قال النووي في التقريب : قال الشيخ ابن الصلاح : الظاهر أنه لا يجوز تغيير ((قال النبي ◌َّ)) إلى ((قال رسول اللـه عَّه)) ولا عكسه، وإن جازت الرواية بالمعنى ، وكان أحمد إذا كان في الكتاب ((عن النبي ◌َّ﴾، وقال المحدث ((رسول الله)) ضرب، وكتب ((رسول الله))، وعلل ابن الصلاح ذلك فقال: لاختلافه في المعنى، لأن الرسول من أوحي إليه للتبليغ، والنبي من أوحي إليه للعمل فقط . قال النووي : والصواب جوازه ، لأنه لا يختلف به هنا معنى ، إذ المقصود نسبة القول لقائله ، وهو حاصل بكل من اللفظين ، وهو مذهب أحمد بن حنبل في رواية ابنه صالح عنه ، وما تقدم عنه محمول على . 1 أ : -٥١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة استحباب اتباع اللفظ دون اللزوم ، وإليه ذهب حماد بن سلمة ، والخطيب . واستدل بعضهم للمنع بحديث البراء بن عازب في الدعاء عند النوم، وفيه ((ونبيك الذي أرسلت))، فأعاده على النبي عَلّه، فقال: ((ورسولك الذي أرسلت)) فقال: ((لا ، ونبيك الذي أرسلت)) . قال الحافظ العراقي: ولا دليل فيه ، لأن ألفاظ الأذكار توقيفية ، وربما كان في اللفظ سرّ لا يحصل بغيره ، ولعله أراد أن يجمع بين اللفظين في موضع واحد ، وقال : والصواب ما قاله النووي ، وكذا قال البلقيني. اهـ تدریب بتصرف ج٢ص١٢١ - ١٢٢. قال الجامع عفا الله عنه: الحاصل أن الراجح الجواز ، لكن الاحتياط الذي عليه عمل الشيخين، ولا سيما مسلم، وعمل جُلِّ أهل الحديث التنبيه على اختلاف ألفاظ الشيوخ ، وإن كان لايضر ذلك، وهو الطريق الأولى ، فلذا سلكه المصنف رحمه الله هنا . والله تعالى أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت ، وإلیہ أنیب )). ۔۔ . . ! ٥١٧ - ١٦٤ - باب اقتصار الجنب على الغسل بيديه إذا .. - حديث رقم ٢٥٦ ١٦٤ - بَابُ اقْتَصَارِ الجُنُّبِ عَلَى غَسْلِ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أي هذا باب في ذكر الحديث الدال على اكتفاء الجنب عند إرادة الأكل بغسل يديه فقط ، ومحل الاستدلال واضح من قوله: ((وإذا أراد أن يأكل غسل يديه))، والحديث صحيح ، فيحمل على بعض الأوقات ، وما تقدم على بعض الأوقات ، فكان ﴾﴾ يقتصر أحيانًا على غسل اليدين لبيان الجواز ، ويتوضأ أحيانًا ، لتكميل الحال، فكان في الأمر سعة ، ولله الحمد . ٢٥٦ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهُ بْنُ الْبَارَك، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ كَانَ إِذَا أرَادَ أنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأْ، وَإِذَا أَرَادَ أنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ . رجال هذا الإسناد : ستة ١ - ( محمد بن عبيد بن محمد) بن واقد المحاربي الكوفي صدوق - ١٠ - تقدم في ١٤٤/ ٢٢٦ . ٢ - (عبد الله بن المبارك ) بن واضح المروزي ثقة ثبت حجة إمام -٨-تقدم في ٣٦/٣٢. ٣- (يونس بن يزيد) الأيلي ثقة إلا أن في حديثه عن الزهري، وهما قليلا، وفي غيره خطأ من كبار السابعة مات ١٥٩ على الصحيح، تقدم في ٩/ ٩. - ٥١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم الحجة الثبت الحافظ -٤-تقدم في ١/ ١ ٥- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف أحد الفقهاء ثقة حجة-٣- تقدم في ١ / ١ . ٦- ( عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها . تقدمت في ٥/٥ . (تنبيه) هذا الحديث أخرجه أبو داود في سننه عن محمد بن الصباح، عن ابن المبارك بإسناد المصنف ، وقال: ورواه ابن وهب، عن يونس، فجعل قصة الأکل قول عائشة مقصورا ، قال : وقد رواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري ، كما قال ابن المبارك ، إلا أنه قال عن عروة، أو أبي سلمة ، وأخرجه أحمد في مسنده عن وكيع عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، وأبي سلمة، كلاهما عنها بدون شك، ج٦ ص ١٩٢، وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم بسند أحمد بدون شك. وسيأتي في ٢٥٨/١٦٦، وأخرجه الدار قطني في السنن عن عثمان بن أبي شيبة ، أخبرنا طلحة بن يحيى عن يونس، عن الزهري، عن عروة، أو أبي سلمة عنها ... فذكر الحديث ، وفيه : ((إذا أراد أن يأكل غسل كفيه)) وصححه ، ثم أخرجه عن أبي بكر النيسابوري، عن محمد بن إسماعيل الصائغ، عن إبراهيم بن المنذر، عن أبي ضمرة ، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، وأبي سلمة، بدون شك، بلفظ المصنف ، وصححه أيضًا . فظهر بهذا أن الحديث صحيح عند ابن شهاب بالطريقين، وأخرجه أيضا ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن ابن المبارك، بسند المصنف، ولفظه. وأخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن أبي شيبة . ومذاهب العلماء في حكم هذا الحديث تقدمت مفصلة في الباب الماضي ، والحمد لله . ٠ : ٥١٩ - ١٦٥ - باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد .. - حديث رقم ٢٥٧ ١٦٥ - بابُ اقتصار الجُنُبِ على فَسْلِ يَدَيْهِ إذَا أَرَادَ أنْ يَاكُلَ أو يَشْرَبَ ٢٥٧ - أخبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبَارَك، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الـزُّهْرِيِّ، عَنْ أِي سَلَمَةَ، أنَّ عَائِشَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ إِذَا أُرَادَ أنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَا، وَإِذَا أَرَادَ أنْ يَأْكُلَ أوْ يَشْرَبَ . قَالَتْ: غَسَلَ يَدَيَهِ ، ثُمَّيَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ . رجال هذا الإسناد : ستة وهم السابقون في السند الماضي إلا سويدبن نصر ، أبا الفضل المروزي راوية ابن المبارك ثقة - ١٠ -تقدم في ٤٥/ ٥٥ . والحديث هو الماضي، إلا أن فيه زيادة: ((أو يشرب)). والحكم واضح. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )). - ٥٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٦٦ - بابُ وُضُوءِ الجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ ٢٥٨ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ إِذَا أَرَادَ أنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ. رجال هذا لإسناد : خمسة تقدموا في الذي قبله إلا قتيبة بن سعيد ، تقدم في ١/ ١ وغيره ، والليث تقدم في ٣٥/٣١ وغيره . والحديث تقدم الكلام عليه قريبا . (تنبيه) أخرج المصنف هذا الحديث هنا ١٦٦/ ٢٥٨ بهذا السند ، وقد تقدم في ٢٦٦/١٦٤ عن محمد بن عبيد، ومثله في الكبرى في الوليمة ، وتقدم في ١٦٥/ ٢٥٧ عن سويد بن نصر ومثله في الكبرى في الوليمة كلاهما عن ابن المبارك، عن يونس ، وليس في حديث الليث ذکر الأكل، وفي الكبرى في عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم، عن سفیان، وعن الحارث بن مسکین، عن ابن وهب، عن اللیث، ویونس، وعن سوید بن نصر ، عن ابن المبارك، عن يونس، كلاهما عن الزهري به . وفي رواية ابن المبارك زيادة ((وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه)). وعن إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة، وعروة، كلاهما عن عائشة، قالت: ((كان ٠ ٠