Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١ -
١٦٠ - باب ترك الوضوء من بعد الغسل - حديث رقم ٢٥٢
وغيره : مات في المحرم سنة - ٢٦١ - زاد غيره يوم عاشوراء ، وقال
العقيلي والبزار : ثقة ، وأرخ ابن قانع وفاته قبل الستين، وروى عنه أيضًا
ابن خزيمة في صحيحه ، وذكره ابن حبان في الثقات . اهـ ((تت))
ج١ ص٦١.
٢- ( عثمان) بن حكيم بن دينار (١) الأودي، أبو عمروالكوفي. روی
عن الحسن بن صالح بن حي، وحبان بن علي، وشريك بن عبد الله
النخعي . وعنه ابنه أحمد، ومحمد بن الحسين بن أبي الحنين . قال
الحضرمي : مات سنة -٢١٩ - انفرد به المصنف، له عنده حدیثان أحدهما
هذا . اهـ تت ج٧ص ١١١.
٣- (الحسن بن صالح) بن صالح بن حي ، وهو حيان بن شُفَيّ بن
هُنَيّ(٢) بن رافع ، الهمداني الثوري، أبو عبد الله الكوفي العابد الفقيه
أحد الأعلام . قال البخاري : يقال : حي لقب . روى عن أبيه، وأبي
إسحاق، وعمرو بن دينار ، وعاصم الأحول، وغيرهم . وعنه ابن
المبارك، وحميد بن عبد الرحمن الرواسي، والأسود بن عامر شاذان،
ووكيع، وأبوه الجَرَّاح، ويحيى بن آدم، وغيرهم. قال يحيى القطان: كان
الثوري سيء الرأي فيه . وقال أبو نعيم : دخل الثوري يوم الجمعة فإذا
الحسن بن صالح يصلي ، فقال : نعوذ بالله من خشوع النفاق وأخذ
نعليه فتحول ، وقال أيضا عن الثوري: ذاك رجل يرى السيف على
الأمة، وقال خلاد بن زيد الجعفي : جاءني الثوري إلى ههنا، فقال :
الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم وفقه يترك الجمعة ، وقال ابن
إدريس : ما أنا وابن حَيٍّ، لايرى جمعة ولاجهاداً، وقال بشر بن الحارث:
كان زائدة يجلس في المسجد يحذر الناس من ابن حي وأصحابه .
(١) وفي التقريب ، وتهذيب الكمال بن ذُبيان .
(٢) شفي وهني بتصغيرهما .

- ٤٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال : وكانوا يرون السيف. وقال أبو أسامة عن زائدة : إن ابن حي
استصلب منذ زمان وما نجد أحدا يصلبه ، وقال خلف بن تميم : كان
زائدة يستتيب (١) من أتى الحسن بن حي ، وقال علي بن الجعد : حدثت
زائدة بحديث عن الحسن فغضب ، وقال : لاحدثتك أبدا ، وقال أبو
معمر الهذلي : كنا عند وكيع فكان إذا حدث عن الحسن بن صالح لم
نكتب ، فقال : مالكم ؟ فقال له أخي بيده هكذا - يعني أنه يرى السيف-
فسكت. وقال أبو صالح الفراء : ذكرت ليوسف بن أسباط عن وكيع
شيئا من أمر الفتن فقال : ذاك يشبه أستاذه - يعني الحسن بن حي - فقال:
فقلت ليوسف أما تخاف أن تكون هذه غيبة ؟ فقال : لم يا أحمق ؟ أنا
خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم ، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا،
فتتبعهم أوزارهم، ومن أطراهم كان أضَرَّ عليهم . وقال الأشج ذكر لابن
إدريس صعق الحسن بن صالح ، فقال : تبسم سفيان أحبُّ إلينا من صَعَق
الحسن .
وقال أحمد بن يونس : جالسته عشرين سنة ما رأيته رفع رأسه إلى
السماء ولا ذکر الدنیا، ولو لم يولد کان خیرا له . بترك الجمعة، ویری
السيف ، وقال أبو موسى : مارأيت يحيى ولاعبد الرحمن حدثا عن
الحسن بن صالح بشيء ، وقال عمرو بن علي : كان عبد الرحمن
یحدث عنه ثلاثة أحادیث، ثم تركه ، وذكره یحیی بن سعيد ، فقال : لم
يكن بالسِّكَّة ، وقال ابن عيينة : حدثنا صالح بن حي وكان خيرا من
ابنيه، وكان علي خيرهما ، وقال أحمد : حسن ثقة ، وأخوه ثقة ،
ولكنه قَدُم موته ، وقال علي بن الحسن الهسنجاني عن أحمد : الحسن بن
صالح صحيح الرواية متفقه صائن لنفسه في الحديث والورع ، وقال
عبد الله بن أحمد، عن أبيه : الحسن أثبت في الحديث من شريك ، وقال
(١) خ يستعتب .
:

٤٨٣ -
١٦٠ - باب ترك الوضوء من بعد الغسل - حديث رقم ٢٥٢
إبراهيم بن الجنيد عن يحيى بن معين : ثقة مأمون ، وقال ابن أبي خيثمة
عن يحيى : ثقة ، وكذا قال ابن أبي مريم عنه مستقيم الحديث ، وقال
الدوري عن يحيى: يُكتب رَأيُ مالك، والأوزاعي، والحسن بن صالح،
وهؤلاء ثقات ، وقال عثمان الدارمي، عن يحيى : الحسن، وعلي ابنا
صالح ثقتان مأمونان .
وقال أبو زرعة : اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد، وقال أبو حاتم :
ثقة، حافظ، متقن . وقال النسائي : ثقة ، وقال عبيد الله بن موسى :
كنت أقرأ على عليّ بن صالح، فلما بلغت إلى قوله: ﴿فلا تعجل عليهم﴾
[مريم: ٨٤] سقط الحسن بن صالح يخور كما يخور الثور، فقام إليه علي
فرفعه، ورش على وجهه الماء . وقال وكيع : ثنا الحسن ، قيل : من
الحسن ؟ قال : الحسن بن صالح الذي لو رأيته ذكرت سعيد بن جبير ،
وقال وكيع أيضًا: لايبالي من رأى الحسن أن لايرى الربيع بن خُثَيم ،
وقال يحيى بن بكير : قلنا للحسن بن صالح : صف لنا غسل الميت ،
فما قدر عليه من البكاء، وقال ابن الأصبهاني : سمعت عبدة بن سليمان
يقول: إني أرى الله يستحي أن يعذبه ، قال أبو نعيم : حدثنا الحسن بن
صالح ، ماكان دون الثوري في الورع والفقه ، وقال ابن أبي الحسين :
سمعت أبا غسان يقول : الحسن بن صالح خير من شريك من هنا إلى
خراسان ، وقال ابن نمير : كان أبو نعيم يقول : ما رأيت أحدا إلا وقد
غلط في شيء غير الحسن بن صالح، وقال أبو نعيم أيضا: كتبت عن
ثمانمائة محدث، فما رأیت أفضل من الحسن بن صالح، وقال ابن عدي:
والحسن بن صالح قوم يحدثون عنه بنسخ ، وقد رووا عنه أحاديث
مستقيمة ، ولم أجد له حديثًا منكرًا مجاوزًا المقدار ، وهو عندي من أهل
الصدق ، وقال وكيع: ولد سنة - ١٠٠ - وقال أبو نعيم: مات سنة
١٦٩ - ذكره البخاري في كتاب الشهادات من الجامع .
:
.
:

- ٤٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال الحافظ : الذي في تاريخ أبي نعيم وتواريخ البخاري وكتاب
الساجي وتاريخ ابن قانع - سبع - بتقديم السين على الباء ، وكذا حكاه
القراب في تاريخه عن أبي زرعة، وعثمان بن أبي شيبة، وابن منيع
وغيرهم، وقولهم : كان يرى السيف - يعني كان يرى الخروج بالسيف
على أئمة الجور ، وهذا مذهب للسلف قديم، لكن استقر الأمر على ترك
ذلك، لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه ، ففي وقعة الحرة، ووقعة ابن
الأشعث، وغيرهما عظة لمن تدبر ، ومثل هذا الرأي لا يقدح في رجل قد
ثبتت عدالته واشتهر بالحفظ والإتقان والورع التام ، والحسن مع ذلك لم
يخرج على أحد ، وأما ترك الجمعة ففي جملة رأيه ذلك أن لا يصلي
خلف فاسق ، ولا يصح ولاية الفاسق ، فهذا ما يعتذر به عن الحسن ،
وإن كان الصواب خلافه ، فهو إمام مجتهد . قال وكيع : كان الحسن
وعلي ابنا صالح وأمهما قد جَزَّؤوا اللیل ثلاثة أجزاء فکان كل واحد يقوم
ثلثا ، فماتت أمهما، فاقتسما الليل بينهما ، ثم مات علي، فقام الحسن
الليل كله. وقال أبو سليمان الداراني: ما رأيت أحدًا الخوف أظهر على
وجهه من الحسن قام ليلة بعم يتساءلون، فغشي عليه، فلم يختمها إلى
الفجر .
وقال العجلي: كان حسن الفقه من أسنان الثوري (١)، ثقة ثبتا متعبداً،
وكان يتشيع، إلا أن ابن المبارك كان يحمل عليه بعض الحمل لمحال
التشيع، وقال ابن حبان : كان الحسن بن صالح فقيها ورعا من المتقشفة
الخشن، وممن تجرد للعبادة ورفض الرياسة، على تشيع فيه ، مات وهو
مُختَفٍ من القوم ، وقال ابن سعد : كان ناسكًا عابدًا فقيهاً حجة صحيح
الحديث كثيره ، وكان متشيعًا ، وقال أبو زرعة الدمشقي : رأيت أبا نعيم
لا يعجبه ما قال ابن المبارك في ابن حي ، قال : وتكلم في حسن، وقد
(١) هكذا في نسخة ((تت)) كان حسن الفقه من أسنان الثوري ، والظاهر أنه تصحيف ، والصواب
كان الحسن أفقه من سفيان الثوري . فتأمل .

٤٨٥ -
١٦٠ - باب ترك الوضوء من بعد الغسل - حديث رقم ٢٥٢
روى عن عمرو بن عبيد ، وإسماعيل بن مسلم .
قال : وسمعت أبا نعيم يقول : قال ابن المبارك : كان ابن صالح
لا يشهد الجمعة ، وأنا رأيته شهد الجمعة في إثر جمعة اختفى منها ، وقال
الساجي: الحسن بن صالح صدوق ، وكان يتشيع ، وکان و کیع یحدث
عنه ويقدمه ، وكان يحيى بن سعيد يقول: ليس في السكة مثله ، إلى
أن قال : حكي عن يحيى بن معين أنه قال : هو ثقة ثقة ، قال الساجي :
وقد حدث أحمد بن يونس عنه، عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر في
شرب الفضیخ ، وهذا حديث منكر .
قال الحافظ : الآفة من جابر، وهو الجعفي. قال الساجي: وكان عبد الله
ابن داود الخُرَيبي يحدث عنه، ویطریه، ثم كان يتكلم فيه ويدعو عليه ،
ويقول: كنت أؤم في مسجد بالكوفة، فأطريت أبا حنيفة، فأخذ الحسن
بيدي، ونحاني عن الإمامة، قال الساجي : فكان ذلك سبب غضب
الخريبي عليه، وقال الدار قطني: ثقة عابد، وقال أبو غسان مالك بن
إسماعيل النهدي: عجبت لأقوام قدموا سفيان الثوري على الحسن.
أخرج ه البخاري في الأدب المفرد ، والباقون. اهـاتت)) ج٢ ص ٢٨٥.
قال الجامع عفا الله عنه : ومجمل الكلام عنه أنه لا يؤثر في عدالته
وثقته کلام من تكلم عنه، لما تبین أنه مبني على اجتهاد سبق له سلف من
الأئمة وإن كان مخطئًا فيه ، فلا يلتفت إلى كلامهم لاتفاق معظمهم على
إمامته، وعدالته، ولذا أطلت في كتابة ترجمته ليتبين من خلالها ما نستند
إليه، ونعتمد عليه. والله أعلم .
٤ - (أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي ثقة ثبت اختلط
بآخرة -٣- تقدم في ٣٢/٣٨.
٥- (عمرو بن علي) الفلاس الصير في ثقة ثبت- ١٠ - تقدم في ٤ / ٤ .

- ٤٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٦- ( عبد الرحمن) بن مهدي البصري الإمام ثقة ثبت-٩ - تقدم في
٤٩/٤٢.
٧- ( شريك بن عبد الله ) القاضي النخعي الكوفي صدوق يخطىء
کثیرا تغیر حفظه منذ ولي القضاء و کان عابداً فاضلاً عادلاً شديدا على
أهل البدع-٨-تقدم في ٢٩/٢٥ .
٨- (الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي ثقة ثبت-٢-تقدم في
٣٣/٢٩.
٩ - (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، تقدمت في ٥/٥ . والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته في الطريقين ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم
كوفيون إلا الفلاس، وابن مهدي فبصريان ، وعائشة فمدنية ، وفيه
كتابة (ح)، وقد تقدم البحث عنها مستوفىّ غير مرة، وهي حاء التحويل،
فقد حول الإسناد عن أحمد بن عثمان إلى عمرو بن علي ، وكلاهما
مستويان في العدد ، ومثل هذا يراد به التقوية . والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها) أنھا ( قالت: كان رسول الله ټےلا یتوضأ
بعد الغسل ) أي يصلي بعد الاغتسال وقبل الحدث بلا وضوء جديد
اكتفاء بالوضوء الأول الذي كان قبل الاغتسال ، أو بما كان في ضمن
الاغتسال . والأول أولى .
وفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا، وعنه موقوفًا: (( أنه لما سئل عن
الوضوء بعد الغسل: وأيّ وضوء أعم من الغسل ؟)) رواه ابن أبي شيبة.
وروي عنه أنه قال لرجل قال له : ((إني أتوضأ بعد الغسل ، فقال: لقد
٠

١٦٠ - باب ترك الوضوء من بعد الغسل - حديث رقم ٢٥٢
٠ ٤٨٧ -
تعمقت)). وروي عن حذيفة أنه قال: ((أما يكفي أحدكم أن يغتسل من
قرنه إلى قدمه حتى يتوضأ)»، وقد روي نحو ذلك عن جماعة من الصحابة
ومن بعدهم ، حتى قال أبو بكر بن العربي : إنه لم يختلف العلماء أن
الوضوء داخلٌ تحت الغسل، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة
الحدث، وتقضي عليها، لأن موانع الجنابة أکثر من موانع الحدث، فدخل
الأقل في نية الأكثر ، وأجزأت نية الأكبر عنه . اهـ نيل ج١ ص ٢٧٠ .
قال الجامع : دعوى عدم اختلاف العلماء في دخول الوضوء تحت
الغسل غير مسلمة، لما تقدم أن مذهب داود، وأبي ثور، وطائفة أن
الغسل لا ينوب عن الوضوء. فالخلاف موجود، وإن كان الراجح خلافه.
وكذا في الفتح أطلق أنهم يقولون : إن الغسل لا ينوب عن الوضوء
للمحدث في ج١ ص٤٢٩ ، والذي في المجموع للنووي ج٢ ص١٨٦
بعد أن حكى عن أبي ثور، وداود، أنهما شرطا الوضوء في الغسل: ما
نصه كذا حكاه أصحابنا عنهما، ونقل ابن جرير الإجماع على أنه
لا يجب. اهـ . ففي ثبوت ذلك عنهم توقف ، وقد تقدم ترجيح قول
الجمهور بدليله في ١٥٦/ ٢٤٧. والله تعالى أعلم، وهو المستعان ،
وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : حديث الباب صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا
-٢٥٢/١٦٠ - والكبرى-٢٤٩/١٤٢ - عن أحمد بن عثمان بن حکیم ،
عن أبيه ، عن حسن بن صالح بن صالح بن حي ، عن أبي إسحاق ،
وعمرو بن علي الفلاس، عن ابن مهدي، عن شريك، عن أبي إسحاق،
عن الأسود بن يزيد ، عن عائشة رضي الله عنها .
:
1
:

- ٤٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (ت) في الطهارة عن
إسماعيل بن موسى، عن شريك، به ، وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن
أبي شيبة، وعبد الله بن عامر بن زرارة، وإسماعيل بن موسى، كلهم
عن شريك ، به .
ومن فوائد الحديث ما ترجم له المصنف ، وهو عدم مشروعية
الوضوء بعد الاغتسال، وهذا مقيد بما إذا لم يوجد ناقض، فأما إذا وجد ،
كأن مس ذكره، فلابد من إعادة الوضوء، فتنبه والله أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .

٤٨٩ -
١٦١ - باب غسل الرجلين في غير المكان الذي .. - حديث رقم ٢٥٣
١٦١ - بابُ فَسْلُ الرَّجْلَيْنِ فِي غَيْرِ المَكَانِ الذِى يَفْتَلُ فِيه
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل الرجلين في مكان
غير المكان الذي يغتسل فيه الجنب . وتقدم التوفيق بين حديث الباب،
وبين حديث عائشة المتقدم في ١٥٦/ ٢٤٧ .
فقوله : ((يغتسل)) يحتمل بناؤه للفاعل، ويكون فاعله ضمير يعود إلى
المغتسل المفهوم منه ، ويحتمل أن يكون بالبناء للمفعول ونائب فاعله
الجار والمجرور. ومحل الاستدلال قولها: (( ثم تنحى عن مقامه فغسل
رجليه)) . والله أعلم .
٢٥٣ - أخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أخبَرَنَا عِيسَى، عَن
الأعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
حَدَّثَنْنِي خَالْتِي مَيْمُونَّةُ، قَالَتْ: أَدْنَيْتُ لرَسُول اللَّه ◌ِرَبِّه
غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَغَسَلَ كَفْهِ مَرَتَيْنِ أوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ أدْخَلَ
بَيَمِينِهِ فِي الإِنَاءِ ، فَأَفْرَغَ بِهَا عَلَى فَرْجِهِ، ثُمَّ غَسَلَهُ بشِمَاله،
ثُمَّ ضَرَبَهَا عَلَى الأرْضِ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّتَوَضَاً
وُضُوءَهُ لِلصََّةِ، ثُمَّ فْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَياتِ مَلْءَ
كَفِّهِ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَتَحَّى عَنْ مَقَامِه فَغَسَل
رِجْلَيْهِ. قَالَتْ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بالمنديل فَرَدَّهُ.
i
/
١
٠

- ٤٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال هذا الإسناد : سبعة
١- ( علي بن حجر) السعدي المروزي نزيل بغداد ، ثم مرو ، ثقة
حافظ، من صغار-٩- تقدم في ١٣/ ١٣ .
٢- (عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة ثبت-٨- تقدم في
٨/٨.
٣- (الأعمش) سليمان بن مهران الکاهلي الکوفي ثقة ثبت فاضل
- ٥ - تقدم في ١٨/١٧ .
٤- ( سالم) بن أبي الجعد ، رافع، الكوفي ثقة يرسل كثيراً -٣- تقدم
في ٦١ / ٧٧ .
٥- (کریب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم أبو رشدين. أدرك عثمان.
وروى عن مولاه ابن عباس، وأمه أم الفضل ، وأختها ميمونة بنت
الحارث، وعائشة، وأم سلمة، وأم هانىء بنت أبي طالب، وغيرهم.
وأرسل عن الفضل بن عباس . وروى عنه ابناه محمد ورشدین، وسليمان
ابن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وهما من أقرانه، وغيرهم .
قال ابن سعد : كان ثقة حسن الحديث ، وقال عثمان الدارمي : قلت
لابن معين : کریب أحب إليك عن ابن عباس، أو عكرمة؟ فقال:
كلاهما ثقة . وقال النسائي : ثقة. وقال زهير بن معاوية، عن موسى بن
عقبة : وضع عندنا کریب حمل بعیر من کتب ابن عباس . قال الواقدي،
وآخرون : مات بالمدينة سنة-٩٨-في آخر خلافة سليمان بن عبد الملك،
وذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له الجماعة.
٦- ( ابن عباس) الحبر البحر رضي الله عنه تقدم في ٢٧/ ٣١ .
٧- ( ميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في
٢٣٦/١٤٦. والله أعلم.
:

٤٩١ -
١٦١ - باب غسل الرجلين في غير المكان الذي .. - حديث رقم ٢٥٣
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من سباعياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين مروزي،
وهو علي ، وكوفيين وهم عيسى ، والأعمش ، وسالم، ومدنيين وهم
الباقون ، وفيه رواية الراوي عن خالته ، ورواية صحابي عن صحابية ،
وفيه ابن عباس أحد المكثرين السبعة روى - ١٦٩٦ - وأحد العبادلة
الأربعة . وفيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش عن
سالم ، عن كريب . والله أعلم.
شرح الحديث
(عن) عبد الله (ابن عباس) حبر الأمة وبحرها رضي الله عنه ، أنه
(قال: حدثني خالتي) أي أخت أمه لبابة الكبرى رضي الله عنها (ميمونة)
بالرفع بدل من خالتي ، وهى ميمونة بنت الحارث بن حَزْن بن بُجَير
الهلالية، أم المؤمنين، تزوجها النبي ## سنة ست من الهجرة، وقد تقدمت
ترجمتها في ٢٣٦/١٤٦ (قالت) هذه الجملة تفسير لـ((حدثتني)) (أدنیت
لرسول الله&) أي قربت إليه ، وهكذا في مسلم ، وعند الترمذي، وابن
ماجه، ورواية للبخاري ((وضعت لرسول الله عَّه))، وفي أخرى للبخاري
« صببت للنبي﴾ غسلا )) (غسله) بضم فسكون : اسم من الاغتسال ،
فهو على حذف مضاف، أي ماء غسله، وقيل الغسل بالضم الماء الذي
يتطهر به، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير مضاف .
قال ابن الأثير: الغسل بالضم : الماء القليل الذي يغتسل به، کالأكل لما
يؤكل ، وهو الاسم أيضا من غَسَلْتُهُ، والغسل بالفتح : المصدر ،
وبالكسر : ما يغسل به من خطمي وغيره ، اهـ لسان .
(من الجنابة) متعلق بـ((غسل))، أما على كونه اسم مصدر فواضح، وأما
على كونه اسما للماء فيتعلق على مضاف مقدر بعد ((غسل))، أي غُسْل

- ٤٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
اغتساله ، أي ماء اغتساله ، وعند أبي داود : « غُسلا يغتسل به من
الجنابة )) (فغسل كفيه) وعند أبي داود ((فأكفأ الإناء على يده الیمنی
فغسلها» بالإفراد لکن أکثر الروايات تدل على أنه غسل الکفین ( مرتین أو
ثلاثا) بالشك من الأعمش كما صرح به البخاري من طريق أبي عوانة
عن، وفيه (( فصب على يده فغسلها مرة أو مرتين، قال سليمان(١). لا أدري
أذكر الثالثة أم لا؟ وفي رواية له من طريق عبد الواحد، عن الأعمش،
وفيه ((فأفرغ على يديه وغسلهما مرتين أو ثلاثا )) ولابن فضيل عن
الأعمش ، وفيه ((فصب على يديه ثلاثا)» ولم يشك، أخرجه أبو عوانة في
صحيحه، قال الحافظ رحمه الله : فكأن الأعمش کان یشك فيه، ثم
تذكر فجزم ، لأن سماع ابن فضيل منه متأخر . اهـ فتح ج١ ص٤٤٨ .
( ثم أدخل يمينه) هكذا في النسخة الهندية وفي المصرية ((بيمينه ))بزيادة
الباء(في الإناء)الذي أدنته ميمونة إلیه للاغتسال منه (فأفرغ بها)أي بيمينه،
وأنث الضمير، لأن اليمين مؤنثة ، أي صب الماء ( على فرجه ثم غسله
بشماله) بكسر الشين خلاف اليمين ، هي مؤنثة أيضًا جمعها أشمل
وشَمَائل . قاله في المصباح .
أي غسل فرجه بيده اليسرى ، وفيه استحباب صب الماء باليمين ،
وغسل الفرج بالشمال .
قال ابن دقيق العيد رحمه الله: فيه البداءة بغسل الفرج ، لإزالة
ماعلق به من أذى ، وينبغي أن يغسل في الابتداء عن الجنابة ، لئلا يحتاج
إلى غسله مرة أخرى ، وقد يقع ذلك بعد غسل أعضاء الوضوء ،
فيحتاج إلى إعادة غسلها، فلو اقتصر على غسلة واحدة لإزالة النجاسة ،
وللغسل عن الجنابة فهل يكتفي بذلك أم لابد من غسلتين : مرة
للنجاسة، ومرة للطهارة عن الحدث ؟ فيه خلاف لأصحاب الشافعي .
(١) أي الأعمش .
(٢) يعني شيخه سالم بن أبي الجعد .

٤٩٣ -
١٦١ - باب غسل الرجلين في غير المكان الذي .. - حديث رقم ٢٥٣
ولم يرد في الحديث إلا مطلق الغسل من غير ذكر تكرار ، فقد يؤخذ منه
الاكتفاء بغسلة واحدة من حيث إن الأصل عدم غسله ثانيا. اهـ إحكام
ج١ ص ٣٨٠-٣٨١.
قال الجامع عفا الله عنه : الاكتفاء هو الذي لا يتجه غيره وهو الذي
صححه النووي رحمه الله.
( ثم ضرب بشماله) التي غسل بها فرجه (الأرض فدلکھا)أي
الشمال، ( دلكا شديدا) مصدر مبين للنوع ، والدلك مصدر دلك الشيء
يدلكه من باب نصر ، إذا مَرَسَه وعَرَكَه ، قال الشاعر (من الرجز) :
أبيتُ أسْري وَتَبيتي تَدْلُكي شَعْرَك بالعَنْبَرِ وَالمسْك الذَّكي
أي حكَّ شماله على الأرض بقوة، مبالغة في التنظيف . وفيه
استحباب مسح اليد بالأرض، أو الحائط عقب الاستنجاء بالماء، لكمال
الإنقاء .
قال ابن دقيق العيد رحمه الله : وضربه ### بالأرض أو الحائط لإزالة ما
لعله علق باليد من الرائحة، زيادةً في التنظيف . ثم قال : إذا بقيت رائحة
النجاسة بعد الاستقصاء في الإزالة لم يضر على مذهب بعض الفقهاء،
وفي مذهب الشافعي خلاف ، وقد يؤخذ العفو عنه من هذا الحديث ،
ووجهه : أن ضربه ◌ّي بالأرض أو الحائط لابد وأن يكون لفائدة، ولا
جائز أن يكون لإزالة العين ، لأنه لاتحصل الطهارة مع بقاء العين اتفاقا ،
وإذا كانت اليد نجسة ببقاء العين فيها فعند انفصالها ينجس المحل بها ،
وكذلك لا يكون للطعم ، لأن بقاء الطعم دليل على بقاء العين، ولا يكون
لإزالة اللون، لأن الجنابة بالإنزال، أو بالمجامعة لا تقتضي لونا يلصق
باليد ، وإن اتفق فنادر جدًا، فبقي أن يكون لإزالة الرائحة ، ولا يجوز أن
يكون لإزالة رائحة تجب إزالتها، لأن اليد قد انفصلت عن المحل على أنه
:
:
- - -

- ٤٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قد طهر ، ولو بقي ماتتعين إزالته من الرائحة لم يكن المحل طاهرا لأنه
عند الانفصال تكون اليد نجسة، وقد لا بست المحل مبتلا فيلزم من ذلك أن
يكون بعض الرائحة معفواً عنه ، ويكون الضرب على الأرض لطلب
الأكمل فيما لا تجب إزالته ، ويحتمل أن يقال : فصل اليد عن المحل بناء
على ظن طهارته بزوال رائحته ، والضرب على الأرض لإزالة احتمال
في بقاء الرائحة مع الاكتفاء بالظن في زوالها ، والذي يقوي الاحتمال
الأول ماورد في الحديث الصحيح من كونه۵«دلکها دلكا شديدا)» ،
والدلك الشديد لا يناسبه هذا الاحتمال الضعيف اهـ إحكام
ج١ ص ٣٨١ -٣٨٣.
قال الجامع عفا الله عنه : كلامه كله مبني على كون المني ورطوبة
الفرج نجسين ، وفيه أقوال العلماء ، وسيأتي تحقيق المسألة في محلها إن
شاء الله تعالى .
( ثم توضأ وضوءه للصلاة ) أي مثل وضوئه لها ، قال ابن دقيق
العيد: يقتضي استحباب تقديم الغسل لأعضاء الوضوء في ابتداء
الغسل، ولا شك في ذلك ، نعم يقع البحث في أن هذا الغسل لأعضاء
الوضوء، هل هو وضوء حقيقة، فيكتفى به عن غسل هذه الأعضاء
للجنابة؟ فإن موجب الطهارتين بالنسبة إلى هذه الأعضاء واحد ، أو
يقال: إنَّ غسلها إنما هو عن الجنابة ، وإنما قدمت على بقية الجسد تكريمًا
لها وتشريفًا ، ويسقط غسلها عن الوضوء باندراج الطهارة الصغرى تحت
الكبرى . فقد يقول قائل : قولها : ((وضوءه للصلاة)) مصدر مشبه به
تقديره وضوءا مثل وضوئه للصلاة ، فيلزم من ذلك أن تكون هذه
الأعضاء المغسولة مغسولة عن الجنابة ، لأنها لو كانت مغسولة عن
الوضوء حقيقة لكان قد توضأ عين الوضوء للصلاة ، فلا يصح التشبيه ،
لأنه يقتضي تغاير المشبه والمشبه به ، فإذا جعلناها مغسولة للجنابة صح

٤٩٥ -
١٦١ - باب غسل الرجلين في غير المكان الذي .. - حديث رقم ٢٥٣
التغاير ، وكان التشبيه في الصورة الظاهرة .
وجوابه بعد تسليم كونه مصدرا مشبها به من وجهين : أحدهما : أن
يكون شبه الوضوء الواقع في ابتداء غسل الجنابة بالوضوء للصلاة في غير
غسل الجنابة، والوضوء بقيد كونه في غسل الجنابة مغاير للوضوء بقيد
كونه خارجا عن غسل الجنابة ، فيحصل التغاير الذي يقتضي صحة
التشبيه ، ولا يلزم منه عدم كونه وضوءًا للصلاة حقيقة .
الثاني : لما كان وضوء الصلاة له صورة معنوية ذهنية شبه هذا الفرد
الذي وقع في الخارج بذلك المعلوم في الذهن ، كأنه يقال : أوقع في
الخارج مايطابق الصورة الذهنية لوضوء الصلاة . اهـاحكام
ج١ ص٣٧٢-٣٧٤.
قال الجامع عفا الله عنه : حاصل كلامه أنه يرجح الوجه الأول، وهو
كونه وضوءًا حقيقة ، وهو الموافق لظاهر الحديث . والله أعلم .
ثم إن رواية المصنف هكذا ((ثم توضأ وضوءه للصلاة)) وقد وقعت
مفصلة في رواية عند البخاري وغيره : حيث قالت : (( ثم مضمض
واستنشق، وغسل وجهه ويديه)) الحديث (ثم أفرغ على رأسه) أي صب
عليها ( ثلاث حثيات) أي ثلاث غرفات ، وتقدم معنى الحثيات.
( ملء كفيه) بالتثنية في الهندية ، وبالإفراد في المصرية ، والمراد به
الكفان ، لأن المفرد المضاف یعم ، فلا تخالف بین النسختین ( ثم غسل
سائر جسده) أي بقيته ، فإنها ذكرت الرأس أوَّلاً. والأصل في ((سائر)) أن
تستعمل بمعنى البقية، وقالوا : هو مأخوذ من السؤر . قال الشنفري (من
الطويل) :
إِذَاَ احْتَمَلُوا رَأسي وَفِي الرَّس أكْثَرِي وَغُودَرَ عنْدَ الْمُلْتَقَى ثُمَّ سَائري
أي بقيتي ، وقد أنكر في ((أوهام الخواص)) جعلها بمعنى الجميع ، وفي

- ٤٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
كتاب الصحاح ما يقتضى تجويزه . اهـ إحكام ج١ ص٣٧٧، وقد تقدم
الكلام فيه في ١٥٤/ ٢٤٥ .
ثم ظاهر قولها : ((ثم أفرغ على رأسه)) الخ كما قال ابن دقيق العيد
رحمه الله يقتضي أنه لم يمسح رأسه ، كما يفعل في الوضوء .
وقال الحافظ رحمه الله : ولم يقع في شيء من طرق هذا الحديث
التنصيص على مسح الرأس في هذا الوضوء( ثم تَتَحی) أي ابتعد (عن
مقامه) بفتح الميم اسم موضع من ((قام)) ثلاثيًا، أو بضمها من ((أقام))
رباعيًا . أي من محله( فغسل رجليه) وفيه تأخير غسل الرجلين عن إكمال
الوضوء، وهو الذي ترجم عليه المصنف، وفيه جواز تفريق غسل
الأعضاء، حیث أخر غسل الرجلین إلى آخر غسل الجسد، وقد بوب
البخاري لجواز التفريق ، وهو قول الشافعي في الجدید ، واحتج له بأن
الله تعالى أوجب غسل أعضائه ، فمن غسلها فقد أتى بما وجب عليه
فَرَّقَهَا أو نَسَقَها ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه توضأ في السوق
دون رجلیه ، ثم رجع إلى المسجد، فمسح على خفیه، ثم صلى ، رواه
الشافعي في الأم بسند صحيح .
وبه يقول ابن المسيب، وعطاء ، وجماعة ، وقال ربيعة، ومالك : من
تعمد ذلك فعليه الإعادة ، ومن نسي فلا ، وعن مالك إن قرب التفريق
بنى ، وإن طال أعاد ، وقال قتادة ، والأوزاعي: لا يعيد إلا إن جف ،
وأجازه النخعي مطلقا في الغسل دون الوضوء ذكر جميع ذلك ابن
المنذر، وقال: ليس مع من جعل الجفاف حدًا لذلك حجة. وقال الطحاوي
رحمه الله: الجفاف ليس بحدث، فينقض كما لوجف جميع أعضاء
الوضوء لم تبطل الطهارة . أفاده في الفتح ج١ ص٤٤٦-٤٤٧ .
قال الجامع عفا الله عنه : قول من قال بجواز التفريق هو الراجح
لإطلاق الأدلة . والله أعلم .
١

٤٩٧ _
١٦١ - باب غسل الرجلين في غير المكان الذي .. - حديث رقم ٢٥٣
(ثم أتيته بالمنديل) قال في اللسان : المنديل - يعني بكسر الميم،
وسكون النون، وكسر الدال-والمنديل-يعني بفتح الميم-نادر، والمنْدَل
-يعني بكسر الميم ، وفتح الدال - کله : الذي يتمسح به ، قيل : هو من
النَّدْل الذي هو الوسخ ، وقيل : إنما اشتقاقه من النَّدْل الذي هو التَّنَاول ،
قال الليث : النَّدْل كأنه الوسخ من غير استعمال في العربية ، وقد تَنَدَّلَ به
وتَمَنْدَلَ ، قال أبو عبيد: وأنكر الكسائي تمندل ، وتَنَدَّلت بالمنديل ،
وتمندلت ، أي تمسحت به من أثر الوضوء أو الطهور ، قال: والمنديل على
تقدير مفعيل ، اسم لما يمسح به ، قال : ويقال أيضا تمندلتُ . اهـ .
وفي المصباح : المنديل مذكر، قاله ابن الأنباري، وجماعة ، ولا يجوز
التأنيث لعدم العلامة في التصغير والجمع ، فإنه لايقال : مُنَيَدلة ، ولا
مُنَيْدلات ، ولا يوصف بالمؤنث، فلا يقال: منديل حسنة ، فإن ذلك كله
يدل على تأنيث الاسم ، فإذا فقدت علامة التأنيث مع كونها طارئة على
الاسم تعين التذكير الذي هو الأصل ، ويقال : هو مشتق من نَدلتُ
الشيء نَدْلا من باب قتل: إذا جذبته، أو أخرجته، ونقلته . اهـ .
( فرده) أي المنديل، وكذا عند مسلم، وفي الرواية الآتية للمصنف ((فلم
يمسه))، وعنده في ٤٠٨ ((ثم أتيته بخرقة فلم يُردها))، بضم الياء من
الإرادة ، وعند أبي داود ((فلم يأخذه)) وعند البخاري في رواية: ((فناولته
الخرقة ، فقال بيده هكذا ، ولم يردها . وفيه عدم استعمال المنديل في
التنشيف، وفيه أقوال للعلماء سيأتي الكلام عليه في الباب التالي إن شاء
الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : حديث الباب متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا
-٢٥٣/١٦١ - والكبرى - ٢٥١/١٤٣ -عن علي بن حجر، عن عيسى

- ٤٩٨ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ابن يونس ، وفي ٤١٩ عن محمد بن العلاء، عن أبي معاوية، وفي ٤١٨
عن محمد بن علي بن ميمون، عن محمد بن يوسف، عن سفيان، وفي
٤٢٨ عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير ، وفي ٤٠٨، عن قتيبة، عن
عَبيدة بن حُميد، كلهم عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عن
کریب، عن ابن عباس ، عن ميمونة رضي الله عنها .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن محمد
ابن يوسف، وعن عبدان، عن ابن المبارك، كلاهما عن سفيان الثوري .
وعن الحميدي، عن سفيان بن عيينة ، وعن موسى بن إسماعيل ،
ومحمد بن محبوب، كلاهما عن عبد الواحد . وعن موسى، عن أبي
عوانة . وعن عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه ، وعن يوسف بن
عيسى، عن الفضل بن موسى ، وعن عبدان، عن أبي حمزة-سبعتهم
عن الأعمش، به . وفي حديث الفضل بن موسى ((أتيته بخرقة، فلم
یردها»، ونحوه في حديث أبي عوانة، وأبي حمزة ، وفي حديث ابن
المبارك عن سفيان ((سترت النبي ##وهو يغتسل من الجنابة))، وقال
عقبه: تابعه أبو عوانة، وابن فضيل- يعني عن الأعمش-في الستر.
وأخرجه (م) فيه عن محمد بن الصباح، وإسحاق بن إبراهيم، وأبي
بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب، وأبي سعيد الأشج ، خمستهم عن
وکیع، وعن يحيى بن يحيى، وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية ،
وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الله بن إدريس، وعن علي بن حجر،
عن عيسى بن يونس، وعن إسحاق بن إبراهيم، عن موسى القارىء، عن
زائدة، خمستهم عن الأعمش به. وفي حديث ابن إدريس: «أتي مندیل
فلم يمسه)): وفي حديث زائدة: (( وضعت للنبي #ماء وسترته فاغتسل)).
وأخرجه (د) فيه عن مسدد، عن عبد الله بن داود، عن الأعمش به .
وأخرجه (ت) فيه عن هناد، عن وكيع، به . وقال : حسن صحيح .

٤٩٩ -
١٦١ - باب غسل الرجلين في غير المكان الذي .. - حديث رقم ٢٥٣
وأخرجه (ق) فيه عن علي بن محمد، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما
عن وكيع - بقصة نفض الماء، وترك التنشيف . أفاده أبو الحجاج المزي
في تحفته ج١٢ ص٤٨٨-٤٨٩.
وأخرجه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق،
والطيالسي، والبيهقي .
المسألة الرابعة: في فوائده : ومما يستفاد منه ما ترجم له المصنف، وهو
غسل الرجلين في محل آخر غير محل الاغتسال ، وتأخير غسلهما ،
وفيه أقوال للعلماء سيأتي بيانها في المسألة التالية .
ومنها : ما ذكره الحافظ في الفتح : قال : وقد استدل البخاري بحديث
ميمونة هذا على جواز تفريق الوضوء ، وعلى استحباب الإفراغ باليمنى
على الشمال للمغترف من الماء ، لقوله في رواية أبي عوانة، وحفص،
وغيرهما ((ثم أفرغ بيمينه على شماله))، وعلى مشروعية المضمضة
والاستنشاق في غسل الجنابة لقوله فيها (( ثم تمضمض واستنشق))،
وتمسك به الحنفية للقول بوجوبهما ، وتعقب بأن الفعل المجرد لا يدل
على الوجوب، إلا إذا كان بيانًا لمجمل تعلق به الوجوب ، وليس الأمر
هنا كذلك . قاله ابن دقيق العيد .
قال الجامع عفا الله عنه: قد اعترض بعض من كتب على هامش
الفتح علی کلام ابن دقيق هذا بأن فعله بيان لمجمل قوله تعالى: ﴿ وإن
كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة: ٦٠] وقد قدمنا التحقيق في هذا الموضوع
في ١٥٦/ ٢٤٧، وأن الراجح أنه ليس بيانًا للآية ، للأدلة المذكورة هناك.
فتبصر .
ومنها: استحباب مسح اليد بالتراب من الحائط، أو الأرض، لقوله في
الروايات المذكورة (ثم دلك یدہ بالأرض أو الحائط))، قال ابن دقيق العيد :
:

- ٥٠٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وقد يؤخذ منه الاكتفاء بغسلة واحدة لإزالة النجاسة والغسل من الجنابة ،
لأن الأصل عدم التكرار وفيه خلاف . انتهى . وصحح النووي وغيره أنه
يجزئ ، لكن لم يتعين في هذا الحديث أن ذلك كان لإزالة النجاسة ، بل
يحتمل أن يكون للتنظيف فلا يدل على الاكتفاء ، وأما دلك اليد
بالأرض، فللمبالغة فيه، ليكون أنقى .
قال الحافظ : وأبعد من استدل به على نجاسة المني، أو على نجاسة
رطوبة الفرج، لأن الغسل ليس مقصوراً على إزالة النجاسة . وقوله في
الحديث ((وما أصابه من أذى)) ليس بظاهر في النجاسة أيضًا .
ومنها: أن الواجب في غسل الجنابة مرة واحدة ، وأن من توضأ بنية
الغسل وأكمل باقي أعضاء بدنه لا يشرع له تجديد الوضوء من غير حدث.
ومنها: جواز نفض اليدين من ماء الغسل لقوله : ((وجعل يقول بالماء
هكذا)) ومثله الوضوء، قال الحافظ : وفيه حديث ضعيف أورده الرافعي
وغيره، ولفظه: ((لا تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنها مرواح الشيطان)»
قال ابن الصلاح : لم أجده ، وتبعه النووي ، وقد أخرجه ابن حبان في
الضعفاء، وابن أبي حاتم في العلل، من حديث أبي هريرة ، ولو لم
يعارضه هذا الحديث الصحيح لم يكن صالحًا أن يحتج به .
ومنها: استحباب التستر في الاغتسال ولو كان في البيت كما يأتي
قولها ((فسترته)) .
ومنها: جواز الاستعانة بإحضار ماء الغسل والوضوء .
ومنها : خدمة الزوجات لأزواجهن .
ومنها : الصب باليمين على الشمال لغسل الفرج بها .
ومنها: تقديم غسل الكفين على غسل الفرج لمن يريد الاغتراف لئلا
يدخلهما في الماء، وفيهما ما لعله يستقذر . قال الحافظ : أما إذا كان الماء
في الإبريق مثلا، فالأولى تقديم غسل الفرج، لتوالي أعضاء الوضوء .