Indexed OCR Text

Pages 461-480

١٥٧ - باب تخليل الجنب واسه - حديث رقم ٢٤٩
٤٦١ -
رجال هذا الإسناد : خمسة
كلهم تقدموا قريبًا إلا اثنين :
١- (محمد بن عبد الله بن يزيد) المقرىء القرشي العدوي المكي
ثقة - ١٠ - تقدم في ١١/ ١١ .
٢ - (سفيان) بن عيينة أبو محمد الكوفي ثم المكي ثقة ثبت حجة-٨-
تقدم في ١/ ١ .
ومن لطائف هذا السند أن محمداً ممن انفرد به (س ق)، وسفيان ممن
اتفقوا عليه . والله أعلم .
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله +ےکان یشرب رأسه) من
التشريب، أو الإشراب، أي يسقيه الماء ، والمراد به ما سبق من التخليل.
كما قال السندي . واستنباط المصنف منه مشروعية التخليل واضح .
(ثم) بعد أن يشرب (يحثي) تقدم ضبطه ، ومعناه (عليه) أي على رأسه
(ثلاثا) فيه التثليث في غسل الرأس ، وأنه يكون بعد أن يشربه ليصل الماء
إليه بسهولة ، والله أعلم .
وهذا الحديث، والذي قبله من أفراد المصنف كما أشار إليه المزي في
التحفة . أخرجه هنا - ١٥٧ / ٢٤٩ - بهدا السند . والله تعالى أعلم .
(( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .

- ٤٦٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٥٨ - بَابُ ذكْر مَا يَكْفِي الجُنُبَ مِنْ إفَاضَة المَاءُ عَلَى رَأَسه
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على بيان القدر الكافي للجنب من
إفاضة الماء على رأسه .
وموضع الاستدلال واضح من قوله : (( فأفيض على رأسي ثلاث
أکف )).
وأراد المصنف بهذا أن هذا القدر الذي هو الثلاث کاف لأي مغتسل،
فلا ينبغي الزيادة عليه بسبب وسوسة أو غيرها ، فإنه من التنطع والغلو،
وليس المراد أن الثلاث متعين بحيث لا يكفي أقل منه ، لأن الغسل
الواجب هو التعميم ، وإيصال الماء إلى جميع أجزاء البدن. والله أعلم.
٢٥٠- أخْبَرَنَا قُتَبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوُ الْأَخْوَصُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، يُحَدِّثُ(١) عَنْ جُبَرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ:
تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عَنْدَ رَسُولِ اللَّهِعَهُ فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ :
إِنِّي لَأَغْسِلُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((أمَّا أَنَا
فَأُفِيضُ عَلَى رَأسِي ثَلاَثَ أْكُفُهِّ)) .
رجال هذا الإسناد : خمسة
١- ( قتيبة) بن سعيد الثقفي البغلاني ثقة ثبت-١٠ - تقدم في ١/ ١.
٢- (أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة متقن-٧ - تقدم
فى ٧٩ / ٩٦
(١) وفي نسخة بإسقاط ((يحدث)).
:
:

٤٦٣ -
١٥٨ - باب ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة .. - حديث رقم ٢٥٠
٣- ( أبو إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله ثقة ثبت اختلط
آخرا-٣ - تقدم في ٤٢/٣٨.
٤- (سليمان بن صُرَد) - بضم المهلمة وفتح الراء - بن الجون بن أبي
الجون بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن حرام ، الخزاعي أبو مطرف
الكوفي، له صحبة، روى عن النبي عليه، وعن أبي بن كعب وعلي بن
أبي طالب ، والحسن بن علي، وجبير بن مطعم . وعنه أبو إسحاق
السبيعي، ویحیی بن یعمر ، وعدي بن ثابت، وعبد الله بن يسار
الجهني، وأبو الضحى، وغيرهم .
قال ابن عبد البر: كان خيراً فاضلا، وكان اسمه في الجاهلية يساراً
فسماه النبي ◌َّ سليمان، سكن الكوفة، وكان له سن عالية وشرف في قومه
وشهد مع علي صفّين، وكان فيمن كتب إلى الحسين يسأله القدوم إلى
الكوفة، فلما قدمها ترك القتال معه، فلما قتل قدم سلیمان هو والمسیب بن
نجبة الفزاري وجميع من خذله ، وقالوا: مالنا توبة إلا أن نقتل أنفسنا في
الطلب بدمه، فعسكروا بالنخيلة، وولَّوا سليمان أمرَهُم، ثم ساروا
فالتقوا بعبيد الله بن زياد بموضع يقال له : عين الوردة فقتل سليمان،
والمسيب، ومن معهم في ربيع الآخر سنة - ٦٥ - ، وقيل : رماه یزید بن
الحصين بن نمير بسهم فقتله ، وحمل رأسه إلى مروان ، وكان سليمان
يوم قتل ابن - ٩٣ - سنة، وذكر ابن حبان أن قتله كان سنة-٦٧ - قال
الحافظ رحمه الله: والأول أصح وأكثر. أخرج له الجماعة اهـ ((تت)).
٥- (جُبَيْر بن مُطعم) (١) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي
النوفلي ، قدم على النبي عَّ في فداء أسارى بدر ، ثم أسلم بعد ذلك
عام خيبر ، وقيل : يوم الفتح . روى عن النبي ټ﴾. وعنه سليمان صرد
وأبو سرْوَعَة ، وابناه محمد، ونافع ، وسعيد بن المسيب ، وإبراهيم بن
(١) جبير بصيغة التصغير ، ومطعم بصيغة اسم الفاعل .

- ٤٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن باباه، وغيرهم. قال الزبير: كان
يؤخذ عنه النسب، وكان أخذ النسب عن أبي بكر، وسَلِّحَ عمر بن
الخطاب جبيراً سيف النعمان بن المنذر. وقال ابن البرقي، وخليفة : توفي
سنة ٥٩ بالمدينة . وقال المدائني: سنة ٥٨ . قال الحافظ: حكى ابن عبد البر أنه
أول من لبس الطيلسان بالمدينة، وقال العسكري: كان جبير بن مطعم
أحد من يتحاكم إليه ، وقد تحاكم إليه عثمان، وطلحة في قضية ، ومات
سنة - ٥٦-أخرج له الجماعة اهـ ((تت)). والله تعالى أعلم.
لطائف هذالإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم أجلاء اتفق الأئمة بالرواية
لهم، وأنهم کوفیون إلا قتيبة فبغلاني، وجبیرًا فمدني، وفیه رواية
صحابي، عن صحابي، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة. والله أعلم.
شرح الحديث
(عن جبير بن مطعم) القرشي النوفلي رضي الله عنه ، أنه ( قال:
تماروا) أي تنازعوا وتقدم معنى التماري في ٢٣٠/١٤٤ (في الغسل) أي
في کمیته( فقال بعض القوم إني لأغسل كذا وكذا) والمراد غسل رأسه،
لما في مسلم: (( فقال بعض القوم أما أنا فأغسل رأسي كذا وكذا)» والمراد
بهذا الغسل غسل الجنابة لما عند مسلم أيضا في هذ الحديث عن طريق
شعبة، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صرد، عن جبير بن مطعم، عن
النبي:َّه: أنه ذكر عنده الغسل عن الجنابة .. الحديث. (فقال رسول الله
:: أما أنا فأفيض) بضم الهمزة من الإفاضة ، أي فأصبّ (على رأسي
ثلاث اکف) جمع کف، وتجمع علی کفوف، مثل فَلْس وأفلس وفلوس،
وهي مؤنثة، وهي الراحة مع الأصابع ، سميت بذلك لأنها تكف الأذى
عن البدن. قاله في المصباح، وقد تقدم البحث عنها في ٦٦/ ٨٢ . أي

٤٦٥ _
ثلاث حفنات كل واحدة منهن ملء الکفین جمیعًا ، ويدل عليه ما رواه
أحمد في مسنده: ((فآخذ ملء كفي ثلاثًا، فأصبّ على رأسي))، أفاده
العيني، ودل قوله: ((ثلاث أكف)) على أن المراد بكذا وكذا أكثر من ذلك،
ودل أيضا على أنه ﴾﴾لا یفیض أكثر من ثلاث.
(تنبيه)((أمَّا)) في قوله: ((أما أنا فأفيض)) الخ حرف شرط، وتوكيد
دائماً، وتفصيل غالبًا. وهي بفتح الهمزة، وتشديد الميم، وقد تبدل ميمها
الأولى ياء تخفيفا كقوله (من الطويل) :
رَأتْ رَجُلاً أيْمَا إِذَا الشَّمْسُ عَرَّضَتْ فَيَضْحَى وَأَيْمَا بالعَشِيِّ فَيَخْصَرُ
أما كونها حرف شرط فبدليل لزومها الفاء بعدها نحو ﴿فأما الذين آمنوا
فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون .. ﴾ [البقرة: ٢٦].
وأما كونها للتوكيد، فقد بينه الزمخشري، فقال: فائدة(أما)) في الكلام
أن تعطيه فضل توكيد تقول: زيد ذاهب، فإذا قصدت توکید ذلك، وأنه
لا محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة، قلت : أمَّا زید
فذاهب .
وأما كونها للتفصيل فهو غالب أحوالها كما في الآية السابقة، وكما في
قوله تعالى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين .. وأما الغلام .. وأما
الجدار .. ﴾ [الكهف: ٧٩-٨٢] .
وقد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر، أو بكلام
يذكر بعدها في موضع ذلك القسم، والأول نحو ﴿ يا أيها الناس قد
جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورًاً مبينًا، فأمَّا الذين آمنوا بالله
واعتصموا به فسيدخلهم﴾ [النساء ١٧٤ - ١٧٥ ] أي وأما الذين كفروا بالله
فلهم كذا وكذا . والثاني : نحو ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات
محكمات هن أم الكتاب ، وأخر متشابهات ، فأما الذين في قلوبهم زيع

- ٤٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله﴾ [آلم عمران: ٧] أي وأما
غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربهم ، ويدل على ذلك
﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به کل من عند ربنا﴾أي كل من
المتشابه، والمحكم من عند الله، والإيمان بهما واجب، و کأنه قيل : وأما
الراسخون في العلم فيقولون .. الخ .
وقد تأتي((أما))لغیر تفصیل أصلا، نحو أما زید فمنطلق. انظر تفصيل
الكلام في مغني اللبيب ج١ ص ٥٣ -٥٤ فإنه حَبّر المسألة أحسن تحبير،
وقررها أجمل تقرير، على عادته المستمرة . فلله دره عالمًا رحمه الله .
إذا تقرر هذا ، فأما في هذاالحدیث یحتمل أن تكون للتفصیل حذف
قسيمها لدلالة الكلام عليه، فكأنه قال: أما أنا فأفيض الخ، وأما أنتم
فتعملون خلافه، أو نحو ذلك، فقول بعض القوم: إني لأغسل كذا وكذا
يدل عليه، ويحتمل أن تكون لمجرد التوكيد، فلا تفصيل فيها، ولا تحتاج
إلى تكرارها، كما تقدم في أما زيد فمنطلق. والحاصل أنها محتملة
للوجهين فلا معنى لاعتراض العيني علي الكرماني، والحافظ في هذا
التقدير، ولا سيما والكرماني صرح بأن هذا القدير ليس لازما، فقال ما
نصه: ((أما)) للتفصيل فأين قسيمه؟ قلت: اقتضاء القسيم غير واجب،
ولئن سلمنا فهو محذوف يدل عليه السياق إلى آخر كلامه. فكلامه موافق
لما ذكرناه من القاعدة فلا يعترض عليه. فتأمل. والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه هذا
متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف : أخرجه المصنف هنا
١٥٨/ ٢٥٠ وفي الكبرى ١٤٠/ ٢٤٧ عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن

٤٦٧ -
١٥٨ - باب ذكر ما يكفي الجنب من إفاضة .. - حديث رقم ٢٥٠
أبي إسحاق ، عن سليمان بن صرد ، عنه، وفي كتاب الغسل والتيمم
٢٠/ ٤٢٥ عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى، عن شعبة، عن أبي
إسحاق، وعن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن شعبة. به .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه: أخرجه (خ م دق) فأخرجه (خ) في
الطهارة ١/٨٣ عن أبي نعيم، عن زهير، و(م) فيه - ١/٤٥ عن أبي بكر
ابن أبي شيبة، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، ثلاثتهم عن أبي الأحوص، به.
وفي ٤٥/ ٢ عن أبي موسى (١) وبندار ، كلاهما عن غندر، عن شعبة،
ثلاثتهم عن أبي إسحاق به. و(د) فيه عن النفيلي عن زهير به. و(ق) فيه
عن أبي بكر بن أبي شيبة به . أفاده في تحفة . ج ٢ ص ٤١٠.
المسألة الرابعة: في فوائده :
منها: جواز التنازع عند النبي # من غير رفع صوت ، وأما ما روى ابن
عباس من قوله : ((ولا ينبغي عندي التنازع)) فمحمول على التنازع
الذي يؤدي إلى الخصام ورفع الصوت، لأن سياق الحديث يدل على
هذا، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما اشتد
بالنبي م﴾﴾ وجعه، قال: ((ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده)) ،
قال عمر: إن النبي # غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا،
وكثر اللغط ، فقال: ((قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع .. )) الحديث.
فهذا صريح في كون ذلك التنازع أدى إلى رفع الصوت، والإخلال
بالتعظيم الذي أوجبه الله تعالى بقوله: ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت
النبي﴾ [الحجرات: ٢].
ومنها: كون الإفاضة على الرأس ثلاث غرفات وهو القدرالكافي فيه،
فلا ينبغي تجاوزه، وهذا محل الترجمة للمصنف .
(١) لم نجد أبا موسى في المتون المطبوعة، بل هو بندار فقط. اهـ من هامش التحفة .

- ٤٦٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ومنها: التلطف في التعليم حيث إنه لم يقل لهم : هذا حرام، أو نحو
ذلك، بل أرشدهم إلى ما هو علیه من الهدي لیھتدوا به لهما أكرمه من
معلم ، وما أحسنه من مرشد .
وقد يستفاد منه أن الوضوء غیر واجب حيث لم يذكر هنا، لکن یجاب
عنه بأنه إنما ذكر محل النزاع ، حيث قال بعضهم: أغسل رأسي كذا وكذا
مرة . وقد قدمنا عدم وجوب الوضوء بدليله في ١٥٧ / ٢٤٧ فارجع إليه
تزدد علمًا . والله تعالى أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب)) .
:

١٥٩ - باب ذكر العمل في الغسل من الحيض - حديث رقم ٢٥١
٤٦٩ -
١٥٩ - بَابُ ذكْرِ العَمَلِ في الفَسْلِ مِنَ الحَيْض
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على العمل الذي تعمله المغتسلة في
حالة تطهرها من حيضها .
وموضع الاستدلال قوله : «خذي فرصة من مسك فتطهري بها». لكن
ذكر هذا الباب بين هذه الأبواب غير مُتَّجه . فتأمل .
٢٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ،
عَنْ مَنْصُورِ - وَهَوَ ابْنُ صَقِيَّةَ -، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهَا: أنَّامْرَأَةً سَأَتِ النَّبِيَّ ◌َ عَنْ غُسْلِهَا مِنْ
الْحِيضِ، فَأَخْبَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسلُ، ثُمَّ قَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً
مُمَسَّكَّةٌ فَتَطَهّرِي بِهَا )) قَالَتْ: وكَيْفَ أَتَّطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَتْ:
فَاسْتَرَ كَذَا، ثُمَّ قَالَ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهّرِي بِهَا))، قَالَتْ
عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَجَذَّبْتُ الْلَةَ ، وَقُلْتُ : تَبعينَ
بِهَا أَثَرَ الدَّمِ .
رجال هذا الإسناد: خمسة
١- (عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن) بن المسور بن مخرمة الزهري

- ٤٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
البصري صدوق من صغار العاشرة مات سنة -٢٥٦ - (م٤) وتقدم في
٤٨/٤٢.
٢ - (سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي ثم المكي ثقة ثبت حجة-٨-
تقدم في ١/ ١ .
٣- (منصور بن صفية) هو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن
طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي
القرشي العبدري الحجبي المكي. روى عن أمه صفية بنت شيبة، ومسافع
ابن شيبة الحجبي، وسعيد بن جبير، ومحمد بن عباد بن جعفر ، وأبي
سعید مولی ابن عباس. وروى عنه أخوه محمد، وزائدة، وابن جريج،
ووهیب، وزهير بن معاوية، وزهير بن محمد، ومعروف بن مشکان،
وداود بن عبد الرحمن العطار، وفضيل بن سليمان، والسفيانان،
وآخرون.
قال الأثرم : سئل عنه أحمد؟ فأحسن الثناء عليه . وقال ابن عيينة :
◌ُثنی علیه. وقال أبو حاتم: صالح الحدیث. وقال ابن سعد : كان ثقة، قليل
الحديث. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات: وقال
الحميدي، عن ابن عيينة: كان يبكي في وقت كل صلاة. وقال هشام بن
الكلبي : رأيته في زمن خالد بن عبد الله يحجب البيت، وهو شيخ كبير.
قال: مات سنة -٧-أو -١٣٨-، وقال ابن حبان: کان ثبتًا ثقة، وقال ابن
حزم: ليس بالقوي. أخرج له الجماعة إلا الترمذي. اهـ (تت)).
قال الجامع: وقول ابن حزم هذا مما لا يلتفت إليه، لاتفاق الأئمة على
توثيقه، والثناء عليه .
٤- (صفية) بنت شیبة بن عثمان بن طلحة بن عبد العزی بن عثمان بن
عبد الدار العبدرية. لها رؤية، وقال الدراقطني: لا تصح لها رؤية . روت

٤٧١ -
١٥٩ - باب ذكر العمل في الغسل من الحيض - حديث رقم ٢٥١
عن النبي ◌ّه، وعن أم ولد لشيبة بن عثمان ، وأم عثمان بنت أبي سفيان
ابن حرب، وعائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة أمهات المؤمنين، وأسماء بنت
أبي بكر الصديق، وحبيبة بنت أبي نجران، وغيرهم. وروى عنها ابنها
منصور بن عبد الرحمن الحجبي، وابن أخيها عبد الحميد بن جبير بن
شيبة، وابن أخيها الآخر مسافع بن عبد الله بن شيبة، وابن ابن أخيها
الآخر مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة، وسبطها محمد بن عمران
الحجبي، وإبراهيم بن مهاجر، والحسن بن مسلم، وقتادة ، والمغيرة بن
حكيم، وعبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، وأم صالح بنت صالح،
وغيرهم .
قال ابن معين: ولم يسمع ابن جريج منها، وقدأدرکھا، وذکرها ابن
حبان في ثقات التابعين. قال الحافظ: ذكر المزي في الأطراف أن البخاري
قال في صحيحه: قال أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم، عن صفية
بنت شيبة: سمعت النبي ﴾﴾ ، ففي هذا رد على ابن حبان، وقد أوضحت
حال هذا الحديث فيما كتبته على الأطراف(١). أخرج لها الجماعة. اهـ
((تت)) ج١٢ ص ٤٣٠.
٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها . والله تعالى أعلم.
لطائف هذالإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وكلهم اتفقوا عليهم
إلا شيخه، فلم يخرج له (خ) ومنصور فلم يخرج له (ت) وفيه رواية
الابن عن أمه ، ورواية صحابية عن صحابية .
(١) قال المزي: لو صح هذا الحديث لكان صريحاً في سماعها من النبي &، لكن في إسناده
أبان بن صالح ، وهو ضعيف . اهـ تحفة الأشراف جـ١١ ص٣٤٣.
قال الجامع : وفي تضعيفه أبان نظر ، فقد وثقه ابن معين ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة ،
والعجلي، ويعقوب بن شيبة ، وما تكلم فيه غير ابن عبد البر، وابن حزم ، ورد عليهما في
تهذيب التهذيب . انظر جـ١ ص ٩٤ -٩٥ .

= ٤٧٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
(تنبيه) قال الحافظ رحمه الله : نسب منصور إلى أمه صفية لشهرتها،
واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة
العبدري ، وهو من رهط زوجته صفية ، وشيبةُ له صحبة ، ولها أيضا ،
وقتل الحارث بن طلحة بأحد ، ولعبد الرحمن رؤية ، ووقع التصريح
بالسماع في جميع السند عند الحميدي في مسنده . اهـ فتح ج١ ص٤٩٤
بتصرف .
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها : أن امرأة) قال الحافظ : زاد في رواية
وهيب (( من الأنصار)) وسماها مسلم في رواية أبي الأحوص عن إبراهيم
ابن مهاجر أسماء بنت شكّل ، بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين، ثم
اللام، ولم يسم أباها في رواية غندر، عن شعبة، عن إبراهيم . وروى
الخطيب في المبهمات من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة هذا الحديث ،
فقال : أسماء بنت يزيد بن السكن ، بالمهملة والنون، الأنصارية التي
يقال لها : خطيبة النساء ، وتبعه ابن الجوزي في التلقيح ، والدمياطي ،
وزاد أن الذي في مسلم تصحيف ، لأنه ليس في الأنصار من يقال له
شكل ، وهو رد للرواية الثابتة بغیر دلیل - وقد یحتمل أن یکون شکل
لقبًا، لا اسمًا ، والمشهور في المسانيد والجوامع في هذا الحديث أسماء بنت
شكل كما في مسلم ، أو أسماء بغير نسب كما في أبي داود، وكذا في
مستخرج أبي نعيم من الطريق التي أخرجه منها الخطيب، وحكى النووي
في شرح مسلم الوجهین بغیر ترجيح. اهـ فتح ج١ ص ٤٩٤ - ٤٩٥.
(سألت النبي *عن غسلها من المحيض) مصدر ميمي أي من الحيض
وعند أبي داود ، فقالت: كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض؟
(فأخبرها) عَ﴾ (كيف تغتسل) أي بيّن لها كيفية اغتسالها ، وقد بین ذلك

٤٧٣ -
١٥٩ - باب ذكر العمل في الغسل من الحيض - حديث رقم ٢٥١
في رواية مسلم فقال: وتأخذ إحداکن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن
الطهور ، ثم تصب على رأسها ، فتدلکه دلگًا شديدًا ، حتى تبلغ شؤون
رأسها ، ثم تصب عليها الماء ، ثم تأخذ فرصة .. )) الحديث . ولأبي داود
قال : «تأخذ سدرها وماءها ، فتوضأ ، ثم تغسل رأسها ، وتدلكه حتى
يبلغ الماء أصول شعرها ، ثم تفيض على جسدها، ثم تأخذ فرصتها .. ))
الحديث .
(ثم) بعد بيان كيفية الغسل (قال) لها (خذي فرصة) بكسر الفاء ،
وحكى ابن سيده تثليثها ، وبإسكان الراء وإهمال الصاد : قطعةٌ من
صوف، أو قطن، أو جلدة عليها صوف حكاه أبو عبيد وغيره اهـ. فتح .
وفي اللسان: الفِرصَةُ- بالكسر - والفرصة- بالفتح - والفُرصة - بالضم-
الأخيرتان عن كراع: قطعة من الصوف ، أو القطن . وقيل : هي قطعة
قطن ، أو خرقة تمسح بها المرأة من الحيض . وقال ابن الأثير : الفرصة
بكسر الفاء : قطعة من صوف أو قطن ، أو خرقة ، يقال : فَرَصْتُ
الشيء إذا قطعته . اهـ بتصرف. وقال في الفتح : وحكى أبو داود أن في
رواية أبي الأحوص ((قرصة)) بفتح القاف ، ووجهه المنذري فقال : يعني
شيئًا يسيرًا مثل القرصة بطرف الأصبعين . انتهى . ووهم من عزا هذه
الرواية للبخاري، وقال ابن قتيبة: هي قرضة بفتح القاف وبالضاد
المعجمة. اهـ، أي قطعة. من القرض وهو القصع. اهـ لسان (من مسك)
بكسر الميم وهو المشهور، والمراد الطيب المعلوم ، أي مطيبة من مسك
فعلى هذا فمتعلق الجار خاص بقرينة المقام ، وأنكره بعضهم بأنهم ما
كانوا أهل وسع يجدون المسك، فالوجه فتح الميم، أي كائنة من جلد عليه
صوف ، فمتعلق الجار عام ، وماجاء في بعض الروايات ((فرصة ممسكة))
يحمل على الأول على أنها مطيبة بمسك، وعلى الثاني على أنها خَلَقُ قد
مسکت کثیرًا لا جديد، لكن الأحاديث تفيد المعنى الأول حتى قد جاء في

--- ٤٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الإحداد ((ولا تمس طيبًا إلا إذا طهرت نُبْذَة من قُسْط، أو أظفار)) أفاده
السندي . وقال ابن منظور رحمه الله: قال الليث : المسك معروف إلا
أنه لیس بعربي محض ، وقال ابن سیدہ: المسك ضرب من الطيب مذکر،
وقد أنثه بعضهم على أنه جمع، واحدته مسكة، وقال ابن الأعرابي:
وأصله مسك محركة ، وقال الجوهري: وأما قول جران العَوْد (من
الطويل):
جَدِيدٌ وَمَنْ أَرْدَانِهَا المسْكُ تَنْفَحُ
لَقَدْ عَاجَلَتْنِي بِالسِّبَابِ وَتَوْبُهَا
فإنما أنثه لأنه ذهب به إلى ريح المسك . وثوب مُمَسَّك : مصبوغ به اهـ
لسان .
وفي المصباح وقال السُّجستَاني : من أنث المسك جعله جمعًا ، فيكون
تأنيثه بمنزلة تأنيث الذَّهَب ، والعَسَل ، قال : وواحدته مسکة ، مثل
ذَهَب وذَهَبَة ، قال ابن السكيت : وأصله مسك بكسرتين ، قال رؤبة
(من الرجز) :
إِنْ تُشْفَ نَفْسِي مِنْ ذُبَابَات الحَسَكْ أَحْرِ بِهَا أَطَيَبَ منْ رِيحِ المِسِكْ
وهكذا رواه ثعلب عن ابن الأعرابي، وقال ابن الأنباري: قال
السجستاني: أصله السكون، والكسر في البيت اضطرار لإقامة الوزن ،
وكان الأصمعي ينشد البيت بفتح السين ، ويقول : هو جمع مِشْكة ،
مثل خرقة وخرق ، وقربة وقرب ، ويؤيد قول السجستاني أنه لا يوجد
فعل بكسرتين إلا إبل، وما ذكر معه ، فتكون الكسرة لإقامة الوزن ، كما
قال (من الرجز) :
عَلَّمَنَا إِخْوَنُنَا بَتُوعِجِلْ شُرْبَ النَّبِيذِ وَاعتقَالاً بالرُرجِلْ
والأصل هنا السكون باتفاق ، أو تكون الكسرة حركة الكاف نقلت
إلى السين لأجل الوقف، وذلك سائغ . اهـ المصباح . وقال الجوهري :

٤٧٥ _
١٥٩ - باب ذكر العمل في الغسل من الحيض - حديث رقم ٢٥١
المسك من الطيب فارسي معرب ، وكانت العرب تسمية المَشْمُوم ، وقال
ابن منظور: قال أبو العباس في حديث النبي ◌َّه في الحيض: ((خذي فرصة
فتمسكي بها))، وفي رواية: ((خذي فرصة ممسكة فتطيبي بها)) الفرصة:
القطعة ، يريد قطعة من المسك ، وفي رواية أخرى ((خذي فرصة من
مسك فتطيبي بها)) قال بعضهم : تمسكي : تطيبي من المسك، وقالت
طائفة: هو من التمسك باليد ، وقيل: مُمَسِّكَة أي مُتَحَمَّلَةً ، يعني
تحتملينها معك ، وقال الزمخشري : الممسكة : الخَلَقُ التي أمْسكَت
كثيرًا، قال : كأنه أراد أن لا يستعمل الجديد من القطن والصوف،
للارتفاق به في الغَزْل وغيره ، ولأن الخَلَقَ أصلح لذلك، وأوفق .
قال ابن الأثير رحمه الله : وهذه الأقوال أكثرها متكلَّفة ، والذي
عليه الفقهاء أن الحائض عند الاغتسال من الحيض يستحب لها أن تأخذ
شيئًا يسيرًاً من المسك تتطيب به، أو فرصة مطيبة من المسك . اهـ لسان .
وقال الحافظ : قال ابن قتيبة : ((من مَسْك)) بفتح الميم ، والمراد قطعة
جلد ، وهى رواية من قاله بكسر الميم ، واحتج بأنهم كانوا في ضيق يمتنع
معه أن يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه ، وتبعه ابن بطال . وفي المشارق أن
أكثر الرويات بفتح الميم . ، ورجح النووي الكسر ، وقال : إن الرواية
الأخرى ، وهي قوله : ((فرصة ممسكة)) تدل عليه ، وفيه نظر ، لأن
الخطابي قال : يحتمل أن يكون المراد بقوله: ((ممسكة)) أي مأخوذة باليد،
يقال : أمسكته ومسکته . لکن یبقی الكلام ظاهر الركاكة ، لأنه يصير
هكذا : خذي قطعة مأخوذة .
قال الجامع عفا الله عنه : قد ظهر بهذا أن تعقب الحافظ على النووي
بکلام الخطابي مما لا معنى له، فالصواب ما قاله النووي رحمه الله تعالی.
والله أعلم .
قال الحافظ : ويقوي رواية الكسر ، وأن المراد التطيب ما في رواية
:

- ٤٧٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
عبد الرزاق حيث وقع عنده ((من ذَريرَة)) ، وما استبعده ابن قتيبة من
امتهان المسك ليس ببعيد ، لما عرف من شأن أهل الحجاز من كثرة
استعمال الطيب ، وقد يكون المأمور به من يقدر عليه .
قال الجامع عفا الله عنه :
فظهر بهذا أن الصواب ما رجحه النووي أيضًا، وأن المراد بالمسك هو
المسك المعروف . والله أعلم .
قال النووي : والمقصود باستعمال الطيب دفع الرائحة الكريهة على
الصحيح ، وقيل ، لكونه أسرع إلى الحبل ، حكاه الماوردي ، قال :
فعلى الأول إن فقدت المسك استعملت ما يخلُّفه في طيب الريح ،
وعلى الثاني ما يقوم مقامه في إسراع العُلُوق ، وضعف النووي الثاني ،
وقال : لو كان صحيحا لاختصت به المزوجة ، قال : وإطلاق الأحاديث
يرده، والصواب أن ذلك مستحب لكل مغتسلة من حيض أو نفاس ،
ويكره تركه للقادرة ، فإن لم تجد مسكًا فطيبًا ، فإن لم تجد فمزيلاً ،
كالطين، وإلا فالماء كاف . اهـ فتح ج١ ص٤٩٥ .
( فتطهري بها ) أي تنظفي بتلك الفرصة الممسكة ، وفي الرواية الآتية
٢١/ ٤٢٧ ((فتوضئي)) والمعنى واحد، والمراد تنظيف المحل من أثر
الرائحة الكريهة ، فتمسح محل الدم بها . ولما قال لها تطهري ظنت أن
المراد به التطهر الشرعي ، فاستغربت ذلك واستفهمت و(قالت : كيف
أتطهر بها) ((كيف)) في محل نصب حال ، وجملة ((أتطهر)) مقول القول،
ولا يجوز نصب ((كيف)) بـ((قال)) لأن اسم الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها،
أي قالت : على أي حالة أتطهر بتلك الفرصة ( فاستتر كذا) أي حياء من
أن يواجهها بذكر محل الدم صريحًا، لأنه كان أشد حياء من العذراء في
خدرها، وقولها: (( كذا)) مفعول مطلق لـ((استتر)) أي استتار كائنا مثل هذا

-٤٧٧ -
١٥٩ - باب ذكر العمل في الغسل من الحيض - حديث رقم ٢٥١
الاستتار ، ولعلها أرادت صفة مخصوصة للاستتار (ثم قال : سبحان
الله) تعجبًا من عدم فهمها لكلامه ، قال العيني: ((سبحان)) في مثل هذا
الموضع يراد بها التعجب ، ومعنى التعجب هنا كيف يخفى مثل هذا
الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر . اهـ ( قالت عائشة
رضي الله عنها : فجذبت المرأة) من باب ضرب ، مددتها إليّ، وفي
الرواية الآتية ٤٢٧/٢١. قالت: ((ثم إن رسول الله :* سبح وأعرض
عنها، ففطنت عائشة لما يريد رسول الله عليه، قالت: فأخذتها ، وجذبتها
إليَّ، فأخبرتها بما يريد رسول الله عَ﴾)) وعند الإسماعيلي: ((فلما رأيته
يستحي علمتها)). وزاد الدارمي: ((وهو يسمع، ولا ينكر)) (وقلت :
تتبعين) مضارع اتَّبَعْت بوزن افتعَلْت ، وهو إخبار، بمعنى الأمر ، وعند
البخاري ((تتبعي)) بصيغة الأمر وهي واضحة .
(بها) أي بتلك الفرصة الممسكة (أثر الدم) مفعول ((تتبعين))، وأثرُ
الشيء بفتحتين : بقيته ، أي مابقي من الدم ، قال النووي : المراد به عند
العلماء : الفرج ، وقال المحاملي : يستحب لها أن تطيب كل موضع
أصابه الدم من بدنها ، قال : ولم أره لغيره ، وظاهر الحديث حجة له ،
قال الحافظ : ويصرح به رواية الإسماعيلي: ((تتبعي بها مواضع الدم)).
اهـ فتح ج١ ص٤٩٦.
قال الجامع عفا الله عنه: قول المحاملي حسن جدّا. والله أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : هذا الحديث متفق عليه .
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف :
ذكره هنا -١٥٩/ ٢٥١ - وفي الكبرى -٢٤٨/١٤١ - عن عبد الله بن
محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري ، عن سفيان بن عيينة، وفي

- ٤٧٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٤٢٧/٢١ عن الحسن بن محمد، عن عفان، عن وهيب، كلاهما عن
منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة رضي الله
عنها .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (خ) في الطهارة عن مسلم بن
إبراهيم عن وهيب ، وفي الاعتصام عن محمد بن عقبة، عن فضيل بن
سليمان، وفيهما جميعا عن يحيى ، عن سفيان بن عيينة ، ثلاثتهم عن
منصور بن عبد الرحمن ، به. وأخرجه (م) في الطهارة ، عن عمرو الناقد
وابن أبي عمر ، كلاهما عن سفيان به ، وعن أحمد بن سعيد الدارمي،
عن حبّان بن هلال، عن وهيب به . وأخرجه عن محمد بن المثنى، وابن
بشار ، كلاهما عن غندر ، وعن عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، كلاهما عن
شعبة ، وعن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي
الأحوص ، كلاهما عن إبراهيم بن المهاجر، عن صفية بنت شيبة، عنها .
وأخرجه (د) في الطهارة عن عبيد الله بن معاذ، به ، وعن عثمان بن أبي
شيبة عن أبي الأحوص به . وعن مسدد ، عن أبي عوانة ، عن إبراهيم بن
مهاجر به . وأخرجه (ق) فیه عن محمد بن بشار، به.
المسألة الرابعة في فوائده :
منها: ما ترجم له المصنف، وهو العمل الذي تعمله المرأة في غسلها
من الحيض ، وقد بينه بقوله : ((خذي فرصة)) الخ .
ومنها: التسبيح عند التعجب، ومعناه هنا: كيف يخفى هذا الظاهر
الذي لايحتاج في فهمه إلى كثير من التفكير .
ومنها : استحباب الكنايات فيما يتعلق بالعورات .
ومنها: سؤال المرأة العالمَ عن أحوالها التي يحتشم منها، ولهذا كانت
عائشة تقول: ((نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في
i
.

٤٧٩ -
١٥٩ - باب ذكر العمل في الغسل من الحيض - حديث رقم ٢٥١
الدين)) كما أخرجه مسلم في بعض طرق هذا الحديث ، وذكره البخاري
معلقًا .
ومنها: الاكتفاء بالتعريض والإشارة في الأمور المُسْتَهْجَنَة ، وتكرير
الجواب لإفهام السائل حيث وقع في الرواية الآتية أنه أعاد عليها( توضئي
بها))، وإنما كرره مع كونها لم تفهمه أولا ، لأن الجواب به يؤخذ من
إعراضه بوجهه عند قوله: (( تطهري)) أي في المحل الذي يستحيا من
مواجهة المرأة بالتصريح به ، فاكتفى بلسان الحال عن لسان المقال ،
وفهمت عائشة رضي الله عنها ذلك عنه فتولت تعليمها تخفيفًا عليه ،
وقد بوب عليه البخاري في كتاب الاعتصام بقوله : ((الأحكام التي تعرف
بالدلائل» .
ومنها: تفسير كلام العالم بحضرته لمن خفي عليه إذا عرف أن ذلك
يعجبه .
ومنها: أن فيه الأخذ عن المفضول بحضرة الفاضل .
ومنها: صحة العرض على المحدِّث إذا أقره ، ولو لم يقل عقبه: نعم ،
وأنه لا يشترط في صحة التحمل فهم السامع لجميع ما يسمعه .
ومنها: الرفق بالمتعلم وإقامة العذر لمن لم يفهم .
ومنها: أن المرأ مطلوب بستر عيوبه ، وإن كانت مما جبل عليها من جهة
أمر المرأة بالتطيب لإزالة الرائحة الكريهة .
ومنها: حسن خلقه﴾، وعظيم حلمه، وحيائه، زاده الله شرفًا. ذکر
أكثر هذه الفوائد الحافظ رحمه الله. انظر الفتح جـ١ ص٥٥٣ . والله أعلم
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .

- ٤٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٦٠ - بابُ ترك الوُضُوءِ مِنْ بَعْدُ الفُسْل
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على ترك الشخص الوضوء بعد
اغتساله، إما لكونه توضأ أوّلا ، أو لدخول الصغرى في الكبرى .
٢٥٢- أخبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ،
قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ - وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ - ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ
(ح) وأخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ،
قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأسْوَدِ ، عَنْ
عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَيْ لاَ يَتَوَضَأُ بَعْدَ الغُسْل
٠
رجال هذا الإسناد : تسعة
١ -(أحمد بن عثمان بن حکیم ) الأودي أبو عبد الله الکوفي . روی
عن أبيه، وعمه علي بن حكيم، وشريح بن مسلمة، وعبيد الله بن
موسى، وخالد بن مخلد، وأبي نعيم ، وغيرهم . وعنه (خ م س ق )
وأبو حاتم، وقال: صدوق، وأبو عوانة، ويعقوب الفسوي(١)، والحسین،
والقاسم ابنا المحاملي، ومحمد بن مخلد- وهو آخر من روى عنه -
وغيرهم.
قال النسائي : ثقة ، وقال ابن خراش : كان ثقة عدلا ، وقال مُطَيِّن ،
(١) منسوب إلى فَسَا مدينة بفارس .
:
:
-- ----