Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ - ١٥٣ - باب ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما .. - حديث رقم ٢٤٤ سعيد الأنصاري، وحريز بن عثمان، وابن عون، وداود بن أبي هند، وحسين المعلم، ومحمد بن إسحاق، وشعبة، والثوري، وخلق . وعنه بقية بن الوليد، ومات قبله، وآدم بن أبي اياس، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وابنا أبي شيبة، وأحمد بن سليمان، وآخرون . قال أحمد : كان حافظًا للحديث صحيح الحديث عن حجاج بن أرطاة ، قاهراً لها حافظًا . وقال ابن المديني : هو من الثقات ، وقال في موضع آخر: ما رأيت أحفظ منه، وقال ابن معين: ثقة، وقال العجلي : ثقة ثبت في الحديث، وكان متعبدًا حسن الصلاة جدّاً، وكان يصلي الضحى ستة عشرة ركعة بها من الجودة غير قليل ، وكان قد عميَ ، وقال أبو زرعة عن أبي بكر بن أبي شيبة : ما رأيت أتقن حفظًا من يزيد . قال أبوزرعة : والإتقان أكثر من حفظ السرد ، وقال أبو حاتم : ثقة إمام صدوق لا يسأل عن مثله . وقال عمرو بن عون، عن هشيم : ما بالبصریین مثل يزيد ، وقال أحمد بن سنان، عن عفان : أخذ یزید عن حماد حفظًا ، وهي صحاح ، بها من الاستواء غير قليل ومَدَحَهَا وقال أيضا: ما رأيت عالمًا قط أحسن صلاة منه كأنه أسطوانة لم يكن يفتر عن صلاة الليل والنهار، وكان هو وهشيم معروفين بطول الصلاة، وقال يحيى بن يحيى : كان بالعراق أربعة من الحفاظ ، فذكره فيهم ، وأشار إلى أنه أحفظ من وكيع، وقال مؤمل بن إهاب : سمعت يزيد يقول: ما دلست قط إلا حديثًا واحدًا عن عوف، فما بورك لي فيه ، وقال محمد بن قدامة الجوهري : سمعته يقول: أحفظ خمسة وعشرين ألف إسناد ، ولا فخر. وقال علي بن شعيب : سمعته يقول : أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بإسناده ولافخر ، وأحفظ للشاميين عشرين ألف حديث لا أسْألُ عنها، - ٤٤٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وقال يحيى بن أبي طالب : كان يقال: إن في مجلسه سبعين ألف رجل ، وقال يعقوب بن سفيان عن محمد بن فضيل البزار : ولد يزيد سنة ١١٧ ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، ولد سنة ١٨ ، وكان يقول : طلبت العلم، وحصين حي ، وقد نسي ، وربما ابتدأني الجريري بالحديث، وكان قد أنكر. مات في خلافة المأمون في غرة ربيع الآخر سنة ٢٠٦، وفيها أرخه غير واحد ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان من خيار عباد الله تعالى ممن يحفظ حديثه، وكان قد كف في آخر عمره، وقال زكريا بن يحيى : كنا نسمع أن يزيد من أحسن أصحابنا صلاة، وأعلمهم بالسنة ، وذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه أنه كاتب أبي شيبة القاضي جد أبي بكر بن أبي شيبة ، قال وسمعت أبي - يعني أبا خيثمة زهير بن حرب - يقول: كان يعاب على يزيد حين ذهب بصره ربما إذا سئل عن حديث لا يعرفه، فيأمر جاريته فتحفظه من كتابه . قال : وسمعت يحيى بن معين يقول : يزيد ليس من أصحاب الحدیث، لأنه لا یمیز ولا یبالي عمن روی ، وقال الفضل بن زياد : قيل لأحمد : يزيد بن هارون له فقه؟ قال : نعم ما كان أفطنه ، وأذكاه، وأفهمه، قيل له : فابن علية ؟ قال : كان له فقه ، لا أعلم، إني لم أخبره خبري يزيد ، ما كان أجمع أمر يزيد صاحب صلاة حافظ متقن للحديث صوانه ، وحسن مذهب ، وقال الزعفراني : مارأيت خيرا من يزيد ، وقال زياد بن أيوب : ما رأيت له كتابًا قط ولا حديثًا إلا حفظًا ، وقال أحمد بن الطيب : سمعت يزيد يقول : في هارون - يعني مستمليه - بلغني أنك تريد أن تُدخل عليَّ في حديثي فاجهد جهدك لا أرعى الله تعالى عليك إن رعيت أحفظ ثلاثة وعشرين ألف حديث. وقال الحسن ابن عرفة: قلت ليزيد بن هارون : ما فعلت تلك العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، و کان یعد من 1 ٤٤٣ - ١٥٣ - باب ذكر عدد غسل اليدين قبل إدخالهما .. - حديث رقم ٢٤٤ الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، وقال ابن قانع : ثقة مأمون. أخرج له الجماعة . اهـ. ((تت)) ج١١ ص٣٦٦-٣٦٩. ٢- (شعبة ) بن الحجاج الواسطي، ثم البصري ثقة ثبت حجة-٧- تقدم في ٢٤/ ٢٦. قال الجامع عفا الله عنه : لطائف الإسناد ، وشرح الحديث ، والمسائل المتعلقة به تقدمت في الباب السابق فلا نطيل الكتاب بإعادتها . وقوله (يفرغ) وهو من الإفراغ رباعيًا ومعناه يصب ، وقوله (يفيض) هو من الإفاضة رباعيًا أيضًا ، ومعناه يصب أيضًا . ومحل الترجمة قولها : ((ثلاثًا)) . إذ يستفاد منه أن عدد غسل اليدين ثلاث مرات . والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب » . - ٤٤٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٥٤ - إزَالةُ الجُنُبِ الأَذَى عَنْ جَسَدِهِ بَعْدَ غَسْلَ الَيَدَيْن ٠ ٠ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية إزالة الجنب عند اغتساله من الجنابة ما على جسده من الأذى، أثر المني، أو غيره ، مبالغةً في التنظیف ، إذا لو ترکه لتلطخ به سائر جسده ، فیستحسن إزالته قبل شروعه في غسل سائر جسده . وموضع الترجمة من الحدیث قولها : ( فیغسل ماعلى فخذيه ) فقد استنبط المصنف حكمًا أعمّ ، إذ المذكور في الحديث ما على الفخذين ، لكن يؤخذ منه كل ما كان على الجسد من الأذى في أيّ موضع كان ، لعموم العلة . والله أعلم . ٢٤٥ - أَخْبَرَنَا مُحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا(١) النَّصْرُ، أخْبَرَنَا (٢) شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَّمَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَلَهَا عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ◌َُّ مِنْ الْجَنَابَةِ، فَقَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يُؤْتَى بِالإِنَاءِ فَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ فَيَغْسِلْهُمَا ثُمَّ يَصُبُّبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَاله، فَيَغْسِلُ مَا عَلَى فَخْذَيْهِ ، ثُمّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ، ويَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ، وَيَصُبُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثًا، ثُمَّيُفِيضُ عَلَى سَائر جَسَده . - (١)، (٢) وفي نسخة: ((أنبأنا)). ٠ : : ٤٤٥ - ١٥٤ - إزالة الجنب الأذى عن جسده بعد غسل اليدين - حديث رقم ٢٤٥ رجال هذا الإسناد : ستة كلهم تقدموا قريبًا ، إلا اثنين : ١- (محمود بن غيلان) المروزي نزيل بغداد، ثقة - ١٠ - تقدم في ٣٧/٣٣ . ٢- ( النضر) بن شميل أبو الحسن اللغوي البصري نزيل مرو ، ثقة ثبت من كبار-٩- تقدم في ٤١/ ٤٥ . وشرح الحديث وما يتعلق به تقدم في الماضي، فلا نحتاج إلى الإعادة وقولها (على فخذيه) وهو تثنية فخذ، وفيه لغات : فخذ بفتح فكسر ککتف ، وفَخْذ بفتح، فسكون کفلس ،وفخذ بکسر فسکون، کجبت، وفخذ بكسرتين، كابل ، وهكذا كل كلمة جاءت على وزن فَعل بكسر العين ، أو فَعلة بكسرها أيضًا وكان عينها حرف حلق يجوز فيها أربع لغات کما مر ، سواء كان اسما کفخذ ، أو فعلا کشهد، وأما مالم یکن عينه حرف حلق فيجوز فيه ثلاث لغات وذلك ككتف وكلمة : فيجوز فيه فعل بكسر العين وفعل بسكونها تخفيفًا، وفعل بنقل حركتها إلى الفاء بعد سلب حركتها . وهذه كلها في لغة بني تميم ، وأما أهل الحجاز فلا يغيرون ، ففخذ عندهم بفتح الفاء وكسر الخاء ، وكذا كل ماكان على وزنه سواء كان حلقي العين أم لا؟ . قولها (سائر) اسم فاعل من سئر الشيءُ سؤراً بالهمز، من باب شرب : إذا بقي ، قاله الأزهري ، واتفق أهل اللغة أن سائر الشيء باقیه قليلاً كان أو كثيراً ، قال الصَّغَاني : سائر الناس باقيهم ، وليس معناه جميعهم ، كما زعم من قصر في اللغة باعه ، وجَعْلُهُ بمعنى الجميع من لحن العوام ، ولا يجوز أن يكون مشتقًا من سُور البلد لاختلاف المادتين . اهـ المصباح. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت ، وإليه أنيب )) . - ٤٤٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ١٥٥ - بابُ إِعَادَة الجُنُبِ غَسْلَ يَدَيْه بَعْدَ إِزَالَة الأَذَى عَنْ جَسَدَه أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية غسل اليدين للجنب مرة ثانية بعد إزالة ما على جسده من الأذى مبالغةً في النظافة . وأخذ المصنف هذا الحكم من قولها: ((يفيض بيده اليمنى على اليسرى ثلاث مرات)) فأشار بهذه الترجمة إلى أنه ليس المراد أنَّه یغسل اليسرى فقط ثلاث مرات ، بل المراد أنه يغسلهما جميعا بدليل ما تقدم من قولها : ((صب باليمنى على اليسرى فغسلهما))، وقولها: (( ثم يغسل يديه)) فإن ذلك مبين للمعنى المراد هنا ، فتفطن . والحديث هو الحديث السابق وإنما أعاده لتغاير سنده ، ولاستنباط الأحكام التي ترجم عليها . فلله درّه محدثًا مُکثرًا ، وفقيها محرراً ، رحمه الله تعالى . ٢٤٦- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ : وصَفَتْ عَائِشَةُ غُسْلَ النَّبِيِّنَّهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، قَالَتْ: كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلاَثًا، ثُمَّ يُقِيضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا أصَابَهُ . قَالَ عُمَرُ: ولاَ أَعْلَمُهُ إلاَّ قَالَ : يُفيضُ بَيَدَه اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى ثَلاَثَ مَرَاتٍ، ثُمّ يَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلاَثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، ثُمَّ يُفْيضُ عَلَى رَأسِهِ ثَلاَثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ . ٤٤٧ - ١٥٥ - باب إعادة الجنب غسل يديه بعد إزالة .. - حديث رقم ٢٤٦ رجال هذا الإسناد : خمسة كلهم تقدموا إلا اثنين : ١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي نزيل نيسابور الحافظ الحجة-١٠- تقدم في ٢/ ٢ . ٢- (عمر بن عُبيد) بن أبي أمية الطنافسي(١) الحنفي الإيادي مولاهم، أبو حفص الكوفي . روى عن أبيه، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الملك ابن عمير، وسعيد بن مسروق، وسماك بن حرب، والأعمش، ومنصور، وأشعث بن سليم، وعمر بن المثنى الأشجعي، وغيرهم. وعنه أخواه يعلى، وإبراهيم ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه ، وابنا أبي شيبة، وعمرو الناقد، ومحمد بن سلام البيكندي، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو كريب، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل : لم ندرك بالكوفة أحدًا أكبر منه، ومن المطلب بن زياد ، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم : محله الصدق ، قال ابن سعد وغيره مات سنة ١٨٥ وزاد ابن سعد : وكان شيخًا قديمًا ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : مات سنة -٨٧ - وكذا أرخه خليفة، وهارون بن حاتم ، وغير واحد ، وقيل : مات سنة -٨- وذكر ابن زبر أنه ولد سنة - ١٠٤ - وقال الدارقطني : عمرو ، ويعلى ، ومحمد أولاد عبيد، كلهم ثقات ، وأبوهم ثقة ، وكذا قال الإمام أحمد قبله، وقال عثمان الدارمي : سألته - يعني ابن معين-عن يعلى ومحمد؟ فقال : ثقتان ، قلت : فعمر ؟ قال : ثقة ، قلت : كأنه دونهما ؟ قال : نعم . وقال العجلي : عمر أخو يعلى ومحمد وهو أسن منهما ، وهو دونهما في الحديث ، وكان صدوقًا. أخرج له الجماعة. اهـ ((تت)) ج٧ص ٤٨٠ -٤٨١. (١) بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة، ثم سين مهملة، نسبة إلى الطنفسة كما في اللباب. - ٤٤٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وشرح الحديث وما يتعلق به سنداً ومتنا تقدم جله قريبًا . وقولها ( فيغسل فرجه) تريد به الاستنجاء ، وقولها ( وما أصابه) «ما))موصولة عطف على فرجه ، أي يغسل ما أصابه من الأذى ( قال عمر) بن عبيد ( ولا أعلمه) أي لا أعلم عطاء (إلا قال يفيض بيده اليسرى الخ ) يريد بهذا أنه حصل له شك في صيغة ما تلفظ به عطاء في هذه الجملة، هل هي يفيض، أو يصب، أو نحو ذلك ؟ لكنه ترجح له (يفيض)) فقال: لا أعلمه الخ ، واستفيد من هذه الرواية أن غسل اليدين بعد الاستنجاء، وإزالة الأذى يكون ثلاثًا ، وكذلك المضمضة، والاستنشاق ، وغسل الوجه ، وغسل الرأس ، وأما سائر الجسد فمرة واحدة . والله تعالى أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت ، وإليه أنيب )) . ١٥٦ - ذكر وضوء الجنب قبل الغسل - حديث رقم ٢٤٧ ٤٤٩ - ١٥٦ - ذكرُ وُضُوءِ الجُنُّبِ قَبْلَ الْفُسْلِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية الوضوء للجنب قبل اغتساله . وهذا الحكم وإن كان معلوما من الأحاديث السابقة ، إلا أنه أراد أن یفرده بیاب لأهميته . ٢٤٧ - أخْبَرَنَا قُتََّةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامُ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّ النَّبِيَّ ◌َُّ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَة بَدَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصََّةِ، ثُمَّيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ الماءَ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسه ثَلاَثَ غُرَفٍ، ثُمَّ يُفيضُ الماءَ عَلَى جَسَده كُلِّه . ٠ رجال الإسناد : خمسة ١ - ( قتيبة) بن سعيد أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت - ١٠ - تقدم في ١/ ١ . ٢ - ( مالك ) بن أنس إمام دار الهجرة الحجة الفقيه الحافظ -٧ - تقدم في ٧ / ٧ . ٣- (هشام بن عروة) بن الزبير المدني ثقة فقيه-٥-تقدم في ٤٩/ ٦١. ٤ - (عروة ) بن الزبير بن العوام أحد الفقهاء السبعة المدني ثقة-٣- تقدم في ٤٠ / ٤٤. ٥ - ( عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . = ٤٥٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة لطائف هذا الإسناد منها: أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء اتفقوا بالتخريج لهم ، وكلهم مدنيون، إلا قتيبة فبغلاني - قرية ببلخ - ، وفيه رواية الابن عن أبيه ، عن خالته ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة ، وعائشة من المكثرين السبعة روت - ٢٢١٠ - . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عن عائشة رضي الله عنه: أن النبي & كان) هذه اللفظة تدل على الملازمة والتكرار ( إذا اغتسل ) أي أراد الاغتسال ، أو شرع في الاغتسال (من الجنابة) ((من)) سببية أي بسبب حصول الجنابة له ( بدأ، فغسل يديه، ثم توضأ) فإن قلت : لم ذكر في ثلاث مواضع بلفظ الماضي ، وهي ((بدأ)) ((فغسل))، ((توضأ)) وذكر البواقي بلفظ المضارع، وهي قوله: (( يدخل))، و((يخلل))، و((يصب))، و((يفيض)). أجيب : بأن النكتة في ذلك أن ((إذا)) إن كانت شرطية فالماضي بمعنى المستقبل ، والكل مستقبل معنى ، وأما الاختلاف في اللفظ فللإشعار بالفرق بما هو خارج من الغسل ، وماليس كذلك ، وإن كانت ظرفية فما جاء ماضيا فهو على أصله ، وعدل عن الأصل إلى المضارع لاستحضار صورته للسامعین . قاله البدر العيني في عمدته ج٣ص١٩٢ . ( فغسل يديه) يحتمل أن يكون هذا الغسل للتنظيف مما بهما من مستقذر ، ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من النوم . قال الحافظ : ويدل عليه زيادة ابن عيينة في هذا الحديث عن هشام ((قبل أن يدخلهما الإناء)) رواه الشافعي، والترمذي ، وزاد أيضا ((ثم یغسل فرجه)) ، وكذا لمسلم من رواية أبي معاوية ، ولأبي داود من رواية حماد بن زيد ، كلاهما عن هشام ، وهي زيادة جليلة ، لأن بتقديم غسله يحصل الأمن من مسه في أثناء الغسل . اهـ فتح ج١ ص٤٢٩ . ٤٥١ - ١٥٦ - ذكر وضوء الجنب قبل الغسل - حديث رقم ٢٤٧ قال الجامع عفا الله عنه: رواية عائشة المتقدمة في ١٥٢/ ٢٤٣ واضحة في الاحتمال الثاني ، وفي تقديم الاستنجاء قبل الوضوء والغسل. ( ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة) فيه احتراز عن الوضوء اللغوي ، وفيه أنه يمسح رأسه ، وأنه لا يؤخر غسل رجليه ، وسيأتي أن الأولى حمله على أكثر عمل الوضوء ، فيكون غسل الرجل مؤخرًا لتصريح بعض رواياتها بذلك، فيكون حديثها موافقًا لحديث ميمونة رضي الله عنهما . قال الحافظ رحمه الله : ويحتمل أن يكون الابتداء بالوضوء قبل الغسل سنة مستقلة بحيث يجب غسل أعضاء الوضوء مع بقية الجسد في الغسل ، ويحتمل أن يكتفى بغسلها في الوضوء عن إعادته ، وعلى هذا فيحتاج إلى نية غسل الجنابة في أول عضو ، وإنما قدم غسل أعضاء الوضوء تشريفًا لها ، ولتحصل له صورة الطهارتين الصغرى والكبرى ، وإلى هذا جنح الداودي شارح المختصر من الشافعية ، فقال : يقدم غسل أعضاء وضوئه على ترتيب الوضوء ، لكن بنية غسل الجنابة . قال الجامع عفا الله عنه : ما قاله الدوادي هو الظاهر. ونقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لايجب مع الغسل ، وهو مردود ، فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور، وداود وغيرهما إلى أن الغسل لاينوب عن الوضوء للمحدث . اهـ فتح ج١ ص٤٢٩. قال الجامع عفا الله عنه : سيأتي في المسائل تحقيق الخلاف في هذه المسألة إن شاء الله تعالى . ( ثم يدخل أصابعه الماء ، فيخلل بها ) أي بأصابعه التي أدخلها في الماء (أصول شعره) ولمسلم : ((ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر))، وللمصنف والترمذي من طريق ابن عيينة : ((ثم يُشَرِّب شعره الماء)). - ٤٥٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة والمراد بأصول الشعر شعر الرأس بدليل الرواية الآتية: ((ويخلل رأسه حتى يصل إلى شعره)) قال الحافظ : ويد ل علیه رواية حماد بن سلمة، عن هشام، عند البيهقي (( يخلل بهاِشِقَّ رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشقّ رأسه الأيسر كذلك)). قال القاضي عياض : احتج به بعضهم على تخليل شعر الجسد في الغسل، إما لعموم قوله: ((أصول الشعر)) وإما بالقياس على شعر الرأس. قال الجامع عفا الله عنه : القول بعموم أصول الشعر غير صحيح، لأن الرواية الأخرى بينت أنه شعر الرأس . وفائدة التخليل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة، ومباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه بالماء ، وتأنيس البشرة لئلا يصيبها بالصب ما تتأذى به ، ثم هذا التخليل غير واجب اتفاقًا، إلا إذا كان الشعر مُلَبَّدًا بشيء يحول بين الماء وبين الوصول إلى أصوله . قاله في الفتح ج١ ص ٤٣٠. قال الجامع عفا الله عنه : دعوى الاتفاق في عدم الوجوب غير صحيح ، فقد قال العيني إنه مذهب الحنفية في غسل الجنابة ، وذكر أقوال العلماء الآخرين أيضا . انظر عمدة ج ٣ص ١٩٢ . ثم إن هذا التخليل يكون بأصابع اليدين العشر، لظاهر قولها «أصابعه)) وفي رواية ((ثم يخلل بیدیه شعره)» . وقال ابن دقيق العيد رحمه الله : التخليل هنا إدخال الأصابع فيما بين أجزاء الشعر . ورأيت في كلام بعضهم إشارة إلى أن التخليل هل يكون بنقل الماء أو بإدخال الأصابع مبلولة بغير نقل الماء ؟ وأشار إلى ترجيح نقل الماء لما وقع في بعض الروايات الصحيحة في مسلم (( ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر)) ، فقال هذا القائل : نقل الماء لتخليل الشعر هو رد على من يقول : يخلل بأصابعه مبلولة بغير نقل الماء ، قال: ١ ١٥٦ - ذكر وضوء الجنب قبل الغسل - حديث رقم ٢٤٧ ٤٥٣ - وذكر النسائي في السنن ما يبين هذا ، فقال : باب تخليل الجنب رأسه ، وأدخل حديث عائشة هذا فيه، قالت: (( كان رسول الله عَّه يشرب رأسه ثم يحثي عليه ثلاثا)) قال فهذا بين في التخليل بالماء. انتهى كلامه . اهـ إحكام الأحكام ج١ ص٣٧٥ ( ثم يصب على رأسه ثلاث غرف) بضم، ففتح، جمع غُرْفة، بضم، فسكون، وهي قدر ما يغرف من الماء بالكف ، قال الحافظ : وللكشميهني ((ثلاث غرفات)) وهو المشهور. وقال البدر العيني: وهذا هو الأصح، لأن مميز الثلاث ينبغي أن يكون من جموع القلة، ولكن وجه ذكر الغرف أن جمع الكثرة يقوم مقام جمع القلة ، وبالعكس، وعند الكوفيين : فعل بضم الفاء وكسرها من جموع القلة ، لقوله تعالى: ﴿فأتوا بعشر سور﴾ [هود: ١٣]، وقوله تعالى ﴿ ثماني حجَج ﴾ [القصص: ٢٧] . اهـ عمدة ج٣ص١٩٢ قال الجامع عفا الله عنه: القاعدة أنه إذا كان المعدود بثلاثة إلى عشرة له جمع قلة و کثرة ، فالأکثر إضافتها إلى جمع القلة کعندي ثلاثة أفلس ، ويقل إضافتها إلى جمع الكثرة ، کعندي ثلاثة فلوس ، وإن لم یکن له إلا جمع الكثرة، فإنه يضاف إليه نحو ثلاثة رجال ، وإلى أصل القاعدة أشار ابن مالك بقوله : ثَلاثَةٌ بالَّاءِ قُلْ لِلْعَشَرَهُ فِي عَدِّ مَا آَحَادُهُ مُذكَّرَهْ في الضُّدِّ جَرِّدْ وَالْمَيِّزَ اجْرُرِ جَمْعًا بلَفْظ قلَّة في الأكْثَرِ قال في الفتح : وفيه استحباب التثليث في الغسل ، قال النووي : ولا نعلم فيه خلافا إلا ما تفرد به الماوردي ، فإنه قال : لا يستحب التكرار في الغسل . قال الحافظ: وكذا قال الشيخ أبو علي السنجي في شرح الفروع، وكذا قال القرطبي ، وحمل التثليث في هذه الرواية على رواية القاسم - ٤٥٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة عن عائشة - يعني حديثها: ((كان النبي # إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، فقال بهما على وسط رأسه)) رواه البخاري- فإن مقتضاها أن كل غرفة كان في جهة من جهات الرأس . اهـ فتح ج١ ص ٤٣٠ قال الجامع عفا الله عنه : الأولى ما قاله الأولون ، ويحمل حديث القاسم على بعض الأحيان ، والله أعلم . ( ثم يفيض الماء) من الإفاضة رباعيًا أي يُسيل الماء . واستدل به من لم يشترط الدلك ، وهو ظاهر ، وقال المازري : لا حجة فيه ، لأن أفاض بمعنى غسل ، والخلاف في الغسل قائم قال الحافظ : ولا يخفى ما فيه. والله أعلم . وقال القاضي عياض : لم يأت في شيء من الروايات في وضوء الغسل ذكر التكرار . ورُدَّ عليه بما تقدم في رواية أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها في ٢٤٦/١٥٥، ورواها البيهقي ، أيضا ، في صفة غسل النبي ##، وفيه ذكر المضمضة ثلاثا ، والاستنشاق ثلاثا ، وغسل الوجه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا (١)، والإفاضة على رأسه ثلاثًا . قاله الحافظ في الفتح ج١ ص ٤٣٠ (على جسده كله) هذا التأكيد يدل على أنه عمم جميع جسده بالغسل بعدما تقدم من الوضوء وغيره . قال الحافظ : وهو يؤيد الاحتمال الأول : أن الوضوء سنة مستقلة قبل الغسل ، وعلى هذا فينوي المغتسل الوضوء إن كان محدثا . وإلا فسنة الغسل . قال الجامع عفا الله عنه: الأولی کون ((کله)) تأكيدًا لجسده على حذف مضاف(٢)، بدليل الرواية الأخرى ، أي سائر جسده ، فيكون مؤكداً (١) قوله ويديه ثلاثا: غسل اليدين ليس في النسخة المصرية، بل في النسخة الهندية ، ونصها ((ویغسل وجهه ويديه ثلاثا))، وعند البيهقي ((وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا)) ج١ ص١٧٤ . (٢) لا يقال : إن الحذف ينافي التأكيد، لأن المحذوف لدليل في قوة المذكور . ٤٥٥ _ ١٥٦ - ذكر وضوء الجنب قبل الغسل - حديث رقم ٢٤٧ لسائر، لئلا يتوهم أن المراد به معظم سائر الجسد ، فبهذا تتفق الروايات على معنى واحد ، ولاحاجة إلى أن نقول : إنه أعاد الغسل على مواضع الوضوء . والله أعلم . قال الحافظ : واستدل بهذا الحديث على استحباب إكمال الوضوء قبل الغسل ، ولا يؤخر غسل الرجلين إلى فراغه ، وهو ظاهر من قولها : ((كما يتوضأ للصلاة))، وهذا هو المحفوظ في حديث عائشة من هذا الوجه ، لكن رواه مسلم من رواية أبي معاوية، عن هشام ، فقال في آخره ( ثم أفاض على سائر جسده ، ثم غسل رجليه)) ، وهذه الزيادة تفرد بها أبو معاوية، دون أصحاب هشام ، قال البيهقي : هي غريبة صحيحة ، قال الحافظ : لكن في رواية أبي معاوية، عن هشام، مقال ، نعم له شاهد من رواية أبي سلمة، عن عائشة، أخرجه أبو داود الطيالسي ، فذكر حديث الغسل كما تقدم عند النسائي ، وزاد في آخره ((فإذا فرغ غسل رجليه))، فإما أن تحمل الروايات عن عائشة على أن المراد بقولها : ((وضوءه للصلاة)) أي أكثره ، وهو ما سوى الرجلين ، أو يحمل على ظاهره ، ويستدل برواية أبي معاوية على جواز تفريق الوضوء ، ويحتمل أن يكون قوله في رواية أبي معاوية : ((ثم غسل رجليه)) ، أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن غسلهما في الوضوء ، فيوافق قوله في حديث الباب: ((ثم يفيض على جلده كله)). اهـ فتح ج١ ص ٤٣٠ -٤٣١. قال الجامع عفا الله عنه: أولى هذه الاحتمالات هو الاحتمال الأول، لأن غيره فيه نوع تكلف ، فيكون المراد أكثر وضوء الصلاة . فتكون روايات عائشة رضي الله عنها موافقة لروايات ميمونة رضي الله عنها . والله أعلم . وهو المستعان ، وعليه التكلان . - ٤٥٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكره عند المصنف : هذا الحديث بهذا السند والمتن أخرجه هنا ١٥٦/ ٢٤٧ وفي الكبرى ١٤٠ / ٢٤٦ عن قتيبة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها، ويأتي في الباب التالي بنحوه . المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه: أخرجه(خ) عن عبد الله بن يوسف، عن مالك بسند المصنف، ومتنه في الطهارة - ١/٨٠، وأخرجه مسلم من حديث أبي معاوية، عن هشام، فذكره ، وفي آخره (( ثم غسل رجليه))، ثم ذكره عن جماعة عن هشام، وبيّن أنه ليس في حديثهم غسل الرجلين. المسألة الرابعة: في فوائده : منها أن قولها (( كان)) يدل على الملازمة والتكرار ، قال ابن دقيق العيد رحمه الله : يقال : کان يفعل كذا، بمعنى أنه تكرر منه فعله ، وكان عادته، كما يقال : كان يقري الضيف، « وكان رسول الله عز﴾ أجود بالخير من الريح المرسلة))، وقد تستعمل ((كان)) لإفادة مجرد الفعل ، ووقوع الفعل ، دون الدلالة على التكرار ، والأول أكثر في الاستعمال ، وعليه ينبغي حمل الحديث . ومنها أن قولها: (( كان إذا اغتسل )) يحتمل أن يكون من باب التعبير بالفعل عن إرداة الفعل ، كما في قوله تعالى ﴿ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾[النحل: ٩٨] ويحتمل أن يكون قولها: ((اغتسل)) بمعنى شرع في الغسل، فإنه يقال: فعل إذا شرع ، وفعل إذا فرغ، فإذا حملنا ((اغتسل)) على شرع صح ذلك، لأنه يمكن أن يكون ٤٥٧ - ١٥٦ - ذكر وضوء الجنب قبل الغسل - حديث رقم ٢٤٧ الشروع وقتا للبدأة بغسل اليدين ، وهذا بخلاف ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله﴾ فإنه لا يمكن أن يكون وقت الشروع في القراءة وقتًا للاستعادة . قاله ابن دقيق العيد . في إحکامه ج١ ص٣٦٨. ومنها: مشروعية غسل اليدين قبل الشروع في الوضوء والغسل ، وقد تقدم حکمه في ١/ ١ . ومنها: تقديم الوضوء على الغسل، وسيأتي تحقيق الخلاف فيه في المسألة التالية . ومنها:أن ظاهر قولها « کما یتوضأ للصلاة » یفید أنه لا يؤخر غسل الرجلين، وقد تقدم الكلام عليه قريبا ، وهو الأصح من قولي الشافعي، كما قال العيني، والقول الثاني أنه يؤخر عملا بظاهر حديث ميمونة رضي الله عنها، وله قول ثالث إن كان الموضع نظيفًا فلا يؤخر ، وإن كان وسخّا، أو الماء قليلا أخّر جمعًا بين الأحاديث ، وعند الحنفية إن كان في مُستَنْقَع الماء يؤخر وإلا فلا ، وهو مذهب مالك . ومنها : التخليل في شعر الرأس . ومنها : صب الماء على الرأس ثلاث مرات . المسألة الخامسة: اختلف العلماء في حكم الوضوء قبل الغسل : فذهب الجمهور إلى سنیته، واحتجوا بأن الله تعالى أمر بالغسل ولم يذكر الوضوء، وبما رواه أحمد عن جبير بن مطعم قال: تذاكرنا الغسل من الجنابة عند رسول الله عنه فقال: (( أما أنا فيكفيني أن أصب على رأسي الماء ثلاثا ، ثم أفیض بعد ذلك على سائر جسدي )) حديث صحيح كما قال النووي في المجموع وسيأتي للمصنف مختصرا في ١٥٨/ ٢٥٠ . وقوله تعَّ لأم سلمة ((إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضين على جسدك)) ، وقد تقدم في ٢٤١/١٥٠، وقوله:#للذي - ٤٥٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة تأخر عن الصلاة معه في السفر في قضية المزادتين ، واعتذر بأنه جنب فأعطاه إناء ، وقال: ((اذهب فأفرغه عليك)) وحديث أبي ذر رضي الله عنه : ((فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك)) وكل هذه الأحاديث صحيحة معروفة، وغير ذلك من الأحاديث، وأما وضوء النبي ◌َّ في غسله فمحمول على الاستحباب، جمعا بين الأدلة . قاله النووي في المجموع ج٢ ص ١٨٦. وذهب جماعة منهم أبو ثور، وداود، وغيرهما إلی أن الغسل لا ینوب عن الوضوء للمحدث ، قال الشوكاني : وهو قول أكثر العترة ، قال ولا شك في مشروعية الوضوء مقدّما على الغسل كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة ، وأما الوجوب فلم يدل عليه دلیل ، والفعل المجرد لا ینتهض للوجوب . اهـ. قال الجامع عفا الله عنه : قول الجمهور هو الراجح ، للأدلة التي مرت في قول النووي ، وهي الصارفة عن كون فعله معَ ه بيانًا لمجمل آية الغسل ، ولولا هذه الأدلة لقلنا بقول من قال بالوجوب حيث إن فعله صدر بيانًا للمجمل . فتأمل. والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )) . 1 ١٥٧ - باب تخليل الجنب رأسه - حديث رقم ٢٤٨ ٤٥٩ - ١٥٧- بَابُ تَخْلِيلِ الجُنُبِ رَاسَهُ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية تخليل الجنب شعر رأسه ليصل الماء داخله . والتخليل : إدخال الأصابع فيما بين أجزاء الشعر . وأراد المصنف بهذه الترجمة إلى أن المراد في الحديث السابق في قوله: (( ثم يدخل أصابعه الماء فيخلل بها أصول شعره)»: شعر الرأس لا جميع الشعر النابت على الجسد بدليل قولها هنا: ((ويخلل رأسه حتى يصل إلى شعره)) . وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. ٢٤٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا يَحْيَيَ(١)، قَال: حَدَّثَنَا(٢) هِشَامُ بْن عُرْوَةً ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ◌َّهُ مِنَ الْجَنَابَةِ: أنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ، وَيَتَوَضَّأَ، ويُخَلِّلُ رَأْسَهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى شَعْرِهِ، ثُمَّيُفْرِغُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ . رجال الإسناد : خمسة كلهم تقدموا قريبا إلا اثنين : ١- (عمرو بن علي) الفلاس الصيرفي ثقة ثبت-١٠ - تقدم في ٤/٤ . ٢ - (يحيى) بن سعيد القطان الإمام ثقة حجة-٩ - تقدم في ٤ / ٤. (١)، (٢) وفي نسخة ((أنبأنا)). i - ٤٦٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وكلاهما بصريان، وعمروبن علي ممن اتفق الستة بالرواية عنه من دون واسطة . وشرح الحديث واضح مما تقدم، واستنبط منه المصنف أن المراد في تخليل الشعر حيث أطلق تخليل شعر الرأس ، وهذا هو الظاهر ، وعممه بعض العلماء ، في جميع الشعر . قال القاضي عياض رحمه الله : احتج به بعضهم على تخليل شعر اللحية في الغسل إما لعموم قوله: ((أصول الشعر))، وإمّا بالقياس على شعر الرأس . اهـ . وقال العيني رحمه الله : وهو واجب عند أصحابنا هنا ، وسنة في الوضوء ، وعند الشافعية واجب في قول ، وسنة في قول ، وقيل: واجب في الرأس، وفي اللحية قولان للمالكية، فروى ابن القاسم عدم الوجوب، وروى أشهب الوجوبَ ، ونقل ابن بطال في باب تخلیل الشعر الإجماع على تخليل شعر الرأس، وقاسوا اللحية عليها . اهـ عمدة ج٣ص١٩٢ . وقولها: (( حتى يصل إلى شعره)) كلمة (حتى)) بمعنى ((كي))، أي ليصل الماء إلى شعره ويستوعبه . أفاده السندي رحمه الله . والله أعلم. ٢٤٩- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َيْ كَانَ يُشَرِّبُ رَآسَهُ، ثُمَّيَحْثِي عَلَيْهِ ثَلاَثًا . :