Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١ -
١٤٦ - باب ذكر ذكر اغتسال الرجل والمرأة من ... - حديث رقم ٢٣٧
وأخرجه (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان به . وأخرجه
الشافعي، والحميدي، وابن أبي عمر ، وابن أبي شيبة في مسانيدهم .
كما تقدم عن الحافظ . والله تعالى أعلم .
٢٣٧ - أخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُؤَ الْأَعْرَجَ يَقُولُ:
حَدَّثَنِي نَاعِمٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ
سُئِلَتْ: أَغْتَسِلُ المَرْآةُ مَعَ الرَّجُلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إذَا كَانَتْ
كَيِّسَةٌ، رَآَيْتُِي وَرَسُولَ اللَّهِ مَغْتَسِلُ مِنْ مِرْكَنٍ وَاحِدٍ ،
نُفِيضُ عَلَى أَيْدِينَا حَتَّى نُنْقِيَهُمَا، ثُمَّ نُفِيضُ عَلَيْهَ المَاءَ .
قَالَ الْأَعْرَجُ: لاَ تَذْكُرُ فَرْجًا وَلاَ تَبَالَهُ .
رجال هذا الإسناد : ستة
١ - (سويد بن نصر) المروزي ثقة - ١٠ - تقدم في ٤٥/ ٥٥ .
٢- (عبد الله) بن المبارك ثقة حجة ثبت-٨- تقدم في ٣٦/٣٢.
٣- (سعيد بن يزيد) الحمْيَري القِتْبَاني - بكسر القاف وسكون المثناة
بعدها موحدة - أبو شجاع الإسكندراني. روى عن خالد بن أبي عمران،
والحارث بن يزيد، ودَرَّاج أبي السَّمْح، والأعرج، ويزيد بن أبي حبيب،
وغيرهم. وعنه الليث، وابن المبارك، وأبو غسان المدني، وأبو زرارة
القتباني .

- ٠٣٨٢
=
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وثقه أحمد ، وابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، وابن يونس، وابن
المديني، وابن حبان، وحمزة الكناني ، وقال أبو داود : كان له شأن ، له
في مسلم حديث واحد في القلادة ، وقال حمزة الكناني : ثقة مأمون
لانعلم روى عنه غير الليث، وابن المبارك، ولم يرو عنه ابن وهب، مع أنه
قدم بعد طلب ابن وهب للحديث انتهى . قال الحافظ : ولعل ابن وهب
ما شعر به أو تشاغل بما هو أهم منه . مات بالإسكندرية سنة ١٥٤،
أخرج له مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، النسائي .
٤ - (عبد الرحمن بن هرمز الأعرج) المدني المشهور بلقبه ثقة-٣-
تقدم في ٧ / ٧ .
٥- (ناعم مولى أم سلمة رضي الله عنها ) بن أجيَل الهمداني، أبو
عبد الله المصري، روى عن أم سلمة، وعثمان، وعلي، وأبي هريرة،
وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وغيرهم . وعنه يزيد بن أبي
حبيب، والأعرج، وكعب بن علقمة، والحارث بن يزيد. وعبيد الله بن
المغيرة . وثقه النسائي ، وقال ابن يونس : كان أحد الفقهاء الذين
أدرکھم یزید، ووثقه ابن سعد ، وذكره يعقوب بن سفيان في ثقات أهل
مصر ، وابن حبان في الثقات . قيل: مات سنة - ٨٠ - أخرج له مسلم ،
والأربعة .
٦- (أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخز ومية أم المؤمنين رضي الله
عنها تقدمت في ١٨٣/١٢٣ . والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات، وأنهم ما بين
مروزیین، وهما سويد، وعبد الله ، ومصريين وهما سعيد، وناعم ،
ومدنيين هما الأعرج، وأم سلمة ، وفيه الإخبار، والتحديث بلفظ
الجمع، والإفراد . والعنعنة ، وتقدم البحث عن هذا كله غير مرة .
:

٣٨٣ -
١٤٦ - باب ذكر ذكر اغتسال الرجل والمرأة من ... - حديث رقم ٢٣٧
شرح الحديث
عن ناعم بن أجيَل المصري مولى أم سلمة رضي الله عنها ( أن أم
سلمة ) هند رضي الله عنها (سئلت أتغتسل المرأة مع الرجل) جملة
الاستفهام تفسير للسؤال ، أي سألها سائل قائلا أتغتسل الخ ، والمراد
بالرجل هو الزوج أو السيد، لأنه الذي يتأتى له ذلك ( قالت : نعم)
بفتحتين ويفتح فسكون، حرف يجاب بها الاستفهام، كما في قوله تعالى :
﴿فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا : نعم ﴾ [الأعراف: ٤٤] وتكون
عدَةً بعد ((افعل)) أو لاتفعل، وتقدم البحث عنها مستوفى في ٥٤ /٦٨،
وغيره . أي قالت أم سلمة: لها الاغتسال معه ( إذا كانت المرأة كيّسة ) أي
عاقلة لبيبة ، وفي اللسان: أراد به حسن الأدب في استعمال الماء مع
الرجل . اهـ
وكيسة مؤنث كيّس مشدد الياء، من الكَيْس وزان فَلْس، وهو الظَّرْف(١)
والفطنة ، وقال ابن الأعرابي : العقل ، ويقال : إنه مخفف من كيس
مثل ھَیْن وھیِّن ، والأول أصح، لأنه مصدر من کاس یکیس، کیْسا من
باب باع ، وأما المثقل فاسم فاعل ، والجمع أكياس مثل جيّد، وأجياد ،
قاله في المصباح . ثم استدلت على ماقالته بفعلها مع النبي ◌ّ بقولها
(رأيتني ) فيه وقوع الفاعل والمفعول ضميرين متصلين لمسمى واحد ،
وهذا خاص بأفعال القلوب، كظننتني قائمًا ، ومنه قوله تعالى : ﴿أن رآه
استغنى﴾ [العلق: ٧] وألحقت بها في ذلك رأى الحلمية، والبصرية بكثرة
نحو : ﴿إني أراني أعصر خمرا﴾ [يوسف: ٣٦]، وقوله (من الكامل):
وَلَقَدْ أَرَانِي للرِّمَاحِ دَرِيئَةً مِنْ عَنْ يَمِينِي تَارَةً وَشمَالي
وكذا (عدم)) و ((فَقَد)) و((وَجَد)» بمعنى ((لقي))، دون باقي الأفعال، فلا
يقال : ضربتني اتفاقا لئلا يكون الفاعل مفعولا ، بل يقال : ضربت
نفسي، وظلمت نفسي ليتغاير اللفظان ، فإن ورد ما يوهم ذلك قدر فيه
(١) الظرف وزان فلس: البراعة، والفطنة قاله في المصباح .

- ٣٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
النفس نحو ﴿وهزي إليك﴾ [مريم: ٢٥]]﴿ واضمم إليك جناحك﴾
[القصص: ٣٢] ﴿أمسك عليك زوجك﴾ [الأحزاب: ٣٧]، أي إلى
نفسك ، وعلى نفسك ، بخلاف أفعال القلوب فإن مفعولها في الحقيقة
مضمون الجملة لا المنصوب بها فلا ضرر في اتحاده مع الفاعل ، ولا
توضع النفس مكانه عند الجمهور ، فلا يقال : ظننت نفسي عالمة ،
وجوزه ابن كيسان ، فإن كان أحد الضميرين منفصلا جاز في كل فعل
نحو ما ضربت إلا إياي . انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل
لألفية ابن مالك ج١ ص١٥١ (ورسول الله) بالنصب عطفا على الياء
الواقعة مفعولا لرأيت، ورأى هنا بصرية، ولذا تكون جملة قوله (نغتسل)
في محل نصب على الحال ( من مركن ) بكسر الميم وسكون الراء بوزن
منبر : آلة تتخذ لغسل الثياب ونحوها ، ويوضع فيها الماء للغسل ونحوه،
و((من)) هنا ابتدائية (واحد) صفة لمركن (نفيض على أيدينا) جملة
تفسيرية لقولها: نغتسل ، من الإفاضة وهو الصب والإسالة ، والمراد
أنهما يبدءان بغسل اليدين ( حتى ننقيها ) بضمير المؤنثة كما في الهندية
وهو راجع إلى الأيدي ، وفي النسخة المصرية ((حتى ننقيهما)) بضمير
التثنية ، وهو راجع إلى الیدین أيضًا ، لكون الأيدي بمعنی الیدین ، لأن
الجمع يطلق على المثنى ، كما في قوله تعالى في حق داود وابنه سليمان
عليهما الصلاة والسلام ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾ [الأنبياء: ٧٨].
وننقي من الإنقاء أو التنقية ، يقال : نقي الشيء، ينقى، من باب
تعب نَقَاء بالفتح والمد، ونقاوة بالفتح : نَظُفَ ، فهو نقيّ على فعيل ،
ويعدى بالهمزة والتضعيف ، قاله في المصباح ، أي حتى ننظفهما ( ثم
نفيض عليها الماء) هكذا في النسخة المصرية بثم ومثله في مسند أحمد،
وفي الهندية : حتى نفيض ، بحتى بدل ((ثم)) ، والضمير المجرور راجع
إلى الأبدان، وإن لم يجر لها ذكر، لكونها معلومة ، أفاده السندي ، أي

٣٨٥ -
١٤٦ - باب ذكر ذكر اغتسال الرجل والمرأة من ... - حديث رقم ٢٣٧
نفيض على أبداننا الماء ، ووقع في إحدى النسخ النظامية ، كما قاله
بعضهم ((نفيض علينا)) بضمير المتكلم، ومثله في مسند أحمد
ج٦ ص٣٢٣ وهي ظاهرة .
( قال الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز ( لا تذكر) أي أم سلمة رضي
الله عنه في حديثها هذا ( فرجا، ولا تباليه) أي لم تهتم بذكره ، وإنما قال
الأعرج هذا لأن غالب الروايات في صفة غسل النبي :* فيها ذكر الفرج
كما في حديث عائشة رضي الله عنها الآتي ١٥٢/ ٢٤٣، و٢٤٤/١٥٣،
وحدیث ميمونة رضي الله عنها عند الشیخین وغير ذلك ، مما فيه ذکر
غسل الفرج .
وحاصل کلام الأعرج أنه يقول : إن أم سلمة رضي الله عنها لم تذكر
في حديثها هذا غسل الفرج، بل اقتصرت على إفاضة الماء على أيديهما
وأبدانهما .
وقوله (تباليه) مضارع بَالَى ، يقال : لا أباليه ، ولا أبالي به : أي لا
أكترث له ، ولم أبال ، ولم أَبَلْ للتخفيف كما حذفوا الياء من المصدر ،
فقالوا : لا أَبَاليه بَالَةً، والأصل باليَةً مثل عافاه، معافاة، وعافية ،
قالوا: ولا يستعمل إلا مع الجحد ، والأصل فيه قولهم تَبَالَى القومُ: إذا
تبادروا إلى الماء القليل فاستَقَوا ، فمعنى لا أبالي: لا أبادر، إهْمَالاً له،
وقال أبو زيد : ما باليت به مُبالاة ، والاسم البلاء وزان كتاب ، وهو
الهم الذي تحدث به نفسك . قاله في المصباح .
ومعنى قول الأعرج هنا لاتباليه : لاتهتم ولاتكترث بذکر غسل
الفرج كما اهتم به غيرها ممن وصف غسله عليه من الجنابة .
((وتباليه)) هكذا النسخة الهندية، بالياء ، وكذا في الكبرى ، فلا نافية
والفعل مرفوع . ووقع في النسخة المصرية ((ولا تباله)) بحذف الياء ولعله
من تحريف النساخ ، وأما كونه مجزوما بلا فلايصح لأن ((لا)) النافية لا
تجزم، ومن أجاز الجزم بها، وهم الكوفيون ، يشترطون أن يصلح قبلها

- ٣٨٦ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
(كي)) نحو ربطت الفرس لا ينفلتُ بالرفع والجزم حكاه الفراء ، وهنا
لا يصلح هذا، وخَرَّجه غيرهم على أن الجزم على توهم الجزم قبله ، أي
إن لم أربطه ينفلت . انظر حواشي الصبان، والخضري على ألفية ابن
مالك في باب عوامل الجزم .
(تنبيه ) من الغريب ماوقع في شرح السندي لهذا المحل حيث جعل
قول الأعرج هذا تفسيرا لقولها : إذا كانت كيّسة ، وجعل قوله : ((ولا
تباله)) مضارع تَبَالَهَ، فقال: ولا تَبَالَهُ بفتح التاء ، أصله تتباله بتاءین
حذفت إحداهما ، من تباله الرجل إذا رأی من نفسه ذلك ، وليس به ،
أي ولا تأتي بأفعال المرأة البَلْهَاء ، والأبْلَهُ خلاف الكيّس ، والمرأة بلهاء
كحمراء. اهـ كلامه . وهذا التفسير غير سديد ، ويرد قوله مضارع تباله
كون النسخة الهندية والكبرى بإثبات الياء لأنه نص على أنه مضارع
بالى، وليس مضارع تباله فالتفسير الواضح هو ما ذكرناه والله أعلم .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته: حديث أم سلمة رضي الله عنها هذا
صحيح .
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف أخرجه هنا ١٤٦/ ٢٣٧
وفي الكبرى ١٣٤/ ٢٣٩ عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن سعيد
ابن يزيد ، عن الأعرج ، عن ناعم ، عنها . ولم يخرجه من أصحاب
الأصول غيره ، وأخرجه أحمدج٦ ص٣٢٣ ولم يذكر قول الأعرج .
المسألة الثالثة: في فوائده : في هذا الحديث ماترجم له المصنف وهو
جواز اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من اناء واحد ، ومثله الوضوء
وهذا بالإجماع ، وأما حكم تطهر الرجل بفضل المرأة وعكسه فسيأتي في
الباب التالي إن شاء الله تعالى. وفيه جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته
وعكسه . وفيه ما كان عليه النبي #من مكارم الأخلاق حيث يلاطف
أزواجه ، فيغتسل معهن من إناء واحد . والله تعالى أعلم .

١٤٧ - باب ذكر ذكر النهي عن الاغتسال بفضل .. - حديث رقم ٢٣٨
٣٨٧ -
١٤٧ - بَابُ ذكْر النّهْيِ عَنْ الافْتَالِ بِفَضْلِ الجُلُّب
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على منع الشخص عن أن يغتسل بما
أبقاه الحنب في الإناء، لكن الاستدلال بالحديث الآتي على الترجمة فيه
بُعْدٌ، لأن الترجمة عامة من جهة أنها تعم الرجل والمرأة، وخاصة من جهة
أنها تخص الجنب فقط، والحديث عام من جهة أنه یعم الجنب
وغيره، وخاص من جهة أن النھي فيه خاص باغتسال الرجل بفضل
المرأة، وعكسه، اللهم إلا إذا قلنا إن المراد في الحديث بالفضل فضل الجنب
خاصة، فيتم الاستدلال، لكن هذا التخصيص يحتاج إلى دليل فتأمل .
والفضل : مصدر فَضَل من باب قتل ، يقال : فَضَل، يفضُل فضلا :
إذا بقي ، وفي لغة : فضِل يَفْضَل من باب تَعبَ ، وفضل بالكسر يفضُلُ
بالضم لغة ليست بالأصل ، ولكنها على تداخل اللغتين ، ونظيره في
السالم نَعمَ يَنْعُم ، ونكل يَنكُل ، وفي المعتل دِمتَ تَدُوم ومِتَّ تموت .
قاله في المصباح ، وتقدم معنى الجنب .
٢٣٨ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ،
عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: لَقِيستُ رَجُلاً صَحِبَ
النَّبِّ ◌َِّ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَرْبَعَ سِنِينَ،
قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴾ أنْ يَمْتَشِطَ أَحَدْنَا كُلَّ يَوْمٍ ، أَوْ
يُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْآةٍ ، والمَرَآءُ
بِفَضْلِ الرَّجُلِ، وَلَيَغْتَرِفَا جَمِيعًا.

- ٣٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال هذا الإسناد : خمسة
١- ( قتيبة) بن سعيد الثقفي أبو رجاء البغلاني ثقة ثبت - ١٠ -تقدم
في ١/ ١.
٢- ( أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز مشهور
بكنيته ثقة ثبت من السابعة مات سنة ٥ أو ١٧٦ تقدم في ٤١ / ٤٦ .
٣- (داود) بن عبد الله الأودي الزعافري(١) أبو العلاء الكوفي. روى
عن الشعبي، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، ووبرة أبي كرز الحارثي،
وعبد الرحمن المسلي .
وعنه زهير بن معاوية، وأبو حمزة السگّري، وأبو عوانة، ووكيع،
ومحمد بن فضيل، وغيرهم . قال أحمد : شيخ ثقة قديم وهو غير عم
إدريس ، وقال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين : ثقة . وقال
الدوري ، عن ابن معين : ليس بشيء . واعترض الحافظ على هذا،
فقال: يحرر هذا ، فإنه عن الدوري، عن ابن معين في داود بن يزيد .
وقال أبو داود : ثقة ، وقال النسائي : ليس به بأس ، وقال ابن شاهين
في الثقات ، عن أحمد بن حنبل : هو ثقة من الثقات . ولما ذكر ابن حزم
الأندلسي حديثه في الوضوء بفضل المرأة ، قال : إن كان داود عم ابن
إدريس فهو ضعيف ، وإلا فهو مجهول ، وقد ردّ ذلك ابن مفوز على
ابن حزم، وكذلك ابن القطان الفاسي ، قال ابن القطان : وقد كتب
الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث، وبین له أمر
هذا الرجل بالثقة ، قال: فلا أدري أرجع عن قوله أم لا؟ اهـ. (تت))
ج٣ص١٩١ .
(١) الأودي : بمفتوحة فواو ساكنة فدال مهملة منسوب إلى أودبن صعب. والزعافري بفتح
الزاي والمهملة وكسر الفاء وراء : نسبة إلى الزعافر بطن من أود .

1
١٤٧ - باب ذكر ذكر النهي عن الاغتسال بفضل .. - حديث رقم ٢٣٨
٣٨٩ -
٤- (حميد بن عبد الرحمن ) الحميري البصري . روى عن أبي بكرة،
وابن عمر، وأبي هريرة ، وابن عباس، وثلاثة من ولد سعد، وغيرهم .
وعنه ابنه عبيد الله، ومحمد بن المنتشر، وعبد الله بن بريدة، ومحمد بن
سيرين، وأبو بشر، وعزرة بن عبد الرحمن وأبو التياح، وداود بن أبي
هند، وغيرهم . قال العجلي : بصري ثقة ، وقال هو ، ومنصور بن
زاذان : وكان ابن سيرين يقول : هو أفقه أهل البصرة ، زاد منصور :
قبل أن يموت بعشر سنين ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : كان
فقيها عالما . وقال ابن سعد : كان ثقة ، وله أحاديث ، وذكر أنه روی عن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخرج له الجماعة. اهـلاتت)) ج ٣ ص ٤٦.
٥- (رجل صحب النبي ◌َّ) لم يعرف اسمه ، وقيل : هو الحكم بن
عمرو الغفاري ، وقيل : عبد الله بن سَرْجس ، وقيل : عبد الله بن
مُغَفَّل ، قاله في المنهل ج١ ص ١١٢ . والله تعالى أعلم .
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وهم ما بين بلخي،
وواسطي، وكوفي، وبصري ، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة ،
وفيه إبهام الصحابي ، ولكن لا يضر ذلك، لأن الصحابة كلهم ثقات
عدول فلا تضر جهالتهم . والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عن حمید بن عبد الرحمن) الحميري أنه ( قال : لقیت رجلا صحب
النبي ٤) الجملة في محل النصب صفة لـ((رجالاً)) ( كما صحبه أبو هريرة
رضي الله عنه) الكاف بمعنى ((مثل)) صفة لمصدر محذوف، وما مصدرية،
أي صحبةً مثل صحبة أبي هريرة (أربع سنين ) بالنصب على أنه ظرف
لقوله: صحبه أبو هريرة، فصحبته رضي الله عنه كانت أربع سنين لأنه

- ٣٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أسلم في المحرم سنة - ٧ - من الهجرة في الشهر الذي فتحت فيه خيبر ،
فقدم، والنبي ◌َّ بخيبر فأقام معه إلى أن توفي في ربيع الأول سنة - ١١-
وذلك أربع سنين (قال) ذلك الرجل (نهى رسول الله٤) يقال : نهيته
عن الشيء، أنهاه ، نَهْيا ، فانتهى عنه، ونهوته، نَهْواً لغة ، ونهى الله
تعالى : أي حرّم . قاله في المصباح. وفي المنهل : النهي ضد الأمر، وهو
الكف ، وفي العرف: اقتضاء كف عن فعل لا بقول كُفَّ، والأداة
الموضوعة له ((لا)) الجازمة ، والنهي في هذا الحديث محمول على
الكراهة عند العلماء. اهـ ج١ ص١١٢ .
قال الجامع عفا الله عنه: الصارف له عن التحريم الأحاديث الدالة على
الجواز . كما ستأتي .
(أن يمتشط أحدنا) أي معشر الرجال . والفعل في تأويل المصدر
مجرور بعن محذوفة قياسا كما قال ابن مالك في الخلاصة :
وَعَدِّ لازمًا بِحَرْف جَرِّ وَإِنْ حُذفْ فَالنَّصْبُ للمُنْجَرِّ
نَقْلاً وَفِي أَنَّ وَأَنْ يَطَرِدُ مَعْ أَمْن لَّبْس كَعَجِبْتُ أَنْ يَدُوا
أي نهى عن امتشاط أحدنا . والامتشاط : تسريح الشعر بالمشط
لتحسينه ، يقال : مشطت الشعر مَشْطا من بابي قتل، وضرب: سَرَّحته،
والتثقيل مبالغة ، وامتشطت المرأة : مشطت شعرها، والمُشْط الذي
يمتشط به بضم الميم ، وتميم تكسر ، وهو القياس لأنه آلة ، والجمع
أمشاط ، والمُشَاطة بالضم : ما يسقط من الشعر عند مَشْطه . قاله في
المصباح (كل يوم) بالنصب ظرف لـ((يمتشط)).
قال في المنهل : وإنما نھی #عن الامتشاط کل یوم لما يترتب عليه من
تساقط شعر اللحية المأمور بإعفائها ولما فيه من التَّرَفَّه المنافي لشهامة
الرجال .

٣٩١ -
١٤٧ - باب ذكر ذكر النهي عن الاغتسال بفضل .. - حديث رقم ٢٣٨
قال الجامع : التعليل الأول فيه نظر لا يخفى ، بل الثاني هو الصحيح
فتأمل (١).
وقال ابن حجر في شرح الشمائل : إنما نهي عن الترجل إلا غبًا، لأن
إدمانه يشعر بمزيد الإمعان في الزينة والترفه ، وذلك إنما يليق بالنساء،
وهو ينافي شهامة الرجال اهـ. وقال ابن العربي : موالاته تصنّع، وتركه
تدليس ، وإغْبَابُهُ سنة . اهـ
وإغبابه أن يفعله يوما ويتركه يوما ، ويؤيده ما روی عبد الله بن
مغفل، قال: ((نهى رسول الله ﴾ عن الترجل إلا غباً)) رواه أحمد
والنسائي، والترمذي، وصححه ، وابن حبان. والترجل تسريح الشعر،
وفي ترك الترجل أياما نوع من البذاذة التي هي من الإيمان ، كما جاء عند
أبي داود، وابن ماجه من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: ذكر
أصحاب رسول الله 4 يوما عنده الدنيا، فقال: ((ألا تسمعون؟ إن
البذاذة من الإيمان))(٢)، والبذاذة رثاثة الحال.
ولا يعارض حديث الباب ما رواه النسائي بإسناد رجاله رجال
الصحيح عن أبي قتادة رضي الله عنه ((أنه كانت له جُمَّة ضخمة ، فسأل
النبي ◌َّه؟ فأمره أن يحسن إليها، وأن يترجل كل يوم)). لإمكان الجمع
بينهما بأن النهي مخصوص بمن لايحتاج شعره إلى الترجل كل يوم ، أما
من يحتاج إلى ذلك كل يوم كأبي قتادة فلا يشمله النهي ، وكذا لا يعارضه
حديث أنس رضي الله عنه الذي أورده الترمذي في الشمائل: ((كان ◌َّ﴾
يكثر تسريح لحيته))، لأن إكثار التسريح لا يستلزم الفعل كل يوم . بل
لوفعله یوما وتر که یوما یعد مکثرًا .
(١) ووجه النظر أن تعليله بتساقط شعر اللحية موجود فیما كان في یومین فأكثر ، فالتعليل به غير
صحيح .
(٢) حديث صحيح . انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني. ج١ ص٦٠١ .

- ٣٩٢ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وأما ما ذكره الغزالي في الإحياء من أنه # كان يسرح لحيته في اليوم
مرتين ، فلم يرد بهذا اللفظ ، كما قاله شارحه المرتضى الزبيدي . اهـ
المنهل ج١ ص١١٢ -١١٣ بنوع تصرف (أو يبول في مغتسله ) أي ونهی
أيضا أن يبول أحدنا في مغتسله، فـ(أو)) فيه بمعنى الواو ، والمغتسل :
بضم الميم وفتح السين المهملة : موضع الاغتسال . أفاده في المنهل . وقد
تقدم حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه عند المصنف في ٣٦/٣٢
بلفظ : ((لا يبولن أحدكم في مُسْتَحَمّه ، فإن عامة الواسوس منه))
والمستحمّ بصيغة اسم المفعول محل الاغتسال بالماء الحميم أي الحار ،
والمراد مطلق محل الاغتسال ، وتقدم البحث على الحديث مُستوفى
هناك ، فارجع إليه تزدد علمًا .
(أو) بمعنى الواو أيضا (أن يغتسل الرجل بفضل المرأة) أي بالماء الذي
بقي في الإناء بعد اغتسال المرأة منه ، أو بعد شروعها فيه وقال السندي :
قيل : المراد بالفضل المستعمل في الأعضاء لا الباقي في الإناء ويرده قوله :
((وليغترفا جميعا))، وقيل: بل النهي محمول على التنزيه ، وقد رأى
بعضهم أن معارض هذا الحديث أقوى . اهـج١ ص ١٣٠ قلت : سيأتي
تحقيقه في الباب التالي إن شاء الله (و) تغتسل (المرأة بفضل الرجل)
كذلك ، والنهي هنا للتنزيه كالسابق، جمعا بين حديثي النهي، وأحاديث
الإباحة، كما سيأتي قريبا ، فيكره للرجل أن يغتسل بفضل المرأة ، ويكره
للمرأة أن تغتسل بفضله .
( وليغترفا جميعا) أي ليأخذ الرجل والمرأة مجتمعين ، والواو عاطفة
على قوله ((نهى))، والمعطوف محذوف ، أي وقال: ((ليغترفا)) واللام
لام الأمر ، وهى مبنية على الكسر حمْلاً على لام الجر ، وبنو سليم
يفتحونها كلام الابتداء ، وتسكينها بعد الواو والفاء أكثر ، وتحريكها بعد
(ثم)) أجود ، والاغتراف : أخذ الماء باليد ، يقال : غَرَفَ الماء یغرفه من

٠ ٣٩٣ -
١٤٧ - باب ذكر ذكر النهي عن الاغتسال بفضل .. - حديث رقم ٢٣٨
بابي ضرب، ونصر: أخذه بيده، کاغترفه ، وفي رواية ابن ماجه ((ولكن
يشرعان جميعا)) أفاده في المنهل. ج١ ص٢٧٣ . والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث الباب صحيح ، قال الحافظ في
بلوغ المرام : إسناده صحيح ، وقال في الفتح : رجاله ثقات ، ولم أقف
لمن أعله على حجة قوية ، ودعوى البيهقي أنه في مَعْنَى المرسل مردودة ،
لأن إبهام الصحابي لا يضر ، وقد صرح بأنه لقيه ، ودعوى ابن حزم أن
داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الأودي، وهو
ضعيف، مردودة فإنه ابن عبد الله الأودي ، وهو ثقة ، وقد صرح باسم
أبيه أبو داود . اهـ فتح ج١ ص٣٥٩ - ٣٦٠.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له : أخرجه
هنا-٢٣٨/١٤٧ - وفي الكبري -٢٤٠/١٣٥- عن قتيبة، عن أبي
عوانة، عن داود الأودي ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن رجل
صحب النبي ◌َّة . وفي كتاب الزينة - ٦/ ٥٠٥٤ - ببعضه .
المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه : أخرجه أبو داود في الطهارة ١٥/ ٢
عن أحمد بن يونس ، عن زهير بن معاوية ، عن داود بن عبد الله ، عن
حميد بن عبد الرحمن الحميري، قال : لقيت رجلا صحب النبي ◌ّ
ـرالـ
الحديث .
وأخرجه أحمد، والبيهقي، كما قاله في المنهل .
المسألة الرابعة : في فوائده : يستفاد من هذا الحديث ما ترجم له
المصنف وهو النهي عن الاغتسال بفضل الجنب ، لكن الحديث عام في
الجنب وغيره، فالأولى تعميم الحكم . وسيأتي حكم النهي وأقوال
العلماء في الباب التالي إن شاء الله تعالى . وفيه كراهية امتشاط الرجل

- ٣٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
كل يوم لما فيه من المبالغة في الترفه والزينة ، وكل منهما مناف الشهامة
الرجال بخلاف النساء ، فإنه لا يكره ذلك في حقهن لأنهن محل الزينة
والترفه ، وفيه أنه يطلب من الشخص المحافظة على وقته من الضياع ،
فلا يصرفه في غير مطلوب ، وأنه يطلب الابتعاد عن تنجيس محل
الطهارة، وقد تقدم علة المنع أنه يتولد منه الوسواس، حيث قال: ((فإن
عامة الوسواس منه)) وتقدم البحث فيه مُستوفى في ٣٦/٣٢ فارجع إليه
تزدد علمًا . والله تعالى أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )» .

١٤٨ - باب الرخصة في ذلكـ - حديث رقم ٢٣٩
٣٩٥ -
١٤٨ - بَابُ الرُّخْصَّة في ذَلكَ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على تسهيل الاغتسال بفضل الجنب .
والرخصة وزان غرفة: التسهيل في الأمر، والتيسير فيه ، وقد تضم
خاؤها للاتباع ، وجمعها رُخَص كغُرَف، ورُخُصَات كغُرُفات . وقد
تقدم تحقيق البحث فيها في ٧/ ٧ .
والظاهر أن المصنف يرى نسخ حديث الباب المتقدم الدالّ على النهي
بحديث الباب، ولكن هذا إنما يتم بعد معرفة التاريخ ، ولا سبيل إلى
ذلك، فالأولى حمل النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة ، لأنه لايصار
إلى النسخ إذا أمكن الجمع، ولاسيما مع عدم العلم بالتاريخ، والله أعلم.
٢٣٩ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
عَاصِمٍ (ح) وأخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، أَخْبَرَنَا(١) عَبْدُ اللَّه،
عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:
كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ عَهُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يُبَادِرُنِي
وَأَبَادِرُهُ حَتَّى يَقُولَ: ((دَعِي لِي))، وَأَقُولُ أَنَا : دَعْ لِي.
قَالَ سُوَيْدٌ : يُبَادِرُنِي ، وَأَبَادِرُهُ فَأَقُولُ: دَعْ لِي دَعْ لِي .
-
(١) وفي نسخة ((أنبأنا)).

- ٣٩٦ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
رجال الإسناد : ثمانية
١- ( محمد بن بشار) بندار أبو بكر البصري ثقة ثبت-١٠ - تقدم في
٢٧/٢٤ .
٢- (محمد بن جعفر) غندر البصري ثقة حافظ-٩ - تقدم في
٢٢/٢١.
٣- ( شعبة) بن الحجاج أبو بسطام الواسطي ، ثم البصري ، ثقة حجة
ثبت-٧ - تقدم في ٢٦/٢٤ .
٤- ( سويد بن نصر) المروزي ثقة - ١٠ - تقدم في ٤٥/ ٥٥ .
٥- (عبد الله) بن المبارك الإمام الحجة المروزي-٨-تقدم في ٣٦/٣٢.
٦ - ( عاصم ) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري مولى بني
تميم ، ويقال : مولى عثمان ، ويقال: مولی ابن زياد. روى عن
أنس، وعبد الله ابن سَرْجس، وعمرو بن سلمة الجرمي ، وأبي مجْلز
لاحق بن حميد ، وبكر بن عبد الله المزني ، وأبي حاجب سوادة بن
عاصم، ومعاذة العدوية ، وغيرهم . وعنه قتادة . وسليمان التيمي ،
وشعبة ، والسفیانان ، وغيرهم .
قال علي بن المديني عن القطان : لم يكن بالحافظ ، وقال حجاج بن
محمد ، عن شعبة : عاصم أحب إليَّ في أبي عثمان النهدي من قتادة ،
وقال سفيان الثوري : أدركت حفاظ الناس أربعة ، وفي رواية ثلاثة ،
فَيُثَنِّي به . وقال عبد الرحمن بن مهدي : كان من حفاظ أصحابه ، وقال
أحمد : شيخ ثقة ، وقال أيضًا: من الحفاظ للحديث ثقة، وقال المرّوذيّ:
قلت لأحمد : إن يحيى تكلم فيه ، فعجب ، وقال : ثقة ، وقال
إسحاق بن منصور، وعثمان الدارمي عن ابن معين : ثقة ، وكذا قال ابن
المديني، وأبو زرعة، والعجلي، وابن عمار، وذكره ابن عمار في موازين
أصحاب الحديث ، وقال ابن المديني مرة : ثبت ، وقال ابن سعد : كان
من أهل البصرة ، وكان يتولى الولايات ، فكان بالكوفة على الحسبة في

٣٩٧ -
١٤٨ - باب الرخصة في ذلك - حديث رقم ٢٣٩
المكاييل، والأوزان ، وكان قاضيًا بالمدائن لأبي جعفر ، وذكره ابن حبان
في الثقات ، وقال : كان يحيى بن سعيد قليل الميل إليه ، وقال ابن
إدريس: رأيته أتى السوق، فقال: اضربوا هذا، أقيموا هذا، فلا أروي
عنه شيئًا ، وتركه وهيب لأنه أنكر بعض سيرته ، وقال الدار قطني : هو
أثبت من عاصم بن أبي النجود ، وقال البزار : ثقة ، وقال أبو الشيخ :
سمعت عبدان يقول : ليس في العواصم أثبت من عاصم الأحول ، وقال
ابن أبي حاتم في المراسيل : قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : عاصم،
عن عبد الله بن شقيق، عن عمر (بادروا الصبح بالوتر)) فقال: عاصم لم
يرو عن عبد الله بن شقيق شيئا. مات سنة - ١ - أو - ١٤٢ - وقيل: سنة
١٤٣. أخرج له الجماعة. اهـ ((تت)) ج ٥ص٤٣. وفي ((ت)): ثقة- ٤-
لم يتكلم فيه إلا القطان ، وكأنه بسبب دخوله الولاية .
٧- ( معاذة) بنت عبد الله أم الصهباء العدوية البصرية ثقة -٣-
تقدمت في ٤١/ ٦٤ .
٨- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥. والله أعلم.
لطائف هذا الإسناد
منها : أنه اشتمل على إسنادين بالتحويل، الأول سداسي ، نازل ،
والثاني خماسي عال ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم بصريون إلا
سويدًا، وشيخه فمروزيان ، وعائشة فمدنية رضي الله عنها ، وفيه كتابة
(ح) وقد تقدم أقوال العلماء فيها غير مرة ، وفيه الإخبار، والتحديث،
والإنباء، والعنعنة . والله تعالى أعلم .
شرح الحديث
(عن عائشة رضي الله عنها) أنها قالت ( كنت أغتسل أنا) ذكرت
الضمير المنفصل توكيدًا للمتصل لتعطف عليه قولها ( ورسول الله})
لأن العطف بدونه، أو فاصل ما ضعيف كما مر ( من إناء واحد) أي من
ماء في إناء واحد (يبادرني وأبادره) أي يسابقني إلى الاغتراف منه ،

- ٣٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وأسابقه إليه ، وفيه دليل على أن لكل منهما استعمال فضل الآخر، لأنه
لو لم يجز ذلك لما سابق أحدهما الآخر ، لاستلزامه إفساد الماء عليه (حتى
يقول دعي لي) أي اتركي لي الماء ( وأقول أنا) ضمير منفصل مؤكد
للمتصل (دع لي) و((حتى)) غاية للمبادرة ، أي تكون غاية المبادرة حتى
يخاف علي أن أفني الماء قبل إكماله الطهارة ، فيقول ((دعي لي)) وأخاف
علیه ذلك فأقول ((دع لي)) .
(قال سويد) بن نصر في روايته لهذا الحديث (يبادرني وأبادره
فأقول: دع لي دع لي) يعني أنه جعل قول ((دع لي)) لعائشة فقط .
(تنبيه) ((دَعْ)) فعل أمر من ودعه يدعه : إذا تركه ، وأصل المضارع
الکسر ، ومن ثم حذفت الواو ثم فتح مکان حرف الحلق ، قال بعض
المتقدمين : وزعمت النحاة أن العرب أماتت ماضي يدع، ومصدره واسم
فاعله، وقد قرأ مجاهد، وعروة، ومقاتل، وابن أبي عَبْلَةَ، ويزيد
النحوي: ﴿مَا وَدَعَكَ ربك﴾ [الضحى: ٣] بالتخفيف، وفي الحديث
((لينتهين أقوام عن وَدْعهم الجمعات)) أي عن تركهم ، فقد رويت هذه
الكلمة عن أفصح العرب ، ونقلت من طريق القراء فكيف يكون إماتةً ،
وقد جاء الماضي في بعض الأشعار ، وما هذا سبيله فيجوز القول بقلة
الاستعمال، ولا يجوز القول بالإماتة . اهـ المصباح المنير .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته: حديث عائشة رضي الله عنها هذا صحيح.
المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه
هنا-٢٣٩/١٤٨ - وفي الكبرى-٢٤١/١٣٦ - عن بندار، عن غندر،
عن عاصم الأحول ، عن معاذة ، عنها .
المسألة الثالثة: فيمن أخرجه معه: أخرجه (م) في الطهارة ٤٤/ ٧ عن
يحيى بن يحيى، عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن عاصم الأحول، به.
المسألة الرابعة: في فوائده: من فوائد هذا الحديث ما ترجم له المصنف،
وهو جواز الاغتسال بفضل الجنب، وذلك أنه إن كان مراد عائشة رضي

٣٩٩ -
١٤٨ - باب الرخصة في ذلك - حديث رقم ٢٣٩
الله عنها بقولها «من إناء واحد، یبادرني)) الخ، أن كل واحد منهما يغتسل
مبادرًا فيغتسل بعده الآخر ، فالاستدلال به واضح ، وإن كان مرادها
أنهما يتسابقان في آن واحد في الاغتراف كما هو الظاهر من السياق ،
فوجه الاستدلال به أنه إذا اغترف أحدهما قبل الآخر، وهو جنب،
واغترف الآخر بعده، فقد استعمل فضل الجنب .
وفيه جواز اشتراك الرجل مع امرأته في الغسل ، وأن الاغتراف لا
یصیر به الماء مستعملا، وإن لم ینو الاغتراف ، کما يقول به بعض
العلماء، وفيه جواز كلام المغتسل أثناء الاغتسال، وليس كحالة الغائط .
وفيه ماكان النبي ◌َّ عليه من مكارم الأخلاق حيث أنه يلاطف زوجاته ،
ويعاشرهن عشرة حسنة ، فكان خير الناس في ذلك ، كما قال : ((خيركم
خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي )» . أخرجه الترمذي، وقال صحيح
حسن غريب من هذا الوجه . والله أعلم .
المسألة الخامسة: في مذاهب العلماء في تطهر كل واحد من الرجل
والمرأة بفضل الآخر :
اختلف أهل العلم في هذا الباب على مذاهب :
أحدها : المنع من تطهر الرجل بفضلها ، مطلقا سواء أشَرَعا معًا في
الطهارة أم لا ، خلت به أم لا ، حائضا كانت، أم لا ، جنبا كانت أم لا ،
وهو قول عمر بن الخطاب، وعبد الله بن سرجس ، والحكم بن عمرو
الغفاري، وسعيد بن المسيب، وابن حزم، واحتجوا بالحديث السابق في
الباب الماضي . وأجيب عنه بما سيأتي قريباً .
الثاني : المنع فيما إذا خلت به ، والجواز إذا تطهرا معًا وإليه ذهب
داود، وإسحاق، وأحمد في رواية عنه قائلا : إن الأحاديث في جواز
ذلك ومنعه مضطربة ، لكن صح عن عدة من الصحابة المنع فيما إذا
خلت به ، وأجيب بأن اضطراب الأحاديث إنما يضر عند تعذر الجمع ،
وهو هنا ممكن بحمل أحاديث النهي على التنزيه، وبأن الجواز مطلقًا روى
عن جمع من الصحابة منهم علي، وابن عباس، وجابر، وأبو هريرة،

- ٤٠٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وأنس، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، وأم هانىء، رضي الله عنهم.
الثالث : منع تطهره بفضلها إذا كانت جنبًا أو حائضًا ، وإلا فلا منع ،
ولا دليل على هذا التخصيص ، وقد نُسب هذا القول لابن عمر،
والشعبي، والأوزاعي . هكذا في المنهل ج١ ص ٢٧٥ خص المنع عند
هؤلاء بالرجل، والذي في الأوسط لابن المنذرج ١ ص ٢٩٣ منع كل
واحد من الرجل والمرأة التطهر بفضل الآخر إذا كان الرجل جنبا أو المرأة
جنبًا أو حائضًا .
الرابع: أنه لا يجوز تطهر كل بفضل طهور الآخر إلا أن يغترفا معا(١) ،
أخذا بظاهر الحديث السابق ، لكنه معارض بحديث الباب ، وبحديث
ابن عباس رضي الله عنه، قال: ((اغتسل بعض أزواج النبي # في
جفنة، فجاء النبي ◌ّ ليتوضأ منها أو يغتسل ، فقالت له : يا رسول الله
إني كنت جنبًا ، فقال: ((إن الماء لا يجنب)): رواه أحمد، وأبو داود ،
والنسائي، والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . قاله المجد ابن
تيمية في المنتقى .
وبحديث أم صُبيّة الجهنية رضي الله عنها ، قالت : «اختلفت يدي ويد
رسول الله عة في الوضوء من إناء واحد)». رواه أبو داود، وابن ماجه،
وأحمد، وهو حديث صحيح. وهذه الأحاديث أقوى من أحاديث المنع .
الخامس: منع تطهر كل بفضل الآخر، وإن شرعا معا، ونسب هذا إلى
أبي هريرة رضي الله عنه، وأحمد ، وحكاه ابن عبد البر عن قوم ، وهو
مردود بصريح الأحاديث السابقة الدالة على الجواز . ودعوى النووي
الاتفاق على جواز ذلك للمرأة دون العكس يرده هذا القول ، كما قاله
الحافظ . وكذا دعوى الاتفاق على جوازه لهما إذا كانا جميعًا مردود به .
(١) هكذا ذكر هذا القول الرابع في المنهل ج١ ص٢٧٥ ولم يعزه إلى أحد من العلماء. والذي
ذكره ابن المنذر في الأوسط خمسٍ مذاهب : (الأول) نهي الرجل والمرأة عن الاغتسال من إناء
واحد. (الثاني) الرخصة للمرأة دون الرجل. (الثالث) لا بأسٍ بفضل المرأة ما لم تخل به .
(الرابع) لا بأس لكل منهما ما لم يكن الرجل جنبًا، أو المرأة جنبًا أو حائضا. (الخامس) إباحة
اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد . انتهى الأوسط. ج١ ص٢٩١-٢٩٤ .