Indexed OCR Text
Pages 221-240
- ٢٢١ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠١ مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : حديث فاطمة رضي الله عنها هذا متفق عليه . المسألة الثانية : في بيان مواضع ذكر المصنف له . أخرجه هنا وفي الكبرى-٢٠٩-، وفي الحيض ٣٥٦/٤ عن عيسى بن حماد عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله ، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة ، عنها . وفي ٦ / ٣٦٢ عن ابن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو ، عن ابن شهاب ، عن عروة، عنها . وأخرجه في الطلاق عن عمرو بن منصور، عن عبد الله بن يوسف، عن الليث بإسناده نحوه . (تنبيه) كتب الحافظ رحمه الله في النكت الظراف ج١٢ ص ٤٦٠ عند قوله: عن ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، ما نصه . قلت : قال ابن أبي حاتم - يعني في العلل ج١ ص٤٩ - ٥٠ ح ١١٧ - : سألت أبي عنه ؟ فقال : منکر ، لم يتابع عليه محمد بن عمرو . اهـ نكت . المسألة الثالثة : فيمن أخرج الحديث معه : أخرجه (د) في الطهارة- ٧/١٠٨ - عن عيسى بن حماد، عن الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير بن عبد الله ، عن المنذر بن المغيرة ، عن عروة بن الزبير، أن فاطمة حدثته به . وفي -٨/١٠٨- عن یوسف بن موسى ، عن جرير ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، قال : حدثتني فاطمة بنت أبي حُبَيش أنها أمرت أسماء ، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة أن تسأل رسول الله عَّ بمعناه . وفي ١١٠/ ٣ عن ابن المثنى عن ابن أبي عدي، عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن فاطمة ... فذكره . - ٢٢٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وأخرجه البيهقي وأشار إلى أن في الحديث انقطاعا ، فقال : قد بَيَّنَ هشام بن عروة أن أباه إنما سمع قصة فاطمة بنت أبي حبيش ، عن عائشة، وروايته في الإسناد والمتن جميعا أصح من رواية المنذر بن المغيرة. اهـ قال في المنهل : وهو مردود بأن هشامًا إنما رواه عن أبيه، عن عائشة ، وليس في روايته ما يبين أن أباه سمع القصة منها . وقال ابن حزم : إن عروة أدرك فاطمة ، ولا يبعد أن يسمع الحديث من عائشة، ومن فاطمة . اهـ . المسألة الرابعة في فوائده : من فوائد الحديث جواز استفتاء المرأة للرجل الأجنبي ، ولو كان ذلك الأمر مما يُستَحَى منه ، وفيه رد المرأة إلى عادتها في الحيض ، وفيه التفرقة بين دم الحيض ودم الاستحاضة، وعدم صحة الصلاة من الحائض ، ووجوبها على المستحاضة ، ونجاسة دم الحيض ، والاستحاضة، ووجوب غسله قبل الدخول في الصلاة من بدنها وثوبها، وفيه أن دم الحيض يخرج من قعر الرحم ، ودم الاستحاضة من خارجه ، من عرق انقطع بسبب ركضة الشيطان . وقال الحافظ رحمه الله : وفي الحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة ، تعتبر دم الحيض ، وتعمل على إقباله ، وإدباره ، فإذا انقضی قدره اغتسلت عنه ، ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث ، فتتوضأ لكل صلاة ، لكنها لاتصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله ((ثم توضئي لكل صلاة))، وبهذا قال الجمهور ، وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلي به الفريضة الحاضرة ، وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة ، وعلى قولهم المراد بقوله: (( وتوضئي لكل صلاة)) أي لوقت كل صلاة ، ففيه مجاز الحذف ، ويحتاج إلى دليل . وعند المالكية: يستحب لها الوضوء لكل صلاة ، ولا يجب إلا بحدث آخر ، وقال أحمد ، وإسحاق : إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط . - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٢ -٢٢٣ - قال الجامع : الراجح عندي قول الجمهور لوضوح دليله . والله أعلم. وقد استنبط منه الرازي الحنفي أن مدة أقل الحيض ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة لقوله ((قدر الأيام التي تحيضين فيها)) لأن أقل ما يطلق عليه لفظ أيام ثلاثة وأكثره عشرة ، فأما دون الثلاثة فإنما يقال : يومان ويوم ، وأما فوق عشرة فإنما يقال : أحد عشر يومًا وهكذا إلى عشرين ، قال الحافظ : وفي الاستدلال بذلك نظر. اهـ فتح. ج١ ص٤٨٨ . والله أعلم . ٢٠٢ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهُلُ بْنُ هَاشم، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أنَّالنَّبِيِّ ◌َّهُ قَالَ: ((إِذَا أَقْبَت الْخَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسلي)). رجال الإسناد : ستة ١- ( هشام بن عمار) بن نُصير - مصغرا - بن ميسرة بن أبان السلمي ويقال : الظَّفَري - بفتحتين - أبو الوليد الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها ، صدوق مقرىء، كبر ، فصار يتلقن ، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة ، روى عن معروف الخياط أبي الخطاب الدمشقي صاحب واثلة ، وصدقة بن خالد ، وعبد الحميد بن حبيب أبي العشرين ، وعبد الله بن أبي الرجال ، وسليم بن مطر، وغيرهم. وروى عنه البخاري، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وروى الترمذي عن البخاري ، عنه ، وابنه أحمد بن هشام وشيخاه : الوليد بن مسلم ، ومحمد بن شعیب ، وابن سعد ، وغيرهم . - ٢٢٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم عن يحيى ابن معين : کيِّس کيِّس ، وقال العجلي : ثقة ، وقال مرة : صدوق ، وقال أحمد بن خالد اخلال عن یحیی بن معین : حدثنا هشام بن عمار ، وليس بالكذوب ، وقال النسائي : لا بأس به ، وقال الدارقطني : صدوق كبير المحل ، وقال عبدان : ماكان في الدنيا مثله ، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : لما كبر هشام تغير فكلما دفع إليه قرأه ، وكلما لُقِن تَلَقَّن ، وكان قديما أصح كان يقرأ من كتابه ، قال : وسئل أبي عنه ؟ فقال : صدوق . وقال الآجري عن أبي داود : وأبو أيوب - يعني سليمان بن عبد الرحمن - خير منه ، حدث هشام بن عمار بأربعمائة حديث مسندة ليس لها أصل ، كان فَضْلَك يدور على أحاديث أبي مسهر وغيرها فيلقنها هشاما فيحدث بها ، وكنت أخشى أن تفتق في الإسلام فَتْقًا ، قال : وقال هشام بن عمار : حديثي قد روي فلا أبالي من حَمْل الخطأ ، وقال ابن عدي : سمعت قُسْطَنْطين يقول : حضرت مجلس هشام ، فقال له المستملي : من ذكرت ؟ فقال : حدثنا بعض مشايخنا، ثم نعس ، فقال المستملي : لا تنتفعون به ، فجمعوا له شيئًا فأعطوه فکان بعد ذلك يملي عليهم ، وقال ابن وارة : عزمت زمانا أن أمسك عن حديث هشام لأنه كان يبيع الحديث ، وقال صالح بن محمد : كان يأخذ على الحديث ، ولا يحدث ما لم يأخذ ، وقال الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد بن سيار : كان هشام يلقن ، وكان يلقن كل شيء ما كان من حديثه . وكان يقول : أنا قد خرجت هذه الأحاديث صحاحا ، وقال الله تعالى: ﴿فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه ﴾ [البقرة: ١٨١]، وكان يأخذ على كل ورقتين درهمين ويشارط ، ولما لمته على التلقين قال : أنا أعرف حديثي ، ثم قال لي بعد ساعة : إن كنت تشتهي أن تعلم فأدخل إسنادًا في شيء ، فتفقدت الأسانيد التي فيها ٢٢٥ ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٢ قليل اضطراب فسألته عنها فكان يمر فيها ، قال المروذي عن أحمد بن حنبل : هشام طياش خفيف (١) وقال أبو المستضيء : رأيت هشام بن عمار إذا مشى أطرق في الأرض حياء من الله تعالى ، وقال أبو بكر أحمد بن المعلى بن يزيد القاضي : رأيت هشام بن عمار في النوم والمشايخ متوافرون ، وهو يكنس المسجد ، فماتوا ، وبقي هو آخرهم . وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة : تكلم فيه وهو جائز الحديث، صدوق ، وقال أحمد بن أبي الحواري : إذا حدثت في بلد فيه مثل هشام فيجب للحيتي أن تحلق ، قال : وقال هشام: نظر يحيى بن معين في حديثي كله إلا حديث سويد بن عبد العزيز فإنه قال : سويد ضعيف ، وقد حدث هشام بن عمار ، عن ابن لهيعة بالإجازة ، وقال أبو زرعة الرازي: من فاته هشام بن عمار يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث ، روی عنه البخاري أربعة أحادیث، ولد سنة ١٥٣، ومات بدمشق آخر المحرم سنة ٢٤٥، وقيل ٤، وقيل ٦. اهـ ((تت)) ج١١ ص٥١ -٥٤ ، أخرج ه البخاري ، والأربعة . ٢- (سهل بن هاشم) بن بلال من ولد أبي سلام الحبشي أبو إبراهيم ويقال: أبو زكرياء بن أبي عقيل الواسطي، ثم البيروتي، نزيل دمشق، لا بأس به، من التاسعة . روى عن الأوزاعي ، وابن أبي روّاد، والثوري ، وشعبة، وإبراهيم بن أدهم ، وإبراهيم بن يزيد الجزري ، وغيرهم . وعنه محمد بن المبارك الصوري ، ومروان بن محمد ، والهيثم بن خارجة ، ودُحيم ، وهشام بن عمار ، وغيرهم . وقال أبو بكر بن أبي عاصم : ثنا دُحيم ، ثنا سهل بن هاشم الواسطي ثقة ، وقال الجوزجاني: ثنا أبو مسهر أن سهل بن هاشم حدثه، دمشقي معروف(٢)، وقال الآجري عن (١) وذكر له قصة في اللفظ بالقرآن أنكر عليه أحمد حتى إنه قال إن صلوا خلفه فليعيدوا الصلاة اهـ «تت» ج١١ ص٥٤ . (٢) هكذا نسخة ((تت)) و((تك)) ((دمشقي معروف)» وهو خبر لمحذوف، أي هو دمشقي معروف. - ٢٢٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة أبي داود : هو فوق الثقة، ولكنه يخطىء في أحاديث. وهو سهل بن أبي عقيل ، وقال أيضا : كان من خيار الناس ، روى حديثا عن عطاء، فأخطأ فيه ، وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وقال النسائي: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : ربما أغرب . اهـ (تت) ج٤ ص٢٥٩ ، وهو من أفراد المصنف . ٣- (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الدمشقي ثقة حجة-٧ - تقدم في ٤٥/ ٥٦ . ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت -٤- تقدم في ١/١ . ٥- (عروة) بن الزبير ثقة فقيه - ٣- تقدم في ٤٠ / ٤٤. ٦ - ( عائشة) رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . والله أعلم. لطائف هذا الإسناد منها أنه من سداسياته، وأن رواته كلهم ثقات ، أخرجوا لهم إلا هشاما فلم يخرج له (م) وسهلا فانفرد به المصنف ، وأنهم ما بين دمشقیین، وهم من قبل الزهري ، ومدنیین وهم من بعده ، والزهري مدني ، سكن دمشق أيضًا ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة ، وعائشة من المكثرين السبعة روت [٢٢١٠]. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن عائشة) رضي الله عنه ( أن النبي # قال) لفاطمة بنت أبي حبيش، وقد سألته عن الاستحاضة (إذا أقلبت الحيضة ) بالفتح والكسر كما تقدم قريبا في [٢٠١] (فاتركي الصلاة) لحرمتها في الحيض (وإذا أدبرت) أي الحيضة (فاغتسلي) صرح هنا بالاغتسال ، وفيما مضى بغسل ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٣ ٢٢٧ الدم ، فيستفاد من الروايتين وجوب الاغتسال ، ووجوب غسل الدم ، وتقدم تقريره في الحديث السابق . (تنبيه ) حديث عائشة رضي الله عنها هذا متفق عليه ، وقد مضى بعض فوائده في الحديث السابق ، ويأتي تمام البحث فيه في كتاب الحيض إن شاء الله تعالى. والله أعلم، وهو المستعان ، وعليه التكلان. ٢٠٣ - أخْبَرَنَا عمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَال: حَدَّثَنَا(١) إسْمَاعيلُ بنُ عَبْدالله العَوِيُّ، قَالَ: حَدََّ الأوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّنَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ وعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَخْشٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَاشْتَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إنَّ هَذه لَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْق، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ صَلِّي)) . رجال هذا الإسناد : سبعة ١ - (عمران بن یزید) هو ابن خالد بن يزيد نسب إلى جده ، أبو عمر، أو أبو عمرو الدمشقي، صدوق - ١٠ - تقدم في ٢٠١/١٣٤. ٢- (إسماعيل بن عبد الله) العدوي الدمشقي وقد ينسب إلى جده ثقة -٨- تقدم في ٢٠١ ٣- (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الإمام العلم ثقة ثبت -٧- تقدم في ٤٥ / ٥٦. (١) وفي نسخة ((أخبرنا)). - ٢٢٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٤ - (الزهري) محمد بن مسلم الحجة الثبت -٤- تقدم في ١ / ١. ٥- ( عروة) بن الزبير المدني ثقة فقيه -٣ - تقدم في ٤٠/ ٤٤ . ٦ - (عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية كانت في حجر عائشة ، روت عن عائشة، وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان، وحبيبة بنت سهل، وأم حبيبة حمنة بنت جحش ، وعنها ابنها أبو الرجال ، وأخوها محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ، وابن أخيها يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن ، وابن ابنها حارثة بن أبي الرجال ، وابن أخيها أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وابنه عبد الله ابن أبي بكر ، ويحيى ، وسعد ، وعبد ربه ، أولاد سعيد بن قيس الأنصاري، وعروة بن الزبير ، وسليمان بن يسار ، والزهري ، وعمرو ابن دینار ، وآخرون . قال ابن أبي مريم عن ابن معين : ثقة حجة ، وقال العجلي : مدنية تابعية ثقة . قال أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي : سمعت ابن المديني ذكر عمرة بنت عبد الرحمن ففخم أمرها ، وقال : عمرة أحد الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها . وذكرها ابن حبان في الثقات ، وقال نوح بن حبيب القومسي : من قال : عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة فقد أخطأ ، إنما هو ولد سعد بن زرارة وهو أخو أسعد، فأما أسعد فلم يكن له عقب ، وإنما الولد لسعد ، وانما غلط الناس، لأن المشهور هو أسعد، سمعت ذلك من علي بن المديني، ومن الذي يعرفون نسب الأنصار ، قال أبو حسان الزيادي : يقال : ماتت سنة - ٩٨- ، وقيل : ماتت سنة ١٠٦ وهي بنت - ٧٧ -، وقيل: ١٠٣ وقال ابن حبان: كانت من أعلم الناس بحديث عائشة ، وقال ابن المديني عن سفيان : ٢٢٩ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٣ أثبت حديث عائشة حديث عمرة، والقاسم، وعروة ، وقال شعبة عن محمد بن عبد الرحمن : قال لي عمر بن عبد العزيز : ما بقي أحد أعلم بحديث عائشة من عمرة ، قال شعبة : وكان عبد الرحمن بن القاسم يسألها عن حديث عائشة ، وقال ابن سعد : كانت عالمة ، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم أن يكتب له أحاديث عمرة . اهـ (تت)) ج١٢ ص ٤٣٨ -٤٣٩. ٧- (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات، وأن شيخه ممن انفرد هو به ، وإسماعيل أخرج له معه (دت) والباقون اتفقوا عليهم ، وأنهم مابين دمشقيين وهم إلى الزهري ، ومدنيين، وهم الباقون . ومنها: قوله : عن عروة ، وعمرة ، عن عائشة ، يقدر فيه لفظ ((كلاهما)) بعد عمرة ، فيقول القارىء : عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة ، وفيه رواية تابعى، عن تابعي ، وتابعية ، وفيه عائشة رضي الله عنها من المكثرين السبعة . والله تعالى أعلم . شرح الحديث ( عن عروة، وعمرة) وللبخاري : وعن عمرة ، بإعادة الجار ، قال الحافظ رحمه الله كذا للأكثر ، وفي رواية أبي الوقت، وابن عساكر بحذف الواو، فصار من رواية عروة، عن عمرة، وكذا ذكر الإسماعيلي أن أحمد بن الحسن الصوفي حدثهم به، عن خلف بن سالم، عن معن، - ٢٣٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة والمحفوظ إثبات الواو ، وأن الزهري رواه عن شيخين عروة، وعمرة، كلاهما عن عائشة ، وكذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طرق عن ابن أبي ذئب ، وكذا أخرجه مسلم من طريق عمرو بن الحارث ، وأبو داود من طريق الأوزاعي، كلاهما عن الزهري، وأخرجه مسلم أيضًا من طريق الليث عن الزهري عن عروة وحده ، ومسلم أيضًا من طريق إبراهيم بن سعد ، وأبو داود من طريق يونس كلاهما عن الزهري عن عمرة وحدها، قال الدارقطني : هو صحيح من رواية الزهري عن عروة وعمرة جميعًا . اهـ فتح ج١ ص٥٠٨ . ( عن عائشة) رضي الله عنها أنها ( قالت: استحيضت) بالبناء للمفعول كما تقدم في الحديث - ٢٠١ - (أم حبيبة بنت جحش) قال الحافظ رحمه الله : هى مشهورة بكنيتها ، وقد قيل اسمها حبيبة ، وكنيتها أم حبيب بغير هاء ، قاله الواقدي، وتبعه الحربي، ورجحه الدار قطني ، والمشهور في الروايات الصحيحة أم حبيبة بإثبات الهاء ، وکانت زوج عبد الرحمن بن عوف، کما ثبت عند مسلم من رواية عمرو ابن الحارث . قلت : وهو الآتي للمصنف في -٢٠٤ -ومن روايةحفص ابن غيلان عن الزهري ، وفي - ٢٠٥ - من رواية عمرو بن الحارث عنه . قال الحافظ : ووقع في الموطأ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة ((أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن ابن عوف كانت تستحاض))، الحديث ، فقيل: هو وَهَم ، وقيل : بل صواب وأن اسمها زينب، وكنيتها أم حبيبة ، وأما كون اسم أختها أم المؤمنين زينب فإنه لم يكن اسمها الأصلي ، وإنما كان اسمها برة فغيره النبي ◌َّ ، وفي أسباب النزول للواحدي أن تغيير اسمها كان بعد أن تزوجها النبي عَّهِ، فلعله على سماها باسم أختها لكون أختها غلبت عليها الكنية فأمن اللبس ، ولهما أخت أخرى اسمها حمنة - بفتح المهملة وسكون الميم بعدها نون - وهي إحدى المستحاضات ، وتعسف بعض المالكية فزعم أن اسم كل من بنات جحش زينب ، قال : فأما أم المؤمنين ١-٢٣ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٣ فاشتُهرت باسمها ، وأما أم حبيبة فاشتهرت بكنيتها ، وأما حمنة فاشتهرت بلقبها ، ولم يأت دليل على دعواه بأن حمنة لقب ، ولم ينفرد الموطأ بتسمية أم حبيبة زينب ، فقد روى أبو داود الطالسي في مسنده عن ابن أبي ذئب حديث الباب، فقال: ((إن زينب بنت جحش))، وقد تقدم توجیهه . اهـ فتح ج١ ص٥٠٨-٥٠٩ ( سبع سنين) قيل : فيه حجة لابن القاسم في إسقاطه عن المستحاضة قضاء الصلاة إذا تركتها ظانة أن ذلك حيض ، لأنه لم يأمرها بالإعادة مع طول المدة ، ويحتمل أن يكون المراد بقولها (( سبع سنين)) بيان مدة استحاضتها مع قطع النظر هل كانت المدة كلها قبل السؤال أوْ لا فلا يكون فيه حجة لما ذكر . اهـ فتح ج١ ص٥٠٩ (فاشتكت إلى رسول الله ) وفي الرواية الثانية ((فاستفتت))، وكذا في الثالثة ، وفي الرابعة ((سألت )» وکلها معنى واحد ، أي سألته هل هو من الحيض أم لا ( فقال رسول الله®: إن هذه) أي الاستحاضة المفهومة من قولها ((استحيضت)) ( ليست بالحيضة ) هو بفتح الحاء لا غير كما نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم . وقال النووي: انه متعين لأنه ◌َّ أراد إثبات الاستحاضة، ونفي الحيض اهـ زهر ، وقال السندي بعد ذكر نحو ما تقدم : قلت : والفتح أظهر ، لكن يمكن الكسر على أن المعنى هذه الحالة ، أو هذه الهيئة ليست بحالة الحيض ، أو هيئته ، ولكن هذا الدم دم عرق ، فالحالة حالة الاستحاضة، فالاستدراك يحسن نظرا إلى لازمه ، فليتأمل . اهـ كلام السندي . (ولكن هذا) أي دم الاستحاضة، وإنما ذكّره هنا، وأنثه في الأول نظرا إلى الخبر كما قاله السندي (عرق) أي دم عرق انفجر ، ويسمى العاذل (١) أو العاذر كما مَرَّ قريبًا (فاغتسلي، ثم صلي) وفي الرواية الآتية ((فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي)) فبين أن الاغتسال لأجل انقطاع الحيض ، لا للاستحاضة ، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك إن شاء الله تعالى. (١) وسيأتي برقم ٢١٣: أنه عرق عاند. ونتكلم عليه هناك إن شاء الله تعالى. - ٢٣٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٢٠٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرِي النُّعْمَانِ،ُ وَاْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو مُعَيْدٍ - وَهُوَ حَقْصُ بنُ غَيْلاَنَ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْرِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيْرِ ، وعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتُحِضَتْ أُمُّ حَِبَةَ بِنْتُ جَحْشِ امْرَةٌ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهِيَ أَخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِعَهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهَةُ: ((إنَّ هَذه لَيْسَتْ بِالْخَيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ الحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ، وَإِذَا أُقْبَلَتْ فَاتْرُكِي لَّهَا الصَّلاَةَ)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عَنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ وَتُصلِّي ، وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ أَحْبَانًا فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أخْتِهَا زَيْنَبَ وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ عَهُ حَتَّى ◌ِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الماءَ ، وَتَخْرُجُ فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ، فَمَا يَمْنَعُهَا ذَلَكَ مِنَ الصَّلاَةِ . ٢٣٣- ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٤ رجال الإسناد : عشرة ١- ( الربيع بين سليمان بن داود) الجيزي المرادي أبو محمد المصري ثقة - ١١ - تقدم في ١٢٢ / ١٧٣ . ٢- (عبد الله بن يوسف) أبو محمد التنيسي ثقة - ١٠ - تقدم في ١٢٩/ ١٩٢. ٣- (الهيثم بن حميد) الغساني مولاهم ، أبو حميد ، ويقال : أبو الحارث الدمشقي صدوق رمي بالقدر من السابعة . روى عن المطعم بن المقدام ، ويحيى بن الحارث ، والأوزاعي ، وثور بن يزيد الحمصي ، وداود بن أبي هند ، وأبي مُعَيد ، حفص بن غيلان ، وغيرهم . وعنه الوليد بن مسلم ، ومحمد بن المبارك الصوري ، ومروان بن محمد ، ومعلى بن منصور ، وعبد الله بن يوسف التنيسي ، وغيرهم. قال عثمان الدارمي عن دحيم : كان أعلم الأولين والآخرين بقول مكحول ، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: لا أعلم إلا خيرا ، وقال الحسين بن الحسن الرازي عن ابن معين : لا بأس به ، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين : ثقة ، وقال أبو داود : قدريّ ثقة ، وقال النسائي: ليس به بأس ، وقال معاوية بن صالح : قال لي أبو مسهر : كان ضعيفًا قدريًا ، وقال محمد بن إسحاق الصاغاني ، عن أبي مسهر ، حدثنا الهيثم بن حميد ، وكان ضعيفًا ، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : أخبرني أبو محمد التيمي ، ثنا أبو مسهر، ثنا الهيثم بن حميد ، وكان صاحب كتب ، ولم يكن من الأثبات ، ولا من أهل الحفظ ، وقد كنت أمسكت عن الحديث عنه استضعفته ، وقال أبو زرعة الدمشقي : حدثني محمود بن خالد، عن أبي مسهر ، حدثني محمد بن مهاجر أنه يعرف الهيثم بطلب العلم ، قال أبو زرعة : فأعلم أهل دمشق بحديث مكحول - ٢٣٤ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الهيثم بن حميد ، ويحيى بن حمزة ، وقال أبو القاسم : بلغني عن جنيد بن حكيم ، ثنا محمود بن خالد ، قال كان مروان بن محمد يقدم الهيثم على يحيى بن حمزة في الحديث ، وذكره ابن حبان في الثقات . اهـ (تت)) ج١١ ص٩٢-٩٣ ، أخرج له الأربعة . ٤- (النعمان) (١) بن المنذر الغساني ويقال اللخمي أبو الوزير الدمشقي، صدوق رمي بالقدر من السادسة، روى عن عطاء، ومجاهد، والزهري، وطاووس، وعبدة بن أبي لبابة ومكحول، وغيرهم. وعنه محمد بن الوليد الزبيدي، وهو من أقرانه، وسوید بن عبد العزیز، ومحمد ابن شعيب بن شابور ، والهيثم بن حميد الغساني، ويحيى بن حمزة الحضرمي ، ويزيد بن السمط ، ومحمد بن يزيد الواسطي ، وآخرون . قال ابن سعد : كان كثير الحديث ، وقال دحيم: ثقة إلا أنه يُرمَى بالقدر، وقال الآجري عن أبي داود : ضرب أبو مسهر على حديث النعمان بن المنذر، فقال له يحيى بن معين : وفقك الله تعالی ، قال أبو داود : كان داعية في القدر وضع كتابا يدعو فيه إلى القدر ، وقال أبو زرعة الدمشقي : ثقة ، وقال هشام بن عمار : ذاك يرى القدر ، وقال النسائي عقب حديثه في الحيض : ليس بذاك القوي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، قال ابن سعد وجماعة : مات سنة - ١٣٢ - اهـ ((تت)) ج١٠ ص٤٥٦-٤٥٧، أخرج له أبو داود ، والمصنف . ٥- (الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الإمام الشهير الدمشقي ثقة إمام -٧ - تقدم في ٤٥/ ٥٦ . ٦- ( أبو مُعَيد) مصغراً ( وهو حفص بن غَيْلان) بمعجمة بعدها تحتانية (١) قوله ابن المنذر، وقع في تحفة الأشراف ج ١٢ ص٤١٩ ...: عن النعمان بن راشد بدلا من ابن المنذر وأظنه تصحيفا ، فليحرر . ٢٣٥ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٤ ساكنة الهمداني ويقال: الرعيني - مصغرا نسبة إلى ذي رُعَين من أقیال اليمن - الدمشقي . روى عن سليمان بن موسى ، والزهري ، ومکحول، وطاووس، وبلال بن سعد، وغيرهم . وعنه هشام بن الغاز، وهو من أقرانه ، وعمرو بن أبي سلمة ، والهيثم بن حميد ، والوليد بن مسلم ، وعبد الله بن يوسف التنيسي ، وغيرهم . قال ابن معين ، ودحیم : ثقة، وقال ابن معین، والنسائي: ليس به بأس ، وقال محمد بن المبارك الصوري : حدثنا الهيثم بن حميد ، عن حفص بن غيلان ، وكان ثقة ، وقال أبو زرعة : صدوق ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال ابن حبان : من ثقات أهل الشام وفقهائهم ، وقال ابن عساكر : بلغني عن إسحاق بن سيار النصيبي ، أنه قال : أبو معيد ضعيف الحديث، وقال ابن عدي : سمعت عبد الله بن سليمان بن الأشعث يقول : حفص بن غیلان ضعيف ، قال ابن عدي له حدیث کثیر يروي کل واحد - يعني من أصحابه - نسخة ، وهو عندي لا بأس به صدوق ، وقال الحاكم : من ثقات الشاميين الذين يجمع حديثهم ، وقال الآجري عن أبي داود كان يرى القدر ليس بذاك، دمشقي . اهـ اتت ) ج ٢ ص٤١٨- ٤١٩ وفي ((ت)) صدوق فقيه رمي بالقدر-٨- انفرد به المصنف وابن ماجه. ٧- (الزهري) محمد بن مسلم المدني ثقة حجة - ٤ -تقدم في ١/ ١ . ٨- (عروة) بن الزبير ثقة فقيه - ٣ - تقدم في ٤٠ / ٤٤. ٩- (عمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية ثقة - ٣ - تقدمت في ٢٠٣/١٣٤ . ١٠ - ( عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها تقدمت في ٥/٥ . - ٢٣٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة لطائف هذا الإسناد منها: أنه من سباعياته كسابقه، وأن رواته ثقات على كلام في بعضهم، وأنهم ما بين مصريين ، وهما الربيع ، وعبد الله ، وشاميين ، وهم إلى الزهري ، ومدنيين وهم الباقون . والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عن عائشة ) رضي الله عنها أنها (قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش ، امرأة عبد الرحمن بن عوف) بالرفع بدل من أم حبيبة (وهى أخت زينب بنت جحش) أم المؤمنين رضي الله عنها ، وقد تقدم أن مدة استحاضتھا سبع سنین (فاستفتت رسول اللهټے) أي سألته أن یبین لها حكم الاستحاضة يقال : أفتى العالمُ: إذا بَيَّنَ الحكم ، واستفتيته : سألته أن يفتي ، والفَتْوَى بالواو تفتح فاؤه ، والفُتيا بالياء تضم فاؤه : اسم منه ، والجمع الفتاوي بكسر الواو على الأصل ، وقيل : يجوز الفتح للتخفيف . أفاده في المصباح . ( فقال لها رسول الله#&: إن هذه) أي الحالة التي أصابتها (ليست بالحيضة ) تقدم الكلام في ضبطها في الحديث السابق ( ولكن هذا عرق) أي دم عرق ، وتقدم وجه التذكير والتأنيث هناك ( فإذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي ، وإذا أقبلت) أي أتت أيام حيضتك ، فيكون ردًا إلى العادة ، أو أن المراد ظهرت الحال التي تكون للحيض ، من قوة الدم في اللون ، فيكون ردا إلى التمييز، ويجوز كسر الحاء على إرادة الحالة ، وفتحها على إرادة المرة . أفاده في المنهل جـ٣ ص٧٨-٧٩ (فاتركي لها الصلاة) فيه دليل على تحريم الصلاة على الحائض ( قالت عائشة) رضي الله عنها ( فکانت) أم حبيبة ( تغتسل لكل صلاة ، وتصلي) أي من عندها لا بأمره ،﴾﴾، لأن قوله « فاغتسلي» مطلق أمر بالاغتسال فلا يدل على التكرار، وسيأتي تحقيق الكلام عليه في المسائل ( وكانت تغتسل أحيانا في ٢٣٧ - ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٤ مركن) بكسر الميم ، كمنْبَر، إناء معروف اهـ ((ق)) وفي المعجم الأوسط : المركز: وعاء تغسل فيه الثياب اهـ ( في حجرة أختها زينب) والحُجْرة وزان غُرْفة: البيت، والجمع حُجَر ، وحُجُرات كغرف وغرفات (وهي عند رسول الله&) جملة حالية من أختها (حتى إن حمرة الدم لتعلوا الماء) لكثرتها (وتخرج) إلى المسجد (فتصلي مع رسول الله، فما يمنعها ذلك ) أي الدم الخارج بكثرة ( من الصلاة ) لأنه ليس من الحيض . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى: في درجته : حديث عائشة رضي الله عنها متفق عليه . المسألة الثانية: في بيان مواضعه عند المصنف: أخرجه في هذا الباب برقم ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧، وفي الباب التالي برقم ٢٠٩، ٢١٠. وفي الكبرى ٢١١/١٢٦، ٢١٢، ٢١٣. المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه: أخرجه (خ م دت ق) فأخرجه (خ) في الطهارة- ٣٤ - عن إبراهيم بن المنذر ، عن مَعْن ، عن ابن أبي ذئب، وأخرجه (م) فيه ٤٨/ ٥ عن محمد بن جعفر بن زياد الوركاني ، عن إبراهيم بن سعد ، وفي ٦/٤٨ عن محمد بن المثنى ، عن سفيان بن عيينة، وفي ٤/٤٨ عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث، وعن إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق ، عن معمر - خمستهم عن الزهري ، عن عمرة ، عن عائشة رضي الله عنها . وأخرجه أبو داود فيه ١١٠/ ٢ عن عبد الغني بن أبي عقيل ، ومحمد ابن سلمة كلاهما عن ابن وهب به ، وفي ١١١ / ٤ عن محمد بن إسحاق المسيّبي ، عن أبيه ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها . - ٢٣٨ - شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة قال الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله : هكذا رواه أبو الحسن بن العبد ، وأبو سعيد بن الأعرابي ، وأبو بكر بن داسة ، وغير واحد عن أبي داود ، ووقع في رواية الخطيب عن الزهري ، عن عروة ، وعمرة ، عن عائشة ، وكذلك ذكره أبو القاسم - يعني ابن عساكر - في أول ترجمة الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، ولم يذكره في هذه الترجمة . اهـ تحفة الأشراف . ١٢ ص٤١٣ . قال الجامع : ما وقع في رواية الخطيب هو الذي في شرح المنهل . وأخرجه (ت) فيه عن قتيبة ، عن الليث ، عن ابن شهاب ، عن عروة عن عائشة رضي الله عنها وأخرجه (ق) فيه ١١٦ عن محمد بن يحيى ، عن أبي المغيرة ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عروة ، وعمرة ، عنها . المسألة الرابعة: في مذاهب العلماء في وجوب الاغتسال على المستحاضة لكل صلاة : ذهب الجمهور الى أنه لا يجب عليها الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة ، بل الواجب عليها الوضوء لكل صلاة ، وهو مروي عن علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وعائشة رضي الله عنهم ، وبه قال عروة بن الزبير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو حنيفة ، ومالك، وأحمد . وذهب بعضهم إلى إيجاب الغسل عليها لكل صلاة ، وممن روي عنه هذا ابن عمر، وابن الزبير ، وعطاء بن أبي رباح ، وروي أيضا عن علي، وابن عباس، رضي الله عنهم ، وروي عن عائشة أنها قالت : تغتسل کل يوم غسلاً واحدًا ، وعن الحسن ، وابن المسيب ، أنها تغتسل من صلاة الظهر إلى الظهر دائما . أفاده النووي في شرح المهذب ج٢ ص٥٣٦. ودلیل الجمهور کما قال النووي رحمه الله أن الأصل عدم الوجوب، ١٣٤ - ذكر الاغتسال من الحيض - حديث رقم ٢٠٤ ٢٣٩ - فلا يجب إلا ما ورد الشرع به ولم يصح (١) عن النبي ◌َّ أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع الحيض، وهو قوله تع﴾ (( إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي)) ، وليس في هذا ما يقتضي التكرار ، وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود ، والبيهقي ، وغيرهما أن النبي عَّ أمرها بالغسل لكل صلاة ، فليس فيها شيء ثابت(٢) وقد بين البيهقي ومَن قبله ضعفها ، وإنما صح في هذا ما رواه البخاري ، ومسلم في صحيحهما ، أن أم حبيبة بنت جحش رضي الله عنها استحيضت، فقال لها النبي عَلّ: ((إنما ذلك عرق ، فاغتسلي ، ثم صلي)) فكانت تغتسل عند كل صلاة ، قال الشافعي رضي الله عنه: إنما أمرها رسول الله ﴾ أن تغتسل ، وتصلي ، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، قال: ولا أشك أن غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به، وذلك واسع لها ، هذا لفظ الشافعي رحمه الله ، وكذا قاله شيخه سفيان بن عيينة ، والليث بن سعد وغيرهما . اهـ المجموع ج٢ ص ٤٣٦ بتصرف. وقال الحافظ رحمه الله بعد ذكر كلام الشافعي بنحو ماذكره النووي : ما نصه : وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم : لم يذكر ابن شهاب أنه # أمرها أن تغتسل لكل صلاة ، ولكنه شيء فعلته هي . ثم قال : ويؤيده ما رواه أبو داود من طريق عكرمة ((أن أم حبيبة استحيضت ، فأمرهاءَه أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي ، فإذا رأت شيئًا من ذلك توضأت وصلت)). واستدل المهلبي بقوله لها (( هذا عرق)) على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة لأن دم العرق لا (١) هذا غير صحيح ، بل الحديث صحيح ، كما سنذكره . (٢) سيأتي أنها ثابتة من حديث الزهري من رواية سليمان بن كثير ، وابن إسحاق عنه ، ومن رواية يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، ومن رواية يزيد بن الهاد ، عن أبي بكر بن محمد ، عن عمرة ، فلا معنى للطعن فيها . أ - ٢٤٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة يوجب الغسل ، وأما ما وقع عند أبي داود من رواية سليمان بن كثير ، وابن إسحاق ، عن الزهري في هذا الحديث (( فأمرها بالغسل لكل صلاة)) فقد طعن الحفاظ في هذه الزيادة لأن الأثبات من أصحاب الزهري لم یذکروها ، وقد صرح اللیث کما تقدم عند مسلم بأن الزهري لم يذكرها لكن روى أبو داود من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة في هذه القصة ((فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة )) فيحمل الأمر على الندب جمعا بين الروايتين ، هذه ورواية عكرمة ، وقد حمله الخطابي على أنها كانت متحيرة وفيه نظر لما تقدم من رواية عكرمة أنه أمرها أن تنتظر أيام أقرائها ، ولمسلم من طريق عراك بن مالك، عن عروة في هذه القصة ((فقال لها: امكثي قدر ماكانت تحبسك حيضتك))، ولأبي داود وغيره من طريق الأوزاعي، وابن عيينة، عن الزهري في حديث الباب نحوه ، لكن استنكر أبو داود هذه الزيادة في حديث الزهري ، وأجاب بعض من زعم أنها كانت غير مميزة بأن قوله ((فأمرها أن تغتسل لكل صلاة)) أي من الدم الذي أصابها لأنه من إزالة النجاسة ، وهي شرط في صحة الصلاة ، وقال الطحاوي : حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش ، أي لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل ، والجمع بين الحديثين بحمل الأمر في حديث أم حبيبة على الندب أولى . اهـ فتح ج١ ص٥٠٨-٥٠٩. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله صاحب الفتح من حمل الأمر على الندب هو الأرجح عندي ، لصحة الحديثين ، فيكون الأمر بالغسل مصروفًا عن الوجوب إلى الندب بحديث الأمر بالوضوء، وأما تضعيف البيهقي وغيره له فقد أجاد المحقق ابن التركماني في الجوهر النقي في رده، ولنذکر کلامه رحمه الله تعالی، مع کلام البيهقي رحمه الله . أخرج البيهقي بسنده رحمه الله عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن أبي