Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ - باب المسح على الجوربين والنعلين ذکر من روي عنه المسح على الجوربين من الصحابة رضي الله عنهم قال الإمام أبو داود في سننه ( في باب المسح على الجوربين ومسح على الجوربين : علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، والبراء بن عازب ، وأنس بن مالك ، وأبو أمامة ، وسهل بن سعد ، وعمرو بن حريث . وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس . اهـ وزاد في شرح الإقناع : عمارا ، وبلالا ، وابن أبي أوفى رضي الله عنهم . فالجملة أربعة عشر صحابيا ، وكذا المغيرة ، وأبو موسى لروايتهما المتقدمتين ، فكان المجموع ستة عشر صحابيا . وقد أسند ابن حزم في المحلى إلى بعض من سميناهم فعل المسح، وعبارته: (( والمسح على كل ما لبس في الرجلين مما يحل لباسه مما يبلغ فوق الكعبين سنة ، سواء كانا خفين أو جوربين ، إذا لبس على وضوء جاز المسح عليه للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن ، ثم لا يحل له المسح . وبعد أن خرج أحاديث المسح على الجوربين قال : وممن قال بالمسح على الجوربين جماعة من السلف . ثم أسند عن كعب بن عبد الله قال: رأيت علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بال ، فسمح على نعليه وجوربيه . وعن أبي الجُلاَس(١) عن ابن عمر أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه . وعن إسماعيل ، عن أبيه قال : رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه . وعن إبراهيم بن همام بن الحارث ، عن أبي مسعود البدري أنه كان يمسح على جوربيه ونعليه ، وعن عاصم الأحول قال : رأيت أنس ابن مالك مسح على جوربيه . وعن ابن عمر قال : بال عمر بن الخطاب يوم جمعة، ثم توضأ، ومسح على الجوربين ، والنعلين ، وصلى بالناس (١) بضم الجيم وتخفيف اللام . - ٢٠٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة الجمعة ، وعن أبي وائل ، عن أبي مسعود أنه مسح على جوربين له من شعر، وعن يحيى البكَّاء، قال: سمعت ابن عمر يقول : المسح على الجوربين كالمسح على الخفين . ما روي عن أعلام الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من جواز المسح على الجوربین ، وإن كانا رقيقين قال الإمام النووي في شرح المهذب : وحكى أصحابنا ( الشافعية ) عن عمر ، وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب ، وإن كان رقیقا . وحکوه عن أبي يوسف ، ومحمد ، وإسحاق ، وداود ، ثم قال النووي : واحتج من أباحه وإن كان رقيقا بحديث المغيرة (( أن النبي ◌َّه مسح على جوربيه، ونعليه)) وعن أبي موسى مثله مرفوعا انتهى كلامه، وفيه من الزيادة عن ما قبله التصريح بالجواز عنهم ، ولو كان يفهم ذلك من إطلاق المأثور ، قيل لأن الأصل في المطلق حمله على مطلقه حتي يرد مایقیده ، کما أن العام له حکمه حتی یخصصه دلیل ، وسيأتي إيضاح ذلك مما قاله الإمام ابن حزم عليه الرحمة والرضوان . بيان أن أقوال الصحابة ، وفتاويهم أولى بالأخذ من غيرها والرد على من زعم رفع ثقته بالمأثور عنهم هذا بحث عظيم يجب على كل من شدا(١)طرفا من العلم أن يلقي السمع إليه ، ذلك لأن كثيرا من الناس إذا ذكر له مذهب صحابي في مسألة مَّا تراه لا يرفع له رأسا ، اتكاء على أنه ليس ممن لقن العمل به ، وربما تطاول فقال : إنه ليس ممن دُوِّنَ مذهبه. ولما كان هذا مما لا يستهان به في الدين ، إذ مثل هذا القول منكر عند الراسخين وجب إزاحة اللبس فيه إرشادًا للمتقين . (١) أي جمع قطعة منه . ٢٠٣ - باب المسح على الجوربين والنعلين وذلك لأن الصحابة رضوان الله عليهم في المقام الأسنى ، والمحل الأعلى في كل علم وعمل ، وفضل ، ونبل . قال الإمام ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين ) كما أن الصحابة سادة الأمة ، وأئمتها وقادتها فهم سادات المفتين والعلماء ، قال مجاهد العلماء أصحاب محمد علي ، ونقل رحمه الله عن الشافعي ، أنه قال في الصحابة : هم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل ، وأمر استدرك به علم ، وأراؤهم لنا أحمد ، وأولى بنا من رأينا ... الخ. إذا علمت هذا تبين لك أن ماجاء في ( جمع الجوامع ) للسبكي من أن في تقليد الصحابي قولين : أحدهما المنع لارتفاع الثقة بمذهبه إذ لم يدون، وعزو شارحه ذلك لإمام الحرمين الجويني ، والمحققين (يعني مقلدة الجويني وأتباعه) كلام مجمل لا يغتر بظاهره ، ويؤخذ من كلام غير واحد من الأئمة رده بل السبكي نفسه رد ذلك وقال كما نقله عنه الزركشي وتراه في حواشيه: إن تحقق ثبوت مذهبه أي الصحابي جاز تقليده اتفاقا . وقد سئل العز بن عبد السلام عمن صح عنده مذهب أبي بكر ، أو غيره من علماء الصحابة في شيء فهل يعدل إلى غيره ، أم لا ؟ فأجاب بأنه إذا صح عن أحد من الصحابة مذهب في حكم من الأحكام ، فلا يجوز العدول عنه إلا بدليل أوضح من دليله . قال : ولا يجب على المجتهدين تقليد الصحابة في مسائل الخلاف ، بل لا يحل ذلك في وضوح أدلتهم على أدلة الصحابة اهـ . وقال ابن تيمية في بعض فتاويه : وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ، ولم تنكر في زمانهم ، فهى حجة عند جماهير العلماء ، وإن تنازعوارد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول ، ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة - ٢٠٤ ٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة بعضهم له باتفاق العلماء، وإن قال بعضهم قولا ، ولم يقل بعضهم بخلافه ، ولم ينتشر ، فهذا فيه نزاع ، و جمهور العلماء يحتجون به کأبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد في المشهور عنه ، والشافعي في أحد قوليه . والنصوص في العناية بأقوال الصحابة أوفر من أن تحصر ، نقول هذا تمهيدا للأقوال المأثورة في المسح على الجوربين في كتاب السنن لأبي داود وغيره، فإنها حجة في هذا الباب علی کل من خالف کیف کان حالها، لأنها على ما فصله ابن تيمية ، وقرره الأصوليون - إما منتشرة غير منكرة وما كان كذلك فهو حجة باتفاق ، وإما أنها قال بها بعضهم ولم ينتشر ما يخالفه ، والجمهور يحتجون بذلك، وقد علم أنه ليس ثَمَّ مخالف فينتشر قوله إذ لم يرد عنهم فيه إلا رفعه إلى النبي عليه، أو عملهم به على ما عرفت من روايات متعددة . ومن الجلي في باب الأحكام أن حكما بلغ عدد رواته والقائلين به والعاملين به ستة عشر لو كانوا من طبقة غير الصحابة لما توقف في قبوله فكيف وكلهم من طبقة الصحابة عليهم رحمة الله ورضوانه . هذا كله على فرض أنه لم يرو في الباب - أي باب المسح على الجوربين إلا قولهم فقط ، وإلا فقد قدمنا ما رُوي فيه من الأحاديث التي هي الحجة في هذا الباب والمرد عند التنازع (وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل). وإنما هذه الجملة ينبغي أن ينتبه لها الذين يأبون إلا التقليد ليعلموا أن من آثر التقليد فالأحرى به تقليد الصحابة لأنهم الأعلم ، وأجمع الأصوليون على أنه يقدم . في باب التقليد - الأعلم . قال ابن القيم في إعلام الموقعين : فلا يدرى ما عذر المقلد في ترجيح أقوال غير الصحابة على أقوالهم ، فكيف إذا منع الأخذ بقول الصحابة ، فكيف إذا صار يرمي بالابتداع من عمل بها؟ لا جرم أنه أخذ بالمثَل ٢٠٥ باب المسح على الجوربين والنعلين المشهور : رمتني بدائها ، وانسلت اهـ . وأما شبهة عدم الوثوق بما يؤثر مذهبا للصحابة إذ لم يدون مذهبهم فأوهى من بيت العنكبوت ، لأن كلامنا فيما نقل عنهم في الكتب الموثوق بها المتداولة في الأيدي من كتب السنة ، والفقه ، لاسيما الصحيحان وكتب السنن ، فقد حفظت من الزيادة والنقص بقوة العناية بها شرحا وضبطا ووفرة النسخ المخطوطة المعلم عليها بسماعات الحفاظ في معظم المكتبات مما لا يوجد نظيره في كتب أئمة الفقه المشهورة مذاهبهم . ولا ريب أن ذلك من معجزات الرسول عليه إذ قيض الله لسنته من حفظها كما فعل ذلك بتنزيله الكريم ، وله الحمد والمنة . على أن المعول عليه منذ انتشر التأليف والتصنيف هو النقل عن الموجود الذي تثق به النفس - سواء كان مقابلا كله على أصله أولا - ما دام يغلب على الظن صحته ويطمئن له القلب ، هو المسمى بالوجادة ولذا اعترض الإمام المقبلي في العلم الشامخ على تصريحهم بعدم اعتماد الوجادة بأن هذا يناقضه ، إذ هو أي قولهم المذكور - وجادة ليس إلا ، قال : وأما الوثوق فهو شرط في كل طريق اهـ . بل على الوجادة المذكورة اعتماد القضاة والمفتين ، والمستنبطين ، إذ يتعذر إسناد كل كتاب إلى مؤلفه وضبطه عنه بالسماع والقراءة في كل الطبقات ، على أن كتب الحديث وجد فيها من الضبط ، والتلقي ، والشرح لها ، وتعداد نسخها المصححة تفاخرا بقراءتها وتشرفا بسماعها وتلقيها والإجازة لها مالم يوجد عشر عشره في مؤلفات الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولو أريد نسخ كتاب من مؤلفات الأئمة ، أو طبعه يحول دون الظفر بنسخ كاملة منه ما يحول ، ولا يرى غالبا بعد التنقيب إلا أجزاء متفرقة أو نسخة مخرومة ، مع أن حق مقلدة أئمتها أن ينسخوا - ٢٠٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة منها في كل قرن الألوف وأن يخدموها بالقراءة والإقراء والنشر والشروح ولقد حرصت مرة على أن أظفر بنسخة مخطوطة من رسالة الإمام الشافعي، أو بشرح لها لأقابل بها المطبوعة وأنسخ الشرح فلم أجد لها من أثر في مكتبة من مكاتب القطر الشامي ، أين هذا من مَن نسخ كتب الصحيحين والسنن المخطوطة التي ملأت منها مكاتب الدنيا ، ولا يعيي الظفر بجيداتها على طالب ما . أفليس الوثوق إذن بكتب السنة وما فيها من المرفوع والموقوف ( وهو أقوال الصحابة وفتاويهم) أقوى في النفس من غيرها ؟ اللهم فَبَلَى . ومما يؤيد ما قدمنا في الوجادة ما في تدريب الراوي للسيوطي شرح تقريب النواوي في أواخر بحث الصحيح (١) وعبارته : عن الإمام ابن برهان في الأوسط ذهب الفقهاء كافة إلى أنه لايتوقف العمل بالحديث على سماعه ، بل إذا صح عنده النسخة جاز له العمل بها وإن لم يسمع، وحكى الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة ، وأنه لا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها . وقال إلكيا الطبري في تعليقه : من وجد حديثا في كتاب صحيح جاز له أن يرويه ويحتج به . وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في جواب سؤال : وأما الاعتماد في كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها ، والاستناد إليها ، لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية ، ولذلك اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو ، واللغة ، والطب ، وسائر العلوم، لحصول الثقة بها وبُعْد التدليس اهـ. فتأمل أقوال الأئمة علي اعتماد مافي كتب الفقه ، وغيرها تعلم أنه إذا (١) ص٤٩. ٢٠٧ - باب المسح على الجوربين والنعلين وجد فيها نقل عن صحابي ، أو حكاية مذهب له أنه يوثق به ، ويعمل به بلا ارتياب ، ويكون أولى من غيره في باب التقليد لمن شاءه ، فافهم ، ولا تكن أسير التقليد . من روي عنه المسح على الجوربين من التابعين لا یخفی أنه إذا لم يوجد في مسألة أثر مرفوع ، ولا موقوف ، ووجد للتابعين قول ، أو فتوى في شأنها کان ذلك مما يعتبر ، أو يؤثر لاسيما في باب تقليد الأعلم والأفضل عند المقلدة ، وقد روى محمد بن سعد أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال الحسن : أرأيت ما تفتي به الناس، أشيء سمعته، أم رأيك؟ فقال الحسن: لا والله ما كل ما نفتي به سمعناه ، ولکن رأينا لهم خیر من رأيهم لأنفسهم اهـ. وقد روي عن التابعين في المسح على الجوربين عدة آثار : أخرج الإمام ابن حزم رضي الله عنه في كتابه ((المحلى)) عن قتادة ، عن سعيد ابن المسيب ، قال : الجوربان بمنزلة الخفين في المسح ، وعن ابن جريج ، قلت لعطاء : أيمسح على الجوربين قال : نعم امسحوا عليهما مثل الخفين وعن إبراهيم النخعي أنه كان لايرى بالمسح على الجوربين بأسا . وعن الفضل بن دكين قال : سمعت الأعمش وسئل عن الجوربين : أيمسح عليهما من بات فيهما؟ قال : نعم . وعن قتادة عن الحسن وخلاس بن عمرو أنهما كانا يريان الجوربين في المسح بمنزلة الخفين ، ثم عدّ من التابعين سعيد بن جبير ونافعا (ثم قال ابن حزم ) : وهو قول سفيان الثوري ، والحسن بن حي ، وأبي يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وأبي ثور ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وداود بن علي (الظاهري) وغيرهم اهـ . - ٢٠٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة بيان أقوال الفقهاء المشهورين في المسح على الجوربين مذهب المالكية في المسح على الجوربين قال الإمام ابن القاسم في المدونة : كان مالك يقول في الجوربين يكونان على الرجل وأسفلهما جلد مخروز ، وظاهرهما جلد مخروز : أنه يمسح عليهما . ثم رجع فقال : لا يمسح عليهما . قال ابن القاسم : وقوله الأول أحب إلي إذا كان عليهما جلد کما وصفت لك . اهـ قال ابن يونس : وهو أي قول مالك الأول - الصواب ، لأنه اذا كان عليه جلد مخروز يبلغ الكعبين فهذا كالخف ( نقله المواق في التاج والإكليل) . وفي اختيار ابن القاسم القول الذي رجع عنه إمامه مالك ، وتصريحه بأنه أحب إليه . وقول ابن يونس : إنه الصواب أكبر اعتبار في أن أصحاب الأئمة ، كانوا يتجافون التقليد البحث ، ولا يعولون إلا على الدليل ، ويصبح ذلك مذهبا لهم في الحقيقة . وهكذا كان أمر صاحبي أبي حنيفة معه . وهكذا أصحاب الشافعي ، فإن المزني كثيرا ما ينفرد بقول عن أستاذه الشافعي . وقد نقل النووي في آخر شرح خطبة المهذب عن إمام الحرمين أن المزني إذا انفرد برأي ، فهو صاحب مذهب وقد اختار کثیر من أصحاب الشافعي بعض مسائله التي رجع عنها ، وأفتوا بها بعده . قال إمام الحرمين : المرجوع عنه ليس مذهبا للراجع ، فإذا علمت حال القديم ، ووجدنا أصحابنا أفتوا بهذه المسائل على القديم حملنا ذلك على أنه أداهم اجتهادهم إلى القديم لظهور دليله، وهم مجتهدون فأفتوا به اهـ فتأمل قوله : وهم مجتهدون ، تعلم غلط ما يهرف به البعض من أنهم مجتهدون في المذهب، لا مطلقًا، فإنهم مجتهدون على الإطلاق، ولیس كل مجتهد ذا أتباع ، ومذهب مدون ، على أنه لو خرّج على قواعد الإمام لم يكن مذهبا له . قال الإمام النووي: وقد سبق اختلافهم في أن المخرج هل ينسب إلى الشافعي ؟ والأصح أنه لا ينسب اهـ . ٢٠٩ - باب المسح على الجوربين والنعلين ماروي عن الإمام الشافعي ، وأصحابه في المسح على الجوربین قال الإمام الترمذي في سننه ( في باب المسح على الجوربين والنعلين ) ما مثاله : وهو ( أي المسح على الجوربين ) قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول سفيان الثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق، قالوا : يمسح على الجوربین ، وان لم يكونا منعلین ، إذا كانا تخینین اهـ . ومعلوم أن الإمام الترمذي روى عن أصحاب الإمام الشافعي ، ولذا قال في آخر كتابه السنن : ماكان فيه من قول الشافعي فأكثره ما أخبرني به الحسن بن محمد الزعفراني ، عن الشافعي ، وما كان من الوضوء ، والصلاة ، فحدثنا به أبو الوليد المكي ، عن الشافعي ، ومنه ماحدثنا أبو إسماعيل ، قال : حدثنا يوسف بن يحيى القرشي البويطي، عن الشافعي ، وذكر فيه أشياء عن الربيع ، عن الشافعي ، وقد أجاز لنا الربيع ذلك، وكتب به إلينا اهـ. وقال الإمام الشيرازي في المهذب : وإن لبس جوريا جاز المسح عليه بشرطين : أحدهما : أن يكون صفيقا ، لا يشف . والثاني : أن يكون منعلا . قال شارحه النووي وهكذا قطع به جماعة منهم الشيخ أبو حامد ، المحاملي ، وابن الصباغ ، وغيرهم، ونقل المزني أنه لا يمسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدي القدمين، ثم قال النووي والصحيح ، بل الصواب ما ذكره القاضي أبو الطيب القفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي جاز كيف كان ، وإلا فلا . اهـ . - ٢١٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مذهب الحنفية قال الإمام الكاساني في بدائع الصنائع : وأما المسح على الجوربين فإن كانا مجلدين ، أو منعلين يجزيه بلا خلاف عند أصحابنا ، وإن لم يكونا مجلدين ولا منعلين ، فإن كانا رقيقين يشفان الماء ، لايجوز المسح عليهما بالإجماع ، وإن كانا ثخينين ، لا يجوز عند أبي حنيفة ، وعند أبي یوسف ومحمد يجوز . ورُوي أنه مسح على جوربيه في مرضه ، ثم قال لعواده : فعلت ما كنت أمنع الناس منه . فاستدلوا به على رجوعه ، ثم قال: احتج أبو يوسف، ومحمد بحديث المغيرة بن شعبة ((أن النبي عَّ﴾ توضأ ومسح على الجوربين))، ولأن الجواز في الخف لرفع الحرج لما يلحقه من المشقة بالنزع ، وهذا المعنى موجود في الجورب اهـ . مذهب الحنابلة في الإقناع وشرحه : ويصح المسح على جورب صفيق أو غيره وإن كان غير مجلد أو منعل ، أو كان من خرق وأمكنت متابعة المشي عليه . ثم قال: وحديث المغيرة ((مسح على على الجوربين والنعلين)) يدل على أنهما كانا غير منعلين ، لأنه لو كانا كذلك لم يذكر النعلين ، لأنه لايقال: مسح على الخف ونعله اهـ . ماقاله الإمام ابن رشد المالكي قال رحمه الله في كتابه ( بداية المجتهد) : واختلفوا في المسح على الجوربين ، وسبب اختلافهم اختلافُهُم في صحة الآثار الواردة عنه عليه الصلاة والسلام أنه مسح على الجوربين ، والنعلين ، واختلافهم أيضا هل يقاس على الخف غيره ، أم هي عبادة لا يقاس عليها ، ولا يتعدى بها محلها ، فمن لم يصح عنده الحديث ، أو لم يبلغه ، ولم ير القياس على الخف قصر المسح عليه ، ومن صح عنده الأثر ، وجواز القياس على الخف أجاز المسح على الجوربين اهـ . -٢١١ - باب المسح على الجوربين والنعلين عادة ابن رشد في كتابه المذكور إيضاح مدارك المجتهدين ، إلا أن کل مسألة تعددت فيها المدارك وتشعبت عنها الأقوال فالحق في واحد منها قطعا ، وهو ما صح برهانه ، وقوي مدركه . وقد صح البرهان هنا في المسح على الجوربين ، وقوي مدركه بما نقلناه قبل ، وننقله بعد ، ولذا قال الإمام النووي في حديث صوم ست من شوال في مسلم في رده على الإمام مالك في كراهتها ما مثاله : إذا ثبتت السنة لا تترك ، لترك بعض الناس، أو أكثرهم أو كلهم لها اهـ. وهكذا يقال في المسح على الجوربين ولا يترك بعد ثبوته لخلاف من خالف ، ولقياس من قاس لأنه لا اجتهاد في مقابلة نص ونبرأ إلى الله من دفع النصوص بالأقيسة والآراء . قال الإمام ابن القيم: من لم يقف مع النصوص ، فإنه تارةيزيد في النص ماليس منه ، ويقول هذا قياس ، ومرة ينقص منه بعض ما يقتضيه ويخرجه عن حكمه ، ويقول هذا تخصيص ، ومرة يترك النص جملة ، ويقول : ليس العمل عليه . أو يقول هذا خلاف القياس ، أو خلاف الأصول . ثم قال : ونحن نرى أنه كلما اشتد توغل الرجل في القياس اشتدت مخالفته للسنن ، ولا نرى خلاف السنن والآثار إلا عند أصحاب الرأي والقياس ، فلله كم من سنة صحيحة صريحة قد عطلت به ، وكم من أثر درس حكمه بسببه ، فالسنن والآثار عند الآرائيين ، والقياسيين خاوية على عروشها ، معطلة أحكامها ، معزولة عن سلطانها ، وولايتها ، لها الاسم ، ولغيرها الحكم، وإلا فلماذا ترك حديث المسح على الجوربين ( إلى آخر ماقاله ، وعدده فانظره ) أي مع أنه ثبت في السنة بل اقتضاه القياس أيضا كما ستراه في كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى . - ٢١٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة مذهب الظاهرية قال الإمام ابن حزم نور الله مرقده في كتابه المحلى : اشتراط التجليد لا معنى له ، لأنه لم يأت به قرآن ، ولا سنة ، ولا قياس ، ولا قول صاحب، والمنع من المسح على الجوربين خطأ لأنه خلاف السنة الثابتة عن رسول الله عليه، وخلاف الآثار ، ولم يخص عليه السلام في الأخبار التي ذكرنا خفین من غیرهما اهـ . يؤيده أن كل المروي في المسح على الجوربين مرفوعا إلى النبي عليه ليس فيه قيد ولاشرط ، ولا يفهم ذلك لا من منطوقه ، ولا من مفهومه ، ولا من إشارته ، وجلي أن النصوص تحمل على عمومها إلى ورود مخصص ، وعلى إطلاقها حتى يأتي ما يقيدها ، ولم يأت هنا مخصص ولا مقيد لا في حديث ولا أثر ، هذا أولا، وثانيا قدمنا أن الإمام أبا داود روى في سننه عن عدة من الصحابة المسح على الجوربين مطلقا غير مقيد كما قدمناه وهكذا كل من نقل عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين المسح على الجوربين لم يروه بقيد ولا شرط مما يدل على أن تقييده لم يكن معروفا في عصرهم التي هي خير القرون ، وثالثا الجورب بين بنفسه في اللغة والعرف ، كما نقلنا معناه عن أئمة اللغة ، والفقه ، ولم يشترط أحد في مفهومه ، ومسماه نعلا ولا ثخانة . وإذا كان موضوعه في الفقه ، واللغة مطلقا ، فيصدق بالجورب الرقيق ، والغليظ وغيره ، والله أعلم . ماقاله شيخ الإسلام ابن تيمية قال رحمه الله في فتاويه : يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما سواء كانت مجلدة ، أو لم تكن في أصح قولي العلماء ، ففي السنن ((أن النبي # مسح على جوربيه ونعليه)) وهذا الحديث إذا ثبت ٢١٣ - باب المسح على الجوربين والنعلين فالقياس يقتضي ذلك ، فإن الفرق بين الجوربين والنعلين إنما هو كون هذا من صوف ، وهذا من جلود ، ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة ، فلا فرق بين أن يكون جلودا ، أو قطنا ، أو كتانا ، أوصوفا ، كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه ، وغايته أن الجلد أبقی من الصوف ، فهذا لا تأثیر له ، کما لا تأثیر لکون الجلد قویا ، بل يجوز المسح على مايبقى ، وما لا يبقى . وأيضا فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء ، ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقا بين المتماثلين ، وهذا خلاف العدل ، والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة وما أنزل الله به من كتبه وأرسل به رسله ، ومن فرق بكون هذا ينفذ الماء منه ، وهذا لا ينفذ منه فقد ذكر فرقا طرديا عديم التأثير ، ولو قال قائل : يصل الماء إلى الصوف أکثر من الجلد ، فیکون المسح علیه أولی للصوق الطهور به أکثر كان هذا الوصف أولى بالاعتبار من ذلك الوصف وأقرب إلى الأوصاف المؤثرة ، وذلك أقرب إلى الأوصاف الطردية وكلاهما باطل ، وخروق الطعن لا تمنع جواز المسح ولو لم تستر الجوارب إلا بالشد جاز المسح عليها ، وكذلك الزربول الطويل الذي لا يثبت بنفسه ، ولا يستر إلا بالشداهـ . قال رحمه الله في فتوى أخرى : يجوز المسح على الزربول الذي يغطي الکعبین إذا ثبت بنفسه بلا شراع ، وإن کان لا يثبت إلا بالتزرير أو السيور يجوز المسح عليه أيضا ، فإنه يستر محل الفرض بنفسه ، وهكذا الجورب الذي لا يثبت إلا بالخيوط ، ولو ثبت بشيء منفصل عنه کالجورب الذي لا يثبت إلا بالنعل فإنه يجوز المسح علیه سواء كان من لبد ، أو قطن ، أو كتان أو جلود ، ولا حاجة إلى اعتبار شروط لا أصل لها في الشرع ، ويعود على مقصود الرخصة بالإبطال اهـ . وقال أيضا - ٢١٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة في فتوى أخرى : يجوز المسح على اللفائف (١) وهو أن يلف على الرجل لفائف من البرد ، أو خوف الحفاء ، أو من جراح بها ، ونحو ذلك ، وهي بالمسح أولى من الخف والجورب ، فإن تلك اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة ، وفي نزعها ضرر إما بإصابة البرد ، أو التأذي بالحفاء وإما التأذي بالجرح ، فإذا جاز المسح على الخفين ، والجوربين فعلى اللفائف بطريق الأولى اهـ. وقال في خلال فتوى له : معلوم أن البلاد الباردة يحتاج فيها من يمسح التساخين والعصائب وهي العمائم ما لا يحتاج إليه في أرض الحجاز ، فأهل الشام والروم ونحو هذه البلاد أحق بالرخصة في هذا ، وهذا من أهل الحجاز ، ثم قال : فإن منعوا من المسح عليها ضيقوا تضييقا يظهر خلافه للشريعة بلا حجة معهم أصلا . اهـ . كلامه رحمه الله . الخاتمة لا يخفى أن الرخص المأثورة عن النبي ## هي نعمة عظمى في كل حال، وعلى أي حال ، وإنما يظهر تمام نعمة تشريعها في بعض الأحوال مثل رخصة المسح على الجوربين في أيام البرد ، وأوقات السفر ، وحالات المرض ، أو تشقق القدم ، أو قشف الرجلين أو تورمهما مما يعرض، كما أمر النبي عَُّ السَّريّة الذين شكوا إليه ما أصابهم من البرد أن يسمحوا على العصائب والتساخین كما قدمنا ، وقال من صحب عكرمة رضي الله عنه إلى واسط: ما رأيته غسل رجليه ، إنما يمسح عليهما حتى خرج منها . رواه ابن جرير في تفسيره ، وتقدم عن البدائع للقاساني أن أبا حنيفة رضي الله عنه رجع إلى قول أبي يوسف ومحمد في المسح (١) قال القاسمي رحمه الله: اللفائف يشملها عموم حديث ثوبان المتقدم أنه عليه السلام ((أمرهم بالمسح على التساخين )) وقد أسلفنا أن التساخين لغة كل ما يسخن به القدم فتذكر اهـ . ٢١٥ _ باب المسح على الجوربين والنعلين على الجوربين في آخر عمره ، وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه ، ثم قال لعواده : فعلت ما كنت أنهى الناس عنه ، فاستدلوا به على رجوعه اهـ . ورجوع أبي حنيفة رضي الله عنه من فضله وانصافه ، وللمجتهدین من تغير الا جتهاد والرجوع إلى ما فيه قوة وسداد ما عرف عنهم أجمعين وعد من مناقبهم ، ومن أكبر العبر في هذه القصة قصة رجوع الإمام أبي حنيفة أن يرجع إمام ، ويصرح برجوعه ، ويأبى ألد الخصوم الرجوع ، للحق ، ولوتلي عليه من البراهين ما يلين له الحديد ، ويصدع الجلاميد . ولا غَرْوَ فالأئمة المجتهدون لهم من اللطف، والكمال ومحاسن الأخلاق، والإنصاف ، والاعتراف بالحق ما سارت به الركبان . وليعتبر أيضا بالإمام الشافعي لما رحل من العراق إلى مصر ، وأعاد البحث في مذهبه القديم کیف رجع عن کثیر من مسائله ، وعد ذلك من أسمی فضائله، وسبب ذلك التقوى وإيثار الأخرى فإنها تَزْعُ المتقي عن إيثار الهوى والدنيا. وهكذا فعل الإمام أبو حنيفة في رجوعه إلى القول بالمسح على الجوربين . وقد يظن قوم أن التشدد في العزائم ومجافاة الرخص من التقوى، وحاشا لله، كيف وقد قال عَّ: (( لا تشددوا على أنفسكم ، فيشدد عليكم ، فإن قوما شددوا على أنفسهم ، فشدد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع ، والديار ، رهبانية ابتدعوها ماكتبناها عليهم)). رواه أبو داود. وقال رسول الله على: ((إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)) . رواه أحمد ، والطبراني ، وهو حدیث صحیح . وعنه تم﴾ : (( إن الله تعالی یحب أن تقبل رخصه كما يحب العبد مغفرة ربه)) رواه الطبراني بإسناد ضعيف. وقال #: ((إن الله یحب أن تؤتی رخصه کما یکره أن تؤتی معصیته » . رواه أحمد ، وابن حبان، والبيهقي، عن ابن عمر. وقال عَُّ: ((هلك المتنطعون)). - ٢١٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رواه مسلم . نعم یو جد من خیار العباد ذوي الجد والاجتهاد من لا يأخذ إلا بالعزائم ، لا زهدا في المأثور ، ولا رغبة عن المرخص فيه المبرور ، بل تربية للنفس على الأفضل ، وأخذا بها إلى الأمثل ، والأكمل ، وهو مايسميه الفقهاء بالاحتياط ، والخروج من الخلاف إيثارا لما يكون فيه إجماع وائتلاف. وأصله في السنة ((أن النبي # كان يقوم الليل حتى تورم قدماه ، فقيل له : أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: ((أفلا أكون عبد شكورا)»؟. جعلنا الله من عباده الشاكرين ، وفقهنا في الدين ، وحشرنا مع الذين أنعم عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين والحمد الله رب العالمين . اهـ ما كتبه العلامة محمد جمال الدين القاسمي رحمه الله ، ببعض زيادة مما كتبه العلامة الألباني، وهو بحث منقح وتدقیق مصحح، لا يحتاج إلى تعليق ، ولا يقبل الاستدراك والتشقيق عند من له إنصاف وتحقيق ، والله أعلم . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه أنيب )). -٢١٧ _ ٩٨ باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر - حديث رقم ١٢٧،١٢٦ ٩٨- بابُ التّوْقِيتِ فِي المَسْحِ عَلَى الْغُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ أي هذا باب ذكر ما يدل على التوقيت في المسح على الخفين للمسافر من الحديث . والتوقيت : مصدر وقَّت الشيء : إذا جعل له حدّاً . قال في المصباح : الوقت مقدار من الزمان مفروض لأمر مّا، وكل شيء قدرت له حينا فقد وقته توقيتا ، وكذلك ماقدرت له غاية ، والجمع أوقات ، وَوَقَّتَ الله الصلاة توقيتا، وَوَقَتَهَا يَقتها من باب وعد : حدد لها وقتا ، ثم قيل لكل شيء محدود موقت ومؤقت . اهـ باختصار . وإنما قدم التوقيت للمسافر موافقة للحديث حیث قدم التوقيت له على التوقيت للمقيم . ١٢٦ - أخْبَرَنَا قُتَبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ، قَالَ : رَخَّصَ لَنَا النَِّيُّ ◌َهُ إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أنْ لاَ نَنْزِعَ خِفَافَ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ. ٠ ١٢٧ - أخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْبَى ابْنُ آدَمَ ، قَالَ: حَدَّثَّنَا سُفْيَان الثَّورِيُّ، وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ ، وَزْهَيْرٌ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَّاشِ ، وَ سُفْيَانُ بْنُ عَُةَ، عَنِ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ : سَأَلْتُ صَقْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنْ - ٢١٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المَسْحِ عَلَىَ الْحُقَيْنِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهَيَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا ، وَلَا نَنْزِعَهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ ٠٠ غَائِطِ وَبَوْلٍ ونَوْمٍ ، إلاَّ مِنْ جَنَابَةِ . رجال الإسناد ين الإسناد الأول : خمسة ١- (قتيبة) بن سعيد ، أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت ١٠ تقدم في ١ / ١ . ٢- ( سفيان) بن عيينة بن ميمون الهلالي مولاهم ، الكوفي ثم المكي الثقة حجة ٨ تقدم في ١/ ١ . ٣- (عاصم) بن بَهْدَلَة (١)، وهو ابن أبي النجود بنون وجيم الأسدي مولاهم الكوفي ، أبو بكر المقريء صدوق له أوهام ، حجة في القراءة ، وحديثه في الصحيحين مقرون، من السادسة، قال ابن سعد: كان ثقة، إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه . وقال أحمد : كان رجلا صالحا قارئًا للقرآن ، وكان خيراً ثقة . وقال ابن معين : لا بأس به . وقال العجلي : كان صاحب سنة وقراءة، وكان رأسا في القراءة . وقال أبو زرعة : ثقة ، وقال أبو حاتم : محله الصدق صالح الحديث . وقال النسائي : لا بأس به . وقال يعقوب بن سفيان : في حديثه اضطراب ، وهو ثقة . وقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ. وقال الدارقطني: في حفظه شيء. مات سنة ١٢٨(ع) . ٤- ( زر) بكسر أوله ، وتشديد الراء بن حُبيش بمهملة وموحدة (١) بفتح الباء وسكون الهاء ، وهى أمه ، وقيل: أبوه قاله ابن أبي داود أفاده في الخلاصة . ٢١٩ _ ٩٨ باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر - حديث رقم ١٢٧،١٢٦ ومعجمة مصغراً ابن حُبَاشَة-بضم المهلمة بعدها موحدة، ثم معجمة - ابن أوس بن بلال ، وقيل : هلال . أبو مريم . ويقال : أبو مطرف الكوفي مخضرم أدرك الجاهلية . وثقه ابن معين ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث. مات سنة ١ أو ٢ أو ٨٣ ، وهو ابن ١٢٧ سنة (ع) . وفي (ت) ثقة جليل مخضرم . ٥- ( صفوان بن عَسَّال) بمهملة ، المرادي صحابي معروف نزل الكوفة (ت س ق) وفي تهذيب التهذيب: الجَمَلي ، غزا مع النبي ◌َّ﴾ ثنتي عشرة غزوة ، وروى عنه ، وسكن الكوفة ، وروی عنه زر بن حبيش ، وعبد الله بن سلمة المرادي ، وحذيفة بن أبي حذيفة ، وأبو الغريف ، وعبد الله بن خليفة وغيرهم.ا هـ، أخرج له الترمذي، والمصنف، وابن ماجه. الإسناد الثاني: فيه عشرة ١- (أحمد بن سليمان) بن عبد الملك، أبو الحسين الرَّهَاوي ، ثقة حافظ من الحادية عشرة ، مات سنة ٢٦١ (س). تقدم في ٤٢/٣٨ . (الرهاوي ) بضم الراء وفتح الهاء ، وآخره واو: نسبة إلى مدينة من بلاد الجزيرة ينسب إليها كثير من العلماء قاله في اللباب ج٢ ص ٤٥ . ٢- (يحيى بن آدم) بن سليمان ، الكوفي ، أبو زكريا ، مولي بني أمية ثقة حافظ فاضل من كبار التاسعة ، مات سنة ٢٠٣ (ع) . ٣- ( سفيان الثوري) الإمام العلم الثقة الحجة تقدم غير مرة . ٤ - ( مالك بن مغول ) بكسر أوله ، وسكون المعجمة ، وفتح الواو ، ابن عاصم بن غزية بن حارثة بن حديج بن بجيلة البجلي ، أبو عبد الله الكوفي ، قال أحمد : ثقة ثبت . ووثقه ابن معين ، وأبو حاتم ، والنسائي وغيرهم. وفي ((ت)) ثقة ثبت ، من كبار السابعة، مات سنة ١٥٩، على الصحيح. (ع) - ٠٢٢٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة ٥- (زهير) بن معاوية بن حديج ، أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة ثقة ثبت الا أن سماعه عن أبي اسحاق بآخره من السابعة ، مات سنة ٢، أو ٣ أو ١٧٤، وكان مولده سنة ١٠٠، (ع). تقدم ٤٢/٣٨. ٦- ( أبو بكر بن عياش ) بتحتانية ، ومعجمة ابن سالم الأسدي الكوفي المقرىء الحناط بمهملة ونون مشهور بكنيته ، والأصح أنها اسمه، وقيل : اسمه محمد ، أو عبد الله ، أو سالم ، أو شعبة ، أو رؤية أو مسلم، أو خداش ، أو مطرف ، أو حماد ، أو حبيب ، عشرة أقوال . ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه ، وكتابه صحيح ، من السابعة مات سنة ١٩٤ ، وقيل : قبل ذلك بسنة ، أو سنتين ، وقد قارب المائة أخرج له مسلم في المقدمة ، والباقون (١) . ٧- ( وسفيان بن عيينة) . ٨- وعاصم ، ٩ - وزر ، ١٠ - وصفوان هم الذين تقدموا في السند الأول. لطائف الإسنادين منها أن الأول : عال لأنه خماسي ، والثاني نازل لأنه سداسي . ومنها أنهم ثقات غیر عاصم ، فصدوق له أوهام ، وابن عياش ، فقد ساء حفظه لما كبر . ومنها أنهم كوفيون إلا شيخيه : فقتيبة بغلاني ، وأحمد رهاوي ، وفيه من صيغ الأداء الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة . شرح الحديث الأول ( عن صفوان بن عسال ) المرادي الصحابي رضي الله عنه أنه ( قال رخص لنا النبي #) أي يسر علينا . قال في المصباح : والرخصة : التسهيل في الأمر والتيسير ، يقال : رخص الشرع لنا في كذا ترخيصًا ، وأرخص إرخاصًا : إذا يسره وسهله اهـ ج١ ص٢٢٤ . (١) ستأتي له ترجمة مطولة في ١١٢/ ١٥٢ أخرت إلى هناك سهواً.