Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ - ٩٧- باب المسح على الخفين في السفر - حديث رقم ١٢٥ ٩٧- بابُ المَسْجِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المسح على الخفين في حال كون الشخص خارجا عن محل إقامته ، وفُهم من هذا أن الباب السابق موضوع للمسح في الحضر ، ويدل عليه البابان الآتیان حیث جعل التوقيت للمسافر ، والمقيم في باب ، فباب . والله أعلم . ١٢٥ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌َهُ فِي سَفَرِ، فَقَالَ: ((تَخَلَفْ يَا مُغِيرَةُ ، وامْضُوا أَيُّهَا النَّاسُ، فَتَخَلَّفْتُ وَمَعِي إِدَاوةٌ مِنْ مَاءِ، وَمَضَى النَّاسُ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ لِحَاجَتَهِ، فَلَمَا رَجَعَ ذَهَبْتُ أصُبُّ عَلَيْه ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُوِيَّةٌ ضَيْفَةُ الكُمَّيْنِ ، فَأَرَادَ أنْ يُخْرِجَ يَدَهُ مِنْهَا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجَبَّةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ومَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى خُنَّه. - ١٦٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة رجال الإسناد : خمسة ١ - ( محمد بن منصور) بن ثابت بن خالد الخزاعي ، المكي الجوّاز بالجيم المكي وتشديد الواو ثم زاي ثقة من العاشرة ، مات سنة ٢٥٢. ٢- (سفيان) بن عيينة أبو محمد الهلالي مولاهم الكوفي ، ثم المكي، ثقة ثبت حجة ٨، تقدم في ١/ ١ . ٣- (إسماعیل بن محمد بن سعد) بن أبي وقاص ، الزهري المدني، أبو محمد قال ابن معين : ثقة حجة ، ووثقه النسائي ، والعجلي ، وأبو حاتم ، وابن خراش، وذكره ابن حبان في الثقات . وفي ((ت)): ثقة حجة ، من الرابعة ، مات سنة ١٣٤، أخرج له الجماعة ، إلا ابن ماجه . ٤ - ( حمزة بن المغيرة بن شعبة ) الثقفي قال العجلي : تابعي ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات . وفي ((ت)) : ثقة من الثالثة . أخرج له مسلم والمصنف ، وابن ماجه . ٥- (المغيرة) بن شعبة رضي الله عنه، تقدم في ١٦/ ١٧ . لطائف الإسناد منها أنه من خماسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم مابين مكيين ، وهما شيخه ، وسفيان ، ومدني ، وهو إسماعيل ، وكوفي ، وهو المغيرة، والظاهر أن ابنه حمزة كوفي أيضًا . والله أعلم . وفيه رواية تابعي ، عن تابعي ، إسماعيل ، عن حمزة ، وفيه رواية الابن ، عن أبيه ، وفيه الإخبار ، والتحديث ، والسماع ، والعنعنة . شرح الحديث (عن المغيرة) رضي الله عنه ، أنه ( قال : كنت مع النبي #& في سفر) هو في غزوة تبوك كما تقدم ( فقال : تخلف يا مغيرة ) أي تأخر عن أصحابك لتخدمني ، وفي الرواية السابقة (( فقرع ظهري بعصا ، كانت معه فعدل ، فعدلت )) الحديث ، وفي الكبرى (( فلما كان في سحر ضرب ١٦٣ - ٩٧- باب المسح على الخفين في السفر - حديث رقم ١٢٥ عنق راحلتي)) الحديث، فيحمل على أنه عمّ جمع له بين القول والفعل والله أعلم . ( وامضوا أيها الناس) أي واصلوا السير إلى أمامكم . قال المغيرة (فتخلفت) أي تأخرت عن الناس ( ومعي إداوة من ماء) جملة حالية من الفاعل ( ومضى الناس ، فذهب رسول الله # لحاجته ) أي لقضاء ما یحتاج إلیه من البول والغائط ( فلما رجع ذهبت ) أي توجهت (أصب عليه ) من ماء الإدارة ( وعليه جبة ) جملة حالية من الضمير المجرور . والجبة بضم الجيم وتشديد الباء ثوب سابغ واسع الكمين مشقوق من خلفه يلبس فوق الثياب كما تقدم عن المعجم الوسيط ( رومية ) أي منسوبة إلى الروم بالضم : بلد ، وجيل من الناس ، واحدة رومي ، قاله في المعجم أيضا . وتقدم في الحديث ٨٢ (( وعليه جبة شامية)) وفي رواية أبي داود (( وعليه جبة من صوف من جباب الروم )) ولا تنافي لأن الشام وقت ذاك تحت سيطرة الروم ، فيحتمل أن يكونوا يعملون فيها الجباب . ( ضيقة الكمين) تثنية كم بضم الكاف ، وتشديد الميم ، قال في المعجم : الكم مدخل اليد ، ومخرجها من الثوب ، جمعه أكمام ، وكِمَمَة (فأراد أن يخرج يده) يعني أنه أراد أن يشمرٍ ليمكنه غسل ذراعيه، ولأبي داود (( ثم حسر عن ذراعيه ، فضاق كُمَّا جبته ، فأدخل يديه ، فأخرجهما من تحت الجبة ، فغسلهما إلى المرفق )) والمراد بيده الجنس فيشمل اليدين . (فأخرج يده من تحت الجبة ، فغسل وجهه ويديه) وفي الرواية السابقة [٨٢] (( فغسل وجهه وذراعيه)) فأفادت أن المراد هنا باليد الذراعان. (ومسح برأسه) وفي الرواية المتقدمة ١٠٨ ومسح بناصيته ، وعلى العمامة، وفي ١٠٩ (( ومسح بناصيته وجانبي رأسه)) ( ومسح على - ١٦٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة خفيه) وهذا محل الترجمة ، حيث إنه دل على مشروعية المسح على الخفين ، وكان ذلك في السفر . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان . مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : هذا الحديث من رواية حمزة بن المغيرة أخرجه مسلم ، وأصله متفق عليه من رواية عروة بن المغيرة . المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف . أخرجه المصنف في هذا الكتاب في موضعين : هنا ٩٧ عن محمد بن منصور ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن محمد ، عن حمزة عن أبيه ، وفي ٨٧/ ٢ عن عمرو بن علي ، وحميد بن مسعدة وكلاهما ، عن يزيد ابن زريع . وأخرجه في الكبرى في موضع ١٠٨/ ٣ عن قتيبة بن سعيد ، عن ابن أبي عدي كلاهما (١) عن حميد الطويل ، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه ، أفاده في تحفة الأشراف ج٨ص٤٧٥ . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول : أخرجه مسلم ، وابن ماجه . فأما مسلم فأخرجه في الطهارة ١/٢٣ عن محمد بن عبد الله بن بزيع، عن يزيد بن زريع، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عروة بن المغيرة بن شعبة ، عن أبيه . قال أبو مسعود : كذا يقول مسلم في حديث ابن بزيع ، عن ابن زريع، عن عروة بن المغيرة ، وخالفه الناس ، فقالوا : حمزة بن المغيرة بدل عروة بن المغيرة . وأخرجه في الصلاة ٢٢/ ٥ عن محمد بن رافع ، وحسن الحلواني ، كلاهما عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج، عن الزهري ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد ، عن حمزة بن المغيرة بن (١) أي یزید بن زريع ، وابن أبي عدي . ١٦٥ - ٩٧- باب المسح على الخفين في السفر - حديث رقم ١٢٥ شعبة . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة ٨٢ عن محمد بن المثنى ، عن ابن أبي عدي ، عن حميد الطويل بقصة الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف فحسب . ((تنبيه)) أما فوائد الحديث ، واختلاف العلماء في حكمه ، وتحقيق كل قول بدليله ، فقد مضى في الأحاديث السابقة في الباب الماضي ، وفي الباب ٨٢ وفي ١٠٨ وفي ١٠٩ فلا نطيل الكتاب بإعادتها . ((تنبيه آخر)) يوجد في هامش النسخة الهندية في هذا المحل : ما معناه: وجد في نسخة هذه الزيادة ((المسح على الجوربين والنعلين )) ثم أورد الحديث ، وسأذكر نصه ، ثم كتب في آخره كذا في نسخة ، وعزاه في الأطراف لأبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، ثم قال : حديث النسائي في رواية ابن الأحمر ، ولم يذكره أبو القاسم . اهـ ما في هامش الهندية . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن هذا من السنن الكبرى وذلك لأمرين: (الأول) : أن رواية ابن الأحمر المشهورة للكبرى ، لا للصغرى ، فإنها لم تشتهر إلا عن طريق ابن السني ، وان لم أجزم أن ابن الأحمر لم يروها انظر ما تقدم عن محقق عمل اليوم والليلة للمصنف في المقدمة ( الثاني) : أن محقق تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف : الشيخ عبد الصمد شرف الدين : کتب عند قول الحافظ أبي الحجاج المزي (س فيه) ما نصه: (س فيه) ( الطهارة) ٨٦ ، فهذا مما يؤيد أيضا أنه من الكبرى وكذا مما يؤيد هذا أن الحافظ الزيلعي قال في نصب الراية : مانصه : وقال النسائي في سننه الكبرى : لانعلم أحدا تابع أبا قيس على هذه الرواية الخ، فهذا نص من هذا الحافظ أن هذا الحديث من الكبرى لامن الصغرى وعلى أية حال، فكتابته هنا أولى احتياطا، فأقول: قال رحمه الله تعالى: - ١٦٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المَسْجُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ (١) أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية المسح على الجوربين والنعلين . ، والجوربان : تثينة جورب : بفتح الجيم وسكون الواو ، وفتح الراء آخره باء موحدة . قال ابن منظور : والجورب : لفافة الرجل ، معرب ، وهو بالفارسية كورب ، والجمع جواربة ، زادوا الهاء لمكان العجمة ، ونظيره من العربية القَشَاعِمَة (٢) وقد قالوا : الجوارب : كما قالوا في جمع الكيلج الكَيالج (٣) ونظيره من العربية الكواكب. واستعمل ابن السكيت منه فعلا ، فقال يصف مُفْتنصَ الظباء : وقد تَجْورَب جَوْرَبَين : يعني لبسهما ، وجوربته فتجورب : أي ألبسته الجورب فلبسہ . اهـلسان ج١ ص٢٦٣ . والنعلان : تثنية نعل : قال في (ق) النعل يعني بفتح النون وسكون العين : ماوقيت به القدم من الأرض كالنعلة ، مؤنثة جمعه : نعال اهـ. وفي النهاية : النعل : مؤنثة ، وهى تلبس في المشي ، وتسمى الآن بالتاسومة اهـ . وفي المصباح : النعل الحذاء وهى مؤنثة وتطلق على التاسومة (٤) والجمع : أنعل ، ونعال ، مثل سهم وأسهم وسهام ورَجُل ناعل : معه نعل فإذا لبس النعل قيل : نَعَل يَنْعَل بفتحتين ، وتَنَعَّل. اهـ. (١) قال الجامع : حيث لم أطمئن في كون هذا الباب من المجتبى، لم أجعل له رقم التسلسل ولا للحديث ، وإنما شرحته احتياطًا . (٢) القشاعمة جمع قَشْعَم، كجعفر يأتي لمعان، منها: الرجل المسن، والحرب، والمنية، والداهية. (٣) الكيلجة : مكيال معروف ، كما في القاموس. (٤) قلت : ظاهره أن التاسومة غير الحذاء، ومافي النهاية يدل على أنهما شيء واحد. ١٦٧ - باب المسح على الجوربين والنعلين - أخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، أَنْبَأْنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ عَثُ مَسَحَ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ، وَالتَّعْلَيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ أَبَا قَيْسٍ عَلَى هَذه الرِّوَيَةِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ الْغِيرَةِ((أنَّ النبي ◌َّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَيْنِ)). رجال الإسناد : ستة ١- (إسحاق بن إبراهيم الحنظلي) المعروف بابن راهويه المروزي نزيل نيسابور ، ثقة ثبت حجة ١٠ تقدم في ٢/ ٢ . ٢- ( وكيع) بن الجراح بن مليح أبو سفيان الكوفي الثقة الجليل ٩ تقدم في ٢٣/ ٣٥ . ٣- (سفيان) بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري الكوفي الإمام العلم ثقة حجة ٧ ، تقدم في ٣٧/٣٣ . ٤ - ( أبو قيس ) عبد الرحمن بن ثروان ، بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة ، الأودي الكوفي ، صدوق ربما خالف ، من السادسة ، مات سنة ١٢٠ . أخرج له الجماعة ، إلا مسلما . ٥ - ( هُزُيَل بن شُرَحِبِيل) الأودي الكوفي ، ثقة مخضرم من الثانية (خ ٤)، وهزيل بالزاي ، وفي كثير من النسخ بالذال ، وهو خطأ قال - ١٦٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة السيوطي في ألفية الأثر : ابْنُ شُرَحْبِيلَ فَقُلْ هُزَيْلُ بالزَّاي لَكِنْ غَيْرُهُ هُدَّيْلٌ وهو بصيغة التصغير ، وشرحبيل بضم الشين وفتح الراء وكسر الباء. ٦- (المغيرة بن شعبة) رضي الله عنه المتقدم قريبًا . لطائف الإسناد منها: أنه من سداسياته، وأن رواتهم كلهم ثقات، إلا أبا قيس فمختلف فيه ، وسيأتي الكلام فيه ، فصدوق، وأنهم كوفيون ، إلا شيخ المصنف فمروزي ثم نيسابوري، وفيه التحديث، والإخبار ، والإنباء ، والعنعنة . شرح الحديث (عن المغيرة بن شعبة) رضي الله عنه( أن رسول الله ﴾ مسح على الجوربين والنعلين ) أي مسح على النعلين ، والجوربان تحتهما قاصدا مسح الجوربين ، لا النعلين ، فكان مسحه على الجوربين هو الذي تطهر به ، وأما مسحه على النعلين، ففضل. قاله في المنهل ج٢ ص ١٣٤. وقال الطيبي معنى قوله ((والنعلين)) هو أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين ، وكذا قال الخطابي في المعالم . قال العلامة المباركفوري : هذا المعنى هو الظاهر ، قال الطحاوي في شرح معاني الآثار في باب المسح على النعلين تحتهما جوربان ، وكان قاصدًا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا نعليه ، وجورباه لو كانا عليه بالنعلين جاز له أن يمسح عليهما ، فكان مسحه ذلك أراد به الجوربین ، فأتی ذلك على الجوربين ، والنعلين ، فكان مسحه على الجوربين ، هو الذي تطهر به . ومسحه على النعلين فضل انتهى كلام الطحاوي . وأما قول ابن ملك في شرح قوله ((والنعلين)): أي ونعليهما ، فيجوز ١٦٩ - باب المسح على الجوربين والنعلين المسح على الجوربين بحيث يمكن متابعة المشي عليهما انتهى ، وكذا قول أبي الوليد : إن معنى الحديث أنه مسح على جوربين منعلين ، لا أنه جورب على الانفراد ، ونعل على الإنفراد ، انتهى فبعيد . قال الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن بعد ذكر قول أبي الوليد هذا : ما لفظه : هذا التأويل مبني على أنه يستحب مسح أعلى الخف وأسفله ، والظاهر أنه مسح على الجوربين الملبوسین علیهما نعلان منفصلان هذا هو المفهوم منه ، فإنه فصل بينهما ، وجعلهما شيئين ، ولو كانا جوربين منعلين لقال مسح على الجوربين المنعلين ، وأيضا فإن الجلد في أسفل الجورب لا يسمى نعلا في لغة العرب ، ولا أطلق عليه أحد هذا الاسم، وأيضا المنقول عن عمر بن الخطاب في ذلك أنه مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم مع الجورب ، فأما أسفله ، وعقبه ، فلا ، انتهى كلام ابن القيم . اهـ تحفة الأحوذي ج١ ص٣٢٨. (قال أبو عبد الرحمن) النسائي (ما نعلم أحدا تابع أبا قيس) عبدالرحمن ابن ثروان الأودي الراوي عن هزيل ( على هذه الرواية ، والصحيح عن المغيرة أن النبي #& مسح على الخفين) يريد المصنف بهذا إعلال هذه الرواية بمخالفة أبي قيس للجمهور الذين رووا حديث المغيرة، فإنهم رووه ((أن النبي ◌َّ مسح على الخفين)) وسيأتي تحقيق المسألة، مع تصحيح رواية أبي قيس هذه في المسائل الآتية إن شاء الله تعالى. مسائل تتعلق بهذا الحديث المسألة الأولى : في درجته : هذا الحديث : صححه الترمذي ، وتبعه العلامة المحقق أحمد محمد شاكر ، ومحدث العصر الشيخ محمد ناصر الدين الألباني . وضعفه الجمهور ، ومنهم المصنف ، وأبو داود ، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك إن شاء الله تعالى . - ١٧٠ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة المسألة الثانية : في بيان موضع تخريج المصنف له : أخرجه هنا فقط. وقد تقدم أن الذي يميل إليه القلب ، ويترجح عندي أن هذا الحديث من السنن الكبرى لا من الصغرى للأمور التي تقدمت وإنما شرحته احتياطا . المسألة الثالثة : فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول ، وغيرهم : أخرج حديث المغيرة عن طريق هزيل بن شرحبيل أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه : فأما أبو داود : فأخرجه في الطهارة ٦١ عن عثمان بن أبي شيبة . وأما الترمذي ، فأخرجه فيه أيضا ٧٤ عن هناد بن السري ، ومحمود ابن غيلان . وأما ابن ماجه : فأخرجه فيه أيضًا عن علي بن محمد أربعتهم عن وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس الأودي ، عن هُزَيل بن شُرَحْبيل ، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه . أفاده الحافظ المزي ، تحفة ج٨ص ٤٩٣ . وكذا أخرجه أحمد، والبيهقي ، والطحاوي ، وابن حبان، وابن حزم في المحلى . أفاده المحقق أحمد شاكر. المسألة الرابعة : في اختلاف المحدثين في صحة هذا الحديث : اختلف العلماء في حديث أبي قيس الأودي ، عن هزيل بن شرحبيل ، عن المغيرة بن شعبة : على قولين : الأول: أنه صحيح ، وممن قال بهذا الإمام الترمذي في جامعه حيث قال: حديث حسن صحيح . وإليه يميل رأي الشيخ ابن دقيق العيد كما يأتي قريبا ، وهو الذي رجحه العلامة أحمد شاكر ، ومحدث العصر الألباني تبعا لجمال الدين القاسمي . وسيأتي ما قالوه في المسألة التالية إن شاء الله تعالى. ١٧١ - باب المسح على الجوربين والنعلين وممن أخرجه من أصحاب الصحاح ابن حبان في النوع الخامس والثلاثين من القسم الرابع . كما بينه الحافظ الزيلعي في نصب الراية ج١ ص١٨٤. وهو في تقريب الإحسان ص٣١٤ . والقول الثاني : إنه ضعيف : وممن قال بهذا المصنفُ كما سبق ، وأبو داود ، قال الحافظ الزيلغي في نصب الراية : وقال أبو داود في سننه : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث ، لأن المعروف عن المغيرة (( أن النبي ﴾ مسح على الخفين)) قال: وروى أبو موسى الأشعري أيضا عن النبي ﴾ ((أنه مسح على الجوربين)) وليس بالمتصل، ولا بالقوي ، قال : ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب ، وأبو مسعود ، والبراء بن عازب ، وأنس بن مالك ، وأبو أمامة ، وسهل ابن سعد ، وعمرو بن حريث ، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس انتهى . وذكر البيهقي حديث المغيرة هذا ، وقال : إنه منكر ، ضعفه سفيان الثوري ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني ، ومسلم بن الحجاج ، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين ، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه . انتهى . قال النووي : كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي ، مع أن الجرح مقدم على التعديل ، قال : واتفق الحفاظ على تضعيفه ، ولا يقبل قول الترمذي : إنه حسن صحيح انتهى . وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: أبو قيس الأودي ، اسمه عبدالرحمن بن ثروان ، أخرج ه البخاري في صحيحه ، وذكر البيهقي في سننه أن أبا محمد يحيى بن منصور ، قال : رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر ، وقال : أبو قيس الأودي ، وهزيل بن شرحبيل لا . - ١٧٢ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة يُحْتَمَلان ، وخصوصًا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: (( مسح على الخفين)) وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس ، وهزيل ، قال : فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، فسمعته يقول: سمعت علي بن محمد ابن شيبان ، يقول : سمعت أبا قدامة السرخسي يقول : قال عبدالرحمن ابن مهدي : قلت لسفيان الثوري : لو حدثتني بحديث أبي قيس، عن هزيل ماقبلته منك ، فقال سفيان : الحديث ضعيف ، ثم أسند عن البيهقي ، عن أحمد بن حنبل ، قال : ليس يروى هذا الحديث إلا من رواية أبي قیس الأودي . وأبى عبدُ الرحمن بن مهدي أن يحدث بهذا الحديث ، وقال : هو منكر ، وأسند البيهقي أيضا عن علي بن المديني ، قال : حديث المغيرة ابن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، وأهل البصرة ، ورواه هزيل بن شرحبيل ، عن المغيرة إلا أنه قال : ((ومسح على الجوربين)) فخالف ، وأسند أيضا عن يحيى بن معين ، قال : الناس كلهم يروونه على الخفين ، غير أبي قيس ، قال الشيخ : ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفا لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على مارووه، ولا يعارضه، ولا سيما وهو طريق مستقل برواية هزيل، عن المغيرة لم يشارك المشهورات في سندها. اهـ نصب الراية ج١ ص ١٨٤، ١٨٥. المسألة الخامسة : في إتمام الكلام على رأي من صحح الحديث ، ومذاهب العلماء في حكم المسح على الجوربين . وقد كتب علامة الشام محمد جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى في هذه المسألة رسالة قيمة فصّل فيها الكلام تفصيلاً حسنًا ، وبين فيها ما ورد من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة ، ومذاهب العلماء على وجه التحقيق والتدقيق . -١٧٣ - باب المسح على الجوربين والنعلين ثم قدم على رسالته العلامة المحقق أحمد محمد شاكر المصري مقدمة بديعة في بابها ، كاملة في نصابها ، وكذا كتب عليها العلامة محدث العصر ناصر الدين الألباني تحقيقات قيمة ، فدونك خلاصة ما كتبوا : تقديم العلامة أحمد محمد شاكررحمه الله تعالی : قال رحمه الله : والأدلة التي بنى المؤلف يعني القاسمي: عليها رسالته ثلاثة أحاديث : حديث ثوبان ، وحديث المغيرة بن شعبة ، وحديث أبي موسى الأشعري ، فكتبت هذه الكلمة ، أبَيّن فيها الدلائل على صحة هذه الأحاديث الثلاثة . وزدت عليها دليلا رابعا ، وهو حديث أنس بن مالك . ١- أما حديث ثوبان: فهو في مسند الإمام أحمد (ج٥ ص٢٧٧ طبعة الحلبي ) رواه عن یحیی بن سعيد ، عن ثور ، عن راشد بن سعد ، عن ثوبان(١) وكذلك رواه أبو داود (ج١ ص٥٦ من عون المعبود ، عن الإمام أحمد بن حنبل بهذا الإسناد. وكذلك رواه الحاكم في المستدرك ج٥ص١٦٩، من طريق الإمام أحمد ، وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وثور : هو ابن يزيد الكلاعي الحمصي ، وهو ثقة معروف . وراشد بن سعد الحمصي : ثقة أيضًا ، ترجم له البخاري في التاريخ الكبير ٢٦٦/١/٢، فلم يذكر فيه جرحا . وهذا أمارة توثيقه عنده ، وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/١/ ٤٨٣، وروى توثيقه عن یحیی بن معين ، وأبي حاتم . وأما تعليل الإمام أحمد هذا الحديث بالانقطاع بین راشد و ثوبان فقد نقل مثله ابن أبي حاتم في المراسيل (ص٢٢) عن عبد الله بن أحمد بن (١) نص الحديث : عن ثوبان قال: ( بعث رسول الله ﴾ سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على النبي ﴾ شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين). - - ١٧٤ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة حنبل ، عن أبيه ، قال : (راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان) ولكن يعارض هذا أن البخاري جزم في التاريخ الكبير بأنه سمع منه ، فقال في ترجمته : ( سمع ثوبان ، ويعلى بن مرة) وكفى بهذا حجة في إثبات سماعه من ثوبان ، فقد تبين أنه حديث متصل صحيح الإسناد . ٢- وأما حديث المغيرة بن شعبة: فهو في مسند الإمام أحمد (ج٤ ص٢٥٢) طبعه الحلبي ، ورواه أيضا أبو داود (ج١ ص ٦١، ٦٢ من عون المعبود) والترمذي (رقم ٩٩ ج١ ص٢٧ ، بشرح أحمد محمد شاکر) ج١ ص١٠٠ من شرح المبارکفوري، وابن حبان في صحيحه ( ج٢ ص ٥٠٥ من مخطوطة الإحسان المصورة عندي ، وابن ماجه رقم : ٥٥٩ص١٨٥ من طبعة فؤاد عبد الباقي ) . وابن حزم في المحلى (ح ٢ص٨١، ٨٢) والبيهقي في السنن الكبرى (-ج١ ص٢٨٤,٢٨٣) كلهم (١) من طريق سفيان الثوري ، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل ، عن المغيرة بن شعبة ، وقال الترمذي : (هذا حديث حسن صحيح) وقال أبو داود بعد روايته : كان عبد الرحمن ابن مهدي لا يحدث بهذا الحديث ، لأن المعروف عن المغيرة: (( أن النبي ◌ّ مسح على الخفين)) وكلام العلماء الذين أرادو إعلال هذا الحديث يدور كله حول كلمة عبد الرحمن بن مهدي هذه . والحديث صحيح ، وإسنادُه كلهم ثقات . أبو قيس : هو الأودي ، واسمه عبد الرحمن بن ثروان بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء وهو ثقة ، وثقه ابن معين ، وقال العجلى ثقة ثبت. (١) قال العلامة الألباني قلت: وابن خزيمة أيضا في صحيحه رقم ١٩٨ طبع دار القلم في بيروت ، وكذا ابن أبي شيبة في المصنف ١-١٨٨ والطحاوي في مشكل الآثار ١ -٩٨ - طبع القاهرة اهـ. من هامش الرسالة . ١٧٥ _ باب المسح على الجوربين والنعلين وأخرج له البخاري في صحيحه ، وأما قول الإمام أحمد يخالف في حديثه ، فما هو بجرح له ، إنما يريد به تعليل هذا الحديث ، بأنه خالف غيره من الرواة ، وسيأتي بيان أن هذه المخالفة غير قادحة ، وأنها لا تصلح تعليلا للحديث . (وهزيل بن شرحبيل الأودي): تابعي قديم ، يقال إنه أدرك الجاهلية، وهو ثقة دون خلاف ، مترجم في طبقات ابن سعد ١٢٢:٦ ، والكبير للبخاري ٢٤٥/٢/٤ والإصابة ٦ :٣٠٣ . وقد تكلم الإمام ابن القيم في شأن هذا الحديث ، وهذه المسألة ، كلاما قويا جيدا ، وان كنت لا أوافقه على تضعيف حديث المغيرة هذا فقال في تعليقه على مختصر المنذري ( تهذيب السنن ج١ ص ١٢٢,١٢١) وقال النسائي: ما نعلم أحدا تابع هزيلا(١) على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة: ((أن النبي ◌َّ﴾ مسح على الخفين)). وقال البيهقي : قال أبو محمد ، يعني يحيى بن منصور : رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر ، وقال : أبو قيس الأودي ، وهزيل بن شرحبيل ، لا يحتملان هذا ، مع مخالفتهما جملة الذين رووا هذا الخبر، عن المغيرة، فقالوا: ((مسح على الخفين))، وقال: لا يترك ظاهر القرآن بمثل حديث أبي قيس وهزيل : قال: فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدغولي ؟ فسمعته يقول : سمعت علي بن مخلد بن سنان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول : قال عبد الرحمن بن مهدي : قلت لسفيان الثوري : لو رجل حدثني بحديث أبي قیس ، عن هزیل ماقبلته منه . فقال سفيان : الحديث ضعيف ، أو وَاِهِ ، أو كلمة نحوها ، وقال عبد الله بن أحمد: حدث أبي بهذا الحديث، فقال أبي : ليس (١) هكذا في نسخة ابن القيم ، والذي في غيره أن النسائي : مانعلم أحدا تابع أبا قيس . - ١٧٦ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة يروى هذا الا من حديث أبي قيس ، قال : أبَى عبدُ الرحمن بن مهدي أن يحدث به ، يقول : هو منكر ، وقال علي بن المديني : حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل ، عن المغيرة ، إلا أنه قال: ((ومسح على الجوربين)) ، وخالف الناس ، وقال الفضل بن عتبان : سألت يحيى ابن معين عن هذا الحديث؟ فقال : الناس كلهم يروونه : عَلَى الخفين ، غير أبي قيس ، قال ابن المنذر : يُرْوَى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي عليه : علي ، وعمار ، وأبي مسعود الأنصاري ، وأنس ، وابن عمر ، والبراء ، وبلال ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وسهل بن سعد . وزاد أبو داود : وأبو أمامة ، وعمرو بن حريث ، وعمر وابن عباس ، فهولاء ثلاثة عشر صحابيا . والعمدة في الجواز على هؤلاء ، رضي الله عنهم ، لا على حديث أبي قيس . مع أن المنازعين في المسح متناقضون ، فإنهم لوكان هذا الحديث في جانبهم لقالوا : هذه زيادة ، والزيادة من الثقة مقبولة ، ولا يلتفتون إلى ما ذكروه هنا من تفرد أبي قيس ، فإذا كان الحديث مخالفا لهم أعلوه بتفرد روايه ، ولم يقولوا زيادة الثقة مقبولة ، كما هو موجود في تصرفاتهم . والإنصاف : أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك ، فإن في كل شيء وفاء وتطفيفا ، ونحن لا نرضى هذه الطريقة ، ولا نعتمد على حديث أبي قيس وقد نص أحمد على جواز المسح على الجوربین، وعلل رواية أبي قيس . وهذا من إنصافه ، وعدله رحمه الله، وإنما عمدته ، هؤلاء الصحابة ، ، وصريح القياس ، فإنه لا يظهر بين الجوربين - ١٧٧ - باب المسح على الجوربين والنعلين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه . هذا نص كلام ابن القيم رحمه الله . ونحن (١) نخالفه في تعلیل حديث أبي قيس عن هزيل ، لأن رواية أصحاب المغيرة في هذا الحديث المسح على الخفين لاتنفي صحة رواية هزيل بن شرحبيل عنه المسح على الجوربين . فهذه واقعة، وهذه واقعة . وقد قلت في شرحي للترمذي ج١ ص١٦٨ : الصواب صنيع الترمذي في تصحيح هذا الحديث ، وهو حديث آخر غير حديث المسح على الخفين وقد روى الناس عن المغيرة أحاديث المسح في الوضوء ، فمنهم من روی المسح على الخفين ، ومنهم من روى المسح على العمامة ، ومنهم من روى المسح على الجوربين . وليس شَيءٌ منها بمخالف للآخر ، إذ هي أحاديث متعددة ، وروايات عن حوادث مختلفة ، والمغيرة صحب النبي ◌َّ نحو خمس سنين ، فمن المعقول أن يشهد من النبي ټ﴾ وقائع متعددة في وضوئه ، ویحکیھا ، فيسمع بعض الرواة منه شيئا ، ويسمع غيره شيئا آخر . وهذا واضح بدیھي . وأزيد على ذلك : أن العلماء جمعوا بين الأحاديث التي صحت في صفة صلاة الكسوف على أوجه متعددة بأن هذا اختلاف وقائع ، لا اختلاف رواية . مع علمهم بأن وقوع الكسوف والخسوف قليل . فأولى أن يجمع بذلك في صفة الوضوء الذي يتكرر كل يوم مرارا . كما هو بديهي . (١) هذا من كلام العلامة أحمد شاكر . -- ١٧٨ شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة وقد تكلف العلامة المباركفوري في شرحه للترمذي (ج١ ص ١٠٠ ، ١٠٢) في تضعيف هذا الحديث تكلفًا شديدًا، ويراه المنصف المدقق غير سديد . ومن أعجب ما صنع أنه رد على القائلين بأن رواية هزيل هذه زيادة من ثقه ، فتقبل فقال : فيه نظر ، فإن الناس كلهم رووه عن المغيرة بلفظ . ((مسح على الخفين )) وأبو قیس یخالفهم جميعا ، فیروي ، عن هزيل ، عن المغيرة بلفظ (( مسح على الجوربين والنعلين)) ، فلم يزد على ما رووا بل خالف مارووا، نعم لو روى بلفظ: (( مسح على الخفين والجوربين والنعلين)) ، لصح أن يقال: إنه روى أمرا زائدا، هكذا قال، وهي انتقال نظر ، فليس المراد أنه روى زيادة في لفظ الحديث ، بل أراد القائلون بأنها زيادة : أنه روى حكما آخر زائدا علي ما رواه غيره ، فَرَوَوْاهم المسح على الخفين ، وروى هو المسح على الجوربين ولم ينف رواية المسح على الخفين، فروايته على الحقيقة زيادة على روايات غيره. وهذا واضح. ثم إن الحكم على رواية هذا الحديث بتخطئة الرواة الثقات حكم دون دليل كما بينا ، وقد تابعه على روايته هذه عمل الصحابة الذين حكى ابن القيم الحجة بعملهم . فهو لم يرو حكما شاذا مخالفا لم يقل به أحد ، بل روى عملا ثبت أن الصحابة هؤلاء عملوا به ، وأخذوا بحكمه . ٣- وأما حديث أبي موسى الأشعري : فهو في سنن ابن ماجه ، برقم ٥٦٠ ، ( طبعة فؤاد عبد الباقي ) وقد أعلوه بعلتين : أولاهما : أن راويه عيسى بن سنان الحنفي الفلسطيني ضعفه أحمد ، وابن معين ، وغيرهما . ولكن ذكره ابن حبان في الثقات ، فمثل هذا يحتمل ضعفه ، ويكون أقرب إلى الحسن منه إلى الضعف خصوصا ، وأن البخاري سكت عن هذا الحديث ، ولو كان ضعيفا عنده لأبان عن ١٧٩ _ باب المسح على الجوربين والنعلين ذلك كما سيأتي . وثانيهما : أن التابعي راويه عن أبي موسى ، وهو الضحاك بن عثمان بن عرزب لم يسمع من أبي موسى. وهذه دعوى عريضة ، ذكرها ابن أبي حاتم ، عن أبيه، في ترجمة الضحاك هذا ٤٥٩/١/٢، فقال: روى عن أبي موسى الأشعري مرسل . ولكن البخاري وهو الحجة في هذا ترجمه في الكبير ٢/ ٣٣٤/٢، وقال : سمع من أبي موسى . ثم أشار إلى هذا الحديث في ترجمته ، إشارته الموجزة كعادته وسكت عنه ، ولم يذكر له علة . فدل على أنه حديث مقبول عنده على الأقل . وبعد فإن هناك حديثا آخر عن أنس بن مالك صريح الدلالة صحيح الإسناد : فروى الدّولابي في الكنى والأسماء (ج١ ص١٨١)، قال: أخبرني أحمد بن شعيب ، عن عمرو بن علي ، قال : أخبرني سهل بن زياد أبو زياد الطحان ، قال: حدثنا الأزرق بن قيس ، قال: ((رأيت أنس ابن مالك أحدث ، فغسل وجهه ويديه ، ومسح على جوربين من صوف، فقلت : أتمسح عليهما ؟ فقال : إنهما خفان ، ولكنهما من صوف)) . وهذا إسناد صحيح أحمد بن شعيب : هو النسائي الحافظ صاحب السنن : عمرو بن علي : هو الفلاس ، الحافظ الحجة . أبو زياد سهل ابن زياد الطحان ثقة ترجمه البخاري في الكبير ١٠٤٬١٠٣/٢/٢ وابن حاتم في الجرح والتعديل ١٩٧/١/٢ فلم يذكرا فيه جرحا ، فهو ثقة عندهما . وذكره ابن حبان في الثقات ، في لسان الميزان ج٣ ص١١٨ . وذكر أن الأزدي قال فيه : منكر الحديث ، دون بيان سبب الجرح ، والأزدي ينفرد بجرح كثير من الثقات ، فلا يؤبه لتجريحه إذا تفرد به ، - ١٨٠ . شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة والأزرق بن قيس : تابعي ثقة مأمون مترجم في التهذيب . وهذا الحديث موقوف على أنس ، من فعله ، وقوله ، ولكن وجه الحجة فيه أنه لم يكتف بالفعل ، بل صرح بأن الجوربين (خفان ، ولكنهما من صوف ) وأنس بن مالك صحابي من أهل اللغة ، قبل دخول العُجْمَة واختلاط الألسنة فهو يبين أن معنى الخف أعم من أن يكون من الجلد وحده ، وأنه يشمل كل ما يستر القدم ويمنع وصول (١) الماء إليها إذ أن الخفاف كانت في الأغلب من الجلد . فأبان أنس أن هذا الغالب ليس حصرا للخف في أن يكون من الجلد ، وأزال الوهم الذي قد يدخل على الناس من واقع الأمر في الخفاف إذ ذاك ولم يأت دليل من الشارع يدل على حصر الخفاف في التي تكون من الجلد فقط . وقول أنس في هذا أقوى حجة ألف مرة من أن يقول مثله مؤلف من مؤلفي اللغة كالخليل ، والأزهري ، والجوهري ، وابن سيدَهْ، وأضرابهم) لأنهم ناقلون للغة ، وأكثر نقلهم يكون من غير إسناد ، ومع ذلك يحتج بهم العلماء . فأولى ، ثم أولى إذا جاء التفسير اللغوي من مصدر أصلي من مصادر اللغة ، وهو الصحابي العربي من الصدر الأول ، بإسناد صحيح إليه . وقد أشار الإمام ابن القيم إلى مثل هذا المعنى إن لم يكن صريحا تماما (١) قال العلامة الألباني قلت: لعل هذا القول سبق قلم من العلامة أحمد شاكر رحمه الله ، فإنه ليس في أثر أنس المذكور هذا القيد أو الشرط ، بل هو أعم من ذلك ، بدليل أن الصوف لا يمنع وصول الماء إلى القدم كما هو معلوم بالتجربة فأرى أن الصواب حذف هذا القول من سياق كلام العلامة رحمه الله ، لأنه لادليل عليه كما سبق ، ولأنه أليق بموضوع رسالة العلامة القاسمي رحمه الله تعالى الذي اختار جواز المسح على الجورب الرقيق وهو الحق وهذا القول ينافيه كما لايخفى .