Indexed OCR Text

Pages 141-160

٩٦ باب المسح على الخفين - حديث رقم ١١٩
١٤١ -
٦ - ( جعفر بن عمرو بن أمية) الضمري(١) المدني . عن أبيه ، وأنس
وعنه أبو سلمة ، وأبو قلابة موثق . قال خليفة : مات سنة ٥ أو ٩٦
أخرج ه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وفي
(ت) ثقة من الثالثة .
٧- (عن أبيه) عمرو بن أمية بن خويلد الضمري ، أحد الأبطال ، له
عشرون حديثا ، اتفقا على حديث ، وانفرد البخاري بآخر ، وعنه بنوه
جعفر ، وعبد الله ، والفضل . أسلم بعد أحد ، ومات بالشام في خلافة
معاوية . روى له الجماعة .
لطائف هذا الإسناد
منها أنه من سباعيات المصنف ، ومنها أن رواته ما بين بصريينَ : وهم
العباس ، وعبد الرحمن ، وحرب بن شداد . وبمامي : وهو يحيى وهو
أيضا نزيل البصرة. ومدنيين: وهم الباقون، وكلهم: ثقات أجلاء، وأن
شيخ المصنف ممن اتفق الستة في الرواية عنه ، إلا البخاري ، فعلق عنه .
ومنها أن فيه ثلاثة تابعيين ، يروي بعضهم ، عن بعض : يحيى ، وأبو
سلمة ، وجعفر .
ومنها أن فيه من هو من الفقهاء السبعة على بعض الأقوال ، وهو أبو
سلمة .
شرح الحديث
(عن جعفر بن عمرو بن أمية) بضم الهمزة فميم مفتوحة ، فياء
مشددة ( الضمري ) بفتح الضاد ، وسكون الميم ، نسبة إلى ضمرة بن
بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، قاله في
(١) بفتح الضاد وسكون الميم نسبة إلى ضمرة بن بكر كما في المغني .

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ١٤٢
اللباب ( عن أبيه ) عمرو رضي الله عنه ( أنه رأى رسول الله ## توضأ،
ومسح على الخفين) .
وفي رواية البخاري عن طريق الأوزاعي (( رأيت رسول الله ﴾ يمسح
على عمامته وخفيه)) . والله ولي التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث عمرو بن أمية رضي الله عنه
أخرجه البخاري .
المسألة الثانية : في ذكر مواضعه عند المصنف رحمه الله ، وفيمن
أخرجه من أصحاب الأصول ، وغيرهم .
أخرج هذا الحديث المصنف هنا ١١٩/٩٦ وفي الكبرى ٨٥/ ١٢٦
بالسند المذكور . وأخرجه البخاري ، وابن ماجه :
فأما البخاري : فأخرجه في الطهارة ٥ : ٣ عن أبي نعيم ، عن شيبان
ابن عبد الرحمن ، قال : وتابعه حرب بن شداد ، وأبان بن یزید .
وأخرجه : في ٥: ٤ عن عبدان ، عن ابن المبارك ، عن الأوزاعي ،
أربعتهم عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جعفر بن عمرو ،
عن أبيه .
وذكره ٥٠ :٤ تعليقا: وقال : وقال معمر ، عن يحيى ، عن أبي سلمة
عن عمرو بن أمية ، يعني لم يذكر جعفرا .
وأما ابن ماجه : فأخرجه في الطهارة ٨٩: ٣ عن أبي بكر بن أبي
شيبة، عن محمد بن مصعب ، وفي ٩:٨٩ عن دُحَيم ، عن الوليد بن
مسلم كلاهما عن الأوزاعي بالسند المذكور أفاده المزي ج٨ص١٣٦ .
وأخرجه عبد الرازق في مصنفه ، وأحمد في مسنده ، والدارمي ،
وابن خزيمة، وابن منده في كتاب الطهارة له .

١٤٣ -
٩٦ باب المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٠
المسألة الثالثة : قد قدمنا أن في رواية الأوزاعي زيادة المسح على
العمامة، وقد ادعى الأصيلي فيما حكاه ابن بطال : أن ذكر العمامة في
هذا الحديث من خطأ الأوزاعي ، لأن شيبان ، وغيره ، رووه بدونها ،
فوجب تغليب رواية الجماعة على الواحدة، قال : وأما متابعة معمر فليس
فيها ذكر العمامة، وهي أيضا مرسلة لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو .
قال الحافظ : قلت : سماع أبي سلمة من عمرو ممكن ، فإنه مات
بالمدينة سنة ستين ، وأبو سلمة مدني ، ولم يوصف بتدليس ، وقد سمع
من خلق ماتوا قبل عمرو ، وقد روى بكير بن الأشج عن أبي سلمة أنه
أرسل جعفر بن عمرو بن أمية إلى أبيه يسأله عن هذا الحديث ، فرجع إليه
فأخبره به ، فلامانع أن یکون أبو سلمة اجتمع بعمرو بعدُ فسمعه منه.
ويقويه توفر دواعيهم على الاجتماع في المسجد النبوي .
وقد أخرج ابن منده من طريق معمر بإثبات ذكر العمامة ، فيه . وعلى
تقدير تفرد الأوزاعي بذكرها لا يستلزم ذلك تخطئته ، لأنها تكون
زيادة من ثقة حافظ غير منافية لرواية رفقته فتقبل ، ولا تكون شاذة ، ولا
معنى لرد الروايات الصحيحة بهذه التعليلات الواهية أفاده في الفتح
ج١ ص٣٦٩. وبقية مباحث الحديث تقدم في الحديث الذي قبله .
١٢٠ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُخَيْمٌ ، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ
والَّفْظُ لَهُ ، عَنِ ابْنِ نَافِعٍ ، عن دَاوُدَ بنِ قَيْسٍ ، عن زَدِ بنِ
أسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُسَامَةً بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : دَخَلَ
رَسُولُ الَّلِهِنَّهُويلالٌ الأَسْوَافَ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ.

- ١٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قَالَ أُسَامَةُ : فَسَألْتُ بلالاً مَا صَنَعَ ؟ فَقَالَ بلالُ: ذَهَبَ
النَّبِيُّ عَّهُ لِحَاجَتَهِ، ثُمَّ تَوَضَّا فَفَسَلَ وَجْهَهُ ، وَيَدَيْه ،
وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى الْحُفَيْنِ ثُمَّ صَلَّى .
رجال الإسناد : ثمانية
١- ( عبد الرحمن بن إبراهيم ) بن عمرو بن ميمون الأموي مولی آل
عثمان أبو سعيد الدمشقي القاضي دُحَيم (١) الحافظ . روى عن معروف
الخياط التابعي ، وابن عيينة، والوليد بن مسلم ، وخلق .
وعنه البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه .
قال النسائي : ثقة مأمون ، قال أبو داود : حجة لم يكن بدمشق في
زمنه مثله . قال ابنه عمرو : ولد سنة ١٧٠ مات سنة ٢٤٥ .
٢- (سليمان بن داود) بن حماد المهري (٢) أبو الربيع المصري : روى
عن أبيه ، وابن وهب ، وجماعة . وعنه أبو داود، والمصنف ، ووثقه .
قال ابن يونس : كان فقيها على مذهب مالك . مات سنة ٢٥٣ . وفي
(ت) ثقة ١١ .
٣- ( ابن نافع) هو عبد الله بن نافع الصائغ مولى بني مخزوم ، أبو
محمد المدني، روى عن أبي أسامة الليثي (٣) ومالك. وعنه قتيبة ،
وعبدالرحمن بن إبراهيم دحيم . وثقه ابن معين ، والنسائي . قال ابن
سعد : مات سنة ٢٠٦ من كبار ١٠ .
(١) بتصغير دُحَيم، وهو بلغتهم الخبيث ، قاله في اللباب .
(٢) بفتح الميم وسكون الهاء . نسبة إلى مهرة بن حميدان قبيلة من قضاعة .
(٣) هكذا نسخة الخلاصة والصواب كما في تهذيب التهذيب عن أسامة الليثي .

١٤٥ -
٩٦ باب المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٠
٤- ( داود بن قيس ) القرشي ، مولاهم ، أبو سليمان المدني الدباغ
روى عن إبراهيم بن حُنين، وعمرو بن شعيب . وعنه أبو عامر العقدي
وابن وهب ، والقعنبي ، وعثمان بن عمر بن فارس. قال ابن المديني : له
نحو ثلاثين حديثا. وثقه أبو حاتم . قيل : مات قبل الستين ومائة . أخرج
له البخاري تعليقا ، ومسلم والأربعة . وفي (ت) ثقة فاضل [٥].
٥- ( زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر ، أبو عبد الله، أو أبو أسامة
المدني ثقة عالم ، وكان يرسل ، من الثالثة ، مات سنة ١٣٦ وتقدم
في ٦٤ /٨٠.
٦- ( عطاء بن يسار) الهلالي ، أبو محمد المدني مولى ميمونة ، ثقة
فاضل ، صاحب مواعظ وعبادة ، من صغار الثالثة ، مات سنة ٩٤ ،
وقيل بعد ذلك . وتقدم في ٦٤/ ٨٠ .
٧- ( أسامة بن زيد) بن حارثة بن شراحيل ، الكلبي ، الأمير ، أبو
محمد ، وأبو زيد صحابي مشهور ، حب رسول الله ټ﴾ وابن حبه ،
وابن حاضنته أم أيمن ، له ١٢٨ حديثًا ، اتفق الشيخان على ١٥ وانفرد
كل منهما بحديثين . روى عنه ابن عباس ، وإبراهيم بن سعد بن أبي
وقاص، وعروة ، وأبو وائل ، وكثيرون ، وأمره النبي عمله على جيش
فيهم أبو بكر وعمر ، وشهد مؤتة ، توفي بوادي القرى ، وقيل : بالمدينة
سنة ٥٤ ، وهو ابن ٧٥ .
٨- ( بلال) بن رباح المؤذن ، وهو ابن حمامة ، وهي أمه ، أبو
عبدالله مولى أبي بكر من السابقين الأولين شهد بدرا والمشاهد ، مات
بالشام سنة ١٧، أو ١٨ وقيل سنة ٢٠ ، وله بضع وستون سنة (١).
لطائف الإسناد
منها أنه من سباعيات المصنف ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وأنهم
(١) تقدم في ١٠٤/٨٦.

- ١٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
مدنيون ، إلا شيخيه ، فإن عبد الرحمن دمشقي ، وسليمان مصري ،
وأن فيه رواية صحابي ، عن صحابي ، أسامة، عن بلال ، ورواية
تابعي ، عن تابعي : زيد عن عطاء .
وفيه قوله : (( واللفظ له)) يعني أن لفظ الحديث المذكور لسليمان بن
داود ، وأما عبد الرحمن فرواه بلفظ آخر .
شرح الحديث
(عن أسامة بن زيد) رضي الله عنه أنه: قال (دخل رسول الله
وبلال، الأسواف) بفتح الهمزة، وسكون السين، وآخره فاء: موضع
بالمدينة، وقال ابن الأثير، هو اسم لحرم المدينة الذي حرمه ##. أفاده في
اللسان. وقال البيهقي: الأسواف حائط بالمدينة. اهـ السنن الكبرى
ج١ ص٣٧٥ .
قال الجامع عفا الله عنه: الصواب في ((الأسواف)) ضبط آخره بالفاء ،
وهو الذي في النسخة الهندية ، ووقع في النسخة المصرية تحريف حيث
جعل آخره قافا جمع سوق ( فذهب لحاجته ) أي لقضاء حاجته من
البول ونحوه ( ثم خرج) قال أسامة: فسألت بلالا ما صنع ؟ فقال بلال :
(ذهب النبي ﴾ لحاجته ثم) بعد قضاء حاجته ( توضأ فغسل) الفاء
تفسيرية لأن مدخولها تفصيل لما أجمل في قوله «توضأ» (وجهه ويديه ،
ومسح برأسه ، ومسح على الخفين) وهذا موضع الترجمة (ثم صلى)
بذلك الوضوء . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث أسامة : حديث صحيح .
المسألة الثانية : فيمن أخرجه هو مما انفرد به المصنف من أصحاب
الأصول ، أخرجه هنا ٩٦/ ١٢٠ وفي الكبرى ١٢٧ بالسند المذكور .
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه برقم ١٨٥، عن يونس بن عبد الأعلى ،
ومحمد بن عبد الله بن الحكم ، كلاهما عن عبد الله بن نافع، به.
والبيهقي في السنن الكبرى .

١٤٧ -
٩٦ باب المسح على الخفين - حديث رقم ١٢١
المسألة الثالثة في فوائده : منها: الابتعاد عن الناس عند قضاء الحاجة،
وشدة تتبع الصحابة أحوال رسول الله ﴾ وأفعاله ليستنوا بها ،
ومشروعية المسح في الحضر ، لأن ذلك كان بالمدينة . وقد أشبعنا الكلام
فيما يتعلق بالمسح في المسائل آخر شرح حديث جرير في أول الباب .
١٢١ - أخْبَرِنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، والحَارثُ بْنُ مسكين قرَاءَةً عَلَيْه
وَأَنَا أسْمَعَ،ُ وَالَلَفْظُ لَهُ ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرو بْنِ
الحَارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أِبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ عَبْدِ الَّهِبْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ
الله عَدُ: أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَيْنِ.
رجال الإسناد : ثمانية
١- ( سليمان بن داود) المهري أبو الربيع المصري السابق في السند
الذي قبله .
٢- ( الحارث بن مسكين) بن محمد بن يوسف ، مولى بني أمية ، أبو
عمرو المصري قاضيها ثقة فقيه ، من العاشرة ، مات سنة ٢٥٠ ، وله ٩٦
سنة وتقدم في ٩/ ٩.
٣- (ابن وهب) هو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم ، أبو
محمد المصري الفقيه ، ثقة حافظ عابد ، من التاسعة مات سنة ٩٧ ، وله
٧٢ سنة وتقدم في ٩/ ٩.
٤- (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري ، أبو
أيوب ثقة فقيه حافظ من السابعة ، مات قديما قبل ١٥٠ وتقدم ٧٩/٦٣ .

- ١٤٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٥- ( أبو النضر) سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله التيمي
المدني ثقة ثبت وكان يرسل ، من الخامسة ، مات سنة ١٢٩ أخرج له الجماعة.
٦- ( أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ، قيل :
اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل ، ثقة مكثر، من الثالثة ، مات سنة
٩٤، وكان مولده سنة بضع وعشرين. وتقدم في ١ / ١ .
٧- (عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي ، أبو عبد الرحمن
الصحابي الجليل رضي الله عنه، وتقدم في ١٢/ ١٢ .
٨- (سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب (١) بن عبد مناف بن زهرة
ابن كلاب الزهري ، أبو إسحق ، أحد العشرة ، وأول من رَمَى بسهم
في سبيل الله ومناقبه كثيرة ، مات بالعقيق سنة ٥٥ على المشهور ، وهو
آخر العشرة وفاة ، أخرج له الجماعة .
لطائف الإسناد
منها أنه من سباعياته كالسابق ، ومنها أن رواته ثقات أجلاء ، وأنهم ما
بين مصریین : وهم مَن قَبل أبي النضر ، ومدنيين وهم منه إلى آخره.
ومنها قوله : قراءة عليه وأنا أسمع ، وقد مر غير مرة سبب هذه العبارة
وهو ما حصل بين النسائي ، والحارث من التنافر فمنعه من القراءة عليه ،
فسمع منه بقراءة غيره عليه مختفيا .
ومنها قوله: (( واللفظ له )) وقد مضى في الحديث الذي قبله .
ومنها أن فيه أبا سلمة بن عبد الرحمن ، وهو أحد الفقهاء السبعة على
بعض الأقوال ، وقد مر مرارا .
ومنها أن فيه عبد الله بن عمر، وهو أحد العبادلة الأربعة ، وأحد
(١) بالضم مصغرا ، وقد تبدل الواو همزة ، فيقال : أهيب كما في الخلاصة .

٩٦ باب المسح على الخفين - حديث رقم ١٢١
١٤٩ -
المكثرين السبعة رَوَى ٢٦٣٠ حديثا .
ومنها أن فيه سعد بن أبي وقاص ، وهو أحد العشرة ، وأول من رمی
في سبيل الله بسهم. وآخر من مات من العشرة ، على الأصح .
وفيه رواية تابعي ، عن تابعي ، أبو النضر عن أبي سلمة ورواية
صحابى ، عن صحابي ، عبد الله، عن سعد ، كما في السند السابق.
شرح الحديث
(عن سعد بن أبي وقاص) رضي الله عنه ( عن رسول الله ﴾ أنه
مسح على الخفين) زاد في رواية البخاري : وأن عبد الله بن عمر ، سأل
عمر عن ذلك؟ فقال : نعم ، إذا حدثك سعد عن النبي 4، فلا تسأل
عنه غيره .
مسائل تتعلق بحديث سعد رضى الله عنه
المسألة الأولى في درجته : حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
هذا أخرجه البخاري .
المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف : أخرجه هنا ٩٦/ ١٢١
وفي الکبری ١٢٨ ، بالسند المذكور .
المسألة الثالثة فيمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم :
أخرجه البخاري في الطهارة ٥٠/ ١ عن أصبغ ، عن ابن وهب ، عن
عمرو بن الحارث ، عن سالم أبي النضر ، عن أبي سلمة عن عبد الله بن
عمر ، عن سعد أفاده المزي .
وأخرجه أيضا مالك ، وأحمد ، وابن خزيمة ، قاله في الفتح .
المسألة الرابعة : أنه قد تقدم حديث سعد هذا في المسائل آخر شرح
حديث جرير، وفيه قصة ذكرها الحافظ أبو عمر بن عبد البر، في التمهيد،

= ١٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال بسنده عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن ، أن ابن عمر رأى سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه،
فأنكر ذلك عبد الله، فقال سعد: إن عبد الله أنكر علي أن أمسح على
خُفَّيَّ ، فقال عمر ، لا يختلجن في نفس رجل مسلم أن يتوضأ على
خفيه وإن جاء من الغائط .
قال : وأخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر ، قال :
أنكرت على سعد بن أبي وقاص ، وهو أمير بالكوفة المسح على
الخفين، فقال : أو علي في ذلك بأس ؟ وهو مقيم بالكوفة ، قال عبد الله
فلما قال ذلك عرفت أنه يعلم من ذلك مالا أعلم ، فلم أرجع إليه شيئا ،
فلما التقينا عند عمر ، قال سعد : استفت أباك فيما أنكرت علي في
شأن الخفين ، فقلت له : أرأيت أحدنا إذا توضأ ، وفي رجليه الخفان في
ذلك بأس أن يمسح عليهما؟ فقال عمر : لا ، فقلت : وإن ذهب أحدنا
إلى الغائط ليس عليه في ذلك بأس أن يمسح عليهما ؟ قال ابن جريج :
وأخبرنا أبو الزبير قال سمعت ابن عمر یحدث بمثل حديث نافع إياي ،
وزاد عن عمر : إذا أدخلت رجليك فيهما ، وأنت طاهر ، اهـ كلام أبي
عمر في التمهيد ج١١ ص ١٤١,١٤٠.
وفي رواية البخاري : إن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك ، فقال
نعم، إذا حدثك سعد عن النبي عَّه ، فلا تسأل عنه غيره .
المسألة الخامسة : في فوائده منها : الدلالة على أن الصفات الموجبة
للترجيح إذا اجتمعت في الراوي كانت من جملة القرائن التي إذا حفت
خبر الواحد قامت مقام الأشخاص المتعددة، وقد يفيد العلم عند البعض
دون البعض ، وعلى أن عمر كان يقبل خبر الواحد وما نقل عنه من
التوقف إنما كان عند وقوع ريبة له في بعض المواضع ، واحتج به من قال:
بتفاوت رتب العدالة ، ودخول الترجيح في ذلك عند التعارض ، ويمكن

١٥١ _
٩٦ باب المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٢
إبداء الفارق في ذلك بين الرواية والشهادة ، وفيه تعظيم عظيم من عمر
لسعد ، وفيه أن الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجلية
في الشرع ما يطلع عليه غيره ، لأن ابن عمر أنكر المسح على الخفين مع
قديم صحبته وكثرة روايته، ويحتمل أن يكون ابن عمر إنما أنكر المسح في
الحضر ، لا في السفر لظاهر القصة : وهي أن ابن عمر قدم الكوفة على
سعد، وهو أميرها ، فرآه يمسح على الخفين ، فأنكر ذلك عليه ، فقال له
سعد : سل أباك . رواه مالك في الموطأ . ومع ذلك فالفائدة بحالها .
أفاده في الفتح ج١ ص٣٦٦ .
وفيه الإنكار على أهل الفضل، والعلم، إذا ظهر منهم ماينكر عليهم،
وإن كان المنكر مفضولا . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
١٢٢ - أخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرِ -
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أبي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ،
عن سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، عن رَسُولِ اللهِ نَُّ: فِي الْمُسْحِ
عَلَى الْحُفَّيْنِ أنَّهُ لاَ بَأسَ بهِ .
رجال الإسناد : ستة
١- ( قتيبة) بن سعيد، أبو رجاء الثقفي البغلاني ثقة ثبت ١٠ تقدم في
١/١، وفي ٨٩/ ١٠ .
٢- (إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزُّرَقي مولاهم ، أبو إسحاق
المدني القارىء أحد الكبار ، يروي عن عبد الله بن دينار ، والعلاء بن

- ١٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
عبد الرحمن ، وربيعة ، وحميد ، وعنه قتيبة ، وعلي بن حجر ، ویحیی
ابن يحيى ، له نحو خمسمائة حديث . وثقه أحمد بن حنبل توفي سنة
١٨٠ أخرج له الجماعة . وفي (ت) ثقة ثبت ٨ .
٣- ( موسى بن عقبة) الأسدي مولاهم المدني ، يروي عن أم خالد
بنت خالد ، وعروة ، وعقلمة بن وقاص ، وطائفة ، وعنه يحيى
الأنصاري ، وابن جريج ، ومحمد بن فليح ، وخلق . قال مالك :
عليكم بمغازي ابن عقبة ، فإنه ثقة ، وهي أصح المغازي .
وقال ابن معين (١) : ثقة في روايته عن نافع شيء ، ووثقه أحمد ،
وأبو حاتم . قال القطان: مات سنة ١٤١ أخرج له الجماعة وفي (ت) ثقة
فقيه إمام في المغازي من [٥] .
٤- ( أبو النضر) سالم بن أبي أمية المتقدم في السند السابق .
٥- ( أبو سلمة) بن عبد الرحمن السابق أيضا .
٦- ( سعد بن أبي وقاص) رضي الله عنه السابق.
لطائف الإسناد
منها : أنه من سداسياته، ففيه العلو من السند السابق، لأن هناك
الوسائط بينه وبين أبي النضر ثلاث، وهنا واسطتان .
ورواته كلهم ثقات أجلاء ، وكلهم مدنيون ، إلا شيخه ، فبغلاني ،
وكلهم من رجال الستة ، وفيه رواية ثلاثة من التابعين ، يروي بعضهم
عن بعض، موسى ، عن أبي النضر ، عن أبي سلمة، وفي قوله ((وهو ابن
جعفر)) القاعدةُ المشهورةُ ، وذلك أن قتيبة لم ینسب شيخه حین حدث به
النسائيّ ، فلما أراد النسائي أن ينسبه أتى بقوله: ((وهو)) لئلا يكون زائداً
على شيخه وقد تقدمت هذه القاعدة غير مرة .
(١) وفي التقريب لم يصح أن ابن معين لينه اهـ .

١٥٣-
٩٦ باب المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٣
شرح الحديث
(عن سعد بن أبي وقاص) مالك بن أهيب ، رضي الله عنه ( عن
رسول الله ﴾ في المسح على الخفين) أي في بیان حکمه ( أنه لا بأس به)
أي لامانع من صحته ، قال في المعجم الوسيط : البأس : الشدة في
الحرب ، والحربُ، والعذابُ الشديد، والخوف ، يقال : لا بأس عليه ،
ويقال: لا بأس به، أي لامانع ، ولا بأس فيه : لاحرج . جمعه أبوس .
اهـ ص٣٦. والمعنى: أنه لا مانع من جواز المسح على الخفين .
ومباحث الحديث مضى في الحديث الذي قبله . وبالله الوفيق .
١٢٣ - أخْبَرَنَا عَلَيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ الأعْمَش
عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْروقٍ ، عَنْ الْغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ :
خَرَجَ الشَّيُّ ◌َّهُ لِحَاجَتِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ تَلَفَّيتُهُ بِإِدَاوَةً ،
فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَغْسِلَ
ذِرَعَه، فَضَاقَتْ بِهِ الْجَبَّةُ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ أسْفَلِ الجُبَّةِ،
فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى خُقَّهِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا .
رجال الإسناد : ستة
١- ( علي بن خشرم) بمعجمتين وزان جعفر ، المروزي ، ثقة من
صغار العاشرة ، مات سنة ٢٥٧ أو بعدها ، وقد قارب المائة اهـ. تقدم في
٨/٨.

- ١٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٢- (عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي - بفتح المهملة وكسر
الموحدة- أخو إسرائيل ، كوفي ، نزل الشام مرابطا ، ثقة ، مأمون ، من
الثامنة ، مات سنة ١٨٧ ، وقيل سنة ٩١. تقدم في ٨/٨ .
٣- (الأعمش ) سليمان بن مهران ، أبو محمد الأسدي الكاهلي ،
الكوفي ثقة حافظ عارف بالقراءة ، ورع ، لكنه يدلس، من [٥]، مات
١٤٧ تقدم ١٨/١٧.
٤- (مسلم) بن صُبَيح بالتصغير الهمداني ، أبو الضحى ، الكوفي
العطار ، وقيل: مولى آل سعيد بن العاص. وثقه ابن معين، وأبو زرعة ،
والنسائي ، والعجلي ، وابن حبان ، وابن سعد ، وقال : کان کثیر
الحديث ، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وقال ابن زبر : مات سنة
مائة ، وفي ((ت)): مشهور بكنيته ، ثقة فاضل، من الرابعة . أخرج له
الجماعة .
٥- (مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني ، الوادعي ، أبو عائشة
الكوفي . ثقة فقيه عابد مخضرم ، من الثانية، مات سنة ٢ ويقال ٦٣ ،
تقدم في ٩٠/ ١١٢.
٦ - (المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور
ولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة ٥٠ على الصحيح تقدم في ١٦ / ١٧
لطائف الإسناد
منها أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وأنهم كوفیون
إلا شيخه ، فمروزي ، وأن فيه رواية ثلاثة من التابعين ، بعضهم ، عن
بعض : وهم الأعمش ، ومسلم ، ومسروق ، وأن فيه الإخبار ،
والتحديث ، والعنعنة .

١٥٥-
٩٦ باب المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٣
شرح الحديث
(عن المغيرة بن شعبة) رضي الله عنه، أنه (قال خرج النبي :
لحاجته) تقدم للمصنف في الحديث ٧٩ أن ذلك في غزوة تبوك ، يعني
أنه ابتعد لأجل قضاء حاجته من البول والغائط ( فلما رجع تلقيته) أي
استقبلته (بإدارة) بالكسر: الإناء، يعني إناء فيه ماء للطهارة ، وفي الرواية
السابقة (( فلما قضى حاجته، قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمطهرة )) الحديث
(فصببت عليه ) الماء للوضوء ، فيه الاستعانة على الوضوء بصب الخادم .
وقد تقدم البحث فيه باب صب الخادم الماء على الرجل للوضوء ٦٣ .
(فغسل يديه ، ثم غسل وجهه ، ثم ذهب) أي قصد وتوجه ( ليغسل
ذراعيه ، فضاقت به الجبة) بضم الجيم ، وتشديد الباء ، قال في المعجم
الوسيط : ثوب سابغ واسع الكمين ، مشقوق المقدم ، يُلْبَس فوق
الثياب، والدرع اهـ ص ١٠٤ .
والمعنى أنه أراد تشميرها ليغسل ذراعيه ، فضاق عليه كُمَّاها
(فأخرجهما) أي الذراعين ( من أسفل الجبة ، فغسلهما، ومسح على
خفيه) وهذا هو محل الترجمة .
ففيه مشروعية المسح على الخفين، ونقل الحافظ في النكت الظراف،
عن ابن أبي حاتم أنه ذكر في العلل ، عن أبيه ، أن إبراهيم بن موسى
الرازي قال لهم : إن هذا أصح شيء ورد في المسح على الخفين اهـ
نکت ج٨ص٤٩١ .
( ثم صلى بنا) قد تقدم أن الذي صلى بالناس هو عبد الرحمن بن
عوف ، فجاء النبي عليه، والمغيرة ، وقد صلى عبد الرحمن ركعة فصليا
ما بقي معه ، ثم قاما ، فقضيا ما سبقا به . فلعل هذه صلاة أخرى ، أو
تكون الباء بمعنى مع أي صلى معنا . والله أعلم ، وعليه التكلان .

- ١٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى: في درجته : هذا الحديث متفق عليه .
المسألة الثانية : في تكرار المصنف له، وفيمن أخرجه من أصحاب
الأصول معه: فأما المصنف فأخرجه هنا ١٢٣/٩٦، وفي الكبرى ، في
الزينة ، عن أحمد بن حرب ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، بنحوه .
وأخرجه البخاري ، ومسلم ، وابن ماجه :
فأما البخاري : فأخرجه في الجهاد ٨٩ عن موسى بن إسماعيل ، وفي
اللباس ١٠ عن قيس بن حفص ، كلاهما ، عن عبد الواحد بن زياد ،
وفي الصلاة ٧ عن يحيى ، عن أبي معاوية ، و٢:٢٥ عن إسحاق بن
إبراهيم بن نصر ، عن أبي أسامة مختصرا .
وأما مسلم فأخرجه في الطهارة ٨:٢٢ عن أبي بكر ، وأبي كريب
كلاهما ، عن أبي معاوية و٢٢ : ٩ عن إسحاق بن إبراهيم ، وعلي بن
خشرم، كلاهما عن عيسى بن يونس ، أربعتهم (١) عن الأعمش ، عن
أبي الضحى ، مسلم بن صبيح، عن مسروق ، عن المغيرة رضي الله عنه.
وأما ابن ماجه : فأخرجه في الطهارة ١/ ٣٩ عن هشام بن عمار، عن
عیسی بن یونس به . أفاده المزي في تحفته ج٨/ ٤٩١ .
المسألة الثالثة في فوائده : منها: مشروعية المسح على الخفين ، وجواز
استخدام الحر برضاه ، وخدمة الصغير للكبير ، وجواز لبس الضيق من
الثياب، ولا سيما في السفر لأنه أعون ، قال ابن عبد البر: بل هو
مستحب في الغزو للتشمير والتأسي به*ولا بأس به عندي في الحضراهـ.
(١) قوله: أربعتهم: أي عبد الواحد بن زياد ، وأبو أسامة ، وأبو معاوية ، وعیسی بن یونس.

١٥٧-
٩٦ باب المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٤
١٢٤ - أخبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْتُ بْنُ سَعْد،
عَنْ يَحْمَى(١) ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَرٍ،
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ رَسُولِ الله ◌ِعَثّه:
أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ
عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ ، فَتَوَضَّأُ وَمَسَحَ عَلَى الْحُقَين .
رجال الإسناد : سبعة
١ - ( قتيبة بن سعيد) بن جَميل بفتح الجيم بن طريف ، الثقفي أبو
رجاء البغلاني ، قيل : اسمه: يحيى، وقيل: علي . مات سنة ٢٤٠
عن ٩٠ سنة. ع ثقة ثبت ١٠، تقدم في ١/١ .
٢ - (الليث بن سعد) بن عبد الرحمن ، الفهمي ، أبو الحارث
المصري ، ثقة ثبت فقيه ، إمام مشهور ، من السابعة ، مات في شعبان
سنة ١٧٥، تقدم ٣٥/٣١.
٣- ( يحيى) بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني ، أبو سعيد القاضي،
ثقة ثبت من الخامسة مات سنة ١٤٤، أو بعدها، تقدم في ٢٢/ ٢٣ .
٤- (سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف ، ولي قضاء المدينة،
وثقه أحمد ، وابن معين ، والعجلي والنسائي ، وأبو حاتم ، وكان شعبة
يقول : حدثني حبيبي سعد . وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث .
وقال ابن المديني : لم يحدث سعد بالمدينة ، فلذا لم يكتب عن أهلها ،
وفي «ت)): کان ثقة فاضلاً عابداً من الخامسة ، مات سنة ١٢٥ ، وقيل:
(١) وفي النسخة الهندية وهو ابن سعيد .

- ١٥٨ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
بعدها ، وهو ابن ٧٢ سنة اهـ . أخرج له الجماعة .
٥- ( نافع بن جبير) بن مطعم بن عدي بن نوفل ، بن عبد مناف
النوفلي ، أبو محمد، أو أبو عبد الله، المدني، وثقه ابن سعد،
والعجلي ، وأبو زرعة ، وابن خراش، وابن حبان، وفي ((ت)): ثقة
فاضل من الثالثة ، مات سنة ٩٩. أخرج له الجماعة
٦- (عروة بن المغيرة) بن شعبة الثقفي أبو يعفور (١) الكوفي ، ثقة ،
من الثالثة مات بعد التسعين. تقدم في ٧٩/٦٣ .
٧- (المغيرة) بن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي ، الصحابي
البصري ، ثم الكوفي ، رضي الله عنه. تقدم في ١٦ / ١٧ .
لطائف الإسناد
منها أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وكلهم ممن اتفق
أصحاب الأصول في إخراج أحاديثهم ، وأنهم مابين بغلاني ، وهو
قتيبة ، ومصري ، وهو الليث ، ومدنیین : وهم يحيى ، وسعد ، ونافع،
وكوفيين ، وهما عروة ، وأبوه المغيرة .
وأن فيه أربعة من التابعين ، يروي بعضهم ، عن بعض : يحيى ،
وسعد ، ونافع ، وعروة ، وفيه رواية الشخص عن أبيه ، وفيه الإخبار
والتحديث ، والعنعنة .
شرح الحديث
( عن المغيرة) بن شعبة رضي الله عنه ( عن رسول الله ﴾ أنه خرج
لحاجته) أي قضاء حاجته من البول والغائط ( فاتبعه المغيرة) بأمره ، لما
تقدم للمصنف في الباب[ ٦٦] عنه قال: « کنا مع رسول الله ﴾ في
سفر، فقرع ظهري بعصی كانت معه ، فعدل ، وعدلت معه )) الحديث ،
(١) بفتح الياء وسكون العين المهملة وضم الفاء .

٩٦ باب المسح على الخفين - حديث رقم ١٢٤
١٥٩ -
وفي الكبرى له: قال (( كنا مع النبي ◌َّيه في سفر ، فلما كان في سحر
ضرب عنق راحلتي)) ... الحديث وفي الباب الآتي: فقال ((تَخَلَّفْ
يامغيرة، وامضوا أيها الناس)) الحديث وفي قوله ((فاتبعه المغيرة)) التفات
على رأي بعضهم ، إذ الظاهر أن يقول : فاتبعته (بإدارة) بالكسر : إناء
صغير ، يحمل فيه الماء ، جمعه أدَاوَى بفتح الهمزة ، والدال ، والواو ،
أفاده في المعجم الوسيط .
( فيها ماء) وعند أحمد: أن ذلك الماء أخذه المغيرة من أعرابية صبته له
من قربة كانت من جلد ميتة ، وأن النبي عَّ قال له (( سلها ، فإن كانت
دبغتها فهو طهور)) وأنها قالت : إي والله لقد دبغتها . أفاده في الفتح
ج١ ص٣٦٧ ( فصب عليه حتّى فرغ من حاجته ) غاية للصب ، أي صب
عليه الماء حتى أخذ كفايته منه بمعنى أنه لم يسرف في الصب ، بل بقدر
الحاجة . وعند البخاري ((حيث فرغ من حاجته)) فعليه يكون المعنى أنه
صب عليه وقت فراغه من حاجته من البول والغائط .
بمعنى أنه لم يطل مدة ما بينهما والله أعلم ( فتوضأ ) أي غسل وجهه ،
ويديه ، مسح برأسه كما فسرته الروايات الآخر، وأما رجله : فبينه
بقوله (ومسح على الخفين) يعني أنه ما غسله بل اكتفى بمسحه ، وهذا
محل الترجمة . وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى : في درجته : حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
هذا متفق عليه .
المسألة الثانية : في مواضع تكراره عند المصنف .
قال الحافظ أبو الحجاج المزي رحمه الله : حديث عروة بن المغيرة عن
أبيه : أخرجه النسائي في الطهارة [٦٣] عن سليمان بن داود الحراني،

- ١٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
والحارث بن مسکین، كلاهما عن ابن وهب، عن مالك، ویونس، وعمرو
ابن الحارث، ثلاثتهم ، عن الزهري، عن عباد بن زياد، عن عروة، عن أبيه
وهو أتم ، و[٩٦ : ٧] عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن يحيى، عن
سعد بن إبراهيم ، عن نافع بن جبير ، عن عروة ، عن أبيه ، مختصرا .
وفى الكبرى في الطهارة [١٠٨: ١] عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم،
عن عمه ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان ، و[١٠٨ : ٢] عن إبراهيم بن
الحسن ، عن حجاج بن محمد ، عن ابن جريج كلاهما ، عن الزهري ،
عن عباد ، عن عروة ، عن أبيه ، قال أبو الحجاج : حديث النسائي عن
عبيد الله بن سعد ، وعن إبراهيم بن الحسن في رواية ابن الأحمر ، ولم
یذکرہ أبو القاسم اهـ تحفة ج٨ص٤٨٥ .
المسألة الثالثة : في بيان من أخرجه من أصحاب الأصول .
أخرج حديث عروة عن أبيه المغيرة (خ م دق) وقد مر تخريج
روايات هؤلاء كلهم في الباب ٦٦ في الحديث ٨٢ فارجع إليه .
المسألة الرابعة : في بعض فوائد الحديث : منها : الإبعاد عند قضاء
الحاجة ، والتواري عن الأعين ، واستحباب الدوام على الطهارة ، لأمره
مّ المغيرة أن يتبعه بالماء ، مع أنه لم يستنج به ، وإنما توضأ به حین رجع،
وجواز الاستعانة بغيره في صب الماء ، ولم يصح ما يدل على خلافه ،
وجواز الانتفاع بجلود الميتة ، إذا دبغت لأن ماء الإداوة كان من قربة من
جلد ميتة ، وفيه الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية
الوضوء التي في المائدة ، لأنها نزلت في غزوة المريسيع ، وكانت هذه في
غزوة تبوك ، وهي بعدها باتفاق ، وفيه خدمة أهل الفضل والعلم ،
وجواز استخدام الحر برضاه . وفيه غير ذلك ، وقد ذكرنا فوائد كثيرة في
الباب ٦٦ فإن أحببت فارجع إليه .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .