Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١ -
٨٩ باب إيجاب غسل الرجلين - حديث رقم ١١١،١١٠
رجال الإسنادين
رجال الإسناد الأول : سبعة
١- ( قتيبة) بن سعيد بن جَميل بن طَريف بن عبد الله الثقفي
مولاهم، أبو رجاء البغلاني ، وبغَلان من قرَى بَلْخ ، قال ابن عدي :
اسمه يحيى، وقتيبة لقبه ، وقال ابن منده : اسمه علي ، روى عن
مالك، والليث ، وابن لهيعة ، ورِشدِين بن سعد ، وداود بن
عبدالرحمن العطار ، وخلف بن خليفة ، وعبد الرحمن ابن أبي الموالي ،
وبكر بن مضر ، والمفضل بن فَضَالة ، وعبد الوارث بن سعيد ، وحماد بن
زيد ، وآخرين .
روی عنه الجماعة سوی ابن ماجه ، وروی له الترمذي أيضا ، وابن
ماجه بواسطة أحمد بن حنبل ، وأحمد بن سعيد الدارمي ، وأبي بكر ابن
أبي شيبة ومحمد بن يحيى الذهلي ، وروى عنه أيضا علي بن المديني،
ونعيم بن حماد ، وأبو بكر الحميدي ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ،
ويحيى بن معين ، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني ، وماتوا قبله ، وأبو
خيثمة : زهير بن حرب ، والحسن بن عرفة ، وأبو العباس محمد بن
إسحاق السَّرَّاج ، وهو آخر من حدث عنه ، وآخرون .
قال الأثرم عن أحمد ، أنه ذكر قتيبة ، فأثنى عليه ، وقال : هوآخر
من سمع من ابن لهيعة .
وقال ابن معين ، وأبو حاتم ، والنسائي : ثقة ، وزاد النسائي :
صدوق ، وقال أحمد بن محمد بن زياد الكرميني : قال قتيبة بن سعيد :
ما رأيت في كتابي من علامة الحمرة فهو علامة أحمد ، ومن علامة
الخضرة فهو علامة يحيي بن معين ، وقال محمد بن حميد بن فروة :
سمعت قتيبة : يقول تحدرت إلى العراق أول خروجي سنة ١٧٢ ،

- ٢٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وكنت يومئذ ابن ٢٣ سنة وقال الفرهياني : قتيبة صدوق ليس أحد من
الكبار إلا وقد حمل عنه بالعراق ، قال : وسمعت عمرو بن علي يقول :
مررت بمنى على قتيبة فجزته ولم أحمل عنه فندمت ، وقال الحاكم :
قتيبة ، ثقة مأمون ، والحديث الذي رواه عن الليث ، عن يزيد بن أبي
حبيب ، عن أبي الطفيل ، عن معاذبن جبل في الجمع بين الصلاتين
موضوع .
ثم روى بإسناده إلى البخاري ، قال : قلت لقتيبة مع من كتبت عن
الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ؟ قال : مع
خالد المدائني ، قال محمد بن إسماعيل : وكان خالد المدائني هذا يدخل
الأحاديث على الشيوخ ، وقال أبو سعيد بن يونس : لم يحدث به إلا
قتيبة ، ويقال : إنه غلط ، وأن الصواب عن أبي الزبير، وقال الخطيب :
هو منكر جدا من حديثه ، وقال أحمد بن سيار المروزي : كان ثبتا فيما
روى، صاحب سنة وجماعة ، سمعته يقول: ولدت سنة ١٥٠ ومات
لليلتين خلتا من شعبان سنة ٢٤٠ وكان كتب الحديث عن ثلاث طبقات ،
وقال موسى بن هارون : ولد سنة مات الأعمش سنة ٤٨ قال الحافظ
قلت : الأول أثبت ، وقد سبق من حكايته عن رحلته مايدل على أنه ولد
قبل سنة ٥٥ فلعل ذلك كان في أولها ، وما اعتمده الحاكم من الحكم على
ذلك بأنه موضوع ليس بشيء ، فإن مُقتضى ما استأنس به من الحكاية
التي عن البخاري : أن خالد أدخل هذا الحديث على الليث ، ففيه نسبة
الليث مع إمامته وجلالته إلى الغفلة ، حتى يدخل عليه ماليس من حديثه
والصواب ما قاله أبو سعيد بن سعيد بن يونس: أن يزيد بن أبي حبيب
غَلَطَ من قتيبة، وأن الصحيح عن أبي الزبير، وكذلك رواه مالك ،
وسفيان عن أبي الزبير عن أبي الطفيل ، لكن في متن الحديث الذي رواه
قتيبة التصريح بجمع التقديم في وقت الأولى ، وليس ذلك في حديث

-٢٣ -
٨٩ باب إيجاب غسل الرجلين - حديث رقم ١١١،١١٠
مالك ، وإذا جاز أن يغلط في رجل من الإسناد ، فجائز أن يغلط في لفظه
من المتن ، والحكم عليه مع ذلك بالوضع بعيدا جدّاً ، والله أعلم.
وقال ابن حبان في الثقات : مات قتيبة يوم الأربعاء مستهل شعبان سنة
[٤٠] وقال مسلمة بن قاسم : خراساني ثقة مات سنة إحدى وأربعين ،
وقال ابن القطان الفاسي : لا يعرف له تدليس ، وفي الزهرة رَوَى عنه
البخاري ثلاثمائة وثمانية أحاديث ، ومسلم : ستمائة وثمانية وستين اهـ
تهذيب التهذيب [ج٨ ص٣٥٨، ٣٦١] أخرج له الجماعة، وفي (ت)
ثقة ثبت من العاشرة .
٢- (يزيد بن زريع) بتقديم الزاي مصغرا البصري ، أبو معاوية ثقة
ثبت من الثامنة مات سنة ١٨٢ ، وتقدم في باب ٨٧ حديث ١٠٨ .
٣- ( شعبة) بن الحجاج بن الورد أبو بسطام الواسطي البصري الحجة
الثبت ٧ تقدم ٢٦/٢٤ .
٤- ( مؤمل بن هشام) اليشكري ، أبو هشام البصري ، رَوی عن
إسماعيل بن علية ، وكان صهره ، وعن أبي معاوية الضرير ، ويحيى بن
عباد الضبعي .
روى عنه البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وأبو حاتم ، وابن أبي
داود البُجَيْري ، وابن خزيمة ، ومحمد بن علي الحكيم الترمذي ، وأبو
بكر محمد بن هارون الروياني ، ويحيى بن محمد بن صاعد ، وأبو
عروبة ، وآخرون . قال أبو حاتم : صدوق ، وقال أبو داود ، والنسائي:
ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ، قال أبو القاسم بن عساكر مات في
ربيع الأول سنة ٢٥٣ قال الحافظ : وقال مسلمة بن قاسم : ثقة، أخرج
له البخاري ، وأبو داود ، والنسائي.اهـ تهذيب التهذيب
[جـ١٠/ ص٣٨٣، ٣٨٤] وفي (ت) ثقة من العاشرة .

- ٢٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٥- (إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر (١)
البصري المعروف بابن علية بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء
روى عن عبد العزيز بن صهيب ، وسليمان التيمي ، وحميد الطويل ،
وعاصم الأحول ، وأيوب ، وابن عون ، وأبي ريحانة ، والجريري ،
وابن أبي نجيح ، ومعمر ، وعوف الأعرابي ، وأبي التّاح ، حديثا واحدا
ويونس بن عبيد ، وخلق كثير . وعنه شعبة ، وابن جريج ، وهما من
شيوخه ، وبقية ، وحماد بن زيد وهما من أقرانه ، وإبراهيم بن
طهمان ، وهو أكبر منه ، وابن وهب، والشافعي ، وأحمد ويحيى ،
وعلى ، وإسحاق ، والفلاس ، وأبو معمر الهذلي ، وأبو خيثمة ، وابنا
أبي شيبة . وعلى بن حجر ، وابن نمير ، وخلق ، آخرهم أبو عمران
موسى بن سهيل ، (٢) بن كثير الوَشّاء (٣)، قال علي بن الجعد ، عن
شعبة : إسماعيل بن علية ريحانة الفقهاء ، وقال يونس بن بكير عنه : ابن
علية سيد المحدثين . وقال ابن مهدي : ابن علية أثبت من هشيم ، وقال
القطان : ابن علية أثبت من وهيب ، وقال حماد بن سلمة : كنا نشبهه
بیونس بن عبيد ، وقال عفان: كنا عند حماد بن سلمة فأخطأ في حديث،
وكان لا يرجع إلى قول أحد ، فقيل له : قد خولفت فيه ، فقال : من ؟
قالوا حماد بن زيد ، فلم يلتفت ، فقال له إنسان : إن ابن علية يخالفك ،
فقام فدخل ثم خرج ، فقال : القول ما قال إسماعيل .
وقال أحمد : إليه المنتهى في التثبت بالبصرة ، وقال أيضا : فاتني
مالك ، فأخلف الله علي سفيان ، وفاتني حماد بن زيد ، فأخلف الله
(١) بكسر الباء وسكون الشين .
(٢) وفي ت سهل مكبرا اهـ .
(٣) بفتح الواو وتشديد المعجمة . اهـ.

٢٥ _
٨٩ باب إيجاب غسل الرجلين - حديث رقم ١١٠، ١١١
إسماعيل ابن علية ، وقال أيضا كان حماد بن زيد ، لايعبأ إذا خالفه
الثقفي ، ووهب ، وكان يَفْرَق من إسماعيل ابن علية إذا خالفه .
وقال غندر نشأت في الحديث يوم نشأت ، وليس أحد يقدم على
إسماعيل ابن علية ، وقال ابن محرز عن يحيى بن معين : كان ثقة
مأمونا، صدوقا ، مسلما ورعا ، تقيا ، وقال قتيبة : كانوا يقولون :
الحفاظ أربعة : إسماعيل ابن علية ، وعبد الوارث ، ويزيد بن زريع ،
ووهيب . وقال الهيثم بن خالد : اجتمع حفاظ أهل البصرة ، فقال أهل
الكوفة لأهل البصرة نَحَّوا عنا إسماعيل ، وهاتوا من شئتم ، وقال زياد
ابن أيوب : ما رأيت لابن علية كتابا قط ، وكان يقال : ابن علية يعد
الحروف ، وقال أبو داود السجستاني : ما أحد من المحدثين إلا قد أخطأ
إلا إسماعيل ابن علية ، وبشربن المفضل ، وقال النسائي : ثقة ثبت ،
وقال ابن سعد : كان ثقة ثبتا في الحديث حجة ، وقد ولي صدقات
البصرة وولي ببغداد المظالم في آخر خلافة هارون .
وعُلَيَّة : أمه ، وقال الخطيب : زعم علي بن حجر أن علية جدته ، أمُّ
أمه. قال أحمد، وعمرو بن علي: ولد سنة ١١٠ ومات سنة ١٩٣
وكذا قال زياد بن أيوب وغير واحد في تاريخ وفاته ، وقال يعقوب بن
شيبة : إسماعيل : ثبت جدّاً . توفي يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من
ذي القعدة .
قال الحافظ : كان يقول: من قال ابن علية فقد اغتابني ، وقال ابن
المديني: ما أقول إن أحدًا أثبت في الحديث من ابن علية . وقال أيضًا :
بت عنده ليلة فقرأ ثلث القرآن : ما رأيته ضحك قط ، وقال أحمد بن
سعيد الدارمي : لايعرف لابن علية غلط إلا في حديث جابر في المدبر
جعل اسم الغلام اسم المولى ، واسم المولى اسم الغلام ، وقال ابن

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٢٦
وضاح : سألت أبا جعفر البستي عنه ؟ فقال : بصري ثقة ، وهو أحفظ
من الثقفي ، وحكى ابن شاهين في الثقات عن عثمان بن أبي شيبة : ابن
علية أثبت من الحمادين ، ولا أقدم عليه أحدا من البصريين ، لا يحيى ،
ولا ابن مهدي ، ولا بشر بن المفضل ، وقال العيشي : ثنا الحمادان أن
ابن المبارك كان يُتلجِر ، ويقول : لولا خمسة ما اتجرت : السفيانان
وفضيل ، وابن السماك ، وابن علية فيَصلهم فقدم سنة فقيل له : قد ولي
ابن علية القضاء فلم يأته ، ولم يصله ، فركب ابن علية إليه ، فلم يرفع
به رأسًا ، فانصرف ، فلما كان من غد كتب إليه رقعة يقول : قد كنت
منتظرًاً لبرِّك، وجئتك فلم تكلمني ، فما رأيته مني ؟ فقال ابن المبارك :
يَأبَى هذا الرجل إلا أن تنشر له العصا ، ثم كتب إليه :
يَصْطَادُ أمْوَالَ المَسَاكِين
يَاجَاعلَ العِلْمِ لَهُ بَازيًا
بحيلَة تَذْهَبُ بالدِّينِ
احْتَلتَ للدُّنْيَا وَكَذَّاتِهَا
كُنْتَ دَوَاء للمَجَانين
فَصِرْتَ مَجْنُونَا بِهَا بَعْدَمَا
عَن ابْن عَوْن وابن سيرين
أيْنَ روَايَاتُكَ فِيمَا مَضَى
فِي تَرْك أبْوَاب السَّلاطين
أيْنَ روَايَاتُكَ فِي سَرْدهَا
زَلَّ حمَارُ العلم في الطِّين
إِنْ قُلتَ أكْرِهْتُ فَذَا بَاطِلٌ
فلما وقع علي هذه الأبيات قام من مجلس القضاء فوطىء بساط
الرشيد وقال : الله الله ارحم شيبتي، فإني لا أصبر على القضاء، قال:
لعل هذا المجنون أغراك ، ثم أعفاه فوجه إليه ابن المبارك بالصرة ، وقيل :
إن ابن المبارك إنما كتب إليه بهذه الأبيات لما ولي صدقات البصرة ، وهو
الصحيح ، وقال إبراهيم الحربي : دخل ابن علية على الأمين ، فحكى
قصة فيها أن إسماعيل روى حديث ((تجيء البقرة ، وآل عمران ، كأنهما
غمامتان تحاجان عن صاحبهما)»، فقيل له ألهما لسان ؟ قال: نعم ،
فكيف تكلم ؟ . فشنعوا عليه أنه يقول القرآن مخلوق وهو لم يقله، وإنما

٢٧ -
٨٩ باب إيجاب غسل الرجلين - حديث رقم ١١١،١١٠
غلط ، فقال للأمين أنا تائب إلى الله ، وقال علي بن خشرم : قلت
لوكيع : رأيت ابن علية شرب النبيذ حتى يحمل على الحمار يحتاج من
يرده ، فقال وكيع إذا رأيت البصري يشرب النبيذ فاتهمه ، وإذا رأيت
الكوفي يشربه فلا تتهمه ، قلت: وكيف ذاك ؟ قال الکوفي یشربه تدینا
والبصري يتركه تدينا ، وقال المفضل بن زياد : سألت أحمد بن حنبل عن
وهيب وابن علية ؟ قال : وهيب أحب إلي ، ما زال ابن علية وضيعا من
الكلام الذي تكلم به إلى أن مات : قلت : أليس قد رجع ، وتاب على
رؤوس الناس ؟ قال بلى إلى أن قال : وكان لا ينصف بحديث
بالشفاعات (١) وكان منصور بن سلمة الخزاعي يحدث مرة فسبقه لسانه،
فقال ثنا إسماعيل بن علية ، ثم قال : لا ، ولا كرامة ، بل أردت زهيرا ،
ثم قال : ليس من قارف الذنب كمن لم يقارفه ، أنا والله استتبت ابن
علية ، قال الحافظ : قرأت بخط الذهبي : هذا من الجرح المردود ، وقال
عبد الصمد بن يزيد مردويه : سمعت ابن علية يقول : القرآن كلام الله
غير مخلوق، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال: مات سنة ثلاث أو
سنة ١٩٤ وقاله في ٤ أبو موسى العنزي في تاريخه ، ونقله عنه البخاري
في تاريخه ، وخليفة ، وابن أبي عاصم ، وإسحاق القراب الحافظ ،
والكلاباذي ، وغيرهم أخرج له الجماعة. اهـ تهذيب التهذيب
[جـ٢ ص٢٧٩,٢٧٥]، وفي (ت) ثقة حافظ [٨].
٦- (محمد بن زياد) القرشي الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني ،
سكن البصرة .
روى عن الفضل بن العباس ، ومحيصة بن مسعود ، وأبي هريرة ،
وعائشة ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمرو بن الحارث بن نوفل،
(١) لعله بحديث الشفاعات .

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٢٨
وزبيد بن الصلت .
وروى عنه ابنه الحارث ، وخالد الحذاء ، والحسين بن واقد المروزي ،
وأيوب السختياني ، وإبراهيم بن طهمان ، وهشام بن حسان ، ويونس
ابن عبيد ، وشعبة ، والربيع بن مسلم ، والحمادان ، وعبد الله بن
المختار ، وعثمان بن عبد الرحمن الجمحي ، والقاسم بن الفضل
الحداني، وآخرون .
قال إبراهيم بن هانىء ، عن أحمد : ثقة ، وقال أبو طالب : سألت
أحمد عنه فقال : من الثقات ، وليس أحد أروى عنه من حماد بن سلمة،
ولا أحسن حديثًا
وقال إسحاق بن منصور ، عن ابن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم :
محلهُ الصدق ، وهو أحب إلينا من محمد بن زياد الألهاني ، وقال
الآجري : أثنى عليه أبو داود ، وقال الترمذي ، والنسائي : ثقة .
قال الحافظ : وكذا وثقه ابن الجنيد ، وذكره ابن حبان في الثقات ،
وعندي أن روايته عن الفضل بن عباس مرسلة ، أخرج له الجماعة . اهـ
تهذيب التهذيب [ج٩ ص١٧٠,١٦٩] وفي (ت) ثقة ثبت ربما أرسل من
الثالثة .
٧- ( أبو هريرة) الدوسي اليماني صاحب رسول الله عليه ، اختلف
في اسمه ، وصحح الترمذي عن شيخه البخاري ، أنه عبد الله بن عمرو
تقدم ١/ ١ .
رجال الإسناد الثانى : تسعة
١- ( محمود بن غیلان) العدوي مولا هم ، أبو أحمد المروزي ، نزیل
بغداد ثقة من العاشرة ، مات سنة ٢٣٩ وقيل غير ذلك ، تقدم في
٣٧/٣٣.

٢٩ -
٨٩ باب إيجاب غسل الرجلين - حديث رقم ١١٠، ١١١
٢- (وكيع) بن الجراح بن مَليح الرُّؤَاسي بضم الراء وهمزة ثم
مهملة، أبو سفيان ، الكوفي .
ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة ، مات في آخر سنة ست ، أو أول
سنة ١٩٧ وله ٧٠ سنة وتقدم ٩٧ / ٣١ .
٣- ( سفیان) بن سعید بن مسروق بن حبیب بن رافع بن عبد الله بن
موهب بن منقذ بن نصر بن الحكم بن الحارث بن مالك بن ملکان بن ثور
ابن عبد مناة بن أد بن طابخة على الصحيح ، وقيل : هو من ثور همدان،
الثوري أبو عبد الله الكوفي، أحد الأعلام . عن زياد بن علاقة،
وحبيب بن أبي ثابت ، والأسود بن قيس ، وحماد بن أبي سليمان ،
وزيد بن أسلم ، وخلائق .
وعنه الأعمش ، وابن عجلان من شيوخه ، وشعبة ، ومالك من
أقرانه ، وابن المبارك ، ويحيى القطان ، وابن مهدي ، وخلق ، قیل روی
عنه عشرون ألفا ، قال ابن المبارك : ماكتبت عن أفضل من سفيان ، قال
العجلي : كان لا يسمع شيئا إلا حفظ ، قال علي بن الفضيل : رأيت
سفيان ساجدا حول البيت ، فقطعت سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه قال
الثوري : إذا رأيت القارئ مُحَبَبًا الى جيرانه فاعلم أنه مداهن .
قال الخطيب : كان الثوري إماما من أئمة المسلمين ، وعلما من أعلام
الدين ، مجمعا على إمامته مع الإتقان ، والضبط ، والحفظ ، والمعرفة،
والزهد ، والورع ، توفى بالبصرة سنة ١٦١ ومولده ٩٧ أخرج له
الجماعة تقدم في ٣٧/٣٣ .
٤- (عمرو بن علي) بن بحر بن كُنَيز الفلاس الصيرفي ، أبو
حفص، البصري الثقة الثبت ١٠ تقدم في ٨٧/ ١٠١ ، وتقدم في ٤ .
٥- (عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان ، أبو سعيد البصري الثقة

- ٣٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الحجة ٩ تقدم في ٤٢ /٤٩ .
٦٠- ( منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي ، أبو عتاب الكوفي ثقة
ثبت ، وكان لايدلس ، من طبقة الأعمش مات سنة ١٣٢ ت وتقدم في
٢/٢.
٧- ( هلال بن يساف) بكسر التحتانية ، ثم مهلمة ، ثم فاء ، ويقال :
ابن إساف الأشجعي مولاهم الكوفي ، ثقة من الثالثة تقدم في
٨٩/٧٢.
٨- (أبو يحيى) اسمه مصْدَع الأعرج ، المُعَرْقَب مولی عبد الله بن
عَمْرو ، ويقال : مولى معاذ بن عفراء روى عن علي ، والحسن ، وابن
عباس ، وابن عمرو بن العاص ، وعائشة ، وعنه سعد بن أوس
العدوي، وسعيد بن أبي الحسن البصري ، وعمار الدَّهْني، وشحر بن
عطية ، وأبو رزين الأسدي ، وهلال بن يساف ؛ قال حاتم : مصدع أبو
يحيى الأعرج الأنصاري ، يقال : مولى ابن عفراء، وكذا قال أحمد ،
وقال ابن المديني : سمعت ابن عيينة ، قال عمار الدَّهْني كان مصدع عالما
بابن عباس .
قال الحافظ : إنما قيل له المعرقب لأن الحجاج ، أو بشر بن مروان
عرض عليه سب علي ، فأبى ، فقطع عرقوبه ، قال ابن المديني : قلت
لسفيان : في أي شيء عرقب؟ قال في التشيع ، قال علي : وهو الذي
مر به ابن أبي طالب ، وهو يقص ، فقال : تعرف الناسخ والمنسوخ ؟
قال: لا ، قال : هلكت ، وأهلكت ، وقد ذكره الجوزجاني في
الضعفاء، فقال زائغ جائرٌ عن الطريق ، يريد بذلك مانسب إليه من
التشيع ، والجوزجاني مشهور بالنصب والانحراف ، فلا يقدح فيه قوله،
وقال ابن حبان في الضعفاء كان يخالف الأثبات في الروايات ، وينفرد

٨٩ باب إيجاب غسل الرجلين - حديث رقم ١١١،١١٠
٣١ -
بالمناكير ، أخرج له مسلم والأربعة . اهـ تهذيب التهذيب جـ١٠
ص١٥٧ - ١٥٨، وفي (ت) مصدع بكسر أوله وسكون ثانيه ، وفتح ثالثه
أبو يحيى الأعرج المعرقب مقبول من الثالثة . اهـ .
٩- ( عبد الله بن عمرو) بن العاص ، السهمي ، أبو محمد ، بينه
وبين أبيه إحدى عشرة سنة له سبعمائة (١) حديث ، اتفقا على سبعة
عشر، وانفرد البخاري بثمانية ، ومسلم بعشرين ، وعنه جبير بن نفير ،
وابن المسيب ، وعروة ، وطاوس ، وخلائق ، كان يلوم أباه على القتال
في الفتنة بأدب وتؤدة ، ويقول : مالي ولصفين ؟ مالي ولقتال المسلمين،
لوددت أني مت قبلها بعشرين سنة ، قال يحيى بن بكير : مات سنة ٦٥
وقال الليث : سنة ٨، أخرج له الجماعة . اهـ، صة .
لطائف الإسنادين
الإسناد الأول: فيه من اللطائف: أنه من خماسيات المصنف ، وأن
رجاله كلهم ثقات ، وأنهم ما بين ، بلخي ، وهو قتيبة ، وبصريين وهم
الباقون ، إلا أبا هريرة فإنه مدني ، ومحمد بن زياد ، وإن كان مدنيا إلا
أنه سكن البصرة .
وفيه الإخبار ، والإنباء ، والتحديث ، والعنعنة .
والإسناد الثاني : فيه من اللطائف: أنه من سباعياته ، وأن رواته كلهم
ثقات ، الا أبا يحيى ، فمقبول ..
وأنهم ما بين مروزي ، وهو محمود بن غيلان ، فإنه مروزي نزل
بغداد ، و کوفیین وهم: و کیع، وسفيان، ومنصور ، وهلال ، وأبو يحيى،
وبصريين وهما : عمرو ، وعبد الرحمن ، ومصري ، وهو الصحابي .
(١) وفي مسند بقي بن مخلد له - ٧٢٢ - حديثا .
-

- ٣٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وفيه رواية تابعي، عن تابعي ، وهما : هلال ، وأبو يحيى .
وفيه الإخبار ، والتحديث . والعنعنة .
شرح الحديثين
الحديث الأول
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه أنه (قال قال أبو القاسم ##) كنية
النبي ◌َ﴾ ، كُنِيَ بابنه القاسم ، أول مولود له، ولد قبل البعثة، ومات
صغيرا، وقيل بعد أن بلغ سن التمييز ، وقال الزبير بن بكار : حدثني
محمد بن نضلة عن بعض المشيخة قال : ولدت خديجة القاسم ، وعاش
حتی مشی .
وأخرج ابن سعد من طريق محمد بن جبير بن مطعم ، مات القاسم
وله سنتان .
وروى عن قتادة نحوه ، وعن مجاهد : عاش سبعة أيام ، وقال
الفضل العلائي : عاش سبعة عشر شهرا بعد البعثة ، وقد أخرج يونس
ابن بكير في زيادات المغازي عن أبي عبد الله الجعفي هو جابر، عن
محمد بن علي بن الحسين : كان القاسم قد بلغ أن يركب الدابة ، ويسير
على النجيبة ، فلما قبض قال العاص بن وائل : لقد أصبح محمد أبتر ،
فنزلت ﴿ إنا أعطيناك الكوثر﴾ [الكوثر: آية ١] عوضا عن مصيبتك يا
محمد بالقاسم ، فهذا يدل على أن القاسم مات بعد البعثة ، وكذا ما
أخرجه ابن ماجه ، والطيالسي ، والحربي من طريق فاطمة بنت الحسين ،
عن أبيها : قال ((لما هلك القاسم ، قالت خديجة: يارسول الله: درت
لبينة القاسم ، فلو كان الله أبقاه حتى يتم رضاعه ، قال: كان تمام
رضاعه في الجنة )) فقال الحربي : أرادت أنها حزنت عليه حتى دَرَّ لبنها
عليه .

٣٣-
٨٩ باب إيجاب غسل الرجلين - حديث رقم ١١٠، ١١١
وفي سنن ابن ماجه بعد قوله : لم يستكمل رضاعه ، فقالت : لو أعلم
ذلك يا رسول الله لهون عليّ أمره، فقال: ((إن شئت دعوت الله،
فأسمعك صوته)) فقالت : بل صدق الله ورسوله)) وهذا ظاهر جدّاً في
أنه مات في الإسلام ، ولكن في السند ضعف ، وأما قول أبي نعيم : لا
أعلم أحدا من متقدمينا ذكره في الصحابة ، وقد ذكر البخاري في التاريخ
الأوسط من طريق سليمان بن بلال ، عن هشام بن عروة أن القاسم مات
قبل الإسلام .
لكن سيأتي في ترجمة فاطمة بنت أسد حديث ((ما أعفي أحد من
ضغطة القبر إلا فاطمة بنت أسد)) قيل: ولا القاسم قال: ((ولا القاسم
وإبراهيم)) . وكان إبراهيم أصغرهما ، وهذا أثر فاطمة بنت الحسين يدل
على خلاف رواية هشام بن عروة اهـ الإصابة [جـ ٣ص٢٥٤].
( ويل للعقب من النار ) الويل : مصدر ، لا فعل له من لفظه ،
ومثله: ويح ، ووَيْب وَوْيس ، وَوْيُه، وَعْول ، ولا يثنى ولا يجمع،
ويقال : ويلة ، ويجمع على ويلات ، وإذا أضيف ، فالأحسن فيه
النصب ، ولا يجوز غيره عند بعضهم ، وإذا أفردته اختير الرفع ،
ومعناه : الفضيحة والحسرة ، وقال الخليل : شدة الشر، وابن المفضل :
الحزن ، وغيرهما : الهلكة ، وقال الأصمعي : هي كلمة تفجع ، وقد
تكون ترحما ، ومنه ويل أمه ، مسعر حرب .
١٠٠
ومحله رفع بالابتداء خبره الجار والمجرور ، فإن كان عَلَمًا لواد في
جهنم يهوي به الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره كما ورد في بعض
الروايات(١) وفي بعضها أنه جبل فيها ، فمسوغه ظاهر ، ولا فالمسوغ
كونه دعاء ، وقد حول عن المصدر المنصوب للدلالة على الدوام
(١) أخرجه الترمذي ، وقال حديث غريب ، وابن حبان في صحيحه ، وسيأتي قريبا أنه ضعيف.

- ٣٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
والثبات، ومثله يجوز فيه ذلك لأنه غير مخبر عنه ، وقيل : لتخصص
النكرة فيه بالداعي كما تخصص ((سلام)) في سلام عليك بالمسلّم، فإن
المعنى سلامي عليك ، وكذلك المعنى ههنا دعائي على العقب بالهلاك
ثابت لها .
أفاد نحو هذا التقرير العلامة الآلوسي في روح المعاني عند تفسير قوله
فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾(١) [جـ ١ ص٣٠٢].
والعقب - بفتح العين ، وكسر القاف - مؤخر القدم ، وهي أنثى ،
والسكون للتخفيف جائز ، والجمع أعقاب أفاده في المصباح .
والمعنى أنه دعا على أصحاب الأعقاب التي لم يصبها الماء في الوضوء،
أو أخبر بهذا الوعيد الشديد ، وقال البغوي : معناه : ويل لأصحاب
الأعقاب المقصرين في غسلها نحو ﴿واسأل القرية﴾ [يوسف: آية ٨٢]
وقيل : أراد أن الأعقاب تختص بالعذاب إذا قصر في غسلها اهـ زهر .
وقال السندي : والمراد بالعقب الجنس ، والجمع في الحديث الثاني
لأنه جاء في قوم تسامحوا في غسل الرجلين ولا حاجة إلى حمل الجمع
على معنى التثنية ، والمراد ويل لأعقابهم أو أعقاب من يصنع صنيعهم اهـ
قال الحافظ : وإنما خصت بالذكر لصورة السبب كما في حديث
عبدالله بن عمرو الآتي ، فيلتحق بها مافي معناها من جميع الأعضاء
التي قد يحصل التساهل في إسباغها .
وفي رواية الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن الحارث ((ویل
للأعقاب ، وبطون الأقدام من النار)) اهـ فتح [جـ١ ص ٣٢١] .
وقوله ( من النار) قال العلامة العيني كلمة ((من )) للبيان كما في قوله
(١) البقرة آية ٧٩

٣٥ -
٨٩ باب إيجاب غسل الرجلين - حديث رقم ١١٠، ١١١
تعالى ﴿ فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ [الحج: آية ٣٠]، ويحتمل أن
تكون بمعنى ((في)) كما في قوله تعالى ﴿إذا نودي للصلاة من يوم
الجمعة﴾ [الجمعة آية: ٩] أي في يوم الجمعة اهـ عمدة [٣٨٣/١]،
وبالله التوفيق ، وعليه التكلان .
شرع الحديث الثاني
( عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما، أنه ( قال:
رأی رسول الله ﴾ قوما يتوضئون) وذلك في سفر كما في الصحيحين ،
ولفظ مسلم ((رجعنا مع رسول الله به من مكة إلى المدينة، حتى إذا كنا
في الطريق ، تعجل قوم عند العصر ، فتوضئوا)) الحديث .
(فرأى أعقابهم) جمع عَقب ، وتقدم وجه الجمع عن السندي في
الحديث الذي قبله ( تلوح ) أي تظهر ، وتُضيء ، يقال : لاح ، يلوح ،
لَوْحا بالفتح، ولُؤُوحا بالضم والهمز ، ولَوَحَانا ، بالتحريك ، وليَاحا:
إذا بَدَا ، وظهر ، أفاده في اللسان .
والمعنى أن تلك الأعقاب تظهر للعين من بين سائر الرجل بأنها لم
يمسها الماء ( فقال) ﴾ (ويل للأعقاب من النار) ويل مرفوع بالابتداء
سوغه کونه مصدرا في معنى الدعاء كما في ((سلام عليكم))، وهي كلمة
تقابل ويح ، تقال : لمن وقع فيما لا يستحقه ترحما عليه ، وعن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه ((ويل: واد في جهنم ، لو أرسلت فيه الجبال
لماعت من حره ، وقيل : ويل صديد أهل النار(١) .
وهي من المصادر التي لا أفعال لها ، وهي كلمة عذاب وهلاك .
(١) الحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد رضي الله عنه: بلفظ «ويل واد في
جهنم يهوي به الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها)) ج٦ ١ ص٥٠٨. وفيه دراج ، عن أبي
الهيثم ، وهو ضعيف .

-
- ٣٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وقوله : ( للأعقاب) جار ومجرور خبر المبتدإ، وهو جمع عقب مثال
كَبد ، وهو المستأخر الذي يمسك مؤخر شراك النعل ، وقال أبو حاتم :
عَقب وعُقْب: مثال كَبد وصُفْر ، وهي مؤنثة ، ولم يكسروا العين كما في
كَبد ، وكَتف ، وقال النضر بن شميل : العقب: يكون في المتن والساقين
مختلط باللحم يمشق منه مشقا ، ويهذب ، ويُنَقِى من اللحم ، ويسوى
منه الوَتَر ، وأما العصب فالعلياء الغليظ ولا خير فيه.
وقال الليث : العقب مؤخر القدم فهو من العصب لا من العقب ، وقال
الأصمعي : العقب : ما أصاب الأرض من مؤخر الرجل الى موضع
الشراك . وفي المخصص : عرش القدم : أصول سُلاَمِيَاتها المنتشرة
القريبة من الأصابع وعَقبُها : مؤخرها الذي يفصل عن مؤخر القدم وهو
موقع الشراك من خلفها . قاله العلامة العيني في عمدته [جـ ١ ص ٣٨٢]
( من النار) بيان للويل، أو بمعنى ((في)) أي ويل لها في النار .
(أسبغوا الوضوء) أي بالغوا في إتمامه .
يقال سَبَغَ الشيء يَسبُغ سُبُوغًا أي من باب دخل : طال إلى الأرض
واتسع ، وأسبغه هو ، وسبغ الشعر سبوغا ، وسبغت الدرع ، وكل شيء
طال إلى الأرض فهو سابغ . أفاده في اللسان .
قال السندي : رحمه الله فيه دليل على أن التهديد كان لتسامحهم في
الوضوء لا لنجاسة على أعقابهم ، فيلزم من الحديث بطلان المسح على
الرجلين على الوجه الذي يقول به من يجوز المسح عليها ، وهو أن يكون
على ظاهر القدمين .
وهذا ظاهر ، فتعين الغسل ، وهو المطلوب ، وأما القول بالمسح على
وجه يستوعب ظاهر القدم وباطنه ، وكذا القول بأن اللازم أحد الأمرين

٣٧ -
٨٩ باب إيجاب غسل الرجلين - حديث رقم ١١٠، ١١١
إما الغسل وإما المسح على الظاهر ، وهم قد اختاروا الغسل فلزمهم
استيعابه فورد الوعيد لتركهم ذلك فهو مالم يقل به أحد فلا يضر احتماله
لبطلانه باتفاق اهـ كلام السندي .
وقال العلامة العيني : عند قول البخاري (( ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح
على أرجلنا )) ما نصه : قال القاضي عياض : معناه نغسل كما هو المراد
في الآية بدلیل تباین الروايات ، وليس معناه ما أشار إليه بعضهم أنه دلیل
على أنهم كانوا يمسحون فنهاهم النبي ﴾ عن ذلك وأمرهم بالغسل
وقالوا أيضا : لو كان غسلا لأمرهم بالإعادة لما صلوا ، وهذا لا حجة فيه
لقائله لأنه عليه الصلاة والسلام قد أعلمهم بأنهم مستوجبون النار على
فعلهم بقوله (( ويل للأعقاب من النار )) وهذا لا يكون إلا في الواجب ،
وقد أمرهم بالغسل بقوله ((أسبغوا الوضوء)) ولم يأت أنهم صلوا بهذا
الوضوء ، ولا أنها كانت عادتهم قبل ، فيلزم أمرهم بالإعادة .
وقال الطحاوي ما ملخصه : إنهم كانوا يمسحون عليها مثل مسح
الرأس ، ثم إن رسول الله عَ* منعهم عن ذلك وأمرهم بالغسل فهذا يدل
على انتساخ ما كانوا يفعلونه من المسح ، وفيه نظر ، لأن قوله نمسح على
أرجلنا يحتمل أن يكون معناه نغسل غسلا خفيفا مبقعا حتى كأنه مسح ،
والدليل عليه ما في الرواية الأخرى (( رأى قوما توضئوا، وكأنهم تركوا
من أرجلهم شيئا فهذا يدل على أنهم كانوا يغسلون ، ولكن غسلا قريبا
من المسح، فلذلك قال لهم: ((أسبغوا الوضوء)) وأيضا إنما يكون الوعيد
على ترك الفرض ، ولو لم يكن الغسل في الأول فرضا عندهم لما توجه
الوعيد ، لأن المسح لو كان هو المشهور فیما بینهم کان یأمرهم بتركه،
وانتقالهم إلى الغسل بدون الوعيد ، ولأجل ذلك قال القاضي عياض :
معناه نغسل كما ذكرناه آنفا ، والصواب أن يقال: إن أمر رسول الله }
بإسباغ الوضوء ووعيده وإنكاره عليهم في ذلك الغسل يدل على أن

- ٣٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وظيفة الرجلين هو الغسل الوافي لا الغسل المشابه بالمسح ، كغسل
هؤلاء، وقول عياض : وقد أمرهم بالغسل بقوله (( أسبغوا الوضوء )) غير
مسلم لأن الأمر بالإسباغ أمر بتكميل الغسل ، والأمر بالغسل فهم من
الوعيد ، لأنه لا يكون إلا في ترك الواجب ، فلما فُهِمَ ذلك من الوعيد ،
أكده بقوله: ((أسبغوا الوضوء)) ولهذا ترك العاطف فوقع هذا تأكيدا عاما
يشمل الرجلين وغيرهما من أعضاء الوضوء ، لأنه لم يقل : أسبغوا
الرجلين ؛ بل قال: ((أسبغوا الوضوء)) والوضوء هو غسل الأعضاء
الثلاثة ، ومسح الرأس ، ومطلوبية الإسباغ غير مختصة بالرجلين ،
فكما أنه مطلوب فيهما ، فكذلك مطلوب في غيرهما .
فإن قلت : لم ذكر الإسباغ عاما ، والوعيد خاصا؟ قلت : لأنهم
ماقصروا الا في وظيفة الرجلين ، فلذلك ذكر لفظ الأعقاب فيكون
الوعيد في مقابلة ذلك التقصير الخاص اهـ كلام العيني في عمدته
[جـ١ ص ٣٨٣]. والله ولي التوفيق، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بحديثى الباب
المسألة الأولى : في درجتهما :
أما حديث أبي هريرة فهو متفق عليه . وأما حديث عبد الله بن عمرو
عن طريق أبي يحيى الأعرج فأخرجه مسلم. وقد أخرجاه عن طريق
يوسف بن ماهَك عن عبد الله بن عمرو بلفظ: ((تخلف عنا النبي ◌َُّ في
سفرة سافرناها ، فأدركنا ، وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ ، فجعلنا
نمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار مرتين
أو ثلاثا )) هذا لفظ البخاري ونحوه لمسلم .

٣٩ -
٨٩ باب إيجاب غسل الرجلين - حديث رقم ١١١،١١٠
المسألة الثانية في بيان مواضع ذكر المصنف لهما ، وفيمن أخرجهما
معه :
أما حديث أبي هريرة فأخرجه المصنف هنا -١١٠/٨٩ - وفي الكبرى
-١١٣/٧٩ - عن قتيبة ، عن يزيد بن زريع، عن شعبة ، وعن مؤمل بن
هشام ، عن ابن علية ، عن شعبة ، عن محمد بن زياد ، عنه .
وأخرجه البخاري في الطهارة ، عن آدم ، عن شعبة به .
وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن قتيبة ، وأبي بكر بن أبي شيبة،
وأبي كريب ثلاثتهم عن وكيع ، عن شعبة به .
وأما حديث عبد الله بن عمرو. فأخرجه المصنف هنا -٨٩/ ١١١ -
وفي الكبرى - ١١٤/٧٩ - عن محمود بن غيلان ، عن وكيع - وعن
عمرو بن علي ، عن ابن مهدي - كلاهما عن سفيان ، عن منصور ، عن
هلال بن يساف ، عن أبي يحيى ، عنه . وفي - ١٠٦ / ١٤٢ - وفي
الكبرى - ٩٢/ ١٣٧ - عن قتيبة ، عن جرير ، عن منصور به ببعضه
((أسبغوا الوضوء)).
وأخرجه مسلم في الطهارة عن زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم،
كلاهما عن جرير، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن سفيان ،
عن شعبة ، ثلاثتهم ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن أبي
یحیی به .
وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مسدد ، عن يحيى القطان ، عن
سفیان به .
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعلي
ابن محمد كلاهما عن و کیع به . أفاده أبو الحجاج المزي رحمه الله .

- ٤٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
المسألة الثالثة : في ذكر مذاهب العلماء في غسل الرجلين :
قال العلامة ابن رشد في بداية المجتهد : مانصه :
اتفق العلماء على أن الرجلين من أعضاء الوضوء ، واختلفوا في نوع
طهارتهما : فقال قوم : طهارتهما الغسل ، وهم الجمهور ، وقال قوم :
فرضهما المسح ، وقال قوم: بل طهارتهما تجوز . بالنوعين : الغسل ،
والمسح ، وأن ذلك راجع إلى اختيار المكلف .
وسبب اختلافهم القراءتان المشهورتان في آية الوضوء : أعني قراءة
من قرأ (( وأرجلكم)) بالنصب عطف على المغسول، وقراءة من قرأ
وأرجلكم)) بالخفض عطفا على الممسوح وذلك أن قراءة النصب ظاهرة
في الغسل ، وقراءة الخفض ظاهرة في المسح ، كظهور تلك في الغسل ،
فمن ذهب إلى أن فرضهما واحد من هاتين الطهارتين على التعيين إما
الغسل ، وإما المسح ذهب إلى ترجيح ظاهر إحدى القراءتين على القراءة
الثانية ، وصرف بالتأويل ظاهر القراءة الثانية إلى معنى ظاهر القراءة التي
ترجحت عنده ، ومن اعتقد أن دلالة كل واحدة من القراءتين على
ظاهرها أيضًا جعل ذلك من الواجب المخير ككفارة اليمين ، وغير ذلك ،
وبه قال الطبري ، وداود .
وللجمهور تأويلات في قراء الخفض أجودها أن ذلك عطف على
اللفظ لا على المعنى إذ كان ذلك موجودًا في كلام العرب مثل قول
الشاعر : (من الكامل ):
لَعِبَ الزَّمَانُ بِهَا وَغََّهَا بَعْدِي سَوَفِ (١) المُورِ وَالقَطِ
بالخفض ، ولو عطف على المعنى لرفع القطر .
وأما الفريق الثاني ، وهم الذين أوجبوا المسح فإنهم تأولوا قراءة
(١) السوافي جمع سافية ، وهى الريح الشديد التي تسفي التراب أي تطيره والمور بالضم الغبار.