Indexed OCR Text

Pages 481-500

٧٩ - عدد غسل اليدين - حديث رقم ٩٦
٤٨١ -
المسألة الثانية : فيمن أخرج حديث علي رضي الله عنه .
أما حديث عبد خير فأخرجه المصنف ، وأبو داود ، والترمذي .
فأما المصنف فأخرجه في هذه الأبواب الأربعة في ٧٥ ، عن قتيبة ،
عن أبي عوانة ، عن خالد بن علقمة ، عن عبد خير ، عن علي رضي
الله عنه .
وفي ٧٤ ، عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، عن حسين بن
علي الجعفي ، عن زائدة عن خالد به . والأول أتم .
وفي ٧٧ عن عمرو بن علي ، وحميد بن مسعدة كلاهما ، عن يزيد
بن زريع ، وفي ٧٦ عن سويد بن نصر ، عن عبد الله بن المبارك ،
كلاهما عن شعبة ، عن مالك بن عرفطة بمعناه ، قاله الحافظ المزي .
وفي الطهارة أيضا في الكبرى ١٠٦ عن إسحاق بن إبراهيم ، عن
مسهر بن عبد الملك بن سلع ، عن أبيه ، عن عبد خير ، نحوه ، قاله
الحافظ .
وأما أبو داود فأخرجه في الطهارة أيضا عن مسدد ، عن أبي عوانة ،
وعن الحلواني ، عن الحسين بن علي الجعفي ، عن زائدة ، كلاهما عن
خالد بن علقمة ، عن عبد خير ، عن علي رضي الله عنه . وعن محمد
ابن المثنى ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن مالك بن عرفطة ، عن
عبد خير نحوه .
وقد تقدم كلام أبي داود في هذا السند قريبًا .
وأما الترمذي : فأخرجه في الطهارة أيضا : عن قتيبة ،
وهناد، كلاهما عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد خير نحوه ،
أفاده المزي ، والحافظ .

- ٤٨٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وأما حديث الحسين بن علي رضي الله عنه ، فأخرجه المصنف ، وأبو
داود .
فأما المصنف فأخرجه في ٧٨ عن إبراهيم بن الحسن المقسمي ، عن
حجاج ، عن ابن جريج ، عن شيبة ، عن محمد بن علي ، عن أبيه ،
عن الحسين بن علي، عن علي رضي الله عنه .
وأما أبو داود فذكره تعليقًا عقیب حديث ابن عباس رضي الله عنه ،
وأما حديث أبي حيَّة فأخرجه المصنف وأبو داود والترمذي .
فأما المصنف فأخرجه في ٧٩ عن قتيبة عن أبي الأحوص عن أبي
إسحاق عن أبي حية عن علي رضي الله عنه .
وفي ٩٣ الآتي عن محمد بن آدم عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن
أبيه ، وغيره جميعًا عن أبي إسحاق الخ .
وأما أبو داود ، فأخرجه في الطهارة أيضا عن مسدد ، وأبي توبة
الربيع بن نافع ، وعمرو بن عون ، ثلاثتهم عن أبي الأحوص به .
وأما الترمذي ، فأخرجه أيضا في الطهارة ، عن هناد ، وقتيبة
کلاهما عن أبي الأحوص به .
وأخرج حديث علي أيضا : أحمد ، والدارمي ، والدارقطني ،
وابن حبان ، والبزار ، والبيهقي .
المسألة الثالثة : أنه يستفاد من حديث علي رضي الله عنه زيادة على
ما ترجم له المصنف في الأبواب السابقة ، مشروعية الجمع بين المضمضة،
والاستنشاق بماء واحد .
والجمع بينهما هو الذي وردت به الأحاديث الكثيرة الصحيحة .
قال النووي رحمه الله : القول بالجمع أكثر في كلام الشافعي ، وهو

٤٨٣ -
٧٩ - عدد غسل اليدين - حديث رقم ٩٦
أيضا أكثر في الأحاديث ، بل هو الموجود في الأحاديث الصحيحة .
منها : حدیث علي رضي الله عنه یعني الحدیث المذکور عن عبد خير
في الأبواب السابقة ، ومنها حديث عبد الله بن زيد ، أنه وصف وضوء
رسول الله ﴾ (( فتمضمض، واستنشق من كف واحدة ، فعل ذلك ثلاثا»
رواه الشيخان .
وفي رواية للبخاري (( فمضمض ، واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث
غرفات)) وفي رواية لمسلم (( فمضمض ، واستنثر من ثلاث غرفات))
وفي رواية (( تمضمض ، واستنشق، ثلاث مرات ، من غرفة واحدة))
رواه البخاري .
ومنها : حديث ابن عباس في صفة وضوء رسول الله:#(« فأخذ غرفة
من ماء تمضمض بها واستنشق )) رواه البخاري ، وعن ابن عباس أيضا
((أن النبي ◌َهتوضأ مرة مرة، وجمع بين المضمضة والاستنشاق)) رواه
الدارمي في مسنده بإسناد صحيح فهذه أحاديث صحاح في الجمع ، وأما
الفصل ، فلم يثبت فيه حديث أصلا ، وإنما جاء فيه حديث طلحة بن
مصرف وهو ضعيف .
واختلف في الأفضل من الجمع والفصل .
قال النووي : والصحيح بل الصواب تفضيل الجمع ، للأحاديث
الصحيحة المتظاهرة فيه ، وليس لها معارض ، وأما حديث الفصل ،
فالجواب عنه من أوجه :
أحدها : أنه ضعيف كما سبق فلا يحتج به ، لو لم يعارضه شيء ،
فكيف إذا عارضته أحاديث كثيرة صحاح .
الثاني : أن المراد بالفصل أنه تمضمض ، ثم مج ، ثم استنشق ، ولم
يخلطهما .

- ٤٨٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الثالث : أنه محمول على بيان الجواز ، وهذا جواب صحيح ، لأن
هذا كان مرة واحدة لأن لفظه في سنن أبي داود ، قال : دخلت على النبي
عبة، وهو يتوضأ ، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق ، وهذا لا
يقتضي أكثر من مرة ، فَحَمْله على بيان الجواز تأويل حسن .
وأما ما تأوله الآخرون من حمل أحاديث الجمع على بيان الجواز
ففاسد، لأن روايات الجمع كثيرة من جهات عديدة ، وعن جماعة من
الصحابة ، ورواية الفصل واحدة ، وهي ضعيفة ، وهذا لايناسب بيان
الجواز في الجمع ، فإن بيان الجواز يكون في مرة ونحوها ، ويداوم على
الأفضل ، والأمر هنا بالعكس ، فحصل أن الصحيح تفضيل الجمع .
وفي كيفية الجمع وجهان : أصحهما بثلاث غرفات ، يأخذ غرفة
يمضمض منها ، ثم يستنشق منها ، ثم يأخذ غرفة ثانية يفعل بها كذلك ،
ثم ثالثة كذلك ، ودليله حديث عبد الله بن زيد .
والوجه الثاني : يجمع بغرفة واحدة فعلى هذا في کیفیته وجهان :
أحدهما : يخلط المضمضة بالاستنشاق ، فيمضمض ثم يستنشق ، ثم
يمضمض ، ثم يستنشق .
والثاني: لا يخلط بل يتمضمض ثلاثًا متوالية ، ثم يستنشق ثلاثًا
متوالية .
وأما كيفية الفصل ، ففيها وجهان : أحدهما بست غرفات ،
یتمضمض بثلاث ، ثم يستنشق بثلاث ، والثاني بغرفتین یتمضمض
بأحدهما ثلاثا ، ثم يستنشق بالثانية ثلاثا ، وهذا الثاني أصح .
والحاصل : أن في المسألة خمسة أوجه ، الصحيح منها تفضيل الجمع
بثلاث غرفات ، والثاني بغرفة بلا خلط ، والثالث بغرفة مع الخلط ،
والرابع الفصل بغرفتين ، والخامس بست غرفات ، وهو أضعفها ، هذا

٤٨٥ -
٧٩ - عدد غسل اليدين - حديث رقم ٩٦
خلاصة ما ذكره النووي رحمه الله في المجموع جـ١ / ص٣٥٩ - ٣٦٢ .
المسألة الرابعة : مما يستفاد من حديث علي : جواز الشرب قائما من
فضل الوَضُوء .
وقد وردت أحاديث تدل على جواز الشرب قائما ، وأحاديث تدل
على النهي عنه .
فمن الأحاديث الدالة على الجواز : حديث علي هذا .
ومنها : أنه في رحبة الكوفة شرب وهو قائم قال : (( إن ناسا یکرهون
الشرب قائما وإن رسول الله * صنع مثل ما صنعت)) رواه البخاري،
وأحمد .
ومنها : حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال ((شرب النبي عَّ قائما
من زمزم)) متفق عليه ، ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال :
((كنا نأكل على عهد رسول الله عليه، ونحن نمشي ، ونشرب ونحن قيام))
رواه أحمد ، والترمذي ، وصححه ، وابن ماجه .
ومن الأحاديث الدالة على النهي ، حديث أبي سعيد رضي الله عنه
((أن النبي ◌َّ نهى عن الشرب قائما)) رواه أحمد، ومسلم.
ومنها: حديث قتادة عن أنس ((أن النبي عليه زجر عن الشرب قائما،
قال قتادة: فقلنا: فالأكل ؟ قال : ذاك شر وأخبث)) رواه أحمد
ومسلم، والترمذي .
ومنها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عَاعٍ:
((لا يشربن أحد منكم قائما ، فمن نسي فليستقى)) رواه مسلم.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله : ظاهر النهي في حديث أبي
سعيد، وأبي هريرة أن الشرب من قيام حرام ، ولا سيما بعد قوله (( فمن

- ٤٨٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
نسي فليستقيء)) فإنه يدل على التشديد في المنع والمبالغة في التحريم ،
ولكن حديث ابن عباس ، وحديث علي يدلان على جواز ذلك .
قال : وفي الباب أحاديث غير ما ذكره المصنف : يعني ابن تيمية :
منها : ما أخرجه أحمد ، وصححه ابن حبان عن أبي هريرة بلفظ ((لو
يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء)) ولأحمد من وجه آخر عن أبي
هريرة ((أنه رأى رجلا يشرب قائما فقال: قه، قال: لمه : قال :
أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال : لا ، قال : قد شرب معك من هو
شر منه: الشيطان )) وهو من رواية شعبة عن أبي زياد الطحان مولى
الحسن بن علي رضي الله عنهما ، وأبو زياد لا يعرف اسمه ، وقد وثقه
یحیی بن معین .
قال المازري : اختلف الناس في هذا :
فذهب الجمهور إلى الجواز وكرهه قوم ، فقال : بعض شيوخنا :
لعل النهي منصرف إلى من أتى أصحابه بماء فبادر بشربه قائما قبلهم
استبدادا به ، وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا ، قال : وأيضا
فإن الحديث تضمن المنع من الأكل قائما ، ولا خلاف في جواز الأكل
قائما (١)، قال : والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما تدل على
الجواز، وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب ، والحث على ما هو
أولى وأكمل ، قال : ويحمل الأمر بالقيئ على أن الشرب قائما يحرك
خلطا يكون القيء دواؤه ، ويؤيده قول النخعي : إنما نهي عن ذلك لداء
البطن.
وقد تكلم عياض على أحاديث النهي ، وقال : إن مسلما أخرج
حديث أبي سعيد ، وحديث أنس من طريق قتادة ، وكان شعبة يتقي من
حدیث قتادة ما لا يصرح فيه بالتحديث .
(١) قلت : يعارض هذا ما تقدم عن قتادة ، قلنا : فالأكل ؟ قال : ذاك شر، وأخبث .

٤٨٧ -
٧٩ - عدد غسل اليدين - حديث رقم ٩٦
قال : واضطراب قتادة فيه مما يعله مع مخالفة الأحاديث الأخرى ،
والأئمة له .
وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عمر بن حمزة ، ولا يتحمل منه مثل
هذه المخالفة غَيْرُهُ له ، والصحيح أنه موقوف ، انتهى ملخصا .
قال النووي ما ملخصه : هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض
العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة ، وزاد حتى تجاسر ، ورام أن يضعف
بعضها ، ولا وجه لإشاعة الغلطات ، بل يُذكَر الصواب ، ويُشار إلى
التحذير عن الغلط ، وليس في الأحاديث إشكال ، ولا فيها ضعف ، بل
الصواب أن النهي فيها محمول على التنزيه ، وشربه قائما لبيان الجواز ،
وأما من زعم نسخا ، أو غيره فقد غلط ؛ فإن النسخ لا يصار إليه مع
إمکان الجمع لو ثبت التاريخ ، وفعلهلبيان الجواز لا يكون في حقه
مكروها أصلا فإنه كان يفعل الشيء للبيان مرة أو مرات ، ويواظب على
الأفضل، والأمر بالاستقاء محمول على الاستحباب ، فيستحب لمن
يشرب قائما أن يستقيء لهذا الحديث الصحيح ، فإن الأمر إذا تعذر حمله
على الوجوب يحمل على الاستحباب ، وأما قول عياض : لا خلاف
بين أهل العلم أن من شرب قائمًا ليس عليه أن يتقيأ ، وأشار به إلى
تضعيف الحديث ، فلا يلتفت إلى إشارته ، وكون أهل العلم لم يوجبوا
الاستقاء لا يمنع من الاستحباب ، فمن ادعى منع الاستحباب بالإجماع
فهو مجازف ، وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات ، والدعاوي ،
والترهات .
قال الحافظ : ليس في کلام عیاض التعرض للاستحباب أصلا ، بل
ونقلُ الاتفاق المذكور إنما هو في كلام المازري كما مضى ، وأما تضعيف
عياض للأحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنه ، قال : فأما إشارته

- ٤٨٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
إلی تضعیف حديث أنس بکون قتادة مدلسا ، فیجاب عنه بأنه صرح في
نفس الحديث بما يقتضي السماع فإنه قال : قلنا لأنس : فالأكل .. إلخ ،
وأما تضعیف حديث أبي سعيد بأن أبا عيسى غير مشهور (١) فهو قول
سبق إليه ابن المديني ، لأنه لم يرو عنه إلا قتادة ، لكن وثقه الطبراني ،
وابن حبان ، ودعواه اضطرابه مردودة لأن لقتادة فيه إسنادين وهو
حافظ، وأما تضعيفه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في
توثيقه ، ومثله يخرج له مسلم في المتابعات ، وقد تابعه الأعمش ، عن
أبي صالح ، عن أبي هريرة ، كما رواه أحمد ، وابن حبان ، فالحديث
بمجموع طرقه صحيح .
قال النووي والعراقي ، في شرح الترمذي: إن قوله (( فمن نسي )) لا
مفهوم له ، بل يستحب ذلك للعامد أيضا بطريق الأولى ، وإنما خص
الناسي بالذكر لكون المؤمن لا يقع ذلك منه بعد النهي غالبا إلا نسيانا ،
قال الحافظ : وقد يطلق النسيان ، ويراد به الترك ، فيشمل السهو
والعمد، فكأنه قيل : من ترك امتثال الأمر ، وشرب قائما فليستقىء .
وقال القرطبي في المفهم : لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم ،
وإن كان القول به جاريا على أصول الظاهرية : وتعقب بأن ابن حزم منهم
جزم بالتحريم ، وتمسك من لم يقل بالتحريم بحديث علي المذكور في
الباب .
وفي الباب (٢) عن سعد بن أبي وقاص ، أخرجه الترمذي ، وعن
عبد الله بن أنيس ، أخرجه الطبراني ، وعن أنس ، أخرجه البزار ،
والأثرم ، وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، أخرجه الترمذي
وحسنه ، وعن عائشة أخرجه البزار ، وأبو علي الطوسي في الأحكام ،
(١) وهو أبو عيسى الأسواري البصري الراوي عن أبي سعيد الخدري لا يعرف اسمه ، كما أفاده
في (تت)). وفي ((ت)): مقبول من الرابعة بخ م .
(٢) أي باب جواز الشرب قائما .

٧٩ - عدد غسل اليدين - حديث رقم ٩٦
٤٨٩ -
وعن أم سليم أخرجه ابن شاهين ، وعن عبد الله بن السائب عن خباب
عن أبيه ، عن جده ، أخرجه ابن أبي حاتم .
ومما يدل على الجواز أيضا حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن
جدته كبشة، قالت: ((دخل علي رسول الله عليه، فشرب من قربة
معلقة، قائما ، فقمت إلى فيها فقطعته)) رواه ابن ماجه ، والترمذي ،
وصححه ، وعن كلثم نحوه أخرجه أبو موسی بسند حسن .
وحديث أم سليم، قالت: ((دخل علي رسول الله عَ#، وفي البيت
قربة معلقة ، فشرب منها ، وهو قائم ، فقطعت فاها فإنه لعندي )) رواه
أحمد .
وثبت الشرب قائما عن عمر، أخرجه الطبري، وفي الموطأ أن عمر ،
وعثمان، وعليا ، كانوا يشربون قيامًا ، وكان سعد وعائشة لا يرون بذلك
بأسا ، وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين .
قال الحافظ : وسلك العلماء في ذلك مسالك :
أحدها : الترجيح ، وأن أحاديث الجواز أثبت من أحاديث النهي ،
وهذه طريقة أبي بكر الأثرم ، فقال : حديث أنس -يعني في النهي -
جيد الإسناد ، ولكن قد جاء عنه خلافه يعني في الجواز ، قال : ولا يلزم
من كون الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن لا يكون
الذي يقابله أقوى ، لأن الثبت قد يروي من هو دونه الشيء فيرجح عليه،
فقد رجح نافع على سالم في بعض الأحاديث عن ابن عمر ، وسالم
مقدم على نافع في الثبت ، وقدم شريك على الثوري في حدیثین،
وسفيان مقدم في جملة أحاديث ، ثم أسند إلى أبي هريرة قال: «لا بأس
بالشرب قائما)» قال الأثرم : فدل على أن الرواية عنه في النهي ليست
بثابتة ، وإلا لما قال : لا بأس به ، قال : ويدل على وهاء أحاديث النهي

- ٤٩٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحد شرب قائما أن يستقيء.
المسلك الثاني : دعوى النسخ ، وإليها جنح الأثرم ، وابن شاهين ،
فقرروا على أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث
الجواز، بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ، ومعظم الصحابة والتابعين
بالجواز .
وقد عكس ذلك ابن حزم ، فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث
النهي متمسكا بأن الجواز على وفق الأصل ، وأحاديث النهي مقررة
لحكم الشرع ، فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان ، فإن النسخ
لا یثبت بالاحتمال .
وأجاب بعضهم بأن أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه عمّه في حجة
الوداع أنه شرب من زمزم ، وهو قائم، وإذا كان ذلك الأخير من فعله معنظئه
دل على الجواز ، ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين بعده .
المسلك الثالث : الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل ، فقال أبو
الفرج الثقفي في نصرة الصحاح : والمراد بالقيام هنا المشي ، يقال : قام
في الأمر إذا مشى فيه ، وقمت في حاجتي : إذا سعيت فيها وقضيتها
ومنه قوله تعالى ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾ [آل عمران: ٧٥] أي مواظبا
بالمشي عليه .
وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر ، وهو حمل النهي على من لم يسم
عند شربه ، وهذا إن سلم له في بعض ألفاظ الحديث ، لم يسلم له في
بقیتها .
ومسلك آخر في الجمع : بحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه ،
وأحاديث الجواز على بيانه ، وهي طريقة الخطابي ، وابن بطال في
آخرين، وهذا أحسن المسالك ، وأسلمها وأبعدها من الاعتراض ، وقد

٤٩١ -
٧٩ - عدد غسل اليدين - حديث رقم ٩٦
أشار الأثرم إلى ذلك أخيراً ، فقال : إن ثبتت الكراهة حملت على
الإرشاد ، والتأديب ، لا على التحريم ، وبذلك جزم الطبري ، وأيده بأنه
لو کان جائزًا ، ثم حرمه ، أو کان حراماً ، ثم جوزه لبین ټ ذلك بیانًا
واضحاً ، فلما تعارضت الأخبار بذلك جمعنا بينها بهذا .
وقيل : إن النهي عن ذلك إنما هو من جهة الطب مخافة وقوع ضرر
به، فإن الشرب قاعدا أمكن وأقوى ، وأبعد من الشَّرَق ، وحصول
الوَجَع في الكبد ، أو الحَلْق ، وكل ذلك قد لا يأمن منه من شرب قائما
اه فتح الباري جـ١٠/ ص٨٥-٨٧ .
قال الجامع : الذي يترجح عندي مسلك من جمع بحمل أحاديث
النهي على كراهة التنزيه ، كما رجحه الحافظ ، لأن به تجتمع الأدلة من
غير إجحاف ببعضها ، ولا تكلف ، والله أعلم .
إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ،
وإليه أنيب .
----

- ٤٩٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٨٠ - بَابُ حَدِّ الْفَسْل
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على حد الغسل ، والمراد : حد غسل
اليدين ، ومحل الترجمة قَولُه ((إلى المرفقين)).
٩٧ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةٌ عَلَيْه
وَأَنَا أَسْمَعُ ، وَاللَّفْظُ لُهُ، عَنِ ابْنِ القَّاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي
مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بنٍ يَحْتَى المَازِنِيُ، عَنْ أَبِهِ: أنَّهُ قَالَ
◌ِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النِِّّهُ
وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْتَى: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ
رَسُولُ اللَّه ◌َيَتَوَضَأُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ ، فَدَعَا
بِوَضُوءٍ ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَيْنِ مَرَّبْنِ، ثُمَّ
تَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ
غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَتَيْنِ مَرَّيْنِ إِلَى المرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْه
فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ، بَدَأَ بُقَدَّمَ رَآسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ،
ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ بِهِمَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ
غَسَلَ رِجْلَيْهِ .

٤٩٣-
٨٠ - باب حد الغسل - حديث رقم ٩٧
رجال الإسناد : سبعة
١ - (محمد بن سلمة) المرادي الجَمَليّ ، أبو الحارث المصري الفقيه
ثقة ثبت [١١] تقدم في ١٩/ ٢٠ .
٢ - (الحارث بن مسكين) بن محمد بن يوسف ، الأموي مولاهم ،
أبو عَمْرو المصري الفقيه ، رأى الليث ، وسأله ، وروى عن ابن القاسم ،
وابن وهب ، وابن عيينة ، وأشهب ، ويوسف بن عمرو الفارسي ،
وغيرهم ، وعنه أبو داود ، والنسائي ، وابنه أحمد بن الحارث ،
وعبدالله بن أحمد ، ويعقوب بن شيبة ، وأبو يعلى ، وابن أبي داود ،
ومحمد بن زيَّان وعدة .
قال عبد الرحمن بن يحيى بن خاقان : سألت أحمد بن حنبل عن
الحارث بن مسكين قاضي مصر ، فقال فيه قولا جميلا ، وقال : ما بلغني
عنه إلا خير ، وقال إبراهيم بن الجنيد ، عن ابن معين : لا بأس به ، وقال
الحسین بن حبان : قال أبو زکریا یعنی ابن معين : الحارث بن مسکین خير
من أصبغ ، وأفضل ، وقال النسائي : ثقة مأمون .
وقال الخطيب : كان فقيها على مذهب مالك ، وكان ثقة في الحديث
ثبتا حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة ، وسجنه لأنه لم يُجب إلى
القول بخلق القرآن ، فلم يزل محبوسا إلى أن ولي جعفر المتوكل ،
فأطلقه ، وحدث ببغداد ، ورجع إلى مصر ، وكتب المتوكل بعهده على
قضاء مصر ، فلم يزل يتولاه من سنة ٢٣٧ إلى أن صرف عنه في سنة
٢٥٤ ، وقال ابن يونس : كان فقيها ، أخذ الفقه عن ابن وهب و ابن
القاسم ، ولد سنة ١٥٤ ، وتوفي في شهرربيع الأول سنة ٢٥٥ .
قال الحافظ : وقال الحاكم : ثقة مأمون ، وقال أبو عمر الكندي : إنه
استعفى من القضاء فأعفي ، وتولى بكار بن قتيبة .

- ٤٩٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
والمسألة التي سأل عنها الحارث الليث هي في العصير ، وليس له عن
الليث غيرها .
وقال مسلمة الأندلسي : ثقة أخبرنا عنه غير واحد ، وذكر ابن
الطحان المصري في الرواة عن مالك أن الحارث بن مسكين قال :
حججت فرأيت رجلا في عَمَارية (١) ، فسألت عنه؟ فقيل لي : هذا
مالك بن أنس ، فرأيته ولم أسمع منه .
وفي ((ت)) ثقة فقيه من العاشرة ، أخرج له أبو داود والمصنف .
٣ - (ابن القاسم) هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جُنّادة
العُتَقي (٢) أبو عبد الله المصري الفقيه، روى عن مالك الحديث والمسائل،
وعن بكر بن مضر ، ونافع بن أبي نعيم القارئ ، ويزيد بن عبد الملك
النوفلي ، وابن عيينة ، وغيرهم ، وعنه ابنه موسى ، وأصبغ بن الفرج ،
وسعيد بن عيسى بن تَليد ، ومحمد بن سلمة المرادي ، والحارث بن
مسكين ، وسحنون بن سعيد ، وعبد الرحمن بن أبي الغمر المصري ،
ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وعيسى بن حماد، زُغْبَة ،
وغيرهم.
قال أبو زرعة : مصري ثقة ، رجل صالح ، كان عنده ثلاثمائة جلد،
أو نحوه عن مالك مسائل ، مما سأله أسد ، رجل من العرب ، کان سأل
محمد بن الحسن عن مسائل ، وأتی ابن وهب وسأله أن يجيبه بما كان
عنده عن مالك ، وما لم يكن عنده عن مالك ، فمن عنده فأبى ، فأتى
عبد الرحمن بن القاسم فأجابه على هذا ، فالناس يتكلمون في هذه
المسائل ، قال النسائي : ثقة مأمون ، أحد الفقهاء ، وقال الحاكم : ثقة
(١) العمارة بالفتح، ويكسر، رقعة مزينة ، تخاط في المظلة. أفاده المجد في ((ق )) ص ٥٧١ .
(٢) بضم العين ، وفتح التاء .

٤٩٥ -
٨٠ - باب حد الغسل - حديث رقم ٩٧
مأمون ، وقال الخطيب : ثقة ، وقال ابن يونس : ذكر أحمد بن شعيب
النسوي ، ونحن عنده عبد الرحمن بن القاسم ، فأحسن الثناء عليه ،
وأطنب ، وذكره ابن حبان في الثقات ، قال : كان خيرا فاضلا ممن تفقه
على مالك ، وفرّع على أصوله ، وذبّ عنها ، ونصر من انتحلها .
قال يونس بن عبد الأعلى : مات في صفر سنة ١٩١ ، وقيل : إن
مولده سنة ٢٨ ، وقيل : إحدى ، وقيل : اثنتين وثلاثين ، له في صحيح
البخاري حديث واحد .
قال الحافظ : وقال سلمة بن القاسم : كان فقيه البدن، من ثقات
أصحاب مالك ، وكان ورعا صالحا ، ولم يكن صاحب حديث ، وقال
أحمد بن محمد الحضرمي : سألت يحيى بن معين عنه ، فقال : ثقة ثقة،
وقال ابن وضاح : لم يكن عند ابن القاسم إلا الموطأ الذي روى عن
مالك، وسماعه من مالك يعني المسائل ، كان يحفظها حفظًا .
حکی ذلك سحنون وغيره ، قال : ورآه ابن معبد في المنام ، فسأله :
كيف وجدت المسائل ؟ فقال : أفّ أفّ، فقلت : فما أحسن ما وجدت؟
قال : الرباط ، قال : ورأيت ابن وهب أحسن حالا منه ، وقال الخليلي :
زاهد متفق عليه ، أول من حمل الموطأ إلى مصر، وهو إمام، وفي ((ت))
ثقة من كبار العاشرة .
أخرج له البخاري ، وأبو داود ، في المراسيل ، والنسائي .
٤ - (مالك) بن أنس أبو عبد الله إمام دار الهجرة ثقة حجة [٧] تقدم
في ١٩/ ٢٠.
٥ - (عمرو بن يحيى المازني) بن عمارة بن أبي الحسن ، الأنصاري
المدني ، ابن بنت عبد الله بن زيد بن عاصم ، واسم أبي حسن تميم بن
عمرو ، فيما قيل .

- ٤٩٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
روی عن أبيه ، وعباد بن تمیم ، ومحمد بن یحیی بن حبان ، وعباس
ابن سهل بن سعد ، ودينار القرَّاط ، وأبي الحُباب سعيد بن يسار ،
ويوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شمَّاس ، وأبي زيد مولى بني
ثعلبة ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، وعیسی بن عمر ، ومريم بنت إياس
ابن البکیر ، وغيرهم .
وعنه یحیی بن أبي کثیر ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وهما من
أقرانه، وأيوب ، ومالك ، وابن جريج ، ووهيب بن خالد ، وإبراهيم
ابن طهمان ، وروح بن القاسم ، وزائدة ، وداود بن عبد الرحمن
العطار، وعبد العزيز بن الماجشون ، والدراوردي ، وابن المختار ،
وخالد الواسطي ، وإسماعيل بن جعفر ، وعبد الواحد بن زياد ،
وسليمان بن بلال ، والحمادان والسفيانان ، وغيرهم .
قال أبو حاتم : ثقة صالح ، وقال النسائي : ثقة .
قال الحافظ : وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وقال
العجلي، وابن نمير : ثقة ، نقله ابن خلفون ، وقال ابن أبي مريم عن ابن
معين: ثقة ، إلا أنه اختلف عنه في حديثين (( الأرض كلها مسجد))
((وكان يسلم عن يمينه)) وقال عثمان الدارمي ، عن ابن معين : صويلح
وليس بالقوي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن عبد البر : مات
سنة ١٤٠ .
وقول المصنف -يعني المزي - : أنه ابن بنت عبد الله بن زيد ، وهم
تبع فيه صاحب الكمال ، وسببه ما في رواية مالك ، عن عمرو بن
یحیی، عن أبيه ، أن رجلا سأل عبد الله بن زيد ، وهو جد عمرو بن
يحيى ، فظنوا أن الضمير يعود على عبد الله ، وليس كذلك بل إنما يعود
على الرجل ، وهو عمرو بن أبي الحسن عم يحيى ، وقيل له : جد عمرو

٤٩٧ -
٨٠ - باب حد الغسل - حديث رقم ٩٧
ابن يحيى تجوزا ، لأن العم صنو الأب ، وأما عمرو بن يحيى ، فأمه فيما
ذکر محمد بن سعد في الطبقات، حمیدة بنت محمد بن إياس بن البکیر
، وقال غيره: أم النعمان بنت أبي حية اهـ (تت))، وفي (ت)) ثقة [٦]
أخرج له الجماعة .
٦ - ( يحيى المازني) بن عمارة بن أبي الحسن الأنصاري المدني ، روی
عن عبد الله بن زيد بن عاصم ، وأنس بن مالك ، وأبي سعيد الخدري ،
وعنه ابنه عَمْرو ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، وعمارة بن
غزية ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، والزهري ، وأبو طُوالة ، قال ابن
إسحاق : كان ثقة ، وقال النسائي ، وابن خراش : ثقة ، وذكره ابن
حبان في الثقات ، وفي ((ت)) ثقة من الثالثة أخرج له الجماعة .
٧ - (عبد الله بن زید بن عاصم) بن کعب بن عوف بن مبذول بن
عُمَر بن غَنْم بن مالك بن النجار ، الأنصاري المدني ، وقيل في نسبه غير
ذلك ، ذكر الواقدي : أنه هو الذي قتل مسليمة الكذاب ، روى عن النبي
24 حديث الوضوء وغيره .
وعنه ابن أخيه عباد بن تميم ، وسعيد بن المسيب ، ويحيى بن عمارة،
وكان صهره على ابنته ، وواسع بن حبان ، وأبو سفيان مولى ابن أبي
أحمد، قال خليفة وغير واحد : قتل بالحرة ، وكان في آخر ذي القعدة
سنة ٦٣ ، زاد الواقدي وهو ابن ٧٠ سنة .
قال الحافظ : وقال أبو القاسم البغوي : قيل إنه شهد بدرا ، ولا
يصح ، وحكاه أبو نعيم الأصبهاني عن البخاري ، وقال ابن سعد :
بلغني أنه قتل بالحرة ، وقتل معه ابناه خلاد ، وعلي ، أخرج له الجماعة ،
وله أحاديث اتفق (خ م) على [٨] وانفرد (خ) بحديث .

- ٤٩٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسياته ، وأن رواته كلهم ثقات ، وأنهم ما بين
مصريين ، ومدنيين ، فمن قبل مالك مصريون ، ومنه إلى آخره مدنیون،
وفيه رواية الابن ، عن أبيه .
وفيه قوله ((قراءة عليه، وأنا أسمع)) وقوله ((واللفظ له ))، وقد تقدم
البحث عنهما غير مرة ، وفيه الإخبار ، والتحديث ، والعنعنة .
شرح الحديث
(عن عمرو بن يحيى المازني) نسبة إلي مازن الأنصار ، وهومازن بن
النجار ، واسمه تيم اللات بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة، بطن
كبير من الأنصارثم من الخزرج، ثم من بني النجار اهـ لباب
جـ٣/ ص١٤٥ .
(عن أبيه) یحیی بن عمارة بن أبي الحسن ( أنه قال لعبد الله بن زيد
ابن عاصم) رواية المصنف ، وأبي داود صريحة في أن القائل لعبد الله بن
زيد ، هو يحيى بن عمارة ، وكذا رواية الشافعي في الأم ، عن مالك ،
ورواية الإسماعيلي ، عن أبي خليفة ، عن القعنبي ، عن مالك .
وهذا خلاف ما ورد في الروايات الأخر ، كرواية محمد بن الحسن
الشيباني ، قال في الموطأ عن مالك : حدثني عمرو ، عن أبيه یحیی ،
أنه سمع جده ، أبا الحسن یسأل عبد الله بن زيد ، وكذا ساقه سحنون في
المدونة ، وقال معن بن عيسى في روايته : عن عمرو ، عن أبيه يحيى أنه
سمع أبا الحسن ، وهو جد عمرو بن یحیی قال لعبد الله بن زید .
فإن هذه الروايات تفيد أن السائل لعبد الله بن زيد هو أبو حسن ،
وفي رواية للبخاري : أخبرنا مالك ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن

٤٩٩ -
٨٠ - باب حد الغسل - حديث رقم ٩٧
أبيه ، أن رجلا قال لعبد الله بن زيد: الخ ، قال الحافظ في الفتح: قوله
أن رجلا : هو عمرو بن أبي حسن ، كما سماه المصنف في الحديث الذي
بعد هذا من طریق وهیب عن عمرو بن یحیی .
وقد اختلف رواة الموطأ في تعيين هذا السائل ، وأما أكثرهم فأبهمه ،
والذي يجمع الاختلاف : أن يقال : اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو
الحسن الأنصاري ، وابنه عمرو ، وابن ابنه یحیی بن عمارة بن أبي حسن
فسألوه عن صفة وضوء النبي #، وتولى السؤال منهم له عمرو بن أبي
حسن ، فحيث نسب السؤال إلى عمرو كان على الحقيقة ، ويؤيده رواية
سليمان بن بلال ، عند البخاري في ((باب الوضوء من التور)) قال :
حدثني عمرو بن يحيى عن أبيه ، قال : كان عمي يعني عمرو بن أبي
حسن ، يكثر الوضوء ، فقال لعبد الله بن زيد : أخبرني ، فذكره ،
وحيث نسب السؤال إلى أبي حسن ، فعلى المجاز ، لكونه كان الأکبر ،
وكان حاضرا ، وحيث نسب السؤال ليحيى بن عمارة ، فعلى المجاز
أيضا لكونه ناقل الحديث ، وقد حضر السؤال .
ووقع في رواية مسلم عن محمد بن الصباح ، عن خالد الواسطي ،
عن عمرو بن يحيى عن أبيه ، عن عبد الله بن زيد ، قال : قيل له : توضأ
لنا ، فذكره مبهما ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق وهب بن بقية، عن
خالد المذكور ، بلفظ قلنا له ، وهذا يؤيد الجمع المتقدم من كونهم اتفقوا
على سؤاله ، لكن متولي السؤال منهم عمرو بن أبي حسن، ويزيد ذلك
وضوحا رواية الدراوردي عن عمرو بن یحیی ، عن أبيه ، عن عمرو بن
أبي حسن ، قال : كنت كثير الوضوء ، فقلت لعبد الله بن زيد ، فذكر
الحديث ، أخرجه أبو نعيم في المستخرج ، اهـ فتح جـ١/ ص٣٤٨.
( وكان) عبد الله بن زيد (من أصحاب النبي ، وهو جد عمرو بن

- ٥٠٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
یحیی) أي أن عبد الله بن زيد جد لعمرو بن يحيى لأمه ، لأنه ابن بنته ،
قاله المزي تبعا لصاحب الكمال ، وتقدم عن الحافظ أن هذا وَهَم لأن ابن
سعد ذکر أن أم عمرو بن یحیی حمیدةُ بنتُ محمد بن إياس بن البکیر ،
وقال غيره : هي أم النعمان بنت أبي حية اهـ .
وفي الموطأ : حدثني يحيى عن مالك ، عن عمرو بن يحيى المازني ،
عن أبيه ، أنه قال لعبد الله بن زید بن عاصم ، وهو جد عمرو بن یحیی
الخ ، قال ابن عبد البر : قوله: وهو جد عمرو بن يحيى كذا لجميع رواة
الموطأ، وانفرد به مالك ولم يتابعه عليه أحد ، فلم يقل أحد أن
عبد الله بن زید جد عمرو.
قال ابن دقيق العيد : هذا وهم قبیح من یحیی بن یحیی ، أو غيره ،
وأعجب منه أن ابن وضاح سئل عنه ، وكان من الأئمة في الحديث والفقه
فقال : هو جده لأمه ، ورحم الله من انتھی إلی ما سمع ، ووقف دون ما
لم يعلم، وكيف جاز هذا على ابن وضاح ، والصواب في المدونة التي
كان يُقرئها ، ويرويها عن سحنون ، وهي بين يديه ينظر فيها كل حين ،
قال : وصواب الحديث مالك عن عمرو بن يحيى ، ، عن أبيه أن رجلا
قال لعبد الله بن زيد ، وهذا الرجل هو عمارة بن أبي حسن ، وهو جد
عمرو بن يحيى ، قاله الزرقاني جـ١/ ص٤٣ .
فتحصل من کلامهم أن عبد الله بن زید لیس جدا لعمرو بن یحیی ،
لامن جهة أمه ، ولا من جهة أبيه ، خلافا لظاهر هذه الرواية .
(هل تستطيع أن تريني) الخ إنما سأله ذلك لأنه أبلغ في التعليم ،
وسبب الاستفهام ما قام عنده من احتمال أن یکون عبد الله بن زيد نسي
ذلك لبعد العهد ، أفاده الحافظ ( فقال عبد الله بن زيد: نعم ) أستطيع
ذلك ( فدعا بوَضوء) بفتح الواو ما يتوضأ به ، وللبخاري عن ابن