Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١ -
٤٢ -باب النهي عن الاستنجاء باليمين - حديث رقم ٤٩
لطائف الإسناد
منها: أن رواته كلهم ثقات ، وهم ما بين بصريين ، وهما عمرو ،
وابن مهدي ، ونسائي ، وهو شعيب ، وكوفيين ، وهم الباقون .
ومنها : أن فيه إشارة إلى القاعدة المصطلحیة حیث قال بعد أخبرنا
عمرو بن علي ، وشعيب بن يوسف : ((واللفظ له)) ، وذلك أنه إذا كان
الحديث عنده عن اثنين أو أكثر ، واتفقا في المعنى دون اللفظ ، فله
جمعهما في الإسناد ، ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما ، فيقول:
أخبرنا فلان وفلان، واللفظ لفلان ، أو وهذا لفظ فلان ، قال : أو قالا:
أخبرنا فلان ، ونحوه من العبارات ، فإن لم يخص أحدهما بنسبة اللفظ
إليه ، بل قال : أخبرنا فلان وفلان وتقاربا في اللفظ ، قالا : حدثنا
فلان، جاز على الرواية بالمعنی ، فإن لم يقل : وتقاربا ، فلا بأس به على
جواز الرواية بالمعنى .
وقد قدمنا تحقيق هذا فيما سبق .
ومنها: أنه ينبغي لفظ ((كلاهما)) بعد قوله: ((واللفظ له))، والتقدير
أخبرنا عمرو بن علي ، وشعيب بن يوسف ، كلاهما عن عبد الرحمن
الخ .
ومنها : أن قوله والأعمش بالجر عطفا على منصور ، وماوقع في
النسخة المطبوعة من ضبطه بالرفع بالقلم خطأ ، والحاصل أن سفيان
يروي عن منصور والأعمش ، وكلاهما يرويان عن إبراهيم ، فتنبه .
فيقدر لفظ ((كلاهما)) قبل قوله ((عن إبراهيم)) أي منصور والأعمش
كلاهما يرويان عن إبراهيم النخعي ، وتقدير لفظ ((كلاهما)) في مثل هذا
الموضع أمر مصطلح عليه ، وسننبه عليه إذا مَرَّ علينا مثل هذا إن شاء الله
تعالى .

٦٦٢ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
شرح الحديث
«عن سلمان)) الفارسي رضي الله عنه ( قال ) أي سلمان ( قال
المشركون،وتقدم للمصنف قال قال له رجل ، وفي رواية مسلم قال لنا
المشركون ، وفي راوية أبي داود قال: قيل له ، وفي رواية ابن ماجه قال:
قال له بعض المشرکین، وهم یستهزئون به «إنا لنری صاحبکم » یعني
النبي # ((يعلمكم الخراءة)) وفي رواية المصنف المتقدمة ((يعلمكم حتى
الخراءة))، وفي أبي داود، وابن ماجه ((يعلمكم كل شيء حتى الخراءة)).
والخراءة : بالكسر والمد التخلي ، والقعود للحاجة ، ويجوز فتح
خائها ، وتقدم بأتم من هذا (( قال )) سلمان مجيبا له ((أجل ) کنعم وزنا
ومعنى ، يعني علمنا صاحبنا # كل شيء نحتاج إليه في ديننا وجوابه
من باب أسلوب الحكيم ، وتقدم تحقيقه (نهانا)) + ((أن يستنجى أحدنا
بيمينه )) في تأويل المصدر مجرور بـ((عن)) مقدرة قياسًا ، أي عن استنجاء
أحدنا بيمينه (( ويستقبل)) بالنصب عطفا على يستنجي ((القبلة)) أي يتوجه
إليها بفرجه .
قال العلامة السندي: ظاهره أي حالة الاستنجاء لكن الرواية السابقة
صريحة أن المراد الإستقبال حال قضاء الحاجة ، والحديث واحد ،
فالظاهر أن المراد ذلك ، واختلاف العبارات من الرواة ، ولذا جوز كثير
منهم الاستقبال حالة الاستنجاء ، وإن منعوا حالة قضاء الحاجة ، وقالوا
القياس فاسد لظهور الفرق ، وقاس بعضهم ، ومنعوا في الحالتين . اهـ
جـ١/ ص٤٤.
(وقال)) النبي ګ (( لا يستنجي أحدكم » هكذا يستنجي بدون حذف
الياء للجازم فيحتمل أن يكون على لغة من يحذف الحركة المقدرة (١)
(١) وهو لغة لا ضرورة كما قال السيوطي في الهمع، وخرج عليه قراءة من يتقي ويصبر بجزم
يصبر ، انظر حاشية الخضري على ابن عقيل ، في آخر باب الإعراب .

٦٦٣ -
٤٢ - باب النهي عن الاستنجاء باليمين - حديث رقم ٤٩
ويحتمل كون (( لا)) نافية، والمراد بالنفي النهي ( بدون ثلاثة أحجار » أي
بأقل منها .
تنبيه : قال الزركشي في التخريج : وقع لابن حزم في هذا الحديث
وهمان :
(((أحدهما)) : أنه صحف ، وبنى على ذلك التصحيف حكما شرعيا،
فقال : لا يجزىء أحدًا أن يستنجي مستقبل القبلة في بناء كان أو غيره ثم
ساق الحديث بلفظ ((نهانا أن يستنجى أحدنا بيمينه ، أو مستقبل القبلة))
هكذا قال: أو ((مستقبل)) بالميم في أوله، وإنما المحفوظ ((ويستقبل القبلة))
بالياء المثناة من تحت ، وقد رواه سفيان الثوري ، وغيره فقال : ((أو
يستقبل القبلة)) بالعطف بأو .
((الثاني)) : أنه ذهب إلى أنه لا تجوز الزيادة على ثلاثة أحجار لقوله
((لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار)) قال: لأن ((دون)» تستعمل في
كلام العرب بمعنى ((أقل))، أو بمعنى ((غير))، كما قال تعالى ﴿واتخذوا
من دون الله﴾ [مريم: آية ٨١] أي غير الله فلا يجوز الاقتصار على أحد
المعنيين ، دون الآخر، قال : فصح بمقتضى هذا الخبر أن لا يجزىء في
المسح أقل من ثلاثة أحجار ولا يجوز غيرها ، إلا ما جاء به النص زائدًاً
وهو الماء ، قال ابن طبرزد : وهذا خطأ على اللغة فإن العدد إنما وضع
لبيان ما هو أقل ما يجزىء في الاستنجاء ، كما أن خمسًا من الإبل أو
خمس أواق أقل ما يجب فيه الزكاة من الإِبل والورق ، فلا يستقيم أن
یکون« دون» هنا بمعنی« غیر)) لفسادہ بالإجماع لکن(١) النبي ﴾لم يرد بها
في الحديث الأول إلا معنى أقل انتهى كلام الزركشي كما نقله السيوطي
في الزهر جـ١/ ص٤٤-٤٥.
وقد تقدم ما يتعلق بحديث سلمان هذا في باب ((النهي عن الاكتفاء
في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار)) فارجع إليه ، تزدد علمًا .
(١) هكذا النسخة لكن، ولعله فإن النبي # الخ. أو نحو ذلك من العبارة فتأمل.

- ٦٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٤٣- بابُ دَلْكَ الَيَدِ بالأَرْضِ بَعْدَ الاسْتِنْجَاء
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية ذلك الشخص يده
بالأرض بعد الاستنجاء مبالغة في التنظيف وإزالة للرائحة الكريهة .
والدلك: بفتح فسکون مصدر ، يقال : دلکتُ الشيء دلگًا من باب
قتل مَرَسْتَهُ بيدي ، ودلكت النعل بالأرض : مسحتها بها . قاله في
المصباح .
٥٠- أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَارِكِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا
وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْن جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي
زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النِّبِيَّ ◌َهُ تَوَضَا، فَلَمَّا اسْتَنْجَى
دَكَ يَدَهُ بِالأرْضِ .
٥١ - أخبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيب - يَعْنِي ابْنَ
حَرْب - قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَِّيِّ
عَّةٍ فَأَتَى الْخَلاَءَ، فَقَضَى الْحَاجَةَ، ثُمَّ قَالَ: «یا جَرِيرٌ ،
هَاتِ طَهُورًا)) فَأَتَيْتُهُ بالمَاء، فَاسْتَنْجَى بالماء ، وقَالَ بَيَده

٦٦٥ -
٤٣ -باب دلكـ اليد بالأرض بعد الاستنجاء - حديث رقم ٥٠، ٥١
فَدَلَكَ بِهَا الأَرْضَ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا أشْبَهُ بِالصَّوَبِ مِنْ حَديث
شَريك، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
رجال الإسناد الأول: ستة
١- ((محمد بن عبد الله بن المبارك)) القرشي ، أبو جعفر البغدادي
المُخَرِّمي (١) .
الحافظ قاضي حلوان، عن أبي معاوية ، والقطان ، وإسحاق
الأزرق، وابن مهدي ، وخلق . وعنه (خ دس) وثقه أبو حاتم ،
والنسائي ، قال ابن قانع: مات سنة ٢٥٤. اهـ صه وفي ((ت)) ثقة حافظ
من الحادية عشرة .
٢- ((وكيع)) بن الجراح الإمام العلم الثقة الحجة الكوفي من التاسعة،
تقدم في ٢٣/ ٢٥.
٣- ((شريك)) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي، أبو عبد الله
الكوفي قاضيها ، وقاضي الأهواز ، عن زياد بن علاقة، وزُبيد، وسلمة
ابن كُهَيل ، وسماك ، وخلق . وعنه هُشيم ، وعباد بن العوام ، وابن
المبارك، وعلي بن حُجْر ، ولُوَين ، وأمم . قال أحمد : هو في أبي
إسحاق أثبت من زهير ، وقال ابن معين : ثقة يغلط ، وقال العجلي :
ثقة . وقال يعقوب بن سفيان : ثقة سيء الحفظ ، قال الخطيب: حدث
(١) بضم الميم وفتح المعجمة وكسر المهملة المشددة: نسبة إلى المُخَرِّم، محلة ببغداد وإنما قيل لها
المخرم ، لأن بعض ولد يزيد بن المخرم نزلها فسميت به . انظر لب اللباب جـ٢ ص٢٤٤

- ٦٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
عنه أبان بن تغلب ، وعباد الرَّواجني ، وبين وفاتيهما أكثر من مائة سنة .
قال أحمد: مات سنة ١٧٧ له في البخاري فرد حديث .
وفي التقريب: صدوق يخطىء كثيرا تغير حفظه منذ ولي القضاء
بالكوفة ، وكان عادلا فاضلا عابدًا شديدًاً على أهل البدع ، من
الثامنة ، مات سنة سبع ، أو ثمان وسبعة ومائة .اهـ أخرج له البخاري
تعليقًا ، والباقون .
٤ - ((إبراهيم بن جرير)) بن عبد الله البجلي عن أبيه ، قال يحيى: لم
يسمع منه ، وعن ابن أخيه أبي زرعة ، وعنه أبان بن عبد الله ، وشريك،
قال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة ، بقي إلى حدود العشرين ومائة .
أخرج له أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه .
وفي التقريب: صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه ، وقد روى عنه
بالعنعنة ، وجاءت رواية بصريح التحديث لكن الذنب لغيره من
الثالثة . اهـ
٥ - ((أبو زرعة)) بن عمرو بن جرير البجلي اسمه هَرم ، أو غير
ذلك، الكوفي عن جده، وأبي هريرة، وأرسل عن أبي ذر ، كان من
علماء التابعين ، وعنه حفيداه جرير ويحيى ، وطلق بن معاوية ، وثقه
ابن معين .
وفي (ت) قيل: اسمه هرم وقيل: عمرو ، وقيل : عبد الله ، وقيل:
عبد الرحمن ، وقيل: جرير ، ثقة من الثالثة اهـ. أخرج له الجماعة.
٦ - ((أبو هريرة)) الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في ١/١.
لطائف الإسناد
منها : أنه من سداسیات المصنف ، وأن رواته مابين بغدادي ، وهو

٦٦٧ ~
٤٣ - باب دلكـ اليد بالأرض بعد الاستنجاء - حديث رقم ٥١،٥٠
الأول ، وکوفیین وهم الباقون ، وأن فيه رواية الراوي عن ابن أخيه ،
وهو إبراهيم ، عن أبي زرعة .
شرح الحديث الأول
((عن أبي هريرة)) رضي الله عنه ((أن النبي # توضأ)) أي أراد الوضؤ
«فلما استنجی)) أي غسل مقعدته بالماء (( دلك )) من باب نصر ، أي مسح
يده ((بالأرض)) مبالغة في التنظيف، ولتزول الروائح الكريهة .
ورواية أبي داود عن أبي هريرة قال ((كان النبي على إذا أتى الخلاء أتيته
بماء في تور ، أو ركوة فاستنجى ، ثم مسح يده على الأرض ، ثم أتيته
بإناء آخر فتوضأ .
رجال الإسناد الثاني : خمسة
١ - ((أحمد بن الصباح)) النهشلي أبو جعفر بن أبي سريج بجيم
مصغرا الرازي المقريء الحافظ ، عن وكيع، ومروان بن معاوية ، ویحیی
القطان ، وأبي معاوية ، وخلق ، وعنه (خ دس) ووثقه ، توفي بعد
الأربعين ومائتين ، وفي ((ت)) ثقة حافظ له غرائب ، من العاشرة .
٢- (شعيب بن حرب)) المدائني ، أبو صالح المكي ، نزیل بغداد،
عن صخر بن جويرية ، وزهير بن معاوية ، وعنه أحمد بن حنبل
ويعقوب بن إبراهيم الدورقي. وثقه ابن معین ، وأبو حاتم ، قال محمد
ابن عيسى: مات سنة ١٧٦ (١) . وفي ((ت)) ثقة عابد، من التاسعة.
أخرج له البخاري ، وأبو داود ، والمصنف .
٣- ((أبان بن عبد الله)) بن أبي حازم((البجلي)) (٢) الأحمسي
الكوفي، عن عمه عثمان ، وعطاء، وعنه الثوري ، وابن المبارك ،
وشعيب بن حرب ، قال يحيى : ثقة ثقة ، وقال أحمد : صدوق صالح،
(١) والذي في ت وأصله مات سنة ١٩٧ .
(٢) ((البجلي)) بفتحتين، نسبة إلى قبيلة بجيلة، قاله في اللباب.

-- ٦٦٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال ابن حبان : فحش خطؤه ، وانفرد بالمناكير . وقال ابن عدي : لم
أجد له حديثًا منكرًاً ، مات في خلافة أبي جعفر المنصور، اهـ صه ،
بزيادة وفي ((ت)) صدوق ، في حفظه لين ، من السابعة ، مات في خلافة
أبي جعفر ، أخرج له الأربعة .
٤- ((إبراهيم بن جرير)) المتقدم في السند السابق .
٥- ((جرير بن عبد الله)) بن جابر وهو السليل بن مالك بن نصر
البجلي القسري ، أبو عمرو، أسلم سنة عشر، وبسط له النبي # ثوبًا
ووجَّهَهُ إلى ذي الخلصة (١) فهدمها ، وعمل على اليمن في أيامه مع﴾ له
مائة حديث ، اتفقا على ثمانية ، وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم
بستة، وعنه ابنه إبراهيم ، وأنس ، وزيد بن وهب ، والشعبي، وطائفة ،
قال ما حجبني النبي # منذ أسلمت ولا رآني إلا ابتسم ، وكانت نعله
ذراعًا، وشهد فتح المدائن ، وكان على ميمنة الناس يوم القادسية ،
ويلقب بيوسف هذه الأمة ، قال خليفة : مات سنة إحدى أو أربع
وخمسين . أخرج له الجماعة .
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته، وأن رواته ما بين رازي، وهو الأول ،
ومكي وهو الثاني ، وكوفيين، وهم الباقون .
ومنها : أن في قوله : يعني ابن حرب فائدة حسنة ، وهي أن شيخه
لم ينسب له شيخه لأبيه ، وإنما ذكر نسبه هو ، فأراد أن يميز بين ما ذكره
شيخه وبين مازاده هو بنفسه ، فأتى بكلمة ((يعني))، قال في الألفية.
ولا تَزِدْ فِي نَسَب أو وَصْف مَنْ فَوقَ شُيُوخِ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُيَنْ
بنَحْو ((يَعْني)) أوْ بـ((أنَّ) أوْ بـ((هُو)) ...
وقد تقدم غير مرة .
(١) صنم كانوا يعبدونه .

٦٦٩ -
٤٣ - باب دلكـ اليد بالأرض بعد الاستنجاء - حديث رقم ٥١،٥٠
شرح الحديث
((عن إبراهيم بن جرير، عن أبيه)) جرير بن عبد الله رضي الله عنه
أنه «قال كنت مع النبي ﴾﴾ فأتى الخلاء)» بالفتح والمد کالفضاء وزنا
ومعنى، أو المتوضأ كما في المصباح، والأول أوضح هنا ( فقضى
الحاجة)) قال في المصباح: وقضيت وطري: بلغتُهُ ونلتُه ، وقضيت الحاجة
كذلك اهـ. والمراد بالحاجة الغائط والبول ( ثم قال) څ( یاجریر ھات))
بكسر التاء قال السيوطي: وهل هو اسم فعل ، أو فعل غير متصرف ،
قولان للنحاة اهـ. وقال في اللسان ما معناه : وقد أماتت العرب کل
شيء من فعلها غير الأمر بهات ، وما أهاتيك ، أي ما أنا بمعطيك ، ولا
یقال منه : هاتیتُ ولا يُنھی بها ، قال وإذا أمرت الرجل بأن يعطيك شيئًا
قلت له : هات يارجل ، وللاثنين هاتيا ، وللجمع هاتوا ، وللمرأة هاتي
بزيادة الياء ، إلى أن قال : وهاتاه إذا ناوله شيئًا قال المفضل هات ،
وهاتيا، وهاتوا ، أي : قربوا ، ومنه قوله تعالى: ﴿قل هاتوا برهانكم﴾
[النحل: آية ٦٤] أي: قربوا . اهـ باختصار ، وقيل: إن هات اسم فعل
بمعنى ناول ، قاله في الكواكب الدرية .
(((طهورا)) بفتح الطاء اسم لما يتطهر به من الماء ( فأتيته بالماء فاستنجى
بالماء وقال بيده)) أي: تهيأ واستعد ليضرب بيده ، فإنَّ((قال)): تأتي لمعان
كثيرة، قال في ((ق)): ((قال)) يجيء بمعنى ((تكلم))، و((ضرب)) ،
و((غلب))، و(مات))، و((مال))، و((استراح))، و((أقبل))، ويعبر بها عن
التهيؤ للأفعال والاستعداد لها ، يقال : قال فأكل ، وقال فضرب ،
وقال، فتكلم . ونحوه . اهـ .
قال الجامع عفا الله عنه: والمناسب هنا هو المعنى الأخير ولا يبعد
معنی مال إلى الأرض بيده «فدلك » من باب نصر (( بها» أي بیده «
الأرض)) مبالغة في التنظيف .

- ٦٧٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
((قال أبو عبد الرحمن)) النسائي الظاهر أنه من كلام المصنف ،
ویتحمل أن يكون من بعض الرواة عنه .
« هذا» أي حدیث أبان حیث جعله من مسند جرير ( أشبه بالصواب
من حديث شريك)) بن عبد الله ، حيث جعله من مسند أبي هريرة (( والله
سبحانه وتعالى أعلم» وإنما رجح النسائي رواية أبان بن عبد الله ، لأن
شريكا سيء الحفظ مشهور بالتدليس ، بخلاف أبان ، وليس مراد
النسائي أن رواية أبان صحيحة ، لأنها منقطعة ، لأن إبراهيم بن جرير لم
یسمع من أبيه ، وإنما مراده ترجیح کون الحدیث من مسند جرير ، على
كونه من مسند أبي هريرة ، لما ذكرنا ، ولا يستلزم ذلك الصحة .
قال ابن المواق : معنی کلام النسائي: أن کون الحديث من مسند جریر
أولى من كونه من مسند أبي هريرة ، لا أنه حديث صحيح في نفسه ، فإن
إبراهیم بن جریر لم یسمع من أبیه شیئا ، قالہ یحیی بن معین ، وقال أبو
حاتم وأبو داود : إن حديثه عنه مرسل ، لكن ابن خزيمة لم يلتفت إلى
هذا، فأخرج روايته عنه في صحيحه .
قال الشيخ ولي الدين : وفي ترجيح النسائي رواية أبان على رواية
شريك نظر ، فإن شريكا أعلى ، وأوسع رواية ، وأحفظ ، وقد أخرج له
مسلم في صحيحه ، ولم يخرج لأبان المذكور مع أنه اختلف عليه فيه ،
فرواه الدار قطني ، والبيهقي من طريقين عنه ، وعن مولى لأبي هريرة ،
عن أبي هريرة ، وهذا الاختلاف على أبان مما يضعف روايته على أنه لا
يمتنع أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان؛ أحدهما عن أبي زرعة والآخر عن
أبيه ، وأن يكون لأبان فيه إسنادان ؛ أحدهما عن إبراهيم بن جرير ،
والآخر عن مولى لأبي هريرة . اهـ زهر ج١ / ص٤٦.
وقال ابن القطان: لهذا الحديث (( يعني حديث شريك)) علتان:

٦٧١ -
٤٣ - باب دلكـ اليد بالأرض بعد الاستنجاء - حديث رقم ٥١،٥٠
إحداهما: شريك فهو سيء الحفظ مشهور بالتدلیس.
والثانية: إبراهيم بن جرير ، فإنه لا يعرف حاله ، ورد بأن ابن حبان
ذكره في الثقات ، وقال ابن عدي : لم يضعف في نفسه ، وإنما قيل : لم
يسمع من أبيه شيئا ، وأحاديثه مستقيمة ، تكتب . قال الذهبي :
وضعف حديثه ، جاء من جهة الانقطاع، لا من قبل سوء الحفظ ، وهو
صدوق . اهـ ذكر هذا في المنهل جـ١/ ص١١٧.
مسائل تتعلق بحديثي الباب
(المسألة الأولى)) في درجتهما :
هما مما سکت عنه أبو داود ، والمنذري ، وقد عرفت ما فيهما ، من
العلة ففي الحديث الأول شريك بن عبد الله ، وهو سيء الحفظ مدلس،
وقد عنعنه ، وفي الثاني انقطاع لأن إبراهيم لم يسمع من أبيه ، وقد
قدمنا أن ترجيح النسائي له لا يقتضي صحته ، وقد اعترض ولي الدين
ترجيحه بما تقدم ، ولكن حسن النووي حديث أبي هريرة في المجموع .
قال الجامع عفا الله عنه : عندي أن كلا الحدیثین حسن ، بل لا يبعد
تصحیحهما ، لأن لهما شاهدًا من حديث ميمونة رضي الله عنها عند
الشیخین .
ففي رواية البخاري عنها قالت: ((وضع رسول الله وضوءًا للجنابة،
فأکفأ بیمنیه علی شماله مرتین ، أو ثلاثا ، ثم غسل فرجه ، ثم ضرب
بيده الأرض ، أو الحائط مرتين ، أو ثلاثا)) .
وفي رواية مسلم (ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله ، ثم ضرب
بشماله الأرض ، فدلكها دلكا شديداً » .
وقد حسن الشيخ الألباني الحديثين انظر صحيح النسائي ج١ ص١٢ .
((المسألة الثانية)) في بيان مواضع ذكر المصنف لهما : أخرجهما في

- ٦٧٢ -
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
هذا الباب ، وأخرج في الكبرى حديث أبي هريرة بسنده المذكور برقم
٤٨/٣٥.
(((المسألة الثالثة)» فيمن أخرجهما معه : أخرج أبو داود حديث أبي
هريرة في الطهارة عن أبي ثور ، إبراهيم بن خالد الكلبي ، عن أسود بن
عامر ، وعن محمد بن عبدالله المخرمي ، عن وكيع كلاهما عن
شريك، عن ابراهيم بن جرير بسند المصنف ، وابن ماجه عن أبي بكر
ابن أبي شيبة ، وعلي بن محمد كلاهما عن وكيع به ، وعن أبي حاتم ،
عن سعيد بن سليمان الواسطي ، عن شريك نحوه . أفاده المزي .
وأخرجه الدارقطني ، والبيهقي ، وأحمد ، والدارمي .
وأخرج حديث جرير ابنُ ماجه عن محمد بن يحيى ، عن أبي نعيم
عن أبان بن عبد الله البجلي بسند المصنف .
(((المسألة الرابعة)) فيما يفيده الحديثان من الأحكام :
دل الحدیثان على:
استحباب دلك اليد بالأرض بعد الفراغ من الاستنجاء ، لتزول
الرائحة الكريهة من اليد .
وعلى جواز استخدام الحُرُّ، إذا رضي ، وعلى استحباب خدمة
الأصاغر للأكابر .
وعلى جواز استعانة الشخص على طُهُوره بغيره ، خلافا لمن كره
ذلك .
وعلى جواز الاستنجاء بالماء خلافًا لمن منع من ذلك.
وعلى استحباب الابتعاد عن أعين الناس عند قضاء الحاجة ، لقوله :
((دخل غَيضَة)) ، في رواية ابن ماجه . والله أعلم.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )) .
:

٦٧٣ -
٤٣ -باب ذلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء - حديث رقم ٥١،٥٠
اللهم صل عل محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على آل
إبراهیم ، إنك حميد مجيد .
اللهم بارك على محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على آل
إبراهیم إنك حمید مجید .
السلام على النبي ، ورحمة الله ، وبركاته .
سبحانك اللهم ، وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، وحدك ، لا
شريك ، أستغفرك ، وأتوب إليك .
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغني القدير محمد ابن الشيخ علي بن
آدم الإتیوبي الوکوي غفر الله له ، ولوالديه :
هذا آخر الجزء الأول من شرح سنن النسائي المسمى (( ذخيرة العقبي
في شرح المجتبى))، أو (( غاية المنى، في شرح المجتنى)).
أسأل الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، ونافعًا لي ، ولکل
من تَلَقَّاهُ بقلب سليم ، إنه بعباده رؤوف رحيم .
ويليه الجزء الثاني ، وأوله ((باب التوقيت في الماء)).

٤
فهارس الجزء الأول

فهارس أسماء الرواة المترجمين في الجزء الأول
٦٧٧ _
أولا : فهلوس أسماء الرواة المترجمين في الجزء الأول
الباب
الصفحة
الحديث
٦٦٤
٤٣
٥٠
٤١
٣٩
٥٠
٤٩
٢٤
٣٣
٣٣
٢
٢٠
١٩
١٧
٤٢
٦٤٩
٤٧
٣٣
٣٦
أنس بن مالك بن النضر الأنصاري
٦
٢٧١
٤٨
٤٢
أيوب بن أبي تميمة كيسان
٦٥٧
أيوب بن محمد الوزان
٥٢٣
٢٤
٣٢
٢٨
بهزبن أسد العمي
٤٧٩
٢٨
أحمد بن الصباح النهشلي
أحمد بن سليمان بن عبد الملك
٣٨
٦١٥
أحمد بن عبدة بن موسى الضبي
٢٣٢
٣
٣
أحمد بن عمرو بن عبد الله المصري
٣٥
٥٨٩
أبان بن عبد الله بن أبي حازم
٤٣
٦٦٤
إبراهيم بن جرير بن عبد الله
٤٣
٦٦٤
إبراهيم بن عبد الملك البصري القناد
٢٣
٤٦٧
إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي
٢٩
٥٣٢
أزهر بن سعد الباهلي
٢٩
٥٣٢
إسحاق بن إبراهيم الحنظلي
٢
٢٢١
١٩
٤٣٩
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي
١٨
٤٢٢
إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير
١٦
٤١٣
إسماعيل بن مسعود الجحدري
الأسود بن يزيد النخعي
٢٩
٥٣٢
الأشعث بن عبد الله الحداني
٣٢
٥٦٢
٦

= ٦٧٨
شرح سنن النسائي
الصفحة
الباب
الحديث
٥٥٥
٣١
٣٥
٦٦٤
٤٣
٥٠
٢٢١
٢
٢
٣٨٩
١٤
١٤
٤٠٩
١٦
١٦
٩
٣٧٧
٢٨
١٢
٢
٣٦
٥٦٢
٥٨٢
٣٤
٣٨
٢٣٢
٣
٣
٥
٢٦٠
٥
٤
٢٤٨
٤
خالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري
٤٣٩
١٩
٢٠
٥٩٧
ذكوان السمان المدني
٤٣٩
رافع بن إسحاق المدني
زهير بن معاوية بن حديج
٦١٥
٤١
٣٧٨
زيدبن أرقم بن زيد
١٣
١٣
٥٧٧
زيدبن الحباب العكلي
٣٠
٢٦
٣٧
٣٣
٤٩٠
زيدبن وهب الجهني
٩
٣١٦
١٣
١٣
٥٢٤
٣٢
٢٢١
٣٢
١٢
١٢
٣٦٨
٤٧
٤٢
٦٤٩
٤٠
٣٦
٢٠
١٩
٣٨
جابر بن عبد الله بن عمرو
جرير بن عبد الله بن جابر
جرير بن عبد الحميد الضبي
جعفربن سليمان الضبعي
الحارث بن فضيل الأنصاري
الحارث بن مسكين بن محمد المصري
حبيب بن يسار الكندي
حجاج بن محمد الأعور المصيصي
حذيفة بن اليمان العبسي
الحسن بن أبي الحسن البصري
حضين بن المنذر بن الحارث
حماد بن زيد بن درهم
حميد بن مسعدة الباهلي
حميد بن هلال العدوي
حنظلة بن أبي سفيان الجمحي
خالد بن الحارث الهجيمي

فهارس أسماء الرواة المترجمين في الجزء الأول
٦٧٩ -
الصفحة
الباب
الحديث
ـعيد بن أبي عروبة
سعيدبن المسيب
٥٨٢
٣٤
٣٨
٩
٣١٦
٩
٥٧٧
سفيان بن سعيد الثوري
سلمان الفارسي
٦٠٤
٣٧
٤١
سلمة بن دينار
٦٣٢
٤٠
٤٤
سلمة بن قيس
٦٢٨
٣٩
٤٣
سليمان بن عبيد الله بن عمرو
سليمان بن مهران الكاهلي
٤٧٩
٢٤
٢٨
٣٠٤
شريح بن هانىء بن يزيد
شريك بن عبد الله النخعي
٤٨٤
شعبة بن الحجاج بن الورد
٤٧٧
شعيب بن الحبحاب
٦
٢٧١
٦
٤٣
٦٦٤
٥٠
٤٢
٦٥٩
شعيب بن يوسف النسائي
٤٩
شقيق بن سلمة
١٢
٢٢١
٢
٣٣
٥٧٧
الضحاك بن عثمان بن عبد الله
طاوس بن كيان
٣١
٢٧
٤٩٧
٢٧٨
٧
٧
عبد الله بن سرجس
٥٤٢
٣٠
٣٤
٤٩٨
عبد الله بن عباس
٣١
٢٧
٣٦٩
عبد الله بن عمر بن الخطاب
١٢
١٢
عبد الله بن عون بن أرطبان
٢٩
٥٣٢
٣٣
١
١
سفيان بن عيينة
١٩٣
٣٣
٣٧
٤١٧
١٧
١٨
٨
٨
٢٩
٢٥
٢٤
٢٦
شعيب بن حرب المدائني
٣٧
عبد الله بن ذكوان القرشي

= ٦٨٠
شرح سنن النسائي
عبد الله بن أبي قتادة
عبد الله بن قيس الأشعري
عبد الله بن المبارك بن واضح
عبد الله بن محمد بن أبي بكر
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن
عبد الله بن مسعود بن غافل
عبد الله بن مغفل بن عبد نهم
عبد الله بن وهب بن مسلم
عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد
عبد الرحمن بن حسنة هو بن عبد الله
عبد الرحمن بن أبي عتيق
عبد الرحمن بن القاسم العتقي
عبد الرحمن بن أبي قراد
عبد الرحمن بن مهدي بن حسان
عبد الرحمن بن هرمز الأعرج
الصفحة
الباب
٢٣
٢٤
٤٦٧
٢٣٢
٣
٣
٥٦٢
٢٦٠
٤٢
٤٨
٦٥٧
٥٨٩
٣٥
٣٩
٥٦٢
٣٢
٣٦
٣١٧
٣٨
٤١
٦١٥
٤٩٠
٢٦
٣٠
٢٦٠
٥
٥
٤٣٨
١٩
٢٠
٤٠٩
١٦
١٦
٤٩
٤٢
٦٥٩
٧.
٢٧٨
٧
٤١
٣٢
٤٨
٤٢
٣٦
٣٢
٥
٥
٩
٩
٣٧
٦٠٤
عبد الرحمن بن يزيد بن قيس
عبد العزيز بن أبي حازم
٤٠
٦٣٢
٤٤
عبد العزيز بن صهيب البناني
١٨
٤٢٧
١٩
عبد الملك بن حبيب
١٤
٣٨٩
١٤
٢٨
٥٢٤
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج
عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان
٢٧١
٦
٦
عبد الوهاب بن عبد المجيد
٦٥٧
٣٩٧
عبيد الله بن سعيد بن يحيى
١٥
١٥
الحديث