Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١ -
٣٦ - النهي عن الاستطابة بالروث - حديث رقم ٤٠
أخرجه هنا - ٣٦/ ٤٠، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن يحيى القطان،
عن ابن عجلان ، عن القعقاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي
الله عنه .
وأخرجه أبو داود في الطهارة عن عبد الله بن محمد النفيلي ، عن
ابن المبارك عن محمد بن عجلان بسند المصنف .
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة أيضا عن محمد بن الصباح ، عن
سفيان بن عيينة ، عن محمد بن عجلان الخ . وعن يعقوب بن حميد بن
كاسب ، عن المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي ، وعبد الله بن رجاء
المكي كلاهما عن محمد بن عجلان الخ مختصرا ((إذا استطاب أحدكم))
الحديث أفاده أبو الحجاج المزي .
وأخرجه مالك ، وأحمد، وليس في روايته الأمر بالأحجار،
وأخرجه مسلم بلفظ ((إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة
ولا يستدبرها)) وأخرجه ابن حبان كلهم في الطهارة بألفاظ متقاربة قاله
في المنهل ، ج١ / ص٤٧.
(( المسألة الثالثة)) أنه :
دل الحديث على أنه يُطلب من الأبناء طاعة الآباء ، وعلى الآباء
إرشاد أولادهم ، وتعليمهم ما يحتاجون إليه من الدين ، وعلى أن النبي
﴾ بالنسبة لجميع الأمة کالأب كما أن أزواجه أمهاتهم ، لأن منه ﴾ ومن
أزواجه تعلم أحكام الدين ، فبره ، وبرهن أوجب من بر الوالدين ،
لقوله تعالى ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾
[الأحزاب: آية٦].
ولقوله ۶﴾﴾ ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده
والناس أجمعين » متفق عليه .

- ٦٠٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ودل أيضا على منع استقبال القبلة واستدبارها بالبول أو الغائط ، وقد
تقدم تحقيقه في باب النهي عن استقبال القبلة ، وعلى منع الاستنجاء
باليمين ، وبالروث ، والعظم ، وعلى وجوب الاستنجاء بثلاثة أحجار.
((المسألة الرابعة)): قال في المنهل : وقد استنبط ابن التين من الحديث
المذكور منع استقبال الشمس والقمر حال قضاء الحاجة ، وكأنه قاسه على
استقبال القبلة ، وقياسه غير ظاهر على ما لا يخفى ، ومردود بما يؤخذ
من حديث أبي أيوب المتقدم ، فإن قوله فيه ((ولكن شرّقوا أو غرّبوا))
صريح في جواز استقبال القمرين ، واستدبارهما ، إذ لابد أن يكونا في
الشرق أو الغرب غالبا.
وبهذا تعلم أنه لا وجه لمن قال من الفقهاء بكراهة استقبال الشمس ،
أو القمر ، أو استدبارهما عند قضاء الحاجة.
وأما ما رواه الترمذي عن الحسن ، قال : حدثني سبعة رهط من
أصحاب رسول الله ﴾﴾، وهم أبو هريرة ، وجابر ، وعبد الله بن عمرو،
وعمران بن حصين ، ومعقل بن يسار ، وعبد الله بن عمر ، وأنس بن
مالك، یزید بعضهم على بعض في الحديث (( أن النبي ټ۵﴾نهی أن ییال في
المغتسل ونهى عن البول في الماء الراكد ونهى عن البول في الشارع ونھي
أن يبول الرجل وفرجه باد الى الشمس والقمر ) فقال : الحافظ هو حديث
باطل لا أصل له بل هو من اختلاق عباد بن كثير وذكر أن مداره علیه ،
وقال النووي في شرح المهذب إن هذا حديث باطل ، وقال ابن الصلاح
لا يعرف وهو ضعيف اهـانتهى المنهل ، ١ / ٤٦. ببعض تصرف .

٦٠٣ -
٣٧ - النهي عن الاكتفاء في الاستطابة باقل من ثلاثة - حديث رقم ٤١
٣٧- النَّحْيُ عَنْ الأكْتِفَاءِ فِي الاسْتَطَابَة بأقَلَ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَار
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على النهي عن الاجتزاء في
الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار.
٤١- أخْبَرَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبُو مُعَاوِيَةً،
قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَثُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إنَّ صَاحِبَكُمْ
لَيُعَلِّمَكُمْ حَتَّى الخرَاءَةَ، قَالَ: أجَلْ ، نَهَانَا أنْ نَسْتَقْبلَ
القبْلَةَ بغَائط ، أوْ بَوْلِ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنا، أَوْ نَكْتَفِيَ
بأقَلَّ منْ ثَلاثَة أحْجَار .
رجال الإسناد : ستة
١ - ((إسحق بن إبراهيم)) بن مَخْلد الحنظلي ، أبو محمد المشهور بابن
راهويه المروزي الحافظ الثقة [١٠] تقدم ذكره. في ٢/ ٢ .
٢- ((أبو معاوية)) محمد بن خازم بمعجمة التميمي مولا هم الضرير،
أحد الأعلام الكوفي . روى عن الأعمش ، وسهيل بن أبي صالح،
وعاصم الأحول ، وخلق . وعنه أحمد ، وإسحق ، وابن المديني ، وابن
معین ، وأبو خيثمة ، وخلق . وروى عنه من شيوخه الأعمش ، وابن

- ٦٠٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
جريج . قال أحمد : كان في غير الأعمش مضطربا ، وقال العجلي :
ثقة يرى الإرجاء ، وقال يعقوب بن شيبة : ربما دلس ، قال ابن معين:
مات سنة ١٩٥، أخرج له الجماعة اهـصه، وفي ((ت)) ثقة أحفظ الناس
لحديث الأعمش ، وقد يهم في حديث غيره، من كبار -٩- وتقدم في
٣٠/٢٦.
٣- ((الأعمش ، سليمان بن مهران أبو محمد الكاهلي مولاهم
الكوفي ثقة من [٥] تقدم في ١٨/١٧ .
٤ - ((إبراهيم)) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران
الكوفي ثقة ثبت من [٥] تقدم . في ٣/٢٩.
٥- « عبد الرحمن بن یزید » بن قیس النخعي أبو بکر الکوفي . روی
عن ابن مسعود ، وأبي مسعود الأنصاري ، وأبي موسى ، وعائشة .
وعنه ابنه محمد ، والشعبي ، وسلمة بن کهیل ، وغيرهم . وثقه ابن
معين ، والعجلي ، والدارقطني ، وابن سعد ، وقال : له أحاديث
كثيرة، قيل : مات سنة ٨٣ ، أخرج له الجماعة. من كبار الطبقة الثالثة .
٦ - ((سلمان)) هو أبو عبد الله الفارسي ويعرف بسلمان الخير، مولى
رسول الله﴾﴾قد سئل عن نسبه فقال : أنا سلمانابن الإسلام، أصله من
جبا قرية من قرى أصبهان ، وقيل : من رامهرمز ، وكان أبوه دهقانها
وسيدها ، قال ابن إسحاق وغيره ما معناه : مَرَّ سلمان على النصارى
المجاورين للفرس ، وهم في كنائسهم ، فأعجبه دينهم ، فلزمهم فقيده
أبوه على ذلك ، وطلب منه خدمة بيت النار ، ففكّ القيد ، وخرج إلى
الشام ، فسأل عن عالم النصارى ، فَدُلَّ علیه ، فخدمه ، واطلع منه على
خيانة في دينه ، فأخبر النصارى بذلك ، فرجموه ، وأقاموا مكانه رجلا
صالحا ، فصحبه سلمان حتى قارب الموت ، فسأله أن يوصيه ، فذكر له
رجلا صالحا بالموصل ، فلما مات الأول ، أتى هذا، وصحبه ، فلما

- ٦٠٥ -
٣٧ - النهي عن الاكتفاء في الاستطابة باقل من ثلاثة - حديث رقم ٤١
حضرته الوفاة ، قال له: أوصني ، فذكر له رجلا بعمورية ، فصحبه،
فلما أشرف على الوفاة سأله الوصية ، فقال : لا أجد اليوم أحدًا على
مثل ما كنا عليه ، ولكن قد أظل زمان نبي يبعث بدين إبراهيم مهاجره
بأرض ذات نخل له آيات وعلامات لا تخفى ، بين كتفيه خاتم النبوة ،
يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة ، فلما مر به ركب من العراق من كَلْب
صحبهم ، فباعوه بوادي القرى من يهودي ، ثم اشتراه يهودي آخر من
بني قريظة، وقدم به إلى المدينة، فأقام بها إلى أن قدم رسول الله عَليه
فأسلم بعد أن رأى الصفات التي وصفت له وكان من خيار الصحابة .
قال فيه النبي : ((سلمان منا أهل البيت)) رواه الطبراني، والحاكم
عن عمرو بن عوف ، وقال: سنده ضعيف ، وفي حديث آخر ((سلمان
سابق فارس )) أخرجه ابن سعد عن الحسن مرسلا ، وعن بريدة ، أن
النبي * قال: ((إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم، قيل:
يارسول الله من هم؟ قال : علي منهم ، يقول ذلك ثلاثا ، وأبو ذر،
وسلمان ، والمقداد)) أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: تلا رسول الله ## هذه الآية
﴿وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم﴾ [محمد: آية ٣٨] فقالوا: من يستبدل
بنا؟ فضرب رسول الله ﴾ علی منکب سلمان رضي الله عنه، ثم قال:
«هذا وقومه، والذي نفسي بيده لو کان الإيمان منوطا بالثريا لناله رجال
من أبناء فارس )) أخرجه الترمذي (٢)، وقال الحسن: كان سلمان أميرًا
على ثلاثين ألفا ، فخطب فيهم في عباءة يفترش نصفها ، وقال سليمان
ابن المغيرة ، عن حميد بن هلال: آخى النبي ◌َ# بين أبي الدرداء وسلمان،
وقال لأبي الدرداء : (( سلمان أفقه منك » .
و کان سلمان إذا خرج عطاؤه یتصدق به ، وینسج الخوص ، ویأکل
(١) حديث ضعيف .
(٢) حديث صحيح .

- ٦٠٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
من كسب يده ، له ستون حديثا ، اتفق الشيخان على ثلاثة ، وانفرد
البخاري بواحد ، ومسلم بثلاثة ، وروى عنه ابن عباس ، وأنس ،
وعقبة بن عامر ، وأبو سعيد ، وغيرهم ، قال ابن الأثير: صح أنه أدرك
وصي عيسى ، وقرأ الكتابين . وذكر البغوي أن سلمان لما حضره الموت
بکی، وقال: إن رسول الله ټټعهد إلينا عهدًا فتركنا عهده ، أن تكون
بلغة أحدنا كزاد الراكب ، فلما مات ، نظر فيما ترك ، فإذا هو نحو
ثلاثين درهما ، توفى سنة ٣٥ عن مائتين وخمسين سنة ، وقيل :
ثلاثمائة وقيل : غير ذلك . أخرج أحاديثه الجماعة.
لطائف الإسناد
منها: أنه من سداسيات المصنف .
ومنها : أن رواته كلهم کوفیون إلا شيخ المصنف فإنه مروزي ، وأن
فيه راويا لا مشارك له في اسم أبيه ، وهو محمد بن خازم أبو معاوية ،
وفيه رواية الرجل عن خاله ، وهو إبراهيم فإن عبد الرحمن خاله ، وكذا
أخوه الأسود بن یزید ، فأمه ملیکة بنت یزید بن قیس ، وأن رواته کلهم
ثقات .
وفيه: رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض ، الأعمش ،
وإبراهيم ، وعبد الرحمن .
وفيه: أن صحابیه معمّر لا يشاركه في عمره على بعض الأقوال غيره.
وفيه : من ألفاظ الأداء الإخبار، والتحديث، والعنعنة .
شرح الحديث
((عن سلمان)) الفارسي رضي الله عنه وقد ((قال له)) أي لسلمان
((رجل)) أي من المشركين، ففي رواية لمسلم ، قال يعني سلمان قال لنا

٦٠٧ -
٣٧ - النهي عن الاكتفاء في الاستطابة باقل من ثلاثة - حديث رقم ٤١
المشركون ، وفي ابن ماجه: قال: قال له بعض المشركين ، وهم
يستهزئون به : إني أرى صاحبكم يعلمكم كل شيء . الخ.
والحاصل أنهم قالوا ذلك استهزاء ((إن صاحبكم)) يريد النبي ◌َّ﴾.
«لیعلمكم ) أي كل شيء كما في رواية أبي داود، وابن ماجه احتی
الخراءة) بالكسر والمد التخلي والقعود للحاجة قاله ابن الأثير ، وقال
الخطابي: وأكثر الرواة يفتحون الخاء قال : وقد يحتمل أن يكون بالفتح
مصدرا وبالكسر اسما يقال: خَرىءَ خراءة وخرؤة وخرءًا سلح ، مثل
كره كراهة ، وكرْها ، والاسم الخراء ، والخُرْء بالضم العذرة ، أفاده في
اللسان ، وفي السندي الخراءة بكسر خاء وفتح راء بعدها ألف ممدودة ثم
هاء : هو القعود عند الحاجة ، وقيل : هو فعل الحدث ، وأنكر بعضهم
فتح الخاء ، لكن في الصحاح خرئ خَراءة ، ككره كراهة ، وهو يفيد
صحة الفتح ، وقيل : لعله بالفتح مصدر، وبالكسر اسم ، وقيل : المراد
هيئة القعود للحدث ، قلت: وهذا المعنى يقتضي أن يكون بكسر الخاء
وسكون الراء وهمزة ، كجلسة لهيئة الجلوس . اهـ كلام السندي . وفي
المصباح : خرىء يخرأ، من باب تعب إذا تغوط ، واسم الخارج خَرء،
مثل فلس وفلوس ، يعني أنه يعلمكم آداب التخلي والقعود عند قضاء
الحاجة .
((قال)) سلمان (( أجل)) بفتحتين، وسكون اللام، كنعم وزنا ومعنى.
قال في اللسان: وقولهم: أجل إنما هو جواب مثل نعم ، قال
الأخفش : إلا أنه أحسن من نعم في التصديق ، ونعم أحسن منه في
الاستفهام ، فإذا قال : أنت سوف تذهب قلت : أجل ، وكان أحسن من
نعم ، وإذا قال: أتذهب ؟ قلت : نعم . وکان أحسن من أجل ، وأجل
تصديق لخبر يخبرك به صاحبك ، فيقول : فعل ذلك ، فتصدقه بقولك
له : أجل ، وأما نعم فهو جواب المستفهم بكلام لا جحد فيه ، تقول له:

- ٦٠٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
هل صليت؟ فيقول : نعم، فهو جواب المستفهم . اهـ .
يقول سلمان رضي الله عنه : نعم علَّمنا رسول الله ﴾ كلَّ شيء
نحتاج إليه في ديننا .
قال الطيبي : جواب سلمان من باب أسلوب الحكيم لأن المشرك لما
استهزأ كان من حقه أن يُهَدَّد ، أو يُسكت عن جوابه ، لكن ما التفت
سلمان إلى استهزائه ، وأجاب جواب المرشد للسائل المُجدّ . اهـ.
ويحتمل أنه رد له بأن ما زعمه سببا للاستهزاء ليس بسبب له بل المسلم
يصرح به عند الأعداء ، لأنه أمر يحسنه العقل عند معرفة تفصيله فلا
عبرة بالاستهزاء به لإضافته إلى أمر مستقبح ذكره ، والجواب بالرد لا
يسمى أسلوب الحكيم . اهـ المنهل ، جـ١ / ص٣٨. ومثله للسندي .
قال الجامع عفا الله عنه: قلت : أسلوب الحكيم نوع من أنواع
المحسنات البديعية المعنوية : وهو : تلقى المخاطب بغير ما يترقبه إما
بترك سؤاله ، والإجابة عن سؤال لم يسأله ، وإما بحمل كلامه على غير
ماكان يقصد إشارة إلى أنه كان ينبغي له أن يسأل هذا السؤال ، أو يقصد
هذا المعنى.
فكلام سلمان من النوع الثاني فهو من الأسلوب الحكيم كما قاله
الطيبي ، فتأمل .
((نهانا)) أي منعنا ((أن نستقبل القبلة)) أي بفروجنا كما في الموطأ(( لا
تستقبلوا القبلة بفروجكم)) و((أل)) في القبلة للعهد. والمعهود الكعبة كما
فسرها حديث أبي أيوب حيث قال : (( فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد
بنيت نحو الكعبة)) الحديث ((بغائط)) هكذا عند المصنف بالباء ، قال وليّ
الدين العراقي : ضبطناه في سنن أبي داود بالباء الموحدة وفي مسلم باللام
اهـ .

٦٠٩ -
٣٧ - النهي عن الاكتفاء في الاستطابة باقل من ثلاثة - حديث رقم ٤١
ومثله للنووي في شرح مسلم ، وزاد وروي ((للغائط)) باللام والباء،
وهما بمعنی اهـ، أي لأجل غائط ، أو بسببه .
والغائط في الأصل : المكان المنخفض من الأرض ، ثم صار اسما
للخارج المعروف من دبر الآدمي .
((أو بول)» هو في الأصل : مصدر بال، من باب قال ، ثم استعمل
في الخارج المعروف من القبل .
قال الشيخ ابن دقيق العيد : والحديث دل على المنع من استقبالها
بيول أو غائط ، وهذه الحالة تتضمن أمرين : أحدهما : خروج الخارج
المستقذر، والثاني كشف العورة، فمن الناس من قال: المنع للخارج،
لمناسبته لتعظيم القبلة عنه ، ومنهم من قال : المنع لكشف العورة ، وينبني
على هذا الخلافُ في جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة فمن
علل بالخارج أباحه إذ لا خارج ، ومن علل بالعورة منعه . اهـ شرح
العمدة ، جـ١ / ص٥٣.
وتقدم تحقيق المسألة في باب النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة .
((أو نستنجي)) بالنصب عطفا علي نستقبل أي نهانا أن نستنجي أي
نغسل موضع النجو ، أي الخرء بالماء، أو غمسحه بالحجر ونحوه كما تقدم
قريبا تفسير الاستنجاء بهما ((بأيماننا)) جمع يمين خلاف الشمال ، والنهي
عن الاستنجاء باليمين على إكرامها وصيانتها عن الأقذار ونحوها، لأن
اليمين للأكل والشرب ، والأخذ ، والإعطاء ، ومصونة عن مباشرة
التُّفْل، وعن مماسة الأعضاء التي هى مجاري الأثفال(١) والنجاسات ،
خلاف الشمال ، فإنها لخدمة أسفل البدن بإماطة ما هنالك من القَذَرَات
وتنظيف ما يحدث من الإنسان ، وغيره ، وسيأتي قريبًا تحقيق المسألة إن
شاء الله تعالى .
(١) الأثْفَالُ بالفتح جمع ثُقْل بالضم كفُفْل ، وأقفال : حُثالة الشيء ، وهو الثخین الذي يبقى أسفل
الصافي . اهـ المصباح جـ١ ص ٨٢ .

- ٦١٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
«أو نكتفي» بالنصب أيضا أي نجتزىء « بأقل من ثلاثة أحجار » أي
نهانا عن الاكتفاء في حالة الاستنجاء بالأحجار بأقل من ثلاثة أحجار ،
وهذا نص صريح في استيفاء ثلاث مسحات لابد منه .
قال الخطابي : فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد المطهرين وأنه إذا
لم يستعمل الماء لم يكن بد من الحجارة ، أو ما يقوم مقامها وهو قول
سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل اهـ .
وفي رواية غير المصنف زيادة ((أو نستنجي برجيع أو عظم))
والرجيع: فعيل بمعني فاعل ، وهو الروث والعذرة ، لأنه رجع عن
حالته الأولى بعد أن كان طعاما أو علفا .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
« المسألة الأولى» في درجته : حديث سلمان رضي الله عنه أخرجه
مسلم .
((المسألة الثانية)) في بيان مواضع ذكر المصنف له ، وفيمن أخرجه
معه :
أخرجه هنا - ٤١/٣٧ - وفي الكبرى - ٣٠/ ٤٠ - عن إسحاق بن
إبراهيم، عن أبي معاوية، عن الأعمش، وفي -٤٩/٤٢- عن عمرو
ابن علي ، وشعيب بن یوسف ، كلاهما عن ابن مهدي ، عن سفيان ،
كلاهما عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن سلمان رضي الله
عنه .
وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي معاوية ،
ووكيع، وعن يحيى بن يحيى ، عن أبي معاوية ، كلاهما عن الأعمش ،
وعن أبي موسى ، عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن الأعمش ،

٦١١ -
٣٧ - النهي عن الاكتفاء في الاستطابة باقل من ثلاثة- حديث رقم ٤١
ومنصور ، كلاهما عن إبراهيم النخعي ، عن عبد الرحمن بن یزید ، عن
سلمان رضي الله عنه .
وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مسدد ، عن أبي معاوية بالسند
المذكور .
وأخرجه الترمذي في الطهارة عن هناد ، عن أبي معاوية الخ
وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن علي بن محمد ، عن وكيع بالسند
المذكور ، وعن بندار عن ابن مهدي به . أفاده المزي .
وأخرجه أحمد في المسند ، والدار قطني
((المسألة الثالثة)»: حديث الباب اشتمل على مسائل:
منها: النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول ، وتقدم الكلام عليه
مستوفى في باب النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة ، والباب الذي
بعده، فارجع إليه في ١٩/ ٢٠ وفي ٢١/٢٠.
ومنها : النهي عن الاستنجاء باليمين ويأتي الكلام عليه في بابه .
ومنها : النهي عن الاكتفاء بأقل من ثلاثة أحجار ، وهذا هو الذي
ترجم له المصنف وهو الذي نبحث عنه في المسألة التالية .
((المسألة الرابعة)) أنه اختلف العلماء في اشتراط الثلاث في
الاستنجاء بالأحجار :
فمنهم : من اشترطه، ومنهم من استحبه .
فالأول: مذهب الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب
الحديث ، فإنهم اشترطوا أن لاينقص من الثلاث مع مراعاة الإنقاء إذا لم
يحصل بها فيزاد حتى ينقي ، ويستحب حينئذ الإيتار ، لقوله : ((ومن
استجمر فليوتر)) وليس بواجب لزيادة في أبي داود حسنة الإسناد قال :

- ٦١٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
((ومن لا فلا حرج)) وبهذا يحصل الجمع بين الروايات ، قاله في الفتح
جـ١/ ص٣٠٩ مع زيادة يسيرة من المجموع .
المذهب الثاني : مذهب مالك ، وداود قالا : الواجب الإنقاء فإن
حصل بحجر أجزأه ، وحكاه العبدري عن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه وبه قال أبو حنيفة ، حيث أوجب الاستنجاء .
واحتج هؤلاء: بحديث أبي هريرة (( من استجمر فليوتر ، ومن فعل
فقد أحسن، ومن لا فلا حرج)) قالوا: ولأن المقصود الإنقاء ، ولأنه لو
استنجى بالماء لم يشترط عدد فكذا الحجر.
واحتج أصحاب المذهب الأول : بحديث سلمان المذكور في الباب
وهو صريح في وجوب الثلاث .
. وبحديث أبي هريرة ، وهو حديث صحيح ، وبحديث عائشة أن
النبي قال: ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار))
الحدیث الآتي ، وهو صحيح.
وبحديث أبي هريرة « کان رسول اللهټےیامرنا بثلاثة أحجار ، وینھی
عن الروث والرُّمّة)) المتقدم ، وهو صحيح، وبحديث خزيمة بن ثابت
(سئل النبي ◌ّ عن الاستطابة؟ فقال: بثلاثة أحجار)) رواه أحمد ، وأبو
داود، وابن ماجه، والبيهقي (١)، وبحديث ابن مسعود (( أتى النبي ◌َّـ
الغائط ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين ، والتمست
الثالث فلم أجده ، فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين ، وألقى
الروثة ، وقال : إنها ركس )) رواه البخاري هكذا ، ورواه أحمد ،
والدارقطني، والبيهقي، وفي بعض رواياته زيادة ((فألقى الروثة ،
وقال: ائتني بحجر)) يعني ثالثا، وفي بعضها ((ائتني بغيرها)).
(١) حديث صحيح . انظر صحيح أبي داود جـ١ ص١١.

٦١٣ -
٣٧ - النهي عن الاكتفاء في الاستطابة باقل من ثلاثة - حديث رقم ٤١
وبحدیث جابر (( أن النبي قال (( من استجمر فليوتر)) رواه مسلم.
وفي رواية لأحمد ، والبيهقي، (( إذا استجمر أحدكم فليستجمر
ثلاثا)) قال البيهقي: هذه الرواية تُبَيّنُ أن المراد بالإيتار في الرواية الأولى
ما زاد على الواحد.
قال الخطابي: في حديث سلمان ((أمرنا أن نستنجي بثلاثة أحجار))
في هذه البيانُ الواضحُ أن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز ،
وإن حصل الإنقاء بدونها ، ولو كفى الإنقاء لم يكن لاشتراط العدد
معنى، فإنا نعلم أن الإنقاء قد يحصل بواحد . وليس هذا كالماء إذا أنقى
كفى ، لأنه يزيل العين ، والأثر، فدلالته قطعية فلم يحتج إلى الاستظهار
بالعدد، وأما الحجر فلا يزيل الأثر، وإنما يفيد الطهارة ظاهرا لا قطعا
فاشترط فيه العدد كالعدة بالأقراء لما كانت دلالتها ظنا اشترط فيها العدد ،
وإن كان قد تحصل براءة الرحم بقرء ، ولهذا اكتُفي بقرء في استبراء
الأمة، ولو كانت العدة الولادة لم يشترط العدد ، لأن دلالتها قطعية هذا
مختصر كلام الخطابي.
فإن قيل : التقييد بثلاثة أحجار إنما كان لأن الإنقاء لا يحصل بدونها
غالبا ، فخرج مخرج الغالب ، قلنا : لا يجوز حمل الحديث على هذا،
لأن الإنقاء شرط بالاتفاق ، فكيف يُخلَّ به ، ويذكر ما ليس بشرط مع
كونه موهما للاشتراط .
فإن قيل: فقد ترك ذكر الإنقاء ، قلنا : ذلك من المعلوم الذي يستغنى
بظهوره عن ذكره بخلاف العدد ، فإنه لا يعرف إلا بتوقيف ، فنص على
ما يخفى وترك ما لا يخفى ، ولو حمل على ما قالوه ، لكان إخلالا
بالشرطین معا ، وتعرضا لما لا فائدة فيه ، بل فیه إیهام .
والجواب عن الحديث الذي احتجوا به أن الوتر الذي لا حرج في

- ٦١٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
تركه هو الزائد على ثلاثة ، جمعا بين الأحاديث ، والجواب عن الدليلين
الآخرين سبق في كلام الخطابي ، والله أعلم قاله الإمام النووي رحمه
الله في المجموع، جـ ٢/ ص١٠٤.
وقال العلامة الشوكاني : وقد عارضت الحنفية هذا الحديثَ الدالّ
على وجوب الثلاث يعني حديث سلمان بحديث ابن مسعود الآتي في
الباب التالي، وفيه («فأخذ الحجرين وألقى الروثة)) ، قال الطحاوي : هو
دليل على أن عدد الأحجار ليس بشرط ، لأنه قعد للغائط في مكان ليس
فيه أحجار، لقوله: ((ناولني)) فلما ألقى الروثة دل على أن الاستنجاء
بالحجرين يجزيء ، إذ لو لم يكن ذلك لقال : ابغني ثالثا ، وردّه
الحافظ، وقال قد روی أحمد فيه هذه الزيادة بإسناد رجاله ثقات ، قال
في آخره فألقى الروثة وقال: ((إنهاركس ائتني بحجر)) قال : مع أنه
لیس فیما ذکر استدلال لأنه مجرد احتمال وحديث سلمان نص في عدم
الاقتصار على مادونها ، ثم حديث سلمان قول ، وحديث ابن مسعود
فعل ، وإذا تعارضا قدم القول . اهـ. وأيضا في سائر الأحاديث الناصة
على وجوب الثلاث زيادة يجب المصير إليها مع عدم منافاتها بالاتفاق،
ولم تقع هنا منافية فالأخذ بها متحتم . اهـنيل الأوطار ،
جـ١ / ص١٤٩.
قال الجامع عفا الله عنه : المذهب الحق هو ما هذب إليه المشترطون
للثلاث ، لقوة دليله . والله أعلم .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .

٦١٥ -
٣٨ - الرخصة في الاستطابة بحجرين- حديث رقم ٤٢
٣٨- الرَّخْصَةُ فِي الاسْتِطَابَةِ بِحَجَرَيْنِ
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الرخصة في الاستنجاء
بحجرين، والرَّخصة وزان غُرْفة ، وتضم الخاء للاتباع ، ومثله ظُلْمة
وظُلُمة وهُدْنة وهُدُّنة، وقُرْبة وقُرُبة، وجُمْعة وجُمُعة، وخُلْبة وخُلُبة،
لليف ، وجُبْنَة وجبنة ، لما يؤكل، وهُدْبة وهُدُبة الثوب ، والجمع رُخَص
ورُخُصات ، مثل غُرَف وغُرُفات.
والرخصة: التسهيل في الأمر والتيسير ، يقال : رخص الشرع لنا في
كذا ترخيصا ، وأرخص إرخاصا: إذا يسره وسهله . قاله في المصباح .
وتقدم تفسير الاستطابة قريبا .
أراد المصنف رحمه الله بھذہ الترجمة أن الأمر بثلاثة أحجار لیس
على سبيل الوجوب ، مستدلا بحديث الباب، وقد عرفت ما فيه في
الباب السابق .
٤٢- أخْبَرَنَا أحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ
زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: لَيْسَ أبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ،
وَلَكِنْ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ
يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ ◌ُ الغَائِطَ ، وَآمَرَّنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلاَثَة
أحْجَارِ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ،
فَأْخَذْتُ رَوْتَةٌ، فَأَتَيْتُ بِهِنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ ،

- ٦١٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وَأَلْقَى الرَّوْنَةَ، وقَالَ: ((هَذْه ركْسٌ)).
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: والرِّكْسُ طَعَامُ الجِنِّ .
رجال الإسناد : ثمانية
١- «أحمد بن سليمان » بن عبد الملك الجزري الرّهاوي بضم
المهملة، أبو الحسين ، الحافظ أحد الأثبات المشاهير . عن حسين
الجعفي، ویزید بن هارون، وجعفر بن عون، وزيد بن الحباب ، وعبد الله
ابن واقد . وعنه المصنف فأكثر (١) وقال : ثقة ، مأمون . قال عروبة :
كان ثبتا في الأخذ ، والأداء ، مات سنة ١٢٦١ هـ صه بتغيير يسير ، وفي
(ت)) ثقة حافظ من [١١].
. ٢- « أبو نعيم ) الفضل بن دُگین ، واسمه عمرو بن حماد بن زهير
التيمي مولى آل طلحة الكوفي المُلائي الأحول الحافظ العلم ، عن
الأعمش ، وزکریا بن أبي زائدة ، وجعفر بن برقان ، وأفلح بن حميد ،
وخلق .
وعنه البخاري ، وأحمد ، وإسحاق ، ويحيى بن معين ، وخلق ،
قال أحمد : ثقة ، يقظان ، عارف بالحديث .
وقال الفسوي: أجمع أصحابنا على أن أبا نعيم كان غاية في الإتقان
قال يعقوب ابن شيبة : مات سنة ٢١٩ أخرج له الجماعة . اهـصه ، وفي
«ت» ثقة ثبت من [٩].
٣- ((زهير)) بن معاوية بن حُدَيج بضم المهملة الأولى مصغراً وآخره
(١) أي أكثر عنه الرواية .

٦١٧ _
٣٨ - الرخصة في الاستطابة بحجرین- حديث رقم ٤٢
جيم ابن الرِّجَيل بجيم مصغرا ابن زهير بن خيثمة الجعفي ، أبو خيثمة
الكوفي ، أحد الحفاظ والأعلام ، عن سماك بن حرب ، والأسود بن
قيس ، وزياد بن علاقة ، وأبي الزبير ، وخلق ، وعنه القطان ، وابن
مهدي ، وأبو نعيم ، والأسود بن عامر ، وعمرو بن خالد ، وخلق .
قال شعيب بن حرب : زهير أحفظ من عشرين مثل شعبة وقال أحمد :
زهیر ثبت ، سمع من أبي إسحاق باخرة . قال الخطیب : حدث عنه ابن
جريج ، وعبد الغفار الحراني ، وبين وفاتيهما بضع وستون سنة ، توفى
سنة ١٧٣، ومولده سنة ١٠٠ أخرج له الجماعة. اهـصه، وفي (ت))
ثقة ثبت ، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرة ، من [٧].
٤- ((أبو إسحق)) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني ، أبو اسحق
الكوفي أحد أُ علام التابعين . عن جرير البجلي ، وعدي بن حاتم،
وجابر بن سمرة ، وزید بن أرقم ، وطائفة ، وعنه ابنه يونس ، وحفيده
إسرائيل ، وقتادة ، وسليمان التيمي ، وخلق ، قال أبو حاتم : ثقة يشبه
الزهري في الکثرة . قال محمد بن فضیل، عن أبيه: كان أبو إسحاق
يقرأ في ثلاث . وقال حميد الرؤاسي : سمع منه ابن عيينة بعدما
اختلط، قال الواقدي: مات سنة سبع وعشرين ومائة ، أخرج له
الجماعة. اهـ صه . وفي ((ت)) مكثر ثقة عابد، اختلط بآخره، من [٣].
٥- ((أبو عُبَيْدة)) بن عبدالله بن مسعود مشهور بكنيته، والأشهر أنه
لا اسم له غيرها ، ويقال : اسمه عامر كوفي ثقة من كبار الثالثة ،
والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه من-٣-اهات)). مات بعد سنة ٨٠.
وقال في الخلاصة : عامر بن عبد الله بن مسعود الهُذلي أبو عبيدة
الكوفي ، عن أبيه في السنن الأربعة ، قال عمر وبن مرة : سألته هل
تذكر من عبد الله شيئا؟ قال : لا . وعن أبي موسى ، وكعب بن عجرة.
وعنه إبراهيم النخعي ، ومجاهد ، ونافع بن جبير ، فُقد سنة إحدى
وثمانین . اهـ .

- ٦١٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٦ - ((عبد الرحمن بن الأسود)) بن يزيد النخعي ، أبو حفص الفقيه ،
عن أبيه ، وعائشة ، وعنه الأعمش ، وأبو إسحاق الشيباني : وثقه ابن
معين . حج ثمانين حجة ، واعتمر ثمانين عمرة ، مات سنة ثمان
وتسعين ، روى له الجماعة. اهـ صه. وفي ((ت)) ثقة - ٣ - ت٩٩.
٧- ((عن أبيه)) هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو أو أبو
عبد الرحمن الكوفي مخضرم فقيه، عن ابن مسعود، وعائشة، وأبي
موسى، وطائفة. وعنه إبراهيم النخعي، وابنه عبد الرحمن، وأبو
إسحق، وعمارة بن عمير، وطائفة. وثقه ابن معين ، والناس. قال
إبراهیم : کان يختم في کل ليلتين ، وروي أنه حج ثمانين حجة . توفی
سنة أربع ، أو خمس وسبعين. أخرج له الجماعة اهـ صه . وفي ((ت))
مخضرم ثقة مكثر فقيه الطبقة الثانية .
٨- ((عبد الله)) هو ابن مسعود رضي الله عنه الهذلي تقدم . في
٣٩/٣٥.
لطائف الإسناد
منها : أنه من سُبَاعيات المصنف .
ومنها: أن شيخ المصنف ممن انفرد هو به عن بقية الستة .
ومنها : أن فيه رواية الشخص عن أبيه .
ومنها: أن رواته کلهم کوفیون الا شيخ المصنف فإنه جزري .
ومنها: أن فيه عبد الله بالإطلاق والقاعدة: أنه إذا أطلق الكوفيون
ذلك فهو ابن مسعود كما أنه إذا أطلقه المدنیون فهو ابن عمر، أو المکیون،
فهو ابن الزبير، أو البصريون فهو ابن عباس ، أو المصريون ، والشاميون
فهو ابن عمرو بن العاص ، كما ذكر السيوطي ذلك في الألفية بقوله :

٦١٩ -
٣٨ - الرخصة في الاستطابة بحجرین- حديث رقم ٤٢
وَحَيْثُمَا أَطْلقَ عَبْدُ اللَّه في طَيْيَةً فَابْنُ عُمَرَ وَإِنْ يَفي
بمَكَّة فَابْنُ الزُّبِيْرِ أوْ جَرَى بكُوقَة فَهُوَ ابْنُ مَسْعُود یُرَى
وَالبَصْرَةِ البَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرِ وَالشَّامِ مَهْمَا أَطْلقَ ابْنُ عَمْرِو
شرح الحديث
«عن أبي إسحق )) السبيعي أنه « قال لیس أبو عبيدة بن عبد الله بن
مسعود ( ذكره)) أي لي أي لست أرويه الآن عن طريقه (( ولكن
عبد الرحمن بن الأسود)) هو الذي ذكره لي فأرويه عن طريقه .
ومعنى كلام أبي إسحاق هذا : أنه يروي هذا الحديث هنا عن طريق
عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، لا عن طريق أبي عبيدة عن أبيه، وإن
کان أيضًا نقله عنه .
والحاصل : أنه یرویه عنهما جمیعا الا أنه الآن لا یرید أن یرویه عن
طريق أبي عبيدة لأنها منقطعة كما بينه الحافظ في الفتح ، ونص عبارته
في جـ١ / ص٣٠٩ وانما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة الى
الرواية عن عبد الرحمن مع أن رواية أبي عبيدة أعلى ، لأنها بدون
واسطة بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها بواسطة أبيه ، لكون أبي عبيدة
لم يسمع من أبيه على الصحيح فتكون منقطعة بخلاف رواية عبد
الرحمن فإنها موصولة .
ورواية أبي إسحق لهذا الحديث عن أبي عبيدة ، عن أبيه عبد الله بن
مسعود ، عند الترمذي وغيره من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي
إسحق .
فمراد أبي إسحق هنا بقوله ليس أبو عبيدة ذكره أي لست أرويه الآن
عن أبي عبيدة وانما أرويه عن عبد الرحمن. اهـ عبارة الحافظ رحمه الله.
واعترضه العيني بما فيه نظر ، ولذا تركته .

- ٦٢٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
((عن أبيه)) هو الأسود بن يزيد النخعي ، قال الحافظ : وقال ابن
التين : هو الأسود بن عبد يغوث الزهري وهو غلط فاحش ، فإن الأسود
الزهري لم یُسْلم فضلا عن أن یعیش حتی یروي عن عبد الله بن مسعود
اهـ، جـ١ / ص٣٠٩ ((أنه)) أي أباه (سمع عبد الله)) بن مسعود رضي الله
عنه حال كونه ((يقول: أتى النبي #& من الغائط)) أي الأرض المطمئنة
لقضاء الحاجة والمراد به هنا : معناه اللغوي قاله العلامة العيني ، ٢/ ٢٩٢
((أمرني أن)) مصدرية (( آتيه بثلاثة أحجار فوجدت)) أي أصبت، ولهذا
اكتفى بمفعول واحد وهو قوله ((حجرين والتمست الثالث)) أي طلبت
الحجر الثالث ((فلم أجده)) أي الثالث ((فأخذت روثة)» واحدة الروث،
والأرواث، قيل: الروثة إنما تكون للخيل والبغال والحمير . نقله العيني
في عمدته عن التيمي ، ١/ ٢٦٢ .
وقال الحافظ : زاد ابن خزيمة في رواية له في هذا الحديث (( انها كانت
روثة حمار )» اهـ .
قال الجامع عفا الله عنه : هذه الزيادة هى المتعينة في تفسير الروثة هنا
لأن تفسير الرواية بالرواية أولى (( فأتيت بهن) أي بالثلاثة من الحجرين
والروثة ((النبي #&)) منصوب بأتيت ((فأخذ الحجرين وألقى الروثة)» أي
رماها «وقال » مبينا سبب الإلقاء « هذه رکس » أي الروثة رکس بکسر
الراء وإسكان الکاف « قال أبو عبد الرحمن » صاحب الكتاب مُبینا معنی
الركس ((الركس طعام الجن)).
قال الجامع عفا الله عنه : اختلفوا في معنى الركس ، فقيل هي لغة
في الرجس بالجيم ويدل عليه رواية ابن ماجه ، وابن خزيمة في هذا
الحديث ، فإنها عندهما بالجيم . وقيل : ((الركس)) الرجيع رد من حالة
الطهارة إلى حالة النجاسة . قاله الخطابي وغيره . قال الحافظ : والأولى