Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١ -
١١ - نتف الإبط - حديث رقم ١١
١١ - نتف الإبط
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية نتف الإبط .
والنَّفُ: هو النَّزْعِ، وبابه ضَرَب، والإبط: إبْطُ الرجل والدواب،
قال ابن سيده : الإبط باطن المنكب ، وقال غيره : باطن الجناح . يذكر
ويؤنث ، والتذكير أعلى ، وقال اللحياني : هو مذکر ، وقد أنثه بعض
العرب، والجمع آباط . وحكى الفراء عن بعض الأعراب : فرفع
السوط حتي بَرَقَت إبطه . أفاده في اللسان جـ ٧ / ص٢٥٣ .
وفي المصباح : أنه مثل حمل وأحْمَال وإن بعض المتأخرين يزعم أن
كسر بائه لغة وهو غير ثابت ، وتأبط الشيء جعله تحت إبطه اهـ بتغيير
یسیر ج١/ص١.
١١ - أخبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ،
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْسَيِّبَ، عَنْ أِبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ قَالَ: ((خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الخِتَانُ، وَحَلْقُ
الْعَانَةِ ، وَتَتْفُ الإِبْطِ ، وَتَقْلِيمُ الأظْفَارِ ، وَأَخْذُ الشَّارِب)».
رجال الإسناد : خمسة
١- ((محمد بن عبد الله بن يزيد)) (س ق) المقريء المكي ، ثقة ، من
العاشرة ، مات سنة ٢٥٦. وفي (صة) العدوي مولاهم أبو يحيى بن أبي
عبد الرحمن المقرىء ، عن ابن عيينة . ومروان بن معاوية ، وعنه (س)

٣٦٢
-
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
ووثقه، (ق) . قال الدولابي : مات سنة ٢٥٠ .
٢- ((سفيان) بن عيينة أبو محمد الأعور المكي الحجة من كبار الثامنة
تقدم . في ١/ ١ .
٣- ((الزهري)) محمد بن مسلم المدني الإمام العلم الحجة الثبت
الحافظ رأس الطبقة الرابعة تقدم في ١/ ١.
٤ - ((سعيد بن المسيب)) أحد الفقهاء السبعة الحجة من كبار الثانية
تقدم في ٩/ ٩.
٥- ((أبو هريرة)) الصحابي الجليل رضي الله عنه تقدم في ١/١.
لطائف الإسناد
منها : أنه من خماسياته فهو أعلى من سند ٩/٩ و١٠/١٠.
ومنها : أن رواته كلهم ثقات أجلاء ، اتفق الأئمة على تخريج
أحاديثهم إلا شيخه فإنه ممن انفرد به هو وابن ماجه ، وأنهم مابین مکیین،
وهما شيخه وسفيان ، ومدنيين ، وهم الباقون .
ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي ، الزهري عن سعيد .
ومنها : أن سعيدا أحد الفقهاء السبعة كما تقدم .
ومنها : أن أبا هريرة أحد المكثرين السبعة كما تقدم .
ومنها : أن فيه من صيغ الأداء الإخبار والتحديث والعنعنة .
شرع الحديث
((عن أبي هريرة)) رضي الله عنه ((عن النبي ##)) أنه (( قال: خمس
من الفطرة)) تقدم إعرابه في الباب السابق ، أي خمس خصال من السنة
القديمة التي اختارها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، واتفقت عليها

٣٦٣ -
١ ١ - نتف الإبط - حديث رقم ١١
الشرائع ، فكأنها أمر جبلي فُطُرُوا عليها ، وتقدم أن مفهوم العدد هنا غير
معتبر ، لأنه ثبت في صحيح مسلم وغيره عشر من الفطرة فتنبه .
((الختان) بالكسر : قطع القُلْفَة التي تغطي الحشفة من الرجل ، وقطع
بعض الجلدة التي في أعلى فرج المرأة ، وقد تقدم البحث عنه في ٩/ ٩ .
((وحلق العانة)) أي الشعر النابت فوق ذكر الرجل ، وقبل المرأة،
وسيأتي تمام البحث فيه في ١٢/١٢. ((ونتف الإبط)) أي نزع الشعر
النابت تحت المنكب ، وهذا هو الذي عناه المصنف بالترجمة ، ونستوفي
الكلام عليه هنا بعون الله تعالى. ((وتقليم الأظفار)) أي قطع ماطال
منها، وقد استوفينا الكلام عليه في ١٠/ ١٠. ((وأخذ الشارب)) أي قطع
الشعر النابت على الشفة العليا، وسيأتي تمام البحث عنه في ١٣/ ١٣.
إن شاء الله تعالى .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
قال الجامع عفا الله عنه : أما درجة الحديث ، وبيان مواضع ذكره عند
المصنف ، وذكر من أخرجه من الأئمة فقد مضي في ٩/٩ مُستوفى فلا
تطيل الكلام بتكراره ، بل نذكر مابقي من المسائل فنقول :
((المسألة الأولى)) في حكم نتف الإبط :
ذهب أكثر أهل العلم إلى أن نتف الإبط سنة ، وادعى بعضهم
الإتفاق عليه ، لكن يرد عليه خلاف أبي بكر بن العربي فإنه أوجب
الخصال الخمسة ، كما نقله الصنعاني في العدة ج١ ص٣٥١ حيث قال
وقد ذهب إلى وجوب الخمس كلها القاضي أبو بكر بن العربي فقال :
والذي عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة ،
فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين فكيف من جملة
المسلمين ؟ كذا قال في شرح الموطأ ، واستغربه الحافظ ابن حجر ، اهـ
كلام الصنعاني .

- ٣٦٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: ويتأدَّى أصل السنة بإزالته بأي
وجه كان من الحلق والقص والنورة . قال الحافظ : ولا سيما من يؤلمه
النتف ، وقد أخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي ، عن يونس بن
عبد الأعلى ، قال : دخلت على الشافعي ، ورجل يحلق إبطه ، فقال :
إني علمت أن السنة النتف ، ولكن لا أقوى على الوجع ، قال الغزالي :
هو في الابتداء موجع ولكن يسهل على من اعتاده ، قال : والحلق كاف
لأن المقصود النظافة ، وتعقب بأن الحكمة في نتفه أنه محل للرائحة
الكريهة، وإنما ينشأ ذلك من الوسخ يجتمع بالعرق فيه فيتلبد ، ويهيج ،
فشرع فيه النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة به بخلاف الحلق ، فإنه
يقوّي الشعر ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك .
وقال ابن دقيق العيد : من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف ، ومن نظر
إلى المعنى أجازه بكل مزيل لكن بُيِّنَ أن النتف مقصود من جهة المعنى
فذکر نحو ماتقدم قال وهو معنی ظاهر لا يهمل ، فإن مورد النص إذا
احتمل معنى مناسبا يحتمل أن يكون مقصودا في الحكم لا يترك ، والذي
يقوم مقام النتف في ذلك النورة لکنه یرق الجلد فقد يتأذى صاحبه به ،
ولا سیما إن کان جلدە رقیقا . اهـ فتح جـ١/ص١١١.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه : الظاهر ماقاله العلامة ابن دقيق العيد
من مراعات معنى مورد النص ، فلا ينبغي استعمال غير النتف إلا
لضرورة والله أعلم .
((المسألة الثانية)) قال العلامة الشوكاني رحمه الله: يستحب الإبتداء
بالإبط الأيمن لحديث : (( كان يعجبه التيمن في تنعله ، وترجله ،
وظهوره ، وفي شأنه كله)) ، وكذلك يستحب أن يبدأ في قص الشارب
بالجانب الأيمن لهذا الحديث . اهـنيل جـ١/ ص١٦٨.

٣٦٥ -
١١ - نتف الإبط - حديث رقم ١١
(((المسألة الثالثة)) قال الحافظ العراقي: ذكر بعض الشافعية أن
النبي ٤ لم يكن له شعر تحت إبطه ، لحديث أنس المتفق عليه (( أنه ﴾كان
يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه )) ، وفي الصحيحين أيضا
من حديث عبد الله ابن بحينة ((أن النبي #كان إذا صلَّى فرج بين يديه
حتى يبدو بياض إبطيه )) وقال الشيخ جمال الدين الإسنوي في المهمات
إن بياض الإبط كان من خواصه ، فورد التعبير بذلك في حقه ، فأطلق
على غيره ذهولا ، قال : وأما إبط غيره فأسود ، لما فيه من الشعر .
انتھی .
وما ادعاه من كون هذا من الخصائص فيه نظر ، إذ لم يثبت ذلك
بوجه من الوجوه ، بل لم يرد ذلك في شيء من الكتب المعتمدة ،
والخصائص لا تثبت بالاحتمال، ولا يلزم من ذكر أنس وغيره بياض إبطيه
أن لا يكون له شعر ، فإن الشعر إذا نتف بقي المكان أبيض ، وإن بقي فيه
آثار الشعر ، ولذلك ورد في حديث عبد الله بن أقرم الخزاعي أنه صلى
مع رسول الله ) بالقاع من نمرة، فقال: ((كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا
سجد)) . أخرجه الترمذي وحسنه ، والنسائي ، وابن ماجه ، فذكر
الهروي في الغريبين وابن الأثير في النهاية أن العفرة بياض ليس
بالناصع، ولكن كلون عفر الأرض ، وهو وجهها ، وهذا يدل على أن
آثار الشعر هو الذي جعل المكان أعفر ، وإلا فلو كان خاليا من نبات
الشعر جملة لم يكن أعفر ، وإطلاق بياض الإبطين في حق
غيره ټموجود في کلام جمع کثیر من الفقهاء ، ولا إنکار فیه ، لإن
الإبط لاتناله الشمس في السفر والحر فيغير لونه كسائر الجسدالذي لا
یبدو للشمس ، نعم الذي نعتقد فيه #أنه لم یکن لإبطه رائحة كريهة بل
كان نظيفا طيب الرائحة كما ثبت في الصحيحين من حديث أنس: (( ما
شممت عنبرا قط ولا مسكا ، ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله عَلخ))

- ٣٦٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وفي الصحيحين أيضا أن أم أنس ((كانت تجمع عرقه *في قارورة فتجعله
في طيبها ، قالت : وهو من أطيب الطيب)) . وأبلغ من ذلك ماكان
يوجد من الرائحة الطيبة عند قضائه عليه حاجته ، كما حكاه القاضي عياض
عن بعض المعتنين بأخباره أنه إذا أراد أن يتغوط انشقت الأرض فابتلعت
غائطه وبوله ، وفاحت لذلك رائحة طيبة ، ويدل على ذلك مارواه ابن
سعد في الطبقات بإسناده إلى عائشة أنها قالت : للنبي ◌ّه إنك تأتي
الخلاء فلا نرى منك شيئا من الأذى فقال: يا عائشة ، أو ما علمت أن
الأرض تبلع ما يخرج من الأنبياء ، وقد قال بعض العلماء بطهارة
الحدثين منه ﴾. اهـ طرح جـ ٢/ ص٨١.
قال الجامع عفاالله عنه : هذا الذي ذكره القاضي عياض وابن سعد
يحتاج إلى النظر في سنده . والله أعلم ، وبالله التوفيق.
(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .

٣٦٧ _
١٢ - حلق العانة - حديث رقم ١٢
١٢ - حلق العانة
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية حلق العانة .
والحلق : بفتح فسكون : مصدر حَلَق شعره من باب ضرب ،
وحلاقا بالكسر ، وحلّق بالتشديد مبالغة وتكثير .اهـ المصباح
جـ١ / ص١٤٦.
والعانة : قال الفيومي في تقديره : فعلة بفتح العين ، وفيها اختلاف
أقوال ، فقال الأزهري وجماعة : هي منبت الشعر فوق قُبُل المرأة ،
وذكر الرجل ، والشعر النابت عليه يقال له : الإسْب والشِّعْرَة ، وقال
ابن فارس في موضع: هي الإسْبُ، وقال الجوهري : هي شَعْر
الرَّكَب، وقال ابن السكيت وابن الأعرابي: استعان واستَحَدّ : حلق
عانته ، وعلى هذا: فالعانة: الشعر النابت ، وقوله: 4 في قصة بني
قريظة: ((من كان له عانة فاقتلوه)) . ظاهره دليل لهذا القول ، وصاحب
القول الأول يقول : الأصل من كان له شعر عانة فحذف للعلم به .اهـ
المصباح جـ ٢/ ص٤٣٩.
وقال في مادة ((أسب)): الإسْب وزان حمْل شعر الإسْت . وقال
في مادة ((شعر)): الشِّعْرة وزان سدْرة شَعَر الركب للنساء خاصة ، قاله
في العباب ، وقال الأزهري : الشِّعْرة الشعر النابت على عانة الرجل ،
وركب المرأة ، وعلى ماوراءهما . اهـ.
وقال في مادة ((ركب)): الرَّكَب بفتحتين قال ابن السكيت : هو
منبت العانة ، وعن الخليل : هو للرجل خاصة ، وقال الفراء للرجل
والمرأة ، وقال الأزهري : الرَّكَب من أسماء الفرج، وهو مذكر ، ويقال
للمرأة والرجل أيضا ، اهـكلام الفيومي في المصباح .

- ٣٦٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٢ - أخْبَرَنَا الْحَارثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةَ عَلَيْهِ وَأَنَا أسْمَعُ ، عَنِ
ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ خَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْبَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَيْ قَالَ: «الفطْرَةُ: قَصُّ الأظْفَارِ ،
وَأَخْذُ الشَّرب، وَحَلْقُ العَانَة)).
رجال الإسناد : خمسة
١- ((الحارث بن مسكين)) الأموي مولاهم أبو عمر قاضي مصر
الفقيه الثقة تقدم في ٩/ ٩.
٢- ((ابن وهب)) عبد الله الفَهْمي القرشي مولاهم أبو محمد المصري
ثقة تقدم في ٩/ ٩ .
٣- (( حنظلة بن أبي سفيان)) (ع) بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية
الجمحي المكي ، ثقة حجة ، من السادسة ، مات سنة ١٥١ . وفي (صة)
عن طاوس وسالم والقاسم ، وعنه الثوري ، ويحيى القطان ، ووكيع .
قال ابن معين : ثقة حجة . ووثقه أحمد ، وأبو زرعة ، وأبو داود
والنسائي اهـ بزيادة .
٤- ((نافع)) (ع) أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه
مشهور ، من الثالثة مات سنة ١١٧ أو بعد ذلك . وفي (صة) العدوي
مولاهم أبو عبد الله المدني أحد الأعلام عن مولاه ابن عمر ، وأبي لبابة
وأبي هريرة ، وعائشة ، وخلق . وعنه ابناه أبو بكر ، وعمر ، وأيوب،
وابن جريج ، ومالك ، وخلائق . قال البخاري : أصح الأسانيد مالك،

٣٦٩ -
١٢ - حلق العانة - حديث رقم ١٢
عن نافع ، عن ابن عمر . قال حماد بن زيد : مات سنة ١٢٠ .
قال الجامع عفا الله عنه: ذكر الحافظ العراقي في طرح التثريب
جـ١ / ص١١٧ ما نصه : قيل : اسم أبيه هرمز . اهـ ولم أره في غير هذا
الكتاب .
٥- ((ابن عمر)) (ع) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو
عبد الرحمن ، ولد بعد المبعث بيسير ، واستصغر يوم أحد ، وهو ابن
أربع عشرة سنة ، وهو أحد المكثرين من الصحابة ، والعبادلة ، وكان من
أشد الناس اتباعا للأثر، مات سنة ٧٣ في آخرها ، أو أول التي تليها .
وفي (صة) : هاجر مع أبيه ، وشهد الخندق وبيعة الرضوان له ألف
وستمائة حديث وثلاثون حديثا ، اتفقا على مائة وسبعين ، وانفرد
البخاري بأحد وثمانين ، ومسلم بأحد وثلاثين . وعنه بنوه سالم ،
وحمزة ، وعبيد الله ، وابن المسيب ، ومولاه نافع ، وخلق ، وفي
الصحيح ((عبد الله رجل صالح))، قال شمس الدين الذهبي : كان إماما
متينا واسع العلم كثير الاتباع وافر النسك كبير القَدْر متين الديانة عظيم
الحرمة ذكر للخلافة يوم التحكيم ، وخوطب في ذلك ، فقال على أن لا
يُجْری فیها دم ، قال أبو نعيم: مات سنة ٧٤ .
لطائف هذا لإسناد
منها : أنه من خماسيات المصنف .
منها : أن رواته كلهم ثقات أجلاء وأنهم ما بين مصريين ، وهما
شيخه وابن وهب ، ومكي وهو حنظلة ، ومدنيين ، وهم الباقون (١) .
ومنها : أن ابن عمر أحد العبادلة الأربعة الذين أشار إليهم السيوطي
(١) وقع في نسخة (صة) أن ابن عمر مكي ، وهذا باعتبار كونه مهاجراً، وأنه مات فيها ، وكونه
مدنيا هو الأولى ، إذ المهاجر لا ينسب إلى بلده الذي هاجر منه . فتنبه .

شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
- ٣٧٠
في الألفية بقوله :
وابْنُ الزُّبَيْر في اشْتھَار يَجْري
والبَحْرُ وابْنَا عُمَر وعَمْرو
وغَلَّطُوا مَنْ غَيْرِ هَذا مَالَ لَهْ
دُونَ ابن مَسْعُود لُهُمْ عَبَادلَه
وأنه أحد المكثرين السبعة المتقدمين في شرح ١/ ١ روى ٢٢٨٦
حديثا، وتقدم آنفا في عبارة (صة) أنه روى ١٦٣٠ ولا تنافي بينهما لأن
هذا ماوجد له في مسند بقي بن مخلد ، کما حققه ابن الجوزي رحمه الله
تعالى ، انظر تعليق العلامة أحمد محمد شاكر على ألفية السيوطي
ص٢١٨ ، والذي في (صة) هو مافي الأصول الستة ، فتنبه .
ومنها : أن فيه قوله أخبرنا الحارث بن مسکین قراءة عليه وأنا أسمع،
وقد استوفيت نكتته في ٩/٩ فارجع إليه تزدد علما .
ومنها : أن فيه الإخبار ، والعنعنة من صيغ الأداء.
شرح الحديث
(((عن ابن عمر)) رضي الله عنهما (( أن رسول الله قال: الفطرة))
أي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء ، واتفقت عليها الشرائع ، واختار
ابن دقيق العيد أن تكون الفطرة هنا ماجبل الله الخلق عليه ، وجعل
طباعهم على فعله ، وهي كراهة مافي جسده مما هو ليس من زينته . (
قص الأظفار)) أي قطع ماطال منه (( وأخذ الشارب)) أي قصه ، وسيأتي
تمام البحث عنه في الباب التالي إن شاء الله تعالى. ((وحلق العانة)) أي
إزالة الشعر النابت فوق ذكر الرجل ، وقبل المرأة ، وهذا هو موضع
الترجمة هنا ، وقد تقدم الكلام على معنى العانة في أول الباب . ويأتي
تمام البحث عنه في المسائل إن شاء الله تعالى .

٣٧١ -
١٢ - حلق العانة - حديث رقم ١٢
مسائل تتعلق بهذا الحديث
(((المسألة الأولى) في درجته :
حديث ابن عمر رضي الله عنه ، أخرجه البخاري .
(((المسألة الثانية)) في بيان موضعه عند المصنف :
أخرجه المصنف هنا ١٢ / ١٢ المجتبى ، عن الحارث بن مسكين ، عن
ابن وهب ، عن حنظلة بن أبي سفيان عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله
عنهما . وأخرجه في ٩/ ١٢ الكبرى قرىء على الحارث بن مسكين ،
وأنا أسمع ، عن ابن وهب ، عن حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن
عمر أن رسول الله ﴾ قال: ((الفطرة: قص الأظفار وحلق العانة ،
وأخذ الشارب » .
((المسألة الثالثة)): في بيان من أخرجه معه من أصحاب الأصول
وغيرهم :
أخرجه (خ) في اللباس ١/٦٣، عن المكي بن إبراهيم، عن
حنظلة، عن نافع ، قال أصحابنا : عن المكي ، عن ابن عمر .. فذكره ،
وفي ٦٤/ ١ عن أحمد ، عن ابن أبي رجاء ، عن إسحاق بن سليمان ،
عن حنظلة . . بأتم منه .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه ١٤٨٢ ، من طريق الوليد بن مسلم ،
وهو مدلس إلا أنه صرح بالتحديث عن حنظلة بن أبي سفيان ...
وأخرجه أحمد في مسنده ١١٨/٢، من طريق إسحاق بن سليمان،
قال: سمعت حنظلة يذكر عن نافع .. فذكره، ولفظه: (( الفطرة حلق
العانة ، وتقليم الأظافر، وقص الشارب)).

- ٣٧٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
((المسألة الرابعة)) في بيان معنى العانة :
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: المراد بالعانة : الشعر الذي
فوق ذكر الرجل ، وحواليه ، وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة، ونقل
عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حُلَقِ الدبر ، فتحصل
من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما ،
قال : وذكر الحلق لكونه هو الأغلب ، وإلا فيجوز الإزالة بالنورة ،
والنتف ، وغيرهما ، وقال أبو شامة : العانة : الشعر النابت على الرَّكب
بفتح الراء والكاف وهو ماانحدر من البطن ، فكان تحت الثنية ، وفوق
الفرج، وقيل : لكل فخذ ركب ، وقيل : ظاهر الفرج، وقيل : الفرج
بنفسه سواء كان من رجل أو امرأة قال : ويستحب إماطة الشعر عن القبل
والدبر ، بل من الدبر أولى خوفا من أن يعلق شيء من الغائط ، فلا يزيله
المستنجي إلا بالماء، ولا يتمكن من إزالته بالاستجمار، قال: ويقوم التنور
مكان الحلق ، وكذا النتف ، والقص ، وقد سئل أحمد عن أخذ العانة
بالمقراض؟ فقال: أرجو أن يجزىء ، قيل : فالنتف ؟ قال : وهل يقوى
على هذا أحد؟ ، وقال ابن دقيق العيد : قال أهل اللغة : العانة الشعر
النابت على الفرج ، وقيل : هو منبت الشعر قال : وهو المراد في الخبر .
وقال أبو بكر بن العربي : شعر العانة أولى الشعور بالإزالة لأنه
يتكثف ويتلبد فيه الوسخ بخلاف شعر الإبط ، قال : وأما حلق ماحول
الدبر فلا يشرع ، وكذا قال الفاكهي في شرح العمدة : أنه لا يجوز ، كذا
قال ، ولم یذکر للمنع مستندا ، والذي استند إليه أبو شامة قوي بل ربما
تصور الوجوب في حق من تعين ذلك في حقه ، كمن لم يجد من الماء إلا
القليل وأمكنه أن لو حلق الشعر أن لا يعلق به شيء من الغائط يحتاج معه
إلى غسله ، وليس معه ماء زائد على قدر الاستنجاء ، وقال ابن دقيق
العيد : كأن الذي ذهب إلى استحباب حلق ماحول الذكر ذكره بطريق
القیاس . اهفتح ، جـ٢٢/ص١١٠.

٣٧٣ -
١٢ - حلق العانة - حديث رقم ١٢
وقال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى : بعد نقل كلام النووي
المتقدم : مانصه : وأقول : الاستحداد إن كان في اللغة حلق العانة كما
ذكره النووي فلا دليل على سنية حلق الشعر النابت حول الدبر ، وإن
كان الاحتلاق بالحديد كما في القاموس فلا شك أنه أعم من حلق العانة،
ولكنه وقع في مسلم وغيره بدل الاستحداد في حديث (( عشر من
الفطرة»: حلق العانة ، فيكون مبينا لإطلاق الاستحداد في حديث :
((خمس من الفطرة)) ، فلا يتم دعوى سنية حلق شعر الدبر أو استحبابه
إلا بدليل، ولم نقف على حلق شعر الدبر من فعله عمله ولا من فعل أحد
من أصحابه . اهـ، كلام الشوكاني : نيل جـ١ / ص١٦٧ -١٦٨.
((المسألة الخامسة)) في كيفية الإزالة :
قال العلامة ابن دقيق العيد رحمه الله : الأولي في إزالة الشعر هنا
الحلق اتباعا ، ويجوز النتف بخلاف الإبط ، فإنه بالعكس ، لأنه تحتبس
تحته الأبخرة بخلاف العانة ، والشعر من الإبط بالنتف يضعف وبالحلق
يقوى ، فجاء الحكم في كل من الموضعين بالمناسب ، وقال النووي
وغيره: السنة في إزالة شعر العانة الحلق بالموسى في حق الرجل والمرأة
معا ، وقد ثبت الحديث الصحيح عن جابر في النهي عن طرق النساء ليلا
حتى تمتشط الشعئة ، وتَسْتَحدَّ المُغيبةُ، لكن يتأدى أصل السنة بالإزالة
بکل مزيل .
وقال أيضا : والأولى في حق الرجل الحلق ، وفي حق المرأة النتف ،
واستشكل بأن فيه ضررا على المرأة بالألم ، وعلى الزوج باسترخاء
المحل، فإن النتف يرخي المحل باتفاق الأطباء ، ومن ثم قال ابن دقيق
العيد : إن بعضهم مال إلى ترجيح الحلق في حق المرأة لأن النتف يرخي
المحل ، لكن قال ابن العربي : إن كانت شابة فالنتف في حقها أولى لأنه

-
٣٧٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
يربوا مكان النتف ، وإن كانت كهلة فالأولى في حقها الحلق لأن النتف
يرخي المحل ، ولو قيل : الأولى في حقها التنور مطلقا لما كان بعيدا ،
وحكي النووي في وجوب الإزالة عليها إذا طلب ذلك الزوج منها
وجهين : أصحهما الوجوب.
قال الجامع عفا الله عنه : قول النووي الأخير في التفريق بين الرجل
والمرأة ، وكذا ماقاله ابن العربي في الشابة والکهلة کل ذلك لا دليل
عليه، بل الراجح أن الرجل والمرأة مطلقا في ذلك سواء ، فالسنة في حق
الكل الحلق كما دلت الأحاديث الصحيحة علي ذلك ، كما تقدم .
لاسيما وقد قيل إن النتف ضرر للمرأة ومرخ للمحل ، فتنبه والله أعلم .
((المسألة السادسة)) قال الحافظ رحمه الله: يفترق الحكم في نتف
الإبط ، وحلق العانة ، بأن نتف الإبط وحلقه يجوز أن يتعاطاه الأجنبي
بخلاف حلق العانة فيحرم إلا في حق من يباح له المس والنظر ، كالزوج
والزوجة .
ونقل العراقي عن النووي أنه سَوَّى بين الإبط والعانة في أنه يتولى
ذلك بنفسه ولا يخير بين ذلك وبين مباشرة غيره لما فيه من هتك المروءة
والحرمة (١) بخلاف قص الشارب .
((المسألة السابعة)) قال الحافظ: وأما التنور: فسئل عنه أحمد
فأجازه، وذكر أنه يفعله ، وفیه حدیث عن أم سلمة أخرجه ابن ماجه
والبيهقي ، ورجاله ثقات ، ولكنه أعله بالإرسال ، وأنكر أحمد صحته،
ولفظه ((أن النبي # إذا طلي ولي عانته بيده))، مقابله حديث أنس ((أن
(١) قال العراقي: وهو مسلم فيما إذا أتى بالأفضل من النتف في الإبط ، أما إذا أتى بالحلق فلا
بأس بمباشرة غيره له لعسر تمكنه كما نقل عن الشافعي ، أن المزين حلق له اهـ. قلت: المنع لا
دليل عليه ، وما ذكره من هتك المروءة غير صحيح ، يرده ما نقل عن الشافعي رحمه الله .

٣٧٥ _
١٢ - حلق العانة - حديث رقم ١٢
النبي ++کان لا یتنور ، وكان إذا كثر شعره حلقه )» ولكن سنده ضعيف
جدا . اهـ فتح جـ٢٢ / ص١١١ .
((المسألة الثامنة)) قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: الحكمة في
اختصاص الإبط بالنتف والعانة بالحلق على وجه الأفضلية ، أن الإبط
محل الرائحة الكريهة ، والنتف يضعف الشعر فتخف الرائحة الكريهة،
والحلق يكثف الشعر فتكثر فيه الرائحة الكريهة . والله أعلم اهـ طرح
جـ٢/ ص٨٠.
(((المسألة التاسعة)) قال الحافظ العراقي رحمه الله أيضا: فإن قيل:
قد قدمتم الاتفاق على أن حلق العانة وتقليم الأظفار سنة وليست
بواجبة(١) فما وجه قولهتهفيما رواه أحمد في مسنده من حدیث رجل
من بني غفار : ((من لم يحلق عانته ، ويقلم أظفاره ، ويَجُزَّ شاربه فليس
منا)) وهذا يدل على وجوب هذه الأشياء ، والجواب عنه من وجهين :
أحدهما: أن هذا لا يثبت لأن في إسناده ابن لهيعة ، والكلام فيه
معروف ، وإنما يثبت منه الأخذ من الشارب فقط كما رواه الترمذي
وصححه ، والنسائي من حديث زيد بن أرقم ، قال : سمعت رسول الله
* يقول: ((من لم يأخذ من شاربه فليس منا)).
والثاني: أن المراد على تقدير ثبوته : ليس على سنتنا وطريقتنا ،
كقوله:#: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن))، فهذا هو المراد قطعا. والله
أعلم . اهـ طرح جـ٢/ ص٨١-٨٢.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .
(١) فيه ما تقدم من خلاف ابن العربي حيث أوجب الفطر الخمس . فتنبه .

- ٣٧٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
١٣ - قص الشارب
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على مشروعية قص الشارب .
والقص : بالفتح مصدر قصصته من باب قتل قطعته ، وقصيته
بالتثقيل مبالغة ، والأصل قصصته فاجتمع ثلاثة أمثال فأبدل من إحداهما
ياء للتخفيف ، أفاده في المصباح ،
وقال ابن منظور : قَصَّ الشعر ، والصوف ، والظفر يقصّه قصّا ،
وقصصه ، وقصاه على التحویل قطعه ، . اهـلسان جـ٧ / ص٧٣.
وأما الشارب : فهو الشعر الذى يسيل على الفم ، وقال أبو حاتم :
ولا یکاد یثنی ، وقال أبو عبيدة : قال الكلا بيون : شاربان باعتبار
الطرفين ، والجمع شوارب . قاله في المصباح وقد تقدم بأتم من هذا في
٩/٩ فارجع إلیه تزداد علما.
١٣ - أخْبَرَنَا عَلَيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبِيدَةُ بنُ حُمَّيْدٍ ، عَنْ
يُوسُفَُبْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِبْنِ
أرْقَمَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَهُ: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِيَهُ
فَلَيْسَ منَّا)) .
رجال الإسناد : خمسة
١- (علي بن حُجْر) (خ م ت س)(١) بضم المهملة وسكون الجيم بن
(١) رمز له في التقريب لأبي داود ، بدل الترمذي ، وأظنه خطأ ، لأنه ما روى عنه كما يظهر من
تهذيب التهذيب والخلاصة .

٣٧٧ -
١٣ - قص الشارب - حديث رقم ١٣
إياس السعدي المروزي ، نزيل بغداد ، ثم مرو، ثقة حافظ ، من صغار
التاسعة ، مات سنة ٢٤٢ وقد قارب المائة ، أو جاوزها ، وفي (صة ) أبو
الحسن المروزي الحافظ ، عن شريك وإسماعيل بن جعفر ، وهقل بن
زياد، وهشيم، وخلائق ، وعنه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
ووثقه .
٢- (عَبيدة بن حُمَيد) (١) (خ٤) الكوفي أبو عبد الرحمن المعروف
بالحذاء التميمي ، أو الليثي ، أو الضبي ، صدوق ، نحوي ، ربما أخطأ،
من الثامنة ، مات سنة ١٩٠ وقد جاوز الثمانين . وفي (صة) عبيدة بن
حميد بن صهيب ، عن الأسود بن قيس ، وعبد الملك بن عمير ، وعمارة
ابن غزية ، وعنه أحمد ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن حجر ،
وخلق . قال ابن سعد : ثقة صاحب نحو وعربية.
٣- (يوسف بن صهيب) ( د ت س) الكندي الكوفي ثقة من
السادسة، وفي (تت) روى عن ابن بريدة ، والشعبي ، وحبيب بن
يسار، وغيرهم . وعنه جریر بن عبد الحميد ، ومعتمر بن سليمان ،
وعبيدة بن حميد وعبد الله بن نمير ، ويحي القطان ، وعبيد الله بن
موسى ، وأبو نعيم ، وغيرهم . قال ابن معين ، وأبو داود : ثقة . وقال
أبو حاتم : لا بأس به. وقال النسائی : لیس به بأس ، وذكره ابن حبان
في الثقات . قال الحافظ: وروى ابن شاهين في الثقات عن عثمان بن أبي
شيبة ، قال : يوسف بن صهيب ثقة ، وقال يعقوب بن سفيان : ثنا أبو
نعيم ، ثنا يوسف بن صهيب ، وهو ثقة . اهـ تت .
٤ - (حبيب بن يسار) (ت س) الكندي الكوفي ، ثقة من الثالثة .
وفي (تت) روی عن زيد بن أرقم ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن
(١) عَبيدة بفتح العين وكسر الباء مكبرا، وحُميد بضم الحاء مصغرا.

- ٣٧٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أبي أوفى ، وسويد بن غفلة ، وزاذان الكندي . وعنه زکریا بن یحیی
الحميري وأبو الجارود زياد بن المنذر ، ويوسف بن صهيب ، وغيرهم .
قال ابن معين ، وأبو زرعة : ثقة . أخرجاله يعني الترمذي والنسائي
حديثا واحدا في أخذ الشارب ، وصححه الترمذي . قال الحافظ :
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال الآجري عن أبي داود : ثقة ، وأخرج
ابن عدي هذا الحديث في ترجمة مصعب بن سلام عنه عن الزبرقان
السراج ، عن أبي رزين ، عن زيد بن أرقم . وقال : أظن أبا رزين هو
حبیب بن يسار . اهـ تت.
٥-( زید بن أرقم) (ع) بن زید بن قيس الأنصاري الخزرجي صحابي
مشهور ، أول مشاهده الخندق ، وأنزل الله تصديقه في سورة المنافقين ،
مات سنة ٦ أو ٦٨ وفي (صة) زيد بن أرقم بن قيس بن النعمان بن مالك
بن الأغربن ثعلبة ابن عمرو ، الخزرجي ، شهد الخندق ، وغزا سبع
عشرة غزوة ، ونزل الكوفة . له تسعون حديثا ، اتفقا على أربعة ،
وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم بستة ، وعنه عبد الرحمن بن أبي
ليلى، وطاوس ، ومحمد بن كعب والنضر بن أنس وخلق ، رمد فعاده
النبي علّ، وكان من خواص أصحاب علي، قال خليفة: مات سنة ٦٦،
وقال الهيثم : سنة ٦٨ .
لطائف هذا الإسناد
منها: أنه من خماسياته .
ومنها : أن رواته كلهم ثقات ، وأنهم كوفيون إلا شيخه فمروزي ،
وأن شيخه ممن أخرج له الشيخان ، والترمذي ، وعَبيدة ممن أخرج له
(خ٤) ویوسف بن صھیب ممن أخرج له(دتس)، وحبيب بن يسار
ممن أخرج له (ت س)، وأن زيدا ممن اتفقوا عليه .

٣٧٩ -
١٣ - قص الشارب - حديث رقم ١٣
ومنها : أن فيه الإخبار، والعنعنة ، والقول.
شرح الحديث
(عن زيد بن أرقم) رضي الله عنه(قال: قال رسول الله :: من لم
يأخذ شاربه) (١) أي شعره النابت على الشفة العليا، قال الحافظ رحمه
الله تعالى: واختلف في جانبيه وهما السَّبَالان : فقيل: هما من
الشارب ، ويشرع قصهما معه ، وقيل : هما من جملة شعر اللحية . اهـ
فتح ، ١١٤/٢٢.
قال الجامع عفا الله عنه :
وسبب اختلافهم اختلاف أهل اللغة في معنى السبال ، قال في (ق)
السَّبَلَة محركة: الدائرة في وسط الشفة العليا ، أو ما على الشارب من
الشعر أو طرفه ، أو مجتمع الشاربين ، أو ما على الذقن إلى طرف اللحية
كلها ، أو مقدمها خاصة جمعه سبَال. اهـ. ص ١٣٠٨ . وزاد في
اللسان : أنها اللحية كلها ، حكاه عن ثعلب ، والحاصل أن من فسر
السبلة باللحية أو بجزئها لم يشرع عنده الأخذ منها ، ومن فسرها بشعر
الشارب أو نحوه شرع عنده الأخذ منها . والله أعلم . و((مَنْ)) شرطية
وجوابها جملة قوله : ( فليس منا ) أي ليس على طريقتنا ، أو ليس من
العاملين بسنتنا المهتدين بهدينا ولم يرد خروجه من الإسلام ، نعم سوق
الكلام على هذا الوجه يفيد التغليظ فلا ينبغي الإهمال . قاله السندى .
جـ١ / ص١٥- ١٦.
قال الجامع عفا الله عنه: قال الإمام النووي رحمه الله في شرح
مسلم جـ٢ / ص١٠٨ في شرح حديث: ((من حمل علينا السلاح فليس
(١) الرواية عند المصنف هنا، وفي كتاب الزينة ((من لم يأخذ شاربه)) وفي الكبرى ١٤/١١ وقع
بلفظ ((من لم يأخذ من شاربه)) بزيادة من ، وهو الذي عند الترمذي في كتاب الاستئذان .

- ٣٨٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
منا )) ما معناه : مذهب أهل السنة والفقهاء أن من حمل السلاح على
المسلمين بغير حق ولا تأويل ولم يستحله فهو عاص ولا يكفر بذلك ،
فإن استحله كفر، فقيل هذا الحديث محمول على المستحل بغير تأويل
فيكفر، ويخرج من الملة، وقيل: معناه ليس على سيرتنا الكاملة، وهدینا.
و كان سفيان بن عيينة رحمه الله يكره من يفسره بليس على هدينا ،
ويقول : بئس هذا القول . يعني بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في
النفوس ، وأبلغ في الزجر . والله أعلم. اهـ كلام النووي .
والحاصل أن مثل هذه النصوص واردة مورد الزجر والتحذير فهي في
حق من استحلها. واستخف بأوامر الشارع ونواهيه على ظاهرها . وفي
حق من ترك العمل بها تهاونا وتكاسلا تكون للتغليظ في الزَّجر ، ففي
هذا الحديث من لم يأخذ من شاربه بُغْضًا لهدي النبي عليه وتقليدا لأعداء
الإسلام من المجوس والمشركين فلا شك في كفره وخروجه عن الإسلام
. ومن ترك ذلك تهاونا وتكاسلا مع اعترافه بعصيانه معتذرا بأعذار لا
قيمة لها في نظر الشرع فهو زائغ عن الصراط المستقيم ، حائد عن الهدي
النبوي غير خارج به عن الإسلام ، إلا أنه على خطر عظيم ، قال الله
تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم
عذاب أليم﴾ [النور : ٦٣] فلا ينبغي لمن كان حريصًا علی دینه أن يتهاون
في مثل هذا الأمر ، نسأل الله تعالى أن يجنبنا المخالفة ، ويهدينا
وإخواننا الصراط المستقيم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وقد استدل بهذا الحديث ، وبحدیث « احفوا الشوارب )) ونحوهما
على وجوب قص الشارب ابن حزم رحمه الله كما في الفتح ، وزاد في
المنهل بعض الحنفية ، والجمهور على استحبابه .
قال الجامع : الظاهر القول الأول . والله أعلم.