Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١ -
٣ - باب كيف يستاكـ - حديث رقم ٣
(( ومنها)) أن السواك من باب التنظيف والتطيب ، لا من باب إزال
القاذورات ، لكونه #لم يختف به .
((ومنها)) جواز الإسيتاك بحضرة غيره ، وسيأتي في الباب التالي
تحقيقه إن شاء الله تعالى .
((المسألة الخامسة)): أنه ذكر العلماء في كيفية الاستياك ، والسواك
أحوالا ألخصها فيما يلي :
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قال أصحابنا: يستحب أن يبدأ
في الاستياك بجانب فمه الأيمن للحديث الصحيح أن النبي عَ﴾(( كان
يحب التيامن في تطهره ، وترجله ، وشأنه كله))، وقياسا على الوضوء
وقال القاضي حسین : وينوي به الإتيان بالسنة ، ولا بأس بالاستياك
بسواك غيره بإذنه للحديث الصحيح فيه ، قالوا: ويستحب أن يُعَوَّدُ
الصبيُّ السواك ليألفه كسائر العبادات ، قال الصيمري : ويستحب إذا
أراد أن يستاك ثانيا أن يغسل مسواكه ، وهذا يحتج له بحديث عائشة
رضي الله عنها ، قالت (( كان النبي # يستاك فيعطيني السواك لأغسله،
فأبدأ به فأستاك ، ثم أغسله ، فأدفعه إليه)) . حديث حسن رواه أبو داود
بإسناد جيد، وهذا محمول على ما إذا حصل عليه شيء من وسخ ، أو
رائحة ، ونحوهما .
قال الجامع عفا الله عنه : لكن حديث عائشة رضي الله عنها مطلق ،
بل الظاهر منه عدم حصول شيء عليه ، فتقييده بحصول شيء عليه
لا دليل عليه . والله أعلم .
وقال الصيمري : ويكره أن يدخل مسواکه في ماء وُضوئه ، قال
النووي : وهذا فيه نظر ، وينبغي أن لا يكره. اهـ المجموع
جـ ١/ ص٢٨٢ -٢٨٣.
وقال الحافظ العراقي : بعد ذكر حديثي الإستياك عرضا اللذين

- ٢٤٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قدمناهما ، وتكلم عليهما مانصه : قال أصحابنا : والمراد بقوله : عرضا
عرض الأسنان في طول الفم واختلفوا هل يحصل سنة السواك بالاستياك
طولا أم لا ؟ فحكى الرافعي عن إمام الحرمين أنه يمرَّ السواكَ على طول
الأسنان وعرضها ، فإن اقتصر على إحدى الجهتين فالعرض أولى ،
لحديث ((استاكوا عرضا))، قال: وهكذا أورده المصنف في الوسيط ،
قال : وذكر آخرون منهم صاحب التتمة أنه يستاك في عرض الأسنان
لافي طولها ، قال فعلى الأول قوله : عرضا ليس لأنه متعين في إقامة
هذه السنة بل خصه بالذكر لأنه أولى ، وعلى الثاني : هو متعين ، ورووا
في الخبر أنه قال: ((استاكوا عرضا لا طولا))، وروى النووي في شرح
المهذب أن ماقاله الإمام ، والغزالي شاذ مردود مخالف للنقل والدليل
إلى أن قال : بل الصواب الاقتصار على العرض ، بل نص جماعة من
أصحابنا على كراهة الطول . اهـ طرح جـ٢/ ص ٧٠.
وقال العلامة ابن قدامة رحمه الله تعالى : ويستاك على أسنانه
ولسانه ، قال أبو موسى: «أتینا رسول الله +فرأيته يستاك على لسانه)).
متفق عليه . وقال عليه السلام : إني لأستاك حتى لقد خشيت أن أحْفيَ
مَقَادمَ فمي )). ويستاك عرضا لقوله عليه السلام: ((استاكوا عرضا ،
وادهنوا غبًا، واكتحلوا وترا)). ولأن السواك طولا من أطراف الأسنان
الى عمودها ربما أدمى اللثة ، وأفسد العمود. اهـ المغني جـ١ / ص٩٦ .
قال الجامع عفا الله عنه : القول بكراهةالاستیاك طولا لا دلیل علیه لما
عرفت فيما مر من الكلام في الحديث الذي استدلوا به عليه .
ولقد أجاد العلامة ناصر الدين الألباني في البحث عن حديث
الاستياك عرضا في سلسلة الأحاديث الضعيفة حيث قال : رقم ٩٤٠
«إذا شربتم فاشربوا مصا ، وإذا استکتم فاستاکوا عرضا)) . ضعيف رواه

٢٤٣ -
٣ - باب كيف يستاكـ- حديث رقم ٣
البيهقي (١ / ٤٠) من طريق أبي داود في مراسيله عن هشيم ، عن محمد
ابن خالد القرشي عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله عَ﴾.
قلت : وهذا سند ضعيف لإرساله ، وعنعنة هشيم ، فإنه مدلس ،
وجهالة القرشي هذا ، ومن ثم رمزله السيوطي بالضعف ، فأصاب ،
وتعقبه المناوي بقوله فما أصاب : رمز لضعفه اغترارا بقول ابن القطان :
فيه محمد بن خالد لا يعرف ، وفاته أن الحافظ ابن حجر رده على
ابن القطان بأن محمدا هذا وثقه ابن معين ، وابن حبان . وهذا تعقبٌ واه
جاءه من التقليد والاستسلام لرد الحافظ ابن حجر دون تبصر ، وهو في
کتابه التلخيص (ص٢٣) کما نقله المناوي ، وفاته أن الجواد قد یکبو ،
فإن توثيق ابن معين المذكور ممالم يذكره أحد حتى ولا الحافظ نفسه في
التهذيب ، فأخشى أن يكون وهما منه ، ويؤيده أنه صرح في تقريب
التهذيب أن القرشي هذا مجهول ، فوافق في ذلك قول ابن القطان :
لا يعرف ، وكذلك قال الذهبي في الميزان ، فمع اتفاق هؤلاء على تجهيله
هل يعقل أن یکون توثیق ابن معین له ثابتا عنه ؟ ثم لو سلمنا جدلا ثبوت
ذلك عنه ، فهل يسلم السند من العلتين الأوليين : التدليس والإرسال ؟
وبذلك يتبين أن لا وجه لذلك التعقب على السيوطي ، بل هو من تعصب
المناوي عليه، عفا الله عنا وعنهم .
وروي في الاستياك عرضا حديث آخر ، وهو بلفظ :
٩٤١ ((كان يستاك عرضا، ويشرب مصا، ويقول: هو أهنأً وأمرأ
وأبرأ))، ضعيف رواه ابن حبان في المجروحين (١٩٩/١) والطبراني في
المعجم الكبير (٢٫١/١٢٣/١) وابن شاهين في الخامس من الأفراد
(٣٢/٣١) والبيهقي في سننه (١/ ٤٠) وابن عساكر (٢/٦٣/٤) عن
اليمان بن عدي ، ثنا ثبيت بن كثير الضبي ، عن يحيى بن سعيد

- ٢٤٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
الأنصاري عن سعيد بن المسيب ، عن بهز مرفوعا . وقال ابن شاهين :
حديث غريب الإسناد ، حسن المتن ، وبهز لا أعرف له نسبا ولا أعرف
له غير هذا الحدیث . قلت : وعلته ثبيت هذا وهو ضعيف ، كما قال
الهيثمي (١/ ١٠٠) بعد ماعزاه للطبراني وحده . وتناقض فيه ابن حبان ،
فذكره في الثقات ، وذكره في الضعفاء أيضا . وقال : منكر الحديث على
قلته ، لا يجوز الاحتجاج به . وقال ابن عدي : غير معروف . وقال
الحافظ في التلخيص (ص٢٣): وهو ضعيف ، واليمان بن عدي
أضعف منه .
قلت : وقد تابعه ضعیف مثله إلا أنه خالفه في إسناده وهو علي بن
ربيعة القرشي المدني فقال : عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب،
عن ربيعة بن أكثم به . فجعل ربيعة هذا بدل بهز . أخرجه أبو بكر
الشافعي في الفوائد (١١٠/١٠)، والعقيلي في الضعفاء (٢٩٥)
والبيهقي وقال العقيلي : ولا يصح ، علي بن ربيعة القرشي مجهول
بالنقل ، حديثه غير محفوظ ، ولا يتابعه إلا من هو دونه . قلت : يشير
إلى ثبيت بن كثير، والقرشي هذا قال ابن أبي حاتم ١/٣/ ١٨٥ عن أبيه:
هو مثل یزید بن عياض في الضعف . ويزيد هذا ضعيف الحديث ، منکر
الحديث عند أبي حاتم ، وغيرُهُ يكذبه ، قال الحافظ في التلخيص
(ص٢٣) بعد ماعزاه للعقيلي والبيهقي : إسناده ضعيف جدا ثم ذكر
الاختلاف الذي ذكرته ، ثم قال عن ابن عبد البر : ربيعة قتل بخيبر فلم
يدركه سعيد ، وقال في التمهيد : لا يصحان من جهة الإسناد . ولم
يحرر المناوي القول في هذين الطريقين فظن أن أحدهما يقوي الآخر ،
فصرح أن الحديث صار بذلك حسنا ، وفي الباب حديث آخر ، وهو :
((كان يستاك عرضا ولا يستاك طولا )) ضعيف جدا . رواه أبو نعيم في
كتاب السواك من حديث عائشة مرفوعا، قال الحافظ (٢٣) : وفي

٢٤٥ -
٣ - باب كيف يستاكـ- حديث رقم ٣
إسناده عبد الله بن حكيم وهو متروك . وقال ابن حبان (٢٧/٢): کان
يضع الحديث على الثقات ، ويروي عن مالك ، والثوري ، ومسعر ، ما
ليس من أحاديثهم . اهـ كلام الشيخ الألباني جـ٢/ ص ٣٤٥-٣٤٦.
قال الجامع عفا الله عنه : فظهر بهذا أن حديث الاستياك عرضا
ضعيف ، لا یصح الاحتجاج به فالاستیاك کیفما أمكن جائز ، ولا سيما
والمطلوب منه تنظيف الفم وهو يشمل جميع نواحيه ، فكيفما كان
حصلت السنة . والله أعلم .
((المسألة السادسة)) قال الإمام النووي رحمه الله : قال أصحابنا:
يستحب أن يكون السواك بعود ، وأن يكون بعود أراك ، قال الشيخ
أبو نصر المقدسي : الأراك أولى من غيره ، ثم بعده النخل أولى من
غيره، قال المتولي : يستحب أن يكون عودا له رائحة طيبة كالأراك ،
واستدلوا للأراك بحديث أبي خَيْرَة الصَّبَاحيّ رضي الله عنه: قال:
(كنت في الوفد ، يعني وفْد عبد القيس الذين وفدوا على رسول
الله عَّ فأمر لنا بأراك، فقال: استاكوا بهذا))، وأبو خيرة بفتح الخاء
المعجمة وإسكان المثناة تحت ، والصُباحي بضم الصاد المهملة ، وبعدها
باء موحدة مخففة، وبالحاء المهملة ، هكذا ضبطه ابن ماكولا وغيره ،
قال : ولم يرد من هذه القبيلة سواه. اهـ المجموع جـ١/ ص ٢٨٢.
قال الجامع عفا الله عنه: قال العلماء : يحصل أصل السنة بكل
خَشَن يصلح لإزالة القَلَح (١) كالخرقة والخشبة ، وكذا بأصبعه ، أو أصبع
غيره الخشنة ، لما روى البيهقي في سننه من حديث أنس (( أن رجلا من
الأنصار من بني عمرو بن عوف قال : يارسول الله إنك رغبتنا في
السواك فهل دون ذلك من شيء ، قال أصبعاك سواك عند وضوئك ،
تمرُّها على أسنانك ... )) الحديث ، ورجاله ثقات إلا أن الراوي له عن
(١) القلح بفتحتين: تغير الفم بصفرة ، أو خضرة ، أفاده في المصباح .

- ٢٤٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
أنس بعض أهله غير مسمى ، وقد ورد في بعض طرقه بأنه النضر بن
أنس، وهو ثقة، ولفظه (( يجزىء من السواك الأصابع )) وفيه عيسى بن
شعیب البصري ، قال فيه عمرو بن علي الفلاس : إنه صدوق ، وقال
ابن حبان : كان ممن يخطيء حتى فحش خطؤه فاستحق الترك . أفاده
الحافظ العراقي . طرح جـ٢/ ص٦٨ .
قال الجامع عفا الله عنه : وسيأتي تمام البحث في هذا الحديث إن شاء
الله تعالى .
وقال العراقي رحمه الله تعالى: قال ابن عبد البر في التمهيد :
وتأول بعضهم في الحديث المروي « أن رسول اللهټښکان یشوص فاه
بالسواك)» أنه كان يدلك أسنانه بأصبعه ، ويستجزيء بذلك من
السواك، وقد أطلق أصحاب الشافعي على استحباب الأراك ، وذكر
بعض العلماء أنه لم يصح في الاستياك به حديث ، وهو عجيب ، وقد
تتبعت ذلك ، فوجدت الطبراني قد روى حديث أبي خيرة الصباحي ،
وله صحبة ، فذكر حديثا قال فيه : ( ثم أمر لنا يعني رسول الله =# بأراك
فقال : استاكوا بهذا)) ، وروى الحاكم في المستدرك من حديث عائشة في
دخول أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر في مرض رسول الله عَّ﴾، ومعه
سواك من أراك فأخذته عائشة فطيبته ، ثم أعطته رسول الله﴾﴾﴾، فاستن
به . والحديث في الصحيح ، وليس فيه ذكر الأراك ، وفي بعض طرقه
عند البخاري ، ومعه سواك من جريد النخل . وروى أحمد في مسنده
من حديث ابن مسعود (( أنه كان يَجْني سواكا من الأراك فكان دقيق
الساقين ، فجعلت الريح تكفؤه ، فضحك القوم منه ، فقال رسول
الله عَ﴾: مما تضحكون؟ قالوا : يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: والذي
نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد)) . فهذا قد ورد أنه استاك به ،
وأمر به .

٢٤٧ -
٣ - باب كيف يستاكـ - حديث رقم ٣
وقال ابن عبد البر في التمهيد : والسواك المندوب إليه هو المعروف
عند العرب في عصر النبي ◌َّه، وذلك الأراك والبَشَام (١) قال الشاعر (من
الطويل):
إذا هي لم تَسْتَكْ بُعُود أرَاك
وقال جرير ( من الطويل ) :
بفَرْع بَشَامَة سُقُيَ البَشَامُ (٢)
أَتَذْكُرُ یَوْمَ تَصْقُلُ عَارضَيْهَا
قال ابن عبد البر: وكل ما يجلو الأسنان إذا لم يكن فيه صبغ ولون
فهو مثل ذلك ، ماخلا الريحان ، والقصب ، فإنهما يكرهان ، قال :
وقد كره جماعة من أهل العلم السواك الذي يغير الفم ويصبغه ، لما فيه من
التشبه بزينة النساء ، وقال في موضع آخر : كل ماجلا الأسنان ولم
يؤذها ، ولا كان من زينة النساء فجائز الاستنان به ، انتهى ، اهـ كلام
العراقي طرح جـ ٢/ ص٦٩ .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه
توكلت ، وإليه أنيب )).
(١) في ((ق)) البَشَام كسحاب شجر عطر الرائحة ورقه يسود الشعر، ويستاك بقضيبه اهـ،
واحدته بشامة ، اهـتاج .
(٢) يعني أنها أشارت بسواكها فكان ذلك وداعها ولم تتكلم خيفة الرقباء ، اهتاج .

- ٢٤٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٤ - باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته
أي هذا باب ذکر الحدیث الدال على جواب سؤال من سأل هل
يستاك الإمام بحضرة رعيته .
وقال العلامة السندي رحمه الله تعالى في حاشيته : كأنه أشار
بخصوص الترجمة بالإمام إلى أن الاستياك بحضرة الغير ينبغي أن يكون
مخصوصا من لا یکون ذاك مستقذرا منه ، لكونه إماما ونحوه . اهـ
جـ١/ ص٩- ١٠.
٤ - أخْبَرَنَا عَمْرُ بنُ عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا يَحْبَى وَهُوَ ابْنُ سَعيد، قَالَ :
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي
مُوسَى ، قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِّ ◌َ* وَمَعِي رَجُلاَنِ مِنَ
الأشْعَرِيِّينَ أحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي ، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي ،
وَرَسُولُ اللهِلَّه يَسْتَاكُ، فَكَلاَهُمَا سَأَلَ الْعَمَلَ، قُلْتُ:
وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّا مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا ،
وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ
تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقَالَ: ((إِنَّا لاَ - أَوْلَنْ - نَسْتَعِينَ
عَلَى الْعَمَلِ مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ))، فَبَعَثَهُ عَلَى
اليَمَنِ ، ثُمَّ أَرْدَقَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .

٢٤٩ -
٤ - باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته - حديث رقم ٤
رجال الإسناد : ستة
١ - ((عمرو بن علي)) (ع) بن بحر (١) بن كُتَيْز (٢) بنون ، وزاي
أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي ، البصري ، ثقة حافظ ، من
العاشرة، مات سنة (٢٤٩).
وفي (صه) الحافظ أحد الأعلام ، عن المعتمر بن سليمان ،
وابن عيينة ، ويحيى القطان ، وخلق . وعنه (ع) قال عباس العنبري : ما
تعلمت الحديث إلا من عمرو بن علي . وقال النسائي : ثقة حافظ .
مات بالعسكر سنة ٢٤٩. اهـ. (٣).
٢- (يحيى بن سعيد)) (ع) ین فَرَّوخ بفتح الفاء وتشديد الراء
المضمومة وسكون الواو ، ثم معجمة التميمي ، أبو سعيد القطان ،
البصري ، ثقة متقن حافظ إمام قدوة من كبار التاسعة ، مات سنة
(١٩٨)، وله (٧٨) سنة .
وفي ((صه)) الحافظ الحجة أحد أئمة الجرح والتعديل ، عن إسماعيل
ابن أبي خالد ، وهشام بن عروة ، وبهز بن حكيم ، وخلق . وعنه
شعبة، و ابن مهدي، وأحمد، واسحاق، وابن المديني، وابن بشار، وخلق،
قال أحمد : ما رأت عینای مثله ، وقال ابن معین یحیی أثبت من ابن
مهدي . وقال محمد بن بشار: حدثنا یحیی بن سعيد إمام أهل زمانه اهـ .
٣- ((قرة بن خالد)) (ع) السدوسي البصري ، ثقة ضابط ، من
السادسة، مات سنة ١٥٥ . وفي (صة) أبو خالد البصري . عن
الحسن، وابن سيرين، وعمرو بن دينار. وعنه شعبة، والقطان، وأبو عاصم
له نحو مائة حديث. وثقه أحمد، وابن معین، قيل: مات سنة ١،١٥٤ هـ
(١) قوله : بحر ، هكذا مكبرا في تهذيب التهذيب ، والتقريب ، وفي الخلاصة مصغرا .
(٢) قوله : كنيز ، بضم الكاف ، وفتح النون مصغرا .
(٣) وتكلم فيه ابن المديني في روايته عن يزيد بن زريع ، لأنه استصغره فيه . قاله الحافظ .

- ٢٥٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٤- ((حميد بن هلال)) (ع) العدوي ، أبو نصر البصري ، ثقة عالم ،
توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان . من الثالثة .
وفي (صة) : عن أنس ، وعبد الله بن مغفل . وعنه أيوب وابن
عون، وجرير بن حازم ، وثقه ابن معين . قال ابن المديني : لم يلق عندي
أبا رفاعة . قال الذهبي : روايته عنه في مسلم ، والنسائي . قال ابن
سعد: توفي في ولاية خالد بن عبد الله على العراق . اهـ .
٥ - ((أبو بردة )) بن أبي موسى الأشعري ثقة - ٣ - تقدم في الباب
السابق .
٦- ((أبو موسى)) الأشعري رضي الله عنه تقدم في الباب السابق أيضًا
لطائف الإسناد
منها : أنه من سداسيات المصنف .
ومنها: أن رواته كلهم ثقات أجلاء ، وأنهم بصريون ماعدا أبا بردة ،
وأنهم ممن اتفق أصحاب الأصول في الإخراج لهم .
ومنها : أن شيخه أحد المشايخ الذين رَوَى الستةُ عنهم بدون واسطة
وهم الذين جمعتهم بقولي :
اشْتَرَكَ الأئمَّةُ الهُداةُ ذَوو الأصُولِ السِّنَّة الوُعَاةُ
في الأخذ عن تسْعِ شُيُوخ مَهَرَه الحافظين النَّاقدين البَرَرَهُ
أولئكَ الأشَجُّ وابنُ مَعْمَر نَصرٌ وَيَعْقوبُ وعَمْروُ السَّري
وابنُ العَلَاءِ وابْنُ بَشَّار كَذَاَ ابنُ المثنَّى وزيَادٌ يُحْتَذَى (١)
(١) الأشج هو عبد الله بن سعيد، أبو سعيد الكندي الكوفي، وابن معمر: محمد بن معمر
القيسي البصري ، ونصر هو ابن علي الجهضمي البصري ، ويعقوب هو ابن إبراهيم الدورقي
البغدادي ، وعمرو هو الفلاس ، وابن العلاء هو محمد أبو كريب الكوفي ، وابن بشار
محمد أبو بكر بندار ، وابن المثنی : محمد أبو موسى العنزي البصري ، وزیاد هو ابن يحيى
العدني .

٢٥١ -
٤ - باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته - حديث رقم ٤
ومنها : أن في قوله : وهو ابن سعيد لطيفة إسنادية ، وهي أنه إذا قال
المحدث : حدثني فلان ، ولم ينسبه ، أو لم يصفه ، وأراد الراوي عنه
لذلك توضيحا لمن يحدثهم فالذي ينبغي له أن يميز ذلك عما قاله الشيخ ،
لئلا یکون زائدا علی ماقال له شيخه فیقول : حدثني فلان ، قال حدثنا
فلان هو ابن فلان ، أو یعني ابن فلان ، أو أن فلان ابن فلان حدثه ،
وهذا إذا لم يكن الشيخ ذكر ذلك في أول الكتاب مثلا ، وأما إذا ذكره في
أوله ، بأن حدثه بكتاب أو جزء مثلا ، وذكر نسبه ووصفه كاملا في أوله
فإنه يجوز له إذا روى بعض ماسمع أن يكمل ذلك عند الجمهور ، لأنه
سمعه من شيخه كذلك ، لكن الأولى في هذه الصورة أن يفصله
بما تقدم، وإلى هذه القاعدة أشار الحافظ السيوطي في ألفيته بقوله :
ولا تَزِدْ فِي نَسَب أو وَصْف مَنْ فَوقَ شُيُوخِ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ
بِنَحْو يَعْني أو بأنَّ أو بهُو أَمَّا إذا أتَمَّهُ أوَّلَهُ
أَجِزْهُ فِي الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ والفَصْلُ أَوْلَى قَاصِرَ المَذْكُورِ
وهذه القاعدة نافعة في كتب الحديث لكثرة استعمالهم لها فينبغي
التنبه لها ، وسأنبه عليها إن شاء الله تعالى حيثما يمر بنا شيء من ذلك.
ومنها : أن فيه رواية الابن عن أبيه ، وقد مر في الباب السابق .
ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي حميد ، عن أبي بردة .
ومنها: أن فيه من صيغ الأداء : الإخبار بلفظ الجمع في أوله ،
والتحديث بلفظ الجمع في موضعين ، وبلفظ الإفراد في موضع ، وذلك
للقاعدة المشهورة عند المحدثین ، وهی أنهم يستحسنون لفظ حدثني إذا
سمع من لفظ الشيخ وحده ، وحدثنا إذا سمع مع غيره ، وأخبرني إذا قرأ
الكتاب بنفسه ، وأخبرنا إذا سمع قراءة الكتاب على الشيخ من غيره،
وإن شك في ذلك أو شك فيما قال الشيخ هل هو بالإفراد أم بالجمع
يستحسن الإفراد وإلى هذا كله أشار السيوطي في ألفيته أيضا بقوله :

- ٢٥٢
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
وقَارىء بنَفْسه أخْبَرَني
واستحسنُوا لِمُفْرَد حَدََّني
وإِنْ سَمعتَ قارئاً أخْبَرَنَا
وإنْ يُحَدِّثْ جُمْلَةً حدَّثَنَا
وحيثُ شَكَّ فِي سَمَاعِ أو عَدَدْ أو مَايَقُولُ الشَّيْخُ وَحُدْ في الأسَدّ
وهذا كله على سبيل الاستحباب لا على الوجوب ، وفيه العنعنة في
موضع .
شرح الحديث
(((عن أبي موسى)) الأ شعري عبد الله بن قيس رضي الله عنه ، أنه
(قال : أقبلت إلى النبي ﴾﴾)) أي توجهت إليه من المحل الذي كنت فيه ،
وسبب إقباله مابينته رواية المصنف الآتية برقم (٥٣٧٦) إن شاء الله تعالى
قال: (( أتاني ناس من الأشعريين ، فقالوا : اذهب معنا إلى رسول
الله عَ﴾ فإن لنا حاجة .. )) الحديث.
((ومعي رجلان من الأشعربين)) جملة حالية من فاعل أقبلت . أي
والحال أنه قد صاحبني رجلان من قبيلة تنسب الى أشعر ، قال في
اللباب: الأشعريون : بفتح الهمزة وسكون الشين ، وفتح العين نسبة الى
أشعر قبيلة من الیمن، والأشعر : هو نبت بن أدد بن زید بن یشجب بن
عريب . وإنما قيل له : الأشعر ، لأن أمه ولدته والشعر على بدنه . اهـ
بتصرف ج١/ص٦٤ .
قال الحافظ رحمه الله : هما من قومه ، ولم أقف على اسمهما ،
وقد وقع في الأوسط للطبراني من طريق عبد الملك بن عمير ، عن
أبي بردة . في هذا الحديث أن أحدهما ابن عم أبي موسى . وعند مسلم
من طريق يزيد بن عبد الله بن أبي بردة ، عن أبي بردة : رجلان من بني
عمي . اهـ فتح جـ١٢ / ص٢٨٥ .
(((أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري)) جملة حالية من الرجلين،
أي حال کونهما مکتنفین لي من جهة یمینی ، ومن جهة يساري « ورسول

٢٥٣ -
٤ - باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته - حديث رقم ٤
الله ﴾ يستاك)) جملة حالية أيضًا. أي والحال أنه تمَّه يدلك فاه بالسواك،
وتقدم معني يستاك في أول الباب . ((فكلاهما )) مبتدأ مرفوع بالألف لأنه
ملحق بالمثني كما قال ابن مالك :
إِذَا بُضْمَر مُضَافًا وُصلا
بالألف ارفع المُثَنَّی وکلا
كابْتَيْن وَابنَتَيْن يَجْرِیَانِ
كلْتَا كَذَاكَ اثْنَانِ واثْنَتَانِ
وخبره جملة قوله : ((سأل العمل (١)) أي طلب كل من الرجلين
الأشعريين من رسول الله عليه أن يجعله واليا على بعض الأعمال ، كما
فسرته روايات أخرى ففي رواية عند البخاري من طريق برید بن عبد الله
((فقال أحدهما : أمِّرْنا يارسول الله فقال الآخر مثله))، ولمسلم من هذا
الوجه: ((أمُرْنا على بعض ماولاك الله)). ولأحمد والمصنف من وجه
آخر عن أبي بردة: ((فتشهد أحدهما ، فقال : جئناك لتستعين بنا على
عملك ، فقال الآخر مثله)) وعندهما من طريق سعيد بن أبي بردة ، عن
أبيه: (( أتاني ناس من الأشعريين ، فقالوا : انطلق معنا إلى رسول
الله عَ﴾ه، فإن لنا حاجة، فقمت معهم، فقالوا: أتستعين بنا في
عملك؟)) قال الحافظ: ويجمع بأنه كان معهما من يتبعهما ، أو أطلق
صيغة الجمع على الاثنين . أفاده في الفتح جـ ١٢ / ص٢٨٦ .
((قلت : )) أي اعتذارا عن دخولهما معه مع كونهما جاءا لطلب
العمل .
قاله السندي: ج١ / ص١٠، ومقول القول جملة قوله: (( والذي
بعثك » أي أرسلك والواو للقسم والموصول مجرور بواو القسم وفعل
القسم محذوف أي وأقسم بالذي أرسلك (( بالحق )) أي بالدين والشرع
الثابت الذي لا يدخله نسخ ولا تبديل . « نبیا » حال مؤكد لبعثك ، كما
(١) وإنما أفرد الضمير في سأل لأن الأكثر في كلا وكلتا إفراد الضمير مراعاة للفظهما ، قال
تعالى: ﴿كلتا الجنتين آتت أكلها﴾ [الكهف: ٣٣]ويجوز مراعاة المعنى بقلة، فيقال: كلاهماقاما

- ٢٥٤
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
في قوله تعالى: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ [البقرة: ٦٠] قال ابن
مالك في الخلاصة :
وعَامِلُ الحَال بِهَا قَدْ أَكْدَاً في نَحْو لا تَعْثَ فِي الأرْضِ مُفْسداً
وجواب القسم جملة قوله ( ما )) نافية « أطلعاني» کأعلماني وزنا
ومعنى ((على ما)) أضمرا (في أنفسهما)) من طلب العمل ، وفي رواية
أبي العميس: ((فاعتذرت إلى رسول الله عليهمما قالوا، وقلت: لم أدر
ماحاجتهم فصدقني وعذرني ، وفي لفظ: فقال: ((لم أعلم لماذا
جاءا)) . قاله الحافظ .
((وما)) نافية أيضا ((شعرت)) أي ما فطنت، ويقال: شَعَر بالشىء
بالفتح يَشْعُر بالضم شعْرًا بالكسر : فَطن له قاله في المختار . وفي المصباح
: وشعرت بالشيء شعوراً من باب قَعَد ، وشعْرا، وشعرة بكسرهما
علمت . اهـ أي ماعلمت (( أنهما يطلبان العمل)) أي الولاية. فأنْ
ومعمولاها مفعول شعر ، ففي الجملة الأولى نفي كونهما أخبراه
قصدهما ، وفي الثانية نفي علمه به ، وأنه لم يتوصل إليه بأي وسيلة من
القرائن، ومقصوده الاعتذار إليه ء# حيث شاركهما في الدخول مع
كونهما يطلبان العمل الذي ساءه هطلبهما له ، لأن طلبهما له يدل على
حرصهما له . فيحملهما الحرص على عدم القيام بواجبه . لأن من سأل
الإمارة فأعطيها وكلت إليه ، ومن ولي من غير مسألة أعين عليها ، كما
بينه حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه ، وسيأتي قريبا ، إن
شاء الله تعالى. قال أبو موسى ((فكأني أنظر إلى سواكه)) عَ ﴾ ((تحت
شفته)) أي حال كونه ثابتا تحت شفته عمله.
قال الفيومي : الشفة : مخفف ، ولامها محذوفة ، الهاء عوض
عنها ، وللعرب فيها لغات : منهم من يجعلها هاء ، ويبني عليها
تصاريف الكلمة ، ويقول : الأصل شَفْهَة وتجمع على شفاه ، مثل كَلْبة

٢٥٥ _
٤ - باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته - حديث رقم ٤
وكلاب ، وعلى شَفَهَات ، مثل سَجْدة وسَجَدات ، وتصغر على شفيهة،
وكلمته مُشافهة ، والحروف الشفهية . ومنهم من يجعلها واوا ويبني
عليها تصاريف الكلمة ، ويقول : الأصل شَفْوَة ، وتجمع على شَفَوَات ،
مثل شهوة وشهوات ، وتصغر على شفية ، وكلمته مشافاة ، والحروف
الشفوية ، ونقل ابن فارس القولين عن الخليل . وقال الأزهري أيضا :
قال الليث : تجمع الشفة على شفهات ، وشفوات . والهاء أقيس ،
والواو أعم ، لأنهم شبهوها بسنوات ، ونقصانها حذف هائها ، وناقَضَ
الجوهري ، فأنكر أن يقال : أصلها الواو ، وقال : وتجمع في شفوات .
ويقال : ما سمعت منه بنت شَفَة أي كلمةً .
ولا تكون الشفة الا من الإنسان ، ويقال في الفرق : الشفة من
الإنسان، والمشْفَر من ذي الخُفّ، والجَحْفَلَة من ذي الحافر، والمقَمَّةُ من
ذي الظُّلْف، والخَطْم والخُرطُوم من السباع ، والمَنسَر بفتح الميم وكسرها
والسين مفتوحة فيهما من ذي الجناح الصائد ، والمنقَار من غير الصائد ،
والفنْطيسَةُ من الخنزير . اهـ المصباح .
((قلصت)) أي انزوت ، أو ارتفعت ، يقال : قلصت شفته من باب
ضرب : انزوت أي انجمعت وتقلصت مثله ، وقلص الظل : ارتفع .
أفاده في المصباح. والجملة حال من شفته ، أي حال كونها منزوية ، أو
مرتفعة بسبب وضع السواك تحتها . ((فقال)) ◌َّ لمَّا رأى حرصهما علي
العمل (( لا، أو)) قال ((لن )) شك من الراوي ، وفي رواية يزيد ، عند
مسلم: ((إنا والله)) . الحديث ((نستعين على العمل من أراده)) أي من
طلبه، وفي رواية عند البخاري: ((من سألنا» وفي أخرى له : (( أحدا
سأله، ولا أحدا حرص عليه))، وفي أخرى فقال: ((إن أخونكم عندنا
من يطلبه ، فلم يستعن بهما في شيء حتى مات.)) أخرجه أحمد . (١).
(١) أخرجه أحمد من رواية إسماعيل بن خالد عن أخيه ، عن أبي بردة ، وأدخل أبو داود بينه
وبين أبي بردة رجلا ، اهـ فتح ٢٨٦/١٢ .

-٢٥٦
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
قاله الحافظ في الفتح جـ١٢ / ص٢٨٦.
قال الجامع عفا الله عنه: فتبين من هذه الروايات أن سبب منعه لهما
من العمل خوف الخيانة منهما ، لأن الحرص عليه يحملهما على الجور
والظلم والله أعلم. ثم بعد منعهما لما ذكر قال ** للذي لم يطلب العمل،
وهو أبو موسى رضي الله عنه ( ولكن اذهب أنت » لتعمل لي «فبعثه » أي
أرسله عيّ واليا «على اليمن)) بفتحتين: الإقليم المعروف ، سمي به لأنه
عن يمين الشمس عند طلوعها ، وقيل : لأنه عن يمين الكعبة، والنسبة
إليها يمني على القياس ويمان بالألف على غير قياس ، وعلى هذا ففي
الياء مذهبان : أحدهما وهو الأشهر تخفيفها ، واقتصر عليه كثيرون ،
وبعضهم ينكر التثقيل ، لأن الألف عوض عنه ، فلا يجمع بينهما ،
والثاني : التثقيل . أفاده في المصباح .
«ثم أردفه» أي أتبعتهأبا موسى ( معاذ بن جبل )) بن عمرو بن أوس
ابن عائذ معجمة آخره بن عدي بن کعب بن عمرو بن آدي بن سعد بن
علي بن أسد بن سارذة بن تَريد(١) بن جُشَم بن الخزرج الأنصاري
الخزرجي ، أبو عبد الرحمن المدني أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة ،
وشهد بدرا والمشاهد ، له مائة وسبعة وخمسون حديثا ، اتفقا على
حدیثین، وانفرد (خ) بثلاثة ، و (م) بحديث ، وروى عنه ابن عباس ،
وابن عمر ، ومن التابعين عمرو بن ميمون ، وأبو مسلم الخولاني ،
ومسروق ، وخلق . وكان ممن جمع القرآن . قال #: يأتي معاذ يوم
القيامة أمام العلماء)) ، وقال ابن مسعود كنا نشبهه بإبراهيم عليه السلام،
وكان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين . توفي في طاعون
عمواس(٢) سنة ١٨ في خلافة عمر رضي الله عنه ، وقُبرَ ببيسان في
شرقيه ، قال ابن المسيب : عن ثلاث وثلاثين سنة ، وبها رفع عيسى عليه
(١) بتاء فراء وفي الإصابة يزيد بياء فزاي ، وفي الجمهرة تزيد بتاء فزاي اهـ من هامش الخلاصة.
(٢) بفتحتين ويسكون الميم أيضا قرية من قرى الشام نسب إليها الطاعون لأنه أول ما بدأ فيها.

٢٥٧ -
٤ - باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته - حديث رقم ٤
السلام . روى أحاديثه الجماعة . اهـ خلاصة .
فمعاذ بالنصب مفعول ثان لأردف ، ثم إن ظاهره أنه ألحقه به بعد أن
توجه ، ووقع عند البخاري: (( بعث النبي ﴾ أبا موسى ومعاذا إلى اليمن
فقال يسرا ولا تعسرا ... الحديث . قال الحافظ رحمه الله تعالى:
فيحمل على أنه أضاف معاذا إليه بعد سبق ولايته ، لكن قبل توجهه
فوصاهما عند التوجه بذلك ، ویمکن أن یکون المراد أنه أوصی کلا منهما
واحدا بعد آخر ا هـ فتح جـ١٢/ ص٢٨٦.
(( رضي الله عنهما)) أي قَبلَ عملهما وجازاهما عليه ، وصفة الرضى
ثابتة لله تعالى كما أثبتها الله تعالى في كتابه حيث قال : ﴿لقد رضي الله
عن المؤمنين ... ﴾ [الفتح: ١٨]، وقال: ﴿رضي عنهم ورضوا عنه
[البينة: ٨]، وهي كسائر صفاته تعالى مثل الكلام والسمع
والبصر ، و کذا صفة الغضب ، والمحبة ، وغيرهما من دون فرق بينها ،
فمن أثبت سبع صفات يلزمه إثبات غيرها مثلها بالدليل الذي أثبت به
تلك ، من غیر فرق . فافهم هذا ، وسیأتي مزید إيضاح لذلك حیث تمر
بنا أحاديث الصفات إن شاء الله تعالى .
مسائل تتعلق بهذا الحديث
المسألة الأولى في درجته : حديث أبي موسى متفق عليه .
المسألة الثانية : في بيان مواضعه عند المصنف :
أخرجه المصنف : هنا في المجتبی ٤/ ٤ وفي الكبرى ٨/٨ عن عمرو
ابن علي عن يحيى القطان ، عن قرة بن خالد، عن حميد بن هلال ، عن
أبي بردة ، عن أبي موسى رضي الله عنه . وأخرجه أيضًا في باب ترك
استعمال من يحرص على القضاء من كتاب آداب القضاء برقم ٥٣٨٢ من
المجتبى عن عمرو بن منصور ، عن سليمان بن حرب ، عن عمر بن

- ٢٥٨
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
علي، عن أبي عميس ، عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه ، عن أبي موسى.
المسألة الثالثة : فیمن أخرجه معه من أصحاب الأصول وغيرهم :
أخرجه (خ م د) فأخرجه (خ) مختصرا ومطولا في الإجارة وفي
الأحكام ، وفي استتابة المرتدين عن مسدد ، عن يحيى بن سعيد ، عن
قرة بن خالد الخ وفي الأحكام أيضا عن عبد الله بن الصباح ، عن
محبوب ابن الحسن ، عن خالد الحذاء ، عن حميد بن هلال الخ هكذا
قال المزي، وتعقبه الحافظ في قوله : وفي الأحكام أيضا الخ قائلا ورواية
عبد الله بن الصباح بقصة اليهودي فقط مختصرة ، ورواية مسدد قرنها
في الأحكام برواية عبد الله بن الصباح ، وساقها في استتابة المرتدين
مطولة ، واقتصر في الإجارة على قصة طلب العمل . اهـ النكت
الظراف ج٦ / ص٤٤٩.
وأخرجه (م)في المغازي عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد ، ومحمد
ابن حاتم كلاهما عن يحيى بن سعيد الخ . وأخرجه (د) في الحدود عن
أحمد بن حنبل ومسدد بتمامه كلاهما عن يحيى الخ . وفي القضايا عن
أحمد بن حنبل بعضه.
وأخرجه أحمد في مسنده، ٤/ ٣٩٣، ٤٠٩، و ٤١٧، والبغوي في
شرح السنة ١٠ / ٥٨ أفاده بعض المحققين .
المسألة الرابعة : في فوائده :
من فوائد هذا الحديث : ما ترجم له المصنف ، وهو جواز استياك
الإمام بحضرة رعيته .
ومنها : مشروعية السواك .
ومنها : جواز الحلف من غير استحلاف .

٢٥٩ -
٤ - باب هل يستاك الإمام بحضرة رعيته - حديث رقم ٤
ومنها: كراهية سؤال الإمارة والحرص عليها .
ومنها : منع الحريص عليها منها لأن فيه تهمة ، ويُوكَل إليها ، ولا
يعان عليها ، فينجر إلى تضييع الحقوق لعجزه.
وقد وردت أحاديث في ذلكـ :
ففي الصحيح عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال : قال
رسول الله#(« يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإن أعطيتها عن
مسألة وكلتَ إليها ، وان أعطيتها عن غير مسألة أعنتَ عليها)).
وفيه أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي فقال: ((إنكم
ستحرصون على الإمارة ، وستكون ندامة يوم القيامة ، فنعم المرضعة ،
وبئست الفاطمة »
وأخرج الطبراني والبزار بسند صحيح عن عوف بن مالك رضي الله
عنه بلفظ «أولها مَلامَة، وثانيها نَدَامة ، وثالثها عذاب يوم القيامة ، الا
من عدل )) .
وفي الطبراني الأوسط من رواية شريك ، عن عبد الله بن عيسى ،
عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال شريك : لا أدري رفعه أم لا ؟
قال: ((الإمارة أولها ندامة ، وأوسطها غرامة ، وآخرها عذاب يوم
القيامة )) وله شاهد من حديث شداد بن أوس رفعه بلفظ « أولها ملامة،
وثانيها ندامة)) أخرجه الطبراني .
وعند الطبراني من حديث زيد بن ثابت رفعه: ((نعم الشيء الإمارة
لمن أخذها بحقها وحلها ، وبئس الشيء الإمارة لمن أخذها بغير حقها ،
تكون عليه حَسْرَة يوم القيامة)» أفاد هذا كله الحافظ في الفتح
جـ ١٣ / ص١٣٤.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله ، عليه
توكلت ، وإليه أنيب » .

- ٢٦٠
شرح سنن النسائي - كتاب الطهارة
٥ - باب الترغيب في السواك
أي هذا باب ذكر الحديث الدال على الترغيب في السواك . وتقدم
إعراب باب . والسواك : يحتمل أن يكون بمعنى العود فيكون المعنى على
حذف مضاف أي باب الترغيب في استعمال السواك ، ويحتمل أن يكون
بمعنى المصدر فلا يحتاج الى تقدير مضاف .
٥ - أخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى، عَنْ
يَزِيدَ- وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - قَالَ : حَدَّتِي عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي
عَتَيقِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أِي ، قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةً، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((السُّوَكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ)» .
رجال الإسناد : ستة
١ - (حميد بن مسعدة) (م ٤) بن المبارك السامي بالمهملة أو الباهلي،
بصري صدوق ، من العاشرة مات سنة ٢٤٤ . وفي (صة) عن حماد بن
زيد وعبد الوارث ، وبشر بن المفضل. وعنه (م٤) قال أبو حاتم :
صدوق. أهـ .
ووثقه المصنف ، في أسماء شيوخه ، وذكره ابن حبان في الثقات .
أفاده في تت.
٢- (محمد بن عبد الأعلى) (م قد ت س ق) الصنعاني البصري ،
ثقة ، من العاشرة ، مات سنة ٢٤٥ . وفي (صة) عن يزيد بن زريع ،