Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠٠
باب القبلة
القبلة، وإن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم العمل أن يتقنه" ، تفرد به مصعب بن
ثابت، وهو ضعيف (١)، وعند البخاري من حديث أنس قال: قال رسول الله :
«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلاّ الله، فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا،
واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا؛ فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلاَّ بحقها
وَحسابهم على الله)) (٢)، وعند الترمذي صحيحا: " أمرت أن أقاتل الناس حتى
يشهدوا ألا إله إلاَّ الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا)) (٣)، وعند
أحمد بن حنبل من حديث ابن عباس: " كان رسول الله # يصلي وهو بمكة نحو بيت
المقدس، والكعبة بين يديه، وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثم صرف إلى
الكعبة )» (٤)، وعند أبي عبد الله الشافعي عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد ابن
المسيب: " أن رسول الله صلّى ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس، تم حولت القبلة
قبل بدر بشهرين " (٥) ، وفي المعرفة لأبي بكر بسند جيد من حديث عطاء عن ابن
عباس: أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا - والله أعلم - شأن القبلة، قال تعالى:
﴿وَإِلَّهِ أَشْرِقُ وَالْتَغْرِبُ، فَأَيْنَمَا تُوُلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾، فاستقبل رسول الله ﴿ ، فصلى نحو
بيت المقدس، وترك البيت العتيق، فقال تعالى: ﴿﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّئُهُمْ
عَنْ قِبْلِمُ الَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا﴾ ، يعنون بيت المقدس، فنسخها، وصرفه الله تعالى إلى البيت
العتيق، فقال: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلٍ وَجْهَكَ شَطَرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٦) ، وفي كتاب
الناسخ والمنسوخ لأبي داود من حديث يزيد النحوي عن عكرمة عنه: كان محمد م
يستقبل صخرة بيت المقدس، وهي قبلة اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهرًا، فقال
(١) الكامل (١٧/٢)، (٣٦١/٦)، ومعنى ارهقوا القبلة: اقتربوا منها.
(٢) البخاري (٢٩٤) .
(٣) الترمذي (٢٦٠٨) .
(٤) مسند أحمد (٣٢٥/١) .
(٥) مسند الشافعي (١٧٨/١) رقم (١٩٠).
(٦) المعرفة (٣١٤/٢).
٥٠١
باب القبلة
عز وجل: ﴿وَلِلَِّ اَلْتَشْرِقُ وَأَلْغْرِبُ﴾، وقال: ﴿قَدْ تَرَى تَقَلَّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَآءِ﴾، وعن أبي
العالية: إن رسول الله # نظر نحو بيت المقدس فقال لجبريل عليه الصلاة والسلام:
«وددت أن الله تعالى صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها"، فقال له جبريل: " إنما أنا
عبد مثلك، فادع ربك عز وجل، وسله" ، فجعل رسول الله * يديم النظر إلى
السماء، رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل، فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ تَرَى تَقَلَّبَ وَجْهِقَ﴾ ،
. وعن سعيد بن عبد العزيز: أن النبي ـ صلّى نحو بيت المقدس من شهر ربيع الأول
إلى جمادى الآخرة (١) ، وفي كتاب ابن سعد: زار رسول الله 8# أم بشر بن البراء ابن
معرور في بني سلمة، فصنعت له طعاما، وحأنت الظهر، فصلى بأصحابه ركعتين، ثم
أُمِر أن يُوَجه إلى الكعبة، فاستداروا إلى الكعبة، واستقبل الميزاب، فسمي المسجد
مسجد القبلتين، وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب، على رأس سبعة عشر شهرًا،
قال محمد بن عمر: وهذا الثبت عندنا (٢)، وزعم ابن حبيب في كتابه المحبر: أنها حولت
في الظهر يوم الثلاثاء، النصف من شعبان، في الركعة الثالثة، وفي موضع آخر:
العصر، وزعم سنيد عن حجاج عن ابن جريج: أن النبي # أول ما صلّى إلى الكعبة،
ثم صرف إلى المقدس، فصلت الأنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه بثلاث، وفي كتاب
الحافظ الدمياطي: صرفت يوم الاثنين، نصف رجب، بعد خمسة عشر شهرًا ونصف،
وفي كتاب النحاس عن ابن زيد: بضعة عشر شهرًا، قال: وروى الزهري عن عبد
الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: صرف ﴿ إلى الكعبة في جمادى، قال أبو
جعفر: وهو أولى الأقوال بالصواب، وقال أبو البقاء: حولت بعد ثلاثة عشر شهرًا من
مقدمه المدينة، وقيل: بعد عشرة، وقيل: تسعة أشهر، وفي كتاب الحازمي: اختلف
الناس في المنسوخ: هل كان ثابتا بنص الكتاب أو بالسنة؟ ، فذهبت طائفة إلى أن
المنسوخ كان ثابتا بالسنة، ثم نسخ بالكتاب، وذهبت طائفة ممن يعتبر التجانس في
(١) الدر المنثور (٣٤٣/١ - ٣٤٥) .
(٢) طبقات ابن سعد (٢٤١/١ - ٢٤٢).
٥٠٢
باب القبلة
الناسخ والمنسوخ إلى أن الحكم الأول كان ثابتاً بالقرآن، ثم نسخ بالقرآن، إذ القرآنُ لا
ينسخ إلاَّ بالقرآن، وكذلك السنة (١)، ثم إن استقبال القبلة شرط لصحة صلاة
الفرض والواجب إلاَّ في حالة الخوف، قال في المحيط: التوجه شرط زائد، بدليل صحة
صلاة النافلة بدونه، فجارَ أن يقام مقام غير القبلة مقامها عند التعذر، وفي كتاب
النووي: لتعلم أدلة القبلة ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه فرض كفاية .
الثاني: فرض عین ..
الثالث: فرض كفاية إلاَّ أن يريد سفرًا.
ولا يصح قول من قال: فرض عين، إذ لم ينقل عنه ، ولا عن أحد من السلف
إلزام آحاد الناس بعلم أدلة القبلة في حق مقيم، ولا مسافر، بخلاف أركان الصلاة
وشروطها، ثم من كان بمكة، فالفرض في حقه إصابة عين الكعبة سواء كان بين المصلي
وبينها حائل بجدار أو لم يكن، حتى لو اجتهد، وصلى فبان خطؤه، قال الرازي الحنفي:
يعيد، وعن محمد بن الحسن: لا يعيد إذا بان له ذلك بمكة أو المدينة، وفي كتاب أبي
البقاء: وضع جبريل محراب النبي # مساميا للكعبة، وقيل: كان ذلك بالمعاينة، وأما من
كان غائبا عن الكعبة ففرضه جهتها، لا عينها، وهو قول عامة مشايخ الحنفية، وقال
الجرجاني، شيخ القدوري: الفرض إصابة عينها في حق الحاضر والغائب، وعند
الشافعي: فرض المجتهد مطلوبه عينها في أصح القولين، والله أعلم .
(١) الناسخ والمنسوخ للحازمي ص (١٩١ - ١٩٣).
٥٠٣
باب من دخل المسجد فلا مجلس حتى يركع
باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع
٢٣٥- حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: ثنا ابن
أبي فديك عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة أن رسول الله ﴾
قال: " إذا دخل أحدكم المسجد، فلا مجلس حتی یرکع ركعتين ".
هذا حدیث إسناده حسن، للاختلاف في حال كثير راويه، ورواه أبو قرة بسند
صحيح عن الثوري عن سهيل عن أبيه عنه (١) ، وفي الأوسط من حديث زكريا ابن
حكيم الحبطي البصري عن الحسن عن سليك الغطفاني، قال: بينما النبي # يخطب،
إذ دخلت المسجد، فجلست، فقال: « ركعت الركعتين؟"، قلت: لا. قال: " فقم،
فاركعهما " ، لم يروه عن زكريا إلاَّ داود بن منصور القاضي(٢)، ومن حديث ابن لهيعة
عن خالد بن يزيد عن صفوان بن سليم (٣) عن أبي صالح عن أبي ذر أنه أتى النبي د.
وهو يخطب، فقعد، فقال النبي #: "هل ركعت؟" قال: لا ، قال: " فقم، فاركع"،
وفي الأوسط: لم يروه عن صفوان بن سليم إلاَّ خالد بن يزيد، تفرد به ابن لهيعة (٤)، ولما
ذكر حديث المطلب قال: لم يروه عن المطلب إلاَّ كثير، تفرد به ابن أبي فديك(٥) ، فإن
ابن عمار وثقه(٦) ، وقال ابن معين في رواية: صالح، وفي أخرى: ليس بذلك القوي،
وعند ابن عدي زيادة: وإذا دخل بيته، فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله عز وجل
(١) المعجم الأوسط (٢٣٢٨) ، وقد جاء في الأصل قوله: وفي الأوسط: (لم يروه عن سفيان إلاَّ
أبو قرة) بعد حديث أبي ذر، وكأنه انتقال بصر من الناسخ، والله أعلم.
(٢) المعجم الأوسط (٧٨١)، وفيه: هل ركعت الركعتين؟، وليس فيه كلمة: فقم .
(٣) سقط من الأصل ذكر صفوان بن سليم .
(٤) المعجم الأوسط (٤٧٢١)، وقد حدث خلل في الأصل، فأصلحته من المعجم الأوسط .
(٥) المعجم الأوسط (٨٢٤٦) .
(٦). هذا الكلام عائد على كثير بن زيد، وكأن في الكلام تقديما وتأخيرا، والله أعلم .
٥٠٤
باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع
جاعل له من ركعته في بيته خيرا، ثم قال: إسناد منكر (١)، وعزى الإشبيلي إلى
البخاري أنه قال: هذه الزيادة لا أصل لها (٢)، وأنكر ذلك ابن القطان (٣) .
٢٣٦- حدثنا العباس بن عثمان، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مالك عن عامر ابن
عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة أن النبي # قال: "إذا
دخل أحدكم المسجد، فلیصل ركعتين قبل أن يجلس " .
هذا حديث اتفقا على تخريجه(٤)، ولما ذكره ابن حبان في صحيحه زاد: " قبل أن
يجلس أو يستخبر " (٥) ، وعند ابن القطان بسند عنه مرفوع عند ابن أبي شيبة: "أعطوا
المساجد حقها" قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: " ركعتين قبل أن تجلس)) (٦).
وقال الترمذي: روى سهيل هذا الحديث عن عامر عن عمرو عن جابر، وهو غير
محفوظ، وقال ابن المديني: حديث سهيل خطأ(٧)، وقال ابن ماجه في بعض النسخ:
رواه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عامر عن أبي قتادة، وهو وهم (٨)، وذكر
البيهقي أن الشافعي قال: ذلك على سبيل الاختيار، لا الفرض، قال: ولم أعلم مخالفاً
أن من ترکها لم یقضهما، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قدم من سفر، فوجد النبي څ
قاعدا في المسجد، فقصد إلیه، ليخبره عن عمرو بن العاص، وكان معه في جيش، قال:
فأتيته ولم أركع، ثم دخل عمرو، فركع قبل أن يأتيه، فظننت أو علمت أنه سيظفر.
قال: ولم يحك أن النبي * أمره بأن يقضي، تركه أن يبدأ بالنافلة(٩)، وحكى عياض
(١) الكامل (٢٥٢/١) .
(٢) الأحكام الوسطى (٢٩٩/١).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣٠٠/٢) رقم (٢٨٩) .
(٤) البخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤) .
(٥) الإحسان (٢٤٩٩) .
(٦) ابن أبي شيبة (٣٤٣٨) - ط الرشد، وبيان الوهم والإيهام (٥٩٧/٥ - ٥٩٨) رقم (٢٨١٦).
(٧) الترمذي (١٢٩/٢-١٣٠) رقم (٣١٦).
(٨) ذكره المزي في تحفة الأشراف (٢٦٣/٩).
(٩) المعرفة (٩٩/٤).
٥٠٥
باب من دخل المسجد فلا مجلس حتی یرکع
عن داود وأصحابه وجوبها، وقال النووي: هي سنة بإجماع، فإن دخل وقت كراهة،
فكره أبو حنيفة، والليث، والأوزاعي صلاتهما، خلافا للشافعي، وحكي عنه أيضا
الكراهة، والله تعالى أعلم .
٥٠٦
باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد
باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد
٢٣٧- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن علية عن سعيد بن أبي عروبة
عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر ابن
الخطاب قام يوم الجمعة خطيبا، أو خطب يوم الجمعة، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم
قال: " يا أيها الناس، إنكم تأكلون شجرتين، لا أراهما إلا خبيثتين، هذا الثوم، وهذا
البصل، ولقد كنت أرى الرجل على عهد النبي ټ# يوجد ريحه منه، فیؤخذ بيده حتى
يخرج إلى البقيع، فمن كان آكلها فليمتها طبخا ".
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(١) .
٢٣٨- حدثنا أبو مروان العثماني، ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد
ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : " من أكل من هذه الشجرة
- يعني(٣) : الثوم - فلا يؤذينا بها في مسجدنا هذا" ، قال إبراهيم: وکان أبي يزيد فيه:
الكراث والبصل عن النبي 8 ، يعني أنه يزيد على حديث أبي هريرة في الثوم .
هذا حديث خرجه أيضا بلفظ: " فلا يقربن مسجدنا، ولا يؤذينا بريح الثوم)" (٣).
٢٣٩- حدثنا محمد بن الصباح، ثنا عبد الله بن رجاء المكي عن عبيد الله بن عمر
عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله #: "من أكل من هذه الشجرة شيئا، فلا
يأتين المسجد " .
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(٤)، ولفظ مسلم: أن النبي ** قال في غزوة
خيبر(٥): « من أكل من هذه الشجرة - يعني: الثوم - فلا يأتين المساجد» (٦)، وفي لفظـ
(١) مسلم (٥٦٧) .
(٢) ليس في المطبوع كلمة: [يعني] ، وهي بالأصل.
(٣) مسلم (٥٦٣) .
(٤) البخاري (٨٥٣)، ومسلم (٥٦١) .
(٥) كذا في مسلم، وفي الأصل: حنين، وهو خطأ .
(٦) مسلم (٥٦١)، وقد سبق .
٥٠٧
باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد
للبخاري: "فلا يقربن مسجدنا» (١)، وفي الأوسط: ( حتى يذهب ريحها منه» ذكره
من حدیث رشدین بن سعد، وتفرد به(٢) .
وفي الباب: حديث جابر بن عبد الله عندهما قال: قال رسول الله : " من أكل
ثوما أو بصلا فليعتزلنا، وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته » ، وإنه أُتي بقِدْرِ فيه
خضرات من بقول، فوجد لها ريحا، فسأل، فأخبر بما فيها من البقول، فقال: " قربوها
- إلى بعض أصحابه - فلما رآه كره أكلها قال: «كل، فإني أناجي من لا تناجي"(٣)،
وفي لفظ لمسلم: « من أكل البصل، والثوم، وإكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة
تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» (٤)، وفي الأوسط من حديث هشام بن حسان عن أبي
الزبير عنه مرفوعا: " من أكل من الخضراوات(٥): البصل، والثوم، والكراث،
والفجل ... الحديث))، وقال: لم يروه عن هشام إلاَّ يحيى بن راشد البراء، تفرد به
سعيد بن عفير، ثنا به أحمد بن حماد بن زغبة(٦)، وفي مسند الحميدي بسند على شرط
الشيخين: سئل جابر عن الثوم؟، فقال: « ما كان بأرضنا يومئذ ثوم، إنما الذي نهي
عنه البصل والكراث)» (٧) ، وفي سيرة ابن إسحاق عن أبي أيوب الأنصاري، وقال
محمد بن جرير في كتاب التهذيب، وروى المعافى بن عمران عن الربيع بن صبيح عن
أبي الزبير عن جابر: (أن النبي # نهى عن أكل البصل، والكراث "، وروی حماد ابن
سلمة عن بشر بن حرب عن أبي سعيد الخدري أن النبي : "نهى عن أكل البصل.
والكراث، والثوم، فقلنا: حرام هو؟ قال: لا، وفي الأوسط: "اجتنبوا هذه الشجرة
المنكرة، من أكلها فلا يقربن مسجدنا» (٨)، وفي لفظ " حتى يذهب ريحه" ، قال
١
(١) البخاري (٨٥٣) .
(٢) المعجم الأوسط (٣٢٦) ..
(٣) البخاري (٨٥٥) ، ومسلم (٥٦٤).
(٤) مسلم (٥٦٤) - (٧٤) .
(٥) كذا بالأصل، وفي المطبوع: الخضروات .
(٦) المعجم الأوسط (١٩١) .
(٧) مسند الحميدي (١٢٧٨).
(٨) المعجم الأوسط (٧٦٥٨) .
٥٠٨
باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد
الطبراني: وثنا عمرو بن علي ثنا معاذ ثنا خالد بن ميسرة ثنا معاوية بن قرة عن أبيه
قال: " نهى رسول الله ﴾ عن أكل هاتين الشجرتين الخبيثتين، وقال: من أكلهما فلا
يقربن مسجدنا، يعني: البصل والثوم، فإن كنتم(١) لا بد آكليها، فأميتوهما طبخا " (٢).
وعند ابن حبان في صحيحه من حديث حذيفة عن رسول الله # أنه قال: " من أكل
هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا، ثلاثا "، قال إسحاق: يعني الثوم(٣)، وعند
الطبراني في الأوسط من حديث عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد قال النبي ﴾ :
"من أكل من هذه الشجرة، فلا يقربن مسجدنا - يعني: الثوم - " وقال: لم يروه عن
الزهري عن عباد إلاَّ إبراهيم بن سعد، تفرد به معن القزاز(٤)، ومن حديث بقية عن
بحير عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي ثعلبة الخشني قال: غزونا مع
النبي ﴾، فأصبنا بصلا وثوما، فأكلوا منه، والقوم جياع، فقال رسول الله : " من
أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربنا في مسجدنا " (٥)، وعند الشيخين من حديث
أنس، وسئل عن الثوم، فقال: قال رسول الله محمد :
٠
" من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا، ولا يصل معنا)» (٦) ، وقد وردت أحاديث
ظاهرها معارض لما تقدم، منها ما روينا في الغيلانيات عن يحيى بن عبد الباقي
لوين ثنا زافر بن سليمان عن إسرائيل عن مسلم عن حبة عن علي قال: قال لي
رسول الله : "كل الثوم، فلولا أني أناجي الملك لأكلته )» (٧)، ورويناه في كتابي
الحلية لأبي نعيم قال: ثنا فاروق ثنا الكجي أن عبد الله بن رجاء قال: ثنا إسرائيل عن
(١) في الأصل: (كان)، وقد أثبت ما في المعجمين لمناسبته السياق.
(٢) المعجم الأوسط (٦٠٧٤)، والكبير ج (١٩) رقم (٦٥): حدثنا محمد بن عثمان بن =
سويد قال: نا سعيد بن سلام العطار قال: نا خالد بن ميسرة، ولم أجد فيه الطريق الذي في الأصـ
(٣) الإحسان (١٦٤٣).
(٤) المعجم الأوسط (٨٥٥٠) ، وفيه: مساجدنا .
(٥) المعجم الأوسط (٣٥١٢) .
(٦) البخاري (٨٥٦)، ومسلم (٥٦٢) .
(٧) الغيلانيات (٩٨٦).
٥٠٩
باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد
مسلم الأعور بلفظ: (( أمر رسول الله ( بأكل الثوم)) (١) ، وفي التهذيب لابن جرير:
ثنا أبو عامر السكري ثنا يحيى بن صالح ثنا إسماعيل بن سعد ثنا خالد بن معدان عن
خيار بن سلمة أنه سأل عائشة عن البصل، فقالت: (( إن آخر طعام أكله النبي (48 طعام
فيه بصل)) (٢)، ولما رواه في الأوسط من حديث بقية عن بحير بن سعد عن ابن معدان
عن جبير بن نفير قال: لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلاَّ بهذا الإسناد، تفرد به
بحير (٣) . انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما أسلفناه، وفي صحيح البستي عن المغيرة بن شعبة
قال: انتهيت إلى رسول الله ، فوجد مني ربح الثوم، فقال: " من أكل الثوم؟".
قال: فأخذت يده، فأدخلتها، فوجد صدري معصوبا، فقال: "إن لك عذرا"(٤)، ولفظ
أبي داود: أكلت ثوما، وأتيت مصلى رسول الله ﴿، وقد سبقت بُركعة، فلما دخلت
المسجد وجد رسول الله # ربح الثوم، فلما قضى صلاته قال: " من أكل من هذه
الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها، أو ريحه " ، فلما قضيت الصلاة جئت إليه،
فقلت: يا رسول الله، لتعطيني يدك، قال: فأدخلت يده في كم قميصي إلى صدري، فإذا
أنا معصوب الصدر، فقال: "إن لك عذرًا)"(٥)، وفي الأوسط: فقلت: اشتكيت
صدري، فأكلته، فلم یعنفه (٦) .
جماعة العلماء قالوا: هو صريح في نهي من أكل من هذه الشجرة أن يدخل المسجد
إلاَّ ما حكاه عياض عن بعضهم أنه خاص بمسجد النبي # ، وهي حلال بإجماع إلاَّ
شيئا حكاه بعضهم عن أهل الظاهر بأنها حرام؛ لأنها تمنع من حضور الجماعة، وهي
فرض عين عندهم، قال القاضي: ويلحق به أكل الفجل، انتهى، قد أسلفنا ذكر الفجل
(١) الحلية (٣٥٧/٨ - ٣٥٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٢٩)، والنسائي في الكبرى (٦٦٨٠)، وأحمد (٨٩/٦) وغيرهم .
(٣) المعجم الأوسط (٧٩٥٨) .
(٤) الإحسان (٢٠٩٥)
(٥) سنن أبي داود (٣٨٢٦).
(٦) المعجم الأوسط (٧١٨٦) .
٥١٠
باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد
في حديث مرفوع، فلا حاجة بنا إلى قياسه على غيره، وقال ابن المرابط(١) ، ويلحق به
أيضا الأبخر، والذي لجرحه رائحة كريهة، قال القرطبي: استدل بعضهم على أن من
يتكلم في الناس، ويؤذيهم بلسانه في المسجد أنه يخرج منه، ويبعد عنها .
(١) هو أبو عبد الله محمد بن خلف بن سعيد بن وهب - ترجمته في السير (٦٦/١٩).
٥١١
باب المصلي يُسلم علیه، کیف یرد؟
باب المصلي يسلم علیه، کیف یرد؟
٢٤٠ - حدثنا علي بن محمد الطنافسي، ثنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن
عبد الله بن عمر قال: أتى رسول الله # مسجد قباء، يصلي فيه، فجاءت رجال من
الأنصار، يسلمون عليه، فسألت صهيبا - وكان معه - كيف كان رسول الله # يرد
عليهم؟ قال: " كان يشير بيده " .
هذا حديث لما خرجه أبو داود، وأحمد في مسنده (١)، والترمذي بلفظ: (" فقلت
نبلال: كيف كان يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه، وهو يصلي؟ قال: يقول: هكذا،
وبسط جعفر - يعني: ابن عون - كفه، وجعل بطنه إلى أسفل، وظهره إلى فوق " قال:
هذا حديث حسن صحيح(٢)، وخرج حديث صهيب بلفظ: « مررت بالنبي #، وهو
يصلي، فسلمت عليه، فرد إشارة " وقال الراوي: لا أعلمه إلا قال: إشارة بأصبعه،
قال: هذا حديث حسن، قال: وكلا الحديثين عندي صحيح، لأن قصة صهيب غير
قصة حديث بلال، وإن كان ابن عمر روى عنهما، فاحتمل أن يكون سمع منهما
جميعاً(٣) ، زاد في العلل: ورواه زيد بن أسلم عن ابن عمر عن بلال (٤) .
٢٤١ - حدثنا محمد بن رمح المصري، أنبأ الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر
قال: بعثني النبي ﴿ لحاجة، ثم أدركته، وهو يصلي، فسلمت عليه، فأشار إليَّ، فلما
تفرغ دعاني، فقال: " إنك سلمت علي آنفا، وأنا أصلي" . .
هذا حديث خرجه مسلم بزيادة: " وهو موجه حينئذ قبل المشرق)) (٥) .
١٠) أبو داود (٩٢٥)، وأحمد (٣٣٢/٤)، وأما حديث بلال، فأخرجه أبو داود (٩٢٧)، وأحمد
١٢/٦) .
٢) الترمذي (٣٦٨) .
٢٠٠) الترمذي (٢٠٣/٢-٢٠٥) رقم (٣٦٧) .
٤) العلل الكبير للترمذي ص (٧٨-٧٩) رقم (١٢٠)، (١٢١).
٥) مسلم (٥٤٠) .
ن
٥١٢
باب المصلي ◌ُسلم علیه، کیف یرد؟
٢٤٢- حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: ثنا النضر بن شميل، ثنا يونس بن أبي
إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: كنا نسلم في الصلاة، فقيل لنا: " إن في
الصلاة لشغلا " .
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(١)، وعند البيهقي: (( لما قدمت من الحبشة
أتيت النبي #، وهو يصلي، فسلمت عليه، فأوماً برأسه)) (٢)، وعند الدارقطني من
حديث أبي غطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله #: " من أشار في صلاته
إشارة تفهم عنه، فليعد صلاته » ، وقال: قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل
مجهول، والصحيح عن النبي # أنه: ((كان يشير في الصلاة)) (٣)، وحديث أنس ابن
مالك: ((أن النبي # كان يشير في الصلاة "، رواه أبو داود بسند جيد (٤)، وفي الأوسط
ورواه عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس: لم يروه عن الأوزاعي إلا يزيد ابن
السمط، تفرد به سلامة بن بشر(6)، وفي الصحيح حديث: أم سلمة في الركعتين بعد
العصر، وإشارته عليه الصلاة والسلام لجاريتها (٦) ، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
وحديث أبي سعيد: أن رجلا سلم على النبي #، وهو في الصلاة، فردَّ عليه إشارة
فلما سلم قال: ((كنا نرد السلام في الصلاة، فنهينا عن ذلك)"، قال الطبراني في
الأوسط ورواه من حديث ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء عنه: لم يروه عن
ابن عجلان إلاَّ الليث، حدثني به مطلب بن شعيب عن عبد الله بن صالح كاتبه(٠٢.
وفي البخاري حديث أسماء: (( وسألت عائشة، فأشارت بيدها نحو السماء، فقلت: آية.
فأشارت: أن نعم ... " الحديث بطوله (٨)، وسيأتي.
(١) مسلم (٥٣٨)، وهو عند البخاري (١١٩٩).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢٦٠/٢).
(٣) سنن الدارقطني (٨٣/٢-٨٤).
:
(٤) أبو داود (٩٤٣) .
(٥) المعجم الأوسط (٤٨٢٤) .
(٦) البخاري (١٢٣٣)، ومسلم (٨٣٤).
(٧) المعجم الأوسط (٨٦٣١) .
(٨) البخاري (١٨٤)، ومسلم (٩٠٥).
٥١٣
باب من صلِّی لغير القبلة، وهو لا يعلم
باب من صلّى لغير القبلة، وهو لا يعلم (١)
٢٤٣- حدثنا يحيى بن حكيم، ثنا أبو داود، ثنا أشعث بن سعيد أبو الربيع السمان
" عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: " كنا مع
رسول الله # في سفر، فتغيمت السماء، وأشكلت علينا القبلة، فصلينا، وأعلمنا، فلما
طلعت الشمس إذا نحن قد صلينا لغير القبلة، فذكرنا ذلك للنبي # ، فأنزل الله:
﴿فَأَيْنَمَا تُوُلُّواْ فَثَمّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾ .
(١) هذا الباب سقط من الأصل.
٥١٤
باب المصلي يتنخم
باب المصلي يتنخم
٢٤٤- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ربعي ابن
حراش عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: قال النبي 28 : « إذا صليت فلا تبزقن بين
یدیك، ولا عن یمینك، ولکن ابزق عن يسارك، أو تحت قدمك ".
هذا حديث قال فيه الترمذي، والطوسي: حسن صحيح(١) ، وقال الحاكم لما خرجه
بلفظ: " ولكن ابصق تلقاء شمالك إن كان فارغا، أو تحت قدمك)» ، وقال برجله كأنه
يحكه بقدمه: هذا حديث صحيح على ما أصلته من تفرد التابعي عن الصحابي(٢).
انتھی ، ربعي لم ينفرد عن طارق، قد روى عنه أيضا جامع بن شداد المحاربي، وألزه
الدار قطني الشيخين تخريج حديث طارق لصحة الطريق إليه(٣) ، ولما رواه عبد الله عن
أبيه ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان بزيادة: " وابزق خلفك» قال: قال أبي: لم يقل وكيع.
ولا عبد الرزاق: " وابزق خلفك"، وقالا: قال لي رسول الله ، وقال الدار قطني:
وهم يحيى في قوله: خلفك، وخالفه الحفاظ من أصحاب الثوري: وكيع، وعبد الرزاق.
وعبد الرحمن، والفريابي، وغيرهم، ورواه أصحاب منصور عن منصور، لم يقل أحد
منهم: (( وابزق خلفك"، وهذا مما يعتد به على يحيى، وفي الأوسط: " ولكن أبصق
تلقاء شمالك إن كان فارغا، أو تحت قدمك " ، وقال: لم يروه عن غيلان بن جامع
- يعني: عن منصور - إلاَّ يعلى بن الحارث المحاربي (٤) .
٢٤٥- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية عن القاسم بن مهران
عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿﴿ رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على
(١) الترمذي (٥٧١) .
(٢) المستدرك (٢٥٦/١) .
(٣) الإلزامات ص (١٠١- ١٠٢) .
(٤) المعجم الأوسط (٣٣٠٧) .
٥١٥
باب المصلي يتنخم
الناس، فقال: « ما بال أحدكم يقوم مستقبله - يعني ربه (١) - ، فيتنخع أمامه؟ أيحب
أحدكم أن يستقبل، فيتنخع في وجهه؟ ، إذا بزق أحدكم فليبزق عن شماله، أو ليقل
هكذا في ثوبه »، ثم أراني إسماعيل یبزق في ثوبه، ثم يدلكه .
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (٢)، ولفظ البخاري: «إذا قام أحدكم إلى
الصلاة، فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله عز وجل ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه،
فإن عن يمينه ملكا، وليبصق عن يساره، أو تحت قدمه، فيدفنها» (٣)، وفي العلل
للخلال: قال مهنا: سألت أبا عبد الله عن ابن مهران، فقال: ثقة، وما أعرف له غير
حديث واحد، يعني هذا، قلت: من أبو رافع، قال: الصائغ الذي يحدث عن عمر في
القبور، وعند أبي القاسم من حديث عبد الرحمن بن أبي حدرد عنه سمعت النبي ﴾
يقول: (( من دخل المسجد، فبصق، فليحفر له، وليدفنه، فإن لم يفعل، فليبزق في ثوبه،
ثم يخرج به "، وقال: لم يروه عن عبد الرحمن إلاَّ أبو مودود (٤).
٢٤٦ - حدثنا هناد بن السري، وعبد الله بن عامر بن زرارة قالا: ثنا أبو بكر ابن
عیاش عن عاصم عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأی شبث بن ربعي بزق بین یدیه، فقال:
((يا شبث، لا تبزق بين يديك، إن رسول الله ® كان ينهى عن ذلك، وقال: «إن
الرجل إذا قام يصلي أقبل الله علیه بوجهه، حتی ینقلب، أو يحدث حدث سوء " .
هذا حديث إسناده صحيح، وخرج ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما عن يوسف
ابن موسى ثنا جرير عن أبي إسحاق الشيباني عن عدي بن ثابت عن زر عن حذيفة
قال: قال رسول الله #: " من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة، وتفله بين عينيه)»(٥).
(١) سقطت كلمة: [يعني] من الأصل.
(٢) مسلم (٥٥٠) .
(٣) البخاري (٤١٦) .
(٤) المعجم الأوسط (٨٥٧٧) .
(٥) ابن خزيمة (٩٢٥)، (١٣١٤)، (١٦٦٣)، والإحسان (١٦٣٩).
٥١٦
باب المصلي يتنخم
٢٤٧ - حدثنا زيد بن أخزم، وعبدة بن عبد الله قالا: ثنا عبد الصمد ثنا حماد ابن
سلمة عن ثابت عن أنس: « أن رسول الله # بزق في ثوبه، وهو في الصلاة، ثم دلکه ".
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: «إذا كان أحدكم في الصلاة، فإنه يناجي
ربه، فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه)) (١).
وفي الباب: حديث ابن عمر: رأى النبي 8# بصاقا في جدار القبلة، فحكه، ثم أقبل
على الناس، فقال: "إذا كان أحدكم يصلي، فلا يبزق قبل وجهه؛ فإن الله عز وجل
قبل وجهه إذا صلّى))(٢)، وحديث أبي سعيد الخدري من عند البخاري: أن النبي ◌ّـ
رأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها بحصاة، ثم نهى أن يبصق الرجل عن يمينه أو أمامه.
ولكن يبزق عن يساره، أو تحت قدمه اليسرى (٣)، وخرجه الحاكم بلفظ: "إذ
رسول الله # كان يعجبه العراجين أن يمسكها بيده، فدخل المسجد ذات يوم، وفي يده
وأحد منها، فرأى تخامات في قبلة المسجد، فحتهن حتى أنقاهن، ثم أقبل على الناس
مغضبا، فقال: «أيحب أحدكم أن يستقبله رجل، فيبصق في وجهه، إن أحدكم إذا قام
إلى الصلاة، فإنما يستقبل ربه، والملك عن يمينه، فلا يبصق بين يديه، ولا عن يمينه.
وليبصق تحت قدمه اليسرى، أو عن يساره، وإن عجلت به بادرة فليقل(٤) مكذا في
طرف ثوبه، ورد بعضه على بعض: هذا حديث صحيح مفسر في هذا الباب، على شرط
مسلم(٥)، وحديث عبد الله بن الشخير من عند مسلم: « أنه كان مع النبي ﴾ قـ
فتنخع، فدلكها بنعله اليسرى ))(٦) ، ومن حديث الصلت بن دينار عن [يزيد ابن-
(١) البخاري (٤١٣)، ومسلم (٥٥١) .
(٢) البخاري (٤٠٦)، ومسلم (٥٤٧) .
(٣) البخاري (٤١٤)، ومسلم (٥٤٨).
(٤) كذا بالأصل، وفي المستدرك: فليتفل .
(٥) المستدرك (٢٥٧/١).
(٦) مسلم (٥٥٤) .
(٧) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل.
٥١٧
باب المصلي يتنخم
عبد الله بن الشخير عن أبيه: « رأيت النبي ، يصلي على البلاط، وعليه نعلاه، فبصق
تحت قدمه اليسرى، ثم دلكها بالأرض"، وقال الطبراني: لم يروه عن الصلت إلاَّ
سعيد بن سالم، تفرد به عبد الله بن عمر بن أبان(١)، وحديث داود بن علي عن أبيه
عن ابن عباس قال النبي ﴿#: " البزاق في المسجد خطيئة، وكفارته دفنه" قال
الطبراني: لم يروه عن داود إلاَّ ابن أبي ليلى، ولا عن ابن أبي ليلى إلاَّ النضر ابن
إسماعيل، تفرد به الشاذكونى(٢)، وحديث السائب بن خلاد من عند أبي داود أن
رجلا أمَّ قومه، فبصق في القبلة، ورسول الله # ينظر، فلما فرغ قال: (( لا يصلي لكم"
فمنعوه، فذكر ذلك للنبي #، فقال: نعم، وحسبت قال: ((آذيت الله ورسوله)»(٣)،
ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال: لم يرو هذا الحديث عن النبي # إلاَّ بهذا الإسناد،
تفرد به عمرو بن الحارث(٤)، وحديث أبي سعد قال: رأيت واثلة بن الأسقع
في مسجد دمشق بصق على البوري(٥)، ثم مسحه بنعله، ثم قال: رأيت النبي
يفعله)) (٦)، وحديث عائشة: رأى النبي ﴾ في جدار القبلة مخاطا، أو بزاقا، أو نخامة،
فحكه، خرجاه في الصحيح(٢)، وحديث أبي ذر عن النبي ﴾ أنه قال: "عرضت علي
أعمال أمتي حسنها، وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن
الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها: النخاعة تكون في المسجد، لا تدفن "، أخرجه
مسلم (٨)، وحديث جابر قال: "أتى النبي ﴾ وفي يده عرجون، فرأى في قبلة المسجد
نخامة، فحكها بالعرجون، فقال: " أيكم يجب أن يعرض الله عنه ثلاثا؟ قلنا: لا أينا
(١) المعجم الأوسط (٧٠٩١) :
(٢) المعجم الأوسط (٧٥١٣) .
(٣) أبو داود (٤٨١) .
(٤) المعجم الأوسط (٦٢٢١) .
(٥) البوري: هو الحصير المنسوج من القصب، كما في اللسان (٣٨٦/١).
(٦) أبو داود (٤٨٤) .
(٧) البخاري (٤٠٧)، ومسلم (٥٤٩) .
(٨) مسلم (٥٥٣).
٥١٨
باب المصلي يتنخم
يا رسول الله، قال: إن أحدكم إذا قام يصلي، فإن الله تعالی قبل وجهه، فلا يبصفن
قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، تحت قدمه اليسرى ... الحديث، رواه
أيضاً(١) .
غريبه: يقال: نخم الرجل: نَخَمًا ونَخْمًا، وتنخم دفع بشيء من صدره أو أنفه، قال
ابن سيده: واسم ذلك الشيء: النخامة، والنخاعة: ما تفله الإنسان، كالنخامة، وتنخع
الرجل: رمى بنخاعته، وقال أبو موسى الحافظ، والمطرزي في المغرب: النخامة ما يخرج
من الخيشوم، وزعم ابن قرقول: أنها من الصدور، وهي البلغم اللزج، وقال ابن
الأثير: هي البزقة التى تخرج من أصل الحلق، من مخرج الخاء المعجمة، وقيل: النخاعة:
بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس، وفي قوله : " ليبزق تحت قدمه، وعن يساره.
قال النووي: هذا في غير المسجد، وأما المصلي في المسجد فلا يبزق إلاَّ في ثوبه، وهو
دليل على طهارته إجماعاً، إلا ما حكى الخطابي عن النخعي أنه نجس، قالوا: وليس
بصحيح عنه، وحكي ذلك أيضا عن سلمان الفارسي ﴾، وزعم عياض: أن البزاق
في المسجد ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة إذا
دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاه إن كان فيه، وإلا فيخرجها، وحكى الروياني:
المراد بذلك إخراجها مطلقا، فإن لم تكن المساجد تربة، وكانت ذات حصر فلا يجوز
احتراما للمالية ، والله أعلم .
(١) مسلم (٣٠٠٨).
١
٥١٩
باب مسح الحصى في الصلاة
باب مسح الحصى في الصلاة
٢٤٨- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "من مس الحصى فقد لغا".
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما مطولاً(١)، وسيأتي في باب الجمعة إن شاء الله
تعالى .
٢٤٩- حدثنا محمد بن الصباح، وعبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا
الأوزاعي(٢) عن یحیی بن أبي کثیر، حدثني أبو سلمة، حدثني معیقیب قال: قال
رسول الله # في مسح الحصى في الصلاة: " إن كنت فاعلاً فمرة واحدة» .
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: "أن النبي # قال في الرجل يسوي
التراب حيث يسجد (٣)، وفي لفظ لمسلم: « سألوا النبي عن المسح في الصلاة،
فقال: ((واحدة)) (٤)، وفي الأوسط: سألت النبي ﴿ أيسوي الرجل الحصى، وهو
يصلي؟ قال: ((إن كان لا بد فمرة واحدة)) (٥) .
٢٥٠- حدثنا هشام بن عمار، ومحمد بن الصباح قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن
الزهري عن أبي الأحوص الليثي عن أبي ذر قال: قال رسول الله8: "إذا قام
أحدكم إلى الصلاة، فإن الرحمة تواجهه فلا يمسح الحصى» (٦) .
(١) أخرجه مسلم (٨٥٧) - (٢٧) ، ولم يخرجه البخاري بهذا اللفظ ..
(٢) كذا بالأصل، وفي المطبوع: حدثني .
(٣) البخاري (١٢٠٧)، ومسلم (٥٤٦) .
(٤) مسلم (٥٤٦) - (٤٨١) .
(٥) المعجم الأوسط (٥٤٦٨) .
(٦) كذاً بالأصل، وفي المطبوع: بالحصى .