Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨٠ باب إقامة الصفوف هذا حديث خرجاه أيضاً(١)، وفي لفظ عند مسلم: كان رسول الله ﴾ يسوي صفوفنا، كأنما يسوي بها القدح حتى إذا رأى أنا قد عقلنا عنه، ثم خرج يوما، فقام حتى كاد أن يُكبِّر، فرأى رجلا باديا صدره من الصف، فقال: (( عباد الله، لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم )» (٢) ، وعند أبي داود: " أقيموا صفوفكم ثلاثا، والله لتقيمن صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم ، قال: فرأيت الرجل يلزق منکبه بمنکب صاحبه، و کعبه بکعبه (٣) ، وفي کتاب الخلال: لما ذکر لأحمد حديث النعمان من رواية زيد بن حباب عن حسين بن واقد عن سماك قال: هذا خطأ، قال أبو الحسن: تفرد به حسين عن سماك(٤) . ٢١٨- حدثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله 48: "إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ومن سد فرجة رفعه الله تعالى بها درجة". هذا حديث مختلف في إسناده، للاختلاف في حال إسماعيل المتقدم الذكر، ورواه ابن شاهين في مسنده بسند صحيح على رسم مسلم، فقال: أخبرني أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة بلفظ: " إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف»، وسيأتي عند ابن ماجه بهذا اللفظ(٥) ، وشواهده: حديث ابن عمر يرفعه: "إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف"، قال فيه الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه (٦)، وفي لفظ: (أقيموا الصفوف، (١) البخاري (٧١٧)، ومسلم (٤٣٦). (٢) مسلم (٤٣٦) - (١٢٨) . (٣) أبو داود (٦٦٢) . ٠٠ (٤) أطراف الغرائب (٣٢٦/٤) رقم (٤٣٨٢) . (٥) في الأصل: إن هذا اللفظة، وقد أثبت ما يناسب السياق، وهو في المطبوع برقم (١٠٠٥). (٦) أخرجه الحاكم (٢١٤/١) من حديث عائشة، وليس من حديث ابن عمر، فالظاهر أنه حدث خلل في الأصل، والله أعلم . ٤٨١ ١ باب إقامة الصفوف وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات. للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله(١) ، ومن قطع صفا قطعه الله » ، رواه أبو داود بسند صحيح عن عيسى بن إبراهيم عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عنه به، وعنده أيضا عن قتيبة عن الليث عن معاوية عن أبي. الزاهرية عن أبي شجرة أن النبي *، لم يذكر ابن عمر (٢)، عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله : "خياركم ألينكم مناكب في الصلاة)) (٣)، وعن أنس أن. رسول الله ﴿ قال: "رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي. بيده إني لأرى الشيطان يدخل في خلل الصف، كأنها الخذف " (٤) ، وفي لفظ عن محمد بن مسلم صاحب المقصورة قال: صليت إلى جنب أنس، فقال: هل تدري لم. صنع هذا العود؟ فقلت: لا والله، قال: كان رسول الله ﴿ يضع عليه يده، فيقول: استووا وعدّلوا صفوفكم» (٥)، وعند الحاكم، وزعم أنه على شرط الشيخين أن رسول الله #: كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه، ثم التفت، فقال: « اعتدلوا، سووا صفوفكم "، ثم أخذه بيساره، فقال: ((اعتدلوا، سووا صفوفكم)) (٦)، وعند الطبراني. في الأوسط من حديث أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه: " إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، ولا يصل عبد صفا إلاَّ رفعه الله به درجة، وذرت عليه "لملائكة من البر"، وقال: لم يرو غانم بن الأحوص عن أبي صالح غير هذا الحديث، تفرد به ابن أبي أويس(٧)، ومن حديث أنس أن النبي ﴾ قال: " أتموا الصف المقدم، (١) سقط لفظ الجلالة من الأصل . (٢) أبو داود (٦٦٦) . (٣) أبو داود (٦٧٢) . (٤) أبو داود (٦٦٧) . ٥٠) أبو داود (٦٦٩) . (٦) أخرجه ابن حبان كما في الإحسان (٢١٦٨)، (٢١٧٠)، وهو عند أبي داود (٦٧٠) وغيرهما، ولم أقف عليه في المستدرك . ہے ٧٠) المعجم الأوسط (٣٧٧١). ۔ ٤٨٢ باب إقامة الصفوف ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر" (١)، ذكر الخلال أن أحمد ابن حنبل لما ذكر له هذا الحديث أعجبه، واَسَتحسنه من حديث الأنصاري، وفي الأوسط من حديث عمرو بن مرة عن أبي معمر عن عقبة بن عمرو قال: " كان النبي ﴿ يمسحَ مُنَاكبنا في الصلاة، ويقول: سووا المناكب، وأقيموا الصفوف، ولا تختلفوا، فيختلف بكم"، وقال: لم يروه عن عمرو إلاَّ محمد بن جابر، تفرد به إسحاق ابن إسرائيل عن أبيه (٢)، وهو في صحيح مسلم (٣) ، قال أبو محمد بن حزم: قوله: ((أو ليخالفن الله بين وجوهكم"، هذا وعيد شديد، والوعيد لا يكون إلاَّ في كبيرة. وقوله: " فإن تسوية الصف من تمام الصلاة )) إذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض: لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض، وعند أبي حنيفة. والشافعي، ومالك: هو من سنة الصلاة، وقوله: ( أو ليخالفن الله بین وجوهكم " قال النووي: الأظهر معناه: يوقع بينكم العداوة، والبغضاء، واختلاف القلوب، كما يقال: تغير وجهِ فلان عليَّ: أي ظهر لي من وجهه كراهة فيَّ، وتغيّر قلبه عليَّ؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن، وكان لعمر وعثمان رجال، وكُلهم بتسوية الصفوف . (١) رواه أبو داود (٦٧١)، والنسائي (٩٣/٢)، وأحمد (٢١٥،١٣٢/٣، ٢٣٣) وغيرهم . (٢) كذا في الأصل، وفي المعجم الأوسط (٩٤٧٠): حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل - أبي ثنا محمد بن جابر، وقال: تفرد به إسحاق بن أبي إسرائيل، وهو الصواب . (٣) مسلم (٤٣٢). ٤٨٣ باب فضل الصف المقدم باب فضل الصف المقدم ٢١٩- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن معدان عن عرباض بن سارية: أن رسول الله ﴿ كان يستغفر للصف المقدم ثلاثا، والثاني مرة". هذا حديث خرجه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه من حديث يحيى عن محمد ابن إبراهيم عنه عن جبير بن نفير عن عرباض بلفظ: « كان يصلي على الصف الأول ". ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن محمدًا لم يسمع هذا الخبر عن ابن معدان، فذكر حديثًا صرَّح فيه بسماعه من خالد، قال: حدثني جبير أن العرباض حدثه ... فذكره(١)، ولما خرجه الحاكم، قال: صحيح الإسناد على الوجوه كلها (٢). ٢٢٠ - حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة قال: سمعت طلحة بن مصرف يقول: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة يقول: سمعت البراء بن عازب يقول: سمعت رسول الله 8 يقول: «إن الله وملائكته يصلون على لصفوف الأول(٣))). هذا حديث خرجه البستي أيضا من حديث منصور عن طلحة بلفظ: « كان رسول الله ﴿ يمسح مناكبنا وصدورنا، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة)) (٤)، ولفظ الحاكم: « تراصوا في الصفوف، لا يتخللكم أولاد الخذف، قلت: يا رسول الله ما أولاد الخذف؟ قال: ضأن جرد سود تكون أرض اليمن "، وقال: هذا صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ (٥). ١) الإحسان (٥٣١/٥-٥٢٣) رقم (٢١٥٨)، (٢١٥٩). ٢) المستدرك (٢١٤/١، ٢١٧) . ٣) كذا بالأصل، وفي المطبوع: الصف الأول . ٤) الإحسان (٢١٦١). ٥) المستدرك (٢١٧/١) . ٤٨٤ باب فضل الصف المقدم ٢٢١- حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد، ثنا أبو قطن، ثنا شعبة عن قتادة عن خلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله #: " لو يعلمون ما في : الصف الأول لكانت قرعة )) . ، هذا حديث خرجاه في صحيحيهما (١)، وفي لفظ عند مسلم: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها» (٢). ٢٢٢- حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، ثنا أنس بن عياض، حدثني محمد ابن عمرو بن علقمة عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: قال رسول الله ـ: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول)». هذا حديث قال الدارقطني: تفرد به محمد بن مصفى عن أنس، ووهم فيه(٣. ومن حديث أبي سعيد يرفعه: " وإن خير الصفوف صفوف الرجال المقدم، وشره المؤخر)» (٤)، وعن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي # يقول: " إن الله عز وجل وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأولى» (6)، وفي الأوسط للطبراني من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قال: «استغفر رسول الله # للصف الأول ثلاث مرات، والثاني مرتين، والثالث مرة"، وقال: لم يروه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلاَّ أيوب بن عتبة (٦) ، ومن حديث أبي يزيد المديني عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال النبي مثل#: "عليكم بالصف الأول، وعليكم بالميمنة، وإياكم والصف والسواري"، وقال: لم يروه عن أبي يزيد إلاَّ إسماعيل بن مسلم المكي، تفرد به أين المبارك (٧) . ٠٠ (١) البخاري (٧٢٠)، ومسلم (٤٣٩) . (٢) مسلم (٤٤٠). (٣) علل الدارقطني (٢٨٧/٤ - ٢٨٨) رقم (٥٧٠) . (٤) الإحسان (٤٠٢)، والبيهقي في الكبرى (١٦/٢)، وابن أبي شيبة (٣٨٣٣) - ط. الرشد. (٥) أخرجه أحمد (٢٦٨/٤ - ٢٦٩)، والبزار كما في كشف الأستار (٥٠٨). (٦) المعجم الأوسط (٨٨١٩) . (٧) المعجم الأوسط (٣٣٣٨). ٤٨٥ باب فضل الصف المقدم قال القرطبي: اختلف في الصف الأول: هل هو الذي يلي الإمام أو المبكر، والصحيح الأول، وفي شرح ابن التين: روى نوح بن أبي مريم عن زيد العمي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ® أنه قال: "من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي مسلما أضعف الله له الأجر)) (١) . وفي المحكم: القرعة: السُّهمة، وقد اقترع القوم، وتقارعوا، وقارع بينهم، وأفرع، وهي أعلى، وقارعه، فقرعه، يقرعه، أي: أصابته القرعة دونه، وقول خداش بن زهير، أنشده ابن الأعرابي: فكان وفاء شاتهم الفروع إذا اصطادوا بغائًا شيطوه فسره، فقال: الفروع: المقارعة (٢). (١) الكامل لابن عدي (٤٢/٧)، والطبراني في الأوسط (٥٣٧) . (٢) اللسان (٣٥٩٦/٥- ٣٥٩٧) . ٤٨٦ باب صفوف النساء باب صفوف النساء ٢٢٣- حدثنا أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وعن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها، وخير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها" . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (١) . ٢٢٤- حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله : «خير صفوف الرجال مقدمها، وشرها مؤخرها، وخير صفوف النساء مؤخرها، وشرها مقدمها » . هذا حديث تقدم الكلام عن راويه ابن عقيل . (١) مسلم (٤٤٠) . ٤٨٧ باب الصلاة بين السواري في الصف باب الصلاة بين السواري في الصف ٢٢٥- حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب، ثنا أبو داود، وأبو قتيبة قالا: ثنا هارون ابن مسلم عن قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: كنا ننهى أن نصف بين السواري على عهد رسول الله ®، ونطرد عنها طردًا» . هذا حديث إسناده صحيح على شرط ابن حبان لتوثيقه هارون بن مسلم راويه، ولما رواه البزار في مسنده عن عمرو بن علي ثنا أبو داود قال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة إلاَّ هارون، ولا نعلم أسند قتادة عن معاوية عن أبيه غير هذا الحديث (١)، وقال فيه الحاكم: صحيح الإسناد (٢)، وعند الترمذي محسنا(٣)، والحاكم مصحح الإسناد من حديث عبد الحميد بن محمود قال: ( صليت مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا، وتأخرنا، فقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ))(٤)، ولما ذكره الإشبيلي أعله بعبد الحميد(٥)، ورد ذلك عليه ابن القطان بأنه ثقة، لا مطعن فيه(٦)، وعند أبي أحمد ابن عدي من حديث أبي سفيان طريف بن شهاب السعدي، وهو ضعيف عن ثمامة عن أنس أن رسول الله : نهى عن الصلاة بين الاسطوانة» (٧)، وفي نسخة "الاسطوانتين"، وقد تقدم حديث ابن عباس أيضا، قال الترمذي: " كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك» (٨) ، (١) البحر الزخار (٢٤٩/٨-٢٥٠) رقم (٣٣١٢)، (٣٣١٣). (٢) المستدرك (٢١٨/١). ٣٠) الترمذي (٢٢٩)، وأشار الشيخ أحمد شاكر إلى أن في نسخة: حسن صحيح . (٤) المستدرك (٢١٠/١، ٢١٨). (٥) الأحكام الوسطى (٣٥٤/١-٣٥٥) . (٦) بيان الوهم والإيهام (٣٣٨/٥) رقم (٢٥١٦). (٧٠) الكامل (١١٨/٤). (٨٠) الترمذي (٤٤٤/١). 1 1 ٤٨٨ باب الصلاة بين السواري في الصف ويشبه أن يكون مستندهم في ذلك ما في الصحيحين عن ابن عمر: أن النبي # لما دخل الكعبة قال: سألت بلالاً حين خرج: « ما صنع النبي #؟ قال: جعل عمودًا عن يمينه، وعمودًا عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة" (١) . ذكر الخطابي أن كراهة الصلاة بين السواري لأجل انقطاع الصفوف، أو لأنه موضع جمع النعال، والأول أشبه؛ لأن الثاني محدث، ولا خلاف في جوازه (٢) عند الضيق، وأما مع السعة فمكروه . ٠٠" . (١) البخاري (٥٠٥)، ومسلم (١٣٢٩). (٢) كلمة: [في] ليست بالأصل، والسياق بحاجتها . ٤٨٩ باب صلاة الرجل خلف الصفوف وحده باب صلاة الرجل خلف الصفوف وحده ٢٢٦- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر، حدثني عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه(١)، وكان من الوفد قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي #، فبايعناه، وصلينا خلفه، ثم قال: صلينا وراءه أخرى، لقضى الصلاة، فرأى رجلا فردًا يصلي خلف الصف، قال: فوقف عليه نبي الله ﴾ حين انصرف، ثم قال: (استقبل صلاتك، فإنه لا صلاة للذي خلف الصف". هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه عن الفضل بن حباب ثنا مسدد ثنا ملازم بلفظ: « فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف)) (٢)، وفي لفظ: نظر إلى رجل خلف الصف وحده، فقال: له #: "هكذا صليت؟"، قال: نعم، قال: "فأعد صلاتك، فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف وحده)) (٣)، ولما ذكره الإشبيلي قال: عبد الرحمن لم أسمع فيه بتعديل ولا بجرح أكثر من أنه لم يرو عنه إلاَّ ابن بدر، وهو علَّة في الراوي عند بعضهم أو أكثرهم حتى يروي عنه اثنان(٤) . انتهى كلامه ، وفيه نظر؛ من حيث إنه روى عنه أيضا ابنه محمد بن عبد الرحمن، ووعلة بن عبد الرحمن بن وثاب، وذكره في جملة الثقات، ولما ذكره ابن حزم محتجا به، قال: عبد الرحمن ما نعلم أحدًا عابه بأكثر من أنه لم يرو عنه غير عبد الله بن بدر، وذلك ليس بجرحة (٥) ، وكأن هذا هو شبهة لإشبيلي، والله تعالى أعلم. (١) كذا بالأصل، وفي المطبوع: عن أبيه علي بن شيبان . ٢٢) الإحسان (٢٢٠٢) . ٣٠) الإحسان (٢٢٠٣). (٤) الأحكام الوسطى (٣٥٦/١) . ٥٠) المحلى (٥٣/٤) . ٤٩٠ باب صلاة الرجل خلف الصفوف وحده ٢٢٧- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن هلال ابن يساف قال: « أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد، فأوقفني على شيخ بالرّقة، يقال له: وأبضة بن معبد، فقال: صلى رجل خلف الصف وحده، فأمره النبي *# أن یعید " . هذا حديث قال فيه أبو عيسى الترمذي، وأبو علي الطوسي: حديث حسن، وقد كره قوم من أهل العلم أن يصلي الرجل خلف الصف وحده، وقالوا: يعيد، وبه يقول أحمد، وإسحاق، وقال قوم: يجزئه، وهو قول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديث وابصة، منهم: حماد بن أبي سليمان، وابن أبي ليلى، ووكيع، وفي حديث حصين ما يدل على أن هلالاً أدرك وأبصة، واختلف أهل الحديث في هذا، فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرّة عن هلال عن عمرو بن راشد عن وابصة أصح، وقال بعضهم: حديث حصین عن هلال عن زياد عن وابصة أصح، قال: وهذا عندنا أصح من حديث عمرو؛ لأنه قد روي من غير حديث هلال عن زياد عن وابصة(١)، وقال الشافعي: سمعت بعض أهل العلم بالحديث يذكر أن بعض المحدثين يدخل بين هلال ووابصة رجلاً، ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه. وسمعت بعض أهل العلم منهم كأنه يوهنه بما وصفت، وقال البيهقي: لم يخرجه الشيخان، لما حكاه الشافعي من الاختلاف في سنده، ولما في حديث عليّ بن شيبان. من أن رجاله غير مشهورين، وقال الشافعي في موضع آخر: لو ثبت الحديث لقلت به (٢). ولما خرج الحاكم لوابصة حديثا في مستدركه قال: صحيح على شرط الشيخين، غير أنهما لم يخرجا لوابصة شيئا لفساد الطريق إليه(٣)، وقال ابن المنذر: حديث وابصة ثبتة أحمد، وإسحاق، وصححه أيضا ابن حزم، واستدل به، وقال أبو عمر بن عبد البر: في حديث وابصة اضطراب، وأثبته جماعه، وقال أبو محمد الإشبيلي: وغير أبي عد (١) الترمذي (٤٤٥/١ - ٤٤٨) رقم (٢٣٠)، (٢٣١). (٢) المعرفة (١٨٣/٤-١٨٤). (٣) المستدرك (٢٦٤/١-٢٦٥). ٤٩١ باب صلاة الرجل خلف الصفوف وحده يقول: الحديث صحيح؛ لأن حصينا ثقة، وهلالاً ثقة، وزيادًا ثقة، وقد أسندوا الحديث، والاختلاف الذي فيه لا يضره، وعمرو بن راشد المذكور في حديث شعبة وثقه أحمد بن حنبل(١) ، وخرج ابن حبان حديث عمرو بن راشد، وحصين في صحيحه، ثم قال: سمع هذا الخبر هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة، وسمعه من زياد بن أبي الجعد عن وابصة، فالطريقان جميعا محفوظان، ثم قال: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به هلال بن يساف: ثنا عبد الله ابن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ وكيع ثنا يزيد بن أبي زياد (٢) بن أبي الجعد عن عمه عبيد بن أبي الجعد عن أبيه زياد بن أبي الجعد عن وابصة بن معبد ... ، فذكره(٣) ، وفي المعجم الكبير لأبي القاسم من حديث شمر بن عطية عن هلال عن وابصة أن رسول الله 8: سئل عن رجل يصلي خلف الصف وحده، فقال: ((يعيد)» (٤)، ورواه أيضا من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن عبيد بن أبي الجعد عن زياد أبن أبي الجعد عن وابصة به (٥)، ومن حديث أبي خالد الأحمر، والمحاربي عن محمد أين سالم عن سالم بن أبي الجعد عن وابصة قال: صليت مع النبي 8# صفا وحدي، فلما انصرف قال: ((أعد الصلاة)) (٦)، ومن حديث سهل بن عامر ثنا عبد الله بن نمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عنه: (صلَّى رجل خلف الصف»(٧)، ومن . حديث مالك بن سعير ثنا السري بن إسماعيل عن الشعبي عنه: أبصر النبي # رجلا (١) الأحكام الوسطى (٣٥٥/١ - ٣٥٦). (٢) كذا بالأصل، وقال المعلق على الإحسان: تحرف في (( الإحسان" إلى: يزيد بن أبي زياد، والمثبت من التقاسيم، قلت: والأمر على ما قال من التحريف، فإنه في المصادر الأخرى : يزيد ابن زياد . (٣) الإحسان (٥٧٦/٥ - ٥٧٩) رقم (٢١٩٩) - (٢٢٠١). (٤) المعجم الكبير للطبراني ج (٢٢) رقم (٣٨٣). (٥) المعجم الكبير للطبراني ج (٢٢) رقم (٣٨٥) . (٦) المعجم الكبير للطبراني ج (٢٢) رقم (٣٩٠)، (٣٩١) . (٧) المعجم الكبير للطبراني ج (٢٢) رقم (٣٩٢)، وبقية الحديث: فأمره رسول الله 8 بالإعادة. ٤٩٢ باب صلاة الرجل خلف الصفوف وحده يصلي خلف الصف وحده، فقال: « أيها المصلي وحده، ألا تكون وصلت صفًّا، فدخلت معهم، أو اجتررت في صلاتك رجلا، إن كان ضاق بك المكان، أعد صلاتك، فإنه لا صلاة لك)) (١) ، ومن حديث أشعث بن سوار عن بكير بن الأخنس عن حنش بن المعتمر عن وابصة بالأول(٢)، وفي العلل للخلال: قال إسحاق بن إبراهيم: سألت أبا عبد الله عن حديث الحماني عن النضر أبي عمر الخزاز عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي # رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده، فقال: هذا منكر، أو باطل، وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أي شيء أحسنها إسنادًا؟، قال: حديث شعبة عن عمرو بن راشد عن وابصة، وفي الأوسط: قال أبو القاسم: لا يروى عن ابن عباس إلاَّ بهذا الإسناد، تفرد به الحماني (٣)، ومن حديث عبد الله بن محمد بن القاسم العبادي البصري: ثنا يزيد بن هارون أنبأ ابن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة: رأى النبي # رجلاً يصلي خلف الصفوف(٤) وحده، فقال: "أعد الصلاة"، لا يروى عن أبي هريرة إلاَّ بهذا السند، تفرد به العبادي(٥) ، وفي كتاب الخطابي: اختلف أهر العلم فيمن صلى خلف الصف وحده، فقالت طائفة: صلاته فاسدة على ظاهر الحديث، هذا قول النخعي، وأحمد، وإسحاق، وحكوا عن أحمد أو عن بعض أصحابه أنه إذا افتتح صلاته منفردًا خلف الإمام، فلم يلحق به أحد من القوم حتى رفع رأسه من الرکوع فإنه لا صلاة له، ومن تلاحق به بعد ذلك فصلاتهم فاسدة، وإن کانوا منت أو أكثر، وقال مالك، والأوزاعي، والشافعي: صلاة المنفرد خلف الإمام جائزة، وهو قول أبي حنيفة، وتأولوا أمره إياه بالإعادة على الاستحباب دون الإيجاب، وفي حديث أبي بكرة، وركوعه دون الصف دلالة أن صلاة المنفرد خلف الصف جائزة؛ لأن جزء (١) المعجم الكبير للطبراني ج (٢٢) رقم (٣٩٤) . (٢) المعجم الكبير للطبراني ج (٢٢) رقم (٣٩٥). (٣) المعجم الأوسط (٤٨٣٨) . (٤) في الأصل: الصلاة، وما أثبت كما في المعجم الأوسط هو الأقرب للسياق . (٥) المعجم الأوسط (٥٣٢٣) . ٤٩٣ باب صلاة الرجل خلف الصفوف وحده من الصلاة إذا جاز على حال الانفراد جاز سائر أجزائها، وقوله: (( لا تعد " إرشاد له في المستقبل إلى ما هو أفضل، ولو لم يكن مجزئا لأمره بالإعادة ، ويدل على ذلك حديث المرأة المصلية خلفه في حديث أنس منفردة، وحكم الرجل والمرأة في هذا واحد(١) .. انتهى ، ويؤيد هذا التأويل ما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث إسماعيل بن مسلم ثنا يونس بن عبيد عن ثابت البناني عن أنس: " أنه صلَّى خلف النبي # وحده، ووراءه امرأة، حتى جاء الناس بعد"، وقال: لم يروه عن يونس إلاَّ إسماعيل (٢) ، ومن حديث ابن جريج عن عطاء سمع ابن الزبير على المنبر يقول: " إذا دخل أحدكم المسجد، والناس ركوع، فليركع حین یدخل، ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف، فإن ذلك السنة" ، قال عطاء: وقد رأيته يصنع ذلك ، لم يروه عن ابن جريج إلاَّ ابن وهب، تفرد به حرملة، ولا يروى عن ابن الزبير إلاَّ بهذا الإسناد (٣). وليس لقائل أن يقول: ليس حكم المرأة في هذا كالرجل، لما روي عن عائشة قالت: قال رسول الله : "المرأة وحدها صف"؛ لأنه خبر موضوع، فيما ذكره أبو عمر في التمهيد(٤)، وقد أرشد النبي # الآتي، وقد تمت الصفوف بأن يجذب إليه رجلا يقيمه. إلى جنبه، رواه الطبراني في الأوسط من حديث بشر بن إبراهيم ثنا الحجاج بن حسان. عن عكرمة عن ابن عباس، وقال: لا يروى عن النبي # إلاّ بهذا الإسناد، تفرذ به. بشر(٥) ، وفي كتاب أبي داود وغيره مرفوعا: " لينوا بأيدي إخوانكم » (٦)، وقوله عليه الصلاة والسلام أيضا: ( خياركم ألينكم مناكب في الصلاة» (٧) ، وقد تقدم، والله تعالى أعلم . (١) معالم السنن (٣٣٦/١-٣٣٩). (٢) المعجم الأوسط (٢٧١١) . (٣) المعجم الأوسط (٧٠١٦) . (٤) التمهيد (٢٦٨/١). (٥) المعجم الأوسط للطبراني (٧٧٦٤) . (٦) أبو داود (٦٦٦) . (٧) أبو داود (٦٧٢) . ٤٩٤ باب فضل ميمنة الصفوف باب فضل ميمنة الصف ٢٢٨- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام، ثنا سفيان عن أسامة ابن زيد عن عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله 8: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف " . هذا حديث إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد تقدم أن ابن وهب رواه في مسنده عن أسامة بلفظ: " إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف)) (١). ٢٢٩- حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع عن مسعر عن ثابت بن عبيد عن ابن البراء عن البراء بن عازب (٢) قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ، قال مسعر: مما نحب أو مما أحب أن نقوم عن يمينه )». هذا حديث إسناده صحيح على شرط مسلم، وابن البراء اسمه عبيد . ٢٣٠- حدثنا محمد بن أبي الحسين أبو جعفر، ثنا عمرو بن عثمان الكلابي، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن ليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر قال: قيل للنبي ود: إن ميسرة المسجد تعطلت، فقال: " من عمر ميسرة المسجد كتب له كفلان من الأجر" . هذا حديث تقدم التنبيه على الاختلاف في حال راويه ليث . وفي الباب: حديث عمران بن خالد الخزاعي قال: ثنا مولى لنا، يقال له: العلاء ابن علي عن أبيه عن أبي برزة الأسلمي قال رسول الله #: " إن استطعت أن تكون خلف الإمام، وإلا فعن يمينه "، قال أبو القاسم في الأوسط: لا يروى عن أبي برزة إلاَّ بهذا الإسناد ، تفرد به عمران (٣) . (١) أبو داود (٦٧٦) . (٢) كذا بالأصل، وفي المطبوع: عن البراء . (٣) المعجم الأوسط (٦٠٧٨) . ٤٩٥ باب القبلة باب القبلة ٢٣١- حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أنه قال: " لما فرغ رسول الله ﴾ من طواف البيت، أتى مقام إبراهيم، فقال عمر: يا رسول الله هذا مقام أبينا إبراهيم ، الذي قال الله عز وجل: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامٍ إِبْرَاهِعِمَ مُصَلَى﴾، قال الوليد: فقلت لمالك: أهكذا قرأ: ﴿وَأَتَّخِذُواْ﴾ ؟، قال: نعم" . هذا حديث قال فيه الطوسي، والترمذي: حسن صحيح (١)، ثم ذكر ابن ماجه: ٢٣٢- حديث هشيم عن حميد عن أنس قال: قال عمر: قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟، فنزلت: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامٍ إِثْرَاهِعمَ مُصَلَّى﴾ ، مختصرًا. وهو حديث خرجاه في صحيحيهما مطولا بلفظ: " وافقت ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامٍ إِبْرَاهِعمَ مُصَلَّى﴾ ، وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله، لو أمرت نساءك أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي # في الغيرة عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيرا منكن، فنزلت هذه الآية)) (٢)، وفي مسلم: بدل التخيير أسارى بدر (٣)، وفي مسلم أيضاً موافقته في منع الصلاة على المنافقين (٤)، ومن حديث علي ابن زيد عن أنس عنه عند أبي داود الطيالسي: لما نزلت: ﴿ ثُمَّ أَنشَأَنَهُ خَلْقَاءَآخَرَ﴾ ، قلت أنا: تبارك الله أحسن الخالقين ، فنزلت هذه الآية (٥) ، وفي كتاب النووي: (١) الترمذي (٨٦٢) ومواضع أخرى . (٢) البخاري (٤٠٢) ، وليس في مسلم من هذا الوجه بهذا الطول. (٣) مسلم (٢٣٩٩) . (٤) مسلم (٢٤٠٠) . (٥) مسند أبي داود الطيالسي (٤١). ٤٩٦ باب القبلة وجاءت موافقته أيضا في تحريم الخمر، وفي كتاب ابن العربي: وقد بينا في الكتاب · الكبير أنه وافق ربه تلاوة ومعنى في نحو أحد عشر موضعا، وقال في كتابه " التبرين بفوائد المشرقين والمغربين " نحوه . انتهى، شاهده ما خرجه أبو عيسى عن ابن عمر مصححا: ما نزل بالناس أمر قط، فقالوا فيه، وقال فيه عمر إلاَّ تنزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر (١)، وعند ابن خزيمة من حديث أسامة بن زيد: "أن النبي ﴾ لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل فيه حتى خرج منه، فلما خرج صلّى ركعتين في قُبُل الكعبة، وقال: (( هذه القبلة)) (٢) . ٢٣٣- حدثنا علقمة بن عمرو الدارمي، ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن البراء قال: صلينا مع رسول الله ﴾ نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرًا، وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين، وكان رسول الله ﴿# إذا صلى إلى بيت المقدس أكثر تقلب وجهه في السماء، وعلم الله من قلب نبيه # أنه يهوى الكعبة. فصعد جبريل، فجعل رسول الله * يتبعه بصره، وهو يصعد بين السماء والأرض. ينظر ما يأتيه به، فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ تَرَى تَقَلُّبَ وَجْهٌِ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوْلِنَّكَ قِبْلَّةً تَرْضَنهَاً فَوَّلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فأتانا آت، فقال: إن القبلة قد صرفت إلى الكعبة. وقد صلينا ركعتين إلى بيت المقدس، ونحن ركوع، فتحولنا فبنينا على ما مضى من ،صلاتنا، فقال رسول الله: "يا جبريل كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟". فأنزل الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِیمَنَكُمْ﴾ . هذا حديث اتفقا على تخريج أصله بلفظ: « صلّى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه أول صلاة .(١) الترمذي (٣٦٨٢). (٢) ابن خزيمة (٤٣٢)، (٣٠٠٤)، (٣٠١٥)، وأخرجه البخاري (٣٩٨) من حديث انى عباس، وأخرجه مسلم (١٣٣٠) من حديث أسامة، فكان أولى بالشارح رحمه الله أن يعزوه خم ٤٩٧ باب القبلة صلاها العصر)) (١)، ولفظ ابن خزيمة: "صلينا مع النبي # نحو بيت المقدس سنة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، ثم صرفنا نحو الكعبة"، قال البراء: والشطر فينا قبلة، وقال ابن عباس: أنلزمكموها من شطر أنفسنا، قال: من تلقاء أنفسنا (٢). ٢٣٤- حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا هاشم بن القاسم، وثنا محمد بن يحيى النيسابوري، ثنا عاصم بن علي قالا: ثنا أبو معشر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "ما بين المشرق والمغرب قبلة". هذا حدیث قال فيه أبو عیسی: حسن صحيح، وقد روي عن غير واحد من الصحابة: ما بين المشرق والمغرب قبلة، منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وقال ابن عمر: " إذا جعلت المغرب عن يمينك، والمشرق عن شمالك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة" ، وقال ابن المبارك: ما بين المشرق والمغرب قبلة، هذا لأهل المشرق، واختار عبد الله التياسر لأهل مرو (٣)، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن محمد بن عمرو إلاَّ أبو معشر(٤)، وفي الباب: حديث عبد الله بن عمر أن النبي ﴿ قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة"، قال البيهقي: والمشهور عن ابن عمر عن عمر من قوله(٥)، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: يروى عن النبي : .. " ما بين المشرق والمغرب قبلة " ، وليس له إسناد يعني حديث عثمان الأخنسي عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي #(٦)؛ لأن عثمان في حديثه نكارة، وقال مهنأ: قلت لأحمد: إنك تقول هذا الحديث عن النبي ـ: " ما بين المشرق والمغرب قبلة " ليس بالقوي، قال: نعم، ولكن هو صحيح: ثنا حماد بن مسعدة عن عبيد الله عن نافع عن (١) البخاري (٣٩٩)، ومسلم (٥٢٥) . (٢) ابن خزيمة (٤٣٧)، (٤٣٨). (٣) الترمذي (١٧١/٢ - ١٧٥) رقم (٣٤٢) - (٣٤٤). (٤) المعجم الأوسط (٢٩٢٤) . (٥) السنن الكبرى للبيهقي (٩/٢). (٦) رواه الترمذي (٣٤٤) . ٤٩٨ باب القبلة ابن عمر يرفعه: " ما بين المشرق والمغرب قبلة إلاَّ عند البيت)) (١) ، فسألته عن حماد، فقال: بصري راوي هذا الحديث عنه عن عبيد الله عنه، ولكن لم يقل عند البيت إلاَّ هو، قال عبد الله ثنا نصر بن علي ثنا معتمر أنبأ محمد بن فضالة عن أبيه عن جده قال: أتيت عثمان، وسألته: كيف يخطئ الرجل الصلاة، وما بين المشرق والمغرب قبلة إذا ! يتحر المشرق عمدًا؟ قال عبد الله: فحدثت أبي بهذا الحديث، فأعجبه، وقال: لم أسمع هذا من المعتمر، ولما خرج الحاكم حديث ابن عمر، قال: صحيح على شرط الشيخين. فإن شعيب بن أيوب ثقة، وقد أسنده، وكذلك محمد بن عبد الرحمن، وأوقفه جماعة عن عبيد الله (٢) ، وفي كتاب الصلاة للدكيني بسند صحيح عن علي بن أبي طالب فته أنه قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة» (٣)، وخرج ابن ماجه بعد هذا حديث عامر ابن ربيعة قال: " خرجنا مع النبي # في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة؟ . فصلى كل واحد منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي #، فنزل: «أينما تولوا فثم وجه الله"، قال أبو عيسى لما خرجه: إسناده ليس بذاك (٤)، وعند الحاكم من حديث جابر: " بعث رسول الله * سرية، كنت فيها، فأصابتنا ظلمة .... فذكر مثله، وزاد: "فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: قد أجزت صلاتكم" قال الحاكم(٥): هنـ حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح(٦)، وق. العرزمي: عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنها نزلت في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك (٧)، وقال البيهقي في المعرفة: والذي روي مرفوعا: ( البيت قبلة لأهر المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض " حديث ضعيف . - (١) رواه الفاكهي في أخبار مكة (١٨٦/١) رقم (٢٩١). (٢) المستدرك (٢٠٥/١ - ٢٠٦)، وفيه: عن عبد الله (٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٥٠٥) - ط الرشد . (٤) الترمذي (٣٤٥)، وهو في المطبوع عند ابن ماجه (١٠٢٠). (٥) في الأصل: قال الدار قطني، وهو خطأ. (٦) المستدرك (٢٠٦/١) . (٧) سنن الدارقطني (٢٧١/١) . ٤٩٩ باب القبلة يحتج به، وكذلك ما روي عن جابر وغيره في صلاتهم في ليلة مظلمة حديث ضعيف، لا يثبت فيه إسناد، وقد روينا عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في فرض الصلاة إلى بيت المقدس، ثم نسخت حين حولت القبلة إلى الكعبة (١) ، وفي الأوسط من حديث إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه عن معاذ قال: "صلينا في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة، وسلم، تجلت الشمس، فقلنا لرسول الله #: صلينا إلى غير القبلة، فقال: ((قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله تعالى"، لم يروه عن إبراهيم إلاَّ إسماعيل بن عبد الله السكوني، ولا عنه إلاَّ أبو داود الطيالسي، تفرد به هشام ابن سلام البصري، وثناه أحمد بن رشدين(٢)، وعند مسلم من حديث أنس: ((أن رسول الله # كان يصلي نحو بيت المقدس، فنزلت: ﴿قَدّ نَرَى تَقَلَّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ﴾، فمر رجل من بني سلمة، وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا نحو القبلة)» (٣)، زاد ابن خزيمة: واعتدوا بما مضى من صلاتهم(٤) ، وفي الأوسط من حديث زيد بن حباب عن جميل بن عبيد ثنا ثمامة عن أنس: " نادى منادي النبي #: إن القبلة قد حولت إلى البيت الحرام، وقد صلّى الإمام ركعتين، فاستداروا، وصلوا الركعتين الباقيتين نحو البيت الحرام"، وقال: لم يروه عن ثمامة إلاَّ جميل، تفرد به زيد بن حباب(٥) ، وفي صحيح مسلم عن ابن عمر: " بينما الناس في صلاة الصبح بقباء، إذ جاءهم آت، وهم في صلاة الفجر ... الحديث)) (٦). قال أبو داود: وكذلك قال سهل بن سعد أنها صلاة الغداة، ذكره في كتاب الناسخ والمنسوخ، وعند ابن عدي في كامله عن عائشة قالت: قال رسول الله : "ارهقوا (١) المعرفة للبيهقي (٣١٥/٢ - ٣١٦). (٢) المعجم الأوسط (٢٤٦) . (٣) مسلم (٥٢٧) . (٤) ابن خزيمة (٤٣١). :٥) المعجم الأوسط (١٥٤٥) . ٦٠) مسلم (٥٢٦).