Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨٠
باب الإشارة في التشهد
بأصبعه)) (١)، وعند أحمد: « لم يجاوز بصره)) (٢)، وعند أبي داود: "كان النبي ## يشير
بأصبعه إذا دعا، ولا يحركها)» (٣)، وفي لفظ: « أنه رأى النبي ﴾ يدعو كذلك.
ويتحامل بيده اليسرى على فخذه اليسرى)» (٤)، وعند أبي نعيم الحافظ: " ثم أشار
بأصبعه، يدعو ربه، ويسأله، فإذا سلَّم قال: « لا إله إلاَّ الله وحده ... " الحديث.
وحديث خفاف بن إيماء بن رحضة: " أنَّ رسول الله ﴿ كان إذا صلّى نصب أصبعه
السبابة، يوحِّد بها ربه تعالى"، رواه الإمام أحمد من حديث رجل مجهول عنه (19 .
وحديث أبي قتادة من عنده أيضا قال: (( كان رسول الله # إذا جلس في الصلاة وضع
يده على فخذه اليمنى، وأشار بأصبعه)) (٦) ، وحديث أبي حميد المذكور قبل من أين
خزيمة بلفظ: ( ثم رفع أصبعه، فرأيته يحركها، يدغو بها، وقال: لم يقل يحركها غير
زائدة(٧)، وحديث أبي هريرة: "نظر النبي # إلى رجل يشير بإصبعيه، فقال: أحِّنـ
أحِّد"، قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن هشام بن حسان عن ابن سيرين مة
مخلد بن حسين، تفرد به مسلم الجرمي(٨)، وحديث ابن عباس: أنَّ رسول الله څ ق-
(( هكذا الإخلاص يشير بأصبعه التي تلي الإبهام، وهذا الدعاء، فرفع يديه حدة
منكبيه، وهذا الابتهال، فرفع يديه مدَّا" ، رواه أبو داود مرفوعا، وموقوفا (٩) ، ق۔
الخطابي: في هذا إثبات الإشارة بالسبابة، وكان بعض أهل العراق لا يرى ذلك، وفي
إثبات التحليق بالإبهام والوسطى، وكان بعض أهل المدينة لا يرى ذاك، وقال: يقبض
(١) سنن النسائي (٢٣٧/٢).
(٢) مسند أحمد (٣/٤).
(٣) سنن أبي داود (٩٨٩) .
(٤) المصدر السابق .
(٥) مسند الإمام أحمد (٥٧/٤) .
(٦) مسند الإمام أحمد (٢٩٧/٥) .
(٧) ابن خزيمة (٧١٤) من حدیث وائل بن حجر، ولیس من حديث أبي حميد .
(٨) المعجم الأوسط للطبراني (٣٥٥٠) .
(٩) سنن أبي داود (١٤٨٩)، (١٤٩٠)، (١٤٩١٠).

٣٨١
باب الإشارة في التشهد
أصابعه الثلاث، ويشير بالسبابة، وكان بعضهم يرى أن يحلّق، فيضع أمله الوسطى بين
عقدي الإبهام، وإنما السنة أن يحلّق برؤوس الأنامل من الإبهام والوسطى حتى يكون
كالحلقة المستديرة، لا يفصل بين جوانبها شيء . انتهى ، قد تقدم من عند مسلم
خلاف ما ذكره، وهو معتمد أبي حنيفة، رحمه الله تعالى .
٥
١

٣٨٢
باب التسليم
باب التسليم
١٤١ - حدثنا محمد بن عبد الله بن تُمير، ثنا عمر بن عبيد عن أبي إسحاق عن أبي
الأحوص(١) عن عبد الله: " أن رسول الله ﴿# كان يسلم عن يمينه، وعن شماله حتى
يُری بیاض خده: السلام عليكم ورحمة الله» .
هذا حديث خرجه أبو علي الطوسي، والترمذي، وقالا: حسن صحيح، والعمل
عليه، وهو قول سفيان بن سعيد، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق(٢) ، وخرجه ابن
خزيمة في صحيحه من حديث عمر بن عبيد (٣) ، وفي مسلم من حديث أبي معمر: أن
أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال ابن مسعود: أنّ علقها، إن رسول الله # كان
يفعله (٤)، وفي الأوسط من حديث الدالاني عن الحكم عن أبي معمر عنه: " رأيت
النبي ﴿ يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى يُرى بياض خدَّيه ، وقال: لم يروه عن الحكم
إلاَّ الدالاني، تفرد به عبد السلام بن حرب(٥) ، وفي سنن الدارقطني من حديث زهير
عن أبي إسحاق: ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك(٦)، وعند أبي قرة يقول: السلام.
علیکم من كلا الجانبين، وكان ابن مسعود يفعل ذلك .
١٤٢- حدثنا محمود بن غيلان، ثنا بشر بن السري عن مصعب بن ثابت ابز
عبد الله بن الزبير عن إسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقاص عن عامر بن سعد
عن أبيه أن رسول الله #: «كان يسلم عن يمينه، وعن يساره " .
(١) كذا في الأصل، وهو الصواب، وفي المطبوع: ابن الأحوص.
(٢) الترمذي (٢٩٥) .
(٣) ابن خزيمة (٧٢٨) .
(٤) مسلم (٥٨١) .
(٥) المعجم الأوسط (٩٣٩٣)، وهو فيه من حديث عبد الله بن معاوية، وليس ابن مسعود .
(٦) سنن الدار قطني (٣٥٧/١) .

٣٨٣
باب التسليم
هذا حديث خرجه مسلم بزيادة: " حتى أرى بياض خده (١) ، زاد ابن خزيمة، وابن
حبان في صحيحيهما لما خرجاه: قال الزهري: لم أسمع هذا من حديث رسول الله ﴾،
فقال إسماعيل بن محمد: أكُلُّ حديث النبي ﴿ سمعته؟ قال: لا، قال: ((فالثلثين؟"،
قال: لا، قال: فالنصف؟ قال: لا ، قال: فهو من النصف الذي لم تسمع (٣)، وعند
الدارقطني: " یسلم عن يمينه حتی یُری بیاض خده ، وعن يساره حتی یُری بیاض
خده»، وقال: هذا إسناد صحيح (٣)، وقال أبو عمر في الاستذكار: رواه الدراوردي
عن مصعب عن إسماعيل بن محمد: (( أن النبي # كان يسلم في الصلاة تسليمة
واحدة"، وقد أخطأ فيه إذ رواه على غير ما رواه الناس، وهو وهم عند أهل العلم
بالحديث، وغلط (٤).
١٤٣- حدثنا علي بن محمد، ثنا يحيى بن آدم، ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي
إسحاق عن صلة بن زفر عن عمار بن ياسر قال: (كان رسول الله ﴾ يسلم عن يمينه،
وعن يساره حتى يُرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله» .
هذا حديث إسناده صحيح، وقال الترمذي في كتاب العلل الكبير: سألت محمدًا
عن هذا الحديث، فقال: الصحيح: عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمار
فعله، قلت له: فحديث أبي بكر بن عياش هذا؟ قال: كان ذلك البائس يحيى الحماني
يروي هذا عن أبي بكر بن عياش (٥) . انتهى، وابن ماجه عنده: يحيى بن آدم عن ابن
عياش، والدارقطني، والطبراني: محمد بن أبان الواسطي، وسعيد بن سليمان،
والترمذي: فضالة بن المفضل(٦) عنه، والله تعالى أعلم، وكان في الأصل المنقول منه:
(١) مسلم (٥٨٢) .
(٢) ابن خزيمة. (٧٢٧)، والإحسان (١٩٩٢).
(٣) سنن الدارقطني (٣٥٦/١).
(٤) الاستذكار (٢٩١/٤) .
(٥) العلل الكبير ص (٧٢٤-٧٣) رقم: (١٠٧) .
(٦) الدار قطني (٣٥٦/١) ، والطبراني في الأوسط (٩٢٥).
-
٠".
٢٠٠

٣٨٤
باب التسليم
صلة عن عمار، فكشط، وجعل حذيفة، اتباعا لما ذكره ابن عساكر ومن بعده، وكأنه
غير جيد، وذلك أن الدارقطني ذكر هذا الحديث بعينه كما أسلفناه من حديث فضالة
في مسند عمار، ولم يذكر حديث حذيفة، وكذا فعله الترمذي، والطوسي لما عدوا رواة
حديث الباب ذكرا عمارا، ولم يذكرا حذيفة، والله أعلم، وقد سبق ذكره عن البخاري،
وعمن نص عليه أيضا أبو محمد بن حزم، وأبو عمر في الاستذكار وغيرهما، وممن ذكره
أيضا في مسند عمار الطبراني في معجمه، وابن منيع وغيرهما ممن لا يحصى كثرة .
١٤٤- حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق
عن يزيد بن أبي مريم، عن أبي موسى قال: « صلى بنا عليٌّ يوم الجمل صلاةً ذكَّرنَ
صلاة رسول الله ﴿، فإما أن نكون نسيناها وإما أن نكون تركناها؛ يسلم عن يمينه.
وعن شماله)» (١) .
هذا حديث إسناده صحيح، وفي الباب: حديث أشعث بن شعبة عن المنهال ابن
خليفة عن الأزرق بن قيس قال: صلّى بنا أبو رمثة، فقال: "شهدت رسول الله
صلّى ، ثم سلم عن يمينه، وعن يساره حتى رأينا وضح خديه، ذكره أبو القاسم في
الأوسط، وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي رمثة إلاَّ بهذا الإسناد، تفرد به
أشعث(٢)، وحديث وائل بن حجر قال: " صليت مع النبي ﴿، فكان يسلم عن يمينه:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى شماله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
رواه أبو داود بسند صحيح (٣)، وحديث واثلة بن الأسقع: "أن النبي # كان يسلم
عن يمينه، وعن يساره حتى يُرى خداه» (٤)، وحديث سهل بن سعد الساعدي: " أن
النبي # كان يسلم إذا فرغ من صلاته عن يمينه، وعن يساره"، رواهما الشافعي من
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع: فسلم على يمينه، وعلى شماله .
(٢) المعجم الأوسط (٦٩٠٣) .
(٣) أبو داود (٩٩٧).
(٤) مسند الشافعي (٢٢٩/١) رقم (٢٨٤).

٣٨٥
باب التسليم
حديث إبراهيم بن محمد (١)، وعنده أيضا: أنبأ الدراوردي عن عمرو بن يحيى
المازني (٢) عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع قال مرة: عن ابن عمر، ومرة:
عن عبد الله بن زيد: "أن النبي ﴿﴿ كان يسلم عن يمينه، وعن يساره)» (٣) ، ولما ذكر أبو
عمر حديث واسع عن ابن عمر في الاستذكار قال: هذا إسناد مدني صحيح(٤)،
وحديث جابر بن سمرة مرفوعا من عند مسلم مطولا، وفيه: " إنما يكفي أحدكم أن
يضع يديه على فخذيه، ثم يسلم على أخيه عن يمينه، وعن شماله: السلام عليكم
ورحمة الله» (٥) ، وحديث البراء بن عازب ذكره وكيع عن حريث عن الشعبي عنه:
أن النبي ﴿# كان يسلم تسليمتين » ، رواه الدار قطني عن ابن أبي داود: ثنا عمرو ابن
علي ثنا عبد الله بن داود عن حريث(٦) ؛ وفيه كلام شديد ، وحديث أبي مالك
لأشعري وقال: لأُصلّین بکم صلاة النبي ﴿ فذكره، ثم سلم عن يمينه وعن شماله،
قال الطبراني: لم يروه عن قرة بن خالد - يعني: عن بديل بن ميسرة - عن شهر ابن
حوشب عنه إلاّ عبد الأعلى، انفرد به عياش الرقام (٧) .
(١) مسند الشافعي (٢٢٩/١) رقم (٢٨٣) .
(٢) تحرف في المسند المطبوع - مكتبة ابن تيمية - إلى: محمد بن يحيى المازني .
(٢) مسند الشافعي (٢٣٠/١) رقم (٢٨٦).
(٤) الاستذكار (٣٠٢/٤) .
(٥) مسلم (٤٣١) .
(٦) سنن الدارقطني (٣٥٧/١).
(٧) المعجم الأوسط (٤٢٣٣) .

٣٨٦
باب من يسلم تسليمة واحدة
باب من يسلم تسليمة واحدة
١٤٥- حدثنا أبو مصعب المديني أحمد بن أبي بكر حدثنا عبد المهيمن بن عباس
ابن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله # سلم تسليمة واحدة
تلقاء وجهه .
هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف عبد المهيمن المذكور قبل، وعند الدار قطني:
"عن يمينه، لا يزيد عليها)» (١).
١٤٦- حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني(٢)، ثنا زهير ابن
محمد عن هشام(٣) عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله # كان يسلم تسليمة واحدة
تلقاء وجهه .
هذا حديث قال فيه الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وقد روى وهيب
ابن خالذ عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة: " أنها كانت تسلم تسليمة
واحدة» (٤)، وذكر ابن خزيمة في صحيحه حديث عائشة المرفوع بزيادة: " يميل إن
الشق الأيمن قليلا " (٥)، والموقوف بزيادة: « لا تلتفت عن يمينها، ولا عن شمالها)» (٦".
وذكر من حديث وهيب أيضا عن هشام عن أبيه: " كان يسلم واحدة: السلام" (٧).
وقال الترمذي: حديث عائشة لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه، وقال محمد ابن
إسماعيل: زهير بن محمد أهل الشام يروون عنه مناكير، ورواية أهل العراق عنه أشبه.
(١). سنن الدار قطني (٣٥٩/١).
(٢) كذا بالأصل، وهو الصواب، وقد تصحف في المطبوع إلى الصغاني، وهو من صنعاء دمشق.
(٣) كذا بالأصل، وفي المطبوع: هشام بن عروة .
(٤) المستدرك (٢٣٠/١-٢٣١).
(٥) ابن خزيمة (٧٢٩)، وفيه: (شيئا) مكان (قليلا) .
(٦) ابن خزيمة (٧٣٠)، (٧٣٢) .
(٧) ابن خزيمة (٧٣١) .

٣٨٧
ـب من يسلم تسليمة واحدة
وقال أحمد بن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي وقع عندهم ليس هو هذا الذي يروي
عنه أهل العراق، كأنه رجل آخر، قلبوا اسمه، وأصح الروايات عن النبي # تسليمتين
في الصلاة، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ورأى قوم من
تصحابة وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة، قال الشافعي: إن شاء سلم تسليمة
وأحدة، وإن شاء سلم تسليمتين(١)، وبنحوه ذكره أبو علي الطوسي في أحكامه، وقال
ين حزم: أما تسليمة واحدة فلا يصح فيها شيء عن النبي # ؛ لأن الأخبار في ذلك
تما هي من طريق محمد بن الفرج عن محمد بن يونس، وكلاهما مجهول، أو مرسل من
حريق الحسن، أو من طريق زهير بن محمد، وهو ضعيف، أو من طريق ابن لهيعة، وهو
ساقط(٢)، وقال ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أبيه: هذا حديث منكر، إنما هو عن
عائشة موقوف(٣)، وقال أبو عمر ابن عبد البر: حديث عائشة لم يرفعه إلاَّ زهير ابن
محمد وحده، وزهير ضعيف عند الجميع، كثير الخطأ، لا يحتج به، وذكر ليحيى ابن
معين هذا الحديث، فقال: عمرو بن أبي سلمة وزهير ضعيفان، لا حجة فيهما(٤)،
وأقره على هذا أبو محمد، وأبو الحسن، وابن المواق، وكأنه غير جيد في موضعين :
الأول: قوله: لم يرفعه غير زهير لما ذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي في باب من
روى تسليمة: عن عائشة قالت: كان رسول الله * إذا أوتر بتسع لم يقعد إلاَّ في
ثامنة، فيحمد الله، ويكبره، ثم ينهض، ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة، فيجلس، فيذكر
اللّه ، ويدعو، ويسلم تسليمة يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فلما كبر،
وضعف أوتر بسبع ركعات، لا يقعد إلاّ في السادسة، ثم ينهض، ولا يسلم، ثم يصلي
السابعة، ثم يسلم تسليمة " ، ورواه الإمام أحمد، والنسائي، وهذا لفظه، زاد أحمد: ثم
يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم، يرفع بها صوته حتى يوقظنا، ورواه النسائي عن
(١) الترمذي (٩٠/٢-٩٣) رقم (٢٩٦) .
(٢) المحلى (٢٧٩/٣).
(٣) علل الحديث (١٤٨/١) رقم (٤١٤).
(٤) الاستذكار لابن عبد البر (٢٩٣/٤-٢٩٦).

٣٨٨
باب من يسلم تسليمة واحدة
إسماعيل بن مسعود: ثنا خالد ثنا شعبة ثنا قتادة عن زرارة بن أوفي عن سعد بن هشام
عنها(١).
الثاني: قوله: وهو ضعيف عند الجميع، كثير الخطأ، لا يحتج به، ليس كذلك، لما
ذكره الحاكم في تاریخ بلده: قال عيسى بن يونس: ثنا زهير بن محمد، وكان ثقة، وقال
العجلي: لا بأس به، وذكره ابن حبان، وابن شاهين في الثقات، وقال عثمان بن سعيد
الدارمي، وصالح بن محمد: ثقة، صدوق، وقال يحيى بن معين: ثقة، وقال ابن عدي:
أرجو أنه لا بأس به، وقال موسى بن هارون: أرجو أنه صدوق .
١٤٧ - حدثنا محمد بن الحارث المصري، ثنا يحيى بن راشد عن يزيد مولى سلمة عن
سلمة بن الأكوع قال: " رأيت رسول الله ( صلى، فسلم مرة واحدة".
:
هذا حديث إسناده صحيح، وإن كان يحيى بن راشد المازني البصري البرَّاء، وفي
نسخة: البكاء قد مُسَّ، فقد قال فيه البخاري في تاريخه الكبير: ثقة، وقال أحمد ابن
صالح العجلي: ثقة، صاحب حديث، وذكره البستي في الثقات، وخرج الحاكم حديثه
في مستدركه، وقال الدارقطني: صويلح، يعتبر به، وفي الباب: حديث أنس بن مالك
((أن النبي # كان يسلم تسليمة واحدة"، يعني: في الصلاة المكتوبة، رواه الحاكم في
تاريخ بلده من جهة أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا يونس بن محمد ثنا جرير بن حازم عر
أيوب عنه (٢)، وقال أبو عمر في الاستذكار: حديث أنس لم يأت إلاَّ من طريق أيوس
عن أنس، ولم يسمع أيوب من أنس عندهم شيئا(٣) . انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما رو.
أبو القاسم في الأوسط بسند صحيح متصل على رسم البخاري من حديث عبد -
(١) النسائي (٢٤٠/٣)، وأحمد (٢٣٦/٦)، وهو في السنن والأحكام للمقدسي (١٢١-١٢٢) رق
(١٥٣٧) .
(٢) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٣٣٥/١).
(٣) الاستذكار (٢٩٦/١).
٠ ٠

٣٨٩
باب من يسلم تسليمة واحدة
ابن عبد الوهاب الحجبي: ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن حميد عن أنس،
وقال: لم يرفع هذا الحديث عن حميد إلاَّ عبد الوهاب، تفرد به الحجبي(١).
وحديث الحسن عن سمرة: " أن النبي # كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه "،
ذكره أبو أحمد الجرجاني، وردّه بروح بن عطاء بن أبي ميمونة (٢)، ورواه أيضا الكجي
في سننه عن الشاذكوني عن روح عن أبيه عنه، وقال مهنا: سألت أبا عبد الله عن
التسليم في الصلاة واحدة، فقلت: أتعرف فيه شيئا عن النبي # ؟ فقال: حديث
حدثني به سليمان بن داود الهاشمي عن إبراهيم بن سعد عن ابن أخي(٣) ابن شهاب
عن عمه: (أن النبي كان يسلم واحدة" . قلت: أكان هذا عند يعقوب عن أبيه؟
قال: لا، قال أبو عمر: قد روي من مرسل الحسين: ( أن النبي # وأبا بكر وعمر كانوا
يسلمون تسليمة واحدة " ، ذكره وكيع عن الربيع عنه، وروي عن عثمان، وعلي، وابن
عمر، وابن أبي أوفى، وأنس بن مالك، وشقيق بن سلمة، ويحيى بن وثاب، وعمر ابن
عبد العزيز، وابن سيرين، والحسن، وأبي العالية، وسويد بن غفلة، وأبي رجاء، وقيس
ابن أبي حازم، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جبير أنهم كانوا يسلمون تسليمة
وأحدة، وقد اختلف عن أكثرهم، فروي عنه التسليمتان كما روينا الواحدة، والعمل
المشهور بالمدينة التسليمة الواحدة، وهو عمل توارثه أهل المدينة كابرًا عن كابر، ومثله
يصح به الاحتجاج بالعمل في كل بلد، وكذلك العمل بالكوفة مستفيض عندهم
بالتسليمتين، كما روينا أيضا، وكل ما جرى هذا المجرى فهو اختلاف في المباح، وقال
أبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والأوزاعي: السلام ليس بفرض، قالوا: ويخرج من.
الصلاة بما شاء من الكلام وغيره، وهو قول النخعي، وقال مالك، والليث، والحسن
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٨٤٧٣).
(٢) الكامل (١٤١/٣-١٤٢)، وقال: هذا الحديث عن سمرة من حديث الحسن عنه، يرويه روح
ابن عطاء عن أبيه عنه، وهذا ليس صريحا في رده إياه، والله أعلم .
(٣) في الأصل: عن إبراهيم بن شهاب، والظاهر أن الصواب ما أثبت، والله أعلم.

٣٩٠
باب من يسلم تسليمة واحدة
ابن صالح، والشافعي: السلام فرض، وتركه يفسد الصلاة، إلاَّ أن ابن حي أوجب
التسليمتين معا، وقال الطحاوي: لم يجد هذا القول عن غيره(١) .
(١) الاستذكار (٢٩٦/٤-٢٩٨).

٣٩١
باب رد السلام على الإمام
باب رد السلام على الإمام
١٤٨- حدثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا أبو بكر الهذلي عن قتادة
عن الحسن عن سمرة أن النبي ﴿ قال: "إذا سلم الإمام فردوا عليه". ثم قال: ثنا
عبدة بن عبد الله، ثنا علي بن القاسم، أنبأ همام عن قتادة بلفظ: "أمرنا رسول الله ﴾
أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض » .
هذا حديث في سنده الأول ضعيفان:
الأول: ابن عياش المذكور قبل .
والثاني: أبو بكر الهذلي سلمی بن عبد الله بن سلمى، وسيأتي ذكره أيضا.
والإسناد الثاني فيه وهم، وهو قوله: علي بن القاسم، كذا هو في أصول ابن ماجه،
وهو رجل لم يوجد في شيء من التواريخ فيما رأيت، وصوابه الذي ذكره البزار في
مسنده: ثنا عمرو بن علي ثنا عبد الأعلى بن القاسم ثنا همام(١) فذكره بلفظ: (( وأن
يسلم بعضنا على بعض في الصلاة ))(٢)، وكذا ذكره الشاشي، وابن منيع، والعدني،
وغيرهم، فعلى هذا يكون السند صحيحا على ما ذكره ابن القطان وغيره، لولا ما قيل
في سماع الحسن من سمرة، فإن ابن سعد، وابن معين، والنسائي، وبهزًّا، ويحيى ابن
سعيد القطان، وابن حبان، والبرديجي، والإدريسي في تاريخ سمرقند قالوا: لم يسمع
منه شيئا، ومنهم من قال: إلاَّ حديث العقيقة، وأما ابن المديني وغيره: فأثبتوا سماعه
منه، فعلى هذا القول يكون حديثه هذا صحيح الإسناد، متصلا، والله تعالى أعلم،
وكذلك اعتمده ابن خزيمة حيث خرجه في صحيحه من حديث سعيد بن بشير عن
(١) في البحر الزخار: هشام، وقال المعلق: إنه كذلك في أصله، وقال: إنه خطأ، والصواب هماد
كما في أصلنا، والله الموفق .
(٢) البحر الزخار (٤١٨/١٠) رقم (٤٥٦٦).

٣٩٢
باب رد السلام على الإمام
قتادة عن الحسن عنه (١)، وعند أبي داود بسند صحيح من حديث سليمان بن سمرة
عن أبيه مرفوعا: (ثم سلموا على قارئكم، وعلى أنفسكم» (٢).
(١) ابن خزيمة (١٧١١) .
(٢) أبو داود (٩٧٥) .

٣٩٣
باب لا يخص الإمام نفسه بالدعاء
باب لا يخص(١) الإمام نفسه بالدعاء
١٤٩- حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، ثنا بقية بن الوليد، ثنا حبيب بن صالح
عن يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عن ثوبان قال: قال رسول الله #: "لا يؤم
عبد، فیخصّ نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم " .
هذا حديث سبق ذكره في كتاب الطهارة، وقال الترمذي: هو حديث حسن، وقد
روي هذا عن معاوية بن صالح عن السفر بن نسير عن يزيد بن شريح عن أبي أمامة
عن النبي ®، وروي عن يزيد عن أبي هريرة، وحديثه عن أبي حي أجود سنادّا.
وأشهر (٢)، والله تعالى أعلم .
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع: ولا يخص، بزيادة الواو .
(٢) الترمذي (١٨٩/٢-١٩٠) رقم (٣٥٧).

٣٩٤
باب ما يقال بعد التسليم
باب ما يقال بعد التسليم
١٥٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، وثنا محمد بن عبد الملك بن أبي
الشوارب، ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث
عن عائشة قالت: "كان رسول الله ) إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: " اللهم
أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام ».
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(١) ، وقال أبو داود: سمعت أحمد يسأل عن
تفسير الحديث " لا يجلس بعد التسليم إلاَّ قدر ما يقول: أنت السلام، ومنك السلام:
يعني: في مقعده حتى ينحرف، قال: لا أدري، وفي الأوسط عنها: « كان النبي * إذا
سلم من الصلاة قال: "اللهم ... الحديث ، وقال: لم يروه عن المقدام بن شريح يعني
عن أبيه عنها إلاَّ قيس بن الربيع، تفرد به يحيى بن إسحاق السيلحيني(٢) ، وفي موضع
آخر من حديث فليت عن جسرة بنت دجاجة عنها: « كان النبي ﴾ یقول في دبر كل
صلاة: « اللهم رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل أعذني من حرِّ النار، وعذاب
القبر » ، وقال: لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد عن فليت إلاَّ الصباح بن محارب.
تفرد به الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي(٣) .
١٥١- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شبابة، ثنا شعبة عن موسى بن أبي عائشة
عن مولى لأم سلمة عن أم سلمة أن النبي ﴿: "كان يقول إذا صلى الصبح حين
يسلم: "اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا" .
هذا حديث خرجه النسائي من جهة موسى عن مولى لأم سلمة(٤) ، وذكره عبد الله
في كتاب العلل عن أبيه: ثنا وكيع ثنا سفيان عن موسى، وفي مسند أحمد عنها أن
(١) مسلم (٥٩٢) .
(٢) المعجم الأوسط (٢٠٩٤) .
(٣) المعجم الأوسط (٣٨٥٨).
(٤) السنن الكبرى للنسائي (٩٩٣٠).

٣٩٥
باب ما يقال بعد التسليم
النبي # لما شكت له فاطمة الرحى قال: "إذا صليت الصبح، فقولي: لا إله إلاَّ الله،
وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي، ويميت، بيده الخير، وهو على كل
ميء قدير، عشر مرات بعد صلاة الصبح، وعشر مرات بعد صلاة المغرب، فإن كل
واحدة منهن تكتب عشر حسنات، وتحط عشر سيئات، وكل واحدة منهن كعتق رقبة
من ولد إسماعيل، ولا يحل لذنب كسب ذلك اليوم أن يدركه إلاَّ أن يكون الشرك،
وهو حرسك ما بين أن تقوليه غدوة إلى أن تقوليه عشية من كل شيطان، ومن كل
سوء )) (١).
١٥٢- حدثنا أبو كريب، ثنا إسماعيل بن علية، ومحمد بن فضيل، وأبو يحيى
التيمي، وابن الأجلح(٢) عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال
رسول الله : "خصلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير، ومن
يعمل بهما قليل، يسبح الله في دبر كل صلاة عشرًا، ويكبر عشرًا، ويحمده عشرًا،
قرأيت رسول الله # يعقدها بيده، فذلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمسمائة في
الميزان، وإذا أوى إلى فراشه سبح وحمد، وكبر مائة، فتلك مائة باللسان وألف في
الميزان، فأيكم يعمل في اليوم ألفين وخمسمائة سيئة؟" ، قالوا: وكيف لا يحصيهما؟.
قال: (( يأتي أحدكم الشيطان وهو في الصلاة، فيقول: اذكر كذا وكذا حتى ينفك العبد
لا يعقل، ويأتيه وهو في مضجعه، فلا يزال ينومه حتى ينام » .
هذا حديث قال فيه الترمذي والطوسي: حسن صحيح (٣)، وزعم النووي - رحمه
الله تعالى - في كتاب الأذكار أن أيوب السختياني أشار إلى صحته، وخرجه ابن حبان
في صحيحه عن أبي يعلى ثنا أبو خيثمة ثنا جرير، وابن علية عن عطاء به (٤) ، وقال
(١) مسند أحمد (٢٩٨/٦).
(٢) كذا بالأصل، وهو الصواب، وقد تصحف في المطبوع إلى: أبو الأجلح .
(٣) الترمذي (٣٤١٠) .
(٤) الإحسان (٢٠١٢) .

٣٩٦
باب ما يقال بعد التسليم
الحاكم: [رواه الأعمش عن عطاء بن السائب] (١)، وأغفل أبو القاسم ابن عساكر،
ومن بعده من أصحاب الأطراف عزوه إلى ابن ماجه، إنما عزوه إلى أبي داود،
والنسائي، والترمذي(٢)، وهو في جميع أصول ابن ماجه كما سبق، والله تعالى أعلم .
١٥٣- حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، ثنا سفيان بن عيينة عن بشر بن عاصم
عن أبيه عن أبي ذر قال: قيل للنبي ﴿ - وربما قال سفيان: قلت : - « يا رسول الله،
ذهب أهل الأموال والدثور بالأجر، يقولون كما نقول، وينفقون، ولا ننفق، قال(٣):
" ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم، وفُتُّم من بعدكم؟: تحمدون الله
في دبر كل صلاة، وتسبحون، وتكبرون(٤)، ثلاثا وثلاثين، وثلاثا وثلاثين، وأربعا
وثلاثين" ، قال سفيان: لا أدري أيتهن أربع .
هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه(٥)، وسيأتي له أصل في الصحيحين، و(٦)
عند الترمذي، وقال: حسن غريب: " من قال دبر صلاة الفجر، وهو ثاني رجله قبل
أن يتكلم: لا إله إلاَّ الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي، ويميت، وهو
على كل شيء قدير عشر مرات، کتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات،
ورفع له عشر درجات، وکان یومه ذلك کله في حرز من كل مكروه، وحرس من
الشيطان، ولا ينبغي للذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلاَّ الشرك بالله» (٧)، وخرجه في
الأوسط من حديث أبي هريرة عن أبي ذر (٨).
(أ) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وقد استدركته من المستدرك، والحديث في المستدرك
(٥٤٧/١) .
(٢) رواه أبو داود (١٥٠٢)، والنسائي (٧٤/٣ - ٧٥)، والترمذي (٣٤١٠)، (٣٤١١).
(٣) كذا بالأصل، وفي المطبوع: قال لي .
(٤) بالأصل : وتسبحوا، وتكبروا، وتصويبه من المطبوع .
(٥) ابن خزيمة (٧٤٨) .
(٦) الواو ليست بالأصل، والسياق يقتضيها .
(٧) الترمذي (٣٤٧٤)، وفيه: قال: حسن غريب صحيح .
(٨) المعجم الأوسط (٢٩٩) .

٣٩٧
باب ما يقال بعد التسليم
١٥٤ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن حبيب، ثنا الأوزاعي(١)، حدثني
شداد أبو عمار، ثنا أبو أسماء الرحبي، حدثني ثوبان أن رسول الله # كان إذا انصرف
من صلاته استغفر ثلاث مرات، ثم يقول: " اللهم أنت السلام، ومنك السلام،
تبارکت یا ذا الجلال والإكرام" .
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(٢) ، زاد ابن خزيمة في صحيحه: قال عمرو
بن هاشم البيروتي عن الأوزاعي: يقال: هذا الدعاء قبل السلام، قال ابن خزيمة: فإن .
كان عمرو بن هاشم ومحمد بن ميمون لم يغلطا في هذه اللفظة، أعني قوله: قبل .
السلام، فإن هذا الباب يرد إلى الاستغفار قبل السلام، ولفظه: " كان إذا أراد أن
ينصرف من صلاته " (٣) ، وفي الباب: حديث محمد بن حمیر حدثني محمد بن زياد
الألهاني قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله #: " من قرأ آية الكرسي، وقل
هو الله أحد دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلاَّ الموت»، قال الطبراني
في المعجم الكبير: تفرد به ابن حمير(٤) ، يعني: المخرج حديثه في صحيح البخاري، وكذا
قاله الدارقطني في العاشر من فوائده، وفي قولهما نظر، وذلك أن ابن السني رواه من
حديث إسماعيل بن عياش عن داود بن إبراهيم الذهلي عن أبي أمامة (6) ، وعند أبي
نعيم الحافظ زيادة: " وكان الرب الذي يتولى قبض روحه، وكان بمنزلة من قاتل عن
أنبياء الله حتى يستشهد) (٢)، وحديث المغيرة بن شعبة مرفوعا: " من قرأ آية الكرسي
مے
دبر كل صلاة، ما بينه وبين أن يدخل الجنة إلاَّ أن يموت"، ذكره أبو نعيم الحافظ في
كتاب الحلية، وقال: غريب من حديث محمد بن كعب القرظي عن المغيرة، تفرد به
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع: ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال حدثنا الوليد ابن
مسلم قال: حدثنا الأوزاعي .
(٢) مسلم (٥٩١) .
(٣) ابن خزيمة (٧٣٧)، (٧٣٨)، وقد تحرف عنده: عمرو بن هاشم إلى عمرو بن هشام .
(٤) المعجم الكبير (٧٥٣٢)، والأوسط (٨٠٦٨) .
(٥) عمل اليوم والليلة لابن السني ص (٤٨) رقم (١٢٣) ..
(٦) عزاه في كنز العمال (٢٥٦٨) لابن السني والديلمي .

٣٩٨
باب ما يقال بعد التسليم
هاشم بن هاشم عن عمر عن محمد، ما كتبناه عاليا إلاَّ من حديث مكي(١) ، وحديث
علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله : ((إن فاتحة الكتاب، وآية الكرسي، وآیتین
من آل عمران قال الله تعالى: فبي حلفت لا يقرأهن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلاَّ
جعلت الجنة مثواه ، رويناه في جزء ابن عبدكويه عن محمد بن أحمد بن الحسن ثنا
عبد الله بن محمد بن النعمان ثنا محمد بن أبي الأزهر ثنا الحارث بن عمير ثنا جعفر
ابن محمد عن أبيه عن جده عنه(٢) ، ورواه الحاكم في تاریخ بلده من حدیث نهشل ابن
سعيد عن أبي حية عن علي، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث حسن بن حسن عن
أبيه عن جده بمعناه (٣)، وحديث أنس بن مالك وجابر أنهما قالا: قال رسول الله ﴾ :
(( أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى : من داوم على قراءة آية الكرسي دبر كل
صلاة أعطيته أجر المتقين وأعمال الصديقين " ، رواه الثعلبي من حديث محمد ابن
إسماعيل بن أبي فديك عن أبي مالك عن الحوشي عنهما(٤) ، وحديث عبد الله ابن
عمرو بن العاص عن النبي 8# بنحوه، رواه أيضا من حديث ابن لهيعة عن أبي قبيل
عنه(٩)، وحديث جابر بن عبد الله قال رسول الله ـ(: "ثلاث من (٦) جاء بهن مع
الإيمان دخل من أي أبواب الجنة شاء، وزُوِّج من الحور العين حيث شاء: من عفا عن
قاتله، وأدّى دينا خفياً، وقرأ في دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات: قل هو الله أحد،
فقال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله؟ قال: أو إحداهن"، رواه أبو يعلى الموصلي
في مسنده من حديث عمر بن نبهان (٧) ، وفيه كلام، وعند أبي نعيم الحافظ من حديث
(١) الحلية لأبي نعيم (٢٢١/٣).
(٢) ابن عبدكويه هو علي بن يحيى بن جعفر - ترجمته في السير (٤٧٨/١٧) ، والحديث رواه ابن
السني (١٢٥) .
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٧٣٣)، ولم أقف عليه في الأوسط، ولم يعزه الهيثمي إلاَّ للكبير.
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٤١/٣)، من طريق أبي الزبير عن جابر .
(٥) أورده العيني في العمدة (١٣٥/٦) من عنده من حديث أنس بن مالك .
(٦) في الأصل: ما، وقد أثبت ما يناسب السياق، ثم وجدته كذلك في مسند أبي يعلى .
(٧) مسند أبي يعلى (١٧٩٤) .

٣٩٩
باب ما يقال بعد التسليم
العرزمي عن أبي يزيد مولى جابر عنه: " من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة
أعطي قلوب الشاكرين، وأعمال الصديقين، وبسط الله عليه يمينه برحمته، ولم يمنعه من
دخول الجنة إلاَّ الموت))(١)، وحديث عقبة بن عامر قال: "أمرني رسول الله أن أقرأ
بالمعوذات في دبر كل صلاة " ، وقال الترمذي: حديث حسن غريب(٢)، وخرجه ابن
حبان في صحيحه(٣)، وكذلك ابن خزيمة بلفظ: قال رسول الله قال: ((اقرؤوا المعوذات
في دبر كل صلاة "(٤)، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم(٥) ، وفي تاريخ أبي
زرعة الدمشقي الكبير: قلت لأحمد بن صالح: فإن سفيان الثوري يحدث عن معاوية
ابن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عقبة بن عامر عن النبي د في قراءة :
قل أعوذ برب الفلق، قال ليس هذا من حديث معاوية عن عبد الرحمن، إنما روى هذا
معاوية عن العلاء بن الحارث عن القاسم عن عقبة، قال أبو زرعة: وهاتان الروايتان
عندي صحيحتان، لهما جميعا أصل بالشام عن جبير بن نفير عن عقبة، وعن القاسم
عن عقبة(٦) وحديث أبي موسى الأشعري قال: "كان النبي قوى إذا صلى الصبح رفع
صوته حتى يسمع أصحابه يقول: " اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته لي عصمة
ثلاث مرات، اللهم أصلح لي دنياي الذي (٧) جعلت فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي
التي جعلت إليها مرجعي، اللهم أعوذ برضاك من سخطك، اللهم أعوذ بعفوك من
نقمتك، اللهم إني أعوذ بك منك، ثلاث مرات في كلها، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا
معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد، منك الجد "، ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال:
لم يروه عن أبي بردة - يعني: عن أبيه - إلاَّ إسحاق بن يحيى بن طلحة، تفرد به يزيد
(١) ذكره بنحوه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠٦/٦١) بدون إسناد .
(٢) الترمذي (٢٩٠٢)، وفيه: هذا حديث حسن صحيح .
(٣) الإحسان (٢٠٠٤) .
(٤) ابن خزيمة (٧٥٥) .
(٥) المستدرك (٢٥٣/١) .
(٦) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ص (٢٤٢) رقم (١٣١٠) .
(٧) كذا بالأصل، والمطبوع، والأنسب: التي، وهي كذلك في مجمع البحرين (٤٦٦٩).