Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦٠
باب الصلاة على النبي
هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر ابن
الخطاب، فإن مالكا قال: عجبا من شعبة هذا الذي ينتقي الرجال، وهو يحدِّث عن
عاصم بن عبيد الله، وقال يحيى: ضعيف، وحديثه ليس بحجة، وفي الطبقات لابن
سعد: لا يحتج به، وقال شعبة: لو قيل لعاصم: من بنى مسجد البصرة؟ لقال: فلان
عن فلان عن النبي ﴿® ، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: لا نعلم مالكـ
روى عن إنسان مشهور بالضعف إلاَّ عاصم بن عبيد الله، فإنه روى عنه حديثاً، وعن
عمرو بن أبي عمرو، وهو أصلح من عاصم، وذكر آخرين، وقال ابن حبان: كان سِّئ
الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، يترك، ويجب التنكب عن حديثه، وقال الجوزجاني:
ضعيف، غمز ابن عيينة في حفظه، وفي كتاب المروذي: قال لي أبو عبد الله: كان
المشائخ يهابون حديثه، وقال عبد الحق: ضعفه أحمد، وابن مهدي، والنسائي.
والرازيان، ويحيى بن سعيد، وقال ابن الجارود: ضعيف، وقال البزار: في حديثه لين.
وقال الساجي: مضطرب الحديث، وقال العجلي: مدني، لا بأس به، وقال البرقي .
وأبو العرب: ضعيف، وقال ابن خزيمة: لست أحتج به لسوء حفظه، وقال الدارقطني:
مديني، يترك، وهو مغفل .
١٢٥- حدثنا جبارة بن المغلس، ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر ابن
يزيد (١) عن ابن عباس قال: قال رسول الله قال: " من نسي الصلاة عليَّ خْطِئ طريق
الجنة)» .
هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف راويه جبارة، وجابر المذكور قبل، وخرجه
إسماعيل القاضي في كتابه "فضل الصلاة على النبي ﴿))، عن إسماعيل بن أبي
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع: جابر بن زيد، وهو الصواب، فهو كذلك في تحفة الأشراف
(٣٧٦/٤) ، وهو جابر بن زيدٍ أبو الشعثاء، وهو ثقة من رجال الجماعة، والظاهر أنَّ الوهم في هـ
من مغلطاي - رحمه الله - لتضعيفه جابرًا، لظنه أنه الجعفي، وليست هذه طبقة الجعفي، ولا روية
له عن ابن عباس، وهذا من وهم العلماء الكبار، والعصمة لكتاب الله زيت .

٣٦١
يتب الصلاة على النبي
"فيس ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أنَّ النبي ﴿ قال : ... الحديث،
وثنا إبراهيم بن الحجاج ثنا وهيب عن جعفر عن أبيه أن النبي # قال: " من ذكرت
عنده فلم يُصلِّ عليَّ، فقد خطئ طريق الجنة)) (١) .
وقال أبو موسى في كتاب " الترغيب والترهيب": أخبرنا أبو علي، ثنا الفضل ابن
سعيد، ثنا أبو الشيخ، ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري،
ثنا عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي، ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
قال رسول الله : " من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ خطئٌ طريق الجنة)) (٢) ، ثم
قل: هذا الحديث يروى عن جماعة؛ منهم علي بن أبي طالب، وابن عباس، وأبو
ثمامة، وأم سلمة ﴿ وألفاظهم: " من نسي الصلاة عليّ ... "، وفي الباب أحاديث
كثيرة جدًّا، يقتصر منها على مشهورها؛ من ذلك:
حديث أبي مسعود الأنصاري قال: « أنانا رسول الله # ونحن في مجلس سعد ابن
عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي
عليك؟ قال: فسكت رسول الله له حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﴾
قولوا: « اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك
على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين، إنك حميد مجيد،
والسلام كما قد علمتم"، رواه مسلم في صحيحه (٣)، زاد أبو حاتم بن حبان وأستاذه
مام الأئمة في صحيحيهما من حديث محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبي
مسعود قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي النبي # - ونحن عنده - فقال:
؛ رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في
صلاتنا، صلى الله عليك؟ قال: فصمت حتى أحببنا أنَّ الرجل لم يسأله، ثم قال: " إذا
٠ ١) فضل الصلاة على النبي # للقاضي إسماعيل (٤١)، (٤٤).
( ٢) البيهقي في المعرفة (٤٧/١٤-٤٨).
(٣) صحيح مسلم (٤٠٥).

٣٦٢
باب الصلاة على النبي
أنتم صليتم عليَّ، فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد ... "
الحديث (١) ، ولما ذكره الدارقطني قال: هذا إسناد حسن(٣)، وقال الحاكم: صحيح
على شرط مسلم، ولم يخرجاه(٣)، وقال البيهقي في المعرفة: هذا إسناد صحيح، وفيه
بيان موضع هذه الصلاة من الشريعة(٤)، وعند الدارقطني من جهة جابر الجعفي عن
أبي جعفر عن أبي مسعود قال رسول الله : " من صلى صلاة لم يصل فيها عليَّ
ولا على أهل بيتي لم تُقبل منه" ، قال أبو الحسن: وقد اختلف على جابر؛ فرواه
إسرائيل عنه (٥) عن أبي مسعود، وقال: " لو صليت صلاة لم أصل فيها على آل محمد
ما رأيت أن صلاتي تتم"، وفي رواية زهير عنه: « لم أصل على محمد)» (٦) ، قال:
والصواب أنه من قول [أبي مسعود ، وأخرجه الإشبيلي] (٧) مصححا له بالسكوت
عنه، قيل للنبي #: أمرنا أن نصلي عليك، ونسلم، وفي بعض ما ذكرنا: أن النبي ﴿
قال لهم: " والسلام كما قد علمتم"، قال: وبه احتج الشافعي، فقال: التسليم على
النبي ﴿ فرض، وهو في التشهد فرض(٨)، وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قال:
يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ - يعني: في الصلاة - ، قال: تقولون: اللهم صل
على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما
باركت على إبراهيم، ثم تسلمون عليَّ»، رواه الشافعي في مسنده عن إبراهيم ابن
محمد أخبرني صفوان عنه (٩) ، وعند أبي داود بسند رجاله مستورون عن أبي هريرة
(١) الإحسان (١٩٥٩)، وصحيح ابن خزيمة (٧١١).
(٢) سنن الدارقطني (٣٥٤/١ - ٣٥٥).
(٣) المستدرك (٢٦٨/١).
(٤) المعرفة للبيهقي (٦٧/٣).
(٥) كذا بالأصل، وفي السنن: عن جابر عن محمد بن علي عن أبي مسعود .
(٦) سنن الدارقطني (٣٥٥/١-٣٥٦)، وليس في السنن قوله: والصواب أنه من قول أبي مسعود .
(٧) ما بين المعكوفتين ليس في الأصل، والسياق يقتضيه، والحديث في الأحكام الوسطى
(٤١٢/١) .
(٨) المعرفة (٦٦/٣-٦٧)، وذكر المعرفة ليس موجودًا بالأصل.
(٩) مسند الشافعي (٢٢٦/١) رقم (٢٧٨).

٣٦٣
باب الصلاة على النبي
يرفعه: « من سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل
على محمد النبي ، وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته، وأهل بيته، كما صليت على آل
إبراهيم، إنك حميد مجيد)) (١)، وفي كتاب إسماعيل القاضي: " صلوا عليَّ، فإن صلاتكم
علي زكاة لكم(٢)، وصلوا على أنبياء الله ورسله، فإن الله بعثهم كما بعثني)) (٣).
وحديث فضالة بن عبيد قال: سمع النبي ## رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله، ولم
يصل على النبي #، فقال النبي #: "عجل هذا"، ثم دعاه، فقال له أو لغيره: " إذا
صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله تعالى، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ، ثم يدعو ما
شاء"، قال الترمذي: هذا حديث صحيح(٤)، وخرجه ابن خزيمة، وابن حبان في
صحيحيهما(٥)، وقال الحاكم أبو عبد الله: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا
نعرف له علة، وله شاهد صحيح على شرطهما .
أنبأناه أبو بكر بن دارم، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الكندي، ثنا عون عن
أبي الأحوص(٦) قال: قال عبد الله: يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي # ، ويدعو
لنفسه، وقد أُسند هذا عن ابن مسعود بإسناد صحيح، ثناه أبو بكر بن إسحاق أنبأ
أحمد بن إبراهيم بن ملحان، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد
أبن أبي هلال(٧) عن يحيى بن السباق - رجل من بني الحارث - عن ابن مسعود عن
رسول الله # أنه قال: "إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد،
(١) سنن أبي داود (٩٨٢) .
(٢) فضل الصلاة على النبي # (٤٦).
(٣) فضل الصلاة على النبي ﴾ (٤٥).
(٤) سنن الترمذي (٣٤٧٧) ، وفيه قوله: حسن صحيح .
(٥) صحيح ابن خزيمة (٤٠٩)، والإحسان (١٩٦٠).
(٦) كذا بالأصل، وفي المستدرك: ثنا عون بن سلام بن سليم أبو جعفر عن أبي إسحاق عن أبي
الأحوص وأبي عبيدة قالا: قال عبد الله .
(٧) في الأصل: سعيد بن أبي هند، والصواب ما أثبت كما في المستدرك، والثقات لابن حبان
(٦٠٣/٧) .

٣٦٤
باب الصلاة على النبي څ
وعلى آل محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت، وباركت، وترحمت
على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد»، وأكثر الشواهد لهذه
القاعدة لفروض الصلاة .
ثنا أبو عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسن بن علي بن بحر، ثنا أبي، ثنا عبد المهيمن ابن
عباس بن سهل سمعت أبي يحدّث عن جدي أن النبي # كان يقول: " لا صلاة لمن لا
وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لا يصلي على نبي الله
في صلاته"، لم يخرج هذا الحديث على شرطهما، فإنهما لم يخرجا عن عبد المهيمن(١).
ولما خرجه الدار قطني قال: عبد المهيمن ليس بالقوي (٢)، وخرجه أبو موسى من
حديث أبي بن سهل بن سعد عن أبيه عن جدّ، وأبي أثنى عليه جماعة، وخرّج
البخاري حديثه في صحيحه، فصح الحديث على هذا، والله الموفق.
وحديث بريدة قال: قال رسول الله ﴿: « يا بريدة(٣) إذا جلست في صلاتك، في
تتركن التشهد والصلاة عليَّ، فإنها زكاة الصلاة، وسلّم على جميع أنبيائه ورسله.
وسلَّم على عباد الله الصالحين »، رواه الدارقطني من حديث عمرو بن شمر، قد
وهو ضعيف(٤)، ولفظ البزار: " إذا جلست في صلاتك، فلا تتركن التشهد: لا إله إذاّ
الله، وأني رسول الله، والصلاة عليّ ... الحديث (٥) من رواية العرزمي، وجابر بن يزيد
الجعفي، وهما ضعيفان (٦) .
وحديث عائشة قالت: سمعت النبي # يقول: لا صلاة إلاَّ بطهور، وبالصلاة
عليَّ))، رواه أيضا، وضعفه بابن شمر وبالجعفي(٧)، وحديث زيد بن حاوية
(١) المستدرك (٢٦٨/١-٢٦٩).
(٢) سنن الدارقطني (٣٥٥/١) .
(٣) كذا بالأصل، وهو الصواب، وفي المطبوع: يا أبا بريدة .
(٤) سنن الدارقطني (٣٥٥/١) .
(٥) سنن الدارقطني (٣٥٥/١) .
(٦) البحر الزخار (٤٤٦٢) .
(٧) سنن الدارقطني (٣٥٥/١)، ولفظه: لا تقبل صلاة إلّ بطهور، وبالصلاة عليَّ.

٣٦٥
ـب الصلاة على النبي
الأقصاري قال : : قلت: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي
عليك؟ قال: "صلوا عليَّ، وقولوا: اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما
-ركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد "، رواه القاضي إسماعيل بسند
صحيح عن علي بن عبد الله ثنا مروان بن معاوية، ثنا عثمان بن حكيم عن خالد ابن
ستمة عن موسى بن طلحة عنه(١)، وحديث سلامة الكندي قال: " كان علي بن أبي
علب يعلّم الناس الصلاة على النبي : «اللهم داحي المدحوَّات، وباري
تموات(٣)، وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها، اجعل شرائف صلواتك
تيتك على محمد عبدك ورسولك، الخاتم لما سبق، والفاتح لما أغلق، والمعان بالحق
تدافع"، وفي رواية: "الدامغ جيشات الأباطيل كما حُمّل، فاضطلع بأمرك
جماعتك، مستوفزًا في مرضاتك بغير نكل في قدم، ولا وهن في عزم، راعيا لحرمتك(٣)،
- عيا لوحيك، حافظا لعهدك، ماضياً على نفاذ أمرك حتى أوْرَى قبسا لقابس(٤)،
شبابه هُديت القلوب بعد خوضان الفتن والإثم بموضحات الأعلام، ومنيرات
إسلام، فهو أمينك المأمون، وخازن علمك المخزون، وشهيدك يوم الدين، وبعيثك
نعمة، ورسولك بالحق رحمة، اللهم افسح له في عونك (٥)، واجزء مضاعفات الخير من
تضلك، له مهنئات غير مكدرات، من فوز ثوابك المعلوم، وجزيل عطائك المجلول،
سهم علّ على بناء الناس بناه، وأكرم مثواه لديك ونزله، وأتم له نوره، واجزه من
بتغائك له مقبول الشهادة، مرضي المقالة، ذا منطق عدل، وحجة، وبرهان عظيم .
") فضل الصلاة على النبي ﴿﴿ (٦٩)، وقال ابن القيم في جلاء الأفهام ص (٨٥): إن الصواب
- بن خارجة ، وحكاه شيخنا الألباني رحمهما الله ، وأقره .
) كذا بالأصل، وفي الأوسط: المسموكات.
٣) ليست هذه بالأوسط .
(٤) كذا بالأصل، وهو الصواب، وتحرف في مجمع الزوائد إلى: تبسما لقابس، وتبعه محقق مجمع
سحرين، وكذا محققا المعجم الأوسط، وبالأصل: إلاّ الله، تصل بأهله، ولا علاقة له بمعا قبله ولا
بعد، فحذفتها، والله المستعان، وفي النهاية: أي: أظهر نورًا من الحق لطالبه .
٥) كذا بالأصل، وهو الأقرب للصواب، وفي مجمع الزوائد: في عدلك، وتبعه محقق مجمع البحرين،
محتقا الأوسط، وهناك فروق، لم أثبتها خشية الإطالة ,

٣٦٦
باب الصلاة على النبي ﴿ـ
ذكره أيضاً، وقال: حديث غريب، يعرف بنوح بن قيس(١)، ومن حديث الحسين اين
علي المسلسل بعدهن في یدي عن علي، وعدهن في یدي قال حدثني رسول الله ﴾.
وعدهن في يدي، قال: عدهن جبريل في يدي، وقال: هكذا نزلت من عند رب العزة
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم
إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وآلـ
إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم وترحم على محمد، وعلى آل محمد، كما ترحمت على
إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وتحنن على محمد، وعلى آل محمد، كما تحننت
على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم وسلم على محمد، وعلى آل محمد
كما سلمت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد" ، ذكره الحاكم في عنوه
الحديث أيضا من رواية عمرو بن خالد قال: وهو متروك (٢)، وحديث هارون بن يحيى
الحاطبي عن زکریا بن إسماعيل الزيدي من ولد زيد بن ثابت عن أبيه إسماعيل بع
عبد الله عن عمه سليمان بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت من عنده أيضا قت
خرجنا مع رسول الله #، حتى وقفنا في مجمع طرق، فطلع أعرابي، فقال: السلام
عليك يا رسول الله، ورحمة الله وبركاته، فقال له: " وعليك السلام، أي شيء قلت
حين جئتني؟ » قال: قلت: اللهم صل على محمد حتى لا تبقى صلاة، اللهم بارك على
محمد حتى لا تبقى بركة، اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى سلام، وارحم محمد
حتى لا تبقى رحمة، فقال رسول الله #: " إني أرى الملائكة قد سدوا الأفق)) (".
وموقوف عبد الله بن عمرو أو ابن عمر ذكره إسماعيل القاضي من حديث يونس
مولى بني هاشم قال: "قلت له: كيف الصلاة على النبي ﴿؟ فقال: اللهم اجعل
صلواتك وبركاتك، ورحمتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين؛ محمد
(١) المعجم الأوسط (٩٠٨٩)، ومجمع الزوائد (١٦٣/١٠-١٦٤)، ومجمع البحرين (٤٦٥٣).
(٢) معرفة علوم الحديث ص (٣٢-٣٣) .
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٤٨٨٧)، وفي الدعاء (١٠٥٤).

٣٦٧
- في الصلاة على النبي
عيدك، ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، اللهم ابعثه يوم القيامة مقاماً محمودًا يغبطه
أولون والآخرون، وصل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم،
وعلى آل إبراهيم)» (١)، وكذا مرسل إبراهيم النخعي قال: قالوا يا رسول الله، قد
عنمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: « قولوا: اللهم صل على محمد عبدك
ترسولك وأهل بيته، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك عليه وأهل
ـيته، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد)"(٢)، ومرسل الشعبي من عند البيهقي
نه قال: "من لم يصل على النبي 4 في التشهد فليعد صلاته، أو قال: لا تجزئ
حلاته))(٣)، وكذا مرسل الحسن قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَِّ كَتَهُ، يُصَلَّونَ عَلَى النِّ »
قالوا: يا رسول الله هذا السلام قد علمنا كيف هو، فكيف تأمرنا أن نصلي عليك؟
قث: تقولون: اللهم اجعل صلواتك، وبركاتك على آل محمد، كما جعلتها على
راهيم، إنك حميد مجيد"، ذكره القاضي إسماعيل (٤) .
وحديث عثمان بن موهب عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد الله قال:
تمنها: يا رسول الله قد علمنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا:
تتهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما
حمليت، وباركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد" ، ذكره أبو القاسم في
أ وسط، وقال: لا يروى عن طلحة إلاَّ من حديث عثمان بن عبد الله بن موهب، ولا
واه عن عثمان إلاَّ إسرائيل، وشريك، حدثناه أبو مسلم، ثنا الحكم بن مروان عنه(٥) .
تهى كلامه ، وفيه نظر من حيث قوله: ولا رواه عن عثمان إلاَّ إسرائيل، وشريك،
:ذلك أنَّ القاضي إسماعيل رواه عن علي بن عبد الله ثنا محمد بن بشر، ثنا مجمع ابن
(٢) فضل الصلاة على التى 33 ص (٥٨ -٥٩) رقم (٦٢).
*) فضل الصلاة على النبي - ص (٦٠) رقم (٦٤).
٣) السنن الكبرى للبيهقي (٣٧٩/٢) ..
٤) فضل الصلاة على النبي 8# ص (٦٠ -٦١) رقم (٦٥) .
٥) المعجم الأوسط للطبراني (٢٥٨٥) .

٣٦٨
باب الصلاة على النبي
يحيى عن عثمان بن عبد الله بن موهب ... فذكره (١) ، ولما ذكره البزار في مسنده قال:
رواه غير الحكم بن مروان عن إسرائيل عن عثمان عن موسى بن طلحة، ولم يقل: عن
أبيه، ووافقه شريك على توصيله (٢).
وحديث أبي طلحة قال: قال رسول الله ﴿: "من صلى عليَّ واحدة صلى الله
عليه، وآله، وسلم عشرًا، فليكثر من ذلك، أو ليقل"، وفي لفظ: « أتاني الآن آت من
ربي، فأخبرني أنه لن يصلي على أحد من أمتي إلاَّ ردَّها الله - تعالى - عليه عشر
أمثالها"، وفي لفظ: ( ولا يسلم عليك إلاَّ سلمت عليه عشرًا»، ذكره إسماعيل بسند
صحيح(٣)، وخرجه النسائي أيضا، وسنده جيد(٤) ، وقال المديني: اختلف في سنده:
فرواه سليمان بن بلال منفردًا عن عبيد الله العمري عن ثابت عن أنس عن أبي
طلحة، تابعه سلام بن أبي الصهباء، وصالح، وجسر بن فرقد عن ثابت، وقال
الدارقطني: كلها وهم، والصواب رواية حماد بن سلمة، يعني: أنه أدخل بين ثابت
وأنس فيه سليمان مولى الحسن بن عليّ، ورواه جماعة عن أنس عن أبي طلحة(٥).
وجماعة عن أنس عن النبي #، ورُوي عن أبي طلحة من غير هذين الوجهين(٦).
وحديث أنس بن مالك قال رسول الله : «إن جبريل أتاني، فقال: من صلى
علّيك واحدة صلى الله عليه عشرًا، ورفعه عشر درجات" ، خرجه القاضي من
حديث سلمة بن وردان عن أنس(٧)، وفيه ضعف، ولما ذكره ابن شاهين في الثقات
قال: قال أحمد بن صالح - يعني: المصري - هو عندي ثقة، حسن الحديث، ورو=
(١) فضل الصلاة على النبي ) ص (٦٢-٦٣) رقم (٦٨).
(٢) البحر الزخار (١٥٧/٣-١٥٨) رقم (٩٤٢).
(٣) فضل الصلاة على النبي ( ص (٢١-٢٣) رقم (٣)، (١)، (٢).
(٤) سنن النسائي (٥٠/٣) .
(٥) في الأصلى تكرر قوله: رواه جماعة عن أنس عن أبي طلحة .
(٦) علل الدارقطني (٩/٦-١٠) رقم (٩٤٣)، وليس فيه الجملة الأخيرة .
(٧) فضل الصلاة على النبي ( ص (٢٣-٢٤) رقم (٤).

٣٦٩
باب الصلاة على النبي
سلمة أيضا عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب (١) ، زاد أبو موسى
في حديث أنس من حديث عبد العزيز بن قيس عن حميد: " ومن صلى عليّ عشرًا،
صلى الله عليه مائة، ومن صلّى علي مائة كتبت بين عينيه براءة من النفاق، وأسكنه
لجبار يوم القيامة الجنان مع الشهداء"، وفي لفظ: "صلوا عليّ، فإن الصلاة عليّ
درجة لكم "، رواه من حديث محمد بن سوار عن مغيرة بن مسلم عن أبي إسحاق
عنه، زاد أبو موسى بسند برئ من عهدته: « من صلَّى عليّ صلاة جاءني بها ملك،
فأقول: أبلغه عني عشرًا، وقل له: لو كانت من هذه العشر واحدة لدخلت معي الجنة
كالسبابة والوسطى، وحلت لك شفاعتي، ثم يصعد الملك حتى ينتهي إلى الرب،
فيقول: إن فلان بن فلان صلي على نبيك مرة واحدة، فيقول تبارك وتعالى: أبلغه عني
عشراً، وقل له: لو كانت من هذه العشر واحدة لما مستك النار، ثم يقول: عظموا
صلاة عبدي، واجعلوها في عليين، ثم يخلق من صلاته لكل حرف ملكا، له ثلاثة
وستون رأسا ... )) الحديث، وعنده أيضا بسند لا بأس به: " ومن صلى علي عشرا
صلى الله عليه مائة، ومن صلَّى علي مائة صلَّى الله عليه ألفا، ومن زاد صبابة وشوقا
كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة "، وحديث عبد الرحمن بن عوف مثله بزيادة:
ومن سلَّم عليك سلمت عليه»، وفي لفظ: ( كتب الله له بها عشر حسنات "، رواه
.سماعيل أيضا بسند جيد(٢) ، وحديث أبي هريرة رواه أيضا مثله بسند صحيح، وفي
تفظ: ((كتب الله له عشر حسنات)»(٣).
ہ
وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: " من صلَّى على رسول الله صلّى الله عليه
وسلم صلاة صلى الله وملائكته عليه سبعين صلاة"، رواه ابن لهيعة عند المديني (٤)،
ويفظ حديث أبي بردة بن نيار من عنده أيضا: " ما صلّى عبد علي من أمتي صلاة
*) المصدر السابق رقم (٥) .
٢) فضل الصلاة على النبي # ص (٧) رقم (١٠) .
٣) المصدر السابق رقم (١١).
٤) أخرجه أحمد في المسند (١٧٢/٢، ١٨٧).

٣٧٠
باب الصلاة على النبي
صادقا بها من نفسه إلاَّ صلّى الله تعالى عليه بها عشر صلوات، وكتب له بها عشر
حسنات، ورفع له بها عشر درجات، ومحى عنه بها عشر سيئات " رواه موسى ابن
إسحاق عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حُدِّثت عن أبي أسامة، ورواه أبو كريب عن
أبي أسامة مثله، ورواه وكيع عن سعيد بن سعيد بن عمير الأنصاري عن أبيه وكان
بدریا عن النبي ( (١) .
وحديث مولى البراء بن عازب عنه مرفوعاً: " من صلّى عليّ كتب الله له بها عشر
حسنات، ومحى عنه بها عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وكنّ له عدل عشر
رقاب» (٢) .
وحديث أبي منصور عن أبي معاذ عن أبي كاهل قال: قال لي رسول الله :
« اعلم يا أبا کاهل أنه من صلَّى عليّ كل يوم ثلاث مرات، وكل ليلة ثلاث مرات حُبّا
- أو شوقا إليَّ - كان حقاً على الله ◌َ أنَّ يغفر له ذنوبه تلك الليلة، وذلك
اليوم » (٣)، قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِ﴾ قال: " يبركون على
النبي (#)»، وقيل: "إن الله يترحم على النبي #)) وفي لفظ: " صلاة الله تعالى على
النبي : هي مغفرته، وأما صلاة الناس عليه: فهي الاستغفار له ، وعن ابن جبير: أن
الله يغفر للنبي #، وعن أبي العالية: صلوات الله: ثناؤه عند الملائكة، وصلاة الملائكة:
الدعاء له، قال أبو موسى المديني: وقد قيل في معنى صلاة الخلق على النبي #، وإن
كان الله تعالى أوجبها له، كما روي أنه قيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من
ذنبك وما تأخر؟ : إنه إذا صلّى عليه أحد فاستجيب له فيه أن يزاد النبي څ من ذلك،
ويثاب المصلي عليه على ذلك، فلذلك كانت الصلاة عليه مما يقضى به حقه، ويتقرب
بإكثارها إلى الله تعالى، ولما آثر الله تعالى عباده بالصلاة عليه لم يبلغوا كنه فضيلته، ولا
(١) السنن الكبرى للنسائي (٩٨٩٢)، (٩٨٩٣).
(٢) الصلاة على النبي ﴿﴿ لابن أبي عاصم ص (٤٣) رقم (٥٢) .
(٣) الصلاة على النبي # لابن أبي عاصم ص (٤٨-٤٩) رقم (٦٢).

٣٧١
باب الصلاة على النبي
حقيقة مراد الله تعالى فيه، فأحالوا ذلك على الله تعالى؛ لأنه المحيط بجميع ذلك، فقالوا:
اللهم صل على محمد، لأنك أعلم بما يليق به، وأعرف بما أراده له، وعن الحليمي:
الصلاة في اللغة: التعظيم، وتوسعوا، فسموا كل دعاء صلاة، إذا كان الدعاء تعظيما
للمدعو، فمعناه على هذا: اللهم عظم محمدًا في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دعوته،
وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته، وتعظيم أجره ومثوبته، وإبداء فضله
الأولين والآخرين بالمقام المحمود، وتقديمه على كافة الأنبياء في اليوم المشهود، وهذه
لأمور وإن كان الله تعالى قد أوجبها له فإذا دعى له أحد من أمته فاستجيب دعاؤه
فيه، أن يزاد النبي # في كل شيء مما سمينا رتبة ودرجة، وقيل: الأصل في الصلاة:
اللزوم، فكأن العبد لزم هذه العبادة لاستنجاح طلبه من الله تعالى، وقال الخطابي:
:الصلاة على النبي ( بمعنى التعظيم والتكريم، وهي خصيصة له، لا شرك فيها، وعن
الفخر الفارسي الخبري(١): قال بعض العلماء: ينبغي أنَّ ينوي المصلي على النبي ﴾
بقلبه أنَّ صلاتي على النبي ﴿ إنما كان امتثالا لأمر الله تعالى حيث أمرني بالصلاة عليه.
الثاني: ینوي موافقة الله وملائكته.
الثالث: ينوي امتثال أمر الله تعالى في ذكره حيث قال: ﴿ آُذْكُرُواْ اللَّهُ ذِكْرَا كَثِيرًا ﴾ .
الرابع: ينوي أنَّ هذا ذكر حبيب الله، وذكر الحبيب موجب لرضا المحب .
الخامس: ينوي أنَّ الله تعالى أمره بالدعاء، وأنا اخترت هذا الدعاء .
السادس: ينوي طلب الزيادة للنبي ◌ّ لقيام حقوقه الواجبة عليه .
السابع: ينوي إظهار محبته؛ لأن من أحب شيئا أكثر من ذكره .
الثامن: ینوي تعظيمه .
التاسع: ينوي ذکر آله وتعظيم آله.
(١) هو محمد بن إبراهيم بن أحمد الفيروز آبادي - ترجمته في السير (١٧٩/٢٢ -١٨٠).

٣٧٢
باب الصلاة على النبي
العاشر: ينوي ارتجاء الشفاعة والزلفة، وفي الحكم: الصلاة والاستغفار، صلّی دعى،
قال الأعشى:
نوما فإن لجنب المرء مضطجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي
وقد اختلف العلماء في الصلاة على النبي # في الصلاة: فمذهب الشافعي أنها
فرض في التشهد الآخر، قال النووي: ونقله أصحابنا عن عمر بن الخطاب وابنه،
ونقله الشيخ أبو حامد عن ابن مسعود، وأبي مسعود البدري، وقد أسلفناه أيضا عن
الشعبي، وهو أحد الروایتین عن أحمد بن حنبل - رحمه الله -، وقال إسحاق: إن ترکها
عمدا لم تصح صلاته، وإن تركها سهوا رجوت أن تجزئه، وقال ابن أبي زيد: عن ابن
المواز: الصلاة على النبي # فريضة، قال أبو محمد: يريد ليست من فرائض الصلاة.
وحكى ابن القطان، وعبد الوهاب أنَّ ابن المواز يراها فريضة في الصلاة، وقال أبو
حنيفة، ومالك، وأكثر العلماء: هي مستحبة، وقال ابن حزم: فإن قائل يقول: لِمَ لَمْ
تجعلوا الصلاة على النبي # في إثر التشهد فرضاً كما يقول الشافعي؟، قلنا: لأن
النبي # لم يقل: إن هذا القول فرض في الصلاة، ونحن نقول: إنه فرض على كـ
مسلم، أنَّ يقوله مرة في الدهر، وزعم محمد بن جرير، والطحاوي أنّه لا سنن
للشافعي في هذا القول، ولا سنة يتبعها، وما أسلفناه من الأخبار يرد قولهما، ويوضح
صحة ما ذهب إليه الشافعي(١) ، وأما الطحاوي فإنه أوجب الصلاة كلما ذكر عيد
الصلاة والسلام.
(١) هذا من إنصاف مغلطاي رحمه الله، إذ قد خالف مذهب إمامه أبي حنيفة، وصحح منشـ
الشافعي، ونصره، فجزاه الله خيرًا .

٣٧٣
نب ما يقال عند التشهد، والصلاة على النبي
باب ما يقال عند التشهد، والصلاة على النبي
١٢٦- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا
أوزاعي عن(١) حسان بن عطية، حدثني محمد بن أبي عائشة سمعت أبا هريرة يقول:
قال رسول الله : "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من
عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال".
هذا حديث روياه في صحيحيهما(٢)، ولفظ البخاري: (( كان النبي ﴾ يدعو: اللهم
تي أعوذ بك من عذاب القبر إلى آخره" .
١٣٧- حدثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله # لرجل: ((ما تقول في الصلاة؟" قال: أتشهد، ثم
سأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، أما والله ما أُحسين دندنتك، ولا دندنة معاذ، فقال:
حولها ندندن » ، وخرجه أيضا في الدعوات بنحوه.
هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن يوسف بن موسى بلفظه، وزاد
تدندنة: الكلام الذي لا يفهم (٢)، وابن حبان (٤)، والحاكم، وقال: صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه(٥) ، وفي الباب أحاديث لا تحصى كثرة؛ منها: حديث أبي
بكر الصديق ﴾ أنه قال: يا رسول الله، علمني دعاءً، أدعو به في صلاتي، قال: " قل:
لهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلاّ أنت، فاغفر لي مغفرة من
عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم(٦)، وحديث عائشة - رضي الله عنها - :
١) كذا في الأصل، وفي المطبوع: حدثني.
(٢) البخاري (١٣٧٧)، ومسلم (٥٨٨) .
٣) صحيح ابن خزيمة (٧٢٥).
٤) الإحسان (٨٦٨) .
٠ ٥) لم أقف عليه عند الحاكم .
٦٠) البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥) .

٣٧٤
باب ما يقال عند التشهد، والصلاة على النبي
(( أنَّ رسول الله ﴿ كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعود
بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من
المأثم والمغرم)) (١)، وفي لفظ: " ما صلّى النبي # صلاة بعد أن أنزلت عليه: ﴿٦
جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَاَلْفَتْحُ ﴾﴾﴾ إلاَّ يقول فيها: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي
خرجاهما في صحيحيهما (٢)، وحديث ابن عباس: « أنَّ النبي ﴿ كان يعلمهم هـ
الدعاء، كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب
جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من
فتنة المحيا والممات)» ، خرجه مسلم (٣)، وحديث عائشة، وقال لها فروة بن نوق
حدثيني بشيء كان رسول الله # يدعو به في صلاته، فقالت: « كان يقول: اللهم في
أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل "، رواه النسائي(٤)، وهو في صـ
من غير ذكر: ((الصلاة))(٥)، وحديث محجن بن الأدرع قال: « دخل رسول الله .
المسجد، فإذا هو برجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد، وهو يقول: اللهم إني أستـ
بالله الأحد الصمد الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي
إنك أنت الغفور الرحيم، قال: فقال: قد غفر له ثلاثا"، رواه ابن خزيمة في صحيح
عن عبد الصمد عن أبيه عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن حنظلة بن علي
عنه (٦)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (٧)، وقال أبو القاسم ابن عتّ
في كتاب الأطراف: رواه مالك بن مغول عن ابن بريدة عن أبيه (٨) ، وحديث شــ
(١) البخاري (٨٣٢)، ومسلم (٥٨٩).
(٢) البخاري (٧٩٤)، ومسلم (٤٨٤) .
(٣) مسلم (٥٩٠) .
(٤) النسائي (٥٦/٣).
(٥) مسلم (٢٧١٦) .
(٦) صحيح ابن خزيمة (٧٢٤) .
(٧) المستدرك (٢٦٧/١).
(٨) تحفة الأشراف (٣٥٣/٨).

٣٧٥
-ب ما يقال عند التشهد، والصلاة على النبي
- "وس: كان رسول الله يعلمنا كلمات ندعو بهن في صلاتنا: "اللهم إني أسألك
شيات في الأمر، وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك،
- مذلك قلبا سليما، ولساناً صادقا، وأستغفرك لما تعلم، وأسألك من خير ما تعلم،
-"عوذ بك من شر ما تعلم"، رواه أحمد في مسنده عن رجل من بني حنظلة قال:
تحبت شدادًا فذكره (١)، ولفظ النسائي: أنَّ النبي # كان يقول في صلاته، رواه
نقاط الحنظلي (٢)، وحديث عمار بن ياسر: « وصلى صلاة، فأوجز فيها، فأنكروا
ــث، فقال: ألم أتم الركوع والسجود؟ قالوا: بلى، قال: أما إني دعوت فيها بدعاء كان
سول الله * يدعو به: اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت
حيّة خيرًا لي، وتوفي إذا كانت الوفاة خيرًا لي، أسألك(٣) خشيتك في الغيب
- شهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا(٤)، والقصد في الفقر والغنى، ولذة النظر
د. وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة، ومن فتنة مضلة، اللهم
- بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين»، رواه النسائي من حديث عطاء بن السائب
س فيه عنه(٥)، وحديث ثوبان الآتي بعد من عند ابن ماجه(٦)، وحديث أبي طلحة
-ـ: جاءت أم سلیم إلى النبي څے، فقالت: يا رسول الله، علمني كلمات أدعو بهن في
- (تي، قال: تسبحي الله عشرًا، واحمديه عشرًا، وكبِّريه عشرًا، ثم سليه حاجتك،
شرة نعم"، خرجه ابن خزيمة في صحيحه (٧) ، وقال الحاكم وخرجه من حديث أنس
- °مُ سليم به: صحيح على شرط مسلم(٨)، وحديث عبيد بن القعقاع قال: رمق
مسند الإمام أحمد (١٢٥/٤) .
نسائي (٥٤/٣).
- في النسائي: (وأسألك).
- في النسائي: في الرضا والغضب .
: نسائي (٥٤/٣-٥٥) .
· سيأتي في باب: ما يقال بعد التسليم .
خرجه ابن خزيمة (٨٥٠) من حديث أنس، وليس من حديث أبي طلحة، فالله أعلم .
مُستدرك (٢٥٥/١، ٣١٧ - ٣١٨) .

٣٧٦
باب ما يقال عند التشهد، والصلاة على النبي 98
رچل رسول الله * وهو يصلي، فجعل يقول في صلاته: اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع
لي في داري، وبارك لي فيما رزقتني»، رواه الإمام أحمد في مسنده(١)، أما الحديث
الأول فقال بوجوبه ابن حزم وغيره، وفيه إثبات عذاب القبر، وهو مذهب أهل الحق
أجمعين، وقد أسلفنا بطلان قول من زعم أنَّ المعتزلة خالفت في ذلك، وقوله: من فتنة
. المحيا والممات أي الحياة والموت، ويحتمل زمان ذلك، ويحتمل أن يريد بذلك حالة
الاحتضار والمساءلة في القبر، فكأنه استعاذ من فتنة هذين المقامين، سأل الثبات(*
فيهما، وأراد أن يقتدي به أمته؛ لأنه # معافى من جميع ذلك، وقال ابن الجوزي:
يحتمل أن يكون تعوذ من ذلك لأمته، وزعم أبو الخطاب ابن دحية - رحمه الله تعالى -
أنَّ المسيح الدجال مشتق من الكذب، وقيل: من طلي البعير بالقطران، سمي بذلك
لتغطيته الحق، وقيل: لضربه نواحي الأرض، وقيل: لوطئه جميع البلاد إلاَّ ما خص
بالحديث، وقيل: لأنه يغير الناس بشره، وقيل: لأنه يحرق، وقيل: لأنه يموه، وقیز
مأخوذ من ماء الذهب الذي يطلى به الشيء، فيحسن ظاهره بخلاف باطنه، وقير
الدجال: فريد السيف(٣)، وسمي مسيحا لأنه ممسوح العين، وقيل: لجولانه في
الأرض، قال: ومنهم من يقرأه بكسر الميم وتثقيل السين، وحكى الأزهري: مِسِّيح
بالتشديد على وزن ( فِعِّيل"، وعن أبي عمرو: منهم من قاله بالخاء المعجمة، وقْت
كله عند أهل العلم خطأ، وقيل عنه: مسيحا: لا عين له، ولا حاجب، قيل: سمي
الدجال مسيحا شبه بالدرهم الأطلس الذي لا نقش عليه، والله تعالى أعلم، وقد ذهب.
أبو حنيفة وأحمد - رحمهما الله تعالى - إلى أنه لا يجوز أن يدعو في الصلاة، إلاَّ بالأدعية
المأثورة لقوله # في الصحيح: " إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس.
إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن "(٤)، وبالقياس على رد السلام، وتشميت
(١) مسند الإمام أحمد (٦٣/٤).
(٢) في الأصل غير واضحة، وقد أثبت ما يناسب السياق .
(٣) قال في اللسان: دجلت السيف: مَوَّحْتُه، وطليته بماء الذهب، أو لعلها: ضربه بالسيف.
(٤) صحيح مسلم (٥٣٧) من حديث معاوية بن الحكم السلمي .

٣٧٧
حب ما يقال عند التشهد، والصلاة على النبي %
عطس، ويرده ما في سنن النسائي وغيره مما أسلفناه مرفوعا، ثم ليدعو لنفسه بما بدا
». وهذا هو مذهب الشافعي، ومالك، والثوري، وأبي ثور، وإسحاق، رحمهم الله
عى .
-**

٣٧٨
باب الإشارة في التشهد
باب الإشارة في التشهد
١٣٨- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن عصام بن قدامة عن مالك ابن
نمير الخزاعي عن أبيه قال: رأيت النبي ﴾ واضعًا يده اليمنى على فخذه اليمنى في
الصلاة، ویشیر بإصبعه " .
هذا حديث خرجه أبو حاتم البستي في صحيحه بلفظ: " رافعا أصبعه، قد حنأهـ
شيئا(١)))، وابن خزيمة أيضا ولفظه: " واضعًا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافع
أصبعه السبابة قد حناها شيئا، وهو يدعو)) (٣)، وعاب القطان على أبي محمد سكوت
· عنه (٣)، وقال: ما مثله صحيح، فإنه لا يروي عن نمير إلاَّ ابنه مالك، ومالك لا تعرف
له حال، ولا نعلم روى عنه غير عصام بن قدامة، ولا نعرف لنمير هذا إلاَّ هسـ
الحديث، ولا عرفت صحبته من قول غيره(٤).
١٣٩ - حدثنا علي بن محمد، ثنا عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب عن°=
عن وائل بن حجر قال: " رأيت النبي ﴾ قد حلق بالإبهام(٥) والوسطى، ويرفع التي
تلیهما يدعو بها في التشهد " .
هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه(٦) ، وكذا ابن خزيمة بإسناده مطولا
. وقد تقدم بعضه .
(١) الإحسان (١٩٤٦) .
(٢) صحيح ابن خزيمة (٧١٦) .
.(٣) الأحكام الوسطى (٤٠٥/١).
(٤) بيان الوهم والإيهام (١٦٩/٤-١٧٠) رقم (١٦٣٦) .
(٥) كذا بالأصل، وفي المطبوع: الإبهام بدون الباء .
(٦) الإحسان (١٨٦٠).
(٧) صحيح ابن خزيمة (٦٩٨) .

٣٧٩
-ب الإشارة في التشهد
١٤٠- حدثنا محمد بن يحيى، والحسن بن علي، وإسحاق بن منصور، ثنا
عبد الرزاق، ثنا معمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: ((أن النبى ، كان إذا
حس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع أصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فيدعو
ب، واليسرى على ركبته باسطها عليها ».
٠
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(١) ، وعند أحمد من حدیث کثیر بن زيد،
- وفيه ضعف - عن نافع عنه: " أنه كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه،
ن شار بأصبعه، وأتبعها بصره، وقال: قال البي : هي أشد على الشيطان من الحديد
يعني: السبابة))(٢)، وعند البخاري: " السنة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى،
تقيل له: إنك تفعل ذلك - يعني: التربع - فقال: ((إن رجليَّ لا تحملاني)»(٣)، وعند
ضائي بسند صحيح قال: « وأشار - يعني النبي ◌ّ - بأصبعه اليمنى التي تلي الإبهام
في القبلة، ورمى ببصره إليها أو نحوها»(٤) وفي الأوسط: نصب يديه على ركبتيه، ثم
رفع أصبعه السبابة، وباقي أصابعه على يمينه مقبوضة كما هي "، وقال: لم يروه عن
قيد الله بن عمر عن ابن دينار إلاَّ هشام بن يوسف(٥)، وفي الباب: حديث عبد الله
بنت الزبير: كان رسول الله # إذا قعد في الصلاة جعل قدمه الیسری بین فخذه وساقه،
قرش قدمه الیمنی، ووضع يده الیسری علی رکبته الیسری، ووضع يده اليمنى على
تخذه اليمنى، وأشار بأصبعه السبابة، ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى "، رواه
علم (٦)، زاد ابن خزيمة: ((لا يجاوز بصره إشارته)) (٧)، وعند النسائي: " كان
رسول الله * إذا جلس في الثنتين، أو في الأربع يضع يديه على ركبتيه، ثم أشار
") صحيح مسلم (٥٨٠) .
٢) مسند أحمد (١١٩/٢).
٣) البخاري (٨٢٧) .
٤) سنن النسائي (٢٣٦/٢-٢٣٧).
=) المعجم الأوسط (٢٠٢٥) .
*) صحيح مسلم (٥٧٩) .
(٢) صحيح ابن خزيمة (٧١٨) .