Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤٠
باب ما جاء في التشهد
قال: هكذا عُلِّمنا (١)، وعند الطبراني من حديث أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عنه:
(( كان النبي # يعلمنا التشهد، ويقول: تعلموا، فإنه لا صلاة إلاَّ بتشهد "، وقال: لم
يروه عن أبي حمزة إلاَّ صُغْدي بن سنان(٢)، وعند أبي داود من حديث أبي الأحوص
عنه: كنا لا ندري ما نقول إذا جلسنا في الصلاة، وكان رسول الله ﴾ قد علّم (٣)،
وعن أبي وائل عنه من عند الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وله شاهد من
حديث ابن جريج عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل: " وكان يعلمنا
- يعني النبي ﴿ - كلمات [ولم يكن يعلمناهن](٤) ، كما يعلمنا التشهد: اللهم ألف
بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور،
وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا،
وأزواجنا، وذرياتنا، وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك
مثنين بها عليك، قابلين لها، وأتمها علينا)) (٥) .
ومن حديث زهير ثنا الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عند أبي
داود: " أن عبد الله أخذ بيده، وأن رسول الله ( أخذ بيد عبد الله، فعلمه التشهد ".
فذكر مثل حديث الأعمش المذكور، وفيه: " إذا قلت هذا، أو قضيت هذا فقد قضيت
صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد)" (٦) ، قال الدار قطني: رواء
زهير بن معاوية عن ابن الحر، فزاد في آخره كلاما - يعني: هذا - وأدرجه بعضهم عن
زهير في الحديث، ووصله بكلام النبي #، وفصله شبابة عن زهير، وجعله من كلاء
عبد الله، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه، لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن
(١) البحر الزخار (١٥٨١).
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (٤٥٧٤) .
(٣) سنن أبي داود (٩٦٩) .
(٤) ما بين المعكوفتين ليس في المستدرك، وهو أنسب.
(٥) المستدرك (٢٦٥/١).
(٦) سنن أبي داود (٩٧٠) .

٣٤١
ـب ما جاء في التشهد
تمتلك، وجعل آخره من قول عبد الله، ولاتفاق حسين الجعفي، وابن عجلان ومحمد
ـن أبان في روايتهم عن الحسن على ترك ذكره في آخر الحديث، مع اتفاق كل من
ـدى التشهد عن علقمة وغيره عن عبد الله على ذلك (١)، وقال البيهقي: ذهب
حفاظ إلى أنّ هذا وهم (٢) من قول ابن مسعود، أدرج في الحديث، وذهب بعض أهل
عثم إلى أن ذلك كان قبل أن ينزل التسليم (٣)، وقال الخطيب في كتابه الفصل
موصل المدرج في النقل: قوله: إذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك ... إلى آخره، ليس من
علام النبي ـ، وإنما هو قول ابن مسعود، أدرج في الحديث، وقد بينه شبابة بن سوار
في رواية عن زهير بن معاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي # .
وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر مفصلا مبينا (٤)،
قال الخطابي: قد اختلفوا في هذا الكلام هل هو من كلام ابن مسعود أو من قوله ﴿؟،
ون صح رفعه ففيه دلالة على أنّ الصلاة على النبي ﴾ في التشهد غير واجبة، وقوله:
قد قضيت صلاتك ) يريد معظم الصلاة من القرآن، والذكر، والرفع، والخفض، وإنما
شي عليه الخروج منها بالسلام، فكنى عن التسليم بالقيام إذ كان القيام إنما يقع عقيبه،
لا يجوز أن يقوم بغير تسليم؛ لأنه يبطل صلاته، لقوله #: «تحريمها التكبير، وتحليلها
تسليم)) (٥) ، وقال الإشبيلي: الصحيح في هذه الزيادة أنها من قول عبد الله (٦)،
عند النسائي بسند جيد عن عبد الله قال: قال لنا رسول الله #: "قولوا في كل
حَسة: التحيات» (٧) .
) سنن الدارقطني (٣٥٢/١-٣٥٣)، وقريب منه في العلل (١٢٧/٥-١٢٨).
*) في المعرفة: وأن قوله: (إذا فعلت هذا أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك ) من قول ابن
-) المعرفة (٦٣/٣-٦٤)، وقد استفاض في الكلام عنها في السنن الكبرى (١٧٣/٢-١٧٥) .
=) الفصل للوصل المدرج في النقل (١٠٣/١-١٠٤).
=) معالم السنن (٤٥١/١).
-) الأحكام الواسطي (٤٠٩/١) .
(٣) النسائي (٢٣٩/٢).

٣٤٢
باب ما جاء في التشهد
وفي مسند البزار من حديث محبوب بن الحسن عن أبي حمزة (١) ميمون ابن
القصاب، وهو ضعيف عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﴿ قال:
(( لا صلاة إلاَّ بتشهد)"، ثم قال: لا نعلمه يروى من حديث أبي حمزة عن إبراهيم إلاَّ
من هذا الوجه بهذا السند (٢)، وفي الأوسط: لم يروه عن ميمون إلاَّ صغدي ابز
سنان(٣) ، كذا قالاه، وفيه نظر؛ لما أسلفناه من عندهما.
وفي مشكل الطحاوي: لم يقل أحد من رواة هذا الحديث عن عبد الله:
( فلما فرض التشهد قال لنا ) غير ابن عيينة، قال أبو جعفر: يحتمل أن يراد بالفرض
هنا: العطية من الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْءَانَ﴾ ، وفي حديث أبي
معمر عن عبد الله: كنا نقول والنبي ** بيننا: السلام عليك أيها النبي ، فلما قبض قلت:
السلام على النبي ، قال أبو جعفر: وإنّما جاء الغلط في هذا ممن دون أبي معمر؛ لأنه
جليل المقدار(٤)، وذكر المديني في كتاب "الترغيب والترهيب" عن سعد بن إسحاق
ابن كعب قال: « كان الصحابة يقولون إذا سلموا على النبي #: السلام عليك أبي
النبي ورحمة الله وبركاته، فقال النبي قال : هذا السلام عليَّ، وأنا حي، فإذا مت فقولوا:
السلام على النبي ورحمة الله وبركاته " .
وفي مسند أحمد من حديث أبي عبيدة عن أبيه: " أن النبي ﴾ علمه التشهد، وأمر:
أن يعلمه الناس» (٥) .
وزعم بعض الحنفية أنّ هذا الحديث بزيادة: إن شئت أن تقوم، رواه أبو داود
الطيالسي، وموسى بن داود الضبي، وهاشم بن القاسم، ويحيى بن أبي بكير، ويحيى
(١) في الأصل: ابن أبي حمزة، والصواب ما أثبت .
(٢) البحر الزخار (١٥٧١).
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٤٥٧٤) .
(٤) مشكل الآثار (٤١٠/٩) - ط الرسالة ، وبعض الكلام هنا ليس موجودا فيه .
(٥) مسند أحمد (٣٧٦/١) .

٣٤٣
ــ ما جاء في التشهد
= يحيى النيسابوري وغيرهم متصلا، ورواية من رواه منفصلا لا تقطع بكونه
-رجاء لاحتمال أن يكون نسيه، ثم ذكره، فسمعه هؤلاء متصلا، وهذا منفصلا، أو
ـى به؛ إذ عادة ابن مسعود الفتيا، والله أعلم .
وفي التمهيد: وفي أكثر طرق عبد الله: ((ورحمة الله وبركاته"، وأنكر ذلك
سحاوي، وفي مسنده أبي قرة بسند صحيح: " فإذا قالها أصابت كل ملك مقرب،
-گی نبي مرسل، وكل عبد صالح».
وفي سنن الدارقطني بسند فيه عبد الوهاب بن مجاهد، وهو ضعيف، فذكر التشهد،
فيه: "اللهم صلِّ على محمد وعلى آل بيته، كما صليت على آل إبراهيم (١)، إنك
حميد مجيد، اللهم صلِّ علينا معهم، اللهم بارك على محمد، وعلى أهل بيته، كما
-زكت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك علينا معهم، صلوات الله
نصلوات المؤمنين على محمد النبي الأميّ، السلام عليك، ورحمة الله وبركاته"، قال:
كن مجاهد يقول: إذا سلم فبلغ: وعلى عباد الله الصالحين، فقد سلَّم على أهل
سماء وأهل الأرض(٣)، وفي صحيح ابن خزيمة: " ثم يسلم، وينصرف)) (٣)، وفي
عث: "علمني النبي لة التشهد في وسط الصلاة، وفي آخرها، فإن كان في وسط الصلاة
ـيض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو،
- يسلم )» (٤) .
ومن حديث أبي عبيدة عن أبيه من عند الترمذي، وقال: حسن: أن النبي ﴾ كان
في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف، قال: قلنا حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم " (٥)،
") كذا بالأصل، وفي السنن: إبراهيم.
*) سنن الدارقطني (٣٥٤/١).
٣) صحيح ابن خزيمة (٧٠٢) .
٤) صحيح ابن خزيمة (٧٠٨) .
٥) سنن الترمذي (٣٦٦)، وفيه: كان إذا جلس في الركعتين الأوليين .

٣٤٤
باب ما جاء في التشهد
وعنده أيضا عن عبد الله قال عليه السلام: " من السنة أن يخفي التشهد"، وقال:
حسن غريب (١) ، وخرج الحاكم في المستدرك من حديث ابن إسحاق عن عبد الرحمن
ابن الأسود عن أبيه عن عبد الله قال: ((من السنة أن يخفي التشهد"، وقال: صحيح
على شرط مسلم(٢)، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وزاد: عن عائشة قالت: " نزلت
هذه الآية في التشهد: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾(٢) .
وفي النسائي من حديث الإفريقي، وفيه كلام عن عبد الله بن عمرو عن
النبي # أنه قال: " إذا جلس - يعني الرجل - في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت
صلاته)» (٤) ، وفي أبي دواد: تمت (٥) ، وفي البيهقي من حديث عاصم عن عني
مثله(٦)، وزعم أبو حاتم الرازي أنه حديث منكر، قال: ولا أعلم روى الحكم عن
عاصم شيئا (٧) .
١٢٧ - حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبيره
وطاوس عن ابن عباس قال: كان رسول الله # يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة
من القرآن، فكان يقول: « التحيات المباركات، الصلوات الطيبات لله، السلام عليك
أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا يتحـ
إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ".
(١) المصدر السابق (٢٩١) .
(٢) المستدرك (٢٦٧/١-٢٦٨) .
(٣) صحيح ابن خزيمة (٧٠٦)، (٧٠٧) .
(٤) رواه الترمذي (٤٠٨) ، ولم أجده في النسائي، فلعله تحرف على الناسخ من الترمذي .
(٥) أبو داود (٦١٧) .
(٦) السنن الكبرى للبيهقي (١٧٣/٢).
(٧) علل ابن أبي حاتم (١١٣/١) رقم (٣٠٦) .

٣٤٥
ـب ما جاء في التشهد
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (١)، وفي النسائي: " سلام عليك، سلام
عية»، بغير ألف ولام (٢)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب (٣)، وقال
تحاوي: رواه ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفا، والذي رفعه أبو الزبير
حده، ولا يكافئ الأعمش، ولا منصورًا، ولا المغيرة وشبههم ممن روی حديث ابن
سعود، ولا قتادة في حديث أبي موسى، ولا أبا بشر في حديث ابن عمر(٤)، وفي
صنف: عن معاذ عن حبيب بن الشهيد عن محمد عنه بزيادة: البركات(٥) .
١٢٨- حدثنا جميل بن الحسن، ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة، ح وثنا
ــ الرحمن بن عمر، ثنا ابن أبي عدي ثنا سعيد(٦) وهشام بن أبي عبد الله عن قتادة،
هذا حديث عبد الرحمن عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى
*شعري أن رسول الله # خطبنا، وبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: «إذا صليتم،
تكن عند القعدة، فليكن من أول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات الله،
سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،
شهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، سبع كلمات هن تحية
علاة" .
هذا حديث خرجه مسلم مطولا بصفة الصلاة (٧)، وعند النسائي: " وحده، لا
شريك له» (٨) .
") صحيح مسلم (٤٠٣) .
*) النسائي (٢٤٢/٢- ٢٤٣) .
) الترمذي (٢٩٠)°.
٤) شرح معاني الآثار (٢٦٥/١) .
٥) مصنف ابن أبي شيبة (٣٢٧/١).
٢) كذا بالأصل، وفي المطبوع: سعيد بن أبي عروبة.
٢) صحيح مسلم (٤٠٤) .
.. ) النسائي (٢٤٢/٢) .

٣٤٦
باب ما جاء في التشهد
١٢٩ - حدثنا الحسن بن زياد، ثنا المعتمر (١)، وثنا يحيى بن حكيم ثنا محمد بن بكر
قالا: ثنا أيمن بن نابل ثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله فجـ
يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن: " باسم الله وبالله، التحيات لله
والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكـ
وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار " .
هذا حديث قال فيه الحاكم لما خرجه في مستدركه: صحيح على شرط البخاري
ومسلم، لأن أيمن احتج به محمد، وأبو الزبير(٢) احتج به مسلم(٣)، وقال حمزة الكنتي
في رواية سنن النسائي(٤): قوله: عن جابر خطأ، والصواب: أبو الزبير عن سعيد ..
جبير، وطاوس عن ابن عباس، هكذا رواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن ح
الزبير مثل ما روى الليث، وقال الترمذي في الجامع، وأبو علي الطوسي في الأحكه
حديث أيمن غير محفوظ(٥) ، وقال الشيرازي في المهذب: ذكر التسمية غير صحيح شــ
أصحاب الحديث(٦)، وكذا قاله البغوي في شرح السنة، وقال أبو القاسم -.
عساكر(٧): رأيت بخط النسائي: لا نعلم أحدًا تابع أيمن على هذا الحديث، وخلف
الليث بن سعد، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وقال أبو الحسن الدارقطني
أيمن خالف الناس، لو لم يكن إلا حديث التشهد، وقال أبو الوليد الباجي في كتـسـ
الجرح والتعديل: غمزه غير يحيى، لحديثه عن أبي الزبير في التشهد(٨)، ولما تكٍ
(١) كذا بالأصل ، وفي المطبوع: ثنا المعتمر بن سليمان .
(٢) في الأصل: الزبير، والصواب ما أثبت .
(٣) المستدرك (٢٦٦/١-٢٦٧) .
(٤) سنن النسائي (٢٤٣/٢)، (٤٣/٣).
(٥) الترمذي (٨٣/٢) رقم (٢٩٠).
(٦) المجموع شرح المهذب (٤٥٥/٣) .
(٧) في الأصل: القاسم بن عساكر، والصواب ما أثبت .
(٨) التعديل والتجريح (٣٨٤/١) رقم (١١٥).

٣٤٧
-نب ما جاء في التشهد
شبيلي لم يعبه إلا بتدليس أبي الزبير، ويكونه لم يبيِّن سماعه من جابر فيه (١) ، وقال
شافعي: وقد روي عن ابن مسعود، وجابر، وأبي موسى عن النبي # في التشهد
حادیث کلها يخالف بعضه بعضا، واختلافها إنما هو اختلاف في زيادة حرف أو نقصه،
ونما أخذنا بهذا؛ لأنا رأيناه أجمعها، وهو أحبها إلينا؛ لأنه أكملها (٢)، زاد في كتاب
ختلاف الحديث: واحتمل أن يكون كلها ثابتة، وأن يكون رسول الله على يعلم
جماعة والمنفردين التشهد، فيحفظه أحدهم على لفظ، ويحفظه الآخر على لفظ
يخلفه، لا يختلفان في معنى أنه أريد به تعظيم الله تعالى(٣)، وذكر أبو الفضل بن طاهر
في كتابه أطراف الغرائب أنّ أبا عاصم رواه عن عزرة بن ثابت - أو ابن جريج - عن
ـي الزبير عن جابر، وقال: حديث غريب، تفرد به حميد بن الربيع عن أبي عاصم(٤).
نهى، وقد وجدنا لحديث أيمن في التسمية متابعا من حديث علي الآتي بعد، وموقوف
عمر (٥) ، وحديث عائشة(٦)، وفي الباب: حديث رواه أمية بن خالد، ثنا شعبة عن
خالد الحذاء قال: أنا علَّمت ابن سيرين التشهد، حدثته عن أبي نضرة عن أبي سعيد
عن النبي # ، فأخذ بتشهدي، وترك تشهده .
قال الطبراني في الأوسط: لم يروه إلاَّ أمية، ولا رواه عن أمية إلاَّ أمية بن بسطام،
وموسى بن محمد بن حيان، وإبراهيم بن هاشم (٧)، وفي المصنف: ثنا ابن علية عن
خلد عن أبي المتوكل: سألنا أبا سعيد عن التشهد، فقال: التحيات لله، مثل حديث ابن
مسعود، لم يذكر: وبركاته، وفي آخره: قال أبو سعيد: كنّا لا نكتب شيئا سوى القرآن
١) الأحكام الوسطى (٤٠٩/١).
٢) المعرفة (٥٥/٣) رقم (٣٦٦٤)، (٣٦٦٥).
٣) اختلاف الحديث ص (٤٤) .
٠٤
٤) أطراف الغرائب (٤٢٩/٢) رقم (١٨٣٢).
٥) مصنف ابن أبي شيبة (٣٢٧/١) وغيره.
٦) المعرفة (٥٩/٣) رقم (٣٦٨٥).
٢٠) المعجم الأوسط (٨ ٢٧,١)، وليس فيه وإبراهيم بن هاشم، وإبراهيم رواه عن أمية بن بسطام،
ويس متابعاً له.

٣٤٨
باب ما جاء في التشهــ
والتشهد (١)، وحديث أبي الحسن عليّ بن أبي طالب: التحيات لله، والصلوات.
والطيبات، والغاديات، والرائحات، والزاكيات، والناعمات السابغات الطاهرات ثقـ
قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن عبد الله بن عطاء - يعني عن البهزي - قال
سألت الحسين عن تشهد عليّ، فقال: هو تشهد النبي * ، فذكره إلاَّ عمرو ابن
هاشم (٢).
وفي البيهقي من طريق سعدان بن نصر، ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن
الحارث عن عليّ أنه كان إذا تشهد قال: بسم الله، قال البيهقي: وروي عن وكيح
والأعمش عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مثله، وزاد: وبالله (٣) ، وفي الأوست
من حديث عامر بن إبراهيم، قال: تفرد به عن نهشل بن سعيد الترمذي عن الضحـ
ابن مزاحم عن الحارث عنه أن رسول الله قال: ((لا صلاة لمن لا تشهد له"(٤) .
وفي الاستذكار: روي عن علي تشهد هو أكمل هذه الروايات كلها(٥) ، وقال أيز
أبي حاتم: سمعت أبي يقول: روى أبو عوانة عن الحكم عن عاصم عن علي: " غ
قعد المصلي قدر التشهد، فقد تمت صلاته » قال أبي: هذا حديث منكر، لا أعلم رؤى
الحكم عن عاصم شيئا، وقد أنكر شعبة على أبي عوانة روايته عن الحكم، فقال : -
يكن ذلك الذي لقيه الحكم ، قال أبي: ولا يشبه هذا الحديث حديث الحكم(٦)
وحديث عمر بن الخطاب : ((أن رسول الله ﴾ علمه: "التحيات، الصلوات.
الطيبات، المباركات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، والسلام علينا وعلى عبــ
الله الصالحین، أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " ، قال -
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٣٢٦/١-٣٢٧).
(٢) المعجم الأوسط (٢٩١٧) .
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (١٤٣/٢) .
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (٧٥٦٨) .
(٥) الاستذكار (٢٨١/٤) .
(٦) علل الحديث لابن أبي حاتم (١١٣/١) رقم (٣٠٦).

٣٤٩
يب ما جاء في التشهد
تقاسم في الأوسط: لا يروى عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عمر إلاَّ بهذا
الإسناد، تفرد به ابن لهيعة(١) ، وقال: الدارقطني: هذا إسناد حسن، وابن لهيعة ليس
بالقوي (٢)، وفي الموطأ عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري: أنه
سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد، يقول: "التحيات لله،
تزاكيات الله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته،
سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده
ورسوله)»(٣)، قال أبو عمر في الاستذكار: لما علم مالك أنَّ التشهد لا يكون إلاَّ
ترقيفا عن النبي # اختار تشهد عمر؛ لأنه كان يعلمه الناس وهو على المنبر من غير
تكير من أحد من الصحابة، وكانوا متوافرين في زمانه، ولم يأت عن أحد منهم أنه قال:
ئيس كما وصفت، وفي تسليمهم له ذلك مع اختلاف رواياتهم عن النبي مخ# دليل على
الإباحة والتوسعة فيما جاء عنه في ذلك #، مع أنه أمر متقارب، كله قريب المعنى،
يعضه من بعض، إنما فيه كلمة زائدة في ذلك المعنى أو ناقصة (٤)، وقال السفاقسي: هو
خبر يجري مجرى التواتر؛ لأن الصحابة أقروه عليه، ولو كان غيره يجري مجراه لقال له
الصحابة: ضيقت واسعا، وقال ابن حزم: اختار مالك تشهد عمر الموقوف، وقد
خالف عمر فيه ابنه(٥) ، وفي سنن البيهقي من حديث الداروردي عن هشام عن أبيه
لنَّ عمر كان يعلم الناس التشهد في الصلاة، وهو يخطب على المنبر، فيقول: "إذا تشهد
أحدكم فليقل: بسم الله، خير الأسماء، التحيات الزاكيات ... فذكره، وفيه: قال عمر:
"بدؤوا بأنفسكم بعد رسول الله * وسلموا على عباد الله الصالحين، قال البيهقي:
زرواه محمد بن إسحاق عن الزهري، وهشام عن عبد الرحمن بن عبد عن عمر، وذكر
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٢١٨) .
(٢) سنن الدار قطنى (٣٥١/١) .
(٣) الموطأ (٩٧/١) باب التشهد في الصلاة.
(٤) الاستذكار (٢٧٤/٤) .
(٥) المحلى (٢٧٠/٣) .

٣٥٠
باب ما جاء في التشهد
فيه التسمية: بسم الله، خير الأسماء، وزاد، وقدم، وأخر، ورواه مالك، ومعمر.
ويونس، وعمرو بن الحارث عن ابن شهاب، لم يذكروا فيه التسمية، وقدموا كلمتي
التسليم على كلمتي الشهادة، زاد معمر: وكان الزهري يأخذ به، ويقول: علمه الناس
على المنبر، والصحابة متوافرون، ولا ينكرونه، قال معمر: وأنا آخذ به (١)، وذكر
الحاكم التسمية فيه من رواية القعني عن الدراوردي عن هشام عن أبيه، وقال:
صحيح على شرط مسلم، وإنما ذكرته لأن له شاهدًا على ما شرطنا في الشواهد (٢).
ورواه في المصنف عن حاتم بن إسماعيل عن هشام به، وثنا وكيع عن الأعمش عن
أبي إسحاق عن الحارث عن علي أنه كان يقول إذا تشهد: بسم الله خير الأسماء اسم
الله(٣)، وحديث عائشة: بسم الله، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله ... الحديث.
قال البيهقي: والرواية الصحيحة عن عبد الرحمن بن القاسم، ويحيى ابن سعيد عن
القاسم عن عائشة، ليس فيها ذكر التسمية إلا ما انفرد بها محمد بن إسحاق، يعني عن
عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، قال البيهقي: وروي عن محمد بن صالح بن دينار عن
القاسم بن محمد مرفوعا بلفظ: " هذا تشهد النبي : التحيات لله ... إلى آخره .
وفي آخره: قال محمد بن صالح: قلت: بسم الله، فقال القاسم: بسم الله كل ساعة.
والصحیح موقوف(٤) ، وكذا قاله الدارقطني أيضا، ورواه مالك موقوفا فيه: " وحده لا
شريك له »(٥) ، وحديث سمرة بن جندب من عند أبي داود بسند صحيح على شرف
ابن حبان قال: «أمرنا رسول الله # إذا كان في وسط الصلاة أو حين انقضائه.
فابدؤوا قبل السلام، فقولوا: «التحيات الطيبات، والصلوات والملك لله، ثم سلمو
(١) السنن الكبرى للبيهقي (١٤٢/٢-١٤٤).
(٢) المستدرك (٢٦٦/١)، وفيه: لأن له شواهد .
(٣) المصنف (٣٢٩/١).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (١٤٢/٢ - ١٤٥).
(٥) الموطأ (٩٨/١) باب التشهد في الصلاة .

٣٥١
چې ما جاء في التشهد
على اليمين، ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم)» (١)، وفي المصنف: ثنا أبو نعيم
عن سفيان عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر: أن أبا بكر الصديق
- رضي الله عنهما - كان يعلمهم التشهلا على المنبر، كما يُعلم الصبيان في الكُتَّاب:
تتحيات لله، والصلوات، والطيبات .... الحديث (٢) .
وحدثنا ابن عمر عن رسول الله ﴾ في التشهد: التحيات لله، الصلوات الطيبات،
سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، قال ابن عمر: وزدت فيها: (( وبركاته،
تُسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلاَّ الله، قال ابن عمر: زدت
فيها: " وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله » ، رواه أبو داود بسند
صحيح عن نصر بن علي عن أبيه عن شعبة عن أبي بشر قال: قال سمعت مجاهدا
فذكره (٣) ، وذكره مالك موقوفا في الموطأ عن نافع عنه، ولفظه: " بسم الله، التحيات
ثه، الصلوات الله، الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلاَّ الله، شهدت أن محمدًا رسول الله، فإذا
◌ّاد أن يسلم قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين، السلام عليكم » (٤).
وفي المصنف: ثنا هشيم، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب عن ابن عمر: كان
تُنبي لا يعلمنا التشهد في الصلاة، كما يعلم المكتب الوالدان » (٥) ، ورواه أبو القاسم
من حديث قتادة عنه - يعني: مرفوعا - وقال: لم يروه عن قتادة إلاَّ أبان بن يزيد، وقد
تفرد به سهل بن بكار(٦) ، ولما رواه الدارقطني عن ابن أبي داود ثنا نصر قال: هذا
(١) سنن أبي داود (٩٧٥) .
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣٢٦/١).
(٣) سنن أبي داود (٩٧١) .
(٤) الموطأ (٩٧/١) باب التشهد في الصلاة.
(٥) المصنف (٣٢٨/١).
(٦) المعجم الأوسط (٢٦٢٥)، وفيه: عن قتادة عن عبد الله بن بابي قال: صليت إلى جنب ابن عمر.

٣٥٢
باب ما جاء في التشهد
إسناد صحيح، وقد تابعه على رفعه ابن أبي عدي عن شعبة، ووقفه غيرهما، ومن
حديث موسى بن عبيدة وخارجة(١)، وهما ضعيفان: ((كان رسول الله ﴾ يعلمن
التشهد: التحيات، الطيبات، الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته،
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له،
وأن محمدًا عبده ورسوله، ثم يصلي على النبي )) (٢)، وفي العلل الكبير للترمذي:
سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: روى شعبة عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن
عمر، وروى سيف عن مجاهد عن أبي معمر عن ابن مسعود، وهو المحفوظ عندي.
قلت: کأنه یروی عن ابن عمر عن النبي #، ويروى عن ابن عمر عن أبي بكر، قال:
یحتمل هذا، وهذا، قال محمد: وعبد الرحمن بن إسحاق الذي روی عن محارب بن دثار
عن ابن عمر في التشهد: هو الكوفي، وهو ضعيف الحديث، وأوقفه ابن أبي عدي (٣).
انتهى ، وقد تقدم من عند الدارقطني أن ابن أبي عدي رفعه، فالله أعلم، وحديث أبي
هريرة مرفوعا؛ كحديث ابن مسعود ذكره ابن بطال في شرح البخاري.
وذهب أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد، والثوري، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المبارك
فيما حكاه ابن الأثير في شرح المسند، وداود وأصحابه إلى تشهد ابن مسعود، واستدد
لهم أيضا بأن حديث ابن عباس الذي اعتمده الشافعي قد وقف، كما تقدم، وبأنه
مضطرب، وذلك أن الشافعي، وأحمد روياه مُتَكَّر السلام (٤)، ورواه أحمد في موضع
آخر من مسنده بتعريفه، وعندهما: وأنَّ محمدًا، لم يذكرا: وأشهد، وفي ابن ماجه:
وأشهد، كما تقدم، وعند النسائي كمسلم إلاَّ أنه منكَّر السلام، وقال: وأن محمدًا عبده
ورسوله، وفي رواية عند مسلم "وأن محمدًا رسول الله"، وهو عنده مُعرَّف السلام في
(١) هو خارجة بن مصعب .
(٢) سنن الدارقطني (٣٥١/١).
(٣) العلل الكبير للترمذي ص (٧١) .
(٤) مسند أحمد (٢٩٢/١)، والشافعي (٢٢٥/١) رقم (٢٧٦) .

٣٥٣
باب ما جاء في التشهد
لمكانين، وهو مذهب الشافعي بتنكيره، ويرجح تشهد ابن مسعود على حديث ابن
عباس بأمور، منها:
الأول: أنه في الكتب الستة، وذاك في مسلم .
الثاني: أن جماعة من الصحابة وافقوه على روايته .
الثالث: حديث أبي بكر كحديث ابن مسعود : وعلمه أبو بكر للناس على المنبر
کتعليم الصبيان .
الرابع: حديث ابن مسعود ليس فيه اضطراب ولا وقف .
الخامس: أن أكثر العلماء والمحدثين قالوا به، واختاروه، حتى قال الخطابي:
والعجب من الشافعي كيف اعتمد حديث ابن عباس، وترك حديث عبد الله ابين
مسعود ؟ !.
والسادس: أنه بواو العطف في مقامين، والعطف يقتضي المغايرة بين المعطوف
والمعطوف عليه، فيكون ثناءً مستقلا بفائدته، وإذا سقطت واو العطف كان ما عدا
للفظ الأول صفة له، فيكون جملة واحدة في الثناء، والأول أبلغ، فكان أقوى وأولى، . .
يدل على صحة هذا قوله في الجامع: لو قال: والله، والرحمن، والرحيم كانت أَيْمانا
ثلاثة، ولو قال: والله الرحمن الرحيم كانت يمينا واحدة، يلزمه به كفارة واحدة .
السابع: أن السلام فيه معرف في الموضعين، وهو يفيد الاستغراق والعموم.
الثامن: فيه زيادة أمره أن يعلّم الناس، والأمر للوجوب، وإذا لم يجب ففيه زيادة
ستحباب، وتأکید، وليس ذلك في حديث ابن عباس.
التاسع: أخذ النبي # كف ابن مسعود بين كفيه، ففيه زيادة استیثاق واهتمام .
العاشر: تشديد ابن مسعود على أصحابه حين أخذ عليهم فيه، وفي المبسوط: عن
حصيف قال: "رأيت النبي 8# في المنام، فقلت: كثر الاختلاف في التشهد، فماذا

٣٥٤
باب ما جاء في التشيّـ
تأمرني؟ قال: بتشهد ابن مسعود » (١)، وقال الخطابي: فيه إيجاب التشهد، وإليه ذهـ
الشافعي خلافا لأبي حنيفة ومالك؛ لأن الأمر للوجوب، روي عن عمر بن الخطــ
: أنه قال: من لم يتشهد فلا صلاة له، وبه قال الحسن بن أبي الحسن، وقال الزهري
وقتادة، وحماد: إن ترك التشهد حتى أنصرف مضت صلاته، وقال أصحاب الرّقي
التشهد والصلاة على رسول الله # مستحب، والقعود قدر التشهد واجب.
غريبه: التحيات: جمع تحية، وهي السلامة من جميع الآفات، وقيل: البقاء الدت
وقيل: العظمة، وفي المحكم: التحية: السلام.
وقال الخطابي: روي عن أنس في تفسيرها: هي أسماء الله: السلام، المؤم
المهيمن، العزيز، الجبار، الأحد، الصمد، قال: التحيات لله تعالى بهذه الأسماء، وهـ
الطيبات لا يُحيى بها غيره، وقال ابن الأثير: قيل: التحيات: كلمات مخصوصة كـــ
العرب تحيي بها الملوك، كقولهم: أبيت اللعن، وأنعم صباحا، وعم ظلاما، وكتوٍ.
العجم: ذه هزار سال، أي: تعيش عشرة آلاف سنة، وكلها لا يصلح شيء منها لت
على الله، فتركت، واستعمل معنى التعظيم، فقيل: قولوا: التحيات لله، أي: الخـ
والعظمة، والتمجيد كما يستحقه، ويجب له، وقوله: لله، اللام في (لله) لام -
والتخصيص، وهي للأول أبلغ، وللثاني أحسن، وقال القرطبي: فيه تنبيه على
الإخلاص في العبادات والأعمال لا يُفعل إلاَّ لله تعالى، ويجوز أن يراد به الاعتــ
بأن ملك ذلك كله لله تعالى، وقوله: والصلوات: قيل: أراد الصلوات الخمس، وقي
النوافل، قال ابن الأثير: والأول أقوى، وقال الأزهري: العبادات، وفي ٦ش
التحيات: العبادات القولية، والصلوات: العبادات الفعلية، والطيبات: العبادات --
وقوله:
·(السلام علينا) : أراد الحاضرين من الإمام والمأمومين والملائكة وغيرهم.
م
(١) المبسوط (٢٨/١).

٣٥٥
ـب ما جاء في التشهد
وقوله: الصالحين: جمع صالح، قال الزجاج: وهو القائم بما عليه من حقوق الله
نحنى وحقوق العباد، قال القرطبي: فيه تنبيه على أن الدعاء يصل من الأحياء إلى
آموات، وعن الحربي: معنى السلام على النبي ﴿ اسم الله عليك، وتأويله: لا
حوت من الخيرات والبركات، وسلمت من المكاره، والمذام، والآفات، وإذا قلنا:
-هم سلم على محمد، إنما نريد: اللهم اكتب لمحمد في دعوته وأمته وذكره السلامة من
- نقص .

٣٥٦
باب الصلاة على النبي
باب الصلاة على النبي
" ١٣٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد، وثنا ابن المثنى، ثنا أبو عابدٍ
قالا ثنا عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد عن عبد الله بن خباب عن أبي سعيد
الخدري قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك، قد عرفناه، فكيف الصلاة؟ قال:
«قولوا: اللهم صل على محمد، عبدك ورسولك، كما صليت على إبراهيم، وبارك
على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم» .
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه بزيادة: وقال أبو صالح عن الليث:
(( وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم» (١) ، وفي حديث دراج عن أبي الهيثم
عنه مرفوعا: " أيما رجل لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه: اللهم صل على محمد
عبدك ورسولك، وصل على المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، فإنها له
زكاة " ، ذكره أبو موسى.
:
١٣١- حدثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، ثنا شعبة ح، وحدثنا محمد بن بشار، حدث
عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن الحكم سمعت ابن أبي لينى
قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله قد .
فقلنا: قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على
محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على
محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد" .
هذا حديث خرجاه في الصحيح (٢) .
(١) البخاري (٤٧٩٨) .
(٢) البخاري (٣٣٧٠) ، (٤٧٩٧) ، ومسلم (٤٠٦).

٣٥٧
باب الصلاة على النبي
. وفي الأوسط من حديث أبي فروة مسلم بن سالم (١) ، ثنا عبد الله بن عيسى ابن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة،
ولفظه: كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فإنا قد علمنا كيف نسلم؟ ... الحديث ،
وقال: لم يروه عن أبي فروة إلاَّ عبد الواحد بن زياد، ولا رواه عن عبد الله بن عيسى
لاَّ أبو فروة(٢) ، ومن حديث يزيد بن أبي زياد عند أبي موسى المديني عن ابن أبي
شيلى عن كعب: " اللهم اجعل صلواتك، وبركاتك على محمد، وعلى آل محمد، كما
جعلتها على إبراهيم وآل إبراهيم».
وكان ابن أبي ليلى يقول: وعلينا معهم (٣) ، وكذلك في رواية الحسن عن أبي
شريرة(٤) ، ومن حديث يزيد أيضا عن ابن أبي ليلى عند إسماعيل بن إسحاق القاضي ..
قال كعب: " لما نزلت الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلٍْكَتَهُ، يُصَلَّونَ عَلَى النَِّيِّ﴾ قلنا: يا رسول الله
قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة؟ فقال: الحديث)) (٥) ، وحديث الشافعي عن
براهيم، ثنا سعد بن إسحاق عن عبد الرحمن عن كعب عن النبي #: «أنه كان يقول
في الصلاة: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل
براهيم، وبارك على محمد، وآل محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك
حمید مجيد )» (٦) .
١٣٢ - حدثنا عمار بن طالوت، ثنا عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، ثنا مالك (٧)
عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم
:٠ ١) تحرف اسمه على محققي المعجم الأوسط للطبراني - طبعة الحرمين إلى: سَلْم، والصواب: مسلم
كما في الأصل وكتب تراجم الرواة .
٢) المعجم الأوسط (٢٣٦٨) .
(٣) هذا اللفظ عند ابن أبي عاصم (١٠) .
٤) رواه إسماعيل القاضي (٦٥) من حديث الحسن مرسلا .
٥) فضل الصلاة على النبي ﴿ (٥٧).
٦) مسند الشافعي (٢٢٧/١) رقم (٢٧٩).
١٠) كذا بالأصل، وفي المطبوع: مالك بن أنس .

٣٥٨
باب الصلاة على النبي
الزرقي عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله أمرنا بالصلاة عليك، فكيف
نصلي عليك؟ قال(١): " قولوا: اللهم صل على محمد، وأزواجه، وذريته، كما صليت
على إبراهيم، وبارك على محمد، وأزواجه، وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، في
العامین، إنك حمید مجید " .
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما (٢)، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن
عبد الله غير مالك وحده(٢) ، وعند القاضي إسماعيل: كما صليت على آل إبراهيم،
وكما باركت على آل إبراهيم (٤) ، وفي كتاب أبي موسى: قال أبو بكر بن أبي عاصم:
لم يذكر أزواجه وذريته إلاَّ في هذا الحديث فيما أعلم، وكذا ذكره الطحاوي في المشكل.
قال: وإنما مداره علی عبد الله بن أبي بكر حدّث به عن أبيه، وروى ابن طاوس هذا
الحديث عن أبي بكر كما رواه عنه ابنه عبد الله(٥) إلاَّ أنه زاد فيه: ( وعلى أهل
بيته)) (٦) ، قال أبو موسى المديني: قد ذكره محمد بن علي الهاشمي عن المجمر عن أبي
هريرة زاد: " وأهل بيته" يعني: الحديث الآتي بعد من عند أبي داود (٧) .
١٣٣- حدثنا الحسين بن بيان، ثنا زياد بن عبد الله، ثنا المسعودي عن عون ابن
عبد الله عن أبي فاختة عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: " إذا صليته
على رسول الله ﴿، فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه.
قال: فقالوا له: فعلّمنا، قال: قولوا: اللهم اجعل صلاتك، ورحمتك، وبركاتك على
سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين: محمد عبدك ورسولك إمام الخير، وقائد
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع: فقال.
(٢) البخاري (٣٣٦٩)، ومسلم (٤٠٧).
(٣) المعجم الأوسط (١٦٥٢) .
(٤) فضل الصلاة على النبي # (٧٠) .
(٥) سقط من الأصل لفظ الجلالة .
(٦) مشكل الآثار (١٣/٦-١٤) - طبعة الرسالة .
(٧) سنن أبي داود (٩٨٢) .

٣٥٩
باب الصلاة على النبي
الخير ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقاماً محمودًا، يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم
صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم(١)، إنك حميد
مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل
إبراهیم(٢)، إنك حمید مجيد )".
هذا موقوف، إسناده صحيح، وقد أسنده أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل عن
دحيم قال: ثنا مروان بن معاوية، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن عون ابن
عبد الله أو غيره عن الأسود عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قلنا: يا رسول الله قد
عرفنا کیف السلام عليك، فکیف نصلي عليك؟ قال: " قولوا: اللهم اجعل صلواتك
... إلى قوله: يغبطه الأولون والآخرون»، وزاد: (( اللهم صل على محمد، وأبلغه.
الدرجة الوسيلة من الجنة، اللهم اجعل في المصطفين محبته، وفي المقربين مودته، وفي
الأعلين ذكره، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد ... الحديث (٣).
وقال أبو موسى في كتاب الترغيب والترهيب: هذا حديث مختلف في إسناده، ورواه
أبو النضر هاشم بن القاسم عن المسعودي عن عون عن أبي فاختة عن الأسود،
وكذلك رواه سليمان عن المسعودي، ورواه الثوري عن عمرو بن مرة عن عون عن
الأسود - أو رجل من أصحاب عبد الله - عن عبد الله ، وقال الدارقطني في كتاب
العلل: وقول المسعودي أصح، وحديث الأعمش عنه غريب (٤) .
١٣٤ - حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، ثنا خالد بن الحارث عن شعبة عن عاصم ابن
عبيد الله سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن النبي ﴿ قال: " ما من مسلم
يصلي عليَّ إلا صلّت عليه الملائكة ما صلى عليَّ، فليقل العبد من ذلك أو ليكثر" .
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع: وعلى آل إبراهيم.
(٢) كذا بالأصل، وفي المطبوع: وعلى آل إبراهيم .
(٣) الصلاة على النبي ﴿® لابن أبي عاصم (٢١).
(٤) العلل للدارقطني (١٥/٥-١٦) رقم (٦٨٢).