Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦٠
كتاب الصلاة / باب الجهر بآمين
٨٢- حدثنا محمد بن بشار عن صفوان بن عيسى ثنا بشر بن رافع عن أبي
عبد الله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة قال: ترك الناس التأمين، وكان
رسول الله ◌َ﴿ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِنَ﴾ قال: (آمين) حتى
يسمعها أهل الصف الأول، فيرتج بها المسجد.
هذا حدیث مضعف بأمرين:
الأول: بشر بن رافع النجراني، أبو الأسباط الحارثي.
فإن البخاري قال: لا يتابع في حديثه، وقال ابن معين: حاتم بن إسماعيل روی
عن أبي الأسباط شيخ كوفي ثقة، قيل له: هو ثقة، قال يحيى: يحدث بمناكير، وفي
رواية: ليس به بأس، وقال النسائي: هو ضعيف، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس
بالقوي عندهم، وقال الترمذي: يضعف في الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف،
منکر الحدیث، لا نرى له حديثًا قائمًا، وقال ابن عدي: مقارب الحديث، لا بأس
بأخباره، ولم أجد له حديثا منكرًا، وعند البخاري أن بشر بن رافع هذا أبو الأسباط
الحارثي، وعند يحيى أن أبا الأسباط شيخ كوفي، ولكن قد ذكر يوسف بن سليمان
عن حاتم عن أبي الأسباط الحارثي اليمامي.
وعند النسائي أن بشر بن رافع غير أبي الأسباط، وما قاله كل واحد منهم
محتمل، وإن كانا اثنين، فكأن أحاديث بشر بن رافع أنكر من أحاديث أبي
الأسباط، وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، ضعيف الحديث، وقال ابن حبان:
يروي أشياء موضوعة، كأنه المتعمد لها، وذكره الساجي(١)، والبلخي، وأبو
العرب في جملة الضعفاء، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال الحاكم وخرج
حديثه في الشواهد: ليس بالمتروك، وقال البزار: لين الحديث، وقد احتمال
حديثه .
(١) في الأصل: المتجالي، وقد استظهرت ما أثبت، والله أعلم.
٠٢٦١
كتاب الصلاة/ باب الجهر بأمين
وقال العقيلي: له مناكير، وبه رد الإشبيلي هذا الحديث(١)، وقال ابن القطان:
شعيف .
الثاني: أبو عبد الله ابن عم أبي هريرة، فإنه مجهول، لا يعرف اسمه، ولا حاله،
لا روى عنه غير بشر، وبه رد أبو الحسن بن القطان هذا الحديث(٢)، والله تعالى
علم.
ولقد ذكرنا في الإكمال لتهذيب الكمال اسمه، ومن وثقه، وذكره بخير، وقد
وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هذين، ذكرها الدارقطني من حديث
زبيدي عن الزهري عن أبي سلمة، وسعد عن أبي هريرة قال: كان النبي ◌َّو إذا
فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: آمين.
رواه عن محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا إسحاق بن
.براهيم حدثني عمرو بن الحارث حدثني عبد الله بن سالم، وقال: هذا إسناد
حسن(٣)، وذكره ابن حبان أيضًا في صحيحه من حديث الزبيدي(٤).
ولما خرجه الحاكم قال فيه: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا
تلفظ، واتفقا على تأمين الإمام وتأمين المأموم، وإن أخفاه الإمام، واختاره أحمد
في جماعة من أهل الحديث بأن التأمين للمأموم لقوله وَله: «فإذا قال الإمام: ولا
الضالين، فقولوا: آمين))(٥) .
وفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين: ثنا هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة أنه
كان يؤذن بالبحرين، فاشترط عليهم ألا يسبقوه بآمين.
(١) الأحكام الوسطى (٣٨٤/١).
(٢) بيان الوهم والإيهام (١٥٥/٣-١٥٦) رقم (٨٦٥).
(٣) سنن الدارقطني (٣٣٥/١).
(٤) الإحسان (١٨٠٦).
(٥) مستدرك الحاكم (٢٢٣/١).
٢٦٢
كتاب الصلاة/ باب الجهر بآمين
٨٣- حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا حميد بن عبد الرحمن ثنا ابن أبي ليلى عن
سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن علي بن أبي طالب قال سمعت النبي والآثار:
إِذا قرأ ﴿ وَلَ الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين.
هذا حديث مضعف بأمرين :
الأول: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار أبو عبد الرحمن قاضي الكوفة،
وفقيهها، فإن شعبة قال فيه: ما رأيت أسوأ حفظًا منه، وأفادني أحاديث، فإذا هي
مقلوبة، وترك زائدة حديثه(١)، و کان یحیی بن سعید یضعفه، وقال أحمد: هو سيئ
الحفظ، مضطرب الحديث، ضعيف، وقال ابن معين: ليس بذاك، وقال النسائي:
ليس بالقوي في الحديث، وقال الدارقطني: رديء الحفظ، كثير الوهم، وقال
العجلي: فقيه صاحب سنة، صدوق، جائز الحديث، قارئ للقرآن، عالم به، وكان
من أحسب الناس، وأنقط الناس للمصحف، وأحظه بقلم (٢).
وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي في كتابه التذكرة: أجمعوا على ضعفه.
وقال أبو حاتم: شغل بالقضاء، فساء حفظه، ولا يتهم بشيء من الكذب، إنمـ
ينكر عليه كثرة الخطأ، فلا يحتج به، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ، رديء
الحفظ، فكثرت المناکیر في حديثه، فاستحق الترك، تر که أحمد، ویحیی.
الثاني: حجية بن عدي الكندي الكوفي وإن كان العجلي، وابن حبان وثقاه،
وقال أبو الحسن بن القطان: روى عنه أبو إسحاق السبيعي عدة أحاديث، وهو
فيها مستقيم، لم يعهد منه خطأ، ولا اختلاط، ولا نكارة، ولما صحح الحاكم
حديثه، قال: لم يحتجا به، وهو من كبار أصحاب علي، فقد قال أبو حاتم الرازي:
شيخ، لا يحتج بحديثه، شبيه بالمجهول، شبيه بشريح بن النعمان العابدي، وهبيرة
(١) في الأصل: ابنُ زائدة، والصواب ما أثبت كما في التهذيب، والميزان، وهو زائدة بن قدامة.
(٢) الثقات ص (٤٠٧) رقم (١٤٧٦).
٢٦٣
كتاب الصلاة/ باب الجهر بآمين
بن يريم، وقال علي بن المديني: لا أعلم روى عنه إلا سلمة بن كهيل، وفيه نظر،
ـما أسلفناه، وقال ابن سعد: كان معروفًا، وليس بذاك.
ورواه الطبري في كتاب ((التهذيب)) عن أبي هشام الرفاعي ثنا المطلب بن زياد عن
ين أبي ليلى عن عدي بن ثابت، وربما قال: عن رجل من الأنصار عن ذر عن علي
يقظ: إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾ قال: آمين، ويمد بها صوته، ثم قال: وقد علل
هذا الحديث بأن عدي بن ثابت ممن يجب التثبت في قوله، وراويه عنه ابن أبي
ـيتى، وهو عندهم ممن لا يحتج به، وأيضًا فإن المعروف عن علي العمل بخلافه،
وتر صح عنه لم يكن ليخالفه إلى غيره.
ولما ذكر أبو حاتم الرازي حديث المطلب قال: هذا خطأ، فذكر له حديث حجية
قال: وهذا أيضًا عندي خطأ، إنما هو سلمة عن حجر عن وائل عن النبي وَّر، قال
يته:(١) فقلت: حديث المطلب ما حاله؟ قال: لم يروه غيره، ولا أدري ما هو؟
وهذا من ابن أبي ليلى، فإنه كان سيئ الحفظ (٢).
وفي الأوسط: لم يروه عن عدي بن ثابت إلا ابن أبي ليلى، ولا عنه إلا المطلب،
تفرد به ضرار بن صرد(٣).
٨٤- حدثنا محمد بن الصباح، وعمار بن خالد الواسطي ثنا أبو بكر بن
عياش عن أبي إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: صليت مع النبي وَّر،
قلما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: (آمين)، فسمعناها منه.
هذا حديث إسناده منقطع فيما بين عبد الجبار وأبيه.
قال مهنا: قال أحمد بن حنبل، وروي لنا هذا الحديث عن أبي بكر بن عياش
(١) كذا في الأصل، وفي العلل: قال أبو زرعة: فحديث المطلب ما حاله؟ "
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٩٣/١) رقم (٢٥١).
٣٠) المعجم الأوسط للطبراني (٥٥٥٩).
٢٦٤
كتاب الصلاة/ باب الجهر بآمين
يقول ناس: لم يسمع عبد الجبار من أبيه شيئًا.
وقال الدوري: سمعت يحيى يقول: عبد الجبار ثبت، ولم يسمع من أبيه شيئًا،
إنما كان يحدث عن أهل بيته، ويقولون: إن أباه مات، وهو حمل، أي أمه حبلى
به، وفي موضع آخر: ولد بعد موت أبيه بستة أشهر، وقال فطر، والحسن بن
عبيد الله عن عبد الجبار: سمعت أبي، ولا يصح سماعه من أبيه، وهو في بطن أمه،
ومات أبوه قبل أن يولد.
ولما ذكر الترمذي: خرجت امرأة، فتجللها رجل ... الحديث من حديثه عن
أبيه قال غريب(١)، وليس إسناده بمتصل، وسمعت محمدًا يقول: لم يسمع
عبد الجبار من أبيه، ولا أدركه(٢)، وقال: ثنا بندار عن يحيى، وعبد الرحمن عن
سفيان عن سلمة عن حجر بن عنبس عن وائل، فأخرج عبد الجبار من السند، وقال:
حسن(٣)، زاد في العلل الكبير: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث الثوري
عن سلمة بن كهيل في هذا الباب أصح من حديث شعبة، وشعبة أخطأ في هذ
الحديث في مواضع قال:
عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس، وإنما هو ابن عنبس، وكنيته
أبو السكن، وزاد فيه: (عن علقمة بن وائل)، وإنما هو حجر عن وائل ليس فيه
علقمة، وقال: وخفض بها صوته، والصحيح أنه جهر بها.
وسألت أبا زرعة؟ فقال: حديث سفيان أصح من حديث شعبة، وقد رواه العلاء
ابن صالح(٤)، وفي المعرفة للبيهقي: أجمع الحفاظ على أن شعبة أخطأ في ذلك،
وقد رواه العلاء، ومحمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة بمعنى رواية سفيان، ورواه
(١) كذا قال، وفي السنن: حسن غريب صحيح.
(٢) في السنن (١٤٥٤): عبد الجبار لم يسمع من أبيه.
(٣) سنن الترمذي (٢٤٨).
(٤) العلل الكبير للترمذي ص (٦٨-٦٩) رقم (٩٨).
٢٦٥
كتاب الصلاة / باب الجهر بآمين
تريك أيضًا عن أبي إسحاق عن علقمة بن وائل عن أبيه.
وقد رويناه بإسناد صحيح عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة، كما رواه الثوري
من أوجه أخر (١) انتهى.
هو في مسند أبي داود عن شعبة أخبرني سلمة سمعت حجرًا قال: سمعت علقمة
-شكره(٢)، وعاب أبو الحسن علي عبد الحق رضاه بقول الترمذي فيه: (حسن)
عدم بيان المانع من صحته، قال: وهذا الحديث فيه أمور:
أحدها: اختلاف شعبة وسفيان.
الثاني: حجر لا يعرف حاله.
الثالث: يعني دخول علقمة بين حجر ووائل، ولما ذكر (٣) الدارقطني رواية
شوري صححها، كأنه عرف من حال حجر الثقة، ولم يره منقطعًا بزيادة شعبة
عنقمة في الوسط، وفي ذلك نظر، والاضطراب في المتن علة مضعفة، فالحديث
أن يقال فيه ضعيف أقرب منه إلى أن يقال: حسن، فاعلمه(٤). انتهى كلامه، وفيه
ثر في مواضع:
الأول: حجر هذا ليس مجهول الحال ولا العين، أما عينه، فروی عنه سلمة،
موسى بن قيس الحضرمي، والمغيرة بن أبي الحر الكندي، وأما حاله فذكره ابن
تأثير في الصحابة، وقال: آمن بالنبي # في حياته، وذكره ابن الجوزي وغيره في
تمختلف في صحبتهم، ولما ذكره البغوي في الصحابة قال: كان أكل الدم في
تجاهلية، وشهد مع علي الجمل، وصفين، وليس له عن النبي ◌َليق غير: خطب
يو بكر وعمر فاطمة، ولا أحسبه سمعه من النبي {أَ﴾.
(١٠) معرفة السنن والآثار (٣٩١/٢-٣٩٢).
٢٠) مسند أبي داود الطيالسي (١٠٢٤).
(٣) في الأصل: ذكره، والصواب ما أثبت كما في بيان الوهم.
٤٦) بيان الوهم والإيهام (٣٧٣/٣-٣٧٥) رقم (١١١٨).
٢٦٦
كتاب الصلاة/ باب الجهر بآمين
وقال أبو بكر الخطيب: صار مع علي إلى النهروان، وورد المدائن في صحبته،
وهو ثقة، احتج بحديثه غير واحد من الأئمة (١)، وذكره ابن خلفون في الثقات،
وكذلك ابن حبان، وخرج حديثه هذا في صحيحه من حديث شعبة، ثم قال: ذكر
الخبر المدحض قول من زعم أن هذه السنة ليست بصحيحة لمخالفة الثوري شعبة
في اللفظة التي ذكرناها، فذكر حديث أبي هريرة المتقدم (٢)، وقال يحيى بن معين:
هو كوفي ثقة مشهور.
الثاني: عيبه إياه بدخول علقمة بينهما، وليس بعيب على ما ذكره الكجي في
سننه، فإنه لما ذكر رواية حجر عن علقمة قال: وقد سمعه أيضًا حجر من وائل.
الثالث: إغفاله اضطرابًا آخر لم يذكره، وهو قول أبي بكر الأثرم: اضطرب شعبة
في هذا، فقال مرة: عن سلمة عن حجر عن وائل، وقال مرة: عن سلمة عن حجر
عن علقمة أو عن وائل، ورواه سفيان فلم يضطرب في إسناده ولا في الكلام، قال:
سلمة عن حجر عن وائل مرفوعًا: إنه کان یجهر بها، وروي ذلك عن وائل من وجه
آخر: ثنا أبو عبد الله ثنا أبو بكر بن عياش ثنا أبو إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن
أبيه فذكره، ثم قال: فقد صح الجهر بالتأمين من وجوه، ولم يصح فيه عن النبي ﴾
شيء غيره.
٨٥- حدثنا إسحاق بن منصور أنبأنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا حماد ابن
سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي ◌َ﴾ قال: ((ما حسدتكم
اليهود على شيء، ما حسدتكم على السلام والتأمين».
هذا حديث إسناده صحيح على رسم مسلم.
وفي كتاب البيهقي من حديث عمرو بن قيس عن محمد بن الأشعث قال:
(١) تاريخ بغداد (٢٧٤/٨).
(٢) الإحسان (١٠٩/٥-١١١) رقم (١٨٠٥).
٢٦٧
كتاب الصلاة/ باب الجهر بآمين
حدثتني عائشة قالت: بينا (١) أنا قاعدة عند رسول الله والتي جاء ثلاثة نفر من اليهود،
تذكرت حديثًا فيه: فقال ◌َّ: ((حسدونا على القبلة التي هدينا لها، وضلوا عنها، وعلى
جمعة، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين))، وفي لفظ: حسدونا بثلاث: التسليم،
و تأمين، واللهم ربنا ولك الحمد(٢).
وعند أحمد: إنهم لن يجسدونا (يعني اليهود) على شيء، كما يحسدونا على
جمعة ... الحديث(٣).
٨٦- حدثنا العباس بن الوليد الخلال الدمشقي ثنا مروان بن محمد، وأبو
عسهر قالا ثنا خالد بن يزيد بن صبيح المرِّي ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن
عينس قال: قال رسول الله ولي: ((ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتكم على
تمول: آمین، فأكثروا من قول: آمین)).
هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف راويه طلحة بن عمرو الحضرمي المكي، فإن
بخاري قال فيه: ليس بشيء، وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ليس بثقة،
رقي موضع آخر: متروك الحديث، وقال الفلاس: كان يحيى، وعبد الرحمن لا
يحدثان عنه، وقال الإمام أحمد: لا شيء، متروك الحديث.
وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، لين عندهم.
وقال الجوزجاني: غير مرضي في حديثه، وقال ابن عدي: قد حدث عنه قوم
ت أحاديث صالحة، وعامة ما يروى عنه لا يتابعونه عليه.
وعن عبد الرزاق قال: اجتمعت أنا، وشعبة، والثوري، وابن جريج، فقدم علينا
شيخ، ثأملى علينا أربعة آلاف حديث عن ظهر قلب، فما أخطأ إلا في موضعين، لم
(*) كذا بالأصل، وفي السنن الكبرى: (بينما).
*) السنن الكبرى للبيهقي (٥٦/٢).
*) مسند أحمد (١٣٥/٦).
٢٦٨
كتاب الصلاة/ باب الجهر بآمين
يكن الخطأ منه، من فوق، وكان الرجل طلحة بن عمرو، والكاتب شعبة، وقال أبو
أحمد الحاكم، يكنى أبا عمران، وليس بالقوي عندهم، وقال ابن سعد: كان كثير
الحديث، ضعيفًا جدًّا، وقد رووا عنه، وقال البزار في كتاب السنن تأليفه: لم يكن
بالحافظ، وقال في المسند: طلحة، وعقبة الأصم غير حافظين، وإن كان قد روى
عنهما جماعة، فليسا بالقويين، وقال العجلي: ضعيف، وقال حمزة: سئل عنه
الدار قطني؟ فقال: لين، وفي موضع آخر: ضعيف، وقال البيهقي في المعرفة:
ليس بالقوي.
وفي كتاب ابن الجارود وبيان الوهم والإيهام: ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان
ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، ولا يحل كتب حديثه، ولا الراوية عنه
إلا على جهة التعحب، وقال علي بن الجنيد: متروك، وقال أبو زرعة الرازي:
ضعيف، وذكره الساجي، والعقيلي، وأبو العرب، وغيرهم في جملة الضعفاء.
وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث أبي عثمان النهدي عن بلال أنه قال
للنبي ﴾: لا تسبقني بآمين، رواه أبو داود(١)، قال الدراقطني: وروي عن أبي عثمان
قال: قال بلال للنبي وَلّ مرسلًا(٢).
ولما ذكره أبو حاتم في كتاب العلل مسندًا قال: هذا خطأ رواه الثقات عن عاصم
عن أبي عثمان مرسل(٣)، ورواه البيهقي من حديث عبد الرزاق مرسلًا، ومن حديث
وكيع وشعبة مسندًا، ثم قال: ورواية عبد الرزاق أصح، قال: وفي رواية محمد بن
فضيل عن عاصم عن أبي عثمان قال: قال النبي ◌َّه: ((لا تسبقني بآمين، قال: فكأن
بلالًا كان يؤمن قبل تأمين النبي (وَّر، فقال: لا تسبقني بآمين))(٤).
(١) سنن أبي داود (٩٣٧).
(٢) رواه أحمد في المسند (١٥/٦)، وعبد الرزاق (٢٦٣٦).
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (١١٦/١) رقم (٣١٤).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (٥٦/٢).
٢٦٩
كتاب الصلاة / باب الجهر بآمين
ولما خرجه الحاكم من حديث عاصم عن أبي عثمان قال: هذا حديث صحيح
على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(١)، وفي المعرفة للبيهقي: وقيل: عن أبي
عثمان عن سلمان قال: قال بلال، وهو ضعيف، ليس بشيء، وإن كان محفوظًا
فيرجع إلى ما روي في الحديث الثابت عن أبي هريرة: إذا أمن الإمام فأمنوا،
والله أعلم (٢).
وفي الأوسط: لم يروه عن القاسم بن معن يعني عاصم إلا عثمان بن سعيد تفرد به
أبو كريب(٣).
وفي الأحكام للشيخ الضياء: قيل: إن أبا عثمان لم يدرك بلالً(٤).
وحديث أبي زهير النميري من عنده أيضًا، وسنده صحيح قال: خرجنا مع
رسول الله ◌َي ذات ليلة نمشي، فأتينا على رجل قد ألح في المسألة، فوقف النبي
* يسمع منه، فقال النبي ◌َّر: «أوجب إن ختم، فقال رجل من القوم: بأي شيء
يختم؟ قال: بآمين، فإنه إن ختم بآمين، فقد أوجب، فانصرف الرجل السائل، فأتى
"الرجل: فقال: يا بلال اختم بآمين، وأبشر(٥)))، وذكره أبو عمر بن عبد البر في
الاستيعاب، فقال: إسناده ليس بالقائم(٦).
وحديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله تعالى أعطى أمتي ثلاثًا لم
يعط أحد قبلهم: السلام، وصفوف الملائكة، وآمين، إلا ما كان من موسى وهارون
عليهما السلام)).
(١) المستدرك (٢١٩/١).
(٢) معرفة السنن والآثار (٣٣٢/٢).
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٧٢٤٣).
(٤) السنن والأحكام (٥٥/٢) رقم (١٣٣٣).
(٥) سنن أبي داود (٩٣٨).
(٦) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤/ ١٦٦٢).
٢٧٠
كتاب الصلاة/ باب الجهر بآمين
ذكره أبو عبد الله الترمذي في نوادره بسند ضعيف(١)، فقال: ثنا عبد الوارث ابن
عبد الصمد عن أبيه ثنا زربي مؤذن مسجد هشام بن حسان ثنا أنس به (٢)، ثم قال
معناه أن موسى دعا، وهارون أمَّن، قال: فقال: قد أجيبت دعوتكما.
وحديث أبي موسى الأشعري من عند مسلم يرفعه: وإذا قال يعني: الإمام ﴿غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾، فقولوا: ﴿مَآَمِينَ﴾ يحبكم الله(٣).
وحديث ابن أم الحصين عن أمه أنها صلت خلف النبي *، فسمعته يقول:
آمين، وهي في صف النساء.
ذكره أبو بكر في كتاب المعرفة، قال: وروينا عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا
كان وراء الإمام، وقرأ الإمام بفاتحة الكتاب، قال الناس: آمين أمن معهم، ورأى
ذلك من السنة(٤).
وفي المحلى من طريق عبد الرزاق عن(٥) معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي
هريرة أنه كان مؤذنا العلاء بن الحضرمي بالبحرين، فاشترط عليه ألا يسبقه
بآمين (٦)، وفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين: عن إبراهيم قال: كان يستحب إذا
قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾ أن يقول الرجل: اللهم اغفر لي،
آمين. وعن عكرمة: كنا نكره إذا قال الإمام: ولا الضالين أن نسبقه بآمين.
وعن أبي إسحاق أن معاذ بن جبل كان إذا فرغ من: وانصرنا على القوم الكافرين
قال: آمين، وعن ابن عباس: إذا قال الإمام: (ولا الضالين)، فسل توجبه،
وقل: آمين.
(١) نوادر الأصول (٦٩٧/١).
(٢) كذا أخرجه ابن عدي في الكامل (٢٤٠/٣).
(٣) رواه مسلم (٤٠٤)، وقد سبق.
(٤) معرفة السنن والآثار (٣٩٢/٢-٣٩٣).
(٥) في الأصل: عبد الرزاق بن معمر، والصواب ما أثبت كما في المحلى.
(٦) المحلى (٢٦٤/٣).
٢٧١
كتاب الصلاة / باب الجهر بآمين
غريبه: ذكر ابن بزيزة أن ابن عباس سأل رسول اللـه ◌َ عن معنى (آمين)، فقال:
كذلك تكون، وعن هلال بن يساف: هي اسم من أسماء الله تعالى.
وقال عطية العوفي: هي كلمة عبرانية أو سريانية، وقال عبد الرحمن بن زيد ابن
تسلم: هي كنز من كنوز العرش، لا يعلمه إلا الله تعالى، وقيل: هي خاتم رب
عالمين على عباده المؤمنين، وفي بسيط الواحدي: عن جعفر بن محمد الصادق:
معناها: قصدي إليك، وأنت أكرم من أن تخيب قاصدًا.
وعن ابن الأنباري: اللهم استجب.
وفي البخاري: عن عطاء: هي دعاء، وفي الفصيح لأبي العباس: مد الألف
وقصرها قال: ولا تشدد الميم، فإنه خطأ، وكذا ذكره يعقوب وغيره.
وذكر ابن عديس في كتاب ((المثنى)): التشديد لغة شاذة.
. وفي كتاب شرح الفصيح لابن درستويه: هي كلمة عبرانية معربة، مبنية على
"لفتح للياء التي قبل نونها، وقال ابن قتيبة: معناها يا آمين، أي يا الله، وأضمر في
نفسه: استجب لي، وهذا كقولهم: أزيد أقبل، معناه: يا زيد أقبل، قال ابن
الأنباري: هذا خطأ، لأنه لو كان منادى، لقيل: آمين بالضم، لأن نداء المعرفة
مفهوم بغير تنوين، قال ابن خالويه(١): ولا يلزمه الذي قال، لأن (آمين) وإن كان
موضوعًا موضع الاسم فلا يجب إعرابه، وتصرفه كتصرف الأسماء في الإعراب،
والتثنية، والجمع، كما تقول: صه في معنى أسكت، وأنت لا تعرّفه، ولا تثنيه، ولا
تجمعه، قال: وقال ابن قتيبة: قال بعضهم: الأصل فيها القصر، وإنما مدت ليرتفع
الصوت بالدعاء، وأبى ذلك ابن درستويه، فقال: ليس قصر الهمزة معروفًا
بالاستعمال، وإنما قصره الشاعر ضرورة إن كان قصره، وذلك أن البيت الذي أنشده
(١) كذا بالأصل، ولم يتبين لي من هو؟.
٢٧٢
كتاب الصلاة/ باب الجهر بأمين
ثعلب، وفيه قصرها، وهو: آمين فزاد الله ما بيننا بعدًا.
قد روي على غير ما رواه، وهو: فآمين زاد الله ما بيننا بُعْدًّا، وهذا ممدود لا
ضرورة فيه، وهو المعروف، ولم يروه أحد عن الصحابة الذين رووا عن النبي ◌َلآم،
فقالوا: آمين بالقصر، ولكن ممدودًا، وهو الأصل الصحيح، وفي المحكم: قال
الفارسي: هي جملة مركبة من فعل واسم، معناه: استجب لي.
وزعم ابن الأثير أنه لا خلاف بين أهل الإسلام أنها ليست من القرآن، ولم يكتبها
أحد في المصحف.
وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: لا يقولها الإمام، إنما يقولها من خلفه.
وكذا روي عن مالك في المدونة، وفي العارضة عنه: لا يؤمن الإمام في
صلاة الجهر، وقال ابن حبيب: يؤمن، وقال ابن بكير: هو بالخيار، وفي كتاب
السفاقسي(١): زعمت طائفة من المبتدعة الأفضلية فيها، قال: وذكر القزويني عن
قوم أنها تفسد الصلاة، وقال ابن حزم: يقولها الإمام سنة وندبا، والمأموم
فرضًا.
وفي صحيح ابن حبان في قوله: (فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة) - أي وافقهم في
الخشوع والإخلاص -، وفي كتاب النووي معناه: وافقهم في وقت التأمين، وهو
الصحيح لقوله وَله: وقالت الملائكة في السماء: (آمين).
وكذا قوله: فمن وافق قوله قول الملائكة، وقيل: وافق الملائكة عليهم السلام في
استجابة الدعاء، وقيل: في لفظ الدعاء، وقيل: الملائكة هؤلاء هم الحفظة.
وفي كتاب ابن بزيزة: المتعاقبون، قال: ويجهر بها المأموم عند أحمد،
(١) السير (٢٩٥/٢٣).
٢٧٣
كتاب الصلاة/ باب الجهر بآمين
تـ إسحاق، وداود، وقال جماعة: يخفيها، وهو قول أبي حنيفة، والكوفيين، وأحد
قولي مالك، والشافعي، زاد في الأم: لو قال: آمين رب العالمين، وغير ذلك من
ذكر الله تعالى كان حسنًا.
وفي قوله: غفر له ما تقدم من ذنبه، قال ابن بزيزة: أشار إلى الصغائر، وما لا
يكاد ينفك عنه في الغالب من اللمم.
٢٧٤
....
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا
باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع
٨٧- حدثنا علي بن محمد، وهشام بن عمار، وأبو عمر الضرير قالوا: ثث
سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﴾ إذا
افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من
الركوع، ولا يرفع بين السجدتين.
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(١)، وعند أبي داود: وإذا قام من الركعتين رفع
یدیه، ویرفع ذلك إلى النبي ێۇ.
قال أبو داود: الصحيح قول ابن عمر، ليس بمرفوع، ورواه الثقفي عن عبيد الله
ابن عمر عن نافع، أوقفه على ابن عمر، وقال فيه: وإذا قام من الركعتين يرفعهم
إلى ثدييه، وهذا الصحيح، ورواه الليث، ومالك، وأيوب، وابن جريج موقوفًّا.
، وأسنده حماد بن سلمة وحده عن أيوب، لم يذكر أيوب، ومالك الرفع إذا قام من
السجدتين، وذكره الليث في حديثه(٢).
وفي المعرفة: كان عبد الله إذا رأى رجلا لا يرفع يديه في الصلاة عند الركوع.
ورفع رأسه حصبه (٣)، وفي الأوسط مرفوعًا عنه: يرفع يديه عند التكبير(٤) في كو
صلاة، وفي الجنائز.
رواه عن موسى بن عيسى ثنا صهيب بن محمد ثنا عباد بن صهيب ثنا عبد الله بن
محرر عن نافع عنه (٥) .
(١) صحيح البخاري (٧٣٥)، وصحيح مسلم (٣٩٠).
(٢) سنن أبي داود (٧٤١).
(٣) معرفة السنن والآثار (٤٣٥/٢) رقم (٣٣٦١).
(٤) ليس في الأصل قوله: عند التكبير، وهي في الأوسط المطبوع.
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٨٤١٧).
٢٧٥
كتاب الصلاة / باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
٨٨- حدثنا حميد بن مسعدة ثنا يزيد بن زريع ثنا هشام ثنا قتادة عن نصر بن
عاصم عن مالك بن الحويرث: أن رسول الله # كان إذا كبر رفع يديه حتى
جعلهما قریًا من أذنیه، وإذا رکع صنع مثل ذلك، وإذا رفع من رأسه من الركوع
صنع مثل ذلك.
هذا حديث خرجاه أيضًا (١)، وعند مسلم: حتى يحاذي بهما فروع أذنيه (٢)، وذكر
بن ماجه هنا حديث أبي حميد في عشرة من الصحابة(٣)، وقد ذكرناه قبل، وفيه:
رفع اليدين عن العشرة من عند ابن أبي حاتم (٤).
٨٩- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وهشام بن عمار قالا ثنا إسماعيل بن عياش
عن صالح بن كيسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: رأيت
رسول الله 9 رفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة، وحين
ترکع، وغیین یسجد.
هذا حديث في سنده ضعف لما أسلفناه من حال إسماعيل، وفي علل ابن أبي
حاتم: سمعت أبي وثنا عن وهب بن بيان عن حفص بن النجار عن صالح بن أبي
الأخضر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: كان أبو هريرة يصلي(٥) بنا،
فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فإذا سلم
تفت إلينا، وقال: إني أشبهكم صلاة بالنبي زێ.
قال: هذا خطأ، إنما يروى هذا الحديث أنه كان يكبر فقط، ليس فيه
١٢) صحيح البخاري (٧٣٧)، ومسلم (٣٩١).
٣٠) صحيح مسلم (٣٩١) - (٢٦).
٣٠) في المطبوع رقم (٨٦٢).
٤) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٦٢/١-١٦٣) رقم (٤٦١).
(٥) كذا في العلل المطبوع، وهو الأقرب للسياق، وفي الأصل: فصلى.
٢٧٦
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
(١)
رفع الیدین(١).
٩٠- حدثنا هشام بن عمار ثنا رفدة بن قضاعة الغساني ثنا الأوزاعي عن
عبد الله بن عبيد بن عمير (٢) عن أبيه عن جده عمير بن حبيب الليثي قال: كان
رسول الله ﴾ يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة.
هذا حديث في سنده ضعف لضعف رفدة بن قضاعة مولى غسان، فإنه وإن قال
فيه هشام بن عمار تلميذه: كان ثقة، فإن الساجي قال : في حديثه مناكير، وذكر
حديثه هذا في كتاب الموضوعات تأليفه.
وقال الجوزقاني: كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يحتج به إذا وافق
الثقات، فكيف إذا انفرد عن الأثبات بالأشياء المناكير؟(٣)، و کذا قاله ابن حبان،
وزاد: روی عن الأوزاعي أن النبي پے کان یرفع يديه في کل خفض ورفع، قال أبو
حاتم: وهذا خبر إسناده مقلوب، ومتنه منكر، ما رفع النبي آآ يديه في كل خفضر
ورفع قط، وأخبار الزهري عن سالم عن أبيه تصرح بضده، وأنه لم يكن يفعل ذلك
بين السجدتين(٤)، وقال ابن عدي: لا يتابع على حديثه، ولم أر له إلا حديثا يسيرًا،
وحديث الرفع یعرف به، وقد روى عن أحمد بن أبي روح البغدادي، وكان يسكن
جرجان عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي(٥)، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال
أبو حاتم الرازي: منكر الحديث.
وقال أبو جعفر العقيلي: لا يتابع، وقال مهنا: سألت أحمد، ویحیی عن حديثه
هذا؟ فقال(٦): ليس بصحيح، ولا يعرف عبيد بن عمير يحدث عن أبيه شيئًا، ولا عن
(١) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٠٧/١-١٠٨) رقم (٢٩١).
(٢) كذا بالمطبوع من سنن ابن ماجه، وهو الصواب، وفي الأصل: عبيد الله بن عمير.
(٣) الأباطيل (١٩/٢) رقم (٣٩٦).
(٤) المجروحين (٣٠٠/١).
(٥) الكامل لابن عدي (١٧٥/٣).
(٦) كذا بالتهذيب، وفي الأصل: قال.
٢٧٧
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
جده، ولا يعرف رفدة، وقال عن رفدة: قد سمعت به، وهو شيخ ضعيف، ولو كان
جاء بهذا رجل معروف مثل هقل كان عسى.
٩١ - حدثنا العباس بن عبد العظيم ثنا سليمان بن داود أبو أيوب الهاشمي ثنا
عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن
عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب قال: كان
لنبي إذا قام إلى الصلاة المكتوبة کبر، ورفع یدیه حتی تکونا حذو منکبیه، وإذا
راد أن یرکع فعل مثل ذلك.
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن أبي الزناد المذكور قبل، ومن
طريقه رواه أبو داود بلفظ: ويفعل مثل ذلك إذا قضى قراءته، وإذا أراد أن يركع
ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام
من السجدتين رفع يديه كذلك، وكبر (١)، وهذا هو المذهب الموجب لتضعيف
الطحاوي له، ورواه الترمذي عن محمود ثنا أبو داود الطيالسي ثنا عبد العزيز بن أبي
سلمة قال حدثني عمي عن الأعرج بلفظ: كان النبي 18 إذا رفع رأسه من الركوع
قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما،
وملء ما شئت من شيء بعد، وقال: حديث علي حديث حسن صحيح(٢)، ورواه
مطولًا ابن خزيمة في صحيحه(٣)، ورواه البزار في مسنده مطولًا، ثم قال: وهذا
الكلام روى نحوه وقريبًا منه محمد بن مسلمة، وأبو رافع، وجابر، وأتمهم لهذا
الحديث كلامًا وأصحه إسنادًا حديث علي، وإنما احتمله الناس على صلاة
الليل(٤)، يعني الدعوات التي فيه.
+
(١) سنن أبي داود (٧٤٤).
(٢) سنن الترمذي (٢٦٦).
(٣) صحيح ابن خزيمة (٤٦٢).
(٤) البحر الزخار (٥٣٦).
٢٧٨
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
وفي كتاب الخلال عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي: سئل أبو عبد الله عن حديث
علي مرفوعًا في الرفع؟ فقال: صحيح.
وفي التمهيد: روى عبد الرحمن بن خالد بن نجيح(١) عن مالك عن ابن شهاب
عن علي بن حسين عن علي، ولا يصح فيه عن مالك إلا إرساله(٢).
ولما ذكر الدارمي(٣) حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن علي أنه كان يرفع في
التكبيرة الأولى، ثم لا يرفع في شيء منها، رده بضعف أبي بكر النهشلي الرازي عن
عاصم، وبأن عليًّا لا يجوز له ترك فعل النبي وَله، ويفعل غيره (٤).
وفي سنن البيهقي من حديث عيسى بن موسى عمن حدثه عن مقاتل بن حيان عن
الأصبع بن نباتة عن علي قال: لما نزلت هذه الآية على النبي ◌َّهِ ﴿فَصَلِّ لِرَّبِّكَ
وَأَنْحَرْ ﴾﴾ قال لجبريل: ما هذه النحيرة؟ فقال: إنها ليست بنحيرة، ولكنه بأمرك إذا
تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت، وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع،
فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة.
وقال له: رفع الأيدي من الاستكانة التي قال الله تعالى: ﴿وما استكانوا لربهم وما
يتضرعون﴾(٥) .
٩٢- حدثنا أيوب بن محمد الهاشمي ثنا عمر بن رياح(٦) عن عبد الله بن
طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول الله 3َ﴾ كان يرفع يديه عند كل تكبيرة.
(١) كذا بالأصل، وفي التمهيد: عبد الرحمن بن خالد بن نجيح عن أبيه عن مالك.
(٢) التمهيد (١٧٣/٩)، وفي الاستذكار (١١٣/٤).
(٣) هو عثمان بن سعيد الدارمي.
(٤) ذكره عنه البيهقي في سنته الكبرى (٨٠/٢-٨١).
(٥) السنن الكبرى للبيهقي (٧٥/٢-٧٦).
(٦) تحرف في نسخة محمد فؤاد عبد الباقي إلى رباح بالباء الموحدة، وهو على الصواب في غيرها.
وكذا في غيرها من المصادر بالمثناة التحتية، والله أعلم.
٢٧٩
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف عمر بن أبي عمر رياح أبي حفص الضرير
بصري، فإن أبا حفص الفلاس قال: هو دجال.
وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على
تعجب، وقال النسائي، والدارقطني: متروك، وفي كتاب أبي داود من حديث
تتضر بن كثير السعدي قال: صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس، فكان إذا سجد
سجدة الأولى، فرفع رأسه منها رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت ذلك، فقال: رأيت
بي يصنعه، وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، ولا أعلمه إلا أنه قال: كان النبي
# بصنعه(١).
صححه ابن القطان، وقال أبو أحمد النيسابوري: هذا حديث منكر من حديث
ـين طاوس، وعند أبي داود أيضًا من حديث ابن لهيعة عن ميمون المكي أنه رأى
عبد الله بن الزبير، وصلی بهم یشیر ہکفیه: حین یقوم، وحین یرکع، وحین یسجد،
وحين ينهض للقيام، فيقوم، فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس، فوصفت له هذه
لإشارة، فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول الله ﴿ ﴿ فاقتد بصلاة ابن
(٢)
نزبير(٢).
٩٣- حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب ثنا حميد عن أنس: أن
رسول الله﴿ كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع.
هذا حديث قال البيهقي: سنده صحيح، محتج به، وكأنه لم ير ما قاله ابن أبي
حاتم: سمعت أبي وذكر حديثا رواه محمد بن الصلت عن أبي خالد الأحمر عن
حميد عن أنس أن النبي والر كان يرفع ... الحديث.
فقال: هذا حديث كذب، لا أصل له، ومحمد بن الصلت لا بأس به، كتبت
(١) سنن أبي داود (٧٤٠).
(٢) سنن أبي داود (٧٣٩).