Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢٠
كتاب الصلاة / باب القراءة خلف الإمام
باب القراءة خلف الإمام
٦٦- حدثنا هشام بن عمار، وسهل بن أبي سهل، وإسحاق بن إسماعيل
قالوا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت
أن رسول الله وَلهقال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)).
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم (١)، زاد أبو داود، وأبو عبد الرحمن:
فصاعدًا، قال ابن عيينة: لمن يصلي وحده(٢)، قال البخاري في كتاب القراءة خلف
الإمام: وقال معمر عن الزهري: فصاعدًا، وعامة الثقات، لم يتابع معمرًا في قوله:
(فصاعدا)، مع أنه قد أثبت الفاتحة، وقوله: (فصاعدًا) غير معروف ما أراد به حرةٌ
أو أكثر من ذلك، إلا أن يكون كقوله: تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا، فقد تقطع
اليد في دينار وأكثر من دينار، ويقال: إن عبد الرحمن بن إسحاق تابع معمرًا، وأن
عبد الرحمن ربما روى عن الزهري، ثم أدخل بينه وبين الزهري غيره، ولا يعلم أنّ
هذا من صحيح حديثه أم لا؟، وثنا عبد الله ثنا الليث حدثني يونس (٣) عن ابن شهاب
حدثني محمود عن عبادة قال عليّله: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن، وسألته عن رجو
نسي القراءة في الصلاة، فقال: أرى أن يعود لصلاته، وإن ذكر ذلك في الركعة
الثانية، ولا أرى أن لا يعود لصلاته))(٤). انتهى كلامه، وفيه نظر لما ذكره الدار قطني
أنه حدث ابن عيينة عن الزهري: لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة
الكتاب(٥)، ثنا ابن صاعد ثنا الربيع ثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب
حدثني محمود عن عبادة عن النبي بكلقر، قال: وهذا صحيح أيضًا، وكذلك رقــ
(١) رواه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤)، وأبو داود (٨٢٢)، والنسائي (١٣٧/٢) والترعني
(٢٤٧).
(٢) سنن أبي داود (٨٢٢)، والنسائي (١٣٧/٢-١٣٨).
(٣) في الأصل: يزيد، والصواب ما أثبت كما في جزء القراءة وغيره.
(٤) كذا في الأصل، وفي جزء القراءة رقم (٦): ولا أري أن يعود لصلاته، ولعله الصواب.
(٥) سنن الدارقطني (٣٢١/١-٣٢٢).
٢٢١
كتاب الصلاة/ باب القراءة خلف الإمام
صالح بن كيسان، ومعمر، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن إسحاق، وغيرهم عن
الزهري(١)، فظاهره يقتضي أن معمرًا وابن إسحاق ومن ذكر رووه كرواية ابن عيينة
بغير تلك الزيادة، وإن كانوا ذكروها فهو نقض لما قاله البخاري من التفرد، والله
أعلم، وفي صحيح الإسماعيلي: لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب.
وخرجه الدار قطني أيضًا، وقال: هذا إسناد صحيح(٢)، وفي لفظ لأبي داود:
صلى بنا النبي علا بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، فالتبست عليه القراءة،
فلما انصرف أقبل علينا بوجهه، وقال: هل تقرؤون إذا جهرت؟ فقال بعضنا: إنا
منصنع ذلك، قال: فلا تقرؤوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن(٣).
وعند الترمذي محسّنًا: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (٤).
وقال أبو طالب: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في القراءة خلف الإمام؟
قال: لا يُقرأ والإمام يقرأ، قلت: أليس قال عليه: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
الكتاب)»؟، قال: ذاك للإمام. قلت: فمحمود بن الربيع صلى إلى جنب عبادة،
فجعل يقرأ والإمام يقرأ، فقال: أبا الوليد تقرأ والإمام يقرأ؟ قال: نعم، سمعت
النبي وَلّ يقول: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب))، قال: ذاك يقوله محمد بن إسحاق،
وأما غيره فيقول: لا صلاة لمن لم يقرأ، وقد قال الزهري: ذلك للإمام، وقد قاله
بعضهم عن أبي هريرة، ولكنه خطأ، قلت: فإنهم قالوا: لا صلاة لمن لم يقرأ، قال:
فغضب، ثم قال: ما قال هذا أحد من أهل الإسلام، هذا النبي لعظله وأصحابه
والتابعون، وهذا مالك في أهل الحجاز، وهذا الثوري في أهل العراق، وهذا
الأوزاعي في أهل الشام، وهذا الليث في أهل مصر، ما قالوا لرجل صلى خلف
(١) المصدر السابق (٣٢٢/١).
(٢) المصدر السابق (٣٢١/١-٣٢٢).
(٣) سنن أبي داود (٨٢٤).
(٤) سنن الترمذي (٣١١).
٢٢٢
كتاب الصلاة/ باب القراءة خلف الإمام
الإمام قرأ إمامه، ولم يقرأ هو صلاته باطلة، قلت: يا أبا عبد الله يقولون:
الشافعي؟ قال: فقال: ما تستحيي يا أبا طالب، ثم قال: فنبي الله * أليس هو
يعلمنا؟، أو ليس حديث أبي موسى: فبين لنا سننا، وعلمنا صلاتنا يدل على هذا في
أول الإسلام؟، وقال لهم: لا تكبروا حتى يكبر إمامكم، وقال لهم: إذا قرأت
أنصتوا، قلت: يا أبا عبد الله التيمي وحده: إذا قرأت أنصتوا، فقال لي: رواه أبو
خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة
مرفوعًاً، قلت: يقولون: أخطأ أبو خالد، قال: فرواه سليمان التيمي عن قتادة عن
أبي غلاب عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى قال عليها: إذا قرأ الإمام،
فأنصتوا، قال: قلت: يقولون أخطأ سليمان، قال: من قال أخطأ سليمان فقد بهته.
· وفي كتاب أبي القاسم الأوسط من حديث سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد
عن عبادة يرفعه: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وآيتين معها.
وقال: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن عبد العزيز إلا الحسن بن يحيى
الخشني(١)، وفي كتاب التمهيد: وفي حديث زياد بن يونس(٢): من لم يقرأ بفاتحة
الكتاب فصلاته خداج، قال أبو عمر: وهو وهم، وغلط، لإدخال لفظ حديث أبي
هريرة في هذا الحديث، وإنما لفظ حديث عبادة: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة
الكتاب، على أنه غريب جدًّا من حديث مالك، ومحفوظ لابن عيينة وجماعة عن
الزهري(٣).
وفي كتاب الصلاة لجعفر بن محمد الفريابي: قال ابن عون: فكان يقال لرجاء:
أفرأيت إن كان خلف الإمام فجهر؟ قال: إن جهر وإن لم يجهر لابد من قراءة أم القرآن.
وفي كتاب الدارقطني بسند حسن مرفوعًا: أم القرآن عوض من غيرها، وليس
غيرها عوضًا منها.
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٢٢٦٢).
(٢) في الأصل: زياد عن يونس، والصواب ما أثبت كما في التمهيد.
(٣) التمهيد (١٩١/٢٠) بتصرف.
٢٢٣
كتاب الصلاة/ باب القراءة خلف الإمام
قال: تفرد به محمد بن خلاد عن أشهب عن ابن عيينة عن ابن شهاب عن محمود
عنه(١)، وصححه الحاكم في مستدركه(٢).
٦٧- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن علية عن ابن جريج عن
العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أن أبا السائب أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول:
قال رسول الله وَله: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي (٣) خداج، غير
تمام))، قلت: يا أبا هريرة فإني أكون أحيانًا وراء الإمام؟ فغمز ذراعي، وقال: يا
فارسي اقرأ بها في نفسك.
٠
هذا حديث رواه مسلم من حديث العلاء عن أبيه عنه بزيادة: فإني سمعت
رسول اللـه ل﴾ يقول: ((قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين،
قنصفها لي، ونصفها لعبدي(٤)، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني
عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم
الدين، قال: مجدني عبدي، وقال مرة: فوّض إلى عبدي، وإذا قال: إياك نعبد، وإياك
نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، وإذا قال: اهدنا الصراط
المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا
لعبدي ولعبدي ما سأل)».
قال سفيان: حدثني به العلاء دخلت عليه، وهو مريض في بيته، فسألته أنا عنه،
ثنا قتيبة عن مالك عن العلاء عن أبي السائب(٥)، مثل حديث سفيان، وحدثني
المعقري ثنا النضر بن محمد ثنا أبو أويس أنبأنا العلاء سمعت من أبي ومن أبي
(١) سنن الدار قطني (٣٢٢/١).
(٢) المستدرك (٢٣٨/١).
(٣) في الأصل: فهو، والصواب ما أثبت كما في المطبوع وغيره.
(٤) هذه ليست في رواية العلاء عن أبيه.
(٥) كذا في مسلم، وهو الصواب، وفي الأصل: العلاء بن السائب.
٢٢٤
كتاب الصلاة/ باب القراءة خلف الإمام
السائب، وكانا جليسَيْ أبي هريرة(١).
وفي العلل الكبير للترمذي: ذكر حديث إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن
العلاء عن أبيه، وأبي السائب، فقال: وروى ابن جريج، ومالك، وغير واحد عن
العلاء عن أبيه، وسمعت أبا زرعة يقول: كلاهما صحيح، واحتج بحديث
(٢)
إسماعيل(٢).
وفي سنن البزار: تابع مالكًا على هذا الإسناد جماعة، فذكر ابن إسحاق،
وشعبة، وقد تابع شعبة غير واحدٍ على مثل روايته عن العلاء عن أبيه(٣) عن أبي.
هريرة، وقد رواه أبو أويس عن العلاء عن أبيه، وعن أبي السائب عن أبي هريرة
يتقاربون في ألفاظهم أنه قال: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، غير
تمام(٤).
قال أبو عمر بن عبد البر: ليس هذا الحديث في الموطأ إلا عن العلاء عند جميع
الرواة، وقد انفرد به مطرف عن مالك عن ابن شهاب عن أبي السائب مولى هشاه
عن أبي هريرة بهذا الحديث، وساقه كما في الموطأ سواء، ولا يحفظ لمالك عن
ابن شهاب، وإنما يحفظ لمالك عن العلاء.
وقال الدارقطني في كتاب الغرائب تأليفه: هو غريب من حديث مالك عن ابن
شهاب، لم يروه غير مطرف، تفرد به عنه ابن سبرة بن عبد الله المدني(٥)، وهو
صحيح من حديث الزهري، حدث به عنه عقيل هكذا: عن أبي السائب عن
(١) صحيح مسلم (٣٩٥).
(٢) العلل الكبير للترمذي ص (٧٤) رقم (١١٠).
(٣) في الأصل: عن العلاء عن أبيه عن أبيه.
(٤) أورده اليزار في البحر الزخار (٨٢٩٧).
(٥) كذا بالأصل، وفي التمهيد: أبو سبرة بن عبد الله المدني، والظاهر أنه أبو سبرة بن محمد بن عبـ
الرحمن القرشي المدني، فإنه هو الذي ذكره المزي في الرواة عن مطرف بن عبد الله بن مطرف
ابن أخت مالك، والله أعلم.
٢٢٥
كتاب الصلاة / باب القراءة خلف الإمام
أبي هريرة عن النبي صل﴾(١)، وقد تقدم ذكر هذا الحديث قبل في كتاب افتتاح
القراءة، وفي لفظ للفريابي في كتاب الصلاة: فأولها وأوسطها بيني وبين عبدي،
وآخرها لعبدي، وله ما سأل، فإذا قال العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: أخلص
عبدي العبادة لي، واستعان بي عليها، وفي لفظ: فإذا قال: مالك يوم الدين قال:
عدحني عبدي، وما بقي فهو له.
وفي مسند السراج: ولعبدي ما صنع (٢)، وفي لفظ: أيما رجل صلى صلاة بغير
قراءة فهي خداج غير تمام(٣)، وفي صحيح ابن خزيمة: فهي خداج، فهي خداج، فهي
(٤)
خداج(٤).
٦٨ - حدثنا أبو كريب ثنا محمد بن فضيل، وثنا سويد بن سعيد ثنا علي بن
مسهر جميعًا عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال رسول الله
: ((لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة: الحمد، وسورة في فريضة أو غيرها)).
هذا حديث إسناده ضعيف براويه أبي سفيان طريف المذكور قبل.
ورواه أبو داود في سننه بسند صحيح عن أبي الوليد الطيالسي عن همام عن قتادة
عن أبي نضرة بلفظ: أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر (٥).
ولفظ البزار: أمرنا رسول الله { 8}، وقال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي
نضرة عن أبي سعيد إلا همام، وكذا ذكره البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام عن
أبي الوليد ثنا همام(٦) عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: أمرنا نبينا و4َمل
(١) التمهيد (١٨٧/٢٠-١٨٨).
(٢) مسند السراج (٢٥٠٩).
(٣) مسند السراج (٢٥١٢).
(٤) صحيح ابن خزيمة (٤٨٩).
(٥) سنن أبي داود (٨١٨).
(٦) سقط من المطبوع من جزء القراءة ذكر (همام)، وهو في الأصل، وفي سنن أبي داود والمنتخب =
٢٢٦
كتاب الصلاة / باب القراءة خلف الإمام
فذكره(١)، أنا بذلك المسند المعمر نجم الدين عبد الله بن علي بن عمر تخلّفُ تعالى
بقراءتي عليه أنا أبو بكر محمد بن الحافظ تقي الدين إسماعيل بن الأنماطي قراءة
عليه أنا أبو البركات داود بن ملاعب(٢) أنبأنا أبو الفضل محمد بن عمر ابن يوسف
قراءة عليه أنبأنا الشريف أبو الغنائم بن المأمون قراءة عليه (٣) أنبأنا أبو نصر محمد
بن أحمد بن موسى الملاحمي قراءة عليه أنبأنا أبو إسحاق محمود بن إسحاق بن
محمود الخزاعي أنبأنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة بن بردزبه
البخاري الجعفي كفُ تعالى به.
وفي الأوسط من حديث سعيد بن عامر عن سعيد عن قتادة عن أبي نضرة بلفظ:
في كل صلاة قراءة بفاتحة الكتاب، وما تيسر، ومن لم يقرأ فهي خداج.
وقال: لم يروه عن سعيد بهذا اللفظ إلا سعيد بن عامر، تفرد به محمد بن أبي
(٤)
صفوان الثقفي (٤).
وفي كتاب الصلاة للفريابي: ثنا ابن بشار ثنا ابن جعفر ثنا شعبة عن أبي مسلمة
عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: في كل الصلاة قراءة بأم القرآن فما زاد، وثنا
عبيد الله بن معاذ ثنا بشر بن المفضل ثنا خالد عن أبي المتوكل عن أبي سعيد: في
كل الصلاة قراءة بفاتحة الكتاب، فما زاد.
٦٩ - حدثنا الفضل بن يعقوب الجزري ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق
عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: سمعت
رسول الله وَ﴾ يقول: ((كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج)).
= لعبد بن حميد وأحمد في مواضع.
(١) جزء القراءة (١٢).
(٢) هو داود بن أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت بن ملاعب، ترجمته في السير (٩٠/٢٢).
(٣) هو عبد الصمد بن علي بن محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون، ترجمته في السير (١٨).
٢٢١)، وشيخه ترجمته في السير (٨٦/١٧).
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (١٣٠٦).
٢٢٧
كتاب الصلاة / باب القراءة خلف الإمام
هذا حديث إسناده صحيح، ورواه البخاري في القراءة عن محمد بن عبد الله
شرقاشي ثنا يزيد بن زريع نا ابن إسحاق بلفظ: كل صلاة لا يقرأ فيها فهي خداج،
قال البخاري: وزاد يزيد بن هارون: بفاتحة الكتاب(١)، ورواه أبو القاسم في
الأوسط من حديث ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن هشام عن أبيه عنها بلفظ: فهي
خداج، فهي خداج، فهي خداج، وقال: لم يروه عن عمارة إلا ابن لهيعة، تفرد به
محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ عن أبيه (٢).
وفي كتاب الكامل لابن عدي من حديث جبارة بن مغلس عن شبيب بن شيبة
"حبطي، وهما ضعيفان عن هشام به بلفظ: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي
(٣)
خداج(٣).
٧٠- حدثنا الوليد بن عمرو بن سُكينَ ثنا يوسف بن يعقوب السلعي ثنا
حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله وَ لو قال: «كل
صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، فهي خداج)).
هذا حديث إسناده صحيح، على ما قررناه من حال عمرو، وصحيفته، ورواه
البخاري في القراءة عن هلال بن بشر عن السّلْعي(٤)، ورواه أبو القاسم في الأوسط
من حديث سعيد بن سليمان النشيطي(٥) ثنا أبان بن يزيد عن عاصم الأحول عن
عمرو بلفظ: كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فخدجة، فخدجة، فخدجة. وقال: لم
يروه عن عاصم إلا أبان، تفرد به سعيد(٦)، انتهى كلامه، وفيه نظر، لما ذكره
(١) جزء القراءة (٩).
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (٧٤٢٦).
(٣) الكامل (٣٢/٤).
(٤) جزء القراءة للبخاري (١٤).
(٥) في الأصل: السقطي، والصواب ما أثبت.
(٦) المعجم الأوسط (٣٧٠٤).
٢٢٨
كتاب الصلاة / باب القراءة خلف الإمام
الفريابي أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن في كتاب الصلاة تأليفه:
ثنا موسي بن السندي الجرجاني ثنا معاذ بن هشام ثنا أبي عن عاصم فذكره بلفظ :
كل صلاة ليس فيها قراءة مخدجة، مخدجة، مخدجة.
وفي كتاب الدارقطني من حديث محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عمرو
مرفوعًا: من صلى صلاة مكتوبة أو تطوعًا فليقرأ فيها بأم الكتاب وسورة معها، فإن
انتهى إلى أم الكتاب فقد أجزأه، ومن صلى صلاة مع إمام يجهر فليقرأ بفاتحة الكتاب في
بعض سکتاته، فإن لم يفعل فصلاته خداج، غیر تمام.
قال أبو الحسن: محمد ضعيف(١).
٧١- حدثنا علي بن محمد ثنا إسحاق بن سليمان ثنا معاوية بن يحيى عن
يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: سأله رجل،
فقال: أقرأ والإمام يقرأ؟ فقال: سأل رجل النبي وَله: أفي كل صلاة قراءة؟ فقال:
رسول الله ◌َ: ((نعم، فقال رجل من القوم: وجب هذ)).
هذا حديث قال فيه النسائي فيما ذكره الضياء: هذا خطأ عن رسول الله والله
وإنما هو من قول أبي الدرداء، والذي رأيت وذكره من حديث زيد بن حباب ثتـ
معاوية بن صالح عن أبي الزاهريّة عن كثير بن مرة عن أبي الدرداء بلفظ فقال رجل
من الأنصار: وجبت هذه، قال: فالتفت إلي رسول الله وَل، وكنت أقرب القود
منه، فقال: ((ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم))، قال أبو عبد الرحمن: خولف
زيد في قوله: فالتفت رسول الله﴾ إليّ (٢).
وقال الدارقطني في العلل: هو من قول أبي الدرداء، ومن جعله من قول
النبي قل لأبي الدرداء فقد وهم(٣).
(١) سنن الدار قطني (٣٢٠/١-٣٢١).
(٢) كذا قال الشارح، والذي نقله عن الضياء هو المثبت في المجتبى المطبوع.
(٣) العلل للدار قطني (٢١٧/٦-٢١٨) رقم (١٠٨٤).
٢٢٩
كتاب الصلاة/ باب القراءة خلف الإمام
ورواه البخاري في كتاب القراءة عن عبد الله بن محمد ثنا بشر بن السري ثنا
معاوية، وثنا علي ثنازيد(١) ثنا معاوية به مرفوعًا من غير ذكر الالتفات(٢)، ولمّا ذكر
الإشبيلي حديث النسائي قال: اختلف في إسناد هذا الحديث، ولا يثبت(٣)، قال
ابن القطان: قوله یوهم في الحدیث علة لا يقبله معها أحد، ولیس کذلك، بل هو
موضع نظر، فإنه حديث رواه النسائي من طريق زيد بن حباب عن معاوية، وكذا
ذكره الدار قطني، وأتبعه أن قال: الصواب أنه من قول أبي الدرداء، فرأى أبو محمد
هذا، فاعتمده، ولم يجاوزه، ورأيته في كتابه الكبير لم يزد فيما علله به أن قال:
خولف في هذا زيد، والصواب أنه من قول أبي الدرداء، ذكر ذلك الدار قطني في
سننه، لم يزد، وكرّر الدارقطني ذكره في موضع آخر من الكتاب المذكور، فجاء به
من رواية ابن وهب عن معاوية بن صالح، فجعله من كلام أبي الدرداء، ثم قال:
رواه ابن حباب مرفوعًا، ووهم فيه، والصواب قول ابن وهب(٤) انتهى قوله، فإذن
ليس فيه أكثر من أن ابن وهب وقفه، وابن حباب رفعه، وهو أحد الثقات، ولو
خالفه في رفعه جماعة ثقات، فوقفته ما انبغى أن يحكم عليه في رفعه بالخطأ(٥)،
فكيف ولم يخالفه إلا واحدٌ، وأوقع ما يعتل به عليه مرفوعًا بالشك الذي في قوله:
ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم، فإن هذا يستبعد أن يكون من كلام النبي
وَلّى، ولو كان من مجتهداته، والأظهر أنه من كلام أبي الدرداء(٦) انتهى كلامه.
(١) كذا بالأصل، وهو الصواب، وفي جزء القراءة: يزيد.
(٢) جزء القراءة (١٦)، (١٧).
(٣) الأحكام الوسطى (٣٨٢/١).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٧٠-٣٧١) رقم (١١١٤).
(٥) هذا الذي عليه ابن القطان الفاسي في حكم زيادة الثقة هو مذهب جمهور الأصوليين والفقهاء
وطائفة من أهل الحديث، ومذهبهم قبول زيادة الثقة مطلقًا، وخالفهم في ذلك المحققون من أهل
الحديث، فمذهبهم أن كل زيادة لها حكمها الخاص ونقدها الخاص، وإن كان الأصل تقديم رواية
الجماعة، ومن أراد أن يقف على المسألة بتفصيل فليرجع لمقدمة الإلزامات والتتبع للدارقطني
التي كتبها شيخنا مقبل بن هادي رحمه الله تعالى، والله الموفق.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٣٧٠/٣-٣٧١) رقم (١١١٤).
٢٣٠
كتاب الصلاة/ باب القراءة خلف الإمام
قد أسلفنا قبل من تابع زيدًا على رفعه الحديث صحيحًا، وأن زيدًا نفسه اختلف
عليه، فرواه علي(١) عنه عند البخاري كرواية بشر بن السري، ورواه هارون بن عبد
الله عند النسائي كما تقدم(٢)، وكذلك عثمان بن أبي شيبة عند الفريابي في كتاب
الصلاة، وأبو علي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني عند أبي إسحاق إبراهيم
ابن محمد بن عبيد(٣) في مسند أبي الدرداء جمعه، وقد وقع لنا متابعًا لزيد على
رفعه .
قال الطبراني في الكبير: ثنا عبدان بن أحمد ثنا زيد بن الحريش ثنا عمرو بن
الوليد الأغضف ح، وثنا محمد بن عبد الله الحضرمي نا أحمد بن بدیل ح، وثنا
الحسين التُستري ثنا يحيى الحماني قالا ثنا إسحاق بن سليمان كلاهما عن معاوية
عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن أبي الدرداء: سأل رجل النبي ◌َّهُر، فقال:
أفي كل صلاة قراءة؟ قال: نعم، قال رجل من القوم: وجب هذا، فقال ـ
: 5
ما أرى الإمام إذا قرأ إلا كان كافيًا، وأما قوله عن الدار قطني: إنه قال: الصواب أنه
0
من قول أبي الدرداء، فكذلك هو معنىّ لا لفظًا، والذي في كتابه: كذا قال،
والصواب فقال أبو الدرداء: ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم (٤).
وفي قوله: إن ابن وهب وحده وقفه نظر، لما ذكره الفريابي في كتاب الصلاة:
ثنا ابن راهويه ثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن أبي
الدرداء أن رجلاً قال: يا رسول الله و ل﴿ أفي كل صلاة قرآن؟ قال: نعم، فقال رجل:
قد وجبت هذه، فقال أبو الدرداء: يا كثير ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم.
(١) علي هو ابن المديني.
(٢) سنن النسائي (٢/ ١٤٢).
(٣) ترجمته في السير (٢٤٩/١٥).
(٤) لفظ الدارقطني كما في العلل المطبوع: وهذا من قول أبي الدرداء لكثير بن مرة، ومن جعله من
قول النبي ◌َّير لأبي الدرداء فقد وهم. أهـ.
٢٣١
كتاب الصلاة / باب القراءة خلف الإمام
وفي قوله عن الكتاب الكبير: لم يزد أن قال: خولف في هذا زيد، والصواب أنه
من قول أبي الدرداء، ذكره الدار قطني في سننه نظر لما في الكبير: وقد خولف زيد
في هذا، والصواب أنه من قول أبي الدرداء: ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد
كفاهم، ذكر ذلك الدارقطني في سننه، وإنما حجته في هذا وشبهه لقوله لم يزد،
والله أعلم.
٧٢- حدثنا محمد بن يحيى ثنا سعيد بن عامر ثنا شعبة عن مسعر عن یزید
الفقير عن جابر بن عبد الله قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في
الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب.
هذا موقوف بسند صحيح، رواه الفريابي في كتاب الصلاة عن الفلاس ثنا يحيى
ابن سعيد ثنا مسعر بلفظ: نقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة
الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، وكنا نتحدث أنه لا صلاة إلا بفاتحة
الكتاب فما فوق ذلك، أو أكثر، ومعناه يستمد من حديث أبي قتادة المذكور قبل
عند البخاري: وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب، وبحديث جابر قال ثالثا:
((الإمام ضامن، فما صنع، فاصنعوا)).
رواه الرازي عن الحميدي ثنا موسى بن شيبة عن محمد بن كليب وهو ابن جابر
عنه، ثم قال: هذا تصحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام(١)، وبحديث عائشة أن
النبي ولو كان يقرأ في الأخيرتين بفاتحة الكتاب، ذكره في الأوسط من حديث
أشعث بن عبد الملك عن الحسن، وابن سيرين عنها، وقال: لم يروه عن أشعث إلا
سنان بن هارون(٢).
وفي الباب: حديث رفاعة بن رافع أن النبي وَل﴾ قال الأعرابي: ثم اقرأ بأم القرآن،
وبما شاء الله أن تقرأ، رواه أبو داود بسند صحيح عن وهب بن بقية عن خالد يعني
(١) رواه الدار قطني (٣٢٢/١) من طريق أبي حاتم الرازي به.
-
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (٥٥٣٥).
٢٣٢
كتاب الصلاة / باب القراءة خلف الإمام
ابن عبد الله الواسطي عن محمد بن عمرو عن علي بن يحيى بن خلاد عنه (١)
وحديث أبي هريرة قال: أمرني رسول الله19 أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة
فاتحة الكتاب فما زاد.
ذكره أبو عيسى في كتابه بغير إسناد، قال: وروى أبو عثمان النهدي عن أبي
هريرة فذكره (٢)، ورواه ابن الجارود في منتقاه عن عبد الله بن هاشم(٣)، وأبو داود
عن ابن بشار قالا ثنا يحيى القطان عن جعفر بن ميمون عن أبي عثمان (٤)، ولما ذكره
البزار في مسنده قال: وهذا الإسناد إسناد مستقيم، يحيى بن سعيد عن جعفر ابن
میمون، وجعفر قد روى عنه یحیی بن سعيد، ومحمد بن أبي عدي وجماعة، وما
فوقه من الإسناد تغني شهرتهم عن صفتهم.
وذكره الحافظ أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف في كتاب الصلاة تأليفه عن
محمد بن رافع ثنا أبو أسامة أخبرني جعفر بلفظ: لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة
الكتاب فما زاد.
وفي كتاب الصلاة للفريابي بهذا الإسناد أنادي بالمدينة: لا صلاة إلا بقراءة أو
بفاتحة الكتاب .
وقال البيهقي في المعرفة: وأما حديث وهب وغيره عن جعفر بن ميمون: ألا
صلاة إلا بقراءة، وقال بعضهم: إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب، فقد خالفهم الثوري،
فقال: إلا بقراءة بفاتحة الكتاب(٥) فما زاد، وكذا رواه يحيى بن سعيد(٦)، ورواه
(١) سنن أبي داود (٨٥٩).
(٢) سنن الترمذي (١٢١/١-١٢٢) مع حديث رقم (٣١٢).
(٣) في الأصل: عبد الله بن هشام، والصواب ما أثبت كما في المنتقى (١٨٦)
(٤) سنن أبي داود (٨٢٠).
(٥) كذا بالأصل، وفي المعرفة المطبوع: إلا بقرآن: فاتحة الكتاب فما زاد.
(٦) معرفة السنن والآثار (٣٥٩/٢-٣٦٠) بتصرف.
٢٣٣
كتاب الصلاة/ باب القراءة خلف الإمام
أبو القاسم في الأوسط من حديث حجاج بن أرطأة عن عبد الكريم عن أبي عثمان
بلفظ: في كل صلاة قراءة ولو بفاتحة الكتاب، وقال: لم يروه عن حجاج إلا إبراهيم
ابن طهمان(١).
وحديث عمر بن يزيد المدائني عن عطاء عن ابن عمر قال رسول الله صل *: ((لا
تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدا)).
قال ابن عدي: هذا حديث غير محفوظ، وعمر منكر الحديث(٢).
وحديث مهران عن رسول الله # قال: من لم يقرأ بأم الكتاب في صلاته فهي
خداج، ذكره في الأوسط من حديث سليمان بن عبد الرحمن ثنا عبد الرحمن بن
سوار نا عمرو بن ميمون بن مهران حدثني أبي ميمون بن مهران عن أبيه فذكره،
وقال: لا يروى عن مهران إلا بهذا الإسناد، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن(٣).
وحديث أنس أن رسول الله # صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل على
القوم، فقال: أتقرؤون والإمام يقرأ؟ فسكتوا، ثم قالها ثلاثًا، فقال قائلون: إنا
لنفعل، فقال: فلا تفعلوا، ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه.
رواه أيضًا من حديث عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة عنه، وقال: لم
يروه عن أيوب إلا ابن عمرو (٤).
وحديث ابن عباس وقال لأبي الجوزاء: ألا أتحفك؟ قلت: بلى، قال: سمعت
رسول الله ) يقول: ((من صلى أربع ركعات بأم القرآن وسورة ... )) الحديث، رواه
أيضًا من حديث ابن جحادة عن أبي الجوزاء.
وقال: لم يروه عن ابن جحادة إلا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار.
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٩٤١٥).
(٢) الكامل لابن عدي (٢٩/٥).
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٩٢٦٨).
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (٢٦٨٠).
٢٣٤
كتاب الصلاة/ باب القراءة خلف الإمام
تفرد به محرز بن عون(١).
وحديث عمر بن الخطاب، وذكر خبرًا طويلًا فيه ذكر الضب وشهادته للنبي
بالرسالة، وفيه قال قُلِّل: ((هذا الذي يغلو ولا يُعلى، ولا يقبله الله تعالى إلا بصلاة،
ولا يقبل الصلاة إلا بقرآن ... )) الحديث، رواه أيضًا بسند صحيح من حديث محمد
ابن عبد الأعلى (٢) عن المعتمر ثنا كهمس نا داود بن أبي هند عن الشعبي ثنا عبد الله
ابن عمر عن أبيه، وقال: لم يروه بهذا التمام إلا كهمس، ولا عن كهمس إلا
المعتمر، تفرد به محمد بن عبد الأعلى(٣)، وحديث ابن عباس المذکور قبل من عند
ابن خزيمة أن النبي 18َ جاء، فصلى ركعتين، لم يقرأ فيهما بأم الكتاب(٤).
غريبه: الخداج: قال ابن سيده: خدجت الناقة، وكل ذات ظلف وحافر: تخدج
خداجا، وهي خدوج، وخَدِجت، وخَدَجت كلاهما: ألقت ولدها لغير تمام الأخيرة.
عن ابن الأعرابي، وأنشد لابن مطير(٥):
وقت النتاج (٦) فلم يتممن تخليج
لما لَقِحْن لماء الفحل أمجلها
وقد يكون الخداج لغير الناقة، أنشد ثعلب:
يوم ترى مُرضعةٌ خلوجًا
وكل أنثى حملت خَدوجا
أفلا تراه کیف عم به .
وفي الحديث: فهي خداج، أي: نقصان، والولد خديج، وشاة خدوج،
وجمعها: خُدج، وخِداج، وخدائج، وأخْدَجت فهي مُخْدجةٌ ومُخدج: جاءت به
(١) المعجم الأوسط (٢٨٧٩).
(٢) في الأصل: محمد بن عبد الرحمن، والصواب ما أثبت كما في الأوسط ومجمع البحرين
(٣٥٤١).
(٣) المعجم الأوسط (٥٩٩٦).
(٤) صحيح ابن خزيمة (٥١٣).
(٥) هو الحسين بن مطير كما في اللسان.
(٦) كذا بالأصل، وفي اللسان: النكاح.
٢٣٥
كتاب الصلاة / باب القراءة خلف الإمام
ناقص الخلق، وقد تم وقت حملها، والولد خذج(١)، وخذج، ومخلج، وخدیج،
ومنه قول علي في ذي الثديّة: مخدج اليد: ناقص اليد، وقيل: إذا ألقت ولدها تامّ
الخلق قبل وقت النتاج، قيل: أخدجت، وهي مخدج، فإن رمته ناقصًا قبل الوقت،
قيل: خدجت، وهي خادج، فإن كان عادةً لها فهي مخداج فيهما.
وقوم يجعلون الخداج ما كان دمًا، وبعضهم يجعله ما كان أملط لم يثبت عليه
شعر، وحكى ثابت جميع ذلك في الإنسان.
وقال أبو بكر: قوله: (فهي خداج): أي ذات خداج، فحذف ذات، وأقيم
الخداج مقامه على مذهبهم في الاختصار، ويجوز أن يكون المعنى مُخدجة أي
ناقصة، وأحل المصدر محل الفعل، كما قالوا: عبد الله إقبالٌ وإدبارٌ، وهم
يريدون: مقبلٌ مديرٌ، وفي المشكل للطحاوي: قد وجدنا النبي ◌َ ﴿ قد سمى صلاةً
أخرى خداجًا لمعنى غير المعنى الذي يسمى به هذه الصلاة خداجًا، وهو ما روى
المطلب عن النبي ◌َو أنه قال: الصلاة مثنى مثنى، وتشهد في كل ركعتين، وتبأس،
وتقنع، وتمسكن بيديك، وتقول: اللهم، اللهم، فمن لم يفعل ذلك فهي خداج.
وروي عن الفضل بن عباس بمثله، غير أنه قال: وتقنع بيديك، يقول ترفعهما إلى
ربك ى مستقبلاً ببطونهما، وجهك، وتقول: يا رب، يا رب، فمن لم يفعل ذلك لدي
ولدي(٢)، يعني فهي خداج.
قال أبو جعفر: وفي الحديث الذي قبله وصف تيك(٣) أنها خداج، فقال قوم: إن
من صلى ولم يقرأ في صلاته في كل ركعة منها فاتحة الكتاب لم تجزه، وجعلوا
النقص الذي دخلها يبطلها، وقد خالفهم في ذلك قوم، منهم: أبو حنيفة وأصحابه،
فجعلوها جازية مخدجة بترك مصليها قراءة الفاتحة فيها، وذهبوا إلى أن الخداج لا
(١) كذا بالأصل، وفي اللسان: خدوج.
(٢) هذه ليست في المشكل.
(٣) كذا بالمشكل، وفي الأصل: نبيك.
٢٣٦
كتاب الصلاة / باب القراءة خلف الإمام
يذهب به الشيء الذي يسمى به، لأنها لم تكن بنقصانها معدومة، ولكنها ناقصة
موجودة، ولیس کل من نقصت صلاته بمعنى تركه منها يجب فسادها (١)، قد رأيناه
يترك تمام ركوعها وإتمام سجودها، فيكون ذلك نقصانها، ولا تكون فاسدة يجب
إعادتها، فلا ينكر أن يكون بترك قراءة فاتحة الكتاب فيها ناقصة نقصًا لا يجب معه
إعادتها، وقد وجدنا عن النبي وقليل ما دل على ذلك، وهو ما روي عنه أنه لما خرج
في مرضه الذي توفي فيه وأبو بكر يصلي بالناس، فذهب أبو بكر يتأخر، وأشار إليه
مكانك، فاستتم النبي ظلّ من حيث انتهى أبو بكر من القراءة، وأبو بكر قائم
ورسول الله وَ﴿ جالس، فَانْتَمَّ أبو بكر بالنبي وَهُ، واثْتَمَّ الناس بأبي بكر، فلا تخلو
إذا استتم النبي عليه القراءة من حيث انتهى أبو بكر من أن يكون أبو بكر قد قرأ
الفاتحة أو شيئًا منها، فلم يقرأ النبي وَ 3 ما سبقه به من ذلك أبو بكر، وأجزأته
صلاته، فكان في ذلك دليل على أن ترك قراءة الفاتحة أو بعضها لا تفسد به
الصلاة(٢)، والله تعالى أعلم.
(١) في الأصل: لا، وليست في المشكل، والسياق يستقيم بحذفها.
(٢) مشكل الآثار (٢٣/٢-٢٨) بتصرف.
٢٣٧
كتاب الصلاة/ باب سكتتي الإمام
باب سكتتي الإمام
٧٣ - حدثنا جميل بن الحسن بن جميل العتكي ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد عن
قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله والآخر،
فأنكر ذلك عمران بن حصين، فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة، فكتب أن سمرة
قد حفظه، قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكنتان؟ قال: إذا دخل في
صلاته، وإذا فرغ من القراءة حتى يتراد إليه نفسه.
٧٤۔ وثنا محمد بن خالد بن خداش(١)، وعلي بن الحسين بن أشکاب ثنا
إسماعيل بن علية عن يونس عن الحسن فذكره.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن (٢).
ولفظ البزار عن سمرة: سكتتان: سكتة(٣) إذا ابتدأ الصلاة، وسكتة إذا فرغ من
قراءته(٤)، وعند أبي داود: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من: ولا الضالين(٥)،
وقال فيه الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولا يتوهم متوهم أن
الحسن لم يسمع من سمرة، فإنه سمع منه، وله شاهد بإسناد صحيح عن أبي هريرة:
ثلاثًّا كان النبي وهو يفعلهن، تركهن الناس، يرفع يديه مدًّا، ويسكت بعد القراءة
هنية، يسأل الله من فضله(٦).
وقال الدارمي: كان قتادة يقول: ثلاث سكتات، وفي الحديث المرفوع:
(١) في الأصل: محمد بن خلف بن خداش، والصواب ما أثبت.
(٢) سنن الترمذي (٢٥١).
(٣) سقطت كلمة (سكتة) الأولى من الأصل، وهي في البحر الزخار.
(٤) البحر الزخار (٤٥٤٢).
(٥) سنن أبي داود (٧٧٩).
(٦) مستدرك الحاكم (٢١٥/١).
٢٣٨
كتاب الصلاة/ باب سكتتي الإمام
سكتتان(١) واحتج به البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام(٢).
وقال أبو علي الطوسي: يقال: هو أحسن حديث، وأصحه، ولما ذكره أبو محمد
الإشبيلي سكت عنه سكوت مصحح له(٣)، واعترض عليه أبو الحسن بأن سعيدًا
اختلط بأخرة، وعبد الأعلى لا يعرف متى سمع منه، أقبل الاختلاط أم بعده (٤)؟،
وفيه نظر في موضعين:
الأول: إسماعيل رواه عن يونس كما هو مذكور عند ابن ماجه، فسلم الإسناد
من الاعتراض بسعيد، وكذا رواه خالد بن الحارث عن أشعث عن الحسن عن أبي
داود(٥)، وهشيم عن منصور، ويونس عن الحسن فيما ذكره عبد الله بن أحمد عن
أبيه في كتاب العلل، قال أحمد: وثنا عفان ثنا يزيد بن زريع ثنا يونس به.
ورواه الدارمي عن عفان ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن فذكره (٦).
الثاني: إغفاله انقطاع ما بين الحسن وسمرة المشهور على الألسنة، وإن كنت لا
أراه لما أسلفناه، ولما ذكره عبد الله بن أحمد ثنا أبو خيثمة ثنا قريش بن أنس ثنا
حبيب بن الشهيد قال: قال لي ابن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديثه في
العقيقة؟ فقال: سمعته من سمرة، ولا يعترض على هذا بقول أبي بكر البرديجي
الحافظ في كتاب المراسيل تأليفه: الحسن عن سمرة ليست بصحاح إلا من كتاب،
ولا يحفظ عن الحسن: سمعت سمرة إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث العقيقة، ولم
يثبت، رواه قريش بن أنس، ولم يروه غيره، وهو وهم، لما ذكره أبو القاسم
الطبراني في معجمه الأوسط: ثنا أحمد بن داود المكي ثنا عبد الرحمن بن بكر بن
(١) سنن الدارمي (١٢٤٣).
(٢) جزء القراءة خلف الإمام (٢٧٧)، (٢٧٨).
(٣) الأحكام الوسطى (٣٧١/١).
(٤) بيان الوهم والإيهام (١٥٣/٤) رقم (١٥٩٨).
(٥) سنن أبي داود (٧٧٨).
(٦) سنن الدارمي (١٢٤٣).
٢٣٩
كتاب الصلاة/ باب سكتتي الإمام
تربيع بن مسلم ثنا محمد بن حمران ثنا أبو روح عن الحسن قال: قال سمرة: ألا
"حدثك حديثا سمعته من النبي ﴾ مرارًا، ومن أبي بكر ومن عمر مرارًا؟ قلت:
يتى، قال: من قال إذا أصبح، وإذا أمسى: اللهم أنت خلقتني، وأنت تهديني ...
تحديث.
ثم قال: لا يروى عن سمرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الرحمن بن
يكر (١)، وقال البخاري في التاريخ الكبير: قال لي علي: سماع الحسن من سمرة
صحيح، وأخذ بحديثه: من قتل عبده قتلناه(٢)، وفي تاريخ أبي حاتم الرازي
رواية الكناني: قلت: الحسن هل سمع من سمرة؟ فذكر كلامًا يقتضي سماعه
منه، وممن صحح سماعه منه الترمذي في حديث نهى عن بيع الحيوان بالحيوان
نسيئة(٣)، وحديث العقيقة(٤)، وحديث: جار الدار أحق بدار الجار(٥)، وحديث:
إذا أتى أحدكم على ماشية (٦)، وحديث: اقتلوا شيوخ المشركين (٧)، وحديث: لا
تلاعنوا بلعنة الله(٨)، وحديث: الحسب المال(٩)، وحديث: الصلاة الوسطى صلاة
العصر(١٠)، وأبو حاتم البستي بتخريجه حديثه عنه في صحيحه: من صلى الغداة
(١) المعجم الأوسط (١٠٢٨).
(٢) التاريخ الكبير (٢٩٠/٢).
(٣) سنن الترمذي (١٢٣٧).
(٤) المصدر السابق (١٥٢٢).
(٥) سنن الترمذي (١٣٦٨).
(٦) سنن الترمذي (١٢٩٦)، وبقية العبارة: إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها
فليستأذنه ... الحديث.
(٧) المصدر السابق (١٥٨٣).
(٨) المصدر السابق (١٩٧٦).
(٩) المصدر السابق (٣٢٧١).
(١٠) المصدر السابق (١٨٢).