Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤٠ كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة وفي البخاري: سئل أنس عن قراءة النبي وَل*، فقال: كانت مدًّا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم (١). وعند مسلم عنه: بينا رسول الله ◌َ﴿ ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: ((نزلت علي سورة آنفا، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر))(٢). ومن حديث شريك عند الحاكم، وقال: رواته عن آخرهم ثقات، عن أنس سمعت رسول الله * يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم(٣). ومن حديث محمد بن المتوكل بن أبي السري - وقال: رواته ثقات - قال: صليت خلف المعتمر من الصلوات ما لا أحصيها الصبح والمغرب، فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها، وعزا ذلك لأبيه، وأبوه لأنس، وقال أنس: ما آلو أن أقتدي بصلاة النبي بال﴾(٤)، ومن حديث عبد الله بن محمد بن إبراهيم الطائي ثنا إبراهيم التيمي وهو منكر الحديث عن المعتمر بنحوه أن النبي 1984 كان يجهر بالقراءة بسم الله الرحمن الرحيم(٥)، ومن حديث أبي جابر لتسألني عن شيء ما أحفظه أو ما سألني أحد قبلك في هذا الحديث، وحكمت على هذه الزيادة = بالضعف لشذوذها في كتابي (السراج المنير في أحكام صلاة الجماعة والإمام والمأمومين)، وخلاصته أن غسان بن مضر خالفه ستة من الرواة الأثبات، وهم: شعبة، ويزيد بن زريع، وعباد بن عباد، وحماد بن زيد، وبشر بن المفضل، وعباد بن العوام، مع الخلاف على غسان، وأيضا على ابن علية، فلا شك في شذوذ هذه الزيادة، فالحمد لله أن وافقت ابن طاهر اتفاقًا، والله الموفق. وأما عصبه الجناية برأس العباس بن يزيد ففيه نظر، لكون أحمد رواه في المسند (١٦٦/٣) عن غسان، وفيه هذه الزيادة، وتفصيل الكلام في الموضع المشار إليه. (١) صحيح البخاري (٥٠٤٦). (٢) صحيح مسلم (٤٠٠). (٣) المستدرك (٢٣٣/١). (٤) المستدرك (٢٣٣/١-٢٣٤). (٥) ليس هذا في المطبوع من المستدرك، فالظاهر أنه سقط، فإن النسخة المطبوعة فيها سقط وتحريف. کثیر. ١٤١ كتب الصلاة/ باب افتتاح القراءة سيف بن عمرو (١) ثنا محمد بن أبي السري ثنا إسماعيل بن أبي أويس عنه ثنا مالك عن حميد عنه: صليت خلف النبي ﴿ ﴿، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، وخلف عثمان، وخلف علي، فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم (٢)، قال الحاكم: ـما ذكرت هذا الحديث شاهدًا، وفي هذه الأخبار التي(٣) ذكرتها معارضة لحديث عددة الذي یرویه أئمتنا عنه. وقد بقي في الباب عن أميري(٤) المؤمنين: علي، وعثمان، وطلحة بن عبيد الله، جابر بن عبد الله (٥)، وعبد الله بن عمر، والحكم الثمالي، والنعمان ابن بشير، وممرة بن جندب، وبريدة الأسلمي، وعائشة كلها مخرجة عندي، لكني تركتها شرًّا للتخفيف. واختصرت منها ما يليق بهذا الباب، وكذلك قد ذكرت في الباب من جهر (٦) - يسملة من الصحابة والتابعين وأتباعهم بطه(٦). وفي كتاب الخطيب من حديث إسماعيل المكي عن قتادة عن أنس سمعت سي ◌َّ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم(٧)، وفي هذا رد لما قاله الحاكم، وإن كان مکي ضعيفًا، فليس مطرحًا بالجملة. قال الخطيب: ثبت أن أنسًا لم يسمع ذلك من النبي و98 19، والتيمي لم ينص على ) كذا بالمستدرك المطبوع، وهو الصواب لوقوعه كذلك في التلخيص، وكما في الأنساب السمعاني (٧٥٥٩)، إلا أن كنيته فيه: أبو التمام. ٢) قال الذهبي في التلخيص: أما استحيى المؤلف أن يورد هذا الحديث الموضوع، فأشهد بالله ولله بأنه كذب. ٣٠) في الأصل: الذي، والصواب ما أثبت كما في المستدرك المطبوع. ٤) كذا في الأصل، وفي المطبوع: أمير. ٢) في الأصلى: حازم بن عبد الله، والصواب ما أثبت كما في المطبوع. ٠) المستدرك (٢٣٤/١). "٤) رواه الدارقطني في سننه (٣٠٨/١). ١٤٢ كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة سماعه ذلك فیه کما قاله المكي، بل أطلق فيحتمل أن يكون قد سمعه أنس من بعض الصحابة فرواه عنه رواية مرسلة، ومرسل الصحابة حجة. ٤٧- حدثنا نصر بن علي الجهضمي، وبكر بن خلف، وعقبة بن مكرم قالوا: حدثنا صفوان بن عيسى ثنا بشر بن رافع عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة: أن النبي وليه كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين. هذا حديث قال فيه أبو عمر في كتاب الإنصاف: بشر بن رافع عندهم منكر الحديث، قد اتفقوا على إنكار حديثه، وطرح ما رواه، وترك الاحتجاح به، ولا يختلف علماء أهل الحديث في ذلك، والذين يروون عن بشر: حاتم بن إسماعيل وعبد الرزاق، وصفوان بن عيسى، ولو صح حديثه احتمل من التأويل أنه كان يفتتح بها دون غيرها من السور، ولم يقل دون البسملة، لأن البسملة في أول كل سورة مثبتة في المصحف. ورواه عبد الواحد بن زياد يعني من عند مسلم، وهو منقطع، فإن مسلمًا قال في أوله: حدثت عن يحيى بن حسان ويونس بن محمد المؤدب وغيرهما قالوا أنبأنا عبد الواحد به(١)، ووصله البزار، فقال: ثنا محمد بن مسكين اليمامي عن يحيى أبن حسان، وقال أبو نعيم: ثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا ابن عسكر(٢) ثنا يحيى بن حسان ثنا عبد الواحد عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي وسلم كان إذا نهض في الثانية استفتح القراءة بالحمد لله، ولم یسکت. قال أبو عمر: وهذه رواية يغني ظاهرها عن الكلام فيها. انتهى كلامه. وفيه نظر في مواضع: الأول: قوله: ولا يختلف علماء أهل الحديث في ذلك، ليس جيدًا، لأنه ممن (١) صحيح مسلم (٥٩٩). (٢) هو محمد بن سهل بن عسكر البخاري. ١٤٣ كتاب الصلاة / باب افتتاح القراءة قال فيه أبو زكريا يحيى بن معين فيما رواه عباس: لا بأس به. وقال أبو أحمد بن عدي: لا بأس بأخباره، ولم أجد له حديثًا منكرًا. وقال أبو بكر البزار: لين الحديث، وقد احتمل حديثه، وخرج له الحاكم في تُشواهد، وقال: ليس بالمتروك، وإن لم يخرجاه. الثاني: روى عنه غير من ذكر، وهو عبد الوهاب بن همام أخو عبد الرزاق ويحيى بن أبي كثير، وهو من شيوخه. الثالث: وجدنا لهذا الحديث طريقًا على رسم الشيخين: قال الطبراني: ثنا محمد بن العباس الأخرم ثنا أبو حفص عمرو بن علي ثنا أبو = ود الطيالسي ثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن سمعت الأعرج يحدث عن "بي هريرة: أن النبي ) كان إذا افتتح الصلاة قال: الحمد لله رب العالمين، ثم يسكت هنيهة، ثم قال: لم يروه عن شعبة إلا أبو داود (١)، ورواه أبو الحسن عن ابن صاعد ثنا عمرو بن علي ثنا أبو داود عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد ابن نزارة (٢) سمعت الأعرج به، وقال: لم يرفعه غير أبي داود عن شعبة، ووقفه غيره من فعل أبي هريرة(٣)، وحديث العلاء بن عبد الرحمن المذكور عند مسلم - قال "أثر عمر بن عبد البر: وهو أصح حديث روي في سقوط البسملة من أول الفاتحة - زواه مالك عن العلاء عن أبي السائب مولى هشام سمعت أبا هريرة سمعت النبي تَّهه يقول: قال الله تعالى: («قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد ته رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: ثمى علي عبدي ... )) الحديث. "١) المعجم الأوسط للطبراني (٧٣٠٢). ٢) في الأصل: محمد بن عبد الرحمن عن سعيد بن زرارة، والصواب ما أثبت كما في السنن المطبوع وغيره. ٣٠) سنن الدار قطني (٣١٣/١). ١٤٤ كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة ورواه ابن جريج عن العلاء كرواية مالك سواء، ورواه شعبة، والثوري، وابن عيينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، ولم يذكروا أبا السائب(١)، فمن أهل العلم بالحديث من جعل هذا اضطرابًا يوجب التوقف عن العمل بحديث العلاء، ومنهم من قال: ليس هذا باضطراب، لأن العلاء روى هذا الحديث عن أبيه، وعن أبي السائب جميعًا، كذا رواه أبو أويس عنه، والقول عندي في ذلك أن مثل هذا الاختلاف لا يضر، لأن أباه وأبا السائب من الثقات، فعن أيهما كان فهو من أخبار العدول التي يجب الحكم بها. وفي حديث منصور بن أبي مزاحم وهو من أهل الصدق عندهم، ثنا أبو أويس عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ كان لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قال أبو عمر: تعضد هذه الرواية رواية مالك وغيره: اقرأ بها في نفسك يا فارسي، ورواه الدار قطني من حديث يوسف بن يعقوب بن البهلول حدثني جدي ثنا أبي ثنا ابن سمعان (عبد الله بن زياد بن سمعان وهو متروك الحديث) عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي # قال: «قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، يقول عبدي إذا افتتح الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم، فيذكرني عبدي، ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، فأقول: حمدني عبدي ... )) الحديث، ثم قال: رواه جماعة من الثقات عن العلاء منهم: مالك، وابن جريج، وروح بن القاسم، وابن عيينة، وابن عجلان، والحسن بن الحر، وأبو أويس، وغيرهم على اختلاف منهم في الإسناد، واتفاق منهم على المتن، فلم يذكر أحد منهم في حديثه: بسم الله الرحمن الرحيم، واتفاقهم على خلاف ما رواه ابن سمعان أولى بالصواب (٢)، وقال البيهقي: وابن سمعان ضعيف، لا يفرح(٣) بما ينفرد به، والله (١) صحيح مسلم (٣٩٥). (٢) سنن الدارقطني (٣١٢/١). (٣) كذا بالأصل، وفي المعرفة المطبوع (٣٥٨/٢): لا يحتج بما ينفرد به. ١٤٥ كُتب الصلاة/ باب افتتاح القراءة عنم، وقال الملّاحي الغافقي الحافظ(١): تفرد آدم بن أبي إياس عن ابن سمعان شكر البسملة، وآدم من شرط الشيخين، ومذهبهما أن الزيادة عندهما من الثقة مقبولة. انتهى كلامه، و(٢) قد أسلفناه من غير حديث آدم، والله أعلم. ٤٨- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن علية عن الجريري عن قيس ين عباية قال: حدثني ابن عبد الله بن المغفل عن أبيه قال: قلّ ما رأيت رجلاً "شد عليه في الإسلام حدثًا منه، فسمعني وأنا في الصلاة أقرأ: بسم الله الرحمن -رحيم، فقال: أي بني إيّاك والحدث، فإني صليت مع رسول الله ێے، ومع أبي يكر، ومع عمر، ومع عثمان فلم أسمع رجلًا منهم يقوله، فإذا قرأت: فقل تحمد لله رب العالمين. هذا حديث قال فيه الترمذي والطوسي: حسن بلفظ: فلا تقلها، إذا أنت صليت قتل، زاد أبو عيسى: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق(٣). وفي مسند أحمد: فكانوا لا يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم(٤)، وفي ـفظ: كان أبونا إذا سمع أحدنا يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، قال: أهي؟ أهي؟، صليت خلف النبي ولار، وأبي بكر، وعمر، فلم أسمع أحدًا منهم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم(٥)، وقال البيهقي: تفرد به أبو نعامة، واختلف عليه في لفظه، وابن عبد الله بن مغفل، وأبو نعامة لم يحتج بهما صاحبا الصحيح، وقد قيل: عن أبي ٤٦) هو محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم بن مفرج - ترجمته في السير (١٦٢/٢٢). ٢٥) الواو ليست بالأصل. (13) سنن الترمذي (٢٤٤). (٤) مسند أحمد (٥٥/٥). (٥) مسند أحمد (٥٤/٥). ١٤٦ كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة نعامة عن أنس، وعارضه الشافعي بحديث أنس عن معاوية يعني الآتي بعد(١). وقال الخطيب: قد طعن بعض الفقهاء في سنده، وقال: قيس غير ثابت الرواية، قال: وقيس لا أعلم أحدًا رماه ببدعة في دينه، ولا كذب في روايته، ولكن ابن عبد الله مجهول، ولو صح حديثه لم يكن مؤثرًا في حديث أبي هريرة، لصغره وكبر أبي هريرة، ولأن النبي ◌َ﴾ كان يقول لأصحابه: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى))، وقال ابن خزيمة في كتاب البسملة: مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول، وقال النووي: نسب جماعة الترمذي في تحسينه إلى التساهل، وقالوا: هو حديث ضعيف، وعلى فرض الصحة فلا يلزم من عدم السماع عدم القراءة بها سرَّاء وقال أبو عمر: وقد زعم قوم أن الجريري انفرد به، وليس هو عندي كذلك، لأنه قد رواه غيره عن قيس، والمنفرد به قيس، وهو ثقة عند جميعهم، وأما ابن عبد الله فلم يرو عنه إلا قيس فيما علمت، ولم يرو عنه إلا واحد، فهو مجهول عندهم: والمجهول لا تقوم به حجة، ورواه معمر عن الجريري قال: أخبرني من سمع ابن عبد الله بن مغفل، ورواه إسماعيل بن مسعود عن عثمان بن غياث عن أبي نعامة لم یذکر الجريري، فالحدیث إنما يدور على ابن عبد الله، وقد تقدم الخبر عنه. وفي لفظ لعثمان بن غياث: كان إذا سمع أحدًا يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم انتهى. وفيما تقدم من الكلام جميعه نظر، لما نذكره بعد من أن الصواب قول من حسنه، وأن أبا نعامة لم ينفرد به، وأن ابن عبد الله بن مغفل ليس مجهولًا، وقود البيهقي: لم يحتجا به غير مؤثر في عدالته، لأنهما لم يشترطا الإخراج عن كل ثقة. ولا التزماه، ولو اشترطاه لما أطاقاه. وأما قول من زعم أن ابن مغفل صغير فصواب، لأنه ممن بايع تحت الشجرة. ومن البكائين، ومن الفقهاء الذين أرسلهم عمر ليفقهوا أهل البصرة، فعلى هذ يكون سنه من سن أبي هريرة، قرينه، مع فقهه وقلة روايته وفيهما ترجيح. (١) المعرفة (٣٨٤/٢-٣٨٥). ١٤٧ كتب الصلاة/ باب افتتاح القراءة شئته أعلم. أما ابن عبد الله بن مغفل: فيه ذكر اسمه والرواية عنه. قال الحافظ أبو بكر الخطيب في كتابه: ((رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء لأنساب))، ومن خطه نقلته ذكر من طريق زفر عنه عن أبي سفيان عن عبد الله بن ويع بن مغفل عن أبيه أنه صلى خلف إمام، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال: حنيت خلف النبي ®، قال: وهكذا رواه محمد بن الحسن، وأبو يحيى الحماني، تكولؤي عن أبي حنيفة، والصواب عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه، أنبأناه خلال أنبأنا ابن المظفر ثنا ابن صاعد ثنا أبو الخطاب زياد الحساني ثنا بكر بن بكار حمزة الزيات عن أبي سفيان عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه أنه صلى خلف إمام، فجهر بالبسملة، فلما فرغ من صلاته، قال: يا هذا غير عنا هذه التي _ ے تجهر بها، قد صلیت مع النبي ێے ومع أبي بکر ومع عمر، فلم يجهروا بها، وزعم ابن الجوزي أن البخاري ذكره في تاريخه، ورأيت حاشية بخط شيخنا تحافظ الدمياطي عن زيد، ورأيت في بعض نسخ الترمذي عن قيس عن عتبة بن عبد الله بن مغفل، ويشبه أن يكون وهما. وفي قول أبي عمر والبيهقي: إن قيسًا تفرد به، وإن ابن مغفل لم يرو عنه غيره غر، لما ذكرناه من كتاب الخطيب، ولما في كتاب أبي القاسم الكبير، وذكر ترجمة يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه ثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا محمد بن تنشر الأزدي ثنا شهاب بن عباد قالا ثنا خالد بن عبد الله عن الجريري عن قيس بن عيدية عن ابن لعبد الله بن مغفل عن أبيه قال: صليت خلف النبي و *، وأبي بكر، =عمر، وعثمان فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وقال مسدد في حديثه: كانوا يستفتحون بالحمد لله، وثنا ابن محمد الجذوعي القاضي (١) حدثنا عقبة بن تکرم العمي ثنا سالم بن نوح عن الجريري عن عبد الله بن بریدة عن ابن عبد الله بن معقل عن أبيه عن النبي # مثله، فتبين لك أن قيسا لم ينفرد، وأن ابن مغفل روى عته ثلاثة، فخرج بذلك عن الجهالة، والله أعلم. (١)) هو: محمد بن محمد بن إسماعيل، ترجمته في تاريخ بغداد (٢٠٥/٣). ١٤٨ كتاب الصلاة / باب افتتاح القراءة وفي الباب: حديث أبي السائب(١) رجل من أصحاب النبي ﴿ أن رجلًا صلى والنبي ◌َّه ينظر إليه، فلما قضى صلاته، قال: ((ارجع فصل ثلاثًا، فقال: ابدأ، فكبر، وتحمد الله، وتقرأ أم القرآن ... )) الحديث، ذكره البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام عن یحیی بن بکیر (٢) عن عبد الله بن سوید عن عیاش عن بكر بن عبد الله عن علي بن يحيى عنه (٣)، وسيأتي لهذا زيادة في باب القراءة إن شاء الله تعالى. وحديث أبي بن كعب قال: قرأ النبي ﴾ فاتحة الكتاب، ثم قال: قال ربكم: ابن آدم أنزلت عليك سبع آيات، ثلاث لي، وثلاث لك، وواحدة بيني وبينك، فأما ألتي لي: فالحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والتي بيني وبينك (٤): إياك نعيد، وإياك نستعين منك العبادة، وعلي العون لك. وأما التي لك: فاهدنا الصراط المستقيم، هذه لك، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم: اليهود، ولا الضالين: النصارى. رواه أبو القاسم في الأوسط بسند ضعيف من حديث سليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه. وقال: لم يروه عن الزهري إلا ابن أرقم (٥). وحديث أبي بكر الصديق أن النبي ولو كان يكبر، ثم يبتدئ بالحمد، ذكره عبد اللطيف بن يوسف البغدادي في كتاب ((الواضحة في الكلام على الفاتحة))، وحديث جابر بن عبد الله قال رسول الله صل *: ((قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن (١) في الأصل: أبي أسامة، والصواب ما أثبت كما في جزء القراءة، وفي المعرفة لأبي نعيم (٦٨٤٧)، وابن حجر في الإصابة (٨١/٧)، وعزاه لابن منده يعني في الصحابة. (٢) كذا في الأصل، وهو الصواب، وفي جزء القراءة تحقيق زغلول: يحيى بن كثير، وهو تصحيف. (٣) جزء القراءة ص (٥٠) رقم (١٠٠). (٤) هذه ليست في الأصل، وإنما في مجمع البحرين (٨٠٨)، من بعض النسخ، والله أعلم. (٥) المعجم الأوسط للطبراني (٦٤١١)، ومجمع البحرين في زوائد المعجمين (٨٠٨). ١٤٩ كتب الصلاة/ باب افتتاح القراءة ترحيم، قال: أثنى علي عبدي ... )) الحديث رواه في كتاب معجم الإسماعيلي تد صحيح(١). وقد وردت أحاديث معارضة لما تقدم منها: حديث ابن عباس قال: كان _سول الله قليم يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم. رواه أبو عيسى من حديث المعتمر عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي خند الوالبي هرمز عنه، وقال: ليس إسناده بذاك(٢)، وقال أبو عمر: الصحيح في هذا الحديث أنه روي عن ابن عباس فعله، لا مرفوعًا إلى النبي ◌َلقر، واختلف عليه "يُشًْا، والأكثر والأشهر أنه كان يجهر بها، وأنها أول آية في الفاتحة، وعليه جماعة صحابه، ورواه ابن جميع في معجمه من حديث أحمد بن محمد بن عمارة عنه مرفوعًا (٣)، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة، ذكرها الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن حسان عن شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عنه، وقال: قد حتج البخاري بسالم هذا، وهو ابن عجلان الأفطس، واحتج مسلم بشريك، وهذا .سناد صحيح، ليست له علة، ولم يخرجاه(٤). وقال ابن دحية: هذا حديث حسن غريب، وهو صالح الإسناد، مستقيمه، ورواه ٢٠) معجم الإسماعيلي (٦٠٦/٢-٦٠٧) رقم (٢٣٦). ٢٠) سنن الترمذي (٢٤٥). (٣) معجم الشيوخ لابن جميع ص(١٧٢-١٧٣)، وإسناده: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمارة حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة حدثني أبي عن أبيه: صلى بنا المهدي المغرب، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذا؟ فقال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس أن النبي # جهر ببسم الله الرحمن الرحيم. قال: فقلت: نأثره عنك: قال: نعم. وأحمد قال أبو أحمد الحاكم: فيه نظر، وقال ابن حبان في الثقات في ترجمة أبيه: یتقی حديثه ما روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد، فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء، وليس المهدي ولا آباؤه من أهل الرواية. ٤) المستدرك (٢٠٨/١). ١٥٠ كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة أيضًا من عند الطبراني من حديث سعيد بن خثيم عن الأوقص عن عطاء عنه (١)، وقال: هذا حديث حسن غريب. وفي مشيخة ابن كليب بسند لا بأس به أن ابن عباس لما تلا ﴿وَلَقَدْ ءَانَيَِّكَ سَبْعًا مِّنَ اَلْمَثَانِ قال: هي الحمد، وعد البسملة آية منها. وفي كتاب الدراقطني بإسناد حكم هو عليه بالصحة في بعض النسخ من حديث أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة حدثني أبي عن أبيه قال: صلى بنا المهدي المغرب، فجهر بالبسملة، فسألته؟ فقال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن ابن عباس أن النبي 18 جهر بالبسملة، قال: قلت: فآثره عنك؟ قال: نعم(٢)، ومن حديث جعفر بن عنبسة عن عمر بن حفص المكي حدثنا ابن جريج عن عطاء عنه أن النبي ول18 لم يزل يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض(٣)، المكي مذكور في الثقات، وجعفر جهله ابن القطان، ورد به الحديث الإشبيلي، وفي المستدرك من حديث المعتمر عن مثنى بن الصباح عن عمرو بن دينار عن سعيد عنه: أن النبي وَلو كان إذا جاءه جبريل، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم علم أنها سورة، قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ومن حديث القاسم بن زكريا ثنا الحسن بن الصباح البزار ثنا ابن عيينة عن عمرو عن ابن جبير عنه: كان ◌َله لا يعلم ختم السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، ومن حديث الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج ثنا عمرو عن سعيد عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا نزلت علموا أن السورة قد انقضت: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(٤). (١) المعجم الكبير للطبراني (١١٤٤٢). (٢) سنن الدارقطني (٣٠٣/١-٣٠٤)، وقد سبق الكلام عليه، وهو في معجم ابن جميع. (٣) المصدر السابق (٣٠٤/١). (٤) المستدرك (٢٣١/١-٢٣٢). ١٥١ كتاب الصلاة / باب افتتاح القراءة وقال الخطيب في نهج الصواب(١): هذا حديث محفوظ، غير أنه مختلف في توصله وإرساله، وأما قول أبي العباس بن ياسين في كتاب إيضاح الدلالة والبرهان عنى أن البسملة آية من القرآن: لا أعلم لروايتها أثرًا إلا حديث ابن عباس فغير صواب لما يأتي بعد. وفي الإنصاف: روى سعيد بن جبير عنه: كان رسول الله * يجهر بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وكان المشركون يقولون: نراه يدعو إلى إله اليمامة، يعنون مسيلمة، فنزلت: ﴿وَلَا تَّجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، فما جهر رسول الله وَّلـ بسم الله الرحمن الرحيم بعد. قال أبو عمر: هذه الرواية الضعيفة في تأويل هذه الآية لم يتابع عليها الذي جاء بث، وفي المعرفة للبيهقي: وحديث ابن عباس عنه وعن أصحابه مثل: عطاء، وطاوس، ومجاهد، وابن جبير، وعكرمة مشهور، وفيه دلالة على خطأ وقع في رواية عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عنه قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قرءاة الأعراب(٢)، قال ابن خزيمة: أراد بذلك والله أعلم أن الأعراب لا يخفى عليهم أن بسم الله الرحمن الرحيم من القرآن وأنه يجهر بها، فكيف العلماء وأهل تحضر، وفي نهج الصواب للخطيب من حديث بحر السقاء عن الزهري عن عبيد الله عنه: كان النبي وَلا يستفتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم، ويقول: من تركها فقد ترك آية من كتاب الله تعالى من أفضلها(٣) .. وحديث نعيم المجمر قال: كنت وراء أبي هريرة، فقرأ: بسم الله الرحمن رحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ﴿ وَلَا الضَّالِينَ﴾ قال: آمين، ويقول الناس: تين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني ٤٥) هو: نهج الصواب في أن التسمية من خاتمة الكتاب، كما سماه إسماعيل باشا البغدادي في هدية العارفين (٦٨/١). (٢٤) المعرفة للبيهقي (٣٧٧/٢). (٣) التحقيق لابن الجوزي (٣٤٧/١) رقم (٤٥٣). ١٥٢ كتاب الصلاة / باب افتتاح القراءة لأشبهكم صلاة برسول الله (صل﴾ . رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث الليث حدثني خالد بن يزيد عن ابن أبي هلال عن نعيم (١)، وقال في كتاب البسملة تأليفه: عن النبي ◌َّ ر الجهر بها بإسناد ثابت لا ارتياب في صحته، فذكر حديث أبي هريرة هنا، وقال أبو عمر: هذا حديث محفوظ من حديث الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، وهما جميعًا من ثقات المصريين، وأما الليث فإمام أهل بلده وقد رواه غير الليث وقد تابع المقرئ ومولى التوأمة نعيمًا. وقال الدارقطني: رواته ثقات(٢)، وذكره ابن حبان في صحيحه أيضًا(٣)، وابن الجارود في منتقاه(٤)، وقال البيهقي: إسناده صحيح(٥)، وفي موضع آخر: رواته ثقات مجمع على عدالتهم، محتج بهم في الصحيح(٦)، وكذا قاله أبو محمد (٧) الإشبيلي(٧). وقال الخطيب في كتاب الجهر: هذا حديث ثابت صحيح، لا يتوجه عليه تعليل الاتصال إسناده، وثقة رجاله، وصححه أيضًا أبو شامة، وغيره، ورواه أبو عبد الله عن أبي العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الحكم ثنا أبي وشعيب بن الليث ثنا الليث حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشیخین، ولم يخرجاه، وشاهده ما حدثناه أبو محمد عبد الله بن إسحاق العدل ببغداد ثنا إبراهيم بن إسحاق السراج ثنا عقبة بن مكرم الضبي ثنا (١) صحيح ابن خزيمة (٤٩٩). (٢) سنن الدارقطني (٣٠٦/١)، وفيه: هذا صحيح، ورواته كلهم ثقات. (٣) الإحسان (١٨٠١). (٤) المنتقى (١٨٤). (٥) المعرفة (٣٧١/٢). (٦) عزاه المعلق على سنن الدارقطني للبيهقي في الخلافيات. (٧) الأحكام الوسطى (٣٧٤/١-٣٧٥). ١٥٣ كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة يؤيس بن بكير ثنا مسعر عن محمد بن قيس عن أبي هريرة: كان النبي ◌َّ يجهر بسم الله الرحمن الرحيم (١). رفي كتاب الدارقطني وذكر حديث محمد بن قيس: الصواب أبو معشر (٢)، وفيه يثَّا ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا عبد الله بن صالح، ویحیی ابن كير، وثنا أبو بكر ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا ابن أبي مريم قالوا: ثنا الليث عن خالد بن يزيد بهذا الإسناد نحوه، وكذلك رواه حيوة بن شريح المصري عن ختد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال بهذا الإسناد نحوه، وفيه أيضًا بسند صحيح من حديث منصور بن أبي مزاحم(٣) ثنا أبو أويس عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة: أن. ـي * كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح ببسم الله الرحمن الرحيم. قال أبو هريرة: هي آية من كتاب الله، اقرؤوا إن شئتم فاتحة القرآن، فإنها الآية تابعة، وثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج ثنا عمر بن شبة ثنا أبو أحمد وميري ثنا خالد بن إياس (يعني القائل فيه البخاري وغيره: ليس بشيء، وإن كان يت عدي قال: مع ضعفه یکتب حدیثه، وخرج له الحاكم في مستدر كه) عن سعید بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال وليزر: «علمني جبريل الصلاة، فقام، فكبر، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر به في كل ركعة))، وفي لفظ: أمني جبريل، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم(٤)، هو فيه بسند صحيح، وقال ابن عبد البر: مما يشهد صحة حديث ابن أبي هلال عن نعيم ما رواه المقبري، وصالح مولى التوأمة (٥) عن "مي هريرة قال: ورواه إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن العلاء عن أبيه عن أبي حريرة أن النبي كان إذا افتتح الصلاة جهر فيها بسم الله الرحمن الرحيم، ورواه عن ٣) المستدرك (٢٣٢/١-٢٣٣). ٥٠) سنن الدارقطني (٣٠٧/١). ٣٠) سقطت من الأصل كلمة: (أبي). "٤) سنن الدار قطني (٣٠٧/١). "=) في الأصل: الثوري، ولعل الصواب ما أثبت. ١٥٤ كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة أبي أويس عبد الله كما رواه ابنه، ورواه الحاكم في الإكليل من حديث إسحاق بن عبد الواحد القرشي ثنا المعافي بن عمران عن نوح بن أبي بلال عن أبي سعيد عن أبي هريرة قال ◌َله: ((الحمد لله رب العالمين سبع آيات، أولهن بسم الله الرحمن الرحيم، وهي السبع المثاني))، ومن حديث أبي بكر الحنفي ثنا عبد الحميد بن جعفر أخبرني نوح بن أبي بلال عن سعيد بن أبي سعيد عنه قال عليها: ((إذا قرأتم: الحمد لله، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني)»، وبسم الله الرحمن الرحيم آخر آياتها، قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا، فحدثني عن سعيد عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه، وفي هذا رد لما قاله أبو القاسم في الأوسط، ورواه من حديث علي بن ثابت الجزري عن نوح بلفظ: كان النبي # يقول: ((الحمد لله رب العالمين سبع آيات، إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم، وهي السبع المثاني(١)، وهي أم القرآن، وفاتحة الكتاب))، لم يروه عن نوح إلا عبد الحميد، تفرد به علي بن ثابت(٢)، وذكره عبد الحق في كتابه مصححًا له(٣)، وعاب ذلك عليه ابن القطان بأن الحنفي رواه له سعيد موقوفًا بخلاف ما رواه له عبد الحميد، فصارت المسألة مسألة ما إذا روي عن رجل حديث، وأنكر أن یکون حدث به، أو يكون مسألة رجل مضعف اختلف عليه (٤) انتهى. عبد الحميد حديثه عند الشيخين فإذا رفع شيئًا قبل منه، والله أعلم. وفي كتاب نهج الصواب في أن البسملة آية من فاتحة الكتاب: ورواه المعافي بن عمران الموصلي عن عبد الحميد عن نوح عن أبي سعيد، ولعل نوحًا سمعه منهما، ورواه عنهما، ويصح القولان معًا. = (١) كذا بالأصل، وفي الأوسط المطبوع: وهي السبع المثاني والقرآن العظيم. (٢) المعجم الأوسط (٥١٠٢). (٣) الأحكام الوسطى (٣٧٥/١). (٤) كذا بالأصل، وفي بيان الوهم والإيهام (١٤٠/٥-١٤٢) رقم (٢٣٨٤): فالمسألة مسألة رجل مضعف أو مختلف فيه رفع ما وقفه غيره من الثقات. ١٥٥ كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة وحديث أنس عن معاوية بن أبي سفيان وصلى بالمدينة صلاة، فجهر فيها بتقراءة، فقرأ فيها بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن، ولم يقرأ بسم الله الرحمن ترحيم للسورة التي بعدها حتى قضى تلك الصلاة(١)، فلما سلم ناداه من سمعه من تحهاجرين والأنصار من كل مكان: يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك: قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين عري ساجدًا. رواه الحاكم من حديث الشافعي عن عبد المجيد عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره عنه، وقال: صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بعبد المجيد بن عبد العزيز، وسائر الرواة فيه متفق على عَذَافَتِهِم، وهو علة لحديث شعبة وغيره عن قتادة عن أنس: صليت خلف النبي ◌ِلو، تْبي بكر، وعمر، وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، فين قتادة على علو قدره يدلس، ويأخذ عن كل أحد، وإن كان قد أدخل في الصحيح حديث قتادة، فإن في ضده شواهد (٢)، يعني المذكورة قبل: البسملة آية من فاتحة كتاب، ورواه المعافي بن عمران الموصلي عن عبد الحميد. وقال أبو الحسن الدارقطني كلّفُ: رجاله كلهم ثقات(٣)، وهو مخالف لما قله عمر بن بدر الموصلي: قال أبو الحسن الدارقطني: لا يصح في الجهر - بسملة شيء(٤)، وقال أبو عمر، وابن دحية في كتاب الانتصار وذكر حديث معاوية: رواه الثقات، و بمعناه ذكره أبو شامة، وعند الدارقطني بهذا الإسناد: قتم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولا للسورة التي بعدها، ولم يكبر ٩٠) كذا بالأصل، ولعله الأصوب، وفي المستدرك: القراءة. ٢٠) مستدرك الحاكم (٢٣٣/١). (٣) سنن الدار قطني (٣١١/١). (٤) المغنى عن الحفظ والكتاب مع تعليق أخينا الشيخ أبي إسحاق عليه المسمى بجنة المرتاب ص(٢٥٧). ١٥٦ كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة حين يهوي، وفيه، قال: فلم يصل بعد ذلك إلا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، و کبر. ومن حديث إسماعيل بن عياش ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده: أن معاوية قدم المدينة حاجًّا أو معتمرًا، فصلى بالناس، فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين افتتح القرآن، وقرأ بأم الكتاب ... الحديث(١)، وذكره الشافعي عن يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد به، وقال: أحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول، قال البيهقي: أراد بذلك أن اثنين روياه عن ابن خثيم عن إسماعيل، إلا أنه قال: عن إسماعيل بن عبيد عن أبيه عن جده. ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج كما رواه عبد المجيد، وابن جريج حافظ إلا أن الذین خالفوه عن ابن خثيم وإن كانوا غير أقوياء فهم عدد، ويحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه من الوجهين(٢)، والله أعلم. قال الخطيب: يحصل من هذا الحديث خاصة أن الجهر بالتسمية مذهب لمن كان بالمدينة من الصحابة، أجمعوا عليه، والإجماع عند مالك إجماع أهل المدينة، وفي كتاب الإنصاف: أين بسم الله الرحمن الرحيم؟، وأين التكبير إذا خفضت، ورفعت؟، قال: وذكر هذا الخبر عبد الرزاق وغيره عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر . وحديث أم سلمة زوج النبي 18 أن رسول الله وي قرأ في الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم، فعدها آية، الحمد لله رب العالمين آيتين، الرحمن الرحيم ثلاث آيات، مالك يوم الدين أربع آيات، وقال هكذا إياك نعبد وإياك نستعين، وجمع خمس أصابعه، رواه ابن خزيمة في صحيحه وكتاب البسملة عن أبي بكر بن إسحاق (١) المصدر السابق، (٢) معرفة السنن والآثار (٣٧٤/٢-٣٧٥). ١٥٧ كتاب الصلاة/ باب افتتاح القراءة صغاني(١) ثنا خالد بن خداش ثنا عمر بن هارون(٢) عن ابن جريج عن ابن أبي سیکة عنها(٣)، وخرجه أبو عبد الله في مستدر كه من حدیث خالد بن خداش، ثم ت: عمر بن هارون أصل في السنة، وإنما خرجته شاهدا(٤)، وذكر أبو شامة في كب البسملة أنه حديث صحيح، وتبعه غيره من المتأخرين. وفي سنن الدارقطني من حديث محمد بن سعيد الأصبهاني(٥) عن عمر بن هارون سثظ: قطعها آية آية، وعدّها عدَّ الأعراب، وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية (٦)، بقي کتاب أبي عبيد بن سلام ثنا يحيى بن سعيد الأموي ثنا ابن جريج عن ابن أبي ميكة بلفظ: يقطع قراءته آية آية: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب علمين(٧)، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن ابن جريج بلفظ: جْ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين حرفًّا، حرفًا(٨)، وفي كتاب _كتريا الساجي(٩): ثنا محمد بن موسى الحرشي ثنا عمر بن محمد المقدمي ثنا نافع ـن عمر الجمحي: سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن أم المؤمنين أنها سئلت عن شرعة النبي ﴾، فقالت: أو تقدرون على ذلك؟ كان يقرأ: بسم الله الرحمن ـٍحيم، الحمد لله رب العالمين، يرتل آية آية. نَ كذا في الأصل، وهو الصواب، وفي المطبوع من صحيح ابن خزيمة حرفه المعلق إلى: الصنعاني، مع أنه أشار إلى أن الأصل الذي اعتمده: الصاغاني، ويقال فيه: الصغاني، والصاغاني، والله المستعان. ذا كذا في الأصل، وهو الصواب، وقد تحرف في المطبوع إلى: عمرو. - صحيح ابن خزيمة (٤٩٣). ٤) مستدرك الحاكم (٢٣٢/١). =) في الأصل: الأصفهاني، والصواب ما أثبت كما في السنن المطبوع وغيره -مَ سنن الدار قطني (٣٠٧/١). ٠ ٥ً رواه أبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٧)، وغيرهما من طريقه بنحوه. ٢٠ مصنف ابن أبي شيبة (٦٠٩/٣). =) في الأصل: أبي زكريا، والصواب حذفها، فإنه الحافظ زكريا بن يحيى الساجي الإمام المشهور. ١٥٨ كتاب الصلاة / باب افتتاح القراءة ولما رواه أبو عيسى عن علي بن حجر عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج من غير ذكر التسمية قال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل، لأن الليث روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة أنها وصفت قراءة النبي حرفًا حرفًا، وحديث الليث أصح(١). وكذا قاله الطحاوي في مشكله(٢)، ورد الطرطوشي(٣) حديث أم سلمة برواية عمر بن هارون البلخي، قال: وهو كذاب. ولما ذكره البيهقي من طريقه قال: ليس بالقوي(٤) انتهى. قد ذكرنا مَنْ رواه غيره قبل، ولكن علة الانقطاع هي الموجبة للرد، وأما عمر فقد قال فيه أبو عاصم: كان أحسن أخذًا للحديث من ابن المبارك، وقال أحمد: ما أقدر أتعلق عليه بشيء، وقال البخاري: هو مقارب الحديث، لا أعرف له حدیثا ليس له أصل إلا حديثًا واحدًا، وقال أحمد بن سيار: كانت مرجئة بلخ يقعون فيه، وكان قتيبة يطريه، ويوثقه، وقال وكيع: كان يُعرف بالحفظ، وكان أعلم الناس بالقرآن، وقيل لابن مهدي: بلغنا أنك تذكره؟ فقال: أعوذ بالله، ما قلت فيه إلا خيرًا، ولئن سلمنا الانقطاع الذي حكاه أبو عيسى، وإن كان لم يجزم به، فالواسطة ثقة عند ابن حبان(٥)، فغير ضار للحديث، على أن ابن أبي مليكة قد روى وسمع ممن هو أقدمٍ موتّاً من أم سلمة، وهو معاصرها وقطين بلدها، وهذا كافي عند كثير من العلماء إذ لم ينص عليه أحد، والله أعلم. (١) سنن الترمذي (٢٩٢٧). (٢) قاله في المشكل (٩/١٤-١٠) بنحوه، وينحوه أيضا في شرح المعاني (٢٠١/١). (٣) هو محمد بن الوليد بن خلف بن سليمان الطرطوشي - ترجمته في السير (٤٩٠/١٩). (٤) السنن الكبرى للبيهقي (٤٤/٢). (٥) يعني به: يعلى بن مملك، فإنه لم يرثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي في الميزان: ما حدث عنه سوى ابن أبي مليكة. ١٥٩ شعب الصلاة/ باب افتتاح القراءة وحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ) كان إذا افتتح الصلاة بدأ ببسم ـ، الرحمن الرحيم. ذكره أبو القاسم في الأوسط بسند واه، وقالٍ: لم يروه عن عبيد الله بن عمر (١) تن نافع إلا ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر (٢)، تفرد به عتيق بن يعقوب شيري(٣)، وفي موضع آخر: بدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن، وفي ـورة التي تليها، ويذكر أنه سمع ذلك من النبي ◌َل:(1) . ولما ذكره أبو بكر الخطيب في تاريخ بلده عن أحمد بن محمد بن رزق أنبأنا أبو كر محمد بن علي بن إبراهيم بن حمي، وجعفر بن محمد ابن بنت حاتم، ثنا أحمد ـت يحيى الحلواني ثنا عتيق(٩) فذكره. قال: محمد بن حمي ما علمت من حاله إلا خيرًا. وفي العلل للدار قطني: وقد جاء من رواية معتمر، وعقبة بن تمام، وأبي حمزة تقع عبد الله بن عمر يعني العمري مرفوعًا، ورواه أيوب السختياني، وأبن عون - محسن بن الحر، والضحاك بن عثمان، ويزيد بن عياض، وعطاف عن نافع عن پڼ عمر موقوفًا، ورواه في السنن بسند صحيح عن أحمد بن محمد بن سعید ثنا حمد بن رشدين بن خثيم الهلالي ثنا عمي سعيد بن خثيم ثنا حنظلة بن أبي سفيان في الأصل: عبد الله بن عمر، والصواب ما أثبت كما في الأوسط. -: كذا في المطبوع، ومجمع البحرين (٨٠٣)، وفي الأصل: عبد الله بن عمر. *: المعجم الأوسط للطبراني (٨٠٠). :" المعجم الأوسط (٨٤١). :" كذا بالأصل، والذي في تاريخ بغداد: محمد بن علي بن إبراهيم بن حمي سمع محمد بن شاذان، وأحمد بن یحیی الحلواني، حدثنا عنه ابن رزقويه، وما علمت من حاله إلا خيرًا "خبرنا محمد بن أحمد بن رزق حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم بن حمي، وجعفر بن محمد ابن بنت حاتم قالا حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله يعني ابن عمر عن أبيه، وعبيد الله عن تقع عن ابن عمر أن رسول الله ﴾ كان إذا افتتح الصلاة بدأ ببسم الله الرحمن الرحيم.