Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢٠
كتاب الصلاة/ باب المشي إلى الصلاة
أبو الحسن: هو كوفي، يكتب حديثه، وفيه ضعف، وفي موضع آخر: هو
ضعيف، وقال أبو داود: قال يحيى بن سعيد: كان الهجري يسوق الحديث سياقة
جيدة، وذكره يعقوب في جملة من يرغب عن الراوية عنهم، ورد به البيهقي، وأبو
عمر، وابن حزم، والحافظ ضياء الدين المقدسي، وابن طاهر في التذكرة وأبو
الفرج في التحقيق، وأبو محمد الإشبيلي، وأبو الحسن بن القطان غير حديث، وقد
وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحةٍ سالمةٍ من مضعفٍ، رواها مسلم في
صحيحه عن أبي بكر حدثنا محمد بن بشر ثنا زكرياء بن أبي زائدة عن عبد الملك بن
عمير عن أبي الأحوص، وعن أبي بكر ثنا أبو نعيم ثنا أبو العميس عن علي بن الأقمر
عن أبي الأحوص بزيادة: ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في
بيته لتركتم سنة نبيكم، وإن رسول الله ولو علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى
الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه(١)، وعند أبي داود: ما منكم من أحد إلا وله
مسجد في بيته، وفيه: ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم (٢)، وفي كتاب النسائي: وإني
لا أحسب منكم أحدًا إلا له مسجد يصلي فيه في بيته، وفيه: ولقد رأيتنا نقارب بين
الخطا، وفيه: ويرفع له بها درجة، من غير شك، والله تعالى أعلم (٣).
١١- حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري ثنا الفضل بن
الموفق أبو الجهم ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال
رسول الله وَ﴾: ((من خرج من بيته إلى الصلاة، فقال: اللهم إني أسألك بحق
السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرًا، ولا بطرّا، ولا
رياء، ولا سمعة، خرجت (٤) اتقاء سخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعیذني
من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله علیه بوجهه،
(١) صحيح مسلم (٦٥٤).
(٢) سنن أبي داود (٥٥٠).
(٣) سنن النسائي (١٠٨/٢-١٠٩).
(٤) في المطبوعة: وخرجت.
٢١
كتب تصلاة/ باب المشي إلى الصلاة
تمتغفر له سبعون ألف ملك».
هذا حديث إسناده ضعيف، لضعف رأويه أبي الحسن عطية بن سعد بن جنادة
جنثي، القيسي، الكوفي، العوفي، وإن كان الترمذي حسن له أحاديث، وقال
بت معين في رواية عنه: صالح، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث
فتحة، ومن الناس من لا يحتج به، فقد قال فيه الإمام أحمد: ضعيف الحديث،
سعتي أنه كان يأتي الكلبي، ويسأله التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو
سعيد، وكان هشيم يتكلم فيه، وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: ضعيف،
يكتب حديثه، وقال ابن عدي: وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وكان يعد من شيعة
"من الكوفة، وقال السعدي: كان مائلاً، وضعفه الثوري، وقال الكوفي:
تيعي، وليس بالقوي، ولما ذكره الأصمعي في حكاياته المجموعة عنه قال: هو
عن - عدوان بن عمرو بن قيس غيلان بن مضر، كان يتشيع، ومات زمن
تحجاج، وخالف ذلك المستملي(١)، فذكر أنه توفي سنة إحدى عشرة ومائة،
وقال النسائي: هو ضعيف، وقال ابن حبان: سمع من الخدري أحاديث، فلما
عنت جعل يجالس الكلبي، فإذا قال الكلبي: قال رسول الله ولي حفظ ذلك، ورواه
عته، وكناه أبا سعيد، فيظن أنه أراد الخدري، وإنما أراد الكلبي، لا يحل كتب
حديثه إلا على التعجب، وقال يحيى بن سعيد: هو وأبو هارون، وبشر بن حرب
عندي سواء، وقال أبو خالد الأحمر: قال لي الكلبي: قال لي عطية: كنيتك أبا
سعید، فأنا أقول: ثنا أبو سعيد، وقال البزار: کان یغلو في التشيع، روى عنه جلة
الناس، نحو من أربعين رجلاً، منهم نحو ثلاثين جليل، وقال الحربي: غيره أو ثق
منه، وقال الساجي: ليس حديثه بحجة، كان يقدم عليّاً على الكل، وقال العقيلي:
كان ضعيفًا، وقال ابن معين: هو ضعيف، وأما الفضل بن الموفق فهو وإن كان
الرازي قال فيه: كان شيخًا صالحا ضعيف الحديث، فقد وثقه البستي، ورواه أبو
تعيم الفضل في كتاب الصلاة عن فضيل بن مرزوق عن عطية قال حدثني أبو سعيد
(١٥) كذا بالأصل، وقائل هذا هو محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الملقب بمطين.
٢٢
كتاب الصلاة / باب المشي إلى الصلاة
الخدري، فذكره موقوفًا، وذكره أبو الفرج في علله من حديث عبد الحكم
السدوسي عن أبي الصديق عنه، وضعفه بالسدوسي.
١٢ - حدئنا راشد بن سعيد بن راشد الرملي ثنا الوليد بن مسلم عن أبي رافع
إسماعيل بن رافع عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة قال
رسول الله وثر: ((المشاؤون إلى المساجد في الظلم، أولئك الخواضون في رحمة الله
تعالی)».
هذا حديث ضعيف الإسناد، لضعف أبي رافع الأنصاري القاص المزني
البصري، فإنه وإن قال فيه البخاري: ثقة مقارب الحديث، وقال عبد الله بن
المبارك فيما حكاه عنه سفيان بن عبد الملك: ليس به بأس، ولكنه وإبراهيم بن عيينة
يحمل عن هذا وعن هذا، ويقول: بلغني، ونحو ذلك، وصحح الحاکم حديثه،
وقال الساجي: صدوق، لين في الحديث، يهم، فقد قال أبو طالب: سألت الإمام
أحمد عنه؟ فقال: ضعيف الحديث، وفي رواية حنبل عنه: منكر الحديث، في
حديثه ضعف، لم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عنه بشيء قط، وقال الترمذي:
ضعفه بعض أهل العلم، وقال الفلاس: منكر الحديث، وفي موضع آخر: في
حديثه ضعف، وقال النسائي: متروك الحديث، وفي موضع آخر: ضعيف، وفي
آخر: ليس بثقة، وفي آخر: ليس بشيء، وقال ابن خراش والدار قطني: متروك،
وقال يحيى بن معين في رواية عباس: ليس بشيء، وفي رواية ابن الجنيد، ومعاوية
ابن صالح، وإسحاق بن منصور: ضعيف، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها فيها نظر،
إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء، وذكره الفسوي في باب من يرغب عن
الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم: إسماعيل بن رافع، وابن أبي
الأخضر، وطلحة بن عمر، وليسوا بمترؤكين، ولا يقوم حديثهم مقام الحجة، وقال
ابن سعد: مات بالمدينة قديما، وكان كثير الحدیث ضعيفًا، وهو الذي روی حدیث
الصور، وقال علي بن الجنيد: متروك الحديث، وقال العقيلي: ليس بشيء، وقال
أبو حاتم الرازي: هو منكر الحديث، وفي موضع آخر: ضعيف، وقال أبو عمر في
٢٣
كتفي الصلاة/ باب المشي إلى الصلاة
تكب الاستغناء: هو ضعيف عندهم جدًّا، منكر الحديث، ليس بشيء، ولما ذكره
ـم تعرب في كتاب الضعفاء ذكر أن أبا الحسن قال فيه: ضعيف الحديث، وقال
حربي: غيره أوثق منه، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه؟ فقال: ليس بشيء،
قال أبو داود: سمع من الزهري، فذهبت كتبه، فكان إذا روى كتابًا قال: هذا قد
سمعته، وقال أبو محمد بن حزم: لا يحتج به، وقال أبو أحمد الحاكم في كتاب
كنى: ليس بالقوي عندهم، وقال محمد بن أحمد بن محمد المقدمي فيما حكاه
ت عساكر: أبو رافع ليس بالقوي، وقال أبو بكر الخطيب: كان ضعيفًا، وقال
تيزار: لم يكن بثقة، ولا حجة، وقال ابن القطان: تركه جماعة من أهل العلم.
١٣- حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي ثنا يحيى بن الحارث الشيرازي ثنا
زهير بن محمد التميمي عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال
رسول الله وقال: «لينشر المشاؤون في الظلم إلى المساجد بنور تام يوم القيامة)).
هذا حديث إسناده صحيح، وخرجه الحاكم في مستدركه، ولم يحكم عليه
يشيء(١)، ولا التفات إلى قول ابن الجوزي إذا رده بزهير(٢)، المخرج حديثه عند
تشيخين، وأما إبراهيم فوثقه ابن حبان، ويحيى قال الحاكم: كان ثقة، وكان
عبد الله بن داود يثني عليه، والباقون فلا تسأل عنهم.
١٤ - حدثنا مجزأة بن سفيان بن أسيد مولى ثابت البناني ثنا سليمان بن داود
"صائغ(٣) عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال رسول الله وتلو: ((بشر المشائين
في الظلم(٤) بالنور التام يوم القيامة)).
هذا حديث لا بأس بسنده، وذكره ابن الجوزي في علله من حديث مجزأة بن
(١) مستدرك الحاكم (٢١٢/١)، وفيه قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
(٢) العلل المتناهية (٤٠٧/١) رقم (٦٨٦).
(٣) في الأصلين: الطائفي، وفي المطبوعة، وما وقفت عليه من المراجع الأخرى: الصائغ كما أثبت.
(٤) كذا في الأصلين، وفي المطبوعة: بشر المشائين في الظلم إلى المساجد.
٢٤
كتاب الصلاة / باب المشي إلى الصلاة
سفيان، وسليمان بن داود الصائغ، قال: وهما مجهولان (١).
وذكره آدم عن روح عن أبان بن أبي عياش عنه بلفظ: (من مشى إلى المسجد كان له
بكل خطوةٍ عشر حسنات).
وفي الباب أحاديث منها: حديث بريدة عن النبي وَ لو أنه قال: ((بشر المشائين في الظلم
إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة))، رواه الترمذي، وقال: حديث غريب من هذا الوجه،
مرفوع صحيح، وموقوف إلى أصحاب النبي و لإر، ولم يسند إلى النبي عليها(٢).
وقال الدارقطني: تفرد به إسماعيل بن سليمان الضبي الكحال عن عبد الله بن
أوس(٣)، وكذا قاله الطبراني(٤)، وقال ابن الجوزي: فيه مجاهيل(٥)، وصححه
الاشبيلي بسكوته عنه(٦)، واعترض عليه ابن القطان بأن في سنده عبد الله بن أوس،
وهو مجهول، لا يعرف روى عنه غير الكحال، ولا يعرف له رواية عن غير بريدة
لهذا الحديث خاصة(٧)، وحديث عمر بن الخطاب قال: إن النبيِ وَل* قال: ((أقصروا
خطاكم، واقصروا من أقدامکم، فوالذي نفسي بيده لا يتوضأ عبد، فيحسن الوضوء،
ثم خرج يريد ما نعت الله تعالى في كتابه، إلا كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحى عنه
بكل خطوة سيئة، ورفع له بكل خطوة درجة»، ذكره آدم بن أبي إياس العسقلاني في
کتاب الثواب من تأليفه عن بکیر بن عبد الله عن مکحول عنه،
وحديث أنس بن مالك مرفوعًا: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم
(١) («العلل المتناهية» (٤٠٦/١-٤٠٧) رقم (٦٨٥).
(٢) سنن الترمذي (٢٢٣).
(٣) أطراف الغرائب والأفراد (٣١٦/٢) رقم (١٤٧٢).
(٤) ((المعجم الأوسط)) (٤٢٠٧).
(٥) العلل المتناهية (٤٠٦/١) رقم (٦٨٤).
(٦) الأحكام الوسطى (٢٧٩/١).
(٧) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٤٠-١٤٢) رقم (١٥٨٣).
٢٥
كتب الصلاة / باب المشي إلى الصلاة
نقيمة)، قال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن ثابت البناني إلا داود بن سليمان،
تثير به ابنه سليمان مؤذن مسجد ثابت(١)، وحديث حطيم الحداني قال علاه: ((بشر
شائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة»، ذكره أبو موسى من حديث
حمد بن يزيد الهدادي ثنا أشعث الحداني عنه(٢)، وقال: ذكره ابن أبي علي في
ـحء، وأورده غيره في الخاء المعجمة.
وحديث أبي أمامة يرفعه: (ليبشر المدلجون في الظلم إلى المساجد بمنابر من نور يوم
قامة، يفزع الناس، ولا يفزعون)، سأل ابن أبي حاتم أباه عنه؟ فقال: إنما هو
مسمة القيسي عمن حدثه عن أبي أمامة، وبعضهم يقول: عن رجال من أهل بيته عن
بي أمامة(٣)، ورواه ابن زنجويه من حديث مسلم البجلي قال: قلت يا أبا أمامة:
تميت رجلًا، فحدثني عنك أنك حدثته أن نبي الله وَّر قال: ((ما من مسلم يتوضأ،
فییغ الوضوء، ثم يمشي إلى صلاة جماعة إلا غفر الله له ذلك اليوم ما مشت رجلاه،
وقبضت عليه بداه، واستمعت إليه أذناه، ونظرت إليه عيناه، ونطق به لسانه، وحدثته به
نفسه من السوء، أأنت سمعت هذا من رسول الله وَ﴾؟ قال: فحلف بالله الذي لا إله
لا هو، لقد سمعته من رسول الله يليه ما لا أحصيه))، رواه ابن زنجويه عن أبي نعيم
ث أبان بن عبد الله عنه(٤)، وعن أبي داود من حديث الهيثم بن حميد عن يحيى بن
تحارث الذماري عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا: (من خرج من بيته متطهرًا إلى
صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم)، (٥) وحديث علي يرفعه: (إسباغ الوضوء على
كاره وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا)،
خرجه ابن زنجويه من حديث الحارث بن عبد الرحمن عن أبي العباس عن
(1) المعجم الأوسط للطبراني (٥٩٥٦).
(٢) ذكره ابن حجر في الإصابة (٨٠/١) في الطبقة الرابعة من الحاء.
(٣) العلل لابن أبي حاتم (١٨٩/١) رقم (٥٤٣).
(٤) شعب الإيمان للبيهقي (٢٧٣٦)، وكنز العمال (٢٠٢٩٣).
(٥) سنن أبي داود (٥٥٨).
٢٦
كتاب الصلاة/ باب المشي إلى الصلاة
ابن المسيب عنه (١).
وحديث سليمان بن أحمد الواسطي عن الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن أبي
الأسود عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه يرفعه: (بشر المشائين في الظلم إلى
المساجد) ... الحديث، قال ابن عدي: لم أسمع أحدًا يذكره عن سليمان غير
عبدان(٢)، وقال البخاري: في سليمان نظر، وحديث سلمان يرفعه: (من غدا إلى
صلاة الصبح أعطي ربع الإيمان)(٣)، سأل عبد الله أباه عنه، فقال: هذا حديث منكر،
وقال الدارقطني: رواه عبيس، وهو متروك، ذاهب الحديث.
وحديث عثمان بن عفان قال سمعت رسول الله 8* يقول: ((من توضأ فأسبغ
الوضوء، ثم مشى إلى صلاة مكتوبة، فصلاها مع الإمام إلا غفر له ذنبه))، رواه ابن
زنجويه من حديث ابن لهيعة عن ابن أبي حبيب عن نافع بن جبير بن مطعم وعبد الله
أبن أبي سلمة عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي عن حمران عنه(٤)، وحديث عقبة بن
عامر سمعت رسول الله. 9 يقول: ((إذا تطهر الرجل، ثم أتى المسجد يرعى الصلاة،
كتب له كاتبه أو كاتباه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات، والقاعد يرعى
الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع))، قال الحاكم
عند تخريجه: صحيح على شرط مسلم(٥)، وخرجه الخلال في علله من حديث
(١) رواه البزار كما في كشف الأستار (٤٤٨)، والبيهقي في الشعب (٢٧٣٩)، (٢٧٤٠)، ورواه
أبو يعلى في مسنده (٤٨٨)، وعبد بن حميد كما في ((المنتخب)) (٩١)، والبزار كما في كشف
الأستار (٤٤٧) كلهم من طريق الحارث بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن علي بإسقاط أبي
العباس.
(٢) الكامل لابن عدي (٢٩٢/٣-٢٩٣).
(٣) الطبراني في الكبير (٦١٤٦).
(٤) رواه البخاري (٦٤٣٣) من طريق محمد بن إبراهيم التيمي عن معاذ بن عبد الرحمن، ورواه مسلم
(٢٣٢) من طريق الحُكيم بن عبد الله القرشي عن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة كلاهما عن
معاذ بن عبد الرحمن به.
(٥) مستدرك الحاكم (٢١١/١).
٢٧
كتاب الصلاة/ باب المشي إلى الصلاة
-ت ھیعة عن أبي قبیل عنه یرفعه: (هلاك أمتي في اللبن، قيل: يا رسول الله وما
ـيد؟ قال: تحبون اللبن وتدعون الجماعات والجمع، وتبدون)، قال أبو قبيل: لم
سمع عن عقبة إلا هذا الحديث(١)، قال أبو عبد الرحمن ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن
ي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بمثله(٢)، وحديث معاذ مرفوعًا: (ومن غدا إلى
سجد، أو راح كان ضامنًا على الله جيك)، قال الحاكم بعد تخريجه: هذا حديث
٤ ٢ مصريون ثقات، ولم يخرجاه(٣)، وحديث عائشة مرفوعًا: (بشر المشائين إلى
ستجد في الظلم بالنور التام)، رواه أبو القاسم في الأوسط: وقال: لم يروه عن
عداء عن عائشة إلا الحسن بن علي الشروي، تفرد به قتادة بن الفضيل بن قتادة (٤)،
تحديث سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار قال سمعت رسول الله يقول: ((من
توضأً في بيته، فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد يصلي في جماعة المسلمين، لم يرفع
چنه الیمنی إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يضع رجله الشمال(٥) إلا حط الله عنه بها"
خقية(٦) فليقرب أو ليبعد، وإذا صلى بصلاة الإمام انصرف وقد غفر له (٧)، قال: فإن
حي أدرك بعضًا، وفاته بعض كان كذلك، وإن أدرك الصلاة، وقد صليت، فأتم صلاته
ركوعها وسجودها کان کذلك»، رواه ابن زنجویه، وخرجه أبو داود من حديث معبد
يت هرمز(٨)، وهو مجهول الحال، لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء فيما رأيت.
ٹھی.
، مسند أحمد (١٤٦/٤)، وأبي يعلى (١٧٤٦).
-
- رواه أحمد (١٥٥/٤).
-٢ مستدرك الحاكم (٢١٢/١).
٢٤ (المعجم الأوسط: للطبراني (١٢٧٥).
"=» في نسخة أبي داود المطبوعة: اليسرى.
٢٦ في نسخة أبي داود المطبوعة: سيئة.
٤٠٠) في النسخة المطبوعة: فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له.
"٢٠٠ سنن أبي داود (٥٦٣).
٢٨٠
كتاب الصلاة / باب المشي إلى الصلاة
رويناه في كتاب الثواب لآدم موصولًا من حديثه عن روح ثنا أبان بن أبي عياش
عنه، ولفظه: (من مشى إلى المسجد كان له بكل خطوة عشر حسنات)، وحديث عمر
بن الخطاب قال: جاء جبريل إلى النبي وَله، فقال: (بشر المشائين في الظلم إلى
المساجد بنور تام يوم القيامة)، ذكره عبدأن من حديث علي بن ثابت عن الوازع بن
نافع، وهما ضعيفان(١)، وحديث أبي الدرداء عن النبي ﴾ قال: ((من مشى في ظلمة
الليل إلى المساجد أتاه الله نورًا يوم القيامة))، ذكره أبو عبد الله في تاريخ نيسابور من
حديث زيد بن أبى أنيسة، وهو ضعيف، قال أبو القاسم في الأوسط: تفرد به زيد (٣)
انتهى كلامه، وفيه نظر لما ذكره هو بعد: حدثنا أبو زرعة ثنا عبد الله بن جعفر
الرقي ثنا عبيد الله بن عمرو عن جنادة بن أبي خالد عن مكحول عن أبي إدريس
الخولاني عن أبي الدرداء قال تظليلها ((من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد أتاه الله تعالى
نورًا يوم القيامة))(٣)، ومن حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال*
سمعت أبا الدرداء سمعت رسول الله يقول: ((من يكن المسجد بيته ضمن الله له
الروح، والرحمة، والجواز على الصراط إلى الجنة))، وقال: لم يروه عن إسماعيل إلا
عمرو ابن جرير(٤). ورواه أبو نعيم في كتاب ((المساجد)) من حديث إسرائيل عن
عبد الله بن المختار عن ابن واسع عن ابن أبي الدرداء عنه، قال: واسم ابنه بلال،
قال: وروی قتادة، وإسماعيل عن رجل عن أبي الدرداء.
وفي كتاب الثواب لآدم ثنا أبو بكر عن أبي حفص عن سعيد بن عبد العزيز عن
ربيعة بن يزيد عنه موقوفًا: من لم يعد الغدو والرواح إلى المساجد في سبيل الله فقد
قبل عمله، وفي العلل المتناهية: (المساجد بيوت الله في الأرض) ... الحديث.
(١) العلل المتناهية لابن الجوزي (٤٠٥/١-٤٠٦) رقم (٦٨٣).
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (٦٦٤٤).
(٣) المصدر السابق (٤٦٩٧).
(٤) المصدر السابق (٧١٤٩).
٢٩
كتب الصلاة/ باب المشي إلى الصلاة
وقال: المحفوظ مرسل(١)، وحديث أبي أمامة الباهلي يرفعه: (من مشى إلى
حلوة مكتوبة وهو متطهر فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن مشى إلى تسبيح الضحى
-چره کأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما کتاب في علیین)،
قال أبو القاسم في الأوسط: ورواه الهيثم بن حميد عن يحيى بن الحارث عن
قسم عنه: لم يروه عن يحيى بهذا التمام إلا الهيثم (٢).
وذكره ابن زنجويه في كتابه موقوفًا بلفظ: (أقسمت لكم بالله إن من خير أعمالكم
تغدو والرواح إلى المساجد)، وحديث زيد بن ثابت أن رسول الله ولو كان يقارب بين
ـخفًا إلى المسجد، وقال: (إنما فعلته لتكثر خطاي).
قل الرازي في علله: رواه جماعة عن ثابت عن أنس عن زيد، فلم يوصله أحد
را "ضحاك بن نبراس، وهو لين الحدیث، وتابعه محمد بن ثابت العبدي، ولیس
ټوي، والصحيح موقوف(٣) انتهى.
ورويناه في كتاب الثواب لآدم موصولًا من حديثه عن روح ثنا أبان بن أبي عياش
عنه، ولفظه: (من مشى إلى المسجد كان له بكل خطوة عشر حسنات).
قال أبو عيسى: اختلف الناس في المشي إلى المسجد، فمنهم: من رأى الإسراع
٤ خاف فوت التكبيرة الأولى، حتى ذُكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة،
ق متهم من كره الإسراع، وبه قال أحمد، وإسحاق.
قال إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع في المشي(٤).
") العلل المتناهية (٤٠٩/١) رقم (٦٩١).
*) المعجم الأوسط للطبراني (٣٢٦٢).
(٢٠) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٩١/١) رقم (٥٤٨).
"٤) سنن الترمذي (١٤٩/٢) حديث رقم (٣٢٧).
٣٠
كتاب الصلاة/ باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا
باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا
١٥ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن
ابن مهران عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي هريرة قال رسول الله ص18: «الأبعد
فالأبعد من المسجد أعظم أجرا».
هذا حديث خرجه أبو عبد الله من حديث يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب، ثم
قال: صحيح، رواته مدنيون، ويحيى هو الإمام في انتقاد الرجال، ولم يخرجاه إذ
لم يرياه بغير هذا الإسناد (١)، ورواه أحمد في مسنده(٢)، وشرطه معروف، وفي
البخاري تعليقًا(٣)، وقال أبو هريرة: إن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا، قيل: يا
أبا هريرة لم؟ قال: لأجل كثرة الخطا.
١٦- حدثنا أحمد بن عبدة ثنا عباد بن عباد المهلبي ثنا عاصم الأحول عن
أبي عثمان النهدي عن أبي بن كعب قال: كان رجل من الأنصار بيته أقصى بيت
في المدينة، وكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله وَله، قال: فتوجعت له،
فقلت له: يا فلان لو أنك اشتريت حمارًا يقيك الرمضاء، ويرفعك من الوقع،
ويقيك هوام الأرض، فقال: والله ما أحب أن بيتي بطُنُب بيت محمد وَلِّ، قال:
فحملت به حملاً، حتى أتيت النبي ◌َّلتر، فذكرت ذلك له، فدعاه، فسأله، فذكر
له مثل ذلك، وذكر أنه يرجو في أثره، فقال النبي بقوله: ((إن لك ما احتسبت)).
هذا حديث خرجه مسلم بلفظ: إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد،
(١) مستدرك الحاكم (٢٠٨/١)، وفيه: إذ لم يرو بغير هذا الإسناد، وما عندنا أقرب للسياق، والله
أعلم.
(٢) مسند أحمد (٣٥١/٢، ٤٢٨).
(٣) أخرجه في التاريخ الكبير (٣٥٢/٥) معلقًا، ولم أقف عليه في الصحيح كما قد يفهم من عبارة
الشارح رحمه الله.
٣١
كتاب الصلاة/ باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا
تدجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال علي: ((قد جمع الله لك ذلك كله))(١)، ولفظ أبي
دود، والدارمي: أنطاك الله ما احتسبت كله أجمع(٢).
١٧ - حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ثنا خالد بن الحارث ثنا حميد عن أنس
بن مالك قال: أرادت بنو سلمة أن تتحول من ديارهم إلى قرب المسجد، فكره
منزل الله * أن يُعْروا المدينة، فقال: يا بني سلمة: أَلا تحتسبون آثاركم؟،
ف قاموا.
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه(٣)، ولفظه عند الرازي(٤): يُعروا
ـسجد، وضعفه، وقال: الصواب المدينة.
١٨ - حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع(٥) عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة(٦)
عن ابن عباس قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن
يقتربوا، فنزلت: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَهَاثَرَهُمْ﴾، قال: فثبتوا.
هذا حديث مسند في الاصطلاح الحديثي(٧)، وسنده صحيح، زاد عبد بن حميد
في تفسيره: فقالوا: بل نثبت مكاننا، وقد رواه أيضًا أبو سعيد الخدري بلفظ:
شكت بنو سلمة إلى النبي و ﴿ بعد منازلهم من المسجد، فأنزل الله تعالى:
) صحيح مسلم (٦٦٣).
ج سنن أبي داود (٥٥٧)، والدارمي (١٢٨٤)، وقوله: أنطاك، بالنون بمعنى: أعطاك، وقد سقط هذا
من اح).
٠) البخاري (٦٥٥)، (٦٥٦).
٤٦) كذا بالأصل، ولم أقف عليه عند ابن أبي حاتم، وقد قال ابن رجب الحنبلي في فتح الباري (٥)
(٢): قال الإمام أحمد: وهم فيه، إنما هو: كره أن يعروا المدينة.
٢) في الأصلين: (و)، وقد صويته من المطبوعة، وتحفة الأشراف.
"چ) تکرر ذکر عكرمة في (ح).
(٤) في الأصلين: الحدثي، وقد أثبت ما يناسب السياق.
٣٢
كتاب الصلاة/ باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا
﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ﴾، فقال النبي ◌َّة: ((منازلكم، فإنها تكتب آثاركم))، أخبرنا به
المسند الفقيه فتح الدين الجودري كثّف عن أبي الحسن بن أبي عبد الله بن أبي
الحسن تقل عن أبي الفضل الميهني عن أبي الحسن علي بن أحمد المفسر أنبأنا
الشريف إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين الطبري أنبأنا جدي أنبأنا عبد الله
ابن محمد بن الشرقي ثنا عبد الرحمن بن بشر ثنا عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن طريف
ابن شهاب عن أبي نضرة عنه.
وقال أبو عيسى، ورواه عن محمد بن وزير عن إسحاق الأزرق عن الثوري: هذا
حديث حسن غريب (١)، ورواه الكشي في تفسيره فقال: عاينت فيه ضعف طريف،
وأنه لم يضبط: ثنا قبيصة عن سفيان عن طريف عن أبي نضرة عن أبي سعيد: ﴿إِنَّا
نَحْنُ نُحِي الْمَوْقَد وَنَكْتُبُ مَا قَدَّعُواْ وَاشَرَهُمُّ﴾ [يس: الآية ١٢]، قال: الخطا،
وآثارهم، فلو كان أبو سعيد رواه عن النبي لما وسعه خلافه، والله أعلم.
ولفظ البزار فقال لهم النبي أحسبه قال: ((منازلكم منها تكتب آثاركم»، رواه عن
ابن وزير كالترمذي(٢)، وفي البخاري عن أبي موسى قال عليهله: «أعظم الناس أجرًا
في الصلاة أبعدهم ممشى))(٣).
وفي الأوسط عن ابن عمر: قيل للنبي وَلاير: إن ميسرة المسجد قد عطلت، فقال:
(من عمر ميسرة المسجد كان له كفلان من الأجر)، وقال: لم يروه عن نافع إلا ليث بن
أبي سليم، ولا عن ليث إلا عبيد الله بن عمرو، وتفرد به عمرو بن عثمان(٤).
وفي كتاب الثواب لآدم عن الحسن قال: أرادت بنو سلمة أن ينقلهم النبي
الحديث مرسل، رواه عن المبارك بن فضالة عنه، وثنا المسعودي عن عون بن
(١) الترمذي (٣٢٢٦).
(٢) الكاف ليست بالأصل، وقد أضفتها لتقسيم العبارة.
(٣) البخاري (٦٥١)، ومسلم (٦٦٢).
(٤) ((المعجم الأوسط» للطبراني (٤٦٧٨).
٣٣
كتاب الصلاة/ باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا
عبد الله قال عليهلا: ((قد كنت هممت أن أحول رجالاً ممن يلي المسجد ممن لا يشهد
صلاة، ثم نظرت في ذلك إلى ديار قوم أبعد منهم ممن لا يشهد الصلاة، فرأيت الأبعد
فـلأبعد أعظمهم أجرًا، فتركتهم)).
وفي صحيح مسلم عن جابر قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن
كلرا قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول اللـه { 18، فقال: ((يا بني سلمة، دياركم
تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم))(١) .
وفي لفظ قال جابر: كانت ديارنا نائية عن المسجد، فأردنا أن نبيع بيوتنا،
تقترب من المسجد، فنهانا رسول الله وَل﴾، وقال: ((إن لكم بكل خطوة درجة))(٢).
غريبه: الوقع: قال الهروي: هو أن يصيب الحجارة القدم، فيوهنها، يقال:
توقعت أوقع وقعًّا، وفي المثل: كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع، وفي المحكم:
وقع الرجل والفرس وقعًا فهو وَقِع: حفي من الحجارة أو الشوك، وقد وقّعه
تحجر، وحافر وقيع: وقعته الحجارة، فغضت منه، وقدم موقوعه: غليظة شديدة،
وطريق موقع: مذلل، ورجل مُوقَّع: قد أصابته البلايا، وفي الصحاح الوَقْع
يتتسكين: المكان المرتفع من الجبل.
عن أبي عمرو: والوقَع بالتحريك: الحجارة، واحدتها: وقعَة، والوقع أيضًا:
تحصى، وفي الجامع: حفي من مشيه على الحجارة، وقيل: هو أن يشتكي لحم
_چليه من الحفاء.
والطنب: حبل الخباء، والجمع: أطناب، يقال: خباء مطنب، ورواق مطنّبٌ،
"في: مشدود بالأطناب. قال أبو نصر: وفي المحكم: هو حبل طويل يشد به البيت
سرادق بين الأرض والطرائق، وقيل: هو الوتد، والجمع: طنبة، قال القزاز:
يريد ما أحب أن يكون بيتي مشدودًا قريباً من بيته، قال: والطنب: طنب الخباء
٠٠) صحيح مسلم (٦٦٥).
*) المصدر السابق (٦٦٤).
٣٤
كتاب الصلاة/ باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا
وغيره: وهو الحبل یشد إلى وتد.
وسلمة: واحدة السلم، وهي شجر العضاه، قال أبو حنيفة: هو سَلب العيدان
طولًا، يشبه القضبان، ليس له خشب وإن عظم، وله شوك دُقاق طوال حاد إذا أصاب
رجل الإنسان، وله برّمه أي: زهرة صفراء، وكل شيء منها مر، وورقتها مرة یدبغ بها.
وفي السلم ضرب هذا المثل: (لأعصبنكم عصب السلمة )، وليس في العضاه
أصلب عيدانًا منها، ومنه يقتطعون العصي، والغُبُط(١)، والأوتاد، والمبارم، وهو
مغزل ضخم.
. وقال غير أبي زياد: السلمة: أطيب العضاه ريحًا، وقال أعرابي: ليس شجرة
أردى من سلمة، قال: ولم يوجد في ذرى سلمة صَردٌ قط، ويجمع أيضًا أسلامًا،
قال رؤية:
من ذات أسلام عِصيًّا شققا
كأنما(٢) حين أطلقا
وقال بعض الرواة: أرض مسلوماء: إذا كانت كثيرة السلم.
وفي كتاب اقتباس الأنوار: سلمة: من السلام، وهي الحجارة.
وفي كتاب الصحاح: وسلمة بكسر اللام: اسم رجل، وبنو سلمة: بطن من
الأنصار، وليس في العرب سلمة غیرهم انتهى كلامه، وفيه نظر لما ذكره ابن حبيب
في كتابه المؤتلف والمختلف، والوزير أبو القاسم المغربي، وابن ماكولا: سلمة
في الأنصار، وسلمة بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي، وسلمة بن نصر بن
غطفان بن قيس من جهينة، كل سلماتهم بالكسر(٣).
وفي كتاب النوادر لأبي علي هارون بن زكريا الهجري من فصائل عمير بن خُفاف
أبن امرئ القيس بن بهثة بن سليم: سلمة بجر اللام، مثل الذي في الأنصار، ولا
(١) الغُبُط: واحده غبيط: وهو نوع من الرحل.
(٢) في اللسان: كأنما هيج حين أطلقا.
(٣) الإكمال لابن ماكولا (٣٣٤/٤).
٣٥
كتب الصلاة / باب الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا
زیتون على أربعة وعشرين رجلًا، وسلمة بجيلة من کھلان.
ذكره أبو عبد الله الأزدي(١) في كتاب الترقيص عن الكلبي بكسر اللام، وسلمة
في كندة وهو ابن الحارث. قال الأزدي: ذكر الباهلي أنه(٢) سمع أبا عبيدة يقول:
في هذا سلمة بكسر اللام.
قال القرطبي: وهذه الأحاديث تدل على أن البعد من المسجد أفضل فلو كان
بجوار المسجد هل له أن يجاوزه للأبعد، اختلف فيه، فذکر عن الحسن أنه کرهه،
قد: وهو مذهبنا، وفي تخطي مسجده إلى المسجد الأعظم قولان، وقال أبو
عبد الله ابن لبابة (٣): لا يدع مسجده، وإنما فضل الجامع في صلاة الجمعة فقط،
وذكر عن ابن وهب أنه يمضي إلى الجامع وإن بعد موضعه.
وروي عن أنس أنه كان يتجاوز المساجد المحدثة إلى القديمة، وفعله مجاهد
عِ ير وائل، ويرد هذا ما ذكره أبو القاسم من حديث عبادة بن زياد الأسدي ثنا
زهير بن معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال عليالا: ((ليصل
حدکم في مسجده، ولا یتتبع المساجد)».
وقال: لم يروه عن زهير إلا عبادة(٤)، وذكره أبو أحمد من حديث مجاشع ابن
عمرو عن عبيد الله، وقال: كذا رواه كثير بن عبيد، وابن مصفى عن بقية عن
مجاشع عن عبيد الله، وغيرهما جعل بين مجاشع وعبيد الله منصور بن أبي الأسود،
ومجاشع صالح الحديث(٥).
(٣٢) هو أبو عبد الله محمد بن المعلي الأزدي.
*) قوله: (ذكر الباهلي) ليس في الأصل، وهو في الح).
-) هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة - ترجمته في السير (١٤ / ٤٩٥).
٤) المعجم الأوسط للطبراني (٥١٧٦).
=) الكامل لابن عدي (٤٥٨/٦).
٣,٦
كتاب الصلاة / باب فضل الصلاة في جماعة
باب فضل الصلاة في جماعة
١٩- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال رسول الله ﴾: «صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته
وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة».
٢٠- ومن حديث ابن المسيب عنه أخرجه أيضًا: (فضل الصلاة على صلاة
أحدكم وحده خمسًا وعشرين جزءًا).
هذا حديث قال فيه أبو عيسى إذ رواه عن مسدد عن أبي معاوية: حسن
صحيح (١)، ولفظ الشيخين: صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته، وفي
سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد
لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا
صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، ما لم يحدث اللهم صل عليه، اللهم
ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة(٢).
وفي لفظ للسراج: (بخمس وعشرين درجة، وفي لفظ: تعدل خمسة وعشرين صلاة
من صلاة الفذ، وفي لفظ: تزيد على صلاة الفذ خمسًا وعشرين درجة، وفي لفظ : بضعة
وعشرين جزءًا)، وفي لفظ: (خير من صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة، وفي لفظ:
صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين يصليها وحده). وفي كتاب ابن حزم: روى
ابن عمر وأبو هريرة كلاهما عن رسول الله *: ((إن صلاة الجماعة تزيد على صلاة
المنفرد سبعًا وعشرين درجة))، وهما صحيحان(٣).
(١) الترمذي (٦٠٣) من طريق محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي، وفي تحفة الأشراف (٩/
٣٧,٦) عن هناد بن السري عن أبي معاوية، فهل هذا من تعدد النسخ؟، العلم عند الله تعالى.
(٢) البخاري (٤٧٧)، ومسلم (٦٤٩).
(٣) المحلى لابن حزم (١٩١/٤).
٣٧
كتب للصلاة / باب فضل الصلاة في جماعة
قت الدار قطني: ورواه يزيد بن زريع، وعبد الأعلى، وأشعث، ويزيد بن هارون
ض : رد عن سعيد موقوفًا، وقال الربيع عن حماد عن داود عن سعيد، والشعبي،
يحيى بن أبي زائدة، وشعبة، وداود بن الزبرقان عن داود بن أبي هند عن سعيد عن
-- مريرة مرفوعًا، وكذا قاله خالد الواسطي، ورواه بشر بن المفضل عن داود عن
-شعبي عن أبي هريرة موقوفًّا، وقال حماد بن زيد: عن داود عن سعيد، والشعبي
- تقيّ، وقال أبو الربيع: عن حماد بن زيد عن سعيد والشعبي أو أحدهما موقوفًا،
- ◌ّ سليمان بن حرب: عن حماد عن داود عن سعيد موقوفًا، وروى ابن سلمة من
ـــة التبوذكي مثل قول سليمان بن حرب، وقال حجاج بن منهال: عن حماد عن
-= عن سعيد عن النبي {8} مرسلًا، والصحيح قول يزيد بن زريع ومن تابعه(١)،
.سي كتاب الكشي ثنا حجاج ثنا حماد عن محمد عن أبي سلمة عنه بلفظ: (صلاة
حتع تفضل على صلاة الفذ)، ولفظ أبي قرة في سننه: (صلاة مع الإمام أفضل من .
حمة وعشرين صلاة يصليها وحده).
٢١ - حدثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية عن هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: («صلاة الرجل في جماعة تزيد على
ثلاثه في بيته خمسة(٢) وعشرين درجة)).
هذا حديث خرجه البخاري من حديث يزيد بن الهاد عن عبد الله بن خباب عنه
ـث: صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة(٣).
تخرجه الحافظ أبو حاتم في صحيحه عن أبي يعلى ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو
ـعدية ثنا هلال بلفظ: (تزيد على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة، فإن صلاها
تعلق للدار قطني (٢٧٦/٧-٢٧٨) رقم (١٣٤٩).
• في الأصل: خمس، وما أثبته كما في المطبوعة والح)) هو الصواب.
· صحيح البخاري (٦٤٦).
٣٨
كتاب الصلاة / باب فضل الصلاة في جماعة
بأرض قيّ (١)، فأتم وضوءها، وركوعها، وسجودها، تكتب صلاته بخمسين
درجة(٢))، ولفظ أبي داود: (الصلاة في جماعة تعدل خمسًا وعشرين صلاة، فإذا صلاها
في فلاة فأتم ركوعها، وسجودها، بلغت خمسين صلاة)، وقال: قال عبد الواحد ابن
زياد في هذا الحديث: (صلاة الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في
الجماعة ... الحديث)(٣). انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إن حديث
عبد الواحد لم أر أحدًا ذكره في طرق حديث أبي سعيد، فيما علمت إنما رأيته
مذكورًا عند البخاري: ثنا موسى ثنا عبد الواحد ثنا الأعمش سمعت أبا صالح
سمعت أبا هريرة يقول قال النبي #: ((صلاة الرجل في جماعة
تضعف» ... الحديث(٤)، ورواه البزار عن أبي كريب، وعمرو بن علي ثنا
أبو معاوية ثنا هلال بن ميمون عن عطاء بن يزيد، وقال: لا نعلمه يروى عن أبي
سعيد إلا بهذا الإسناد، وهلال بن ميمون فلسطيني، روى عنه مروان وأبو معاوية،
وفيه نظر، لما قدمناه قبل من عند البخاري، وخرجه الحاكم عن أبي بكر الفقيه ثنا
إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى ثنا أبو معاوية بلفظ أبي داود، وقال: صحيح
على شرط الشيخين، فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن أبي هلال، ويقال:
ابن أبي ميمونة، ويقال: ابن أسامة، وكله واحد، انتهى كلامه(٥)، وفيه نظر من
حيث إن هلال بن أبي ميمونة ليس هو المذكور في متن هذا الحديث، إنما هو ابن
ميمون كما في نفس المتن وعند أبي داود، وكنيته أبو المغيرة الرملي الفلسطيني.
وقال ابن أبي حاتم: روى عن ابن المسيب، وعطاء بن يزيد الليثي، ويعلى بن
شداد بن أوس، روى عنه مروان بن معاوية، وأبو معاوية، ووكيع سمعت أبي يقول
(١) القِيّ بالكسر والتشديد، هي الأرض القفر الخالية.
(٢) الإحسان (١٧٤٩).
(٣) سنن أبي داود (٥٦٠).
(٤) البخاري ( ٦٤٧).
(٥) مستدرك الحاكم (٢٠٨/١).
٣٩
كتب الصلاة/ باب فضل الصلاة في جماعة
ك، وفرق بينه وبين أبي ميمونة المدني، قال: ويقال: ابن علي، ويقال: ابن
شمة، روی عن عطاء بن يسار، وأبي ميمونة، روی عنہ یحیی بن أبي کثیر، وزياد
ح سعد، ومالك، وأسامة بن زيد، ومحمد بن حمران، سمعت أبي يقول ذلك(١).
وقال البخاري في تاريخه الكبير: ابن أبي ميمونة، وهو ابن علي، وقال مالك بن
ثنى: هو ابن أسامة إنما سمع عطاء بن يسار، ورأى(٢) أنسًا، ولما ذكر ابن ميمونة
كده أبا المغيرة، ونسبه جهنيا ورملياً، وقال: روى عن عطاء بن يزيد، روى عنه
تري ان(٣).
وفي كتاب الثقات لأبي حاتم البستي في الطبقة الثالثة: هلال بن ميمون أبو
صغيرة الجهني، وقد قيل: كنيته أبو علي، من أهل الرملة، يروي عن عطاء بن
ويد(٤)، وابن المسيب، ويعلى، روى عنه مروان، وأبو معاوية(٥)، وقال في الطبقة
ثانية: هلال بن أبي ميمونة، واسم أبي ميمونة أسامة الفهري، وهو الذي يقال له :.
يت علي العامري، يروي عن أنس بن مالك، وكان راويا لعطاء بن يسار، روى عنه
يحيى بن أبي كثير، وفليح مات في آخر ولاية هشام بن عبد الملك(٦)، وكذا نقله
بن سرور، والصريفيني ومن بعدهما، وزعموا أن ابن أبي ميمونة حديثه عند
تجماعة، وابن ميمون عند أبي داود وابن ماجه، فتبين لك بهذا أن المذكور في
ستتن ليس كما قاله الحاكم، وأن ابن أبي ميمونة غير ابن ميمون، وأن ابن ميمون
ـدي روى عن عطاء بن يزيد المذكورين في نفس الحديث، غير ابن أبي ميمونة
"» الجرح والتعديل (٧٦/٩).
٢٠ في التاريخ الكبير: سمع أنسًا، وعطاء بن يسار.
-٤ التاريخ الكبير للبخاري (٢٠٤/٨، ٢٠٥).
٢٤ في الثقات لابن حبان: عطاء بن يسار، وما أثبت كما في الأصل هو الصواب، وكما في المصادر
الأخرى.
٤) الثقات لابن حبان (٥٧٢/٧).
» الثقات لابن حبان (٥٠٥/٥).