Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤٠
باب من نام عن الصلاة أو نسيهت
ثم قال: ((إنه ليس في التوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء
وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها
عند وقتها، ثم قال: ما ترون الناس صنعوا؟ قال: ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم،
فقال أبو بكر وعمر: رسول الله مَ ظهر بعدكم، لم يكن ليخلفكم، وقال الناس: إذ
رسول الله وَلو بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يزشدوا، قال: فانتهينا إلى
الناس حتى امتد النهار، وحمي كل شيء، وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عطشًا،
فقال: ((لا هلك عليكم))، ثم قال: ((أطلقوا لي غمري، قال: ودعا بالميضأة، فجعل
رسول الله وَل﴾ يصب وأبو قتادة يسقيهم، فلم بعد أن رأى الناس ماء الميضأة تكابُّوا
عليه، فقال عليه السلام: أحسنوا الملء، کلکم سیروی، قال: فجعل رسول الله {1}ے
يصب، وأسقيهم حتى ما بقي غيري، وغير رسول الله وَّر، قال: ثم صب رسول الله
◌َله، فقال لي: اشرب، فقلت: لا، حتى تشرب يا رسول الله، قال: إن ساقي القوم
آخرهم(١)، قال: فشربت، وشرب رسول الله بَثّر، قال: وأتى الناس الماء جامّين.
روآءً، قال عبد الله: إني لأحدث هذا الحديث في مسجد الجامع إذ قال عمران بن
حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث؟، فإني أحد الركب تلك الليلة، قال: فقلت:
فأنت أعلم بالحديث، قال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار، قال: حدث، فأنت(٦)
أعلم بحدیثکم، قال: فحدثت القوم، فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة، وما
شعرت أن أحدًا حفظه كما حفظته(٣)، وخرج البخاري قطعة منه في كتاب التوحيد
عن ابن سلام ثنا هشيم عن حصين عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، وعمران بن
ميسرة ثنا محمد بن فضيل ثنا حصين بلفظ: (فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا
رسول الله؟ قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة، فقال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا،
وأسند هو (٤) ظهره لراحلته، فغلبته عيناه، فنام، فاستيقظ النبي ◌َلقر، وقد طلع حاجب
(١) كذا بالأصلين، وفي ((صحيح مسلم): ((آخرهم شربًا)).
(٢) في (صحيح مسلم)): ((فأنتم؟".
(٣) (صحيح مسلم)) (٦٨١).
(٤) في البخاري: وأسند بلال.

٣٤١
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
الشمس، فقال: يا بلال أبن ما قلت؟، قال: ما ألقيت عليّ نومة مثلها قط، قال: (إن
الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، قم يا بلال، فأذن بالناس
بالصلاة، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابياضَّت قام، فصلى(١)، وفي سنن /
الکجي: فقال عمران: أي بني احفظ :٧فإني شاهد القوم، وفي لفظ لأبي داود: ثنا
علي بن نصر ثنا وهب بن جرير ثنا الأسود بن شيبان ثنا خالد بن سمير قال: قدم علينا
عبد الله بن رباح، فحدثنا قال: ثنا أبو قتادة قال: بعث رسول الله والم جيش الأمراء
بهذه القصة، يعني حديث حماد عن ثابت قال: فلم يوقظنا (٢) إلا الشمس طالعة،
فقمنا وهلين لصلاتنا، فقال النبي ◌َ ر: ((رويدًا، رويدًا))، حتى إذا تعالت الشمس
قال: (من كان منکم یرک ر کعتي الفجر فلیر کعهما)، فقام من کان یر کعهما، ومن لم
يكن يركعهما، فركعهما، ثم أمر النبي بالقر أن ينادى بالصلاة، فنودي بها، فصلى
بنا، فلما انصرف قال: ((ألا إنا نحمد الله أنا لم نكن في شيء من أمر الدنيا شغلنا(٣) عن
صلاتنا، ولكن أرواحنا كانت بيد الله تبارك وتعالى، فأرسلها متى شاء، فمن أدرك
منکم صلاة الغداة من غد صبحًا(٤) فلیقض معها مثلها»، ثنا عمرو بن عوفٍ ثنا خالد
عن حصين عن ابن أبي قتادة(٥) عن أبيه في هذا الخبر، قال: فقال: ((إن الله قبض
أرواحكم حيث شاء، وردها حيث شاء، قم، فأذن بالصلاة، فقاموا، وتطهروا، حتى
إذا ارتفعت الشمس قام، فصلى بالناس، ثنا هناد ثنا عبثر عن حصين عن عبد الله ابن
أبي قتادة عن أبيه عن النبي وَله بمعناه، قال: (فتوضأ حين ارتفعت الشمس، فصلى
بهم، ثنا العباس العنبري ثنا سليمان بن داود نا سليمان يعني ابن المغيرة عن ثابت
عن ابن رباح عن أبي قتادة قال عليه السلام: ((ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٩٥)، (٧٤٧١).
(٢) في الأصل: توقظنا، ثم وجدته على ما أثبت في (م)).
(٣) في (سنن أبي داود» المطبوع: ((يشغلنا).
(٤) في السنن أبي داود» المطبوع: ((صالحًا)).
(٥) سقطت من الأصل كلمة: (ابن)، ثم وجدتها في (م).

٣٤٢
باب من نام عن الصلاة أو نسبها
اليقظة، أن تؤخر صلاة حتی یدخل وقت أخرى»(١)، وفي حديث يزيد بن هارون عن
حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن رباح زيادة: فقلت: نعم، ميضأة فيها شيء من
ماء، فقال: فأتني بها، فأتيته بها، فقال: مسُّوا منها، فتوضأ القوم، وبقي في الميضأة
جرعة، وفيه: فقال النبي ◌َله: ((ما تقولون إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر
دينكم فإليّ)»، وفيه: فإذا كان ذلك فصلوها من الغد لوقتها، وفيه: وبقى من الميضأة
نحو مما كان فيها، وهم يومئذ ثلاثمائة، قال حماد: وثنا حميد عن بكر بن عبد الله
عن ابن رباح عن أبي قتادة عن النبي ول# مثله، وزاد فيه: قال: (كان رسول الله {آو
إذا عرس، وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس قرب الصباح وضع رأسه على كفه
اليمنى، وأقام ساعده(٢)، أنبأ بذلك الإمام العلامة المسند شمس الدين محمد بن
الحسن بن علي بن محمد الشافعي تُ قراءة عليه، وأنا أسمع ثنا المسند أبو الكرم
لاحق بن عبد المنعم قراءة عليه عن أبي محمد المبارك بن الطباخ (٣) أنبأ الشيخ
السديد أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد(٤) قراءة عليه أنبأ جدي الإمام
الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قراءة عليه أنبأ علي بن محمد بن عبد الله
ابن بشران العدل ببغداد أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، ثنا محمد
ابن عبد الله بن يزيد ثنا يزيد بن هارون فذكره(٥)، وفي مسند السراج: (إذا عرس
بليل توسد لبنة (٦)، وإذا عرس عند (٧) الصبح نصب ساعده نصبًا، وعمد بها
=
(١) (سنن أبي داود)) (٤٣٨)، (٤٤١).
(٢) (مسند أحمد» (٥/ ٢٩٨- ٢٩٩).
(٣) هو المبارك بن علي بن الطباخ - نسب لجده
(٤) في الأصلى: عبد الله، والصواب ما أثبت، وترجمته في ((السيرة (١٩/ ٥٠٣) وغيره، ثم وجدته
كذلك في (م)).
(٥) دلائل النبوة للبيهقي (٦/ ١٣٢ - ١٣٤).
(٦) تصحفت في المطبوع من مسند السراج إلى: لينة.
(٧) في الأصل: بعد، والأنسب ما أثبت كما في المطبوع.

٣٤٣
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
الأرض (١)، ووضع رأسه على كفه (٢)، ولما أخرجه أبو عبد الله في مستدركه، قال:
صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه(٣)، وفيه نظر؛ لأن ابن سلمة ليس على شرط
البخاري، وفي الباب: حديث عمران بن حصين المخرج في الصحيحين قال:
(كنت مع النبي *، فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان في وجه الصبح عرسنا، فغلبتنا أعيننا
حتى بزغت الشمس، قال: فكان أوّل من استيقظ منا أبو بكر، وكنا لا نوقظ النبي
عليه السلام من منامه إذا نام حتى يستيقظ، ثم استيقظ عمر، فقام عند نبي الله
وَالر، فجعل يكير، ويرفع صوته حتى استيقظ رسول اللـه وق لقه، فلما رفع رأسه، فرأى
الشمس قد بزغت قال: ارتحلوا، فسار بنا حتى ابيضت الشمس، فنزل، فصلى
الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا، فلما انصرف قال له النبي ◌َله: (منا
منعك أن تصلي معنا؟))، قال: يا نبي الله أصابتني جنابة، فأمره بالتيمم، فصلى، ثم
عجلني في ركب بين يديه: نطلب الماء، فذكر قصة المرأة التي معها مزادتان(٤)،
وفي المستدرك من حديث الحسن عنه: (نمنا عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس،
فأمر المؤذن، فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام المؤذن، فصلى الفجر،
وقال: صحيح على ما قدمنا ذكره من صحة سماع الحسن من عمران، وإعادته
الر کعتين، ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحیح، فذکر حدیث جد یحیی بن سعيد
حين صلى ركعتي الفجر بعد الصلاة، وإقراره عليه السلام على ذلك(٥)، وفي لفظ
للدارقطني من حديث الحسن: (فصلى ركعتي الفجر حتى إذا أمكنتنا الصلاة
صلينا(٦))، وفي لفظ لأحمد: (سرنا مع النبي﴿، فلما كان(٧) في آخر الليل
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع: عمدها إلى الأرض.
(٢) مسند السراج (١٥٧١)، (١٥٧٢).
(٣) ((مستدرك الحاكم)) (١/ ٤٤٥).
(٤) البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢)، وهو لفظ مسلم.
(٥) ((مستدرك الحاكم)) (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥).
(٦) (سنن الدارقطني)) (١/ ٣٨٣).
(٧) كذا بالأصلين، وفي ((المسند» المطبوع: (من).

٣٤٤
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
عرسنا(١)، فلم نستيقظ حتى أيقظتنا الشمس، فجعل الرجل يقوم دهشًا إلى طهوره.
قال: فأمرهم النبي : أن يسكنوا، ثم ارتحلوا، فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس
توضأ، ثم أمر بلالا، فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام، فصلينا،
فقالوا: يا رسول الله ألا نعيدها في وقتها من الغد؟ قال: أينهاكم ربكم تبارك وتعالى
عن الربا، ويقبله منكم (٢)، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن يحيى ثنا
يزيد بن هارون أنبأ هشام عن الحسن عنه بزيادة: (إنما التفريط في اليقظة)(٣)، وفي
هذا دليل لما قاله البخاري فيما حكاه عنه الترمذي: لا يتابع ابن رباح على هذا،
يعني قوله: فليقض معها مثلها؛ لأن عمران كان حاضرًا، ولم يذكرها، وقال ابن
رباح عن أبي قتادة في إعادة الصلاة، وفي تاريخ البخاري الصغير: لا يتابع ابن رباح
في قوله: ولوقتها من الغد، قال: وخالف فيه سليمان بن المغيرة عن ثابت، فقال:
ليس التفريط لمن لم يصل حتى مجيء وقت صلاة أخرى، ولا يصح هذا الخبر عند أهل
البصرة، ورواه حميد، ومبارك عن بكر عن ابن رباح عن أبي قتادة: (ليس في النوم
تفريط)، كما قدمناه من عند ابن ماجه، وإن كان ابن عساكر ومن بعده أغفلاه فغير
صواب، وزعم البيهقي في المعرفة: أن هذه اللفظة تفرد بها الأسود بن شيبان عن
خالد بن سمير عن ابن رباح، قال: ولم يتابعه على هذه الرواية ثقة، والصواب
حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن ابن رباح يعني المتقدم، فحمله خالد: على
الوهم، وقد صرح في حديث عمران بذلك، وفي حديث ابن رباح وسوقه له عند
عمران دلالة على كون القصتين واحدة(*)، والله أعلم، وقال أبو عمر: وقول خالد
في هذا: جيش الأمراء وهم عند الجميع؛ لأنه كان في مؤتة، وهي سرية لم يشهدها
النبي ◌َّة(٥)، وقال ابن حزم: وقد خالف خالدًا من هو أحفظ منه، وحديث عقبة بن
(١) في الأصلين: عرس، وقد أثبت ما في المسند.
(٢) ((المسند» (٤/ ٤٤١).
(٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (٩٩٤)، وليس فيه: ((إنما التفريط في اليقظة))، وهي في حديث أبي قتادة.
(٤) ((المعرفة)) للبيهقي (٣/ ١٤١ - ١٤٢).
(٥) ((التمهيد)) (٥/ ٢٠٦).

٣٤٥
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
عامر قال: خرجنا مع رسول الله وَ له في غزوة تبوك، فاسترقد لما كان منها على
ليلة، فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح، فقال: ((ألم أقل لك يا بلال؟)) وفي
آخره: (فانتقل رسول الله وَ﴾ من ذلك المنزل غير بعيد، ثم صلى، ثم سار بقية يومه
. وليلته، فأصبح بتبوك، رواه البيهقي في الدلائل من حديث عبد الله بن مصعب ابن
· منظور عن أبيه عنه(١)، وحديث ابن مسعود قال: أقبل النبي ◌َّم من الحديبية ليلاً،
فنزلنا دهاسًا(٣) من الأرض؛ فقال: من يكلؤنا؟ قال بلال: أنا، قال: إذَا ننام، قال:
لا، فنام حتى طلعت الشمس، فاستيقظ فلان وفلان، منهم عمر، فقال: اهضبوا(٣)،
فاستيقظ النبي ◌َّر، فقال: افعلوا كما كنتم تفعلون، فلما فعلوا، قال: هكذا فافعلوا
لمن نام منكم أو نسي، رواه أبو داود بسند صحيح عن ابن مثنى عن ابن جعفر عن
جامع بن شداد قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة قال: سمعت ابن مسعود
به (٤)، وخرجه الكجي(٥) عن عمرو بن مرزوق أنبأ المسعودي عن جامع بلفظ: لما
رجع من الحديبية قال: من يحرسنا؟، فقال عبد الله: أنا، قال: إنك تنام مرتين، أو
ثلاثة، قال: بت، فحرست حتى كانَ في وجه الصبح، فأدركني ما قال النبي وَات،
فقمت ... الحديث(٦)، وحديث عمرو بن أمية الضمري قال: كنا مع رسول الله
وَله في بعض أسفاره، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس، فاستيقظ رسول الله
وَلا، قال: فقال: ((تنحوا عن هذا المكان، قال: ثم أمر بلالا، فأذن، ثم توضؤوا،
وصلوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالا، فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح)).
(١) (دلائل النبوة" للبيهقي (٥/ ٢٤١).
(٢) ((الكَّهْس: ما سهل، ولان من الأرض، ولم يبلغ أن يكون رملًا، كذا في ((النهاية)).
(٣) يعني: تكلموا.
(٤) (سنن أبي داود)) (٤٤٧)، وهو عند النسائي في ((الكبرى)) (٨٨٥٣).
(٥) في الأصل كتبت هكذا: ((الكيس))، وقد استظهرت ما أثبت، ثم وجدته كذلك في (م))، والله
أعلم.
(٦) أخرجه أحمد (١/ ٣٩١).

٣٤٦
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
خرجه أبو داود بسند صحيح من حديث عبد الله بن يزيد (١) عن حيوة بن شريح عن
عیاش بن عباس أن کلیب بن صبح حدثه أن الزبرقان حدثه عن عمه عمرو فذكره،
قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن ثنا حجاج يعني ابن محمد نا حريز، وثنا عبيد بن أبي
الوزير ثنا مبشر الحلبي ثنا حریز بن عثمان حدثني یزید بن صليح(٢) عن ذي مخبر،
وكان يخدم النبي وله في هذا الخبر، قال: (فتوضأً يعني النبي ◌ُ ﴿ وضوءًا، لم يلت منه
التراب، ثم أمر بلالا، فأذن، ثم قام النبي ◌َِّ، فركع ركعتين غير عجل، ثم قال
لبلال: أقم الصلاة، ثم صلى وهو غير عجل، قال: عن حجاج عن يزيد بن صليح
حدثني ذو مخبر رجل من الحبشة، وقال عبيد: يزيد بن صبيح (٣) ئنا مؤمل بن الفضل
الحراني ثنا الوليد ثنا حريز بن عثمان عن يزيد بن صالح(٤) عن ذي مخبر ابن أخي
النجاشي في هذا الخبر قال: فأذن، وهو عَجِل(٥)، وهو إسناد صحيح لتوثيق يزيد بن
صُلَيْح، قال ابن عساكر، والصريفيني: وهو الصواب عند أبي حاتم البستي كثّفُ
تعالى، ولفظ الطبراني في الأوسط: (كنا مع النبي ◌َّر في سرية، فتقدم الناس،
فقال: هل لكم أن نهجع هجعة؟ فقالوا: نعم، فقال: من يكلؤنا الليلة؟، قال ذو مخبر:
أنا(٦)، فأعطاه خطام ناقته، وقال: لا تکن لکع، قال: فانطلقت غير بعيد، فأرسلتها
مع ناقتي يرعيان، فغلبتني عيني، فما أيقظني إلا حر الشمس على وجهي، فنظرت
يمينًا وشمالاً فزعًا، وإذا أنا بالراحلتين غير بعيد، فأخذتهما، ثم جئت أدنى القوم،
فأيقظته، ثم سألته: أصليتم؟ فقال: لا، وأيقظ الناس بعضهم بعضًا، حتى استيقظ
النبي عليه السلام، رواه عن أبي زرعة ثنا علي بن عياش الحمصي ثنا حريز به(٧)،
(١) سقط من الأصل لفظ الجلالة، ثم وجدته في (م)).
(٢) كذا في الأصلين، وفي (سنن أبي داود» المطبوع: يزيد بن صالح.
. (٣) كذا بالأصلين، وفي ((السنن)) المطبوع: وقال عبيد: ((يزيد بن صالح).
(٤) كذا بالأصلين، وفي المطبوع: يزيد بن صليح.
(٥) كذا بالأصلين، وفي المطبوع: وهو غير عجل، والحديث أخرجه أبو داود (٤٤٤، ٤٤٥، ٤٤٦).
(٦) كذا بالأصلين، وفي ((الأوسط)): ذو مخمر.
(٧) ((المعجم الأوسط)» للطبراني (٤٦٦٢).

٣٤٧
باب من نام عن الصلاة أو نسبها
وحديث ابن عباس قال: (أدلج رسول الله وغير، ثم عرس، فلم يستيقظ حتى طلعت
الشمس أو بعضها، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس، فصلى(١)، وقد تقدم في ذكر
الصلاة الوسطى، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيدة ابن
حميد(٢) عن يزيد بن أبي زياد عن تميم بن سلمة عن مسروق عن ابن عباس قال: خرج
النبي ◌َله في سفر، فأعرس من الليل، فرقد (٣)، فلم يستيقظ إلا بالشمس، فأمر
رسول الله وال﴿ بلالًا، فأذن، ثم صلى الركعتين. فقالا: هذا خطأ، أخطأ فيه عبيدة،
ورواه(٤) جماعة، فقالوا: عن تميم بن سلمة عن مسروق مرسل فقط، قلت لهما(٥):
الوهم ممن هو؟ قالا: من عبيدة (٦)، وحديث سمرة بن جندب أن رسول الله﴾ كان
يأمرنا قال: (كان النبي ◌َ ﴿ إذا نام أحدنا عن الصلاة، أو نسيها حتى يذهب حينها الذي
تُصلى فيه أن يصليها مع التي تليها من الصلاة(٧) المكتوبة، رواه أبو بكر البزار من
حديث يوسف بن خالد السمتي - وهو ذاهب الحديث - عن جعفر بن سعد بن سمرة
عن خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده (٨)، ومرسل عمرو بن علي الثقفي
قال: (لما نام رسول الله عن صلاة الغداة، استيقظ، فقال: ((لتغيظن الشيطان كما
(١) رواه النسائي (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩).
(٢) تصحف في ((العلل)) المطبوع إلى عُبيدة بن حمير.
(٣) في الأصل: من قدم، وقد أثبت ما في ((العلل))، لموافقته ما في ((مسند أبي يعلى))، والسياق،
والله أعلم، ثم وجدته کذلك في (م)".
(٤) كذا بالأصلين، وفي (العلل)» المطبوع: (رواه) بدون (واو).
(٥) في الأصل: لهم، وما أثبت كما في ((العلل" أصح، ثم وجدته كذلك في ((م).
(٦) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ٩٧ - ٩٨) رقم (٢٦٢)، وهو في «مسند أبي يعلى)) (٢٣٧٥)،
والطبراني في «الأوسط)) (٥٥٥٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٥٣٠)، والبزار كما في ((كشف الأستار»
(٣٩٨).
(٧) تصحفت في الأصل كلمة (التي) إلى (النبي)، وهي في ((كشف الأستار)) على الصواب، وكذا هي
في «المعجم الكبيرا للطبراني (٧٠٣٤)، و(«مجمع الزوائد» (١/ ٣٢١)، ثم وجدتها على الصواب
في (م)).
(٨) ((كشف الأستار» (٣٩٧).

٣٤٨
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
أغاظنا، فصلى يومئذ بسورة المائدة في صلاة الفجر))(١)، وحديث أبي مريم مالك بن
ربيعة السلولي قال: (كنا مع النبي 18 في سفر، فنزلنا منزلًا، فناموا عن الصلاة
حتى طلعت الشمس، فقام رسول الله وَلجه، وأمر بلالًا، فأذن، وتوضؤوا، وصلوا
الركعتين، ثم أقام بلال، فصلى بنا النبي و 38، ثم حدثنا بما هو (٢) كائن إلى يوم
القيامة، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، رواه الطبراني في الكبير عن طالب بن
قرة الأذني(٣) نبأ محمد بن عيسى الطباع ثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن
يزيد بن أبي مريم عن أبيه به، ونبأ محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا به أبي، وثنا
الحسن بن إسحاق التستري نبأ عثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا جرير عن عطاء به (٤)،
وحديث جبير بن مطعم: (أن رسول الله و لو كان في سفر، فقال: ((من يكلؤنا الليلة:
لا ترقد عن صلاة الفجر؟، فقال بلال: أنا، فاستقبل مطلع الشمس، فضرب على آذانهم
حتى أيقظهم حر الشمس، ثم قاموا، فقادوا ركابهم، ثم توضؤوا، وأذن بلال، ثم
صلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر، رواه أيضًا عن علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن
منهال، وابن عائشة، ونبأ عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا هدية بن خالد قالوا: ثنا
حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به(٥)، وحدیث
أبي جحيفة السوائي قال: كان رسول الله ولو في سفره الذي ناموا فيه، أو طلعت
الشمس(٦)، فقال: ((إنكم كنتم أمواتا، فرة الله تعالى إليكم أرواحكم، فمن نام عن
صلاة فليصلها إذا استيقظ، ومن نسي صلاة فليصلها إذا ذكر))(٧)، رواه أبو بكر بن أبي
(١) ((المراسيل)) لأبي داود ص(١١٥- ١١٦)، رقم (٨٢).
(٢) ليس في الأصل كلمة: (هو).
(٣) في الأصل: الأزدي، والصواب ما أثبت كما في المعجم الكبير، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٦٥/٥): لم أعرفه.
(٤) ((المعجم الكبير» للطبراني ج(١٩) رقم (٦٠١، ٦٠٢).
(٥) (المعجم الكبير" للطبراني (١٥٦٥).
(٦) كذا بالأصل، وفي المصنف: ((حتى طلعت الشمس).
(٧) في المصنف: ((فمن نام عن صلاة أو نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، وإذا استيقظ)»، ولعل ما أثبت =

٣٤٩
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
شيبة في مسنده عن الفضل بن دكين عن عبد الجبار عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه
به(١)، ومرسل زيد بن أسلم قال: (عرس رسول الله وَل﴾ ليلة بطريق مكة، ووكل
بلالًا أن يوقظهم للصلاة، فرقد بلال، ورقدوا حتى استيقظوا، وقد طلعت عليهم
الشمس ... الحديث، رواه مالك في الموطأ (٢)، ومرسل عطاء بن أبي رباح: (أن
النبي ◌َ ﴿ لما نام ليلة التعريس، واستيقظ، صلى ركعتين في معرسه، ثم ساروا،
رواه ابن أبي شيبة، وفي كتاب عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرني سعد بن إبراهيم
عن عطاء بن يسار أن التعريس كان في غزوة تبوك، وأن النبي وَله أمر بلالا، فأذن
في مضجعه ذلك بالأول، ثم مشوا قليلًا، ثم أقاموا، فصلوا الصبح(٣)، وحديث
بلال(٤) قال: (كنا مع النبي ◌َّ في سفر، فنام حتى طلعت الشمس، فأمر بلالًا،
فأذن، ثم توضأ، فصلوا ركعتين(٥)، ثم صلوا الغداة، رواه الدارقطني في سننه عن
الحسين بن إسماعيل ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم نا عبد الصمد بن النعمان نا
أبو جعفر الرازي ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم نا عبد الصمد بن النعمان نا أبو
جعفر الرازي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عنه (٦)، وفيه انقطاع بينهما،
= كما في الأصل هو الصواب، لموافقته ما في «مسند أبي يعلى، والطبراني من الطريق نفسه، والله
أعلم.
(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة (١/ ٥١٣)، وأبو يعلى (٨٩٥)، والطبراني في ((الكبير) ج (٢٢)، رقم
(٢٦٨).
تنبيه :
تصحف في المصنف (دار الفكر): عبد الجبار بن عباس إلى عبد الجبار عن عباس، وهو عبد الجبار بن
عباس الشبامي الهمداني.
(٢) ((الموطأ) ص (٤٥)، باب: النوم عن الصلاة.
(٣) ((المصنف» (٢٢٣٩)، وفي سياقه بعض المغايرة.
(٤) ليس في الأصل: (بلال)، والسياق يحتاجه، والظاهر أنه سقط لأنني لاحظت سقوط بعض
الكلمات من الناسخ في آخر السطر.
(٥) في ((سنن الدارقطني)) المطبوع: ((فصلى ركعتين)).
(٦) (سنن الدارقطني؟ (١ / ٣٨١).

٣٥٠
باب من نام عن الصلاة أو نسيهـ
بين بلال وسعيد، والله تعالى أعلم، وحديث أبي سعيد الخدري عن النبي وَّ في
الذي ینسی الصلاة، قال: يصلي إذا ذكر، خرجه في الأوسط عن موسى بن هارون تـ
إسحاق بن راهويه، أنبأ معاذ بن هشام حدثني أبي عن عامر الأحول عن الحسن عنه،
وقال: لم يروه عن عامر إلا هشام، تفرد به معاذ(١)، وحديث ميمونة بنت سعد أنها
قالت: يا رسول الله أفتنا عن رجل نسي الصلاة حتى طلعت الشمس أو غربت من
کفارتها؟ قال: «إذا ذكرها فلیصلها، ولیحسن صلاته، وليتوضأ، وليحسن وضوءه،
فذلك كفارة، رواه أبو القاسم من حديث عبد الحميد بن يزيد عن آمنة بنت عمر بن
عبد العزيز عنها (٢).
غريبه: التعريس: النزول في المعهد أيّ حينٍ كان من ليل أو نهار، وقال زهير:
ومنهم بالقسوميات معترك
ویروی :
وعرسوا ساعة في كثب أسمنة
ضحوا قليلًا قفا كثبان أسنمة
والمُعرِّس: الذي يسير نهاره، ويعرس أي: ينزل أول الليل، وقيل: التعريس:
النزول في آخر الليل، وعرس المسافر: نزل في وجه السحر، ذكره ابن سیده، زاد
في الصحاح: وأعرسوا: لغة فيه قليلة، والموضع: مُعرّس ومُعْرَس.
والقفل، يقال: قفل الجند من الغزو إلى أوطانهم قفلًا وقفولًا، وهذا وقت
القفل، ورأيت القَفَل: أي القُقّال، كما يقال: القفل للقاعدين عن الغزو، وأقلفهم
الأمير، ذكره في باب الحقيقة من كتاب الأساس، وفي الجامع: يقفِلون ويقفُلون،
فهم قفال: جمع قافل، ولا یکون القافل إلا الراجع إلى منزله ووطنه، وقول امرىء
القيس :
مصابيح رهبان تشب لقفال
نظرت إليها والنجوم كأنها
إنما يريد نظرت إلى نارها تشب لقفال، والنجوم كأنها مصابيح رهبان، وذلك آخر
(١) «المعجم الأوسط» للطبراني (٨١٩٩).
(٢) ((معجم الطبراني الكبير؟ ج (٢٥) رقم (٥٩).

٣٥١
بأب من نام عن الصلاة أو نسبها
الليل، فإذا كانت النار تشب في هذا الوقت دل على كثرتها في أول الليل، وسموا
القافلة من ذلك، لأنهم يرجعون إلى أوطانهم، ولا يسمون عند الذهاب قافلة، وإنما
ذلك اسم عند الرجوع على ما ذكرنا، وفي شرح الفصيح لابن هشام: فإن كانت
خارجة فهي الصائبة، سميت بذلك على وجه القفال، وفي الاصطلاح: قفلوا هم
قفولًا وقفلًا، وحكى مكي عن الخليل: قفلت الجند بغير ألف، قال أبو عمر بن
عبد البر: في هذه الأخبار ما يدل أن نومه كان مرة واحدة، وقال القاضي أبو بكر بن
العربي: ثلاث مرات، وقال القاضي أبو الفضل: حديث أبي قتادة غير حديث أبي
هريرة، و کذلك حدیث عمران، ومن الدليل على أن ذلك وقع مرتين؛ لأنه قد روي
أن ذلك كان زمن الحديبية، وفي رواية: بطريق مكة، والحديبية كانت في السنة
السادسة وإسلام عمران وأبي هريرة الراوي حديث قفوله من خيبر كان في السنة
السابعة بعد الحديبية، وهما كانا حاضرين الواقعة، ولو احتج محتج لترجيح قول من
زاد على الثلاث لو قال به قائل لكان مصيبًا؛ لأن في حديث أبي هريرة حين قفل من
غزوة حنين بالحاء المهملة، كذا نص عليه الأصيلي، وغّط من قاله بالمعجمة،
وحديث أبي قتادة قال أبو الوليد الباجي : يدل أنه كان زمن خيبر، وصرح في حديث
ابن مسعود بأنه كان بالحديبية، وحديث عقبة وعطاء مصرح بتبوك، وحديث ذي
مِخْبَر مصرح بأنه في سرية مبهمة، وكذلك اختلاف أسماء الكالتين والمستيقظين،
قرأت على المسند بقية المشايخ أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد القوي
الأنصاري كثّفُ تعالى أخبرنا شيخ الإسلام مفتي المسلمين أبو الحسن علي بن القدوة
أبي العباس أحمد بن علي، أنبأ أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير عن أبي عبد الله
محمد بن أبي محمد عبد الله التميمي أنبأ القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن
عياض سماعًا قال: فإن قلت: فما تقول في نومه وَ﴾(١) يوم الوادي، وقد قال: ((إن
عينيّ تنامان، ولا ينام قلبي)»(٢)، فاعلم أن للعلماء عن ذلك أجوبة: منها: أن المراد
(١) في الشفاء: عن الصلاة.
(٢) رواه البخاري (١١٤٧)، ومسلم (٧٣٨)، وغيرهما من حديث عائشة

٣٥٢
باب من نام عن الصلاة أو نسبيا
بأن هذا حكم قلبه عند نومه وعينيه في غالب الأوقات، وقد يندر منه غير ذلك، كما
ندر من غيره بخلاف عادته، ويصحح هذا التأويل قوله ولو في الحديث نفسه: ((إن
الله قبض أرواحنا))، وقول بلال فيه: ما ألقيت عليّ نومة مثلها قط، ولكن مثل هذا
إنما یکون منه لأمر یریده الله من إثبات حكم وتأسیس سنة، وإظهار شرع، وكما
قال: في الحديث الآخر: لو شاء الله لأيقظنا، ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم(١).
الثاني: أن قلبه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث فيه؛ لما روي: (أنه كان
محروسًا، وأنه كان ينام حتى ينفخ، وحتى يسمع خطيطه(٢)، ثم يصلي، ولا
یتوضا(٣)، وحديث ابن عباس المذکور فیه وضوؤه عند قيامه من نومه مع أهله، فلا
يمكن الاحتجاج به على وضوئه بمجرد النوم، إذ لعل ذلك لملامسته الأهل أو
لحدث آخر، فكيف وفي آخر الحديث نفسه، ثم نام حتى سمعت خطيطه، ثم
أقيمت الصلاة، فصلى، ولم يتوضأ، وقيل: لا ينام قلبه من أجل الوحي، وأنه
يوحى إليه في النوم، وليس في قصة الوادي إلا نوم عینیه عن رؤية الشمس، وليس
هذا من فعل القلب، وقد قال عليه السلام: ((إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء لودها
إلينا في حين غير هذا))، فإن قيل: فلولا عادته من استغراق النوم؛ لما قال لبلال:
اكلأ لنا الصبح، فقيل: الجواب: إنه كان من شأنه عليه السلام التغليس بالصبح،
ومراعاة أول الفجر لا تصح ممن نامت عينه، إذ هو ظاهر، .. يدرك بالجوارح
الظاهرة، فوكل بلالًا بمراعاة أوله، ليعلمه بذلك، كما لو شغل بشغل غير النوم عن
مراعاته (٤)، وزعم بعضهم أن قوله عليه السلام: (ارتحلوا، وأخر الصلاة) معارض
بقوله: (فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)، ويجاب بأن الارتحال إنما كان بسبب
(١) السنن الكبرى للنسائي (٨٨٥٤)، وأحمد (٣٩١/١)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢١٨/٢)،
والطبراني في الكبير (١٠٥٤٨)، وأبو يعلى (٥٢٨٥)، والطيالسي (٣٧٧) وغيرهم.
(٢) كذا في الأصل، وفي ((السنن الكبرى)): «غطيطه)).
(٣) ((سنن أبي داود» (٢٠٢)، و((السنن الكبرى للبيهقي (١/ ١٢١- ١٢٢).
(٤) الشفا بتعريف حقوق المصطفى # ص(١٦٧-١٦٨).

٣٥٣
باب من نام عن الصلاة أو نسبها
الشيطان الذي كان بذاك الوادي، وهذا من المغيبات التي لا يطلع عليها إلا الأنبياء
عليهم السلام، وقيل: إن الأمر بالارتحال منسوخ بقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾،
كذا قاله ابن حزم، وهو قول غير صحيح؛ لأن الآية مكية، فكيف يتجه النسخ بها
هنا؟!، والنسخ لا يصح قبل وروده، وتعلق الحنفيون به على أن الصلاة لا تقضى
عند طلوع الشمس، وأجيب بأجوبة: أحدها: قوله: فلم يوقظهم إلا حر الشمس،
وهذا وقت مسوغ للصلاة إجماعًا.
الثاني: إنما كان ارتحالهم، لأجل الشيطان أو لأجل الغفلة، كما أسلفناه كما
نهى عليه السلام عن الوضوء من بئر ثمود، وكنهيه عن الصلاة بأرض بابل.
الثالث: روى عطاء بن أبي رباح أن النبي ◌ّلي: ركع ركعتين في معرسه، ثم سار
وبنحوه ذكره ذو مخبر، فيما أسلفناه، والوقت الجائز فيه صلاة النافلة تجوز فيه
الفريضة إجماعًا، وقال ابن حزم: واستشكل بعضهم قوله: فليقض معها مثلها،
وليصلها من الغد لوقتها، أو فليصلها إذا ذكرها، ومن الغد للوقت، وأنهم قالوا: يا
رسول الله أنقضيها لميقاتها من الغد ونصلي كذا، وكذا صلاة؟ قال: لا، وليس
كذلك، بل هو صحيح متفق المعنى، وإنما يشكل من هذه الألفاظ قوله: مثلها،
وإذا تؤمل فلا إشكال فيه؛ لأن الضمير في لغة العرب راجع إلى أقرب مذكور إلا
بدليل، فالضمير في معها راجع إلى الغداة، لا للصلاة، أي: فليقض مع الغداة مثل
هذه الصلاة، التي يصلي بلا زيادة عليها، أي: فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما
يفعل(١) كل يوم، فتتفق الألفاظ كلها على معنى واحد(٢) انتهى، قال ابن عبد البر:
قد اختلف العلماء في النفس والروح، هل هما شيء واحد أو شيئان؟ لأنه قد جاء في
الحديث: (إن الله قبض أرواحنا)، وفي حديث سعيد قال بلال: أخذ بنفسي الذي
أخذ بنفسك، فقال جماعة من العلماء(٣): هما شيء واحد، ومن حجتهم قوله
(١) كذا بالأصلين، وهو الأقرب للسياق، وفي ((المحلي)) المطبوع: ((مثل ما فعل)).
(٢) (المحلى)) (٣/ ٢٠٢).
(٣) كذا بالأصلين، وفي ((التمهيد)): جماعة من أهل العلم.

٣٥٤
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
تعالى: ﴿اَللَّهُ يَتَوَنَّى الْأَنْفُسَ﴾ الآية، وذكر نفر (١) عن ابن عباس، وسعيد بن جبير في
هذه الآية أنهما قالا: تقبض أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا،
يتعارف ما شاء الله أن يتعارف، فيمسك التي قضى عليها الموت، ويرسل الأخرى
إلى أجل مسمى(٢)، نفس الآية كما ترى، فقالا بقبض الأرواح، وقد جاءت بلفظ:
الأنفس، وقال آخرون: النفس غير الروح، واحتجوا بأن النفس مخاطبة، منهية،
مأمورة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّفْسُ الْمُعْمَيِنَّةُ ﴾ أَرْجِىّ إِلَى رَيَّكِ﴾، وقوله:
﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَ﴾، قالوا: والروح لا تخاطب، ولا تؤمر، ولم ينه في شيء
من القرآن، وتأولوا قول بلال: أخذ بنفسي، أي: أخذ بنفسي من النوم ما أخذ
بنفسك، في تفسير سنيد (٣) عن ابن جريج في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَلَى الْأَنْفُسَ﴾
قال: في جوف الإنسان: روح ونفس، وبينهما في الجوف مثل شعاع الشمس، فإذا
توفى الله تعالى النفس كانت الروح في جوف الإنسان، فإذا أمسك الله نفسه أخرج
الروح من جوفه، وإِن لم يمته أرسل نفسه إليه، فرجعت إلى مكانها قبل أن يستيقظ،
قال ابن جريج: وأخبرت عن ابن عباس نحو هذا الخبر، وقال وهب(٤): إن أنفس
الآدميين كأنفس الدواب التي تشتهي، وتدعو إلى الشر، ومسكن النفس البطن، إلا
أن الإنسان فضل بالروح، ومسكنه الدماغ، فإذا انحدر الروح إلى النفس، والتقيا
نام الإنسان، فإذا استيقظ رجع الروح إلى مكانه، ويعتبر ذلك بأنك إذا كنت نائمًا،
فاستيقظت، كان كل شيء يبدو إلى رأسك، وعن عبد الرحمن بن القاسم صاحب
مالك: النفس جسد مجسّد كخلق الإنسان، والروح كالماء الجاري، واحتج بقوله
تعالى: ﴿اَللَّهُ يَتَوَلَّ اَلْأَنْفُسَ﴾، قال: ألا ترى؟ أن النائم قد توفى الله نفسه، وروحه
(١) كذا بالأصلين، وفي (التمهيد)»: فروى.
(٢) كذا بالأصلين، وفي «التمهيد: ((فيمسك التي قضى عليها الموت: التي قد ماتت، ويرسل الأخرى
إلى أجل مسمى)).
(٣) كذا بالأصلين، وفي ((التمهيد)): (وذكر سنيد عن حجاج عن ابن جريج).
(٤) وهب هو ابن منبه.

٠
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
٣٥٥
صاعد ونازل، وأنفاسه قيام، والنفس تسرح في كل وادي، وترى ما تراه من الرؤيا،
فإذا أذن الله في ردها إلى الجسد عادت، واستيقظ بعودتها جميع أعضاء الجسد،
وحرك السمع والبصر وغيرهما من الأعضاء، قال: والنفس غير الروح، والروح
كالماء الجاري في الجنان، فإذا أراد الله إفساد ذلك البستان منع منه الماء الجاري
فیه، فماتت حياته، كذلك الإنسان، قال أبو عمر: والله أعلم بالصحيح، وما ذكرناه
من الحجج فليس بحجة واضحة، ولا هو مما يقطع بصحته، لأنه ليس فيه خبر
صحيح يقطع العذر، ويوجب الحجة، ولا هو مما يدرك بقياس، ولا استنباط، بل
العقول تعجز عن علم ذلك، وقد تضع العرب النفس موضع الروح، والروح موضع
النفس: فيقولون: خرجت نفسه، وفاضت نفسه، وخرجت روحه، إما لأنهما شيء
وأحد، أو لأنهما شيئان متصلان، لا يقوم أحدهما دون الآخر، وقد يسمون الجسد
نفسًا، ويسمون الدم نفسًا، ويسمون الدم جسدًا، قال النابغة:
وما أربق على الأنصاب من جسد
يريد: من دم
وقال ذو الرمة، فجعل الجسد نفسا:
وغافر الذنب زحزحني عن النار
يا قابض الأرواح من نفس إذا احتضرت
وقال آخر :.
تسبل على حد الظبات نفوسنا
وليست على غير السيوف تسيل
ويقال للنفس: نسمة، قال عليه السلام: (إنما نسمة المؤمن طائر))، يعني روحه (١)،
وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده في كتاب ((معرفة الروح
والنفس» تأليفه: إن بعضهم قال: أرواح الخلق كلها مخلوقة، وهو مذهب أهل.
الجماعة والأثر، واحتجوا بقوله وَله: ((الأرواح جنود مجندة))(٢)، وقال بعضهم:
(١) ((التمهيد)) (٥/ ٢٤١ - ٢٤٨) بتصرف، والحديث أخرجه النسائي (٤/ ١٠٨)، وابن ماجه
(٤٢٧١)، ومالك في ((الموطأ)) ص(٢٠٦- ٢٠٧)، وأحمد (٣/ ٤٥٥، ٤٥٦)، وغيرهم، وأخرجه
الترمذي (١٦٤١)، وغيره بلفظ: ((إن أرواح الشهداء)).
(٢). رواه مسلم (٢٦٣٨) وغيره.

٣٥٦
باب من نام عن الصلاة او نسيت
الأرواح أمر من أمره تعالى، أخفى الله حقيقتها وعلمها عن الخلق، واحتجوا بقوله
تعالى: ﴿قُلِ اَلُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾، وقال بعضهم: الأرواح نور من نور الله تعالى،
وحياة من حياته، واحتجوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إن الله خلق خلقه في
ظلمة، ثم ألقى عليهم نورًا من نوره)(١)، ثم اختلفوا في الأرواح: هل تموت بموت
الأبدان والأنفس، أو لا تموت؟ فقالت طائفة: الأرواح لا تموت، ولا تبلى،
واحتجوا بقوله عليه السلام: أرواح الشهداء في أجواف طير خضر (٢)، وقال بعضهم:
الأرواح تموت، ولا تبلى، وتبلى الأبدان، واحتجوا بحديث (الصور)، وقالت
جماعة: الأرواح على صور الخلق لها أيد، وأرجل، وأعين، وسمع، وقال
بعضهم: الأرواح تعذب كما تعذب الأجسام، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿كَلََّ إِنَّ كِنَبَ
الْقُبَّارِ﴾، وقالت طائفة: تعذب الأرواح والأبدان جميعًا، وكذلك تنعم، وقالت
طائفة: تبعث الأرواح؛ لأنها من حكم السماء، ولا تبعث الأبدان، لأنها من حكم
الأرض، وهذا كلام مستحيل، وقال بعضهم: تبعث الأرواح، ويخلق الله لها
أجساما من الجنة، وهو مثل الذي قبله، وقالت طائفة: للمؤمن ثلاثة أرواح،
وللكافر والمنافق روح واحدة، وقال بعضهم: للصديقين خمسة أرواح، وقال
بعضهم: الروح روحانية، خلقت من الملكوت، فإذا صفت رجعت إلى الملكوت،
وقال بعضهم: الروح روحان روح اللاهوتية، وروح الناسوتية، وقال بعضهم:
الأرواح نورية، وروحانية، ملكوتية إذا كانت صافية، وقال بعضهم: الروح
لاهوتية، والنفس أرضية طينية نارية، وقال بعضهم: الأرواح تتناسخ، وتنتقل من
جسم إلى جسم، وهذا شر الأقاويل وأبعدها من الأثر، وقالت طائفة، وهم أهل
الأثر: الروح غير النفس، وقوام النفس بالروح ولا عدو أعدى لابن آدم من نفسه؛
لأنها لا تريد إلا الدنيا، والروح عكسها، وقد جعل الهوى والشيطان تبعًا للنفس،
(١) رواه الترمذي (٢٦٤٢)، وأحمد (٢/ ١٧٦، ١٩٧)، وابن حبان كما في (الإحسان» (٦١٦٩)،
(٦١٧٠)، والحاكم (١/ ٣٠)، وغيرهم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
(٢) رواه مسلم (١٨٨٧)، وغيره من حديث ابن مسعود تـ
(٣) لم يتعين لي من هو؟.

٣٥٧
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
، والهوى، والملك مع العقل والروح، وذكر ابن الحباب(١) في كتاب معرفة الروح
عن ابن عباس مرفوعًا: واستغربه: أن البهائم والكفار ثلاثة أرواح: روح الشهوة،
وروح القوة، وروح البدن، والمؤمن يزيد عليهم بروح الإيمان.
قال ابن المنذر: من نام عن صلاة أو نسيها، صلاها متى استيقظ أو ذكر، روي
ذلك عن علي، وروي معنى ذلك عن غير واحد من الصحابة، وبه قال: النخعي
وأبو العالية، والشعبي، والحكم، وحماد، ومالك، والأوزاعي، ومحمد بن
إدريس الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور﴿ أجمعين(٢).
قال القرطبي: في الحديث دليل على وجوب القضاء على النائم، كثرت الصلاة
- أو قلّت، وهذا مذهب العلماء كافة، وقد حكي خلاف شاذ عن بعضهم فيمن زاد
على خمس صلوات أنه لا يلزم قضاء، وأما من تركها عامداً، فالجمهور وجوب
القضاء، وفيه خلاف عن داود وأبي عبد الرحمن الأشعري(٣)، وقال النووي: وهو
قول شذّ به بعض أهل الظاهر، وفي كلامه نظر؛ لأن داود فمن بعده قالوا به.
الثاني: أن أبا محمد بن حزم ذكر أنه أيضًا قول عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله،
وسعد بن أبي وقاص، وسلمان (٤)، وعبد الله بن مسعود، والقاسم بن محمد،
وبديل العقيلي، ومحمد بن سيرين، ومطرف بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز،
وغيرهم(٥)، فأي شذوذ مع هؤلاء؟ وفي صحيح ابن خزيمة:
أمر النبي وال* بإعادة تلك الصلاة التي قد نيم عنها أو نسيها من الغد لوقتها بعد
قضائها عند الاستيقاظ أو عند ذكرها أمر فضيلة، لا أمر عزيمة وفريضة، إذ النبي
عليه السلام قد أعلم أن كفارة نسيان الصلاة أو النوم عنها أن يصليها النائم عند
(١) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢/ ٤١١).
(٢) كذا بالأصل. ولعل (أبي عبد الرحمن الأشعري) زائدة أو تصحيف، والله أعلم.
(٣) كذا بالأصل، والظاهر أنه الصواب، وفي (المحلى)): سليمان.
(٤) ((المحلى)) (٢ / ٢٣٨).

٣٥٨
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
الاستيقاظ، وأمر النسيان (١) إذا ذكرها، وأعلم أن لا كفارة لها إلا ذلك(٢)، وأما
الحديث الذي ذكره الجوزقاني من طريق أبي عاصم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي
سلمة عن أم سلمة قالت: دخل شاب من أهل الطائف على رسول الله چ، فقال: يا
رسول الله إني أضعت صلاتي فما حياتي؟ قال: ((من صلى ليلة الجمعة ثمان ركعات،
قرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، وخمس وعشرين مرة: (قل هو الله أحد)، فإذا
سلمت صل على النبي الأمي ألف مرة، فإن الله يجعل ذلك كفارة لصلاتك، ولو تركت
صلاة مائتي سنة، وغفر الله لك الذنوب كلها ... الحديث بطوله))(٣)، فحديث
باطل، نص عليه في الموضوعات(٤)، وهو مخالف لقوله ◌َلتر: ((لا كفارة إلا ذلك))،
ولحديث جابر بن عبد الله: أن رجلًا قال: يا رسول الله: إني تركت صلاة، فقال
رسول الله ﴾ ((اقض ما تركت))، فقال: كيف أقضي؟ قال: (صل مع كل صلاة صلاة
مثلها)، قال: يا رسول الله قبل أم بعد؟ قال: بل قبل، هذا حديث غريب، لم نكتبه
إلا بهذا الإسناد، يعني قوله: ثنا أحمد بن نصر ثنا عبيد الله بن أبي عبد الله بن
منده(٥) أنبأ أبو الميمون محمد بن عبد الله بن أحمد بن مطرف المديني نزيل
عسقلان، ثنا أبو ذهل عبد الله بن محمد الغازي(٦) بعسقلان أبنا أبو محمد سلم بن
عبد الله الزاهد بعسقلان، أنبأ القاسم بن معين ثنا ابن المسيب، ثنا عطاء بن أبي
(١) كذا بالأصل، وفي ((صحيح ابن خزيمة)): «كفارة نسيان الصلاة أو النوم عنها أن يصليها النائم إذا
ذکرها» .
(٢) (صحيح ابن خزيمة» (٢/ ٩٦)، باب رقم (٣٩٤).
(٣) (الأباطيل والمناكير)) (٢/ ٣٥) رقم (٤١٧).
(٤) ليس في الأصل (عليه في)، والسياق يقتضيه، والحديث في (الموضوعات)) لابن الجوزي (٢/
٥٧)، بالإسناد نفسه من حديث أبي هريرة، وقال: هذا حديث موضوع بلا شك.
(٥) كذا بالأصل، وفي ((الأباطيل)): ((أخبرنا أبي)).
(٦) في ((الأباطيل)): أبو نهشل عبيد بن محمد بن الغازي، وقد سقط من أسم شيخه كلمة (أبو)، وفي
المطبوع من (٥الأباطيل»: مسلم بدل سلم، وأشار المحقق أن في نسخة: سلمة.

٣٥٩
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
رباج قذكره (١)، وذكر الدبوسي عن محمد بن الحسن في الأصل أن النبي عليه
السلام أذن للفجر، وأقام ليلة التعريس، قال: ومن روى خلافه يحمل على أن
الراوي لم يحضر الأذان، وروى أبو يوسف بسنده أن النبي عليه السلام أذن، وأقام
لقضاء ما فاته يوم، وفي حديث مالك بن الحويرث أنه قال له ولصاحب له: ((إذا
سافرتما، فأذنا، وأقيما))(٢)، والمسافر مستغني عن إعلام الناس ودعائهم في موضع
لا قوم به، والله تعالى أعلم، وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء والله تعالى.
(١) ((الأباطيل)) (٢/ ٣٦ - ٣٧)، رقم (٤١٨) (٤١٩).
(٢) رواه البخاري (٦٢٨)، ومسلم (٦٧٤)، وغيرهما، وهذا لفظ الترمذي (٢٠٥).