Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢٠
باب وقت صلاة المغري
الكبير من حديث صالح مولى التوأمة عنه (١)، وحديث عقبة بن عامر أن رسول الله
وَّو قال: ((لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم)).
رواه أبو داود، كذا قاله المجد في أحكامه (٢)، ويشبه أن يكون وهمًّا؛ لأن أبا داود
لم يرو حديث عقبة منفرداً، ولعله استنبطه من حديث أبي أيوب وقوله: أما سمعت
النبي عليه السلام، فقال: نعم (٣)، وقد تقدم، وحديث أم حبيبة بنت أبي سفيان
بنحوه، ذكره أبو علي الطوسي الحافظ (كتّفُ تعالى)، وهذه الأحاديث تدل على
استحباب تعجيل صلاة المغرب، ولا خلاف بين العلماء في ذلك، إلا ما حكي عن
الشيعة، وهو شيء لا يلتفت إليه، ولا أصل له، إلا ما لعله يكون مأخوذًا من حديث
معاذ المخرج عند ابن حبان: (أنه كان يصلي مع النبي ◌َّ صلاة المغرب، ثم يرجع
إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة(٤)، ومن حديث أبي بصرة المذكور قبل من عند
مسلم، وذكر العصر، ثم قال: ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد، والشاهد
النجم(٥)، وهذان الحديثان يدلان على الجواز، لا على الفضيلة، ولا خلاف في
ذلك، وأما حديث عبد العزيز بن رفيع المذكور في مراسيل أبي داود قال رسول الله
: ((عجلوا بصلاة(٦) النهار في يوم الغيم، وأخروا المغرب»(٧)، فمراده والله أعلم
استبانة غيبوبة الشمس حتى يتمكن الوقت لا نهايته، ولهذا قال البغوي: أصح
الأقوال: أن لها وقتين، وآخر وقتها: إلى آخر غيبوبة الشفق(٨)، ومذهب أبي
(١) (المعجم الكبير) للطبراني (٥٢٥٩).
(٢) المنتقى للمجد ابن تيمية - باب وقت صلاة المغرب.
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤١٨)، وليس في المطبوع قوله: (قال: نعم).
(٤) ((الإحسان» (١٥٢٤).
(٥) (صحيح مسلم" (٨٣٠).
(٦) كذا بالأصلين، وفي ((المراسيل)): صلاة.
(٧) ((المراسيل، لأبي داود (١٣).
(٨) (شرح السنة؟ للبغوي (٢/ ٣٢).

٣٢١
باب وقت صلاة المغرب
حنيفة: أن وقتها ممتد إلی أن یغیب الشفق، احتجاجًا بحدیث عبد الله بن عمرو:
والمغرب ما لم يسقط ثور الشفق(١)، وفي رواية: نور، وبحديث أبي هريرة: (وأول
وقت المغرب حين تغيب الشمس، وآخرها حين يغيب الشفق(٢))، وبحديث الأعرابي
الذي أمره النبي عليه السلام، بالصلاة معه يومين، وأنه صلى المغرب في اليوم
الثاني حين كاد الشفق يغيب(٣)، إلى غير ذلك من الأحاديث، قال الدارقطني:
اعتبرت الأحاديث في المواقيت عن ذكر للمغرب الوقت الواحد: فبإمامة جبرائيل
عليه السلام، وأبو موسى، وبريدة وغيرها يحكون الوقتين فعل رسول الله وَالآره
وقوله: فصار متأخرًا فيجب الأخذ به، وفي كتاب الإقناع لابن المنذر: آخر وقتها.
أن يغيب الشفق؛ لقوله عليه السلام: ((لاتفوت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى)) (٤)،
وقال في الإشراف: اختلفوا في وقت المغرب، فكان مالك، والأوزاعي،
والشافعي يقولون: لا وقت للمغرب إلا وقتًا واحدًا إذا غابت الشمس، وفيه: قول
يأتي، وهو أن وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق، هذا قول الثوري، وأحمد،
وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الراي، وقد روينا عن طاوس أنه قال: لا يفوت
المغرب والعشاء حتى الفجر، وروينا عن عطاء أنه قال: لا يفوت المغرب والعشله ...
حتى النهار، والله أعلم، وأما الرافضة فمذهبهم: تأخيرها حتى تشتبك النجوم، قاله
الشعبي، وقال: وهي نزعة يهودية.
(١) (صحيح مسلم)) (٦١٢) وغيره.
(٢) (سنن الترمذي)) (١٥١).
(٣) رواه مسلم (٦١٤) وغيره من حديث أبي موسى.
(٤) (الإقناع)» (١/ ٨٠).

٣٢٢
باب وقت صلاة العشاء
باب وقت صلاة العشاء
٨٤ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن
أبي هريرة أن النبي و ل﴿ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العشاء)).
وفي حديث سعيد بن أبي سعيد عنه قال رَله: «لولا أن أشق على أمتي لأخرت صلاة
العشاء إلى ثلث الليل، أو نصف الليل».
هذا حديث قال فيه أبو عيسى، وأبو علي الطوسي: حسن صحيح(١)، وخرجاه
من حديث سعيد عنه(٢) ولفظ ابن حبان في صحيحه: (لأخرت العشاء إلى ثلث
الليل(٣))، ولفظ أحمد بن حنبل: الأخرت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل الأول (٤))،
ورجحه ابن أبي حاتم بقوله: سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه مروان الفزاري عن
محمد بن عبد الرحمن بن مهران عن سعيد المقبري عن أبي سعيد الخدري قال
رسول الله ◌َله: ((لولا أن يثقل على أمتي لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل))، قال
أبي: إنما هو عن أبي هريرة عن النبي ◌َ﴾(٥)، ومع ذلك نفي كتاب أبي جعفر
الطبري المسمى بالتهذيب ما يشعر بانقطاع حديث سعيد، وأنه لم يأخذه عن أبي
هريرة، إنما أخذه عن عطاء عنه، وأنه رواه بسند صحيح عن أحمد بن منصور ثنا
يعقوب بن إبراهيم(٦) عن محمد بن إسحاق، حدثني سعيد بن أبي سعيد عن عطاء
عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل
(١) سنن الترمذي (١٦٧).
(٢) رواه البخاري (٨٨٧)، (٧٢٤٠)، ومسلم (٢٥٢).
(٣) الإحسان (١٥٣٨).
(٤) ((مسند أحمد (٢/ ٥٠٩).
(٥) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ٩٥) رقم (٢٥٤).
(٦) كذا في الأصلين، وفي ((مسند أحمد»: يعقوب بن إبراهيم عن أبيه.

٣٢٣
باب وقت صلاة العشاء
صلاة، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل الأول، فإذا مضى ثلث الليل الأول(١) هبط الرب
جل ثناؤه إلى سماء الدنيا، فلم يزل هنالك حتى يطلع الفجر، يقول: ألا قائل؟، ألا
سائل يعطى؟، ألا داع يستجاب له؟، ألا سقيم يستشفي فيشفى؟، ألا مذنب يستغفر
فيغفر له؟»(٢)
وخرج ابن حبان في صحيحه قطعة منه(٣)، ورواه أبو القاسم في الأوسط من
حديث إسحاق بن أبي فروة عن صفوان بن سليم عن حميد بن عبد الرحمن عنه،
وقال: لم يروه عن صفوان إلا إسحاق(٤)، وذكر الدارقطني في كتاب التصحيف: أن
عطاء هذا هو مولى أم حبيبة(٥)، يعني الموثق عند ابن حبان.
٨٥- حدثنا محمد بن المثنى ناخالد بن الحارث ئنا حميد قال: سئل أنس بن
مالك: (هل اتخذ النبي وَل﴿ خاتمًا؟ قال: نعم، أخّر ليلة صلاة العشاء إلى قريب
. من شطر الليل، فلما صلى أقبل علينا بوجهه، فقال: إن الناس قد صلوا، وناموا،
وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، قال أنس: كأني أنظر إلى بياض (٦)
خاتمه الد.
هذا حديث خرجاه في الصحيح(٧)، ولفظ أبي القاسم في الأوسط، وخرجه من
حديث إبراهيم بن ذي حماية عن حميد: فلما فرغ خطبنا، فقال: (إن الناس قد
صلوا، ورقدوا، وأنتم في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ثم قال: لم يروه عن إبراهيم إلا
(١) في الأصل زيادة، وهي: (مضى ثلث)، ثم لم أجدها في (م)).
(٢) رواه أحمد في «المسند» (١/ ١٢٠).
(٣) ((الإحسان)) (١٥٣١)، ومواضع أخرى.
(٤) ((المعجم الأوسط: (٦٧١١).
(٥) قلت: منصوص في ((مسند أحمد)) وغيره، على أنه مولى أم حبيبة، والله أعلم.
(٦) كذا بالأصلين، وفي المطبوع: وبيص.
(٧) (صحيح البخاري)) (٥٧٢)، ومسلم (٦٤٠).

٣٢٤
باب وقت صلاة العشاء
الجراح بن مليح، تفرد به محمد بن عبيدة(١).
٨٦ - حدئنا عمران بن موسى الليثي ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا داود بن أبي
هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: (صلى بنا رسول الله للر المغرب، ثم لم
یخرج حتی ذهب شطر اللیل، فخرج، فصلی بھم، ثم قال: إن الناس قد صلوا،
وناموا، وأنتم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا الضعيف والسقيم
لأحببت أن أؤخر هذه الصلاة إلى شطر الليل.
هذا حديث خرجه أبو داود عن مسدد، نا بشر بن المفضل ثنا داود بلفظ: (صلينة
مع النبي : صلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال: خذوا
مقاعدكم، فأخذنا مقاعدنا، فقال ... الحديث(٢)، ولفظ ابن خزيمة في صحيحه،
وخرجه من حديث بندار ثنا ابن أبي عدي عن داود ح، ثنا عمران بن موسى نا
عبد الوارث نا داودح، وثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد نا عبد الأعلى
عن داود: خذوا مقاعدكم، فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم، فإنكم لن تزالوا في صلاة
منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف، وسقم السقيم، وحاجة ذي الحاجة لأخرت
هذه الصلاة إلى شطر الليل، هذا حديث بندار(٣).
وفي الباب: حديث أم أنس الأنصارية، وليست بأم أنس بن مالك قلت:
يا رسول الله إن عيني تغلبني عن عشاء الآخرة، فقال عليه السلام: عجليها يا أم
أنس، إذا ملأ الليل بطن كل واد فقد جاء وقت الصلاة، فصلي، ولا إثم عليك، ذكره
أبو موسى في معرفة الصحابة(٤)، وحديث النعمان بن بشير أنه قال: (أنا أعلم
(١) ((الأوسط)) للطبراني (٤٤٠٨).
(٢) (سنن أبي داود» (٤٢٢).
(٣) الصحيح ابن خزيمة» (٣٤٥).
(٤) ((المعجم الكبير للطبراني ج (٢٥)، رقم (٣٥٨)، وأبو نعيم في ((المعرفة)) (٧٨٨٣).

٣٢٥
باب وقت صلاة العشاء
الناس بوقت هذه الصلاة: صلاة العشاء الآخرة، كان رسول الله يصليها لسقوط
القمر الثالثة، رواه الحاكم من حديث هشيم عن أبي بشر عن حبيب بن سالم عنه، ثم
قال: تابعه رقبة عن أبي بشر هكذا، زاد الدارقطني: وسفيان بن حسين(١)، قال
الحاكم: وهو إسناد صحيح، وخالفهما شعبة، وأبو عوانة، فقالا: عن أبي بشر عن
بشير بن ثابت(٣) عن حبيب بن سالم(٣)، ولما ذكر الترمذي حديث أبي عوانة أتبعه.
نا محمد بن أبان نا ابن مهدي عن أبي عوانة بهذا الإسناد نحوه، وحديث أبي عوانة
أصح من حديث هشيم؛ لأن يزيد بن هارون روى عن شعبة عن أبي بشر نحو رواية
أبي عوانة (٤)، وفي كتاب الطوسي: ثنا محمد بن يحيى الذهلي ثنا يزيد بن هارون
أنبأ شعبة عن أبي بشر عن بشير عن حبيب عنه بلفظ: كان يصليها بمقدار ما يغيب
القمر الليلة الرابعة، قال يزيد: فقلت له: إن هشيما يقول لليلة الثالثة، فشك شعبة، .
فقال: رابعة، أو ثالثة، وهذا حديث حسن، وصحح أبو محمد الإشبيلي حديث أبي
عوانة في أحكامه الكبرى(٥)، وقال مهنأ: قال لي أحمد: لم يجتر شعبة يرد على
هشيم، فسألت أحمد: من أخطأ في الحديث؟ قال: شعبة حين يقول: ليلة رابعة،
وقال أحمد أيضًا فيما ذكره الخلال في علله: فتضعضع لها شعبة، ولما سئل أبو
زرعة عنه قال: حديث بشير بن ثابت أصح، قال ابن أبي حاتم في علله وفق أبو
زرعة لما قال، وحكم لمسدد بما أتى (٦) عن أبي عوانة بزيادة رجل في
الإسناد(٧)، وزعم بعضهم: أنه معارض لما ذكره ابن أبي حاتم في موضع آخر:
(١) (سنن الدار قطني)) (١/ ٢٧٠).
(٢) في الأصل: عن أبي بشر بن ثابت، والصواب ما أثبت كما في ((سنن الدارقطني))، وفي
((المستدرك)): بشر، ثم وجدته على الصواب في ((م)).
(٣) ((المستدرك)) (١/ ١٩٤ - ١٩٥).
(٤) ((سنن الترمذي)) (١٦٦).
(٥) وذكره في ((الأحكام الوسطى) (١/ ٢٦٤).
(٦) في الأصل: لمسددنا أتى ما أتى، وقد أثبت ما في ((العلل))، ولعله الصواب، ثم وجدته كذلك في
(م).
(٧) (علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ١٧٧).

٣٢٦
باب وقت صلاة العشة
سمعت أبي وذكر حديثًا: ثنا المقدمي عن يحيى بن سعيد القطان ثنا سفيان عن أبي
يعفور عن أبيه عن النعمان بن بشير، أنه كان يصلي مع النبي ول# المغرب(١)، ثم لا
يلبث إلا يسيرًا حتى يصلي العشاء، قال لي: أخطأ فيه المقدمي، ليس فيه النبي ٹ9.
إنما هو كنا نصلي مع النعمان بن بشير(٢)، والله أعلم.
وحديث جابر بن عبد الله، قال: خرج النبي و ◌َ* ذات ليلة، وأصحابه ينتظرونه
- لصلاة العشاء، فقال: نام الناس، ورقدوا، وأنتم تنتظرون الصلاة، أما إنكم في صلاة
منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف، وكبر الكبير لأخرت هذه الصلاة إلى شطر
الليل)، قال أبو زرعة وسأله ابن أبي حاتم عنه، فقال: هذا حديث وهم فيه أبر
معاوية يعني: إذ رواه عن داود عن أبي نضرة عن جابر، قلت: لم يبين ما هو؟.
والذي عندي أن الصحيح ما رواه وهيب (٣)، وخالد الواسطي عن داود عن أبي نضرة
عن أبي سعيد عن النبي وقال:(٤) .
وحديث عبد الله بن عمر قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله ﴾ لصلاة العشاء
الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فلا ندري أشيء شغله في أهله أو
غير ذلك؟، فقال حين خرج: إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا
أن أثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة، ثم أمر المؤذن، فأقام الصلاة، وصلى)،
رواه مسلم(٥)، وروى البخاري نحوه، وليس فيه: (لصليت بهم هذه
الساعة)(٦)، وفي معجم ابن جميع: (أخر صلاة العشاء حين نام النائم،
(١) كذا بالأصلين، وليس في العلل كلمة: المغرب.
(٢) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ١٢٣) رقم (٣٣٩).
(٣) في الأصل: وهب، وقد أثبت ما في ((العلل))، ثم وجدته على الصواب في ((م)).
(٤) (علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ١٨٦) رقم (٥٣٣).
(٥) (صحيح مسلم)) (٦٣٩).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٥٧٠).

٣٢٧
باب وقت صلاة العشاء
واستيقظ، وتهجد المتهجد، ثم خرج، فأقيمت الصلاة، فصلاها، وقال: (لولا أن
أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هذا الوقت وهذا الحين(١)، ولفظ أبي القاسم في
الأوسط: (حتى صلى المصلي، واستيقظ المستيقظ، ونام القائمون، وتهجد
المتهجدون(٢))، وحديث ابن عباس قال: (أعتم رسول# بالعشاء حتى رقد
الناس، واستيقظوا، ورقدوا، واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب مؤقتة، فقال:
(الصلاة، فخرج رسول الله ولي، كأني أنظر إليه يقطر رأسه ماء، واضعًا يده على
رأسه، فقال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا، رواه أيضًا (٣)،
وحديث عائشة قالت: (أعتم رسول الله ولي بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام
النساء والصبيان، فخرج، فقال: ما ينتظرها من أهل الإسلام أحد غيركم، ولا يصلى
يومئذ إلا بالمدينة، قال: (وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل
الأول)، رواه البخاري، وهذا لفظه(٤)، وفي لفظ له: (أعتم النبي وَ ل حتى نام أهل
المسجد، ثم خرج، فصلى، فقال: إنّه لوقتها لولا أن أشق على أمتي، ولم يذكر
مسلم: وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول(٥)، وروى
النسائي الحديث، وعنده بعد قوله بالمدينة، ثم قال: (صلوها فيما بين أن يغيب
الشفق إلى ثلث الليل(٦))، وفي لفظ: أعتم النبي ◌َ ﴾ ليلة حتى ذهب عامة الليل، حتى
نام أهل المسجد، ثم خرج، فصلى، ثم قال: (إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي)(٧)،
وفي الأوسط من حديث محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب(٨)
(١) (معجم الشيوخ» لابن جميع ص(٧٣ - ٧٤).
(٢) ((المعجم الأوسط)) (٤٣٨٧)، وليس فيه: ((ونام القائمون)).
(٣) رواه البخاري (٥٧٠، ٥٧١)، ومسلم (٦٤٢).
(٤) رواه البخاري (٥٦٦) - (٥٦٩)، واللفظ للموضع الأخير، وفيه: من أهل الأرض.
(٥) (صحيح مسلم: (٦٣٨) - (٢١٩)، وليس في البخاري قوله: «إنه لوقتها).
(٦) (سنن النسائي) (١/ ٢٦٧).
(٧) المصدر السابق (١/ ٢٦٧).
(٨) في الأصلين: عبد الرحمن بن حاطب، والصواب ما أثبت كما في ((الأوسط)) وغيره.

٣٢٨
باب وقت صلاة الكـ
عنها قالت: سئل عليه السلام عن وقت العشاء؟ قال: (إذا ملأ الليل بطن كل وادً.
وقال: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا جعفر بن سليمان الضبعي(١).
. وحديث جابر بن سمرة قال: (كان رسول الله وَالله يؤخر عشاء الآخرة، رو-
مسلم(٢)، وفي مسند مسدد: (كان عليه السلام يصلي الصلوات نحوًّا من صلاتگه.
وكان يؤخر صلاة العتمة بعد صلاتكم شيئًا، وكان يخفف الصلاة(٣)، وفي لفظـ
(كان عليه السلام يؤخر صلاة العشاء الآخرة(٤)، وحديث علي بن أبي طالب عن
النبي ◌َّة: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت العشاء
إلى ثلث الليل الأول))، رواه أبو جعفر في تهذيب الآثار بسند صحيح عن أحمد ين
منصور نا يعقوب بن إبراهيم(٥) عن محمد بن إستحاق حدثني عمي عبد الرحمن يز
يسار عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عنه (٦)، ولما رواه البزار من حديث أين
اسحاق، قال: وهذا الحديث قد روي عن النبي گژ من وجوه، ولا نعلمه روي عن
علي عن النبي ◌َله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد (٧)، قال الطبري: وروى شعبة عن
قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ◌َله قال: الوقت العشاء
إلى نصف الليل)»(٨)، وفي كتاب النسائي: أنبأ عمرو بن علي ثنا أبو داود نا شعبة عن
قتادة، سمعت أبا أيوب الأزدي يحدث عن ابن عمرو فذكره مطولا، وفيه: قد
(١) ((المعجم الأوسط)) (٣٩٦٣).
(٢) (صحيح مسلم)) (٦٤٣).
(٣) وهو عند مسلم (٦٤٣) - (٢٢١).
(٤) سبق عند مسلم برقم (٦٤٣).
(٥) كذا بالأصلين، وفي («المسند»، والدارمي، والبزار: يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق.
وقد سبق التنبيه على ذلك.
(٦) (مسند أحمد» (١/ ١٢٠)، وقسنن الدارمي) (١٤٨٥).
(٧) ((كشف الأستار عن زوائد البزار» (٤٩١).
(٨) رواه مسلم (٦١٢).

٣٢٩
باب وقت صلاة العشاء
شعبة: كان قتادة يرفعه أحيانا، وأحيانًا لا يرفعه(١).
وحديث معاذ: قال أبقينا (٢) النبي وَله في صلاة العتمة، فتأخر حتى ظن الظان أنه
ليس بخارج، والقائل منا يقول: صلى، فإنا لكذلك حتى خرج النبي عليه السلام،
فقالوا له كما قالوا، فقال: ((أعتموا بهذه الصلاة، فإنكم فضلتم بها على سائر الأمم، ولم
تصلها أمة قبلكم، رواه أبو داود من حديث حريز عن راشد بن سعد عن عاصم بن
حميد السكوني عنه(٣)، وسکت عنه الاشبيلي مصححًا له(٤)، وعاب ذلك عليه ابن
القطان، وزعم: أنّ عاصمًا لا یعرف أنه ثقة، قال: وروی عن معاذ حدیثین أو ثلاثة،
وعنْ عوف بن مالك، وعائشة، روى عنه راشد، وعمرو بن قيس، وأزهر بن
سعید(٥). انتهى كلامه.
وفيه نظر في موضعین:
الأول: في تعداده الرواة عنه وإغفاله مالك بن زياد، والحسن بن جابر الطائي
و ابن دُوید.
الثاني: تجهيله إياه، وليس كذلك؛ فإنه ممن وثقه البستي، وخرج له حديثًا في
صحيحه، وأبو الحسن الدارقطني، وأما قول البزار: روى عن معاذ، ولا أعلمه
سمع منه، ولم يكن له من الحديث ما يعتبر به حديثه على استقامة حديثه، فيشبه أن
يكون وهمًّا؛ لأن أبا داود صرح بسماعه منه هذا الحديث في رواية ابن العبد،
واللؤلؤي، وابن داسة، وحكى جماعة: أنه سمع من عمر خطبته بالجابية، والله
(١) ([سنن النسائي)) (١/ ٢٦٠).
(٢) في الأصل بياض، وقد استدركت هذه الكلمة من ((سنن أبي داود»، وهي بمعنى: انتظرنا، ثم
وجدتها کذلك في «م».
(٣) (سنن أبي داود" (٤٢١).
(٤) ((الأحكام الوسطى)» (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤).
(٥) في الأصل: أزهر بن سعد، والصواب ما أثبت كما في ((بيان الوهم والإيهام)) (٤/ ١٣٨- ١٣٩)
رقم (١٥٨٠)، ثم وجدته كذلك في ((م)).

٣٣٠
باب وقت صلاة العقد
أعلم، ووصفه ابن سعد بصحبة ابن جبل، وتقدم حديث أبي برزة: كان لا يبالي
بعض تأخيرها، قال: يعني العشاء إلى نصف الليل (١)، وحديث محمد بن سوقة عن
محمد بن المنكدر عن أبيه عن رسول الله وَلتر أنه خرج ذات ليلة، وقد أخر صلاة
العشاء حتى ذهب من الليل هنية أو ساعة، والناس ينتظرونه في المسجد، فقال : =
تنتظرون؟ ... الحديث.
رواه أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن محمد بن سوقة إلا عبد الله ي.
عمرو بن مرة، تفرد به القاسم بن الحكم العرفي (٢)، وحديث زيد بن خالد الجهني.
ذكره الترمذي تَّفُ تعالى(٣)، واختلف العلماء في وقت العشاء المستحب وغيره.
فروي عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة: أن آخر وقتها إلى ثلث الليل، كأنه يعني
الفاضل، وهو قول عمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب مالك لغير أصحاب
الضرورات، واستحب لمساجد الجماعات ألا يعجلوها في أول وقتها إذا كان ذلك
غير مضر بالناس، وذهب أبو حنيفة: إلى أن آخر وقتها ما لم يطلع الفجر الثاني.
قال ابن رشد: وهو قول داود أخذًا بحديث أبي قتادة: ((إنما التفريط على من يصل
الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى))، قالوا: وهو عام ومتأخر عن حديث إمامة
جبرائيل، فهو ناسخ، ولو لم يكن ناسخًا لحصل التعارض، قال في المبسوط: وهو
إجماع لم يخالف فيه غير الاصطخري؛ فإنه قال: آخر وقتها إلى الثلث، وفي
النصف يخرج الوقت، وتكون الصلاة بعده قضاء، وقال ابن حبيب: آخر وقتد
النصف الأول، ومشهور مذهب مالك: أنه آخر الثلث الأول، وفي رواية ابن وهب
عنه كمذهب أبي حنيفة، وهو المروي عن ابن عباس، وذهب النخعي إلى أنه آخر
الربع الأول، وأنكر القرطبي أن يكون له مستندًا في ذلك، وفي كتاب الإشراف لأبي
بكر: وكان النخعي يقول: آخر وقتها إلى نصف الليل، وبه قال الثوري، وابن
(١) مضى برقم (٦٧٤) من المطبوع، وهذا لفظ مسلم (٦٤٧).
(٢) ((المعجم الأوسط؟ للطبراني (٧٤٦٧).
(٣) (سنن الترمذي» (٢٣).

٣٣١
باب وقت صلاة العشاء
المبارك، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وأبو ثور، قال: واختلفوا في التعجيل بها،
فروينا عن ابن عباس أنه قال: تأخيرها أفضل، ويقرأ: ﴿وَزُلَفًا مِّنَ آَلَيْلِ﴾، وعن ابن
مسعود أنه كان يؤخر العشاء، وهو قول ابن جبير، وعمر في رواية، وعمر بن
عبد العزيز، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وقال قائلون: تعجيلها أفضل
استدلالا بالأخبار التي فيها تعجيل الصلاة في أوائل وقتها، وممن قال بذلك: عمر
ابن الخطاب، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن سفيان عن إبراهيم بن
عبد الأعلى عن سويد بن غفلة عنه، قال وثنا الوصافي عن حسين بن عطية قال:
دخلت أنا وابن عمر المسجد حين تعشى، فقال: ما منعه أن يأمر مؤذنه أن يقيم
الصلاة؟
قلت: الساعة الآن؟ قال: نعم، كان إذا تعشى صلى، وثنا سفيان عن ثور عن
مكحول قال: كان عبادة بن الصامت وشداد بن أوس إذا غابت الحمرة ببيت
المقدس صليا العشاء، والله سبحانه وتعالى أعلم.

٣٣٢
باب مبقات الصلاة في الغيه
باب ميقات الصلاة في الغيم
٨٧- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ومحمد بن الصباح، قالا: ثنا الوليد
بن مسلم ثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المهاجر
عن بريدة الأسلمي قال: كنا مع رسول الله وَ ﴿ في غزوة، فقال: بكروا بالصلاة
في اليوم الغيم، فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله.
هذا حديث أخرجه البخاري في صحيحه عن مسلم بن إبراهيم ثنا هشام ثنا يحيى
ابن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم غيم:
فقال: بكروا بصلاة العصر ... الحديث)(١)، وكذا قاله النسائي عن عبيد الله ابن
سعيد عن يحيى بن سعيد عن هشام(٢)، وأحمد عن يحيى بن سعيد(٣)، والإسماعيلي
عن ابن ناجية عن الفلاس، وعن القاسم بن زكريا عن ابن مثنى، كلاهما عن يحيى:
وعن المنيعي، وابن ناجية عن أبي الأشعث عن يزيد بن زريع، وقال يحيى، وابن
أبي عدي، ويزيد: ثنا هشام عن يحيى، وأبو مسلم الكجي عن مسلم بن إبراهيم ت
هشام به، وابن خزيمة عن أحمد بن عبدة نا أبو داود نا هشام، وثنا الحسين بن
حريث أبو عمار ثنا النضر بن شميل عن هشام فذكره(٤)، قال ابن عساكر: كذا قال
الأوزاعي: عن أبي المهاجر، يعني: أن المحفوظ في هذا أبو المهلب، كذا نصر
عليه غير واحد من الأئمة، حتى قال البستي: وهم الأوزاعي في صحيفته(٥) عن
يحيى، فقال: عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلب عم أبي قلابة الجرمي(٦)،
-
(١) (صحيح البخاري (٥٥٣).
(٢) (سنن النسائي)) (١ / ٢٣٦):
(٣) ((مسند أحمد» (٥/ ٣٦٠).
(٤) (صحيح ابن خزيمة)) (٣٣٦).
(٥) في الأصلين: تصحيفه، وقد أثبت ما في ((الإحسان)).
(٦) (الإحسان)) (٤/ ٣٣٣).

٣٣٣
باب ميقات الصلاة في الغيم
وذكر الحافظ ضياء الدين المقدسي أن ابن حبان وهم أيضًا في هذا، وقال:
والصواب: أبو المليح عن بريدة، والله أعلم.
قال المهلب بن أبي صفرة: معنى هذا: من فاتته فوات مضيع لها، متهاون
بفضل وقتها مع قدرته على أدائها، فحبط عمله في الصلاة خاصة، أي: لا يحصل له
أجر المصلي في وقتها، ولا يكون له عمل ترفعه الملائكة، وقال غيره: معناه:
تركها جاحدًا، فإذا فعل ذلك فقد كفر، وحبط عمله، ورد: بأنّ ذلك يقال في سائر
الصلوات فلا مزية لها إذًّا، وقال ابن بزيزة: هذا على وجه التغليظ، وقال ابن
التين: معناه: كاد أن يحبط، والترك المشار إليه محمول على التأخير، ويجوز أن
يراد به: لا يصليها مطلقًا تهاونًا بها، والله أعلم.

٣٣٤
باب من نام عن الصلاة أو نسبيا
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
٨٨- حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا يزيد بن زريع ثنا حجاج ثنا قتادة عن
أنس بن مالك قال: سئل النبي * عن الرجل يغفل عن الصلاة أو يرقد عنها،
قال: «یصلیها إذا ذکرها».
ثم علاه درجة من طريق غير صحيحة، فقال:
٨٩- تناجبارة بن المغلس ثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال رسول الله مخلخر:
((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)).
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم (١)، زاد الشيخان: (لا كفارة لها إلا
ذلك، أقم الصلاة لذكري)، وفي لفظ لمسلم: ((إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل
عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله تعالى يقول: أقم الصلاة لذكري))(٢)، ولفظ أبي
داود: (للذكرى)(٣)، وفي لفظ للنسائي: (أو يغفل عنها)، قال: كفارتها أن يصليها
إذا ذكرها(٤)، وفي حديث محمد بن جعفر بن الحسن بن المستفاض أبي الحسن
الفريابي زيادة: (أو إذا استيقظ)، رواها عن محمد بن أحمد بن الجنيد ثنا عبد الله
يعني ابن يزيد المقرئ نا أبو عوانة، وأبو جزي نصر بن طريف، وحماد بن سلمة،
وهمام بن يحيى في آخرين عن قتادة: (إذا ذكرها أو إذا استيقظ)، أنبأ بذلك المسند
المعمر أمين الدين أبو الفضل عبد المحسن بن أحمد بن محمد قراءة عليه، وأنا
أسمع، أنبأ الإمام أبو خالد أنبأ القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي
(١) رواه البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤)، وأبو داود (٤٤٢)، والنسائي (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤)،
والترمذي (١٧٨).
(٢) (صحيح مسلم: (٦٨٤) - ٣١٦.
(٣) سنن أبي داود (٤٣٥).
(٤) ((سنن النسائي» (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).

٣٣٥
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
الفضل(١) أنبأ أبو الحسن علي بن المسلم السلمي ثنا أبو نصر الحسين بن محمد ابن
أحمد بن الحسين بن طلاب أنبأ أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني
عنه(٢)، وزعم بعض من يتكلم في العلل من المتأخرين: أن قتادة مدلس، ولم
يصرح هنا بالسماع، وذلك غير مقبول منه إلا إذا صرح، قال: ولا التفات إلى قول
من قال: إذا كانت العنعنة من مدلس في الصحيح قبلت، لاحتمال اتصالها من
· طريق أخرى، ويجاب عن ذلك: بأنه قد صرح بسماعه إياه من طريق صحيحة،
ذكرها الإسماعيلي في صحيحه عن محمد بن عمران وأبي عبد الله الصوفي ثنا علي
ابن الجعد أخبرني همام عن قتادة عن أنس، وقال الصوفي: سمعت أنسًا، وفي
البخاري معناه، وقال حبان نا همام نا قتادة ثنا أنس نحوه، وقال الحافظ أبو العباس
الطرقي: إيراد الآية عن قتادة فيما ذكره هدية عنه، وفي حديث الشعبي عنه قال: من
يكلأنا الليلة؟، فقلت: أنا، فنام رسول الله وَ لقره، ونام الناس، ونمت، فلم أستيقظ
إلا بحر الشمس، فقال عليه السلام: ((يا أيها الناس إن هذه الأرواح عارية في أجساد
العباد، يقبضها الله إذا شاء، ويرسلها إذا شاء، فاقضوا حوائجكم على رسلكم، فقضينا
حوائجنا على رسلنا، وتوضأنا، وتوضأ النبي وَلّه، ثم صلى ركعتي الفجر قبل
الصلاة، ثم صلى بنا))(٣)، أنبأ به المسند شرف الدين يحيى بن المقدسي قراءة عليه
عن الإمام بهاء الدين الشافعي (٤) أنبأ شهدة قراءة عليها أنبأ أبو منصور بن هريسة(٥)
أنبأ البرقاني أنبأ الإسماعيلي أنبأ محمد بن الحسن النخاس ثنا عمر بن محمد بن
الحسن(٦) أنبأ أبي ثنا عتبة عنه فذكره.
-
(١) سقطت من الأصل كلمة: (أبي)، وهي في ((المعجم)) و((السير))، ثم وجدتها في (م)).
(٢) (معجم الشيوخ)) لابن جميع ص (٩٣).
(٣) ((المعجم؛ للإسماعيلي (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥) رقم (١٠١)، و(«الكنى والأسماء» للدولابي (٢/ ٤٥-
٤٦).
(٤) هو المعروف بابن الجميزي، ترجمته في ((السير» ( ٢٣ / ٢٥٣).
(٥) هو أبو منصور محمد بن الحسن بن هريسة، كما في ((معجم الإسماعيلي)) (١/ ٢٦٩).
(٦) سقط من الأصل قوله: (ثنا عمر بن محمد بن الحسن)، وقد استلحقته من ((المعجمة للإسماعيلي.

٣٣٦
باب من نام عن الصلاة أو نسيهـ
٩٠-حدثنا حرملة بن یحیی نا عبد الله بن وهب ثنا (١) یونس عن ابن شهاب
عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: (أن رسول الله ◌َله حين قفل من غزوة
خيبر، فسار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرس، وقال لبلال: ((اكلأ لنا الليل»،
فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله و آله وأصحابه، فلما(٢) تقارب الفجر استند
بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالا عيناه، وهو مستند إلى راحلته، فلم
· يستيقظ بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله (﴾
أولهم استيقاظًا، ففزع رسول الله وعليه، فقال: أي بلال؟ فقال بلال: أخذ بنفسي
الذي أخذ بنفسك، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: اقتادوا، فاقتادوا
رواحلهم شيئًا، ثم توضأ رسول الله وَله، وأمر بلالًا، فأقام الصلاة، فصلى بهم
الصبح، فلما قضى النبي وَلهو الصلاة قال: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن
الله تعالى قال: أقم الصلاة لذكري» قال: وكان ابن شهاب يقرؤها للذكرى.
هذا حديث خرجه مسلم، بزيادة: ليأخذ كل واحد منكم برأس راحلته، فإن هذا
منزل حضرنا فيه الشيطان، ففعلنا، ثم دعا بالماء، فتوضأ، ثم سجد سجدتين، ثم
أقيمت الصلاة، فصلى بهم الغداة(٣)؛ وفي لفظ لأبي داود عن موسى بن إسماعيل
ثنا أبان نا معمر عن الزهري في هذا الخبر قال: فقال ◌َله: ((تحولوا من مكانكم الذي
أصابتکم فیه الغفلة، قال: فأمر بلالا، فأذَّن، فأقام، وصلى»، قال أبو داود: رواه
مالك، وابن عيينة، والأوزاعي، وعبد الرزاق عن معمر، وابن إسحاق لم يذكر أحد
منهم الأذان في حديث الزهري هذا، ولم يسنده منهم أحد إلا الأوزاعي، وأبان
العطار عن معمر(٤)، وزاد في رواية أبي الطيب الأشناني(٥): ثنا مؤمل ثنا الوليد عن
(١) في الأصلين: (و)، والصواب ما أثبت كما في المطبوع وغيره.
(٢) في الأصل: فلم يقارب، وقد أثبت ما في المطبوع وغيره، ثم وجدته كذلك في (م).
(٣) «صحيح مسلم» (٦٨٠) - ٣١٠.
(٤) ((سنن أبي داود)) (٤٣٦).
(٥) هو: أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن الأشنائي.

٣٣٧
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
الأوزاعي يعني عن الزهري به، ولما رواه أبو عيسى عن محمود بن غيلان عن النضر
ابن شميل عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري بلفظ: فأقام الصلاة، ثم صلى على
صلاته للوقت، ثم مكث(١)، ثم قال: أقم الصلاة لذكري قال: هذا حديث غير
محفوظ، رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري عن سعيد أن النبي ◌َلي، ولم
يذكروا فيه عن أبي هريرة (٢)، وذكر أبو الحسن في علله أن الأوزاعي رواه مرفوعًا
من رواية هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عنه، وكذلك ابن عيينة في رواية
عبد الجبار بن العلاء عنه عن الزهري، ومالك الإمام فيما رواه القدامي(٣)، وابن
أخي ابن وهب عن عمه عنه، قال: والمحفوظ هو المرسل(٤)، وبنحوه ذكره في
غرائب مالك، والله أعلم، وأما قول أبي داود: لم يسنده أحد منهم يعني المسمين
إلا الأوزاعي وأبان فمردود بقول أبي عمر: وقد وصله محمد بن إسحاق، وفي قول
الدار قطني: و ابن أخي ابن وهب عن عمه إشعار أنه منفرد بذلك، وهو إن كان حديثه
في صحيح البخاري فقد تكلم فيه غير واحد بكلام فيه إقذاع، فقد قدمنا إسناده من
حديث حرملة عنه، وخرجه مسلم من حديث أحمد بن صالح عنه أيضًا، فهذا كما
ترى غير واحد من الثقات وصله، فترجح لذلك قول مسلم، والله تعالى أعلم، وقد
وقع لنا هذا الحديث من طريق لا بأس به، يشهد لمن وصله، لا ذكر فيها للزهري
ولا لسعيد: أنبأ بها المسند المعمر محمد بن محمد بن أبي بكر كتُّ تعالى قراءة عليه
أنبأ سيدة بنت الماراني(٥) قراءة عليها عن الإمام أبي سعد بن الصفار(٦) وزينب ابنة
عبد الرحمن الشعرية أنبأ وجيه بن طاهر قراءة عليه أنبأ الأستاذ أبو القاسم القشيري
قراءة عليه ثنا أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف أنبأ أبو العباس محمد ابن إسحاق
(١) كذا بالأصلين، وفي ((السنن)) المطبوع: ((ثم صلى مثل صلاته للوقت في تمكث)).
(٢) (سنن الترمذي)) (٣١٦٣).
(٣) هو عبد الله بن محمد بن ربيعة.
(٤) ((علل الدارقطني)) (٧/ ٢٧٨)، رقم (١٣٥٠).
(٥) ذيل التقييد (٥٧/١).
(٦) هو عبد الله بن عمر بن أحمد - ترجمته في السير (٢١/ ٤٠٣).

٣٣٨
باب من نام عن الصلاة أو تحديدـ
ابن مهران السراج أنبأ حفص بن عبد الله أبو عمر الحلواني نا مروان عن يزيد بن
كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: عرسنا مع رسول الله وَّر، فلم يستيقظ حتى
طلعت الشمس، فقال رسول الله وَل: ((ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته، فإن هذا
مكان حضر فيه الشيطان، فسار غير بعيد، ثم نزل))، قال أبو العباس: وثنا سعيد بن
يحيى الأموي حدثني أبي ثنا يزيد به، وزاد قال: فسرنا ساعة، ثم دعى بماء،
فتوضأ، ثم ركع ركعتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة (١)، وفي كتاب المعرفة
للبيهقي: فوقتها إذا ذكرها، وضعف هذه الزيادة بحفص بن أبي العطاف(٢)، وابن
أبي العطاف يشبه أن يكون غير المذكور عند السراج؛ لأني لم أر أحدًا نسبه، كما
نسبه هو، ولا جمع بين النسبتين(٣)، والله أعلم.
٩١ - حدثنا أحمد بن عبدة أنبأ حماد بن زيد عن ثابت عن عبد الله بن رباح(2)
عن أبي قتادة قال: ذكروا تفريطهم في النوم، فقال: ناموا حتى طلعت الشمس،
فقال رسول الله له: «ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي
أحدكم صلاة، أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، ولوقتها من الغد.
قال عبد الله بن رباح: فسمعني عمران بن الحصین، أحدث بالحديث، فقال: يا
فتى انظر كيف تحدث، فإني شاهد للحديث مع رسول الله وَثقه، قال: فما أنكر من
حديثه شيئًا .
٠
هذا حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن هارون بن إسحاق نا ابن
(١) أخرجها مسلم في ((صحيحه)) (٦٨٠) - ٣١٠، وهو عند السراج (١٥٦٨)، (١٥٦٩).
(٢) في الأصل: حفص بن العطاف، والصواب ما أثبت، وهو حفص بن عمر بن أبي العطاف، وهو .
كذلك في «المعرفة: (٣/ ١٣٧)، ثم وجدته على الصواب في (م)).
(٣) قلت: قد سبق أنه حفص بن عمر بن أبي العطاف، وقد روى له ابن ماجه، وهو منسوب في كتب
الرواة، إلا أن البيهقي نسبه لجده.
(٤) في الأصل: عبيد الله بن رباح، والصواب ما أثبت كما في المطبوع وغيره، ثم وجدته على
الصواب في (م).

٣٣٩
باب من نام عن الصلاة أو نسيها
فضيل عن حصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وعن محمد بن
أبي صفوان الثقفي نا بهز يعني ابن أسد، نا حماد بن سلمة أنبأ ثابت البناني به (١)
ورواه مسلم عن شيبان بن فروخ ثنا سليمان يعني ابن المغيرة نا ثابت بلفظ: خطبنا
رسول الله ◌َ﴾، فقال: ((إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله تعالى
غدًا، فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله ◌َ﴾ يسير
حتى ابهار الليل، وأنا إلى جنبه، قال: فنعس رسول الله وَ﴾، فمال على راحلته،
فأتيته، فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، [قال: ثم سار حتى تهور
الليل مال عن راحلته، قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته،
قال: ثم سار حتى] (٢) إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين، حتى
كاد ينجفل، فأتيته، فدعمته، فرفع رأسه، قال: من هذا؟ قلت: أبو قتادة. قال: متى
كان هذا مسيرك مني؟ قال: قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال: حفظك الله
بما حفظت نبيك(٣)، ثم قال: هل ترانا نخفى على الناس؟ ثم قال: هل ترى من أحد؟
قلت: هذا راكب(٤)، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا، فكنا سبعة ركب،
قال: فمال رسول الله ﴿ عن الطريق، فوضع رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا،
فكان أول من استيقظ رسول الله وَله والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم.
قال: اركبوا، فركبنا، فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت
معي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة : احفظ علينا میضاتك، فسيكون لها نبأ، ثم
أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله و لي ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان
يصنع كل يوم، وقال: وركب رسول الله ﴾، وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا
يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟، قال: أما لكم في أسوة،
(١) (صحيح ابن خزيمة)) (٤٠٩)، (٤١٠).
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وقد استدركته من ((صحيح مسلم))، ثم وجدته في (م).
(٣) کذا بالأصلین، وفي «صحيح مسلم»: «حفظك الله بما حفظت به نبيه».
(٤) في الأصلين: هذا راكب آخر، وما أثبت كما في ((صحيح مسلم)» أنسب للسياق.