Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢٠
كتاب الطهارة/ باب من توضأ، فترك موضعًا لم يصلبه العثد
بأس به !! )، ولما ذكر في الخلافيات هذا المتن قال: إسناده جيد(٢)، وقد تقدم كلاء
أبي محمد(٣) في حديث عمر، وقال الحافظ أبو الفضل الهروي: إنما يعرف من
حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير بهذا اللفظ، وابن لهيعة لا يحتج به، وهو ختْ
عندي؟ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان عن جابر، فجعله من قول عمر (4)، وقات
البيهقي: ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير، ورواه سفيان عن
خالد الخذاء عن أبي قلابةُ عَنِ عَمرُ مَثْلَه، وقد روي عَن عَمَّر مَأْ دَل على أنٍ أمره
بالوضوءُ كان علىّ طِرِيقُ الأَنْتَخْبَاب، وإنّما الواجِبُ غَسْل تَلَكَ اللَمْعَةُ فَقْطَ(٥)، وفي
الباب: حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب التّي وَلِّ: أن النّبِي ◌َّ رأى رجلاً
يَصْلُّي، وَفيَّ ظَهَرُ قَدمَّهَ لَمِعَةً قَدَرٍ أَلْدَرَهُم، لم يَصبها الماء، فأمره النِّينَ﴿ أَنْ يعيد
الوضوءُ وَالْصّلاَةَ، زَواهُ أَبَوْ دأَوْدَ مَنْ حَديث بقيةُ عَنِ بَخَيْرِ عِنْهَ(٦)، وقالُ ابْنْ حَزْمَ؛ لا
يصْخْ، وَهُو مرسل (٧)، وردة أبو محمد الإشبيلي ببقية(٨)، واستدرك عليه ابنُ القَطَاءُ
الإرسال(٩)، وقال البيهقي:"هو حديث مرسل (١٠)، وأعله بعض الحفاظ ممن
المتأخرين؛ بأن بقية وإن كان حديثة في الصحيح فعتعنته لا تقبل، لتدليسية، وفي
ذلك نظر لما قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: هذا يعني حديث خالد إسناد جيد؟
هنمنا ليعود
(١) أَعْلَلِ الْحَدَيْثُ بُ لابْن أَبِي خَاتَهُ (٦١ ٥٤) {قَمْ (١٣٤).
(٢) ((الخلافيات)) (١/ ٤٦٣).
(٣) يعني ابن حزم في ((الهحلين)). (٢/ ٧١) ..
٤٫٢٠
(٤) ((علل الأحاديث في صحيح مسلم)) لأبي الفضل الهروي ص(٥٥ - ٥٦).ج) . .
(٥) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ٨٤).
(٦) السنن أبي داود» (١٧٥)، وبحير بن سعد بحاء مهملة، وقد تصحف في ((سنن أبي داود؛ المطبوع
إلى (بجير بن سعد).
(٧) ((المحلى» (٢ / ٧٠- ٧١) بنحو ما ذكر.
(٨) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ١٨٤).
(٩) («بيان الوهم والإيهام)» (٢/ ٥٩٥)، رقم (٥٩٧).
(١٠) (السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٨٣).
ـسو

٢٢١
كتب الطهارة٪ باب من توضا، فترك موضعًا لم يصبه الماء
عته: نعم، قلت لأبي عبد الله: إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب
شِي ◌َّةٍ)، ولم يستمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم. انتهى، والذي عليه المحدثون
شعبةفى أن جهالة اسم الصحابي غير!قادحة في الإسناد، ولا سيما مع شهادة التابعي.
معروف له: الصحبة، وهو قول مطابق لما تقدم من كلام لبن القطان، وذهل عنه
ـي هذا الموضع،" وأماء من أعله بتداليس بقية فمزدودا لتصريح أبي عبد الله الحاكم.
ـي مستدركه بقول بقية ثناء بخير، فذكره(١)، وفي مراسيل أبي داود من حديث
علاءه بن زياد عن النبي ولو أنه المختسيل، فرأى لمغة على منكبيه لم يصبها الماء،
- خذ خصلة . من شعر رأسه، فعصرها على منكبه، ثم مسح يده على ذلك.
-كذا مره إلى "المستدرك +ابن دقيق العبد، ونثلة عنه، الزيلعيّ في انصب الراية» (١/ ٣٥)، وأقره، -:
وابن التركماني في «الجوهر النقي مع بنتن البيهقي (١٪ ٨٤)، وكذا ابن حجر في (التلخيص) ..
(٩٦٤/١))، وكذا الشوكاني في ("نيل الأوطار)) (١٧٠/١) ..
وقال الشيخ أحمد شاكر كثُّ في ((التعليق على المحلى): ولم أجد هذا الحديث في (المستدرك))،
وقدأُ بِخَلْتُ عنّةَ في مظانه في (المستدرك»، فلَمْ أظفر به، وكنت قد هممت بسبر المستدرك، لكن"
وأنت الأخ الشیخ: مشهورًا قال، في تعليقهاعلى الخلاقيات: مررت به بطبعتيه" يعني المستدرك.
ويغهار ستير، فلم أعثر على أثر ولا على ذكر له اه حما ه.
- وقفت على ذلك لم أنشط لما هممت به.
نت الأخ مشهور: وأخشى أن يكون عزوه وهما.
- قال: ولعله منشأ الوهم في نسبة الحديث المشترك»، وتابعه من بعده عليه ممن سبق ذكرهم. أهـ . .
يعني بذلك ابن التركماني.
قلت: وعلى ما قال مأخذان:
الأول: ميله إلى نسبة هؤلاء الأئمة إلى الوهم مع: جلالتهم واطلاعهم واضطلاعهم مع إمكان وجواد.
هذا الحديث في بعض نسخ المستدرك والتي وقعت لهم، أو أن الحديث سقط من هذه النسخة.
المطبوعة، وما أكثر أخطائها.
22١٠
٤
آثاني: تعليقه ما زعمه وهما بآبن التركماني، وکون من جاء بعده تابعه علی ذلك، وهذا وهم
ظاهر، فإن ابن دقيق العيد وهو ممن قال عنه ذلك مولده سنة خمس وعشرين وستمائة كما في
(تذكرة الحفاظ)) (٤/ ١٤٨١)، وابن التركماني مولده سنة ثلاث وثمانين وست مائة كما فى
1.
(الدرر الكامنة)» (٣/ ١٥٦ - ١٥٧).

٢٢٢
كتاب الطهارة/ باب من توضأ، فترك موضعًا لم يصبه الصة
المكان(١)، قال ابن حزم، وأبو الفرج ابن الجوزي: وقد أسند عن العلاء عن رجير
من الصحابة، والصحيح مرسل أبي داود، وحديث حميد بن سعد عن أبي سلمة عن
أبيه قال: أتيت النبي ◌َ﴾، فقلت: يا رسول الله إن أهلي تغار عليّ إذا وطئت
جواري، قال: ولم تعلمهن ذلك؟، قلت: من جهة الغسل، قال: ((وإذا كان ذلك
منك، فاغسل رأسك عند أهلك، وإذا حضرت الصلاة فاغسل سائر بدنك»، ذكره
الإسماعيلي في جمعه لحديث مسعر من جهة إسماعيل بن يحيى، وهو متروك
الحديث عن مسعر عنه، ولما ذكره البيهقي في الخلافيات رده بضعف إسناده(٢).
وحديث ابن عمر: أنه توضأ، وبقي على رجله قطعة، لم يصبها الماء، فأمره النبي
* أن يعيد الوضوء، ذكره في الخلافيات، ورده بالانقطاع، قال: وقد روي عن ابن
عمر (٣) نفسه موقوفًا، وإسناده جيد(٤)، وحديث ليث عن عبد الرحمن بن سابط عن
أبي أمامة، أو عن أخي أبي أمامة: رأى رسول الله وه قومًا على أعقاب أحدهم
مثل موضع الدرهم أو مثل موضع ظفر لم يصبه الماء ... الحديث، ذكره البيهقي
في سننه(٥)، وحديث ابن مسعود: (أن رجلاً سأل النبي له عن الرجل يغتسل من
الجنابة، فيخطئ بعض جسده الماء؟ فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يغسو
ذلك المكان، ثم يصلي، ذكره البيهقي من رواية عاصم بن عبد العزيز الأشجعي.
وهو ضعيف(٦).
*
(١) ((المراسيل لأبي داود)) ص (٧٤ - ٧٥)، رقم (٧).
(٢) ([الخلافيات)) (١/ ٤٦٣ - ٤٦٤)، رقم (٢٦٧).
(٣) كذا في الأصلين: عن ابن عمر، والصواب: عن عمر كما في الخلافيات.
(٤) ((الخلافيات)) للبيهقي (١ / ٤٥٩ - ٤٦٠) رقم (٢٦٢).
(٥) (السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٨٤).
(٦) (السنن الكبرى للبيهقي (١/ ١٨٤).

٢٢٣
ـي مواقيت الصلاة
باب مواقيت الصلاة
٦١ - حدثنا محمد بن الصباح، وأحمد بن سنان قالا: ثنا إسحاق بن يوسف
أزرق أنبأ سفيان ح، وثنا علي بن ميمون الرقي (١) ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان
عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة (٢) عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي ونَ﴾،
فسأله عن وقت الصلاة؟ فقال: ((صل معنا هذين اليومين، فلما زالت الشمس أمر
«لاً، فأذن، ثم أمره، فأقام الظهر (٣)، ثم أمره، فأقام العصر، والشمس مرتفعة
بيضاء نقية، ثم أمره، فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره، فأقام العشاء حين
غذنب الشفق، ثم أمره، فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان من اليوم الثاني أمره،
مُفّن التُهر، فأبرد بها، فأنعم أن يبرد بها، ثم صلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها
حق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث
لبل، وصلى الفجر، فأسفر بها، ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة، فقال
لرجل: أنا يا رسول الله، قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم)).
هذا حديث خرّجه مسلم في صحيحه(٤)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن
صحيح غريب(٥)، وبنحوه قاله الطوسي في أحكامه، ويشبه أن تكون الغرابة جاءته
من جهة تفرد علقمة عن سفيان به، وهو الذي حكاه أبو عيسى في كتاب العلل عن
) في الأصلى: البرقي، ثم وجدته على الصواب في (م)؟
٤٠ سقط من الأصل: سليمان بن بريدة، وهو في المطبوع، وتحفة الأشراف وغيره من المصادر، ثم
وجدته في ١م)).
*) سقط من الأصلين قوله: ثم أمره، فأقام الظهر، وقد استدركته من المطبوع.
=) (صحيح مسلم)؟ (٦١٣).
٤) (سنن الترمذي) (١٥٢).

٢٢٤
باب : تواقيت الصحـ
البخاري: حديث بريدة حسن، ولم يعرفه إلا من حديث سفيان (١)، وقال البزار : -
نعلم روى هذا الحديث عن شعبة إلا حرمي، ولا عن الثوري إلا إسحاق :
يوسف (٢)، ففي هذا دلالة على أن شعبة رواه أيضًا، وسيأتي متابعة الجراج لهم ..
ولما خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه قال:"لم أجد في كتابي ع
الزعفراني المغرب في اليوم الثاني: ثنا بتدآر ثنه خرفي بن عمارة ثنا شعبة عن علقمة
أبن مريتذ عن تُليمان عن أبيه عنّ النبيِّ وَفِيُّ المواقيت: لِمْ يُزِدْنَا بَنْدَ أَرْ عَلَّ ◌ُهَذْ.
قال بنار؛ فذكرته لأبي داود، فقال: صاخباهذا الخلیث ينبغي أن يگبز علیه، قــ
بتدارة فمحوله من كتابيا ولاته دمPic. thor hy
رَجْ قَال ◌ْعَلِعَنْ يَبْعِأَ أوَّ يكبرٌ عَلُّ أَبِيٍ أَذَا وَهُ حَيَ خْطُ لَهُ وَأَنَّ يِطْرَتْ بِقَدْ مُشر
حيث بشراً هذا الحديث من كتابة هالإلا صحيح على اللّهُ رواه الثوريّ ظَبْ طَان عر
غلفتة، فماسعره جرمي المحملات يحيى ثنا علي بن عبد اللغة ئنا جر مهلة بن عبارة عن
شعبة: بالتخداي: بتمائة (٣) إوقال الغزاة الهم ولما ذكره أيضا القاسم في الأ وسنظ مين
طريق الجراح بن الضحاك عن علقمة بن فوائد قا له ولأحاديث قبلهنا لم يرو جند
الأحاديث عن الجراج إلا علي بن أبي بكر،- تفرد بهارتوج رين أنيس)°لنا: رات
٢٠ ٦ج حدثنا محمد بن رامح المصري أنا الليث بن سعد عن ابن شهاب أنه
كان قاعدً لهعلى ميائن عمر بن عبد العزيز: في إمايته غلى المدينة، ومعه عروة بن
الزبير، فأخر عمره العصر شيئًا إن فقال له عروة: أما إن جبريل-خوك» فضل أمنه
رسول الله وَله، فقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة، قال: سمعت بشيربن أبي
ابنيه ه نصر ::
(١). العلامة الكبير الترمذي، فكل ٢٢٣رقم ٤/١٣٩١ مو Hey
(٢) البحر الزخار (٢٦٩/١٠-٢٧٠) رقم (٤٣٧١).
(٣) (صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٩ ١٦/٢٩): مجم و٠١٠٠٥ هابة ريس" . لقد
:٢٢٠٢ عمل يحيحجة
(٤) كذا بالأصلين، وليس فيه كلام البزار.
(٥) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (١٧٧٧).

٢٢٥
عتب مواقيت الصلاة
مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله ) يقول: ((نزل.
جبريل، فأمّني، فصلیت معه، ثم صلیت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم
صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات)).
هذا حديث خرجه الشيخان في صحيحيهما بلفظ: (أن عمر أخر الصلاة يومًا،
فدخل عليه عروة، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا وهو بالعراق،
قدخل عليه أبو مسعود الأنصاري، فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت إن
جبريل نزل، فصلى، فصلى رسول الله وَ لهثم صلى، فصلى رسول الله وَير، فذكر
خمسًا، ثم قال: بهذا أمرت، فقال عمر: لعروة: أعلم ما تحدث به، أو إن جبريل
هو أقام لرسول الله * مواقيت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بشير ابن أبي
مسعود يحدث عن أبيه(١)، وفي لفظ لمسلم: أن عمر أخر الصلاة، لم يقل
"لعصر(٣)، وفي حديث ابن ماجه تصريح بأن ابن شهاب شهد قصة عروة مع عمر
وبسماع عروة من بشير، وعندهما: ليس كذلك لقول ابن شهاب: إن عمر أخر،
فدخل عليه عروة، فقال: كذلك كان بشیر یحدث عن أبيه، قال أبو عمر: وحديث
"بن شهاب هذا متصل عند أهل العلم مسند صحيح؛ لأن مجالسة بعض المذكورين
فيه لبعض معلومة مشهورة، وإن كان ظاهر مساقه في رواية مالك يدل على
الانقطاع، وممن ذكر مشاهدة ابن شهاب للقصة عند عمر مع عروة في هذا الحديث
من أصحاب ابن شهاب: معمر، والليث، وشعيب بن أبي حمزة، وابن جريج،
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: كنا مع عمر، فذكره بلفظ: (إن
جبرائيل نزل، فصلى، فصلى رسول الله وَ ل ، وصلّى الناس معه، وفيه: إن الصلاة
التي أخرها المغيرة هي العصر أيضًا، وفيه: إن جبريل صلى بالنبي ور الخمس في
أوقاتهن مرة واحدة، لا مرتين، فقال له عمر: انظر ما تقول يا عروة، أو إن جبريل
(١) (صحيح البخاري)) (٥٢١).
{٢) (صحيح مسلم)) (٦١٠) - ١٦٧

٢٢٦
باب مواقيت الصنــ
هو سن وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا(١)، وفي لفظ للحاكم من حديث
أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن عروة قال: سمعت بشيرًا بحدث عن أبيه عن التي
48* أنه كان يصلي العصر، والشمس بيضاء مرتفعة، ثم يسير الرجل حين ينصرف
منها إلى ذي الحليفة، وهي على ستة أميال قبل غروب الشمس، ثم قال: قد اتفق
على حديث بشير في آخر حديث الزهري عن عروة بغير هذا اللفظ(٢)، وفي كتاب
الحازمي وذكر هذه الزيادة: هذا إسناد رواته كلهم ثقات، والزيادة من الثقة
مقبولة (٣)، وفي مصنف أبي داود(٤) من حديث أسامة عن الزهري بسنده عن أبي
مسعود سمعت النبي 99 يقول: ((نزل جبرائيل عليه السلام، فأخبرني بوقت الصلاة.
فصليت معه، ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول الله يد
صلى الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي
العصر، والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من
الصلاة، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط
الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخر حتى يجتمع الناس، وصلى
الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى، فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك
التغليس حتى مات، لم يعد أن يسفر)، ثم قال: روى هذا الحديث عن الزهري:
معمر، ومالك، وابن عيينة، وشعيب، والليث بن سعد، وغيرهم لم يذكروا الوقت
الذي صلى فيه، ولم يفسروه(٥).
٠٠
قال الخزرجي: وهذا إسناد حسن، ولما خرجه أبو القاسم في الأوسط قال: لم
(١) (التمهيد) (٨/ ١١ - ١٤) بتصرف، وفي آخره: قال: فما زال عمر يعتلم وقت الصلاة بعلامة حتى
فارق الدنيا.
(٢) (مستدرك الحاكم)) (١/ ١٩٢ - ١٩٣).
(٣) (الناسخ والمنسوخ)) للحازمي ص(٢٧١).
(٤) كذا بالأصل، ولعله: ((سنن أبي داود)).
(٥) ((سنن أبي داود» (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، رقم (٣٩٤).

٢٢٧
ت مواقيت الصلاة
ول هذا الحديث عن أسامة إلا يزيد بن أبي حبيب، تفرد به الليث، ولم يحد أحد
عمن روى هذا الحديث عن الزهري المواقيت إلا أسامة (١)، ولما خرجه ابن خزيمة
في صحيحه قال: هذه الزيادة لم يقلها أحد غير أسامة بن زيد، وفي هذا الخبر
الدلالة(٢) على أن الشفق: البياض، لا الحمرة؛ لأن في الخبر: ويصلي العشاء
حين يسود الأفق، وإنما يكون ذلك بعد ذهاب البياض الذي يكون بعد سقوط
تحمرة، والواجب في النظر إذا لم يثبت عن النبي ولو أن الشفق: الحمرة، وثبت
عن النبي و﴿ أن أول وقت العشاء: إذا غاب الشفق أن لا يصلي العشاء حتى يذهب
يض الأفق؛ لأن ما كان معدومًا فهو معدوم حتى يعلم كونه بيقين(٣)، وذكر
تخطيب في كتاب الفصل: أن أسامة وهم فيه؛ لأن قصة المواقيت ليست من
حديث أبي مسعود(٤)، ولما ذكر الدار قطني رواية أسامة هذا قال: أدرجه في حديث
ي مسعود(٥)، وخالفه يونس، وابن أخي الزهري، فروياه عن الزهري قال: بلغنا
النبي و﴿، فذكر مواقيت الصلاة بغير إسناد، وقال: وحديثهما أولى بالصواب،
ورواه هشام عن أبيه في رواية حماد، وأبي حمزة عن رجل من الأنصار عن النبي
*)، لم يسمه، ورواه حبيب بن أبي مرزوق وأبو بكر بن حزم عن عروة عن
في مسعود، إلا أن أبا بكر قال فيه: عن عروة: حدثني أبو مسعود، أو بشير بن
مي مسعود، وكلاهما قد صحب النبي ﴿، ووهم في هذا القول والصواب قول
تزهري عن عروة عن بشير، ورواه أبو بكر بن حزم(٢) عن أبي مسعود، ورده
- لانقطاع(٧)، قال أبو عمر: ورواية أبي بكر بن حزم فيها الصلاة لوقتين، وروي
٠) ((المعجم الأوسط للطبراني) (٨٦٩٤).
) كذا في الأصل، وهو الأقرب للصواب، وفي ((صحيح ابن خزيمة)): في هذا الخبر كله دلالة.
") (صحيح ابن خزيمة)) (١ / ١٨١ - ١٨٤) بتصرف.
٤) ((الفصل للوصل المدرج في النقل» (٢/ ٦٥٥).
٥) في الأصل: ابن أبي مسعود، والصواب ما أثبت كما في ((العلل)).
) في الأصل: أبو بكر عن ابن حزم، والصواب ما أثبت.
٤٠) «العلل)» (٦ / ١٨٤ - ١٨٧)، وليس فيه الجملة الأخيرة.

٢٢٨
باب مواقيت الصلاة
ذلك من طريق علي بن عبد العزيز، قال أحمد بن يونس: نا أيوب بن عتبة نا
أبو بكر(١)، وأما قول ابن خزيمة: لم يثبت أن الشفق الحمرة، فكأنه يشير إلى ما
ذكره الدارقطني في سننه عن عبادة، وشداد بن أوس، وأبي هريرة، وابن عمر (٢)،
وكلها ضعيفة، وأما قوله: (أو بشير بن أبي مسعود حديث(٣)، وكلاهما قد صحب)
يشبه أن يكون أخذه من كتاب ابن حبان، فإنه لما ذكر حديث عروة قال: عن بشير:
قال سمعت النبي ﴾ فذكره(٤)، وفي الباب: حديث أناس من أصحاب النبي ◌َّ:
(أن جبرائيل أتى النبي و ﴿ حين زاغت الشمس عن رأسه، قال: قم، فصل الظهر
أربعًا، ثم أتاه حين كان ظل كل شيء مثله، فقال: قم، فصل العصر أربعًا، ثم أتاه
حين غابت [الشمس، فقال: قم، فصل المغرب ثلاثا، ثم أتاه حين غاب](٥)
الشفق، فقال: قم، فصل، فقام، فصلى العشاء أربع ركعات، ثم أتاه حين برق
الفجر، فقال: قم، فصل، فقام، فصلى الفجر ركعتين، ثم تركه حتى إذا كان الغد
أتاه حين كان الظل مثله، فقام، فصلى الظهر أربعًا، ثم أتاه حين كان ظله مثلیه،
فقال: قم، فصل، فقام، فصلى أربعًا، ثم أتاه حين غابت الشمس، فقال: قم،
فصل، فصلى المغرب ثلاثًا، ثم تركه حين أظلم، ثم أتاه، فقال: قم، فصل، فقام،
فصلى العشاء أربعا، ثم أتاه حين أسفر، فقال: قم، فصل الفجر ركعتين، ثم قال:
ما بين هذه الصلوات وقت، ذكره الدارقطني في كتاب العلل عن علي بن الفضل
البلخي أنبأ محمد بن عامر قراءة علیه حدثكم معاذ عن زفر عن يحيى بن سعيد عن
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عنهم، وحديث ثابت بن معدان أن النبي وله
(١) ((التمهيد» (٨/ ٢٣ - ٢٤).
(٢) (سنن الدارقطني) (٢٦٩٠/١).
(٣) كذا بالأصل، ولعله: الحديث.
(٤) أورده ابن حبان كما في «الإحسان)! (١٤٤٨) (١٤٥٠)، وليس فيه: بشير عن النبي ◌َّار، وقد أورد
ذلك الحافظ في ((الإصابة)) (١/ ١٧٤ - ١٧٥).
(٥) ما بين المعكوفتين ليس بالأصل، والسياق يقتضيه.

٢٢٩
يب مواقيت الصلاة
قال: ((أتاني جبريل مرتين، فصلى الظهر حين مالت الشمس قيد الشراك))، فذكره(١)
بن قتيبة في كتاب غريب أصناف الأحكام وما يتعلق بها من الحلال والحرام،
وحديث جابر بن عبد الله قال: (جاء جبرائيل إلى النبي وَلذر حين مالت(٢) الشمس،
ثم مكث، حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاء به للعصر، فقال: قم يا محمد، فصل
لعصر، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس سواء، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه،
فقال: قم، فصل العشاء، فقام، فصلاها، ثم جاءه حين سطع الفجر بالصبح، فقال:
تم يا محمد، فصل، فقام، فصلى الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله،
فقال: قم يا محمد، فصل الظهر، ثم جاء حين كان فيء الرجل مثليه، فقال: قم يا
محمد، فصل، فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتًا واحدًا لم يزل
عنه، فقال: قم، فصل، فصلى المغرب، ثم جاءه العشاء حين ذهب ثلث الليل، فقال:
قم، فصل، فصلى العشاء، ثم جاءه الصبح حين أسفر جدا، فقال: قم، فصل، فصلى
الصبح، ثم قال: ما بين هذين وقت كله). رواه ابن خزيمة، والبستي في
صحيحيهما(٣)، وفي كتاب الترمذي: وحديث جابر ذلك قد رواه عطاء بن أبي
رباح، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير عن جابر نحو حديث وهب بن كيسان عن جابر
عن النبي وَلره، وهو حديث حسن صحيح غريب، وقال محمد: أصح شيء في
لمواقيت حديث جابر(٤)، وصححه أبو عبد الرحمن النسائي أيضًا فيما ذكره ابن
لحصار، ولما ذكره الطوسي في أحكامه من حديث الدوري عن إبراهيم بن شماس
ثنا ابن المبارك عن حسين بن علي حدثني وهب بن كيسان به قال: قال الدوري:
"كثر أحمد بن حنبل عن إبراهيم بن شماس، ولما ذكره أبو عمر: قال: هو حديث
(١) في الأصل كلمة مولى، ولعلها تصحيف، الله أعلم.
(٢) كذا بالأصل، وفي الإحسان: زالت.
(٣) (صحيح ابن خزيمة)) (٣٥٣)، وفي «الإحسان)) (١٤٧٢).
(٤) ((سنن الترمذي)» (١٥٠) ..

٢٣٠
باب مواقيت الصنع
متصل حسن (١)، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي سكت عنه مصححًا له(٢)، وقال ابن
القطان: هو يجب أن يكون مرسلًا؛ لأن جابرًا لم يذكر من حدثه بذلك، وهو لـ
يشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لما علم من أنه أنصاري، إنما صحب بالمدينة، وابن
عباس وأبو هريرة اللذان رويا أيضا قصة إمامة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من
الإرسال ما في رواية جابر؛ لأنهما قالا: إن رسول الله ول﴿ قال ذلك، وقدَّه
عليهما(٣)، وذكره الطبراني في الأوسط من حديث عطاء بلفظ: (سأل رجل النبي
عليه السلام عن وقت الصلاة، فلما زالت الشمس أذن بلال الظهر ... الحديث.
وقال: لم يروه عن المطعم بن المقدام، يعني: عن عطاء إلا رباح بن الوليد، تفرد به
مروان بن محمد(٤)، وذكره في موضع آخر عن عبد الله بن الحسن ثنا محمد بن
العلاء الهمداني ثنا زيد بن حباب ثنا خارجة بن عبد الله بن سلیمان بن زید بن ثابت،
قال: حدثني حسين بن بشير بن سلام عن أبيه قال: دخلت أنا ومحمد بن علي على
جابر، فقلت: صل بناء كما رأيت رسول الله وَ* يصلي، فقال: كان يصلي
الظهر ... الحديث، قال: ثم صلى من الغد الظهر ... فذكره مطولًا (٥)، وقال
الحاكم: هذا حديث صحيح مشهور من حديث ابن المبارك، والشيخان لم
يخرجاه، ولعله حديث الحسن بن علي الأصفر، وقد رواه عبد الرحمن بن أبي
الموال وغيره، وله شاهدان مثل ألفاظه عن جابر، فذكر حديث برد بن سنان عن
عطاء بن أبي رباح، وحديث عبد الكريم عن أبي الزبير(٦)، وحديث ابن عباس أن
جبريل أتى النبي ◌َل$، فصلى به الصلوات وقتين إلا المغرب، قال أبو عبد الله إثر
(١) «التمهيد» (٨/ ٢٨ - ٣٢)، ولم أقف على هذا القول له.
(٢) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ٢٥٠ - ٢٥١).
(٣) ((بيان الوهم والإيهام)) (٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧)، رقم (٤٦٥)، وفيه: عليهم.
(٤) «المعجم الأوسط للطبراني)) (٦٧٨٧).
(٥) ((المعجم الأوسط» (٤٤٤٦).
(٦) . كذا بالأصلين، وفي ((المستدرك)»: عبد الكريم عن عطاء.

٢٣١
طلب مواقيت الصلاة
تخريجه من حديث أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال(١) عن عبد الرحمن
"بن الحارث ومحمد بن عمرو عن حکیم بن حکیم عن نافع بن جبير(٢) عنه: هذا
حديث صحيح الإسناد، رواه الثوري، وعبد العزيز الدراوردي عن عبد الرحمن بن
الحارث، وهو من أشراف قريش، المقبولين في الرواية، وحكيم بن حكيم هو ابن
عباد بن حنيف، وكلاهما مدنيان(٣)، ولما خرجه الترمذي من حديث عبد الرحمن
"بن أبي الزناد عن ابن الحارث(٤)، قال: أخبرني ابن عباس قال: حديث ابن عباس
حسن صحيح(٥)، وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه(٦)، وابن الجارود
في منتقاه (٧)، وقال البغوي في شرحه: هذا حديث حسن (٨)، وابن حبان البستي(٩)،
ولما خرجه الطوسي في أحكامه حسنه، وكذلك ابن عبد البر زاد: هو متصل(١٠)،
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيس بن مرحوم عن
حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان عن محمد بن كعب عن ابن عباس، عن النبي ◌َيقول
قال: أمني جبريل، وذكرت لهما قصة المواقيت، فقال أبو زرعة: وهم عبيس في
هذا الحديث، وقال أبي: أخشى أن يكون وهم فيه عبيس، فقلت لهما: فما علته؟
قالا: رواه عدة من الحفاظ عن حاتم عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي
ربيعة عن حكيم بن حكيم عن نافع عن ابن عباس، قالا: وهذا هو الصحيح،
وسمعت أبي يقول مرة أخرى: أخشى أن يكون هذا الحديث بهذا الإسناد
(١) سقط من الأصلين ذكر سليمان بن بلال، وهو في ((المستدرك)).
(٢) في الأصل: نافع بن حبيب، والصواب ما أثبت كما في ((المستدرك)) وغيره، ثم وجدته كذلك في ((م)).
(٣) ((مستدرك الحاكم)) (١/ ١٩٦ - ١٩٧).
(٤) يعني عن حكيم عن نافع.
(٥) ((سنن الترمذي)) (١٤٩).
(٦) (صحيح ابن خزيمة)) (٣٢٥).
(٧) (المنتقى)) لابن الجارود (١٤٩، ١٥٠).
(٨) (شرح السنة) للبغوي (٣٤٩).
(٩) لم أقف عليه من هذا الوجه عند ابن حبان.
(١٠) ((التمهيد)) (٨/ ٢٨)، وليس فيه كلمة متصل.

٢٣٢
باب مواقيت الصاد
موضوع(١)، وأما تصحيح الترمذي حديث ابن أبي الزناد ففيه نظر؛ لما أسلفناه من
ضعفه الذي سلم منه إسناد حديث الحاكم فمن بعده، وقال الدار قطني في الأفراد.
تفرد به السدي عن عثمان بن الأسود عن عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم عن
نافع(٢)، وهو مردود بما أسلفناه، وما رواه ابن إسحاق عن عتبة بن مسلم مولى بني
تيم (٣) عن نافع بن جبير، وكان نافع كثير الرواية عن ابن عمر (٤) قال: لما فرضت
الصلاة ... الحديث، وزعم بعض العلماء من المتأخرين أنه منقطع قال: الاحتمال
أن يكون نافع وصف بكثرة الرواية عن ابن عباس؛ لأنه رواه هنا عنه، وقد استوفيد
ذكر ذلك في كتابنا المسمى بالزهر الباسم، وبينا أنه متصل، والله تعالى أعلم.
وحديث أبي موسى عن النبي 188 أنه أتاه سائل، فسأله عن مواقيت الصلاة؟ فلم يرد
عليه شيئًا، قال: فأقام الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره، فأقه
بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم.
ثم أمره، فأقام العصر، والشمس مرتفعة، ثم أمره، فأقام المغرب حين وقعت
الشمس، ثم أمره، فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى
انصرف منها، والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كاد
قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول:
قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء
حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل، فقال: الوقت بين هذين).
خرجه مسلم في صحيحه(٥)، وقال الترمذي عن البخاري: هو حديث حسن(٦).
(١) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١/ ١٢٨ - ١٢٩)، رقم (٣٥٤).
(٢) (أطراف الغرائب) (٣/ ٣٣٢). رقم (٢٨٢٠)، وقد تحرف في نسخة الكتب العلمية محمد ي
مروان السدي إلى: السندي.
(٣) في الأصل: تميم، والصواب ما أثبت كما في كتب الرجال.
(٤) في الأصل: ابن عباس، والصواب ما أثبت كما في ((سنن الدارقطني» (١/ ٢٦٢).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٦١٤).
(٦) الذي في ((العلل الكبير)) (٨٤، ٨٥): قال محمد: أصح الأحاديث عندي في المواقيت =

٢٣٣
ـي مواقيت الصلاة
عند أبي داود: وصلى العصر، وقد أصفرت الشمس، أو قال: أمسى(١)، وحديث
بي هريرة قال رسول الله وَلثر: ((هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم، فصلى له صلاة
تصبح حين طلع الفجر، ثم صلى له الظهر حبن زاغت الشمس، ثم صلى له العصر حين
- فى الظل مثله، ثم صلى له المغرب حين غربت الشمس، وحل فطر الصائم، ثم صلى
تعشاء حين ذهب شفق الليل، ثم جاءه الغد، فصلى له الصبح، فأسفر بها قليلاً، ثم
على له الظهر حين كان الظل مثله، ثم صلى له العصر حين كان الظل مثلیه، ثم صلى له
مغرب بوقت واحد حين غربت الشمس، وحل فطر الصائم، ثم صلى له العشاء حين
تعب ساعة من الليل، ثم قال: الصلاة ما بين صلاتك أمس، وصلاتك اليوم))، رواه
نسائي بإسناد صحيح(٢)، ولما خرجه الحاكم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه،
وقد قدمت له شاهدين، ووجدت له شاهدًا آخر صحيحًا على شرط مسلم، رواه أبو
موجه عن يوسف بن عيسى نا الفضل بن موسى نا محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبي هريرة به (٣)، وحكى الترمذي عن البخاري: أنه حديث حسن (٤)، ورويناه
في مسند السراج من حديث عبد الله بن حمزة الزبيري(٥) ثنا عبد الله بن نافع عن
عمر بن عبد الرحمن بن أسيد عن محمد بن عمار (٦) عنه، بزيادة: ثم صلى بي الصبح
حين أسفر، ثم قال: هذه صلاة النبيين من قبلك يا محمد، فالزم، ورواه ابن حبان في
= حديث جابر بن عبد الله، وحديث أبي موسى.
(٢) (سنن أبي داود» (٣٩٥).
(*) (سنن النسائي) (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، وليس في المطبوع كلمة: (له) بعد صلى في كل فقرة، كما
في الأصلين، كما أثبت.
٣) ((مستدرك الحاكم؟ (١/ ١٩٤).
٤) (العلل الكبير)) للترمذي ص(٦٣) رقم (٨٧).
٥) في الأصل: عبد الله بن حمزة الترمذي، والصواب ما أثبت كما في ((الجرح والتعديل، (٣٩/٥)،
تم وجدته كذلك في (م)".
٢) في الأصل: محمد بن عمارة، والصواب ما أثبت كما في ((التهذيب وغيره))، وهو محمد بن عمار
ابن سعد القرظ، وكذا في ((سنن الدارقطني» (١/ ٢٦١)، ثم وجدته كذلك في ((م).

٢٣٤
باب مواقيت الصلاة
صحيحه مختصرًا من حديث الأعمش عن أبي صالح عنه (١)، وفي كتاب الصلاة
لأبي نعيم الفضل: ثم انصرف بالفجر حين ما أرى من السماء نجما، ونسب عمر بن
عبد الرحمن، فقال: ابن زيد بن الخطاب، وحديث أنس بن مالك أن رجلا أتى
النبي ◌َ، فسأله عن وقت صلاة الغداة، وفيه: (ما بين هذين وقت)، رواه السراج
في مسنده بسند صحيح (٢)، وفي مراسيل أبي داود عن الحسن في صلاة النبي تي﴾.
خلف جبرائيل، وصلاة الناس خلف النبي ◌َّر أن النبي ولو أسر في الظهر والعصر.
والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء، وجهر في الصبح، والأوليين من
المغرب، والأوليين من العشاء (٣)، ووصله الداقطني من حديث أنس: أن جبرير
أتى النبي له حين زالت الشمس، فأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت
عليهم، وذكر الإسرار في صلاة العصر(٤)، قال الإشبيلي: والمرسل أصح(٥)، قـ
أبو الحسن في كتاب الوهم والإيهام: لم يبين لحديث أنس علة، وهو حديث يرويه
محمد بن سعيد بن جدار عن جرير بن حازم عن قتادة عنه، ومحمد هذا مجهول.
ويرويه عنه أبو حمزة إدريس بن يونس بن يناق الفراء، ولا تعرف أيضا حاله (٦).
وحديث عبد الله بن ثعلبة الأنصاري عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية أن النبي
*: صلى الفجر يومًا، فغلس بها، ثم صلاها إثرها بعد، فأسفر بها، ثم قال : .
بينهما وقت، ذكره في الأوسط من حديث الزهري حدثني عبيد الله بن عبد الله عن
ابن ثعلبة، وقال: لم يروه عن الزهري إلا عبد الرحمن بن نمر اليحصبي، تفرد يه
-
(١) كذا بالأصل، والذي وقفت عليه في ((الإحسان)) (١٤٩٣، ١٤٩٥) من طريق محمد بن عمرو عن
أبي سلمة عن أبي هريرة به، وهو عند الدار قطني (١/ ٢٦٢).
(٢) مسند السراج (١٣٢٥) - (١٣٢٧).
(٣) ((المراسيل)) لأبي داود ص(٧٧ - ٧٨) رقم (١٢).
(٤) ((سنن الدار قطني)) (١/ ٢٦٠).
(٥) ((الأحكام الوسطى)) (١/ ٢٥٢).
(٦) «بيان الوهم والإيهام)» (٣/ ٣٤٠ - ٣٤١)، رقم (١٠٨٥)، والإسناد عند الدار قطني (١/ ٢٦٠).
وقد سبقت الإشارة إليه.

٢٣٥
باب مواقيت الصلاة
الوليد بن مسلم (١)، وحديث مجمع بن جارية أن النبي ◌َّ سئل عن مواقيت
الصلاة، فقدم، وأخر، وقال: بينهما وقت، رواه الدارقطني عن ابن مخلد قال: ثنا
جعفر بن أبي عثمان الطيالسي(٢) ثنا أبو يعلى محمد بن الصلت التوزي نا الوليد بن
مسلم ثنا ابن نمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة عن عبد الرحمن بن
يزيد عن عمه مجمع به (٣)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين،
ولم يخرجاه، وعبيد الله هذا هو ابن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعير العذري(٤)،
وحديث ابن عمر قال رسول الله وَه: ((أتاني جبريل عليه السلام حين طلع الفجر"،
وذكر الحديث، وقال: (في وقت المغرب: ثم أناني حين سقط القرص، فقال: قم،
فصل، فصليت المغرب ثلاث ركعات، وذكر الحديث بطوله، رواه الدارقطني في
كتاب السنن من طريق ضعيفة: عن ابن صاعد، والحسين بن إسماعيل، وأبي شيبة
قالوا: ثنا حميد بن الربيع ثنا محبوب بن الجهم بن واقد مولى حذيفة بن اليمان نا
عبيد الله بن عمر عن نافع عنه(٥) به، وأنا ابن الصواف ثنا الحسين بن فهر بن حماد
البزار ثنا الحسن بن حماد سجادة ثنا ابن علية عن ابن إسحاق عن عتبة بن مسلم (٦)
عن نافع عنه قال: لما فرضت الصلاة نزل جبريل عليه السلام على النبي ◌َلتر، فصلى
به الظهر، وذكر المواقيت، وقال: فصلى به المغرب حين غابت الشمس، وقال في
اليوم الثاني: فصلى به المغرب حين غابت الشمس(٧))، وحديث أبي سعيد الخدري
(١) ((المعجم الأوسط للطبراني)) (٩٢٦٥).
(٢) في الأصلين: جعفر بن أبي عمير، والصواب ما أثبت كما في ((سنن الدارقطني))، وترجمته في
«تاريخ بغداد)» (٧/ ١٨٨)، وهو جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي.
(٣) ((سنن الدار قطني)» (١ / ٢٦٠ - ٢٦١).
(٤) (المستدرك)) (١/ ١٩٣)، وقال الحافظ في التهذيب: زعم الحاكم أنه ابن ثعلبة بن صعير [كذا في
التهذيب بدون (أبي)]، وليس بصواب.
(٥) (سنن الدارقطني)) (١/ ٢٥٩).
(٦) في الأصلين: عتيبة، والصواب ما أثبت كما في السنن المطبوع وغيره.
(٧) المصدر السابق (١/ ٢٦١ - ٢٦٢).

٢٣٦
باب مواقيت الصحة
ذكره أبو عمر في التمهيد، وحسنه(١)، وحديث عمرو بن حزم ذكره أبو علي
الطوسي، وحديث البراء بن عازب ذكره أبو القاسم في الأوسط عن أحمد الحلواني
نا الحسن بن إدريس نا عبد الصمد بن عبد العزيز الداراني عن عمرو بن أبي قيس
عن ابن أبي ليلى عن حفصة بنت عبيد عن عمها البراء قال: (أتى النبي # رجل.
فسأله عن وقت الصلاة، فلم يرد عليه شيئًا، فأمر بلالًا، فأقام الصلاة بغلس، حتى
إذا كان من الغد أخرها حتى أصبح جدًّا، ثم أمره، فأقام الصلاة، فصلى، ثم قال:
أين السائل عن الوقت؟ صل ما بينهما)، وقال: لا يروى هذا الحديث عن البراء إذا
بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي ليلى(٢)، وحديث أبي بكر ابن حفص(٣) قال نبي الله
وَل: ((إن الله تبارك وتعالى بعث إلي جبرائيل عليه السلام يعلمني مواقيت الصلاة؟.
فذكر مثل حديث ابن عباس إلا أنه قال في الفجر في اليوم الثاني: فلما أضاء الفجر.
وعرف الناس بعضهم بعضًا أمرني بصلاة الفجر، ثم قال: يا نبي الله وقت الصلاة بين
هذين)، ذكره الفضل بن دكين في كتاب الصلاة عن أبان عن عبيد الله البجلي عنه.
وحديث الحسن يعني: ابن علي أن رجلاً سأل النبي والج عن مواقيت الصلاة، فصلى
النبي 98 صلاة الصبح بغلس، حتى إذا كان من الغد أسفر جدًّا، فقال: أين السائل
عن الصلاة، ما بين هذين صلاة، رواه أيضا عن أبي الأشهب عنه، وحديث عبد الله
أبن عمرو بن العاص ذكره أبو عمر بن عبد البر(٤)، وحديث أبي مسعود: إن جبريق
أتى النبي 9َ حين دلكت الشمس، يعني زالت، ثم ذكر المواقيت، وقال: ثم أنه
جبرائيل حين غابت الشمس، فقال: قم، فصل، وقال: ثم أتاه من الغد حيث غابت
(١) ((التمهيد» (٨/ ٣٢ - ٣٣).
(٢) بحثت عنه في ((الأوسط) فلم أجده، ولم يعزه الهيثمي في ((مجمع الزوائد» إلا لأبي يعلى
(١٦٧٩)، وفيه: حفصة بنت عازب عن البراء، وفي ((المعرفة)) لأبي نعيم (٤٧٩٧)، من طريق قيس
ابن الربيع عن ابن أبي ليلى عن حفصة بنت البراء بن عازب عن عمها عبيد بن عازب، فساق حديثٌ
آخر.
(٣) هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص.
(٤) ((التمهيد) (٨٩/٨)، وهو في ((صحيح مسلم)» (٦١٢)، وكان أولى بالشارح أن يعزوه لمسلم.

٢٣٧
باب مواقيت الصلاة
الشمس وقتًا واحدًا، فقال: قم، فصل، فصلى، ذكره أبو الحسن في سننه عن عثمان
ابن أحمد الدقاق ثنا أحمد بن علي الخزاز ثنا سعيد بن سليمان بن سعدويه ثنا أيوب
ابن عتبة ثنا ابن عمرو بن حزم عن عروة بن الزبير عن ابن أبي مسعود عن أبيه إن شاء
الله تعالى به(١)، وقد تقدم كلام ابن عبد البر فيه قبل، وحديث بشر بن معاذ قال:
صليت أنا وأبي مع النبي وَ له ولي عشر سنين، وكان النبي ◌َّر إمامنا، وكان جبرائيل
إمام النبي عليه السلام، والنبي عليه السلام ينظر إلى خيال جبرائيل عليه السلام، شبه
ظل سحابة إذا تحرك الخيال ركع النبي ويتر، ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من
حديث جابر بن عبد الله العقيلي عنه، وقال: لا يعرف إلا من هذا الوجه من رواية
أهل بلخ، ولم يكن عند بشر غير هذا(٢).
غريبه: الوقت معروف، والميقات: الوقت المعروف للفعل والموضع، يقال:
هذا ميقات أهل الشام: الموضع الذي يحرمون منه، وتقول: وَقَّتُه فهو موقوت: إذا
بين للفعل وقتًا، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُوتًا﴾ :
أي مفروضا في الأوقات، والتوقيت: تحديد الأوقات، تقول: وقته ليوم كذا مثل
أجلته، وقرئ: وَإِذَا الرُّسُلُ وُقَّتَتْ، وَوُقِتَتَ مخففة، وأُقِتت لغة، مثل وجوه، وأجوه،
والمَوْقِت مَفِعْل من الوقت، قال العجاج: والجامع الناس ليوم الموقت، قاله أبو
نصر، زاد في الأساس: شيء موقت: محدد، والهلال ميقات الشهر، والآخرة:
ميقات الخلق، وفي الجامع: الوقت اسم واقع على الساعة من الزمان والحين،
والجمع: أوقات، وأنكر ابن التين علي أبي عبد الله البخاري قوله: وقَّته عليهم،
بأن قال: رويناه عنه بالتشديد، وإنما هو بالتخفيف، ويدل على صحته قوله تعالى:
﴿َوْقُوتًا﴾ إذ لو كان مشددًا لكان موقتا.
وأما الشفق: فهو الحمرة التي ترى في السماء بعد غيوب الشمس، وهما شفقان:
(١) (سنن الدارقطني)) (١/ ٢٦١).
(٢) ذكره ابن حجر في ((الإصابة)) (١/ ١٦٠).

٢٣٨
باب مواقيت الصافي
أحدهما الحمرة، والآخر: البياض الذي يرى في المغرب، فآخر وقت العشاء
الآخرة: وقت مغيبه، قال تعالى: ﴿فَلَّ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴿٣)﴾، وقد ذكر بعض أخر
"اللغة: أن الشفق إنما هو الحمرة، واحتج بالاشتقاق؛ لأن العرب تقول: ثوب
مشفّق، إذا صبغ بالحمرة، قاله الفراء(١)، وفي الصحاح: الشفق: بقية ضوء
الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة، وقال الخليل: الشفز:
الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، وزعم أبو الفضل عياض كثّته
تعالى: أن الحمرة هو قول أكثر أهل اللغة، وفقهاء الحجاز، والبياض قول أهر
العراق، وحكى مثله عن مالك، والأول هو المشهور من قوله، وقال بعض أهـ
اللغة: الشفق يطلق عليهما جميعا، وقال بعضهم: الحمرة غير القانية، والبياض
غير الناصع، الاسم يتناولهما، ونفى الخلاف في الحكم بماذا يتعلق الأول أو
بالثاني؟ وفي كتاب التلخيص لأبي هلال: والشفق: حمرة وبياض ليس بمحكم.
قال أبو عمر بن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم وجماعة أهل السير أنَّ الصلاة
إنما فرضت على النبي 18 بمكة في حين الإسراء، حين عرج به إلى السماء،
ولكنهم اختلفوا في هيئتها حين فرضت، فروي عن عائشة: أنها فرضت ركعتين
ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر، فأكملت أربعًا، وأقرَّت صلاة السفر (٢) على
ركعتين، ومن رواة حديثها هذا من يقول: زيد فيها بالمدينة، وأقرت صلاة السفر
على ركعتين، وهو أصح من حديث القشيري(٣) وغيره، وأصح من حديث ابن
عباس(٤). انتهى، وقال: وروي عن سلمان وغيره ما يوافق روايتها من ذلك
حديث: فرضت الصلاة ركعتين، فصلاها عليه السلام بمكة حتى قدم المدينة،
وصلاها بالمدينة كم(٥) شاء الله تعالى، وزيد في صلاة الحضر ركعتين، وتركت
(١) في الأصل هكذا: قال ألوان، وقد أثبت ما استظهرته، كما في ((اللسان))، ثم وجدته كذلك في
(م).
(٢) في الأصل: الحضر، وقد صوبته من ((التمهيد))، ثم وجدته كذلك في ((م).
(٣) يعني أنس بن مالك القشيري، والله أعلم.
(٤) ((التمهيد» (٨/ ٣٣).
(٥) كذا في الأصلين، وكذا قال محققا المعجم الأوسط في أصل مخطوطتهم، لكنهما أثبتا ما في =

٢٣٩
باب مواقيت الصلاة
صلاة السفر على حالها، ذكره في الأوسط عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال:
دفع إلي جعفر بن عياش كتابه، فكتبت منه: ثنا عمرو بن عبد الغفار عن عاصم
الأحول عن أبي عثمان عنه، وقال: لم يروه عن عاصم إلا عمرو، ولا يروى عن
سلمان إلا بهذا الإسناد(١)، وفي المعجم الكبير: ثنا علي بن المبارك، ثنا إسماعيل
ابن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد، قال: سمعت السائب
ابن يزيد يقول: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر،
وأقرت صلاة السفر (٢)، وقال أبو عمر: وبذلك قال الشعبي، وميمون بن مهران،
والحسن في رواية، ومحمد بن إسحاق، وروي عن ابن عباس: أنها فرضت في
الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين فيما ذكره في الأوسط من طريق ابن أرطأة عن
يحيى بن عبيد أبي عمر البهراني عنه، وقال: لم يروه عن يحيى إلا الحجاج، ولا
عن حجاج إلا عمران القطان، تفرد به محمد بن بلال(٣)، قال أبو عمر: وكذلك
قال نافع بن جبير، وكان أحد علماء قريش بالنسب وأيام العرب والفقه، وهو راوية
حديث ابن عباس في إمامة جبريل: (أنها فرضت أول ما فرضت أربعًا إلا المغرب
والصبح)، وكذلك قال الحسن بن أبي الحسن في رواية، وهو قول ابن جريج،
وروي عن النبي ◌َّلهر من حديث القشيري وغيره ما يوافق ذلك، وهو قوله: إن الله
تعالى وضع على المسافر الصوم وشطر الصلاة، ووضع لا يكون إلا عن تمام قبله (٤)،
وفي حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قال: فرضت الصلاة في الحضر
أربعًا، وفي السفر ركعتين. قال: وسنده حسن(٥)، ولم يختلفوا أن جبريل
= ((مجمع البحرين)).
(١) ((المعجم الأوسط» للطبراني (٥٤٠٩).
(٢) ((المعجم الكبير» (٦٦٧٦).
(٣) ((المعجم الأوسط» للطبراني (٢١٣١).
(٤) أورده ابن عبد البر في (التمهيد)) (٨/ ٤٦)، وهو في ((السنن الأربعة)»، وغيرها من حديث أنس ابن
مالك القشيري.
(٥) أورده ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١٦/ ٢٩٦)، ومن مصائب محقق نسخة الباز: قوله : =