Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤٠
كتاب الطهارة/ باب الماء من الماء
باب الماء من الماء
٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن بشار ثنا غندر محمد بن جعفر (١)
عن شعبة عن الحكم عن ذكوان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صل# مر على
رجل من الأنصار، فأرسل إليه، فخرج، ورأسه تقطر (٢)، فقال: «لعلنا أعجلناك؟
قال: نعم يا رسول الله، قال: إذا أعجلت أو أقطحت فلا غسل عليك، وعليك
الوضوء)).
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، فرواه البخاري عن إسحاق أنبأ النضر أنبأ
شعبة عن الحكم بلفظ: إذا أعجلت، أو أقحطت، فعليك الوضوء.
تابعه وهيب قال ثنا شعبة، ولم يقل غندر ويحيى عن شعبة: الوضوء (٣).
ورواه الإسماعيلي في ((صحيحه)) عن البغوي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وثنا القاسم
ابن زكريا ثنا ابن مثنى، ومحمد بن بشار، نا ابن عبد الكريم(٤)، نا بندار، والبُسري
وأخبرني الحسن، وعمران قالا ثنا ابن بشار قالوا ثنا محمد بن جعفر غندر، وثنا
القاسم أيضًا نا ابن مثنى نا ابن أبي عدي عن شعبة، وقال غندر: ثنا شعبة عن
الحكم، وقال: قال أبو بكر: وهما عندنا عن هؤلاء كلهم عن غندر فيه (الوضوء)،
والله تعالى أعلم.
ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة نا غندر عن شعبة ح، وثنا ابن مثنى، وابن
(١) كذا في الأصلين، وهو الصواب، وفي المطبوع: غندر، ومحمد بن جعفر.
(٢) كذا بالأصلين، وفي المطبوع: يقطر.
(٣) البخاري (١٨٠)، ومسلم (٣٤٥).
(٤) هو أحمد بن عبد الكريم الوزان، أورده الإسماعيلي في معجم شيوخه (٣٢)، وقال: جرجاني،
صدوق، ضعف آخر عمره.
٤١
كتاب الطهارة / باب الماء من الماء
بشار قالا ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة، ولفظه: (وعليك الوضوء)(١).
واختلف في إسحاق هذا الذي رواه البخاري عنه من هو؟، فأبو نعيم في
(المستخرج)): رواه من جهة إسحاق بن إبراهيم، وقال: رواه البخاري عن إسحاق
الکوسج يعني أن الاثنین رویاه عن النضر، وفي کتاب الكلاباذي كلاهما روی عنه،
وفي ((تقييد المهمل)) لأبي علي في نسخه أبي محمد الأصيلي: ثنا إسحاق ابن
منصور ثنا النضر، والذي في أصل شيخ شيوخنا ابن التدمری(٢) ما وضَّح هذا وبينه،
ولا يحتاج إلى التخرص والحسبان:
ثنا إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج المروزي، فلا معدل إذًّاً عن
هذا، ولا مصرف، وفي لفظ مسلمٍ، وخرجه من حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد
عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله ﴿ على باب عتبان، فصرخ به، فخرج يجر
ـزاره(٣) ... الحديث
وفي مسند السراج ثنا عبد الجبار ثنا سفيان عن عمرو عن عروة بن عياض (٤) قال:
قدم علينا أبو سعيد الخدري قال: أرأيتم لو اغتسلت وأنا أعرف أنه كما يقولون؟
قالوا: لا حرج، اخرج حتى لا يكون في نفسك حرج مما قضى الله ورسوله(٥)،
وفي لفظ: أرأيتم لو اغتسلت، وأنا أعرف أنه مما يقولون(٦).
وفي لفظ ابن شاهين من حديث عبد الرحمن عن أبي سعيد قال: خرجت مع
(١) مسلم (٣٤٥).
٢٥) الظاهر أنه الشيخ شمس الدين محمد بن التدمري، قال عنه ابن كثير في البداية والنهاية (١٤/
١٤): من كبار الصالحين ذوي العبادة والزهادة، وهو من أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية.
٣٥) صحيح مسلم (٣٤٣).
٤٥) يقال له أيضًا: عياض بن عروة.
٥) مسند السراج (١٣٧٦).
( ٦) المصدر السابق (١٠٦١)، (١٠٦٤).
٤٢
كتاب الطهارة/ باب الماء من الماء
النبي و 98 يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم وقف على باب عتبان بن
مالك، فقال عتبان: يا رسول الله أرأيت الرجل يعزل عن امرأته ولم يمن (١). وفي
لفظ: إذا قحط أحدكم.
١٠ - حدثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن
السائب عن عبد الرحمن بن سعاد عن أبي أيوب قال النبي وَار: ((الماء من الماء)).
هذا حديث إسناده ضعيف، للجهالة بحال عبد الرحمن بن السائب، ويقال: ابن
السائبة، كذا رويناه في أحكام أبي علي الطوسي كتّثُ تعالى. فإني لم أر عنه راويًا
غير عمرو بن دينار، وكذا ابن سعاد، ويقال: ابن سَعاد، ولم يتعرض أحد لذكر
حالهما فيما علمت، وأما ما ذكره الدارمي في مسنده عن عمرو بن دينار عن
عبد الرحمن بن السائب عن عبد الرحمن بن سعاد، وكان مرضيًّا من أهل
المدينة(٢)، فلا ندري من القائل ذلك أهو ابن السائب، أم عمرو؟ فإن كان ابن
السائب فلا نقبل قوله؛ لأنه يحتاج إلى من يعدله.
وإن كان عمرو قاله، فلا ندري أراد ابن سعاد أو ابن السائب، فلما أبهم الأمر
سقط الاحتجاج به، وأيضًا فهذه لفظة لا تعطي توثيقًا لاحتمال أن يكون مراده
الدين، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سالمة من هذين الرجلين،
ذكرها البخاري في («صحيحه»، نا أبو معمر نا أبو نعيم نا عبد الوارث عن الحسين
ابن ذكوان المعلم المكتب البصري قال يحيى بن أبي كثير: وأخبرني أبو سلمة أن
عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد الجهني أخبره أنه سأل عثمان بن عفان، فقال:
أرأيت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة،
ويغسل ذكره، وقال عثمان: سمعته من رسول الله#$، فسألت عن ذلك علي بن
أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب، فأمروه
(١) الناسخ والمنسوخ لابن شاهين رقم (٦).
(٢) (سنن الدارمي" (٧٥٨).
٤٣
كتاب الطهارة / باب الماء من الماء
بذلك(١)، فأخبرني أبو سلمة أن عروة أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع ذلك من
رسول الله ﴾(٢)، وقال أبو الحسن الدارقطني في كتاب ((العلل)): وفي هذا
الموضع وهم؛ لأن أبا أيوب لم يسمع هذا من النبي عليه السلام، إنما سمعه من أُبَيّ
أبن كعب عن النبي مقلد.
قال ذلك هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي(٣). انتهى كلامه.
وفيه نظر؛ لأن أبا أيوب قد قدمنا قوله: إنه سمع ذلك من النبي18 على لسان
أبي سلمة عن عروة، وكونه رواه بواسطة في البخاري أيضًا لا يؤثر فيما قلناه؛ ولأنه
يحتمل أنه سمعه من أَبّيّ، ثم سمعه من المصطفى وَلفي، ولو لم يكن هذا لما جاز له
أن يقول سمعته من النبي وله، وأما قول القاضي أبي بكر بن العربي تنظّمُ تعالى في
حديث أبي أيوب هذا: والعجب من البخاري كيف ساوى بين حديث عائشة في
إيجاب الغسل بالتقاء الختانين وبين حديث عثمان وأبي في نفي الغسل إلا بالإنزال،
وحدیث عثمان هذا ضعيف؛ لأن مرجعه إلى الحسین بن ذكوان، رواه عن یحیی بن
أبي كثير (٤)، ثم قال: والحسين لم يسمعه من يحيى، وإنما نقله له يحيى، ولذلك
"دخله البخاري عنه بصيغة المقطوع، وهذه علة، وقد خولف حسین فیه عن يحيى،
فرواه عنه غيره موقوفًا على عثمان، ولم يذكر فيه النبي صل18، وهذه علة ثانية، وقد
خولف أيضًا أبو سلمة، فرواه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن زيد بن خالد أنه
سأل خمسة أو أربعة من الصحابة، فأمروه بذلك من غير رفع، قال: وهذه علة
ثالثة ، ففيه نظر :
أما العلة الأولى، فلأن البخاري رواه في موضع آخر عن سعد بن حفص عن
(12) في البخاري : قال يحيى.
(ج) صحيح البخاري (٢٩٢).
٣٤٠) (العلل)» للدارقطني (٣/ ٣٢ - ٣٣) رقم (٢٦٧).
(٤) سقطت من الأصل كلمة: (أبي)، وهي في (م)).
٤٤
كتاب الطهارة/ باب الماء من الماء
شيبان عن يحيى (١)، وقال أبو الحسن الدارقطني: حدث به عن يحيى: حسين
المعلم، وشيبان، وهو صحيح عنهما(٢).
ورواه ابن شاهين من حديث معاوية بن سلام أنبأ يحيى به (٣).
العلة الثانية: قوله: إن البخاري رواه بصيغة المقطوع، وليس كذلك؛ لأن
العلماء قالوا: ليس في البخاري حديث منقطع شاهدًا أو متابعًا، فكيف بما ذكره
للاحتجاج؟(٤)، وقد نص العلماء على أن قال، وذکر من غیر قول، أو قال(٥) لنا،
وما أشبه ذلك من ألفاظ الرواية محمولة عندهم على السماع إذا عرف اللقاء
والسماع، وحسين ممن عرف ذلك منه، والله أعلم، ولذلك فإن (٦) أصحاب
الأطراف ذكروا موضع قال يحيى (عن)، وهي رواية إجماع، ولهذا ساغ لهم
إخراجه في مسند أبي أيوب، ولذا خرجه مسلم، والإسماعيلي وأبو نعيم بصيغة.
(عن)، وعلى رأي جماعة (عن) في صحيح مسلم متصلة، فلأن تكون(٧) عند
البخاري بطريق الأولى، لما علم من شرطه، وقد وقع لنا حديث حسين المعلم هذا
مصرحًا فيه بالسماع من يحيى بن أبي كثير، أنبأ بذلك الإمام المسند أبو الفتح
الجودري قراءة عليه وأنا أسمع عن عبد الله بن منصور أنبأ الحافظ أبو بكر محمد بن
موسی الهمذاني أنبأ أبو بكر محمد بن إبراهيم الطرقي أنبأ یحیی بن عبد الوهاب (نا
محمد بن أحمد بن محمد الكاتب نا عبد الله)(٨) بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله ابن
(١) صحيح البخاري (١٧٩).
(٢) علل الدارقطني (٣/ ٣١) رقم (٢٦٧).
(٣) الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص(٣٩) رقم (٣).
(٤) في الأصل: الاحتجاج، ثم وجدته على الصواب في ((م).
(٥) كلمة: (قال) ليست بالأصل، والسياق يقتضيها، ثم وجدتها في ((م))، والله أعلم.
(٦) قد زدت الفاء ليستقيم الكلام.
(٧) تكون ليست موجودة بالأصلين، وقد زدتها ليستقيم السياق.
(٨) ما بين القوسين سقط من الأصل، وقد استدركته من الناسخ والمنسوخ، ويحيى بن =
٤٥
كتاب الطهارة/ باب الماء من الماء
محمد بن ناجية ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثني أبي (١) حدثني أبي ثنا حسين
المعلم عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أن زيد ابن
خالد أخبره أنه سأل عثمان: قلت: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته، ولم يمن؟، فقال
عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، سمعته من رسول الله وَلجر، قال:
وسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وأبيًّا، فأمروه بذلك، قال:
وحدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عروة أخبره أن أبا أيوب أخبره أنه سمع
النبي * يقول ذلك(٢) .
وفي كتاب ابن شاهين ثنا البغوي ثنا هارون بن عبد الله ثنا عبد الصمد ثنا أبي ثنا
حسين المعلم نا ابن أبي كثير فذكره(٣).
وكذا ذكره البيهقي في (السنن الكبير)) عن أبي بكر أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم
ابن عبد الله أنا محمد قال ثنا الحسن بن عيسى البسطامي ثنا عبد الصمد نا أبي نا
حسین حدثني یحیی به (٤).
وإمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة في ((صحيحه)) أيضاً(٥)، وأما قول ابن جرير في
( تهذيب الآثار)»: وهذا خبر عندنا صحيح سنده، لا علة فيه توهنه، ولا سبب يضعفه
لعدالة رواته، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح لعلتين:
= عبد الوهاب هو أبو زكريا ابن منده، ترجمته في السير (٣٩٥/١٩)، وشيخه هو محمد بن أحمد
ابن محمد بن عبد الرحيم أبو طاهر الكاتب، ترجمته في السير (١٧/ ٦٣٩)، وشيخه عبد الله بن
محمد بن جعفر أبو الشيخ الحافظ المعروف، ثم وجدته في (م)).
(٤) في المطبوع: عبد الوارث حدثني أبي حدثنا حسين، والصواب ما أثبت كما في الأصلين،
والمصادر الأخرى.
(٢) الناسخ والمنسوخ الحازمي ص (١١٧ - ١١٨).
(٣) (الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين ص (٣٨) رقم (٢).
(٤) («السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ١٦٤).
(٥) «صحیح ابن خزيمة» (٢٢٤).
كتاب الطهارة/ باب الماء من الماء
إحداهما: أن المعروف من رواية الثقات عن عثمان: أن الختان إذا مس الختان
وجب الغسل أنزل أو لم ينزل.
والأخرى: أنه خبر قد رواه بعضهم عن شيبان عن يحيى، فجعله عن عطاء عن
عثمان، لم يجعل بينهما أحدًّا.
والثالثة: أن یحیی کان عندهم مدلسًا، والمدلس لا يقبل عندهم من خبره إلا ما
قال: ثنا، وشبهه بكلام لا يجزئ شيئًا كما بيناه.
الثالثة (١): قوله: إن أبا سلمة خالفه زيد فغير ضار، ولا منافاة بين قولهما؛ لأن
أبا سلمة إمام حافظ زاد شيئًا، فيقبل منه بإجماع؛ ولأن الصحابة المذكورين
أصحاب فتيا، فلما سئلوا أفتوا بما عندهم من حديث النبي ◌َله؛ لأن مثل هذا لا
يؤخذ بالأداء، ونشطوا مرة أخرى، فتذكروا مستندهم، إن قيل لهم في ذلك،
فذكروه فصار جمعًا بين الرواية والفتيا، والله أعلم، ويوضح ذلك ما ذكره ابن
عبد البر في ((الاستذكار)): قال أبو عمر: وقد تدبرت حديث عثمان الذي انفرد به
یحیی فليس فيه تصریح بمجاوزة الختان الختان، وإنما فیه جامع، ولم یمن، وفيه:
يقول: مجامعة، ولامس الختان الختان؛ لأنه لفظ مأخوذ من الاجتماع، يكني عن
الوطء، وإذا كان كذلك، فلا خلاف حينئذٍ(٢)، ولو ذكر ما ذكره الحافظ أبو بكر
الإسماعيلي في جمعه لحدیث یحیی بن أبي كثير كان أولى مما تقدم، وهو قوله:
قال أبو طالب زيد بن أخزم سمعت يحيى بن سعيد القطان، وسئل عن حديث أبي
أيوب فلم يحدث به، وقال: نهاني عنه عبد الرحمن، وقال أبو عمر في ((التمهيد)):
وحديث أبي سلمة هذا حديث منكر، لا يعرف من مذهب عثمان، ولا علي ولا من
مذهب المهاجرين، انفرد به يحيى، وهو ثقة، إلا أنه جاء بما شذ به، وأنکر علیه،
ونكارته أنه محال أن يكون عثمان سمع من النبي ولله ما يسقط الغسل من التقاء
(١) كذا، وهي الرابعة.
(٢) ((الاستذكار)» (٣/ ٨٢).
٤٧
كتاب الطهارة/ باب الماء من الماء
الختانين، ثم يفتي بإيجاب الغسل.
وذلك في حديث مالك عن ابن شهاب عن سعيد أن عمر وعثمان وعائشة كانوا
يقولون: إذا مس الختان الختان، فقد وجب الغسل، وهو صحيح، ولا أعلم أحدًا
قال بأن الغسل من التقاء الختانين منسوخ، بل الجمهور أن الوضوء منه منسوخ
بالغسل، ومن قال بالوضوء منه أجازه، وأجاز الغسل، ولم ينكره، وقال يعقوب بن
شيبة: سمعت ابن المدیني، وذكر حدیث یحیی، فقال: إسناده حسن، ولكنه حدیث
شاذ، وقال علي: وقد روي عن عثمان، وعلي، وأبي بأسانيد جياد أنهم أفتوا
بخلافه، قال يعقوب: هو حديث منسوخ، وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأحمد بن
حنبل: حديث حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير يعني هذا فيه علة تدفعه بها؟
قال: نعم، ما روي خلافه عنهم.
وقال أحمد: الذي أختار: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل.
قيل له: قد كنت تقول غير هذا؟ قال: ما أعلمني قلت غير هذا قط، قيل له: قد
بلغنا ذلك عنك؟ قال: الله المستعان (١).
وفي صحيح الإسماعيلي، قال: ولم يذكر يعني الراوي عليًّا، ولم يقل أحد من
الرواة عن النبي ◌َّه غير الحماني، إنما قالوا مثل ذلك، وليس الحماني من شرط
هذا الكتاب، وفي الباب غير ما حديث، من ذلك: حديث أبي هريرة رَؤُتَهُ، قال:
بعث رسول الله وَ﴿ إلى رجل من الأنصار، فأبطأ، واحتبس، فقال: ما حبسك؟،
قال: كنت أصبت من أهلي، فلما جاءني رسولك اغتسلت، ثم لم أحدث شيئًا،
فقال رسول الله وسلم: ((الماء من الماء، والغسل على من أنزل))، رواه أبو جعفر في ((شرح
"لآثار)) من جهة يزيد عن العلاء بن محمد بن سيار(٢) عن محمد بن عمرو عن أبي
١٥) الاستذكار (٣/ ٨٠ - ٨٤).
(12) في الأصل: العلاء بن محمد بن سنان، وفي شرح معاني الآثار: العلاء بن محمد سنان،
والصواب ما أثبت كما في الكامل (٥/ ٢٢٢)، وغيره، ثم وجدته على الصواب في ١م)).
٤٨
كتاب الطهارة/ باب الماء من الماء
سلمة عنه (١)، وقال أبو القاسم في ((الأوسط)) ورواه من حديث وقاء بن إياس(٢)
الوالبي سمعت سهيل بن ذكوان أبي صالح يذكر عن أبيه عن أبي هريرة: لم يروه عن
وقاء إلا أبو زهير، تفرد به عبد الرحمن بن سلمة (٣)، وحديث رافع بن خديج قال:
ناداني رسول الله *، وأنا على بطن امرأتي، فقمت، ولم أنزل، فاغتسلت،
وخرجت، فأخبرته، فقال: ((لا عليك، الماء من الماء))، قال رافع: ثم أمرنا رسول الله
# بعد ذلك بالغسل.
رواه أحمد في («مسنده)) من حديث رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب الغافقي
عن بعض ولد رافع، ولم يسمه(٤)، وقال الحازمي: هذا حديث حسن(٥).
وفيه نظر؛ لأن راویه رشدین، وحديثه لا یحسن، وفیه رجل لم یسمه، فهو
منقطع، وقد وقع لنا متابعًا لرشدين، وهو ابن لهيعة فيما ذكره ابن شاهين عن موسى
ابن أيوب، وسمى الرجل المبهم سهلًا (٦)، وكذا جاء في بعض الروايات مصرحًا
باسمه عن رشدين، ذكر ذلك الحافظ أبو الطاهر البغوي فقال: أنبأ الرازي عن أبي
الحسن أحمد بن محمد الحكيمي(٧) سماعًا عن أبي بكر المهندس(٨) سماعًا ثنا
محمد هو ابن زَبَّان بن حبیب ثنا أبو الطاهر ثنا رشدین عن موسی بن أیوب عن سهل
بن رافع بن خديج عن أبيه، فذكره، فلو حسنه الحازمي بهذه الأمور لساغ له ذلك،
والله تعالى أعلم، وحديث عائشة أن رسول الله يوليو كان يفعل ذلك، ولا يغتسل،
(١) شرح معاني الآثار (٥٥/١).
(٢) هو وقاء بن إياس، ترجمته في ((التهذيب)) وغيره
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٧٤٨٩).
(٤) مسند أحمد (٤/ ١٤٣).
(٥) ((الناسخ والمنسوخ)) ص (١٢٦).
(٦) رواه ابن شاهين ص(٤٩) رقم (٢٧).
(٧) ذكر في إسناد في تاريخ دمشق (٦٣/ ٧١)، وذكر مرة أخرى: الحليمي باللام، ولعلها الأقرب،
والله أعلم.
(٨) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل، ترجمته في السير (١٦/ ٤٦٢).
٤٩
كتاب الطهارة/ باب الماء من الماء
وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالغسل، رواه أبو حاتم ابن
حبان في (صحيحه))(١)، وسيأتي الكلام عليه بعد، وحديث جابر بن عبد الله قال : .
مر النبي ◌َّه برجل من الأنصار، فخرج، ورأسه يقطر، فقال: لعلنا أعجلناك؟،
قال: أجل يا رسول الله، قال: ((إذا عجل أحدكم، أو أقحط فلا يغتسل))، رواه أبو
حفص بن شاهين(٢) في كتاب الناسخ والمنسوخ عن أبيه عن الباغندي ثنا أبو نعيم ثنا
أبو إسرائيل الملائي عن الحكم عن أبي صالح عنه (٣)، وحديث أنس ابن مالك أن
النبي 0َّ* قال: ((الماء من الماء»، رواه أيضا عن أحمد بن عمرو ثنا عبد الله ابن أسامة
"لحلبي(٤) ثنا يعقوب بن كعب، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عنه(٥)،
وحديث عبد الله بن عباس قال: أرسل النبي ◌َّ إلى رجل من الأنصار، فأبطأ عليه،
فقال: ما حبسك؟ قال: كنت على المرأة، فقمت، فاغتسلت، فقال: ((وما عليك ألا
تغتسل ما لم تنزل))، قال: فكانت الأنصار تفعل ذلك.
رواه ابن أبي داود في كتاب الطهارة تأليفه عن عبد الله بن سعيد ثنا طلحة عن أبي
سعد(٦) عن عكرمة عنه(٧)، وحديث زيد بن ثابت الآتي في الباب بعده، وكذلك
حديث رفاعة، قال أبو عمر: قوله: إذا أعجل أحدكم أو أقحط يقتضي (٨) أن يكون
جوابًا لمن أقحط أو أعجل عن بلوغ التقاء الختانين، وكذلك حديث ابن شهاب عن
١٥) «الإحسان)) (١١٨٠).
٢٥) سقطت من الأصل كلمة: (ابن)، وهي في ((م)).
(٣٥) (الناسخ والمنسوخ)) ص(٤٢) رقم (١٠).
(٤٦) في الأصل: عبيد الله، والصواب ما أثبت كما في ((الناسخ والمنسوخ)) و(تهذيب الكمال))، ثم
وجدته على الصواب في (م)".
(٦ ٥) (الناسخ والمنسوخ)) ص(٤٢) رقم (١١).
(٦) في الأصلين، وفي الناسخ والمنسوخ: عن أبي سعيد، وهو تصحيف، والصواب ما أثبت كما في
(كشف الأستار)) (٣٢٨)، ومسند أبي يعلى (٢٦٥٤)، وهو أبو سعد البقال: سعيد بن المرزبان.
(٧) رواه عنه ابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) ص(٤٦) رقم (٢٠).
(٨) كذا بالأصل، وفي ((الاستذكار»: يحتمل.
٥٠
كتاب الطهارة / باب الماء من الماء
أبي سلمة، رواه أصحابه كذلك؛ لأن قوله: (الماء من الماء) لا يدفع أن يكون الماء من
التقاء الختانین(١)، والله تعالى أعلم ..
وحديث صالح السالمي الأنصاري، قلت للنبي عليه السلام: هتفت وأنا مع
المرأة قد خالطتها، فلما أن سمعت صوتك أجبتك منها، فلما دخلت المسجد
كرهت أن أدخله حتى اغتسلت، فقال رسول الله مثل: ((الماء من الماء))، رواه أبو
موسى في كتاب ((الصحابة)) من جهة ابن إسحاق عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبي
سعيد عن أبيه عن جده أبي سعيد قال: خرجنا مع النبي ◌َّةٍ إلى مسجد بني عمرو بن
عوف، فمر بقرية بني سالم، فذكره(٢).
ثم قال: رواه ذكوان عن أبي سعيد، ولم يسم(٣) الرجل، وكذلك أبو هريرة،
وابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يسمياه.
وحديث عبد الله بن عتبان قال: قلت: يا رسول الله إني كنت مع أهلي، فلما
سمعت صوتك أعجلت، فاغتسلت، فقال عليه السلام: ((الماء من الماء)، رواه أيضا
من حديث كثير بن زيد عن المطلب عنه(٤)، وحديث أبي عثمان الأنصاري قال: دق
علي رسول الله ﴾(٥)، وقد ألممت بالمرأة، فكرهت أن أخرج عليه حتى أغتسل،
فأبطأت عليه، فلحقته، فأخبرته، فقال: ((أكنت أنزلت؟ قلت: لا، قال: أما إنه لم
يكن عليك إلا الوضوء»، رواه أيضًا من حديث عمر بن محمد بن الحسن ثنا أبي ثنا
عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن أبي سلمة عنه(٦)، ومرسل عبد الله بن
(١) ((الاستذكار» (٣/ ٨٥ - ٨٦).
(٢) رواه أبو نعيم في «المعرفة (٣/ ١٥٠٧ - ١٥٠٨) رقم (٣٨٣٣).
(٣) في الأصل: ولم يسمه.
(٤) رواه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (٢/ ٦٥ - ٦٦) رقم (٥٠١)، وعزاه الحافظ في ((الإصابة)) (٤/
١٠٠) لأبي موسى المديني.
(٥) في (المعجم الكبير): الباب.
(٦) ((المعجم الكبير) للطبراني ج (٢٢) رقم (٩٢٩)، والمعرفة لأبي نعيم (٦٩٢٣).
٥١
كتاب الطهارة/ باب الماء من الماء
عبد الله بن عقيل(١) قال: سلم النبي ﴿ على سعد بن عبادة ثلاثًا، فلم يأذن له، كان
على حاجة، فرجع النبي ◌َّر، فقام سعد سريعًا، فاغتسل، ثم تبعه، فقال: يا رسول
الله، إني كنت على حاجة، فقمت، فاغتسلت، فقال ◌َله: ((الماء من الماء))، رواه
معمر بن راشد في («جامعه» عنه (٢).
(١٥) كذا بالأصل، وفي مصنف عبد الرزاق: عبد الله بن محمد بن عقيل.
-ج) مصنف عبد الرزاق (٩٦١) مختصرًا.
٥٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
١١ - حتنا علي بن محمد، وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قالا ثنا
الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي أنبأ عبد الرحمن بن القاسم أنبأ القاسم بن محمد عن
عائشة زوج النبي وَلّ قالت: ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا
ورسول الله {ہے، فاغتسلنا)).
هذا حديث خرَّجه أبو عيسى من حديث الوليد، ثم قال: ثنا هناد، ثنا وكيع عن
سفيان، عن علي بن زيد (١) عن سعيد عن عائشة قال رسول الله وَليقول: ((إذا جاوز الختان
الختان فقد وجب الغسل))، وقال: حديث عائشة حسن صحيح (٢)، وقال في ((العلل
الكبير)): سألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث خطأ، إنما يرويه
الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم مرسلًا، وروى الأوزاعي عن عبد الرحمن بن
القاسم عن أبيه عن عائشة شيئًا من قولها: تأخذ الخرقة، فتمسح(٣) بها الأذى، وقال
أبو الزناد: سألت القاسم بن محمد، سمعت في هذا الباب شيئًا، قال: لا(٤)، ورواه
الشافعي عن الثقة عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أو عن يحيى بن
سعيد عن القاسم، قال البيهقي: كذا رواه الربيع بالشك، ورواه المزني عنه، فقال:
عبد الرحمن بن القاسم بلا شك، وكذلك قاله ابن خزيمة عن المزني، ورواه حرملة
عن الشافعي عن الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد(٥) عن الأوزاعي عن
(١) في الأصل: عكرمة، والصواب: علي بن زيد كما في ((سنن الترمذي)) وغيره، ثم وجدته كذلك
في (م)).
(٢) سنن الترمذي (١٠٨)، (١٠٩).
(٣) كذا بالأصل، وفي العلل الكبير: فأخذ الخرقة، فمسح بها الأذى.
(٤) (العلل الكبير)) للترمذي ص(٥٧) رقم (٧٢).
(٥) جعله المعلق على المعرفة: الوليد بن يزيد، وزعم أن ما في الأصول عنده التي فيها (بن مزيد)
تحريفًا، وهو مخطئ فيما زعم، والله أعلم.
٥٣
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا النقى الختانان
عبد الرحمن بغير شك(١)، وعاب أبو محمد الإشبيلي على الترمذي تصحيح حديث
ابن زيد بقوله: وذكره الترمذي من حديث ابن زيد، وقال فيه: حسن صحيح، ولم
يقل في علي شيئًا، وأكثر الناس يضعفه(٢)، واعترض أبو الحسن عليه بأنه لم يصب
في اعتراضه؛ لأن اعتلال البخاري عليه بأنه يروى مرسلًا ليس(٣) بعلة فيه، ولا أيضا
قول القاسم: إنه لم يسمع في هذا الباب شيئًا، فإنه قد يعني به شيئا يناقض هذا الذي
رويت، لابد من حمله على ذلك، لصحة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه، وهو
الثقة المأمون، والأوزاعي إمام، والوليد بن مسلم، وإن كان مدلسًا ومسويًّا، فإنه
قد قال فيه: (حدثنا)(٤)، ذكر ذلك الدار قطني، وذكر أيضًا طريقًا آخر عن الأوزاعي
هو منه صحيح أيضًا، قال أبو الحسن ثنا أبو بكر النيسابوري ثنا العباس بن الوليد بن
مزيد(٥) أنبأ أبي قال سمعت الأوزاعي قال ثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن
أبي بكر عن أبيه عن عائشة: أنها سئلت عن الرجل يجامع المرأة، فلا ينزل،
فقالت: فعلته أنا والنبي ◌َ﴾، فاغتسلنا جميعا.
قال الدارقطني: رفعه الوليد بن مسلم، والوليد بن مزید، ورواه بشر بن بکر،
وأبو المغيرة، وعمرو بن أبي سلمة، ومحمد بن كثير المصيصي، ومحمد بن
مصعب، وغیرهم موقوفًا. انتهى.
الوليد: ثقة من أكابر أصحاب الأوزاعي، وكان الأوزاعي يقول: عليكم به، فإن
كتبه صحيحة، أو كلاما هذا بمعناه(٦)، وقال أيضا: ما عرض عليّ كتاب أصح من
کتاب الوليد، وقال فيه دحيم: صالح الحديث.
١٥) معرفة السنن والآثار (٤٦٤/١- ٤٦٥)، وهو في (مسند الشافعي)) رقم (١٠٤) بغير شك.
(٢) (الأحكام الوسطى» (١/ ١٩١).
٣٥) سقطت من الأصل كلمة: (ليس)، وهي في (م).
٤٥) سقطت كلمة: (حدثنا) من الأصل، وقد استدركتها من الوهم والإيهام، ثم وجدتها في (م)؟.
(٥) في الأصل: يزيد، ثم وجدته على الصواب في (م)).
(٥) كذا بالأصلين، وفي بيان الوهم والإيهام: معناه.
٥٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
وابنه العباس ثقة صدوق، وقد ذكر جميعهم سماع بعضهم من بعض، فصح
الحديث، وإن (١) كان حديث الترمذي معترضًا عنده (٢) من طريق الوليد بن مسلم،
فقد صح من طريق ابن مزيد كتِّفُ تعالى (٣). انتهى كلامه(٤)، وفيه نظر من حيث
إغفاله ما عابه علي أبي عيسى من تصحيح حديث ابن جدعان على ما ذكر، ولهذا
فإن(٥) عبد الحق لما ذكره في أحكامه الكبرى أفرده من حديث الأوزاعي من عند
النسائي مجتنبًا تصحيح الترمذي لحديث ابن جدعان، وأبو عيسى في ذلك كما
قيل: وتلك شكاة ظاهر عنك عارها، العيب لأبي محمد في فهمه، لا للترمذي
بزعمه؛ لأنه لم يصحح حديثه، كما صححه أبو علي الطوسي في أحكامه من غير
متابع ولا شاهد، وكذلك البغوي في ((شرح السنة»(٦)، ولا قال ما يؤذن بذلك،
إنما قال: حديث عائشة صحيح، وهذا ما لا خلاف فيه، ولو أراد هذا الحديث
لأشار إليه كعادته، وقال: (هذا)، وإن شئت لم أقل ذلك أيضا في حديث
الأوزاعي المبدأ بذكره عنده، لا من طريق غيره المصححة لما نقله عن شيخه،
وهو في الغالب يتبع كلامه حذو القذة بالقذة، ولا يقال: لعله صحح حديث ابن
جدعان هذا بما عضده من الشاهد قبله لتنصيصه (٧) على خطئه، والخطأ لا يصلح
عنده للشواهد، وفي ((المعرفة)»: عورض الشافعي في هذه المسألة بطعن ابن
جدعان، وأن حديثه هذا ليس مما يثبت أهل الحديث، فعارضهم برجوع أبي(٨)،
(١) كذا بالأصلين، وفي بيان الوهم والإيهام: فإن.
(٢) كلمة (عنده) ثابتة بالأصلين، وليست في بيان الوهم والإيهام.
(٣) كأن هذه العبارة: (كَّفُ تعالى) تقدمت، ويكون الأصح أنها بعد قوله: (انتهى كلامه)، لأنها
ليست في بيان الوهم والإيهام.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢٦٧/٥ - ٢٦٩) رقم (٢٤٦٥).
(٥) الفاء في قوله: (إن) ليست بالأصلين، وقد أضفتها لربط الكلام، والله أعلم
(٦) (شرح السنة)) (٢٤٠).
(٧) في الأصل: تنصيصه، وقد زدت اللام لحاجة السياق إليها، ثم وجدتها في (م)).
(٨) في المعرفة: برجوع أبي عن قوله: الماء من الماء.
٥٥
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
وأن ذلك لا يكون إلا عن توقيف، وقال أبو بكر: والأمر على ما قالاه جميعًا، غير
أن حديث عائشة هذا ثابت من جهة أخرى (١)، ولما رواه أبو القاسم في ((الأوسط)»
من حديث أبي عاصم(٢)، عن عثمان بن مرة عن السائب(٣) عن عروة عنها
مرفوعًا، قال: لم يروه عن عثمان إلا أبو عاصم (٤)، فهذا رجل رفعه عنها كرواية
لوليدين، وأغفل ذكره الدار قطني، فلم يذكره حين عدد الواقفين والرافعين، وأما
قول الحافظ التستري(٥): إن حديث الأوزاعي موقوف لم تسنده عائشة فغير
صواب؛ لأنها قالت: فعلته أنا ورسول الله ﴿، فهذا مرفوع إجماعًا، ولهذا
الحديث إسناد صحيح، ذكره مسلم رحمه الله تعالى فقال: ثنا محمد بن مثنى ثنا
محمد بن عبد الله الأنصاري ثنا هشام بن حسان ثنا حميد بن هلال عن أبي بردة عن
بي موسى، وثنا ابن مثنى ثنا عبد الأعلى، وهذا حديثه، ثنا هشام بن حسان عن
حميد بن هلال، قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري.
قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا
يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء.
. وقال المهاجرون: بلى، إذا خالط فقد وجب الغسل.
قال: فقال أبو موسى: أنا أشفيكم من ذلك، فقمت، فاستأذنت على عائشة،
فأذن لي، فقلت لها: يا أماه، أو يا أم المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني
"مستحييك، فقالت: لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلًا عنه أمك التي ولدتك،
(١) ((المعرفة)» (١/ ٤٦٥) بتصرف.
(٢) سقط من الأصلين كلمة: (أبي)، وقد استدركتها بالرجوع للأوسط وغيره.
(٣) تصحف على محققي ((المعجم الأوسط)) - (طبعة الحرمين) إلى (المسيب)، والصواب ما أثبت
كما في الأصل، وهو السائب مولى عائشة بنت عثمان - ترجمته في الجرح والتعديل (٤/ ٢٤٥)،
والثقات لابن حبان (٦/ ٤١٣).
(٤) ((المعجم الأوسط" (٥١٩٧).
(٥) كذا بالأصل، ولعله المنذري ..
٥٦
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
فإنما أنا أمك، قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير (١) سقطت، قال
رسول الله *: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب
الغسل))(٢)، كذا خرجه مسلم في ((صحيحه)) بلفظ الشك، أعني في قوله: ولا أعلمه
إلا عن أبي بردة، ولم يذكر رواية الأنصاري: هل هي كهذه لفظًا وشكًا، أو ليست
مثلها؟، فلما أردنا علم ذلك ليسلم الحديث من هذه الشائبة، وليعلم هل يخالف
هذه فيما يؤثر أم لا؟ فوجدنا أبا بكر بن خزيمة (٣) خرجها بلفظ مسلم سواء عن ابن
مثنى عنه(٤)، وكذلك أبو العباس السراج في مسنده، وأبو نعيم الحافظ كثُّ تعالى،
والبيهقي في سننه، ولفظه: (فأتيت عائشة، فقالت: قال النبي وَلّى: ((إذا جلس بين
شعبها الأربع، ومس الختان الختان))(٥)، ولفظ أبي نعيم: (إذا جلس بين شعبها الأربع،
فقد وجب الغسل)(٦).
ورواه مسلم أيضًا من طريق فيه لطيفة، وهي رواية صحابي عن تابعية، فقال: ثنا
هارون بن معروف، وهارون بن سعيد الأيلي، ثنا ابن وهب أخبرني عياض بن عبد الله
عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن أم كلثوم عن عائشة زوج النبي مقر قالت: إن
رجلاً سأل النبي ◌َل﴿ عن الرجل يجامع أهله، ثم يكسل، هل عليهما الغسل؟ وعائشة
جالسة، فقال رسول الله و18: ((إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل))(٧).
وليس لقائل أن يقول: هو من رواية أبي الزبير عن جابر من غير تصريح بالسماع،
ولا هو من رواية الليث عنه، وذلك مشعر بالانقطاع، وإن كان عند مسلم، فإنه ينفع
(١) سقطت من الأصل كلمة (سقطت)، وهي في (م)).
(٢) صحيح مسلم (٣٤٩).
(٣) في الأصل: بكير، وسقطت كلمة (وجد)، وهي في ((م)) على الصواب.
(٤) صحيح ابن خزيمة (٢٢٧).
(٥) (مسند السراج» (٧٠٩)، و((السنن الكبرى)) للبيهقي (١/ ١٦٣ - ١٦٤).
(٦) ((مستخرج أبي نعيم)) (١/ ٣٩١) رقم (٧٨٠).
(٧) صحيح مسلم (٣٥٠).
٥٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
في المناظرة، لا في النظر؛ لأنه وقع لنا طريق يصرح فيها بالسماع، ذكرها الحافظ
أبو بكر الخطيب، فيما رويناه عنه في كتاب رواية الصحابة عن التابعين من حديث
الإمام أحمد بن حنبل ثنا موسى بن داود ثنا عبد الله عن أبي الزبير أخبرني جابر به،
وفي(١) ((الموطأ)) عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أن أبا موسى أتى عائشة،
فقال: الرجل يصيب أهله ثم يكسل، ولا ينزل؟، فقالت: إذا جاوز الختان الختان،
فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى: لا أسأل عن هذا أحدًا بعدك أبدا، كذا ذكره
موقوفًا(٢)، وقال في ((المعرفة)): هذا إسناد صحيح، إلا أنه موقوف (٣)، ورواه أبو
قرة موسى بن طارق عن مالك عن يحيى مرفوعًا.
قال أبو الحسن في «الغرائب)): لم يسنده عن مالك غير أبي قرة، وفي مسند أبي
قرة ذكر سفيان عن محمد بن عجلان عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعًا مثله.
وقد وقع لنا ما يشعر بأن ابن المسيب رواه عن أبي موسى عنها، ذكر ذلك أبو
جعفر الطحاوبي من حديث أسد عن حمادبن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد قال:
ذكر أصحاب النبي وَله: إذا التقى الختانان، أيوجب الغسل؟ فأتى أبو موسى عائشة
قذكره(٤)، وقال البيهقي: لم یروہ مرفوعًا غیر ابن جدعان، وهو لا يحتج به(٥)،
والله تعالى أعلم.
وقال أبو عمر في ((الاستذكار»: وروى علي بن زيد عن سعيد، قال: نازع أبو
عوسى قومًا من الأنصار، فقالوا: الماء من الماء، فانطلقت أنا وهو حتى دخلنا على
عائشة(٦)، وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن عبد العزيز بن
(٤) ليس في الأصل (و)، والسياق يقتضيها، ثم وجدتها في (م)).
٢٠) ((الموطأ)) ص(٦٧) رقم (٧٣).
(٣٠) ((المعرفة)) (١/ ٤٦٣) رقم (١٣٧٢).
٤٦) شرح معاني الآثار (١/ ٥٥).
"=) السنن الكبرى للبيهقي (١/ ١٦٤).
ـ) في ((الاستذكار)): فقال لها أبو موسى الذي تنازعوا فيه، فقالت عائشة: عندي الشفاء من ذلك، =
٥٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
النعمان عنها كان عليه السلام ((إذا التقى الختانان اغتسل))(١)، والأول وإن لم يكن
مسندًا فإنه يدخل في المسند بالمعنى والنظر.
وفي «شرح السنة)): هذا حديث حسن صحيح(٢)، لكن جریانه على ما توهمه كما
بينا أن مثله لا يصح سنده، ورواه الحسن عن أمه(٣) من طريق لا بأس بها، فرفعه
بنحوه، قال أبو القاسم في ((الأوسط)): لم يروه عن سالم الخياط عن الحسن إلا
الوليد بن مسلم (٤).
وفي كتاب الطحاوي من حديثه عن ابن أبي داود عن عياش بن الوليد الرقام ثنا
عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن معمر بن أبي
حبيبة عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال: إني لجالس عند عمر بن الخطاب، إذ جاءه
رجل، فقال: يا أمير المؤمنين هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في الغسل من الجنابة
برأيه، فقال عمر: أعجل علي به، فجاء زيد، فقال عمر: قد بلغ من أمرك أن تفتي
الناس؟(٥)، فقال له زيد: ما أفتيت الناس برأيي، ولكن سمعت من أعمامي شيئًا،
فقلت به، فقال: من أي أعمامك؟، فقال: من أبي، وأبي أيوب، ورفاعة بن رافع،
فالتفت إليّ عمر، فقال: ما تقول في هذا؟ قال: فقلت: إنا كنا نفعله على عهد النبي
وَّة، ثم لا تغتسل، قال: أفسألتم النبي وله عن ذلك؟ قلت: لا، قال: عليّ بالناس،
فاتفق الناس أن الماء لا يكون إلا من الماء، إلا ما كان من علي، ومعاذ بن جبل،
فقال علي: لا أجد أحدًا أعلم بهذا من أزواج النبي 188، فأرسل إلى حفصة، فقالت:
= قال رسول اللهمَ﴾، فذكره.
(١) ((الاستذكار)) (٣/ ٩١ - ٩٢).
(٢) ((شرح السنة)) (٢٤٣).
(٣) في الأصل: عن أبيه، وقد أثبت ما في ((المعجم الأوسط)).
(٤) «المعجم الأوسط)) للطبراني (٤٣٨١).
(٥) كذا بالأصل، وفي ((شرح معاني الآثارة: أن تفتي الناس بالغسل من الجنابة برأيك في مسجد
٥٩
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان
لا علم لي، فأرسل إلى عائشة، فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل،
خطب عمر، وقال: لئن أخبرت بأحد يفعله، ثم لا يغتسل لأنهكتَّه عقوبة.
ورواه أيضًا من حديث ابن لهيعة عن يزيد عن ابن أبي حبيبة قال: سمعت عبيد بن
رفاعة يقول: كنا في مجلس عمر بغير ذكر أبيه، ورواه أيضًا عن روح بن الفرج عن
يحيى بن بكير عن الليث حدثني معمر عن عبيد الله بن عدي بن الخيار(١)، فالله
تعالى أعلم.
وذكر هذه القصة من حديث عبد الأعلى أيضا الإمام أبو بكر محمد بن هارون
كروياني في «مسندها عن يحيى بن إسحاق ثنا ليث بن سعد عن يزيد عن معمر، وفيه
فقال عمر: إن الأمر لا يصلح.
وقال معاذ: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر لا يصلح، وذكره أحمد بن منيع في
عسنده باختلاف قريب، وفيه: فجاء زيد، فلما رآه عمر قال: أي عدو نفسه، قد
يغت أن تفتي الناس برأيك، وفيه: قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله ◌َّر، فلم
يأتنا من الله تحريم، ولم يكن من رسول الله ﴾ نهي، قال: ورسول الله ول﴾ يعلم
ذلك؟ قال: لا أدري(٢)، وهو معارض بما ذكره مالك عن يحيى عن عبد الله بن
كعب عن محمود بن لبيد أنه سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله، ثم یکسل،
◌ِلا ينزل، فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى
تغسل، فقال له زيد بن ثابت: إن أبيًّا نزع عن ذلك قبل أن يموت(٣)، وسيأتي، و(٤)
في صحيح البستي: ثنا علي بن الحسين بن سليمان ثنا إبراهيم بن يعقوب
الجوزجاني ثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة ثنا أبو حمزة قال: حدثنا الحسين بن
-
"٢) شرح معاني الآثار (١/ ٥٨ - ٥٩)، وهو في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ٨٥).
(٢) (المطالب العالية)) (٢/ ٢٦)، وفيه النقل من مسند أحمد بن منيع.
٣٠) «الموطأ) ص (٦٧) رقم (٧٤).
(٤) الواو ليست في الأصل، والسياق يحتاجها، وهي في (م)).