Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤٠
باب في المجروح تصيبه الجنابة .-
أهلي، أفأصيب منهم؟ قال: ((نعم))، قال: إني أغيب شهرًا؟ قال: (وإن مكثت ثلاث
سنين»، ذكره البرقي في تاريخه من جهة بقية ثنا سعيد بن بشير ثنا قتادة عن معاوية
ابن حكيم أو حكيم بن معاوية عن عمه.
٠٠٠٠
ورواه الوليد عن سعيد، فقال: عن معاوية بن حكيم، ولم يشك، وعمه عبد اته
ابن سعد(١)، ولما ذكره البيهقي في السنن الكبير من حديث معاوية بن حكيم قال:
يقال: عمه حكيم بن معاوية النميري(٢).
وحديث زيد بن أبي أنيسة أن رجلًا أجنب، فغُسّل، فمات، فقال النبي وَله: النور
يمموه(٣)، قتلهم الله)). قال النعمان: فحدثت به الزهري، فرأيته بعد يرويه عن النبي
وَالر، فقلت: من حدثك؟ فقال: أنت حدثتني، عمن حدثك(٤)؟ قلت: عن رجل من
أهل الكوفة. قال: أفسدته، في حديث الكوفة دغل كثير، ذكره البخاري في
الأوسط (٥).
وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء رجل إلى النبي وَّر، فقال:
يا رسول الله، الرجل يغيب(٦) لا يقدر على الماء، أيجامع أهله؟ قال: ((نعم))، رو:
الإمام أحمد من حديث ابن أرطاة(٧)، وفي السنن لأبي داود من حديث عمرو بن
العاص وَاقْتُ قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت أو
أغتسل، فأهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح(٨)، فذكروا ذلك للنبي (أل﴾.
(١) ترجمته في المعرفة لأبي نعيم (٣/ ١٦٧٠) رقم (١٦٥٥).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢١٨/١).
(٣) في الأوسط: لو تيمموه.
(٤) في الأوسط: عمن تحدثه.
(٥) التاريخ الأوسط للبخاري (٦٤/٢-٦٥)، وهو المطبوع باسم الصغير.
(٦) سقطت من الأصل كلمة: (الرجل)، وهي في ((ف).
(٧) مسند أحمد (٢٢٥/٢).
(٨) سقطت من الأصل كلمة: (الصبح).

٣٤١
...
باب في المجروح تصيبه الجنابة .
فقال: (يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟))، فأخبرته بالذي منعني من
الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله تعالى يقول: ﴿وَلَا نَقْتُلُوَاْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ
رَحِيمًا﴾ [النساء: الآية ٢٩]، قال: فضحك رسول اللّهِ وَّهِ، ولم يقل شيئًا.
رواه عن ابن مثنی ثنا وهب بن جرير ثنا أبي سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن
يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير، ثم قال: ابن
جبير هذا مصري مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير.
ثنا محمد بن سلمة ثنا ابن وهب عن ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث عن يزيد عن
عمران عن ابن جبير عن أبي قيس مولى عمرو أن عمرًا كان على سرية، وذكر
الحديث نحوه، قال: فغسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم، فذكر
نحوه، ولم يذكر التيمم.
قال أبو داود: وروى هذه القصة عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال فيه:
فتيمم (١)، وبنحوه ذكره في كتاب التفرد، ولما ذكره أبو عبد الله من حديث أبي قيس
بلفظ: إن عمرًا كان على سرية، وإنهم أصابهم برد شديد، لم ير مثله، فخرج لصلاة
الصبح، فقال: والله لقد احتلمت البارحة، ولكني والله ما رأيت بردًا مثل هذا، هل
مر على وجوهكم مثله؟، قالوا: لا فغسل مغابنه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى
بهم، فلما قدم على النبي ټے سأل: كيف وجدتم عمرًا وصحابته؟ فأثنوا علیه خيرًا،
وقالوا: يا رسول الله صلى بنا وهو جنب، فأرسل إلى عمرو، فسأله، فأخبره بذلك
وبالذي لقي من البرد، فقال: يا رسول الله: إن الله قال: ﴿وَلَا نَقْتُلُوَاْ أَنْتُمَكُمْ﴾
[النساء: الآية ٢٩]، ولو اغتسلت مت، فضحك النبي ولو إلى عمرو، وقال: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللاه بحديث جرير
بن حازم عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب، ثم ذكر الحديث المتقدم،
وقال: حديث جرير لا يعلل حديث عمرو الذي فيه ذكر أبي قيس(٢)، فإن أهل مصر
(١) سنن أبي داود (٣٣٤)، (٣٣٥).
(٢) في المستدرك: الذي وصله بذکر أبي قيس.

٣٤٢
باب في المجروح تصيبه الجنابة .-
أعرف بحديثهم من أهل البصرة(١).
ولما ذكره البيهقي قال: يحتمل أن يكون عمرو فعل ما قيل (٢) في الروايتين
جميعًا: غسل ما قدر على غسله، وتيمم للباقي(٣)، وقال أبو طالب: سألت الإمداد
أحمد عن الجنب يؤم المتوضئين؟ قال: نعم، قد أم ابن عباس يعني أصحابه وهو
جنب، فتيمم، وعمرو بن العاص صلى بأصحابه وهو جنب، فأخبر النبي #
فتبسم، قلت: حسان بن عطية سمع من عمرو؟ قال: لا، ولکن یقوی بحديث ابن
عباس، وقال: نقل عنه أنه ذكر ما روي عن عمرو، فقال: ليس بمتصل الإسناد.
قال: وذكرت له عن علي: لا يؤم المتيمم المتوضئين فلم يعرفه. انتهى.
إنما أنكره لأنه من رواية الحارث عنه فيما ذكره البيهقي(٤).
ولما ذكره عبد الحق الإشبيلي رحمه الله تعالى في الأحكام الكبير قال(٥): هذ
الإسناد أعلى من الأول، عمرو بن الحارث لا يقاس بيحيى بن أيوب، وعبد الرحمن
ابن جبير المصري أدرك عمرو بن العاص، وعمران بن أبي أنس ثقة مشهور.
وأما قول أبي الحسن ابن القطان: وزاد (يعني الإشبيلي) فيه لفظًا آخر من رواية
عبد الرحمن بن جبير بن نفير(٦) عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو، ثم قال: هذ
أوصل(٧) من الأول، كأنه يفهم أن الأول أيضًا موصول، وليس كذلك، بل معنى
قوله: (أوصل) أن هذا متصل دون الأول، فإنه منقطع (٨). انتهى كلامه، وفيه نظر
(١) مستدرك الحاكم (١٧٧/١ -١٧٨).
(٢) كذا بالأصول، وفي السنن: ما نقل.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٢٢٦/١).
(٤) السنن الكبرى (٢٣٤/١).
(٥) ليس بالأصول كلمة: (قال)، والسياق يقتضيها.
(٦) كذا بالأصول، وهو الصواب، وفي الوهم والإيهام المطبوع: جبير بن نفير.
(٧) كذا بالأصول، والوهم والإيهام، وهو الصواب، وفي الأحكام الوسطى المطبوع (٢٢٣/١):
وهذا أدخل من الأول.
(٨) بيان الوهم والإيهام (٤١٩/٢) رقم (٤٢٧).

٣٤٣
باب في المجروح تصيبه الجنابة .....
من حيث إن عبد الحق لم يقل: جبير بن نفير كما قاله عنه، ونص ما عنده: هذا
أوصل من الأول لأنه عبد الرحمن بن جبير المصري عن أبي قيس(١) وأنى يسوغ
لأبي محمد هذا القول، ومن عند أبي داود نقل الحديث، وأبو داود قد نص على أنه
ليس بابن جبير بن نفير(٢)، ولكن قوله هذا يتجه على ما ذكره في الكبرى من أنه
أدرك عمرًا، فصار بهذا موصولًا أيضًا، فينازع في الاتصال، وأصله في تعليق
البخاري بلفظ: أنه أجنب في ليلة باردة، فتيمم، وتلا قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: الآية ٢٩]، فذكر ذلك للنبي وَلّ، فلم يعتفه(٣)،
ووقع في أنساب بني سهم: أصابني جنابة وأنا مريض شديد المرض(٤)، فتخوفت
إن اغتسلت أن أقتل نفسي ... الحديث.
وحديث أبي هريرة المتقدم، وقد تقدم، وحديث طارق بن شهاب قال: جاء رجل
إلى النبي و88*، فقال: يا رسول الله إني أجنبت، فلم أصل، قال: أحسنت، وجاءه
آخر، فقال: إني أجنبت، فتيممت، وصليت، قال: ((أصبت))، ذكره أبو محمد
الأموي(٥)، وصححه بعد شهادته لطارق بصحبة صحيحة(٦)، وفي سنن البيهقي:
وأما فعل ابن عمر قال البيهقي: محمول على الاستحباب(٧)، وحديث جابر
مرفوعًا: ((لا يؤم المتيمم المتوضئین))، إسناده ضعيف فيما قاله الدار قطني(٨)، وحديث
الزهري عن سعيد عن عمر بن الخطاب قال النبي وَّهر: ((لا يؤم المتيمم المتوضئين»،
(١) الأحكام الوسطى للإشبيلي (٢٢٣/١) ووقع فيه: عن أبي قبيس، وهو تحريف.
(٢) هذا يدل على أن أبا الحسن بن القطان لم يراجع الحديث في سنن أبي داود، والعصمة لكتاب الله
تعالی.
(٣) فتح الباري (٤٥٤/١) باب إذا خاف على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم.
(٤) كذا في (فه، وهو الصواب، وفي الأصل: شديد المريض.
١
(٥) هو ابن حزم.
(٦) المحلى (١٤٥/٢- ١٤٦).
(٧) السنن الكبرى للبيهقي (٢٣٤/١).
(٨) سنن الدار قطني (١٨٥/١).

٣٤٤
باب في المجروح تصيبه الجنابة ....
ذكره ابن شاهين، وذكر بعده حديث عمرو بن العاص، ثم قال: يحتمل أن يكون
هذا الحديث ناسخًا للأول، وهذا الحديث أجود إسناداً من حديث الزهري، في-
صح فيحتمل أن يكون النهي في ذلك لضرورة وقعت مع وجود الماء، فإن ق.
قائل: فيجوز أن يكون هذا رخصة لعمرو، إذ لم ينهه، ولم يأمره بالإعادة، قيل: لو
كان رخصة له دون غيره لم يقل: (أحسنت))، وضحك في وجهه، ولقال له كما قد
لأبي بردة بن نيار(١) وغيره، والله أعلم.
وأما إذا تيمم الرجل، وصلى، ثم وجد الماء، ففيه حديث عطاء بن يسار عن أبي
سعيد قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة، وليس معهما ماء، فتيمد
صعيدًا طيبًا، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، وأعاد أحدهما الصلاة والوضوء.
ولم يعد الآخر، ثم أتيا النبي وَلغيره، فذكر ذلك له، فقال للذي لم يعد: ((أصبت
السنة، وأجزأنك صلاتك»، وقال للذي توضأ، وأعاد (٢): (لك الأجر مرتين))، ذكر:
أبو عبد الله في مستدركه من حديث ابن نافع عن الليث عن بكر عنه، وقال: هذ
حديث صحيح على شرط الشيخين، فإن ابن نافع ثقة، وقد وصل هذا الإسناد عن
الليث، وقد أرسله غيره، أنبأناه أبو بكر بن إسحاق أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن ملحات
ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث بن سعد عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن
عطاء بن يسار عن النبي ◌َّر بنحوه(٣). انتهى كلامه، وفيه نظر لما ذكره أبو داود من
أن ذكر أبي سعيد في هذا الحديث وهم، وليس محفوظ، وهو مرسل، ثنا القعنبي
ثنا ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد عن عطاء بن
(١) كتبت في الناسخ والمنسوخ: نياز، وهو تصحيف، وفيه: كما قال لأبي بردة بن نيار حيث قال:
عندي عناق، قال: ((ضح بها، ولن تجزئ عن أحد غيرك))، وكما قال للمفطر في رمضان حيث قد
وقت أعطاه التمر للكفارة: كله أنت وعيالك، حيث شكى إليه الفقر - الناسخ والمنسوخ لاين
شاهين رقم (١٣٦).
(٢) في المستدرك: وعاد، وما أثبت كما في الأصول هو الصواب.
(٣) المستدرك (١٧٨/١-١٧٩).

٣٤٥
...
باب في المجروح تصيبه الجنابة ..
يسار أن رجلين من أصحاب النبي وَله بمعناه(١)، وقال الطبراني في الأوسط، ورواه
من حديث الليث عن بكر بن سوادة عن عطاء عن أبي سعيد، قال: لم يروه عن
الليث متصلًا إلا عبد الله بن نافع، تفرد به المسيبي(٢)، وقال الدار قطني: تفرد به
عبد الله بن نافع عن الليث بهذا الإسناد متصلًا، وخالفه ابن المبارك وغيره فلم
يذكروا أبا سعيد (٣)، وعاب أبو الحسن على الإشبيلي كونه رماه بالإرسال، وأغفل
كونه منقطعًا فيما بين الليث وبكر، قال: قلت: هو قد قنع به مرسلًا، والمرسل
متصل إلى عطاء بزيادة عميرة، فلعله الذي أورد، وإياه قصد، فالجواب أن نقول:
هو إذن قد ترك أن يبين أنه مرسل في إسناده رجل مجهول، وذلك أن عميرة بن أبي
ناجية مجهول الحال، فإذا لم يبين ذلك فقد أوهم أنه لا عيب له إلا الإرسال،
والأظهر أنه لم يرد شيئًا من ذلك، ولا اعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذكر أبي سعيد
يعني من رواية الليث عن بكر عن عطاء مرسلًا على نحو ما رواه ابن المبارك عن
الليث، ذكر روايته الدار قطني فقال: ثنا محمد بن إسماعيل ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا
عبد الرزاق عن ابن المبارك عن ليث عن بكر عن عطاء أن رجلين أصابتهما جنابة،
فتيمما نحوه(٤)، وإذا كان هذا هو الذي اعتقد، فلم يعتمد إلا منقطعًا فيما بين ليث
وبكر، ولكنه لم يبينه، ولا أيضًا تبين له على نحو ينفعه، فإن المنقطع الذي اعتمد
إنما وصله أبو داود عن رجل مجهول، وهو عميرة، وأقول بعد هذا: إنه قد جاء من
رواية أبي الوليد الطيالسي ثنا الليث عن عمرو بن الحارث وعميرة عن بكر عن عطاء
عن أبي سعيد، ذكره أبو علي بن السكن، فقال: ثنا أبو بكر الواسطي ثنا عباس بن
محمد ثنا أبو الوليد فذكره، وأما الانقطاع الذي زاده ابن لهيعة فيما بين بكر وعطاء
فلا يلتفت إليه لضعف ابن لهيعة(٥). انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث عصبه الجناية
(١) سنن أبي داود (٣٣٨)، (٣٣٩).
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (١٨٤٢).
(٣) السنن للدار قطني (١٨٩/١).
(٤) سنن الدارقطني (١٨٩/١).
(٥) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٤٣٢-٤٣٤) رقم (٤٤٠).

٣٤٦
باب في المجروح تصيبه الجنابة .-
برأس عميرة، وأظنه أبا عذرة هذا القول، وليس كما زعم، فإنه ممن قال فيه الحافظ
أبو سعيد بن يونس : هو مولی حجر من بنی رُعین ثم لبني بدر یکنی أبا یحیی، وکھ
ناسكًا متعبدًا، يقال: إن أباه أبا ناجية(١) كان روميًّا، يدعى حريثًا، روى عنه عيـ
الرحمن بن شريح، وحيوة بن شريح، والليث، وبكر بن مضر، ويحيى بن أيوب.
ورشدين بن سعد(٢)، وعبد الله بن وهب، قال ابن وزير(٣): توفي سنة ثلاث
وخمسين ومائة ببحر (٤) منصرفا من الحج، وكانت له عبادة وفضل، وقال أحمد بن
وزير: سمعت ابن وهب يقول: كان عميرة من العباد، وكان بمنزلة النائحة، إذا قر"
يبكي، وإذا سجد بيكي، وإذا سكت عن القراءة، وفرغ من الصلاة جلس بيكي.
وكان يزيد بن حاتم الأمير يسأل عنه، فيقول: ما فعلت الثكلى؟ وقال أبو نصر ين
ماكولا: روى عن يزيد بن أبي حبيب، وأبي الأسود، ويحيى بن سعيد الأنصاري.
وقال النسائي: وابن بكير: كان ثقة، وقال المحالي عن أحمد بن محمد بن رشدين
سمعت أحمد بن صالح وسئل عن: عميرة، وأبي شريح؟ فقال: هما متقاربان في
الفضل.
وذكره البستي في كتاب الثقات، وقال: توفي سنة إحدى وخمسين، وكذلك
ذكره ابن قانع، وأما التيمم لرد السلام ففيه: حديث أبي الجهيم بن الحارث بن
الصمة قال: أقبل رسول الله وَ له من نحو بئر جمل، فلقيه رجل، فسلم عليه، فلم يرد
عليه رسول الله قال﴾ حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه السلام.
أنبأنا به المسند المعمر أبو الحسن بن الصلاح رحمه الله أنبأنا العلامة أبو علي
الحسن بن محمد بن محمد البكري، وأبو عبد الله المرسي قالا: أنبأنا المؤيدـ
(١) سقطت كلمة: (أبا) من الأصول، وهي ثابتة في تهذيب الكمال.
(٢) في الأصل: (رشدين بن سعيد)، والصواب ما أثبت، ثم وجدته كذلك في (ف)).
(٣) هو أحمد بن يحيى بن الوزير التجيبي المصري.
(٤) كذا بالأصول وتهذيب الكمال، وفي تهذيب التهذيب: بمر بالميم.
؟

٣٤٧
.....
باب في المجروح تصيبه الجنابة
الطوسي(١) أنبأنا الفراوي أنبأنا الفارسي(٢) أنبأنا أبو أحمد بن عمروبه ثنا أبو إسحاق
ابن سفيان سمعت أبا الحسين القشيري قال: وروى الليث بن سعد عن جعفر ابن
ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول: أقبلت أنا
وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة زوج النبي والقر، حتى دخلنا على أبي الجهيم (٣)
فقال ... الحديث، كذا ذكره مسلم بن الحجاج في صحيحه مقطوعًا، وفيه مع
ذلك وهم، وهو قوله: عبد الرحمن بن يسار، وقد ذكره أبو عبد الله في صحيحه
متصلًا سالمًا من هذا الوهم، أنبأنا بذلك مسند وقته الشيخ أبو العباس الصالحي
رحمه الله أنبأنا ابن الزبيدي أنبأنا أبو الوقت(٤) أنبأنا الداودي أنبأنا السرخسي أنبأنا
الفربري أنبأنا محمد بن إسماعيل رحمه الله ثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن جعفر بن
ربيعة عن الأعرج قال: سمعت عميرًا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن
يسار مولى ميمونة حتى دخلنا على أبي جهيم، فذكره(٥)، ورواه أبو داود،
وأبو عبد الرحمن من رواية شعيب بن الليث عن أبيه(٦)، فثبت اتصاله، وصح
الاحتجاج به، ووقع في هذا الحديث زيادة حسنة، أنبأنا بها المسند المعمر علي بن
موسى الحجازي أنبأنا شيخ الإسلام شمس الدين الخرقي قراءة عليه في شهور مبنة
تسع وستين وستمائة أنبأنا الفقيه رشيد الدين زاهد بن محمد المروروذي أنبأنا شيخ
(١) ترجمته في السير (١٠٤/٢٢).
(٢) هو عبد الغافر بن محمد أبو الحسين الفارسي، وتلميذه هو محمد بن الفضل الفراوي، وشيخه
محمد بن عيسى بن محمد بن عمرويه أبو أحمد الجلودي، وأبو إسحاق بن سفيان هو إبراهيم بن
محمد بن سفيان.
(٣) كذا بالأصول وغيره من المصادر، وفي صحيح مسلم (٣٦٩): (أبي الجهم).
(٤) أبو الوقت هو عبد الأول بن عيسى السجزي، وتلميذه هو الحسين بن أبي بكر المبارك بن محمد
الربعي، وشيخه أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، وشيخ شيخه أبو محمد بن حمويه
السرخسي.
(٥) البخاري (٣٣٧).
(٦) أبو داود (٣٢٩)، والنسائي (١٦٥/١)، والواو ليست بالأصول.

٣٤٨
باب في المجروح تصيبه الجنابة ..-
الإسلام أبو محمد النيهي(١) أنبأنا الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود أنبأنا عيد
الوهاب بن محمد الكناني (٢) أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ثنا أبو العباس
الأصم، قال البغوي: وأنبأنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف
قالا أنبأنا أبو بكر الحيري ثنا الأصم أنبأنا الربيع أنبأنا الشافعي أنبأنا إبراهيم بن
محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن ابن الصمة قال: مررت على النبي ◌َ# وهو
ییول، فسلمت عليه، فلم يرد عليّ حتى قام إلى جدار، فحته بعصى كانت معه، ثم
وضع يده على الجدار، فمسح وجهه وذارعيه، ثم رد عليّ، قال: هذا حديث
حسن، وفيه فوائد منها: وجوب مسح اليدين إلى المرفقين، ومنها أن التيمم لا
يصح ما لم يعلق باليد غبار التراب، لأن النبي * حت الجدار بالعصى، ولو كان
مجرد الضرب كافيًا لكان لا يحته (٣).
وحديث أبي هريرة تقدم ذكره من عند ابن ماجه، وحديث عبد الله بن عمر تقده
أيضًا، وحديث عبد الله بن حنظلة بن الراهب: أن رجلاً سلم على النبي (18، وقد
بال، فلم يرد عليه، حتى قال بيده إلى الحائط يعني أنه تيمم، رواه أحمد في مسنده،
وفي طريقه رجل لم يسم(٤)، وحديث سليمان بن يسار أن النبي والأر ذهب إلى (بثر
جمل) لحاجته، ثم أقبل، فسلم عليه رجل، فلم یرد علیه حتى مسح یدیه بجدار، ثم
رد عليه السلام، ذكره أبو بكر في كتاب المعرفة(٥)، وأما التيمم بالسباخ ففيه حديث
عائشة قال ◌َله: ((قد أريت هجرتكم، أريت سبخة ذات نخل))، الحديث خرجه ابن
خزيمة في صحيحه، وقال فيه: إن التيمم بالسباخ جائز(٦)، وأما التيمم للجنازة ففيه
(١) هو أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن النيهي - ترجمته في الأنساب (٤٥٦/٥).
(٢) كذا بالأصول، وفي شرح السنة: الكسائي.
(٣) شرح السنة للبغوي (٤٠٢/١-٤٠٣) رقم (٣١١).
(٤) مسند أحمد (٢٢٥/٥).
(٥) معرفة السنن والآثار (٣٢٩/١) رقم (٧٩٦).
(٦) صحيح ابن خزيمة (٢٦٥).

٣٤٩
....
باب في المجروح تصيبه الجنابة
حديث رواه ابن عدي من جهة مغيرة بن زياد عن عطاء عن ابن عباس قال النبي تثير:
(إذا فجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم))، قال ابن عدي: هذا غير محفوظ،
وإنما هو موقوف عن ابن عباس(١).
وفي كتاب العلل لعبد الله بن أحمد: وروى الليث عن نافع عن ابن عمر أنه قال:
لا يصلي على الجنازة إلا وهو طاهر، قال البيهقي: وكذلك رواه مالك عن نافع،
والذي روى عنه في التيمم لصلاة الجنازة يحتمل أن يكون في السفر عند عدم الماء،
وفي إسناد حديث ابن عمر في التيمم ضعف (٢)، وأما التيمم لكل فريضة فقد صح
عن ابن عمر، وروي عن علي، وعمرو بن العاص، وابن عباس فيما قاله
البيهقي (٣)، واستدل على حد طلب الماء بحديث ابن عمر: أنه تيمم بمربد النعم
وصلى، وبينه وبين المدينة ثلاثة أميال، وبحديثه أيضا: أنه كان يكون في السفر،
فتحضره الصلاة، والماء منه على غلوة أو غلوتین ونحو ذلك، ثم لا يعدل إليه،
وسئل ابن المسيب عن راعي في غنمه أو راعي تصيبه الجنابة وبينه وبين الماء ميلان
أو ثلاثة؟ قال: يتيمم صعيدا طيباً.
وعن علي: اطلب الماء حتى يكون آخر الوقت، فإذا لم تجد ماء تيمم، ثم صل.
قال أبو بكر: وهذا لم يصح عن علي، وبالثابت عن ابن عمر نقول، ومعه ظاهر
القرآن(٤)، والله تعالى أعلم.
(١) الكامل لابن عدي (١٨٢/٧).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢٣١/١).
(٣) السنن الكبرى (٢٢١/١).
(٤) روى هذا كله البيهقي (٢٣٣/١).

٣٥٠
باب ما جاء في الغسل من الجنبة
باب ما جاء في الغسل من الجنابة
٧٩- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد ثنا وكيع عن الأعمش عن
سالم بن أبي الجعد عن كريب مولى ابن عباس ثنا ابن عباس عن خالته ميمونة
قالت: وضعت للنبي # غسلًا، فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على
يمينه، فغسل كفيه ثلاثًا، ثم أفاض على فرجه، ثم دلك يده بالأرض، ث
تمضمض (١)، واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه، ثم أفاض على سنشر
جسده، ثم تنحى، فغسل رجليه،
١
هذا حديث خرجه أصحاب الكتب الستة(٢)، وفي لفظ للبخاري: ثم ضرب
بشماله الأرض، فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه
ثلاث حفنات، ملء كفيه، وفي آخره: ثم أتيته بالمنديل، فرده(٣)، وفي رواية.
وجعل يقول بالماء هكذا ينفضه(٤)، وفي لفظ: ثم غسل فرجه، ثم قال بيده إلى
الأرض، فمسحهما بالتراب، ثم غسلهما (٥)، وفي لفظ: فغسل كفيه مرتين فى
ثلاثًا(٦)، وفي لفظ لمسلم: يغسل فرجه، وما أصابه، ثم مسح يده بالحائط .
الأرض(٧) .
وفي صحيح الإسماعيلي: مسح يده في الجدار، وحين قضى غسله غسل رجليه.
(١) كذا بالأصول، وفي المطبوع: فمضمض.
(٢) البخاري (٢٤٩)، ومواضع أخرى، ومسلم (٣١٧)، وأبو داود (٢٤٥)، والنسائي (١٣٧/١).
والترمذي (١٠٣)، وابن ماجه في هذا الموضع.
(٣) البخاري (٢٦٦)، واللفظ لمسلم (٣١٧)، والنسائي (١٣٧/١).
(٤) البخاري (٢٧٤).
(٥) البخاري (٢٧٦).
(٢) البخاري (٢٥٧).
(٧) هذا عند الدارمي (٧١٢).

٣٥١
باب ما جاء في الغسل من الجنابة
وفي لفظ: فلما فرغ من غسل فرجه دلك يده بالحائط، ثم غسلهما، فلما فرغ من
غسلهما غسل قدميه(١)، وفي لفظ للبخاري: وضعت للنبي ول* غسلًا، فسترته
بثوب(٢)، وفي لفظ: فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا، ثم غسل فرجه، ثم
ضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثًا(٣)، وفي لفظ: ثم أفرغ بيمينه على
شماله، فغسل مذاكيره(٤)، وفيه: ثم غسل رأسه ثلاثًا، وفي لفظ: فلما فرغ من
غسله غسل رجليه، لم يزد، قال الإسماعيلي: قد بين زائدة أن قوله: من الجنابة
ليس من قول ميمونة، ولا عن ابن عباس، وإنما هو عن سالم، وفي صحيح ابن
خزيمة: ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه، وفي لفظ: فأتي بمنديل، فأبى
أن يقبله، وجعل ينفض الماء عنه(٥)، ولفظ أبي علي الطوسي في أحكامه، وحكم
عليه بالصحة: فأتيته بثوب، فقال بيده هكذا، وعند الدارقطني: ثم غسل سائر جسده
بملء كفيه(٦)، وفي مسند الدارمي: فأعطيته ملحقة، فأبى، ولما ذكر بعده حديث
عائشة قال: هذا أحب إليّ من حديث سالم يعني حديث ميمونة (٧)، وقد أشرنا إلى
هذا قبل.
٨٠- حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا عبد الواحد بن زياد
ثنا صدقة بن سعيد الحنفي ثنا جميع بن عمير التيمي قال: انطلقت مع عمتي
وخالتي، فدخلنا على عائشة، فسألناها: كيف كان رسول الله * يصنع عند غسله
من الجنابة؟ قالت: كان يفيض على كفيه ثلاث مرات، ثم يدخلها الإناء، ثم
(١) كذا بالأصول، وفي البخاري (٢٦٠): فلما فرغ من غسله غسل رجليه.
(٢) البخاري (٢٦٦).
(٣) البخاري (٢٧٤).
(٤) البخاري (٢٥٧).
(٥) صحيح ابن خزيمة (٢٤١).
(٦) سنن الدار قطني (١١٤/١)، وفي الأصل: قبل كفيه، وما أثبت كما في السنن هو الصواب، ثم
وجدته کذلگ في ((ف)).
(٧) سنن الدارمي (٧٤٧).

٣٥٢
باب ما جاء في الغسل من الجناية
يغسل رأسه ثلاث مرات، ثم يفيض على جسده، ثم يقوم إلى الصلاة، وأما نحن
فإنا نغسل رؤوسنا خمس مرات، من أجل الضفر.
هذا حديث رواه البيهقي في الكبير بلفظ: دخلت مع أمي(١) وخالتي على عائشة،
فسألتها إحداهما: كيف كنتم تصنعون ... الحديث(٢).
ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي سكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده جميعًا(٣)،
وذلك مشعر بصحته عنده، وتتبع ذلك عليه ابن القطان، لکونه طوی ذکر راويه عن
جميع، وهو صدقة بن سعيد، والد المفضل بن صدقة(٤)، وهو علة الخبر، قال:
البخاري: عنده عجائب، وقال فيه الساجي: ليس بشيء، وقال ابن وضاح:
ضعيف، وقال فيه أبو حاتم: شيخ، وبالجملة فلم تثبت عدالته، أو لم يثبت فيه
جرح مفسر، وإلى هذا فإن جميعًا وإن كان قد روى عنه جماعة، وقالوا: إنه صالح
الحديث، فقد قال أبو حاتم: إنه من عتق الشيعة، وقال أبو أحمد بن عدي: عامة من
یرویه لا يتابعه غیره علیه، وأحسن أحوال هذا الحدیث أن یقال فيه: حسن(٥). انتهى
كلامه، وفيه نظر من حيث عصبه الجناية برأس صدقة، وتبرئته جميعًا، وهو ممن
قال فيه ابن نمير: كان من أكذب الناس، وقال البخاري في الأوسط: حديثه ليس
بشيء، وقال في الكبير: سكتوا عنه(٦).
وهو قد أخبر عن اصطلاحه في هذه اللفظة، فيما ذكره الدولابي عنه بأنهم تركوا
حديثه، وقال الخفاف عنه: لا أروي عنه، وفي لفظ: لا تحل الرواية عنه.
وقال الساجي: في أحاديثه مناكير، وفيه نظر، وهو صدوق، ولما ذكره البلخي
(١) كذا في ((ف))، وفي سنن البيهقي، وكذا في سنن الدارقطني (١١٤/١)، وفي الأصل: عمتي.
(٢) سنن البيهقي (١/ ١٨٠).
(٣) الأحكام الوسطى (١٩٨/١)، وجميع هو ابن عمير.
(٤) في الأصول: (الفضل)، والصواب ما أثبت كما في بيان الوهم، وغيره.
(٥) بيان الوهم والإيهام (١٨/٥-١٩) رقم (٢٢٥٤).
(٦) الذي في الكبير (٢٤٢/٢): فيه نظر، وكذا نقلها عنه الذهبي في الميزان.

٣٥٣
باب ما جاء في الغسل من الجنابة
في کتاب الضعفاء قال: لا يحتمل، وقال العجلي: لا بأس به، یکتب حديثه، ولیس
بالقوي، وذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء فقال: كان يضع الحديث، وذكره في
كتاب الثقات سهوًا منه، أو لترجيح أحد الأمرين على الآخر، ويشبه أن يكون ذكره
إياه في الضعفاء آخرًا لاحتمال اطلاعه بعد على كلام القدماء، فنظره ثانيًا، وسبر
أحاديثه، فترجح الضعف على غيره، وقال المنذري: لا يحتج بحديثه، ولما ذكر (١)
أبو العرب كلام أبي الحسن فيه: كوفي تابعي، ثقة، قال أبو العرب: لا يتابع على
هذا، والله أعلم، فظهر من هذا أن سكوت أبي محمد عن ذكر صدقة كان صوابًا،
لكونه ممن ذكره البستي في كتاب الثقات، ولما ذكر ابن القطان من عدم ثبوت جرح
مفسر فيه .
وأما إبرازه جُمّيعًا فليس لقائل أن يقول: إنما أبرزه لطعن فيه سبق ذكره أو لیکل
الناظر فيه إلى علمه، لأنه لم يتقدم له فيه ما يشعر بذلك كعادته في الحوالة أو يقول:
كتبته حتى أنظره، وأما كلام الدار قطني إذا سئل عن هذا الحديث: خالف الدقيقي
العلاء بن صالح، فرواه عن جميع بن عمير عن عائشة موقوفًا، وحديث صدقة أشبه
بالصواب(٢)، فليس فيه تعرض للتصحيح وعدمه، إنما فيه ترجيح إحدى الروايتين
على الأخرى على ما فيهما، وأظن المستغرب في هذا الحديث هو قولها: فأما نحن
فنغسل رؤوسنا خمس مرار من أجل الضفر، لما ثبت في صحيح البخاري عنها أنها
قالت: كنا إذا أصابت إحدانا جنابة أخذت بيدها ثلاثًا فوق رأسها (٣)، وفي صحيح
مسلم: وما أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات(٤)، وفي صحيح ابن خزيمة:
ثلاث حثيات(٥)، أو قال: ثلاث غرفات(٦)، وفي الموطأ: إن مالكا بلغه أن عائشة
(١) في الأصل: (ذكره)، والكلام يستقيم بحذف الهاء، ثم وجدته كذلك في (ف).
(٢) علل الدارقطني ج (٥) / ص (٧٥ ب- ٧٦أ).
(٣) صحيح البخاري (٢٧٧).
(٤) صحيح مسلم (٣٣١).
(٥) كذا بالأصول، وفي صحيح ابن خزيمة: حفنات.
(٦) صحيح ابن خزيمة (٢٤٧).

٣٥٤
باب ما جاء في الغسل من الجناية
سئلت(١) عن غسل المرأة من الجنابة؟ [فقالت: لتحفن على رأسها ثلاث
حفنات](٢)، ولتضغٹ رأسها بيدها(٣)، يعني تضمه، وتجمعه وتغمره بيدها؛ ليدخله
الماء، وليس لقائل أن يقول: لعل الحديث الأول يكون محمولًا على أن شعرها كان
مضفورًا، والثاني غير مضفور، لما ذكره أبو عبد الرحمن النسائي عنها: فأفيض على
رأسي ثلاث مرات، وما أنقض لي شعرًا (٤)، وفي حديث جبير بن نفير عن ثوبان عند
أبي داود: وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه(٥)، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات
بكفيها(٦)، وزعم بعضهم أن هذا معارض لقوله عليه السلام لعائشة في حجة
الوداع: ((انقضي رأسك، وامتشطي، وامسكي عن عمرتك، وهو مخرج في
الصحيح(٧)، وفي كتاب الأفراد لأبي الحسن من حديث مسلم بن صبيح(٨) عن
حماد عن ثابت عن أنس قال عليه السلام: ((إذا اغتسلت المرأة من حيضتها نقضت
شعرها نقضًا، وغسلته بخطمى وأشنان، فإن اغتسلت من الجنابة صبت على رأسها الماء؟
وعصرته(٩)، وبه أخذ أهل الظاهر، وحديث جابر مرفوعًا في المرأة تغتسل من
حيضة أو جنابة لا تنقض شعرها، ذكره أبو محمد بن حزم، وضعفه بابن حبيب وابن
لهيعة(١٠)، وقد وقع لنا من غير حديثهما، رواه ابن أبي داود عن أحمد بن حنبل ثت
(١) سقطت من الأصل كلمة: (سئلت)، وهي في لاف».
(٢) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل.
(٣) الموطأ ص (٦٦) رقم (٧٠).
(٤) سنن النسائي (٢٠٣/١).
(٥) سقطت (لا) من الأصل، وهي في (ف)).
(٦) سنن أبي داود (٢٥٥).
(٧) البخاري (١٥٥٦)، ومسلم (١٢١١).
(٨) كذا بالأصول، وفي المعجم الكبير للطبراني: سلمة بن صبيح اليحمدي، قال الهيثمي: ولم أجد
من ذكره.
(٩) المعجم الكبير للطبراني (٧٥٥).
(١٠) المحلى لابن حزم (٣٨/٢ - ٣٩).

٣٥٥
باب ما جاء في الغسل من الجنابة
أبو بكر الحنفي ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عنه، وهو سند صحيح، وقد جاء في
كيفية غسلهي أحاديث، منها: حديث جابر أن النبي 10 كان يأخذ ثلاثة أكف،
فيفيضها على رأسه، ثم يفيض على سائر جسده، خرجاه في الصحيح من حديث أبي
جعفر محمد بن علي عنه (١)، ورواه أبو سفيان عنه: أن وفد ثقيف سألوا النبي قدَّره
فقالوا: إن أرضنا باردة، فكيف نفعل بالغسل؟ فقال: ((أما أنا فأفرغ على رأسي
ثلاثا»(٢).
أنبأنا به المسند المعمر أبو زكريا المقدسي رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع: عن
الفقيه بهاء الدين المقرئ أنبأتنا شهدة الإبرية قراءة عليها أنبأنا أبو منصور قراءة عليه
أنبأنا الحافظ أبو بكر الخوارزمي ثنا الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل
ثنا طلحة بن أبي طلحة كتبت عنه، وأنا صغير، وهو مغموز عليه، لم أخرج عليه فيما
صنفت شيئًا أنبأنا يحيى بن يحيى أنبأنا هشيم عن أبي بشر عن أبي سفيان به.
وحديث جبير بن مطعم عند البخاري: ((أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا))، وأشار
بيديه كلتيهما(٣)، وخرجه مسلم، ولم يذكر الإشارة (*).
وقال ابن أبي حاتم في علله عن أبي زرعة: الصحيح موقوف(٥)، وفي مستغ
أحمد: فآخذ ملء كفي ثلاثًا، فأصب على رأسي، ثم أفيض بعد على سائر
جسدي(٦)، وحديث أبي هريرة عند أحمد: كان * يصب بيده على رأسه ثلاثا(٧)،
(١) البخاري (٢٥٦)، ومسلم (٣٢٩).
(٢) صحيح مسلم (٣٢٨).
(٣) صحيح البخاري (٢٥٤)، وفي الأصول: وأشار بيديه كلتاهما، وما أثبت كما في صحيح البخاري
هو الصواب.
(٤) صحيح مسلم (٣٢٧).
(٥) لم أقف عليه في علل ابن أبي حاتم، والظاهر أن كلامه على حديث آخر، والله أعلم.
(٦) مسند أحمد (٨١/٤).
(٧) مسند أحمد (٢٥١/٢).

٣٥٦
باب ما جاء في الغسل من الجنية
وحديث ثوبان عند أبي داود: أما الرجل فلينشر رأسه، فليغسله حتى يبلغ أصول
الشعر(١)، وحديث ابن عباس: أنه كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على
يده اليسرى سبع مرار، ثم يغسل فرجه، فنسي مرة (٢)، قال شعبة مولاه: فسألني:
كم أفرغت؟، قلت: لا أدري، قال: لا أم لك، وما يمنعك أن تدري؟ ثم توضـ
وضوءه للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء، ثم يقول: هكذا كان رسول الله ◌ِ﴾
يتطهر، رواه أبو داود من حديث شعبة(٣)، وفيه كلام، وخرج أيضًا حديث ابن عُصِّم
عن ابن عمر: كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرار، وغسل البون
من الثوب سبع مرار، فلم يزل رسول الله ﴿ يسأل حتى جعلت الصلاة خمسًا.
والغسل من الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة (٤)، عبد الله بن عُصْم وثقه ابن
معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، والراوي عنه أيوب بن
جابر تكلم فيه جماعة، وقال قیه الفلاس: صالح، وقال أحمد: حديثه یشبه حديث
أهل الصدق، وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة متقاربة، يحمل بعضها بعضًا، وهو
ممن يكتب حديثه، وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن ابن عمر إلا ابن عصم.
تفرد به أيوب(٥) .
وحديث عائشة: كان 18: إذا اغتسل من الجنابة يبدأ، فيغسل يديه، ثم يفرع
بيمينه على شماله، فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء، فيدخل
أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه حفنات، ثم
أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه، رواه في الصحيح (٦)، وفي لفظ: دعـ
(١) سنن أبي داود (٢٥٥).
(٢) في سنن أبي داود: فنسي مرة كم أفرغ.
(٣) سنن أبي داود (٢٤٦).
(٤) سنن أبي داود (٢٤٧).
(٥) أخرجه الطبراني في الصغير (١٧٥)، ولم أجده في الأوسط.
(٦) هذه رواية مسلم (٣١٦).

٣٥٧
باب ما جاء في الغسل من الجنابة
بشيء مثل الحلاب (١)، زاد البزار من حديث الطفاوي عن أيوب عن هشام عن أبيه
عنها: كان يخلل رأسه مرتين في غسل الجنابة، وفي سنن أبي داود من حديث رجل
من سواءة عنها: أن النبي {آے کان یغسل رأسه بالخطمى، وهو جنب يجتزئ بذلك،
ولا يصب عليه الماء (٢)، وفي لفظ: حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة، أو أنقى
البشرة أفرغ على رأسه ثلاثًا، وإذا فضلت فضلة صبها عليه(٣)، وفي أحكام
الطوسي، وصححه: ثم یشرب شعره الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات، وفي
لفظ: ثم غسل مرافقه، وأفاض عليه الماء، وإذا أنقاهما أهوى إلى حائط، ثم
يستقبل الوضوء، ثم يفيض الماء على رأسه، وفي لفظ: قالت عائشة: إن شئتم
لأريتكم أثر يد النبي وَله في الحائط حيث كان يغتسل من الجنابة، وفي الأوسط
لأبي القاسم: ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا أبي ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة
عن عطاء بن السائب، وعلي بن زيد عن أبي سلمة عنها: أن النبي 8* كان إذا اغتسل
من جنابة غسل كفيه ثلاثًا، ووصفت المضمضة والاستنشاق، وغسل الوجه
والذراعين ثلاثا ثلاثا، ثم يصب الماء على رأسه واحداً واحدًا، فإذا فرغ من مختسله
غسل يديه، قال: لم يروه عن حماد عن عطاء عن أبي عبد الرحمن إلا مؤمل(٤).
وحديث عمر مرفوعًا: تفرغ بيمينك على شمالك، ثم تدخل يدك في الإناء،
فتغسل فرجك وما أصابك، ثم توضأ وضوءك للصلاة، ثم تفرغ على رأسك ثلاث
مرات، تدلك رأسك كل مرة، ذكره الطبراني في الأوسط مطولًا من حديث أبي
إسحاق عن عاصم بن عمرو عن عمير مولى عمر عنه(٥).
غريبه: قال أبو زيد الأنصاري: الغسل بالفتح: الاسم، وبالضم اسم الماء، وقيل
(١) صحيح البخاري (٢٥٨).
(٢) سنن أبي داود (٢٥٦).
(٣) سنن أبي داود (٢٤٢).
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (٢٦٦٩).
(٥) المعجم الأوسط كما في مجمع البحرين (٤٩١).

٣٥٨
باب ما جاء في الغسل من الجناية
فيهما معا اسم الفعل، وهو قول ابن قُريب(١).
وفي الجمهرة: الغسل: مصدر غسلت الشيء أغسله غسلا، والغُسل: الاسم،
والغِسْل: ما غسلت به رأسك، وبنحوه قاله في الصحاح والجامع، وفي المغيث:
المُغْتَسل، والغَسُول: اسم الماء الذي يغتسل به، والمغتسل: مصدر اغتسل، لأن
مصدر افتعل مفتعل، فيحتمل أن يكون إنما سمي بالمصدر، والمغتسل: الموضع
الذي يغتسل فيه، وفي الصحيح: وضعت له غسلًا من الجنابة (٢)، بضم الغين، وهو
الماء الذي يغتسل به كالأكل لما يؤكل.
(١) هو عبد الملك بن قريب الأصمعي.
(٢) صحيح البخاري (٢٧٦).

٣٥٩
باب في الوضوء بعد الغسل
باب في الوضوء بعد الغسل
٨١- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن عامر بن زرارة، وإسماعيل
ابن موسى السدي قالوا: أنبأنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة
قالت: كان رسول الله وَ ﴿ لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة(١).
هذا حديث لما خرجه أبو عيسى من حديث شريك قال فيه: صحيح (٢)، وعاب
ابن القطان على أبي محمد اتباعه الترمذي في ذلك(٣)، لأجل شريك، لأنه دائمًا
يضعف به الأحادیث.
قال: وطريقه الجيدة ما ذكرها النسائي: عن أحمد بن عثمان بن حكيم ثنا أبي ثنا
حسن بن صالح بن حي عن أبي إسحاق(٤)، وكأنه ترك طريق أبي داود لأجل زهير،
فإن أبا محمد وأبا الحسن يضعفان حديثه.
وخرجه ابن شاهين من حديث حبان العنزي عن الأعمش عن أبي إسحاق عن
الأسود (٥).
ولفظ أبي داود، وخرجه من حديث زهير ثنا أبو إسحاق بلفظ: كان النبي وَّـ
يغتسل، ويصلي الركعتين صلاة الغداة (٦)، ولا أراه يحدث وضوءاً بعد الغسل(٧).
ولما خرجه أبو عبد الله من حديثه أيضًا قال فيه: صحيح على شرط الشيخين،
(١) سقط التبويب من الأصل، وهو في ((ف)).
(٢) الترمذي (١٠٧).
(٣) سقط ذكر الترمذي من الأصل، وهو في ((ف)).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢٣٠/٥) رقم (٢٤٤٠)، والأحكام الوسطى (٢٠٠/١)، والنسائي (١/
٢٠٩)، وأبو داود (٢٥٠).
(٥) الناسخ والمنسوخ لابن شاهين (٤٧).
(٦) كذا بالأصول، وفي سنن أبي داود: ويصلي الركعتين وصلاة الغداة.
(٧) سنن أبي داود (٢٥٠).