Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦٠
باب ما جاء في التوقيت في المسح ..
بكرة عن أبيه(١)، وقال الترمذي عن محمد: وحديث أبي بكرة حسن(٢)، وقد
البغوي في شرح السنة: هو حديث حسن صحيح(٣).
وخرجه البيهقي في سننه عن أبي عبد الله الحافظ، وأبي سعيد بن أبي عمرو عن
أبي العباس محمد بن يعقوب عن الحسن بن علي بن عفان عن زيد بن حباب عن
عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه(٤)، وهو
أجل إسنادًا من سند ابن حبان، لمكان الحذاء بدل المهاجر، إلا أن البيهقي قال:
وهذا الحديث رواه جماعة عن عبد الوهاب الثقفي عن المهاجر، ورواه زيد بن
حباب عنه عن خالد، فإما أن يكون غلطًا منه، أو من الحسن بن علي، وإما أن يكون
عبد الوهاب رواه على الوجهين جميعًا، ورواية الجماعة أولى أن تكون
محفوظة(٥). وحديث صفوان بن عسال المرادي: قال ابن حبان: أنبأنا محمد ابن
إسحاق بن خزيمة بخبر غريب ثنا محمد بن يحيى ومحمد بن رافع قالا ثتـ
عبد الرزاق أنبأنا معمر عن عاصم عن زر قال: أتيت صفوان بن عسال، فقال: ــ
جاء بك؟ فقلت: أُنْبط العلم، قال: فإني سمعت رسول الله وَلهم يقول: «ما من خارج
يخرج من بيته يطلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضى بما صنع))، قال: جئت
أسألك عن المسح على الخفين؟ قال: نعم، كنا في الجيش الذين بعثهم رسول الله
، فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثًا إذا سافرنا، ولا
نخلعهما من غائط ولا بول(٦).
وفي كتاب الأفراد، وذكره مطولًا ولفظه: بعثني النبي وَل# على جيش، فأمرني أن
(١) ((الإحسان)) (١٣٢٤).
(٢) «العلل الكبير" (٦٧).
(٣) (شرح السنة) البغوي (٢٣٧)، وفي المطبوع: حديث صحيح.
(٤) (السنن الكبير)) للبيهقي (٢٧٦/١).
(٥) كذا بالسنة المطبوع واف))، وفي الأصل: أن يكون محفوظاً.
(٦) الإحسان (١٣٢٥).
-

٢٦١
.....
باب ما جاء في التوقيت في المسح
جعل للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.
وفي الرابع من انتقاء الدارقطني على أبي الطاهر الذهلي ثنا أبو أحمد ثنا إسحاق
"بن إبراهيم أبو موسى الهروي(١) ثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد ثنا أبي عن
جدي عن زر فذكره بلفظ: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يومًا وليلة من نوم أو
غائط أو بول، إلا من جنابة.
وقال أبو علي الحسن بن علي بن نصر بن منصور الطوسي في كتاب الأحكام من
تأليفه فقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال أبو نعيم ورواه من حديث أبي جئاب
الكلبي عن طلحة بن مصرف أن زر بن حبيش أتى(٢) صفوان، فقال: ما غدا بك؟
الحدیث، رواه الجم(٣) الغفير عن عاصم عن زر.
وحديث طلحة تفرد به يحيى بن فضيل عن الحسن بن صالح.
وقال الدارقطني في كتاب السنن: ثلاثًا إذا سافرنا، ويومًا وليلة إذا أقمنا.
قال: وحدثني علي بن إبراهيم بن عيسى سمعت ابن خزيمة يقول: ذكرت للمزني
خبر عبد الرزاق هذا، فقال: حدث به أصحابنا، فإنه ليس للشافعي حجة أقوى من
هذا يعني: قوله: أدخلناهما على طهر(٤)، وقال الترمذي: سألت محمدًا، فقلت: أي
الحديث عندك أصح في التوقيت في المسح؟ قال: حديث صفوان(٥) وأشار أبو عمر
ابن عبد البر(٦) إلى حسنه (٧)، ورواه النيسابوري عن محمد ثنا عفان ثنا عبد الواحد،
(١) ترجمته في تاريخ بغداد (٣٣٧/٦).
(٢) كتبت في الأصل بالألف، وهي في (ف) على الصواب.
(٣) في الأصل: ألف زائدة بعد الميم، وهي في الف على الصواب.
(٤) سنن الدارقطني (١٩٧/١).
(٥) العلل الكبير ص (٥٤) رقم (٦٦).
(1) سقط من الأصل كلمة: (أبو)، وهي في الف)).
(٧) الاستذكار (٢٤٩/٢-٢٥٠).

٢٦٢
باب ما جاء في التوقيت في المسح .-
وثنا محمد ثنا عبيد الله بن عائشة (١) ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا أبو روق عطية بين
الحارث ثنا أبو الغريف عبيد الله بن خليفة(٢) عن صفوان به، وثنا محمد بن إسماعٍ
الصائغ بمكة(٣) ثنا أبو أسامة ثنا أبو روق به.
وذكر ابن السكن أن الصعق بن حزن رواه عن علي بن الحكم عن المنهال بين
عمرو عن زر عن ابن مسعود قال: جاء رجل من مراد، يقال له: صفوان، وذکر هد
الحديث، ولم يتابع عليه، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث عمرو بن مرة
عن صفوان، ثم قال: لم يروه عن عمرو إلا أبو كيران الحسن بن عقبة المرادي.
تفرد به عبد الحميد(٤)، ومن حديث حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي عن صفوان.
وقال: لم يروه عن حذيفة إلا الوليد بن عقبة بن نزار العبسي، تفرد به زيد يت
الجباب(٥). وحديث ابن عباس ذكره النيسابوري في كتاب الأبواب ثنا إبراهيم ابن
مرزوق ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا شعبة ثنا قتادة عن موسى بن سلمة قال:
سألت ابن عباس: قلت: أكون بمكة، كم أصلي؟ قال: ركعتين، سنة أبي القاسم
◌َ، وسألته عن صيام ثلاثة أيام كل شهر؟ فقال: البيض كان عمر يصومها، وسألته
عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم للمقيم، فذكرت ذلك
لعكرمة، فقلت: إنا نصيب السبايا، أفأعتق عن أمي؟ فقال: نعم، قال: فسألته عن
ماء البحر، فقال: هو أحد البحرين، قال النيسابوري: هذا حديث تام حسن، أنبات
محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا مكي بن إبراهيم ثنا موسى بن عبيدة عن محمد ابن
عمرو بن عطاء(٦) عن ابن عباس، فذكر المسح، وقد سبق ذكره مرفوعًا في الباب
(١) هو: عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر التميمي.
٢٠) في الأصل: أبو العريف عبد الله بن خليفة، والصواب ما أثبت، وهو على الصواب في ((ف).
(٣) هو محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ.
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (٧٦٣٥)، وفي الأصول تفرد به عبد المجيد، والصواب ما أثبت كم
في المعجم الأوسط، وهو عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحماني.
(٥) المصدر السابق (٢٦٨٤).
(٦). في الأصل: محمد بن عمر عن عطاء، والصواب ما أثبت، وهي غير واضحة في ((ف)).

٢٦٣
باب ما جاء في التوقيت في المسح
....
قبله، وتقدم أيضًا في باب الوضوء بماء البحر وأن الحاكم صححه (١)، وقال
الدار قطني: وقفه الصواب(٢).
وحديث يعلى بن مرة قال: كنا إذا سافرنا مع رسول الله وَ﴿ لم ننزع خفافنا ثلاثًا،
وإذا أقمنا يوم وليلة، رواه ابن زياد عن أحمد بن منصور ثنا سليمان بن عبد الرحمن
ابن بنت شرحبيل ثنا مروان بن معاوية ثنا عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي عن
أبيه عن جده، ورواه الطبراني في الكبير عن عبدان عن عمرو بن عثمان الحمصي عن
مروان حدثني عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه عن جده به، وقال
عقبه: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا سهل بن زنجلة ثنا الصباح بن محارب عن
عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده، وعن زياد بن علاقة عن أسامة بن
شريك أن النبي ◌ّ﴾ قال في المسح على الخفين: ((للمسافر ثلاثًا، وللمقيم يوم
وليلة))(٣)، ولفظ عبد الغني بن سعيد في كتاب الإيضاح: كنا إذا سافرنا مع النبي
وَلّ لا نتزع خفافنا ثلاثًا، فإذا شهدنا فيوم وليلة، وحديث عمرو الضمري عن النبي
ګ﴾ قال في المسح على الخفين: «للمسافر ثلاثة أیام ولیالیهن، وللمقبم يوم وليلة»،
ذكره صاحب الأبواب عن محمد بن إسحاق الصغاني أنبأنا محمد بن عمر أنبأنا
قدامة بن موسى عن الزبرقان عن عبد الله بن عمرو بن أمية عن أبيه، وقد تقدم من
حديثه في الصحيح من غير ذكر التوقيت(٤).
وحديث ابن عمر بن الخطاب قال رسول الله و 18 في المسح على الخفين:
(للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن))، رواه أبو القاسم في الأوسط عن
عبدان بن محمد المروزي ثنا قتيبة بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن الحسن
القَصَّاب عن نافع عنه، وقال: لم يروه عن نافع إلا الحسن(٥)، وحديث البراء بن
(١) المستدرك (١٤٠/١).
(٢) سنن الدارقطني (٣٥/١).
(٣) المعجم الكبير للطبراني ج (٢٢) رقم (٦٧٣)، (٦٧٤).
(٤) البخاري (٢٠٤)، (٢٠٥)، وسيأتي.
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٤٥٣٠).

٢٦٤
باب ما جاء في التوقيت في المسح ..
عازب أن رسول الله صل قال: ((للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوم وليلة في
المسح على الخفين)»، أنبأنا به المشائخ المسئدون أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد.
وأبو بكر عبد الله بن علي، وأبو العباس أحمد بن عبد المحسن العدوي، قابـ
الأولان: أنبأنا أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن داود، وقال الآخر: أخبرت
قالوا: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير أنبأتنا فاطمة الجوزدائية أنبأنا ابن ريذة أنيأت
أبو القاسم أنبأنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا موسى بن الحسين السلولي (١) :
الصپي پن الأشعث عن أبي إسحاق عنه.
ولما خرجه الطبراني في الأوسط قال: لم يروه عن أبي إسحاق إلا الصبي بن
الأشعث، تفرد به السلولي(٢).
وحديث أبي مريم قال: رأيت رسول الله صل توضأ، ومسح على خفيه، وقال:
المسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يومًا وليلة.
رواه الحافظ أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة عن إبراهيم بن محمد بن يحيى
عن محمد بن المسيب عن عاصم بن المغيرة عن عبد الرحمن بن عمرو يعني ابن
جبنة عن خالد بن عاصم ثنا بريد بن أبي مريم(٣) عن أبيه، ثم قال: مالك بن ربيعة
السلولي، يكنى أبا مريم، والد بريد، شهد الشجرة، وسكن الكوفة(٤).
وحديث مالك بن سعد أنه سمع النبي لا يقول: ((من صلى الصبح في جماعة فكأنمت
قام فيلته، وسألته عن المسح على الخفين؟ فقال: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة
المقیم».
رواه أبو نعيم عن محمد بن سعد البارودي ثنا عبد الله بن محمد البصري
(١) كذا في ((ف) وغيره، وفي الأصلي: الحين.
(٢) الممجم الأوسط للطبراني (٥٧٨٨).
(٣) في معرفة الصحابة (٣٠١٣/٦)، طبعة (دار الوطن): يزيد بن أبي مريم، وهو تصحيف، وهو فيه
على الصواب (٢٤٥٤/٥) رقم (٥٩٩٢)
(٤) في الأصول: الرقة، والصواب ما أثبت كما في المصادر الأخرى.

٢٦٥
....
باب ما جاء في التوقيت في المسج.
تُجموي(١) ثنا عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة حدثتنا مليكة بنت الحارث المالكية
من بني مالك بن سعد قالت: حدثني أبي(٢) عن جدي مالك بن سعد، وقال أبو
نعيم: مالك مجهول، وعداده في أعراب البصرة (٣).
وحديث يسار أن النبي ألف رخص للمسافر في المسح على الخفين والعمامة:
المقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام، وأنه نهى عن الصرف، ذكره ابن أبي حاتم
في كتاب العلل، فقال: سألت أبي عن حديث رواه عبد الصمد بن عبد الوارث عن
تهيثم بن قيس عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه عن جده؟ فقال أبي: هذا منكر
ثا به قرة بن حبيب فلم يذكر العمامة، وليس ليسار صحبة(٤).
وحديث أنس بن مالك: أن النبي لإ قال: المسح على الخفين للمسافر ثلاث،
وللمقيم يوم وليلة، أنبأنا به الإمام المسند المعمر أبو الحسن علي بن إبراهيم
رحمه الله تعالى قراءة عليه وأنا أسمع أنبأنا الإمام العلامة أبو الحسين المقرئ أنبأنا
"يو الطاهر الشفيقي(٤) قراءة عليه أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم
كشافعي قراءة عليه أنبأنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي أنبأنا أبو أحمد
عبد الله بن الناصح ثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي ثنا الهيثم بن
خارجة ثنا سعيد بن ميسرة به، وأنبأنا به المسند المعمر عبد المحسن بن الصابوني
رحمه الله تعالى قراءة عليه وأنا أسمع أنبأنا جدي أبو حامد أنبأنا أبو القاسم
الأنصاري أنبأنا أبو الحسن علي بن المسلم أنبأنا أبو نصر بن طلّب أنبأنا ابن جميع
يغساني أنبأنا عدي الأذني بن(٦) أحمد أنبأنا عمي يحيى بن عبد الباقي ئنا العباس
(أ) هو عبد الله بن محمد بن العباس الجمري من بني جمرة.
ج) كذا بالأصول، وفي المعرفة: حدثتني أمي.
٣٠) معرفة الصحابة (٢٤٧٧/٥) رقم (٦٠٣٣).
٤) علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٠/١) رقم (٥٥).
(٥) هو إسماعيل بن صالح بن ياسين - ترجمته في تاريخ الإسلام (٩/ ٢٥٠).
٢) بالأصول: أنبأ، والصواب ما أثبت كما في معجم الشيوخ لابن جميع ص (٣٥٧).

٢٦٦
باب ما جاء في التوقيت في المسح ..-
ابن أبي طالب ثنا حفص بن عمر ثنا مالك عن الزهري عنه به، وفي كتاب طبقات
الموصل من حديث غسان بن الربيع ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال:
رأيت النبي * خرج من الخلاء، وعليه خفان أبيضان من جلود الظباء، فتوضأ،
ومسح عليهما، والله أعلم.
٠
وحديث ابن مسعود: ما زلنا (١) نمسح مع النبي وَله على الخفين: للمسافر ثلاثة
أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة.
رواه البزار مرفوعًا من حديث سليمان بن يسير، وفيه ضعف (٢).
ورواه ابن أبي شيبة موقوفًا بإسناد صحيح عن ابن مهدي عن سفيان عن سلمة بن
كهيل عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عنه به(٣).
وحديث المغيرة بن شعبة قال: آخر غزاة غزونا مع النبي ونَ﴾ أمرنا أن نمسح على
خفافنا: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، ما لم نخلع.
رواه الطبراني في الكبير عن الحسن بن علي بن إبراهيم بن مهدي المصيصي عن
عمر بن رديح عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي بردة عنه (٤).
وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: وسألت أبي عن حديث رواه هشيم عن داود بن
عمرو عن بسر بن عبيد الله عن أبي إدريس عن عوف بن مالك عن النبي ◌َلام أنه قال
بتبوك: ((المسح(٥) للمسافر ثلاثًا، وللمقيم بومًا وليلة)).
ورواه الوليد بن مسلم عن إسحاق بن سيار عن يونس بن حلبس(٦) عن أبي
(١) كذا في الأصول، وفي كشف الأستار: كنا نمسح.
(٢) كشف الأستار (٣٠٨).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢١١/١).
(٤) المعجم الكبير للطبراني ج (٢٠) رقم (١٠٠٥).
(٥) كذا بالأصول، وهو الأنسب للسياق، وفي العلل المطبوع كلام غير مستقيم
.(٦) هو يونس بن ميسرة بن حلبس، وقد كتبه محقق العلل: ابن حليس بالياء المثناة من تحت، ودو
خطأ.

٢٦٧
باب ما جاء في التوقيت في المسح .....
إدريس قال: سألت المغيرة عما حضر من النبي وَطار، فقال: حضرته، ومسح على
خفيه، قال أبي: داود بن عمر ليس بالمشهور، وكذلك إسحاق، ولم يرو عنه غير
الوليد، ولا نعلم روى أبو إدريس عن المغيرة شيئًا سوى هذا الحديث.
ويحتمل أن يكون سمع من عوف، ومن المغيرة، فإنه من قدماء تابعي أهل
الشام، وله إدراك حسن(١).
وحديث أبي زيد رجل من أصحاب النبي وَل#، وإسناده لا بأس به، أن النبي وَليفو
قال: ((يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة))، أنبأتنا به
المسندة المعمرة أم عبد الرحمن رقية أبنة القشيري الحافظ أنبأنا عبد العزيز عن أبي
محمد عبد البر بن الحافظ أبي العلاء الهَمَذَاني أنبأنا أبي قراءة عليه وأنا أسمع أنبأنا
أبو علي الحداد (٢) أنبأنا أبو نعيم أنبأنا أبو حفص الخطابي أنبأنا أبو مسلم إبراهيم بن
عبد الله ثنا حجاج بن مهال ثنا حماد بن سلمة عن سعيد بن قطن عنه. وحديث جابر
بن سمرة قال: ما أبالي لو لم أنزع خفي ثلاثًا، رواه هكذا موقوفًا ابن أبي شيبة في
مصنفه عن أبي داود عن شعبة عن سماك قال: سمعت جابرًا (٣)، وذكره البيهقي
مسندًا(٤)، وحديث أبي مسعود البدري، وعمار ذكرهما البيهقي(٥)، وأبو عمر بن
عبد البر(٦).
(١) علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٩/١-٤٠) رقم (٨٢).
(٢) هو: الحسن بن أحمد بن الحسن أبو علي الحداد الأصبهاني.
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٨/١).
(٤) ذكره البيهقي (١/ ٢٧٢)، وليس صريحا في كونه مسنداً، والله أعلم.
(٥) المصدر السابق.
(١) التمهيد (١٣٨/١١).

٢٦٨
باب ما جاء في المسح بغير توقيت
باب ما جاء في المسح بغير توقيت
٧٢- حدثنا حرملة بن يحيى، وعمرو بن سواد المصريان قالا: ثنا عبد اثه
بن وهب أنبأنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن
أبي زياد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة، وكان رسول اله
* قد صلى في بيته القبلتين كلتيهما أنه قال لرسول الله وليقر: أمسح على الخفين؟
قال: نعم، قال: يومين، قال: وثلاثا، حتى بلغ سبعًا، قال له: وما بدا لك.
هذا حديث لما رواه أبو داود عن يحيى بن معين ثنا عمرو بن الربيع بن طارق ثت
يحيى بن أيوب عن ابن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب عن أبي بلفظ: أمسح
على الخفين؟ قال: نعم، قال: يومًا؟ قال: يومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم، وما
شئت، قال: ورواه ابن أبي مريم عن يحيى بن عبد الرحمن عن محمد عن عبادة
عنه، قال فيه: حتى بلغ سبعا، قال النبي ◌َّر: وما بدا لك.
قال: وقد اختلف في إسناده، وليس بالقوي، كذا هو فيَّ روايتنا من طريق
اللؤلؤي، وفي كتاب ابن العبد: وقد اختلف على يحيى بن أيوب فذكره(١)، ومعناء
قاله البخاري، وفي موضع آخر: إسناده ليس بالقوي.
وفي كتاب العلل للخلال: قال أبو زرعة: سألت أحمد عن هذا الحديث: أيجب
العمل به؟ قال: يعني رجاله لا يعرفون، وفي تاريخ دمشق للنصري(٢): سمعت أي
عبد الله يقول: حديث أبي بن عمارة ليس بمعروف الإسناد، قال أبو زرعة: فناظرت
أبا عبد الله في حديثه يعني حديث أبي فلم يقنع به، وقال ابن حبان وذكر أبيًّا: إلا أني
لست أعتمد على إسناد خبره (٣).
(١) سنن أبي داود (١٥٨).
(٢) هو أبو زرعة الدمشقي في تاريخه.
(٣) الثقات (٦/٣).

٢٦٩
باب ما جاء في المسح بغير توقيت
وقال أبو الفتح الأزدي: لا يحفظ أن أحدًا روى عن أبي إلا أيوب بن قطن،
وحديثه ليس بالقائم، وفي متنه نظر، وفي إسناده نظر، انتهى كلامه، وفيه نظر لما
يأتي من أن عبادة بن نسي روى عنه أيضًا، وقال ابن بنت منيع، وذكر هذا الحديث:
لا أعلمه روى غيره، وقال غير ابن أبي مريم: ابن عبادة، وقال في موضع آخر: وقد
اختلف في اسمه، وقال أبو الحسن الدارقطني: وهذا إسناد لا يثبت، وقد اختلف
فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا، وعبد الرحمن، ومحمد بن يزيد، وأيوب
مجهولون كلهم، وقد بينته في موضع آخر (١)، وذلك الموضع لم أر له ذكرًا في
العلل، وذكره في كتاب المختلف، فقال: كان النبي ◌َله صلى في بيت عمارة
القبلتين(٢) .
وقال أبو محمد بن حزم: هذا خبر ساقط، لا يصح، فيه يحيى بن أيوب الكوفي
وآخر، وهما مجهولان(٣)، ولا يصح خلاف التوقيت أيضًا عن أحد من الصحابة إلا
عن ابن عمر فقط(٤)، وقال أبو الفرج في العلل المتناهية: هذا حديث لا يصح،
وقال ابن الأثير: لأبي حديث واحد، وهو معلول، وفي إسناده اضطراب، وهو غير
مشهور، وقال عبد الغني بن سرور: في إسناد حديثه جهالة واضطراب، وقد اختلف
في اسم أبيه، فقيل: عمّارة، وقيل: عِمارة، وقيل: عُبادة، وعداده في المدنیین،
سكن مصر، ولما ذكره الجوزقاني قال: هذا حديث باطل منكر، ومداره على يحيى
ابن أيوب(٥)، ولما ذكره أبو الحسن بن القطان قال: علته هي أن هؤلاء الثلاثة يعني
عبد الرحمن بن رزين، فمن بعده مجهولون، وقال الموصلي أيضًا: أيوب بن قطن
(١) سنن الدارقطني (١٩٨/١).
(٢) المؤتلف والمختلف (١٥٥٣/٣-١٥٥٤).
(٣) كذا بالأصول، وفي المحلى: فيه يحيى بن أيوب الكوفي، وأخر مجهولون - (المحلى (٩٠/٢).
(٤) المحلى (٩٣/٢).
(٥) الأباطيل والمناكير (٣٨٤/١) رقم (٣٧١)، وبقية قوله: وعبد الرحمن، ومحمد بن یزید، وأيوب
ابن قطن مجهولون.

٢٧٠
باب ما جاء في المسح بغير توقيت
مجهول، وذکر حديثه هذا، والاختلاف فیه، وقال: کل لا یصح، ومحمد بن يزيد
هو ابن أبي زياد صاحب حديث الصور، وقال فيه أبو حاتم: مجهول، وعبد الرحمن
أيضًا لا تعرف له حال، فهو مجهول، ويحيى مختلف فيه، وهو ممن عيب على
مسلم إخراج حديثه.
وأما الاختلاف عليه الذي أشار إليه أبو داود، والدار قطني فيتحصل عنه أربعة
أقوال نذكرها مجملة، وذلك أنه روي(١) عنه عن ابن رزين عن محمد عن أيوب عن
أبي (٢)، ويروى عنه عن ابن رزين عن محمد عن عبادة عن أبي، ويروى عنه عن ابن
رزين عن محمد عن أيوب عن عبادة عن أبي، ويروى عنه هكذا إلى عبادة بن نسي،
ثم لا يذكر أبيًّا، لكن يرسله عن النبي وَّلته، وفيه قول خامس، لكنه لم يتصل أي
سنده، فلم أجعله مما تحصل فيه، وهو ما أشار إليه ابن السكن، ولم يوصل به
إسناده، إنما قال: ويقال أيضًا: عن يحيى عن عبد الرحمن عن محمد عن وهب بن
قطن عن النبي وَلقر، والله أعلم(٣).
وقال ابن عبد البر في كتاب الاستذكار: حديث أبي لا يثبت، وليس له إسناد
قائم، ورواه أبو أحمد العسكري عن علي بن سعدان ثنا محمد بن إسحاق ثنا يحيى
ابن معين ثنا عمرو بن الربيع أنبأنا يحيى بن أيوب ثنا ابن رزين الغافقي عن محمد
ابن زيد أو يزيد فذكره، ثم قال: وقال بعضهم: ليس تصح له صحبة، وقال
الطحاوي: والآثار قد تواترت عن النبي آ® بالتوقيت في المسح، فليس ينبغي لأحد
أن يترك مثل هذه الآثار المتواترة إلى مثل حديث أبي بن عمارة (٤)، وقال الخزرجي
في كتابه ((التقريب)): في إسناده اختلاف، واضطراب، وقال أبو القاسم ابن عساكر:
ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب مثل رواية عمرو بن الربيع،
(١) في الوهم: يروى.
(٢) في الوهم: أيوب بن عمارة، وهو تصحيف.
(٣) بيان الوهم والإيهام (٣٢٣/٣-٣٢٥) رقم (١٠٧٠).
(٤) شرح معاني الآثار (٨٣/١).

٢٧١
على ما جاء في المسح بغير توفيت
وقال: أیوب بن قطن الكندي، ورواه سعید بن کثیر بن عفیر عن یحیی بن أيوب مثل
رواية ابن وهب، ورواه إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن وهب بن قطن عن
بي انتهى. وهو قول سادس لم يذكره ابن القطان، وأما قول الطبراني في الأوسط:
دواه جماعة عن يحيى بن أيوب فلم يذكر عبادة بن نسي، إلا سعيد بن عفير، فإنه
جوده(١)، ففيه نظر لما أسلفناه من رواية غيره كروايته، وزعم ابن عقدة في كتاب
تتفرد أنه مما تفرد به أهل مصر.
وأبى ذلك الحافظ ابن يونس، يقوله في تاريخه: ليس له في أهل مصر حديث،
ويشبه أن يكون وهما، لما ذكره الإمام العلامة عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم
في فتوح مصر من تأليفه في باب من دخل مصر من الصحابة ممن روى عنه أهلها:
أبي بن عمارة، ولهم عنه حديث واحد، وهو يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن عن
محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عنه، فذكر لفظ حديث أبي داود، ثم قال: ثناه
سعيد بن عفير، وثناه عمرو بن سواد(٢) عن ابن وهب عن يحيى عن عبد الرحمن عن
محمد عن أيوب عن عبادة عنه، ولم يذكر ابن عفير عبادة، وأما ما ذكره أبو الحسن
"بين القطان من أن مسلمًا عيب عليه إخراج حديث يحيى بن أيوب فكلام يفهم منه
تفرده بحديثه دون شيخه البخاري، وليس كذلك؛ لأن أبا الوليد الباجي ذكره في
كتاب التعديل والتجريح، فقال: أخرج البخاري في الصلاة وتفسير سورة الأحزاب
عن ابن جريج وسعید بن أبي مريم عنه عن حميد ويزيد بن أبي حبيب، ثم قال: وقال
أبو عبد الله: هو البخاري في الاستشهاد، ولمسلم في الرواية(٣) انتهى.
وبنحو ما قاله أبو عبد الله ذكره الكلاباذي في كتاب الإرشاد، ولئن كان كذلك
فهو في اصطلاح الحاكم في المستدرك، وغيره يصدق عليه التخريج عنه لا سيما
لغة، وأما قوله: إن عبد الرحمن فمن بعده مجهول، فيشبه أن يكون وهما، وذلك
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٣٤٠٨).
(٢) كذا في الف»، وهو الصواب، وفي الأصل: عمرو بن سويد.
(٣) التعديل والتجريح (١٣٧٥/٣-١٣٧٦) رقم (١٤٤٦).

٢٧٢
باب ما جاء في المسح بغير توقيت
أن عبد الرحمن بن رزين، ويقال: ابن يزيد بن عبد الله الغافقي(١) مولى قريش.
روى عنه يحيى بن أيوب، وعبد الله بن المبارك، وابن وهب، ونافع بن يزيدـ
وعبد الله بن يحيى البرلسي، ذكره ابن يونس في كتاب الغرباء، وقال: توفي في
خمس وخمسين ومائة، وقال ابن أبي حاتم: عبد الرحمن بن رزين مولى قريش.
روى عن سلمة بن الأكوع قال: بايعت النبي ور، روى عنه العطاف بن خالد
ویحیی بن أيوب، وروی عن محمد بن یزید صاحب حديث الصور، ولما ذکره
حبان في كتاب الثقات، قال: تعداده في أهل الشام، روى عنه أهله، والعطاف.
وقال الحاكم: لم ينسب إلى ضعفٍ، وعلى شرط أبي أحمد الجرجاني يكو-
ثقة، لكونه لم یذکره في كامله، ومحمد بن يزيد لم أر أحدًا نسبه إلى ضعف، كد
قاله أبو عبد الله بن البيع، وغاية ما قال فيه البخاري: روى عنه إسماعيل بن راقع
حديث الصور مرسل، ولم يصح، وقال ابن يونس في الغرباء: روى عنه یزید ین
أبي حبيب، وكان يجالسه، وحرملة بن عمران، ومن أهل الكوفة أبو بكر ين
عياش، فهذا كما ترى قد خرج من الجهالة العينية، وأما الجهالة الحالية فيمكن -
تكون منفية بما ذكره الحاكم، فإنه لما خرج هذا الحديث قال فيه: صحيح، وثم
يخرجاه، وأبي صحابي معروف، وهو إسناد مصري، ولم ینسب واحد من روت
إلى جرح(٢)، وأما أيوب بن قطن فذكر عبد الرحمن أنه ابن ابن امرأة عبادة بن
الصامت، أبو أبي بن أم حرام(٣)، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقد أسلقـ
رواية سادسة زائدة على ما ذكره ابن القطان، وسابعة ذكرها النيسابوري عن محمـ
عن أيوب عن ابن عبادة الأنصاري، وكان النبي وي# صلى في بيت جده القبلتين.
وبنجوه ذكره في المصنف.
(١) غير واضحة بالأصل و((ف))، وصورتها هكذا: (البروقي)، ويشبه أن تكون كنيته أبا عبد الله، وليس
ابن عبد الله كما في الأصل أيضًا.
(٢) المستدرك (١٧٠/١-١٧١). وليس فيه قوله: صحيح.
(٣) كذا بالأصل، وفي الجرح والتعديل: هو عن ابن امرأة عبادة بن الصامت، وهو عبد الله بن أم حرام ..

٢٧٣
باب ما جاء في المسح بغير توفيت
وقد ورد لهذا الحديث شواهد تشده، فمن ذلك: حديث عقبة بن عامر قال:
خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة، فدخلت المدينة يوم الجمعة، فدخلت
على عمر، فقال لي: متى أولجت خفك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: فهل
نزعتهما؟ قلت: لا. قال: أصبت السنة. خرجه أبو الحسن الدارقطني، وهو في
معنى المرفوع، لاسيما من أبي حفص الفاروق، وقال أبو بكر النيسابوري: هذا
حديث غريب، وقال الدارقطني: وهو غريب صحيح الإسناد(١). وقال في العلل:
وخالفهم عمرو بن الحارث والليث بن سعد ويحيى بن أيوب، فقالوا فيه: قال عمر:
أصبت، ولم يقولوا: السنة، كما قال من تقدمهم، وهو المحفوظ(٢). ولما خرجه
ثمن البيع في مستدركه، فذكر السنة، قال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه،
وله شاهد(٣).
وقال ابن منده: رواه أبو شجاع وعمرو بن الحارث فلم يذكرا السنة.
وقوله: أصبت السنة زيادة مقبولة؛ لأن حيوة والمفضل مقبولان عند الجماعة.
قال: وقد روي من جهة موسى بن علي عن أبيه نحوه، وقال: أصبت السنة،
قال: فهذا موافق لرواية من تقدم، وسبيله سبيل الصحة، قال الدارقطني: ورواه
أيضًا من طريق أسد بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن زبيد بن
لصلت(٤) سمعت عمر يقول: إذا توضأ أحدكم، ولبس خفيه، فلیمسح عليهما
وليصل(٥) فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة، قال: وثنا حماد بن سلمة عن
عبيد الله بن أبي بكر، وثابت عن أنس عن النبي وَر مثله، قال ابن صاعد: ما علمت
(١) سنن الدار قطني (١٩٦/١).
(٢) كذا ذكر المعلق على سنن الدارقطني.
(12) مستدرك الحاكم (١٨٠/١-١٨١)، ولم يذكر الشارح الشاهد، وهو طريق آخر عن عقبة.
(٤) في الأصول: ربيعة بن الصلت، والصواب ما أثبت كما عند الدارقطني والمصادر الأخرى.
٤٥) في الأصل: وليصلي بإثبات الياء، وقد صوبته كما في سنن الدارقطني، ثم وجدته كذلك في
دف».

٢٧٤
باب ما جاء في المسح بغير توفيت
أحدًا جاء به إلا أسد بن موسى(١)، ولما خرجه الحاكم في مستدر که قال: وقد روي
عن أنس مرفوعًا بإسناد صحيح رواته عن آخرهم ثقات، إلا أنه شاذ بمرة، وهو على
شرط مسلم.
ثم ذكره من جهة المقدام بن داود الرعيني عن عبد الغفار بن داود الحراني عن
حماد، قال: وعبد الغفار ثقة، غير أنه ليس عند أهل البصرة عن حماد(٢)، زاد
الدار قطني: وليس بمشهور، واعترض أبو محمد الفارسي على هذا الحديث بأن
قال: وأسد بن موسى منكر الحديث، لا يحتج به، ولم يروه أحد من الثقات
أصحاب حماد، وهو قول لم يقله غيره في أسد، إنما رأيت العلماء أثنوا عليه،
ووثقوه، ذكر ذلك جماعة منهم: البزار، والكوفي(٣)، والنسائي، وأبو العرب في
كتاب الطبقات، ولعل ابن حزم رأى قول ابن يونس في كتاب الغرباء، وذكره،
حدث بأحاديث منكرة، وكان رجلاً صالحًا ثقة فيما روى، وأحسب الآفة من غيره،
وهو كما ترى فرق ما بين الكلامين، وقوله: لم يروه أحد من ثقات أصحاب حماد
نظر، لما أسلفناه من حديث عبد الغفار، وأما قول المزي أن ابن ماجه خرج حديثه
عقب هذا في كتاب الطهارة عن أحمد بن يوسف عن أبي عاصم عن حيوة عن يزيد
عن الحكم بن عبد الله البلوي عن علي بن رباح، فيشبه أن يكون وهمًّا لأني نظرت
عدة نسخ من كتاب السنن، فلم أره، والله أعلم(٤).
وكذا قول الحافظ القشيري بأن النسائي خرجه، قال: وهو حجة لمذهب مالك،
فإني لم أره في كتاب السنن الكبير، ولا الصغير، فلينظر، وزاد الجوزقاني بأن قال:
هذا حديث باطل منكر، وليس يصح عن عمر، والصحيح عن عمر مرفوعا:
التوقيت(٥).
(١) سنن الدار قطني (٢٠٣/١).
(٢) مستدرك الحاكم (١٨١/١).
(٣) الكوفي: هو العجلي.
(٤) هو موجود في النسخة المطبوعة برقم (٥٥٨).
(٥) الأباطيل (٣٨٦/١) رقم (٣٧٢).

٢٧٥
باب ما جاء في المسح بغير توقيت
وحديث ميمونة وسألها عطاء عن المسح؟ فقالت: قلت يا رسول الله كل ساعة
يمسح الإنسان على الخفين، ولا يخلعهما؟ قال: نعم.
رواه الدارقطني بإسناد صحيح لا علة فيه عن محمد بن مخلد ثنا جعفر بن مكرم
ثنا أبو بكر الحنفي، وثنا أبو بكر النيسابوري ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا
الحنفي أبو بكر ثنا عمر بن إسحاق بن يسار أخو محمد بن إسحاق قال: قرأت كتاباً
عطاء مع عطاء بن يسار قال: سألت ميمونة (١)، وفي هذا رد لما قاله أبو زرعة
الدمشقي: قلت له يعني لأحمد: فحديث عطاء بن يسار عن ميمونة؟ قال: من كتاب
تتصريحه بقراءة الكتاب معه، فدل على سماعه له منه، والله أعلم.
وذكر أبو عمر بن عبد البر أن أبا حنيفة، وأصحابه، وسفيان، والأوزاعي،
والشافعي، وأصحابه، وأحمد، وداود، والطبري قالوا بالتوقيت، وقد روي عن
مالك التوقيت في رسالته لبعض الخلفاء، وأنكر ذلك أصحابه، وروي التوقيت في
لمسح عن النبي ◌َلل من وجوه كثيرة، وروي عن عمر من طرق أكثرها من حديث
"هل العراق بأسانيد حسان، وثبت ذلك عن علي، وابن مسعود، وسَعْد على اختلاف
عنه، وعمار، وأبي مسعود، والمغيرة وغيرهم، وعليه جمهور التابعين، وأكثر
تفقهاء، وهو الاحتياط عندي(٢).
وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون عمر قال ذلك لأنه علم أن طريق عقبة الذي جاء
منها طريق لا ماء فيها، فكان حكمها أن يتيمم(٣)، فسأله: متى عهدك بخلع خفيك
إذا كان حكمك هو التيمم، فأخبره بما أخبره، وهذا الوجه أولى ما يحمل عليه هذا
الحديث؛ ليوافق ما روي عن عمر بالأخبار المتواترة، ولا يضاده(٤)، وقد روينا عن
(٤) سنن الدارقطني (١٩٩/١).
(٢) الاستذكار (٢٤٩/٢-٢٥١)، قلت: رحم الله ابن عبد البر، فقد خالف مذهبه موافقةً للسنة.
٣٥) كذا بالأصول، وعند الطحاوي في المطبوع: الذي جاء منه طريق لا ماء فيه فكان.
(٤) كذا بالأصول، وفي شرح المعاني: ليوافقٍ ما روي عن عمر ولا يضاده.

٢٧٦
باب ما جاء في المسح بغير توقيت
غير عمر ما يوافق ما قلنا(١)، قال أبو محمد ابن حزم: وتعلق مقلدو مالك بأخي
ساقطة، لا يصح منها شيء، وبآثار عن الصحابة لا يصح منها أثر، ولا يصح خلاف
التوقيت فيه عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر فقط، ولا حجة فيه؛ لأن ابن عمر
لم يكن عنده المسح، ولا عرفه، بل أنكره حتى أعلمه به سعد، فلم يكن في عنه
المسح کغيره، وعلى ذلك فقد روي عنه التوقیت(٢). انتھی کلامه، وقد أسلفنا قير
ما صح في الباب من الحديث وغيره، والله أعلم.
ومما يحتج به المالكيون قول الحسن وقيل له: إن يزيد سار إلى السند، قتـ
يخلع له خفًّا حتى قدمها، فلم ير به بأسًّا، ذكره النيسابوري في ((الأبواب)) عن أبي
الأزهر ثنا روح ثنا أشعث عنه، ثم قال: ثنا أبو الأزهر ثنا روح ثنا أشعث عن الحسن
قال: المقيم والمسافر في المسح سواء، وعن الشعبي أنه كان لا يوقت في ذلك
وقتاً، وعن سعد بن أبي وقاص أنه كان لا يوقت، فيما ذكره ابن أبي شيبة في
مصنفه، وكذلك أبو سلمة(٣).
(١) شرح معاني الآثار (٨٤/١).
(٢) المحلى (٨٩/٢، ٩١، ٩٣-٩٤).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢١٢/١).

٢٧٧
باب المسح على الجوزبين والتّعلين
باب المسح على الجوربين والتَّعلين
٧٣- حدثناعلي بن محمد ثنا و کیع ثنا سفيان عن أبي قیس الأودي عن هزيل
ابن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله # توضأ، ومسح على الجوربين
والنعلين.
هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه، فمن المصححين له: أبو حاتم
البستي بذكره له في كتابه الصحيح(١)، وأبو عيسى الترمذي بقوله: هو حسن
صحيح(٢)، وذكره ابن حزم مصححًا له، ومحتجًا به (٣)، وكذلك أبو الفرج في
كتاب التحقيق(٤).
وقال الطوسي في أحكامه: يقال: هذا حديث حسن صحيح، ومن المضعفين أبو
داود، فإنه قال إثر روايته: وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛
لأن (٥) المعروف عن المغيرة أن النبي والقر مسح على الخفين، وروي هذا الحديث
عن أبي موسى عن النبي وَ ل﴿، وليس بالمتصل ولا بالقوي، ومسح على الجوربين:
علي، وابن مسعود، والبراء، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد،
وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم(٦).
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدث أبي بهذا الحديث، فقال: ليس يروى إلا
من حديث أبي قيس، وأبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به، يقول: هذا حديث
منكر، وقال مهنأ: سألت أحمد عن حديث سفيان عن أبي قيس عبد الرحمن بن
(١) الإحسان (١٣٣٨) ..
(٢) سنن الترمذي (٩٩).
(٣) المحلى (٨١/٢-٨٢).
٤) التحقيق (٢١٥/١-٢١٦) رقم (٢٤٨).
(٥) في الأصل: (لا)، وقد صوبته من عند أبي داود، ثم وجدته على الصواب في ((ف)).
(٤) سنن أبي داود (١١٣/١) رقم (١٥٩).

٢٧٨
باب المسح على الجوربين والنَّعلِنْ
ثروان عن هزيل؟ فقال: أحاديث أبي قيس ليست صحيحة، المعروف عن المغيرة أن
النبي قل مسح على الخفين.
وفي كتاب العلل للخلال: أنبأنا المروذي أن أبا عبد الله ذكر أبا قيس، فقال:
ليس به بأس، قد أنكروا عليه حديثين، أحدهما: حديث المغيرة في المسح، فأد
ابن مهدي فأبي اُن یحدثناه، وأما و کیع فحدث به.
وفي كتاب التمييز لمسلم: ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن: ثنا يحيى بن يحيى ثـ
و کیع فذكره، ثم ذکر الذین رووا عن المغيرة مسنح الخفین، ثم قال: قد بينا من ذكر
أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة ما قد
اقتصصناه، وهم من التابعين الجلة، وكلهم قد اتفق على خلاف رواية أبي قيس،
ومن خالف بعض هؤلاء بين لأهل الفهم والحفظ في نقل هذا الخبر، والحمل فيه
على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهزيل؛ لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من
روايته أخبارا غير هذا الخبر، سنذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى.
قال مسلم: وأخبرني محمد بن عبد الله بن قهزأذ عن علي بن الحسن بن شقيق
قال: قال عبد الله بن المبارك: عرضت هذا الحديث يعني: حديث المغيرة من رواية
أبي قيس على الثوري، فقال: لم يجئ به غيره، فعسى أن يكون وهما(١).
وفي كتاب السنن للبيهقي: قال أبو محمد يعني يحيى بن منصور: ورأيت مسلم
ابن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: أبو قيس وهزيل لا يحتملان هذا، مع
مخالفتهما للأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: يمسح على الخفين،
وقالوا: لا نترك ظاهر الكتاب لمثل أبي قيس وهزيل، فذكرت هذه الحكاية عن
مسلم لأبي العباس الدغولي، فسمعته يقول: سمعت علي بن محمد بن شيبان (٢) ..
سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال ابن مهدي: قلت الثوري: لو حدثتني
(١) التمييز (٢٠٣ -٢٠٤).
(٢) كذا بالأصول، وفي سنن البيهقي: علي بن شيبان.

٢٧٩
يني المسح على الجوزيين والنَّعلين
يحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف، أو قال
كلمة نحوها، وقال علي بن المديني: خالف هزيل الناس، وكذلك قاله ابن
معين(١).
وقال أبو بكر البيهقي: هذا حديث منکر، ضعيف، ضعفه الثوري، وابن مهدي،
وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم، والمعروف عن
المغيرة حديث المسح على الخفين(٢).
وسئل عنه الدار قطني، فقال: یرویه الثوري عن أبي قیس عن هزيل، ورواه كليب
ين وائل عن أبي قيس عمن أخبره عن المغيرة، وهو هزيل، ولكنه لم يسمه، ولم
تروه غير أبي قيس، وهو مما يغمز(٣) عليه؛ لأن المحفوظ عن المغيرة المسح على
تخفين(٤).
ولما ذكر العقيلي هذا الحديث فيما أنكر على أبي قيس قال: الرواية في
لجوربين فيها لين(٥) .
وقال أبو عبد الرحمن النسائي: لم يتابع هزيل على هذه الرواية، والصحيح عن
تمغيرة مسح على الخفين (٦)، وقال ابن الجباب(٧) في كلامه على الموطأ:
غمطرابه لا ينكر، قد صح عن النبي ولو أنه مسح على النعلين وعلى القدمين.
ولقائل أن يقول: أبو قيس عبد الرحمن بن ثروان وهزيل حديثهما في صحيح
١٦) سنن البيهقي (٢٨٤/١).
(٤) معرفة السنن والآثار (١٢٢/٢) رقم (٢٠٥٥)، (٢٠٥٦).
ج) في علل الدارقطني: مما يعد عليه به.
(٤) علل الدارقطني (١١٢/٧) رقم (١٢٤٠).
(٥) الضعفاء (٣٢٧/٢) رقم (٩١٧).
٢) السنن الكبرى للنسائي (١٣٠)، وفي الأصل: والصحيح على المغيرة، وقد صوبته من السنن
الکبری، ثم وجدته کذلك في «ف».
٧٠) ترجمته في السير (٢٤٠/١٥).