Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦٠ باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار ابن عمر، وأبو طلحة(١)، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري، وعائشة، وزید ابن ثابت، وأبو هريرة(٢)، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وأبي مجلز، وأبي قلابة، ويحيى بن يعمر، والحسن بن أبي الحسن، والزهري. وكان أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي ، وابن مسعود، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، ومالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل الكوفة، والأوزاعي، وأهل الشام، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي لا يرون منه وضوءًا، وكذلك تقول(٣). وذكر البيهقي عن أبي عبد الله الشافعي: وإنما قلنا لا يتوضأ منه، لأنه عندنا منسوخ، ألا ترى أن عبد الله بن عباس وإنما صحبه عليه السلام بعد الفتح روي عنه أنه رآه (٤) يأكل من كتف شاة، ثم صلى، ولم يتوضأ، وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن: الوضوء منه منسوخ، وأن أمره بالوضوء منه بالغَسْل للتنظيف، والثابت عنه عليه السلام أنه لم يتوضأ منه(٥). انتهى كلامه. وفيه نظر لما تقدم من حديث عائشة المتقدم: ما ترك النبي ﴿ الوضوء مما مست النار حتى قبض. [ولفظ أبي عمر في ((التمهيد)) عنها وعن أم حبيبة: كان آخر الأمرين من النبي ◌ِلمه الوضوء مما مست النار، قال أبو عمر: وقد روي عن أم سلمة في ذلك خلاف ما روي عنهما](٦). قال عثمان بن سعيد الدارمي: لما رأينا هذه الأحاديث قد اختلف فيها عن النبي (١) في الأصل: أم طلحة، والصواب ما أثبت، ثم وجدته على الصواب في (ف)). (٢) في («الأوسط»: وأبو عزة: رجل يقال: إن له صحبة. (٣) «الأوسط)) لابن المنذر (٢١٣/١-٢٢٤) بتصرف. (٤) كذا في (ف)، وفي الأصل، و((ح)): رأى النبي آ﴾. 1 . (٥) (معرفة السنن والآثار" (٤٤٦/١-٤٤٧). (٤) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وهو من (ف)). ٦١ بأب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار 4، فلم نقف على الناسخ منها، فنظرنا إلى ما أجمع عليه الخلفاء الراشدون، والأعلام من الصحابة، فأخذنا بإجماعهم في الرخصة فيه. قال الحازمي: وأكثر الناس يُطلقُونَ القولَ بأن الوضوء منه منسوخٌ، ثم اجتماع الخلفاء الراشدين وإجماع أئمة الأمصار بعدهم يدل على صحة النسخ، وحديث المغيرة يعني المتقدم يدل على أن الرخصة كانت غير مرة (١). وقال البغوي في (شرح السنة)): هو منسوخ عند أهل العلم (٢). وقال ابن عبد البر: أعلم مالك الناظر في موطئه أن عمل الخلفاء الراشدين بترك الوضوء منه دليل على أنه منسوخ، وأن الآثار الورادة بأن لا وضوء على من أكل شيئًا مسته النار ناشخة للآثار الموجبة له، وقد جاء هذا المعنى عن مالك نصًّا، روى محمد بن الحسن أنه سمع مالكًا يقول: إذا جاء عن النبي وال# حديثان مختلفان، وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين، وتركا الآخر في ذلك دلالة على أن الحق فيما عملا به. وكتب(٣) عياش بن عباس إلى يحيى بن سعيد يسأله: هل نتوضأ مما مسته النار؟ فكتب(٤) إليه: هذا مما يختلف فيه، وقد بلغنا عن أبي بكر وعمر أنهما أكلا مما مست النار، ثم صليًا، ولم يتوضاً(٥). وفي ((التمهيد)): الأمر بالوضوء منسوخ عند أكثر العلماء وجماعة أئمة (٦) الفقهاء، وأشكل ذلك على طائفةٍ كثيرة من أهل العلم بالمدينة والبصرة، ولم يقفوا على (١) (الناسخ والمنسوخ)) الحازمي ص (١٦٤ -١٦٥). (٢) (شرح السنة)) البغوي (٢٦٧/١) - باب ترك الوضوء مما مست النار. (٣) كذا في (فَ))، و((الاستذكاره، وفي الأصل ومح)): ركب .. (٤) في الأصل والح)): قلنا، والصواب ما أثبت كما في ((الاستذكار»، ثم وجدته كذلك في ((ف)). (٥) ((الاستذكار» (١٤٢/٢ - ١٤٤) رقم (١٧٤٥ - ١٧٥١). (١) سقطت كلمة: (أئمة) من الأصل والح))، وهي في ((ف). / ٩ ٦٢ باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار الناسخ في ذلك من المنسوخ(١). وفي مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني: ثنا عمرو بن عثمان ثنا سويد بن عبد العزيز عن الأوزاعي قال: سألت الزهري عن الوضوء مما غيرت النار؟ فقال: توضأ، قلت: عمن؟ قال: عن زيد بن ثابت، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي موسى الأشعري، وأنس، وعائشة، وأم سلمة، قلت: فأبو بكر؟ قال: لم يكن يتوضأ. قلت: فعمر؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فعلي؟ قال: لم يكن يتوضأ. قلت: فابن مسعود (٢) قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فهات رجالاً مثل رجالي؟ قال: إذا لأتيتك(٣). وفي كتاب ((الكنى)) لأبي عبد الرحمن: سئل سعيد بن المسيب عن الوضوء مما مست النار؟ فقال: اغسل يدك وفمك. (١) «التمهيد» (٣٣١/٣). (٢) في ((التمهيد): فابن عباس. (٣) ذكره في ((التمهيد)» (٣٤٨/٣)، وفيه: إذًا لأتيتك بهم. ۔ ٦٣ يتي ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل ١٢- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس، وأبو معاوية قالا حدثنا الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله﴿ عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال: ((توضؤوا عنها)). هذا حديث قال عبد الله: سألت أبي عن الوضوء للصلاة من لحوم الإبل؟ فقال: حديث البراء وجابر بن سمرة صحيحان، إن شاء الله تعالى. وقال الأثرم عنه نحوه، وصححه أيضًا الإمام إسحاق بن راهويه فیما حكاه عنه أبو عيسى(١)، وأبو محمد الفارسي بعد توثيقه عبد الله راويه (٢)، وتبع في ذلك الإمام "حمد، فإنه لما سئل عنه، قال: لا أعلم إلا خيرًا. وقال الأعمش: كان ثقة، لا بأس به، وقال حجاج: كان ثقة، وكذلك قاله تعجلي، وقال ابن المديني: معروف، وقال العجلي: ثقة، وخرجه ابن الجارود في كتابه(٣)، وقال الحافظ أبو بكر بن خزيمة إثر تخريجه إياه: لم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل، لعدالة ناقليه، حكاه شيهقي عنه(٤)، وخرجه الحافظ البستي في صحيحه من حديث إسحاق عن عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن الأعمش(٥)، والحافظ ضياء الدين في صحيحه، وقال تشبيهقي في ((المعرفة)): هو صحيح عند أكثر أهل العلم (٦)، وقد أقام الأعمش "٢) (سنن الترمذي)) (٨١). ٢٦) (المحلى» (٢٤٢/١). 1. ٠ ٠ ٣٠) (المنتقى» (٢٦). ٤) صحيح ابن خزيمة (٣٢)، والبيهقي في ((السنن الكبرى} (١٥٩/١). (٥) (الإحسان)) (١١٢٨). ١٠٠ ٦) هذه العبارة ليست في المعرفة المطبوع بتحقيق عبد المعطي قلعجي. ١ ٦٤ باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل إسناده، وأفسده الحجاج بن أرطاة، وعبيدة الضبي، وهما ضعيفان(١) وقال ابن المنذر: ثابت أن النبي ◌َل﴿ قال(٢): ((توضؤوا من لحوم الإبل))، وصححه أيضًا أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه (٣)، ورواه أبو داود عن عثمان ثنا أبو معاوية عن الأعمش بزيادة: وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال: ((لا توضؤوا منها))، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: ((لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين»، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: ((صلوا فيها، فإنها بركة))(٤). ولما رواه الترمذي مختصرًا عن هناد ثنا أبو معاوية قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة، وأسيد بن حضير، وقد رواه حجاج بن أرطاة عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد، والصحيح من حديث ابن أبي ليلى عن البراء، وروى عبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن عن ذي الغرّة، ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج، فأخطأ فيه، فقال: عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه عن أسيد، والصحيح الأول(٥)، وقال في كتاب ((العلل)): وذو الغرة لا يدرى من هو؟(٦). انتهى كلامه. وفيه نظر من وجهين: (٧) الأول: قوله: (وذو الغرة لا يدرى من هو؟) وإن كان البيهقي قد وافقه على ذلك فالمؤاخذة له أيضًا؛ لأن أبا عيسى نفسه قد ذكره في كتاب الصحابة تأليفه الذي قال في أوله ذكر تسمية أصحاب النبي و 98، وذكره في الصحابة أيضًا عبد الله بن محمد (١) ((معرفة السنن والآثار)) (٤٥٤/١). بـ (٢) سقط من الأصل كلمة (قال)، وفي الأوسط (١٣٨/١): ثابت عن رسول الله يز أنه أمر بالوضوء من لحوم الإبل، ثم وجدته كذلك في ((ف))، فعدلته، ففي الأصل: ثبت. (٣) (علل الحديث)) لابن أبي حاتم (٢٥/١) رقم (٣٨). (٤) ((سنن أبي داود)) (١٨٤). (٥) (سنن الترمذي)) (١٢٣/١-١٢٤). (٦) ((العلل الكبير)) ص (٤٧) رقم (٤٨). (٧) سقط من الأصل و(ح)) قوله: (من وجهین)، ،هو في (ف). ١ ٦٥ ـين ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل بن عبد العزيز البغوي في معجمه، وسماه يعيش، ونسبه جهنيًّا، وأبو الحسين بن قنع، وابن أبي حاتم ونسبه طائيًّا، وقال: له صحبة، وذكر عن أبيه أن الحديث المشار .َّه خطأ، والصحيح عن ابن أبي ليلى عن البراء عن النبي، وعُبيدة ضعيف، ثنا عباس تدوري سمعت يحيى بن معين يقول: ذو الغرة من أصحاب النبي ◌َ}(1). وأبو القاسم بن مطير في المعجم الكبير في حرف الياء، وأفاد فائدة خرج بها(٢) عبيدة الضبي المعصوب برأسه الجناية عند الترمذي وأبي حاتم من الإسناد وتوبع، فقال: يعيش الجهني، وهو ذو الغرَّة(٣)، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد ين عمران بن أبي ليلى، ثنا أبي عمران عن ابن أبي ليلى (٤) عن أخيه عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن يعيش الجهني يعرف بذي الغرّة، فذكر الحديث(٥)، وذكره أبو عمر بن عبد البر بنحو مما (٦) تقدم، ونسبه جهنيًّا قال: ويقال: كان طائيًّا ويقال: هلاليًّا، وفي تاريخ الجعفي: يعيش الغفاري، ويقال: الجهني، له صحبة(٧). ثنا المسند المعمر أبو الحسن علي بن كليب الحجازي بقراءتي عليه، أخبركم تمسند المعمر أبو العباس أحمد بن إسحاق العجمي، ثنا أبو سهل بن أبي الفرج شهمداني ثنا الحافظ أبو منصور بن شيرويه(٨) أنا ابن البيع ثنا أبو غانم بن تمأمون(٩) ثنا الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي رحمه الله تعالى قال: ٢٠) (الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٣/ ٤٤٧). .٢) کذا بالأصلین، وهو الصواب، وفي (ح)): لها. ٣٠) كذا بالأصول الثالثة، وفي المعجم المطبوع: ذو العزة، وهو تصحيف. (٤) في الأصول الثلاثة: ثنا عمران بن أبي ليلى، والصواب: عمران عن ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ لأنه يروي عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. (٤) المعجم الكبير للطبراني ج (٢٢) رقم (٧٠٩). =) في الأصل واح)»: بنحوهما، والصواب ما أثبت كما في «ف)). ٧٠) ((التاريخ الكبير)) للبخاري (٤٢٣/٨). -٨) هو أبو منصور شهردار بن شيرويه، ترجمته في ((السيرة (٣٧٥/٢٠). (٤) ترجمته في ((السير)) (٩/١٨). ٦٦ باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل ذو الغرّة الجهني، واسمه يعيش: ثنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى، ثنا عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان، ثنا هلال بن العلاء، ثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، ثنا أبي عن ابن أبي ليلى، فذكر الحديث بسند الطبراني المتقدم، وذكره الإمام أبو عبد الله في مسنده (١)، وذكره في الصحابة أيضًا ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط، والدارقطني في المختلف والمؤتلف(٢)، وأبو جعفر الطبري في المذيل، وابن الجوزي في كتاب الصحابة بنحوه، وقال ابن ماكولا: روى يعني: ذا الغرة عن النبي ◌َّه، روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وتفرَّد بروايته عبد الله الرازي، واختلف على عبد الله فيه ؛ فرواه عبيدة الضبي، فلم يسم ذا الغرّة، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الرازي، وقيل: بل رواه عن أخيه عيسى، فقال: عن عبد الرحمن عن يعيش الجهني، وهو ذو الغرة، وخالفه الأعمش ؛ فرواه عن الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، وقال بعض أهل العلم: إن البراء هو ذو الغرَّة ؛ سمي بذلك لبیاض كان في وجهه، ورواه أبو معمر عن عباد عن حجاج عن الرازي فقال: عن أسيد بن حضير أو عن البراء شك في ذلك، ورواه حبيب(٣) بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقال: عن السليل أو السليك عن النبي وَ﴾(٤). ولما ذكر ابن أبي داود حديث ذي الغرّة في سننه قال: هذه سنة تفرد بها أهل الكوفة. الثاني: قوله: وفي الباب عن جابر، وأسيد، وليس كذلك، بل في الباب غير هذين الحديثين، سنذكرهما بعد إن شاء الله تعالى، وأما ما ذكره أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن الأعمش: سمعت عبد الله مولى قريش عن ابن أبي ليلى . بِه(٥)؛ فيريد: بمولى قريش عبد الله بن عبد الله، لا غيره، والله تعالى أعلم. (١) ((مسند أحمد» (٦٧/٤)، (١١٢/٥). (٢) «المؤتلف والمختلف» (١٨٠٨/٤-١٨٠٩). (٣) كذا في الأصل وقف»، وهو الصواب، وفي (ح): جبير. (٤) ((الإكمال)» لابن ماكولا (١٤/٧). (٥) مسند أبي داود الطيالسي (٧٣٥). ٦٧ ـيـب الوضوء من مس الذكر ١٣- حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا زائدة وإسرائيل عن أشعث بن أبي الشعثاء عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة قال: أمرنا رسول الله ﴿ أن نتوضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضأ من لحوم الغنم. هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي عوانة عن عثمان بن عبد الله بين مؤهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر: أن رجلاً سأل رسول الله إليه: أأتوضأ من محرم الغنم؟ قال: ((إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ)). قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم)). قال: أأصلي في مرابض الغنم؟ قال: (نعم). قال أأصلي في مبارك الإبل؟ قال: ((لا)). : رواه عن أبي كامل الجحدري عنه، وأتبعه برواية زائدة عن سماك، ورواية شيبان عن ابن موهب وأشعث كلهم عن جعفر بمثل حديث أبي كامل عن أبي عوانة(١)، قل: وقد روى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أنبأني من سمع جابر بن (٢) معرة يقول: (كنا نمضمض من ألبان الإبل، ولا نمضمض من ألبان الغنم، وكنا توضأ من لحوم الإبل، ولا نتوضا من لحوم الغنم(٣). وفي مستخرج أبي نعيم عن أشعث(٤)، وفي المعرفة من حديث زائدة عن معاك، كلاهما عن جعفر عن جابر قال: (أتى رجل النبي ◌َطار، وأنا عنده، فقال: يا سول الله أتطهر(٥) من لحوم الغنم؟ قال: ((إن شئت فتطهر، وإن شئت فدع)). قال: "ّصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم»، قال: أتطهر من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم)»، قم: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: ((لا))(٦)، وأخرجه ابن منده، وقال: هذا إسناد ٠) رواه مسلم (٢٧٥/١) رقم (٣٦٠). (*) كذا بالأصل و(ف))، وهو الصواب، وفي (ح)): من. ج هذا الكلام عند مسلم، وإنما رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٥٩/١). ٤) مستخرج أبي نعيم (٣٩٧/١) رقم (٧٩٥). (=) كذا بالأصل واف))، وفي (ح)): التطهر. ٢٠ (معرفة السنن والآثار)) (٤٥١/١) رقم (١٣٣٢). ٦٨ شرح سنن ماجه صحيح، أخرجه الجماعة إلا البخاري لجعفر بن أبي ثور، وفي قوله ذلك نظر ؛ لأن هذا الحديث ليس في كتب الجماعة خلا القشيري وابن ماجه، وقال البيهقي في المعرفة: هو صحيح عند أكثر أهل العلم (١)، وأما البخاري فإنه لم يخرجه، ولعله إنما لم يخرج حديث ابن مَوْهب وأشعث لاختلاف وقع في اسم جعفر بن أبي ثور، وقول عليّ بن المديني لجعفر: هذا مجهول لا يعلل الحديث، وذلك لأن سفيان الثوري وزكريا بن أبي زائدة تابعا زائدة(٢) على روايته عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر، وإنما قال شعبة: عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر، وشعبة أخطأ فيه(٣)، وفي العلل للترمذي: أخطأ شعبة فيه، وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور، وروى عنه سماك، وابن موهب، وأشعث هو من ولد جابر بن سمرة(٤)، وحديث الثوري أصح، وقال ابن خزيمة: هؤلاء الثلاثة من أجلّ رواة الحديث، وقال البيهقي: ومن روى عنه مثل هؤلاء خرج من أن يكون مجهولًا ؛ ولهذا أودعه مسلم في صحيحه(٥)، وفي تاريخ الحربي: جعفر هذا كوفي، والرواية عنه قليلة، ولا أدري كيف نسبته إلى جابر بن سمرة؟!، وفي تاريخ محمد(٦) الأوسط: جعفر بن أبي ثور بن جابر السوائي قال سفيان، وزكريا، وزائدة: عن سماك عن جعفر بن أبي ثور بن جابر عن جابر (٧) عن النبي 18 في لحوم الغنم، وقال حماد بن سلمة: عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جده جابر، وقال النضر: عن شعبة عن سماك (١) كذا بالأصول الثلاثة، وفي المعرفة: صح فيه حديثان عند أهل العلم بالحديث، وذكر حديث جابر، والبراء. : (٢) كذا بالأصل و(ف)»، وليس في (ح)) قوله: تابعا زائدة. (٣) (معرفة السنن والآثاره (٤٥٢/١-٤٥٣) رقم (١٣٣٦ - ١٣٤٠). (٤) العلل الكبير للترمذي ص (٤٧) رقم (٤٩)، وليس فيه: وحديث الثوري أصح، وقد نقلها عنه البيهقي. (٥) (السنن الكبرى)) للبيهقي (١٥٩/١). (٦) في ((ح)): ابن الأوسط، وكلمة (ابن) زائدة. (٧) ((التاريخ الأوسط» (٢٢٥/١). ٦٩ باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل سمعت أبا ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة عن جابر، قال محمد: هذا کله وهم، إلا ما قال سفيان، وزائدة: جعفر بن أبي ثور، وقال أهل النسب: ولد جابر بن سمرة: خالد، وطلحة، ومسلمة، وهو أبو ثور، وروى عن جعفر محمد بن قيس الأسدي وابن موهب(١)، ثنا عبد الرحمن بن أبي شيبة، ثنا أبو نباتة (٢) عن ابن موهب عن عمه عثمان بن عبد الله بن موهب، عن رجل بالكوفة سماه لي فلم أحفظه، كان أبوه صحب النبي ◌َه أن أباه أخبره أنه سأل النبي ◌َثّر: (أنتوضأ من الغنم؟ قال: لا)، ثنا موسى ثنا أبو عوانة، ثنا عثمان بن موهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر مثله، وبنحوه ذكره في الكبير(٣)، وقال أبو حاتم: اسم أبي ثور: مسلم، وقال بعضهم: مسلمة، وحكى مسلم وعبد الله في علله عن الإمام أحمد: جابر جده من قبل أمه، وقال اللالكائي: نافع بن سفيان، وهو ابن معاوية، وكذلك روى عثمان بن موهب، وروى عنه أبو عوانة، وشيبان بن عبد الرحمن مثله، ووافقه محمد ابن قيس، وأشعث، وقال أبو أحمد الحاكم: قول شعبة غلط بكل حال، ومن قال: أبو ثور فهو مخطئ، وزعم مسلم في كتاب الكنى أن محمد بن إسماعيل قال: اسم أبي ثور الذي روى عن جابر بن سمرة: اسمه مسلم، وتبعه على ذلك أبو (٤) عمر، ولا أدري كيف هذا؟، ولا كيف يتجه هذا القول مع ما تقدم من كتابيه؟! ولما ذكره أبو حاتم في كتاب الثقات قال: جعفر بن أبي ثور، وهو أبو ثور أبن عكرمة، فمن لم يحكم صناعة الحديث يتوهّم أنهما رجلان مجهولان(٥)، والله أعلم، ورواه أبو الحسن في الأفراد من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جابر، وقال: تفرد به عيسى بن يونس عن الأعمش، وأسنده عن جابر، وغيره يرويه عن (١) (التاريخ الأوسط)) المطبوع باسم ((الصغير)) (٢٢٥/١-٢٢٦). (٢) أبو نباتة هو يونس بن يحيى، وشيخه هو عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب. (٣) التاريخ الكبير (١٨٧/٢-١٨٨)، وهذا الكلام الأخير لم أقف عليه لا في الكبير ولا في الأوسط. (٤) في الأصل والح»: ابن، والصواب ما أثبت كما في (ف)). (٥) هذا الكلام الأخير قاله ابن حبان في الصحيح (١١٢٦)، وليس في الثقات، والله أعلم. ٧٠ باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل الأعمش، ويسنده عن البراء، وفيه خلاف على عبد الله الرازي(١) عن ابن أبي لیلی(٢). ١٤- حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن حاتم ثنا عباد بن العوام عن حجاج عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم وكان ثقة، وكان الحكم يأخذ عنه، ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير قال رسول الله وله: ((لا تتوضؤوا من ألبان الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإبل)». هذا حديث تقدم كلام أبي عيسى عليه، وقال أبو حاتم: ليس بصحيح(٣)، وأهمل ذكره الحافظان الدمشقيان ابن عساكر وأبو الحجاج، فلم يذكراه في كتاب الأطراف، وهو ثابت في نسخ ابن ماجه كما ترى (٤). ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث عمران القطان عن الحجاج، ولفظه : . قال النبي ژ: «توضؤوا من حوم الإبل، ولا تصلوا في مناخها، ولا توضؤوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابضها)». وقال: لم يروه عن عمران إلا أبو عمرو بن عاصم الكلابي(٥). وهو حديث ضعيف ؛ لضعف راويه أبي أرطاة الحجاج بن أرطاة بن ثور بن هبيرة ابن شراحبيل بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة بن سعد (٦) بن مالك بن النخع، وإن كان الثوري قد قال فيه: عليكم به، فإنه ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه، وقال ابن أبي نجيح: ما جاءنا مثله، وقال حماد بن زيد: كان عندنا (١) كذا بالأصل و(ف))، وهو الصواب، وفي ((ح)): الدوري. (٢) أطراف الغرائب (٤٤٣/٢-٤٤٤) رقم (١٨٧٣)، وقد وقع في المطبوع منه تحريف البراء إلى البزار، وعبد الله الرازي إلى عبيد الله. (٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٢٥/١) رقم (٣٨). (٤) كذا في ((ف)، وفي الأصل و(ح)»: تروى. (٥) المعجم الأوسط للطبراني (٧٤٠٧). (٦) كذا بالأصل و((ف))، وفي (ح)): سعيد. ٧١ يتي ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل قهم لحديثه من الثوري. وزاد الدولابي: قال الحسن: قلت ليزيد بن هارون: أكان الثوري أحفظ من تحجاج وأثبت؟ قال: لم يكن بأثبت منه، ولكن كان أرضى منه، وقال العجلي: كان فقيها أحد مفتي الكوفة، وكان فيه تيه، وكان يقول: أهلكني حب الشرف، وولي الشرطة وقضاء البصرة، وكان جائز الحديث، إلا أنه صاحب إرسال، وإنما يعيب الناس منه التدليس، وقال الإمام أحمد: كان من الحفاظ، وفي حديثه زيادة علی حدیث الناس: ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة، وقال ابن معين: صدوق، شّس بالقوي، يدلس عن العرزمي عن عمرو بن شعيب، وفي رواية معاوية بن صالح عنه: ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق، مدلس، وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن "ُضعفاء، يكتب حديثه، فإذا قال: ثنا، فهو صالح، لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا من السماع، وقال حماد بن زيد: قدم علينا جرير بن حازم، فقال: ثنا قيس بن سعد عن ابن أرطاة، فلبثنا ما شاء الله، ثم قدم علينا الحجاج ابن ثلاثين أو إحدى وثلاثين، فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان، ورأيت عنده مطراً الوراق، وداود بن أبي هند جثاة علي أرجلهم يقولون: يا أبا أرطاة ما تقول في كذا؟ وقال هشيم: سمعته يقول: أستفتيت وأنا ابن ست عشرة . . وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وعن غيره، وربما أخطأ قي بعض الروايات ؛ فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن یکتب حديثه، وقال. تخطيب: كان أحد العلماء بالحديث والحفاظ له، وقال الحاكم في تاريخ نيسابور :. وثقه شعبة وغيره من الأئمة، وأكثر ما عيب فيه التدليس، والكلام فيه يطول. وقال أبو حاتم البستي في ترجمة سليمان الأسدي: سيد شباب أهل العراق ابن زطاة، وخرج حديثه مسلم في صحيحه مقرونًا بابن أبي غنية، والبخاري في كتاب لأدب. وقال أبو الحسن: لا بأس به، فقد قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: يروي عمن لم بته، لا يحتج بحديثه، وقال یحیی: ضعيف، وقال مرة: لا يحتج به، وقال يحيى ٧٢ باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل ابن سعيد القطان: هو وابن إسحاق عندي سواء يعني: في الضعف، فلا أحدث عنهما، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري في التاريخ الأوسط: متروك، لا نقربه(١)، وقال الساجي: متكلم فيه، وذکر عن ابن خزيمة: لا احتج به إلا فيما قال: حدثنا أو سمعت، وفي الذخيرة لابن طاهر: حجاج متروك الحديث، وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، وابن معين، وأحمد(٢)، وفي كتاب العقيلي: عن يحيى بن الحارث المحاربي(٣)، قال: أمرنا زائدة أن نترك ابن أرطاة، وقال ابن إدريس: كنت آتيه، فأجلس على بابه حتى تطلع الشمس، فلا يخرج إلى صلاة جماعة، فتركته، ولما ذكره أبو العرب في كتابه الضعفاء قال: كان يقول: ترك الصلاة في الجماعة من المروءة، قال أبو العرب: وهذا من مثالبه، وقال ابن سعد: كان شريفاً مرّيًّا (٤)، توفي في خلافة جعفر، وكان ضعيفًا في الحديث، وبنحوه ذكره يعقوب بن سفيان في تاريخه، وابن أبي خيثمة في الأوسط، والبلخي في كتاب الضعفاء. الثاني: إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي وإن کان ابن معین قال: لا بأس به، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال الدار قطني: ثمة ثبت، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، فقد قال فيه أبو داود: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي، وهما تلميذاه، وأعرف به ممن سواهما، والله تعالى أعلم. (١) كذا قال، والذي في التاريخ الأوسط (١٠٣/٢): قال ابن المبارك: كان حجاج بن أرطاة يحدثنا عن عمرو بن شعيب بما حمل عن العرزمي عن عمرو، والعرزمي متروك، لا نقربه. قلت: وقد وهم الشارح في حمل هذا الكلام على حجاج بن أرطاة إنما هو في محمد بن عبيد الله. تنبيه: تحرف قوله: (لا نقربه) في الأوسط إلى نقويه، والصواب ما أثبت كما في الضعفاء (١/ ٢٧٨). (٢) المجروحين (٢٢٥/١). (٣) في الأصول الثلاثة: ابن معين والحارث المحاربي، والصواب ما أثبت كما في الضعفاء للعقيلي، وهو يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي. (٤) في الأصول الثلاثة: سريّا، والصواب ما أثبت كما في الطبقات (٣٥٩/٦) والمريّ: الرجل المقبول في خلقه، وخُلُقه. ٧٣ نف ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل ١٥- حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا بقية عن خالد بن يزيد ين عمر (١) بن هبيرة الفزاري عن عطاء بن السائب: سمعت محارب بن دثار: سمعت عبد الله بن عمر (٢) يقول: سمعت رسول الله ليه يقول: ((توضؤوا من لحوم الإبل، ولا توضؤوا من لحوم الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإبل، ولا توضؤوا من ألبان تقنم، وصلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل)). هذا حديث قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن عبدة عن يحيى بن كثير عن عطاء بن السائب عن محارب الحديث، فقال: إني كنت أنكر هذا تحديث لتفرده، فوجدت له أصلًا، ثنا(٣) ابن المصفى عن بقية حدثني فلان سماه عن عطاء عن محارب بتحوه، قال: وحدثني عبيد الله بن سعد الزهري، حدثني عمي يعقوب عن أبيه عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن السائب أنه سمع محاربًا يذكر عن ين عمر بنحو هذا، ولم يرفعه، قال أبي: حديث ابن إسحاق الموقوف أشبه(٤)، تهى. وفي الباب حديث آخر من رواية جابر بن يزيد الجعفي عن حبيب بن أبي شيت عن ابن أبي ليلى عن سليك الغطفاني عن النبي وله في الوضوء من لحوم ليل، ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل(٥)، وأشار إلى ضعفه لتفرد ابن يزيد به، وتقدّم ذكره قبل، قال ابن المنذر: قال بالوضوء منه: جابر بن سمرة، ومحمد بن سحاق صاحب المغازي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو خيثمة، ويحيى بن يحيى، وكان مالك، والثوري، والشافعي، والنعمان لا يوجبون منه وضوءاً، قال ير بكر: وبالثابت عن النبي وَ لل نقول(٦)، وفي كتاب المعرفة: قال الشافعي في ٢) كذا بالأصلين؛ وفي (ح)): عمرو. ٠) كذا بالأصول الثلاثة، وهو الصواب، وفي المطبوع: عبد الله بن عمرو. ) كذا بالأصل، وهو الصواب، وفي علل ابن أبي حاتم: حديث. (٤) (علل الحديث)) لابن أبي حاتم (٢٨/١) رقم (٤٨). =) (علل الحديث)) لابن أبي حاتم رقم (٣٨، ٥١٠). -)(الأوسط)) لابن المنذر (١٣٨/١-١٤١) بتصرف. ٧٤ باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل بعض كتبه: إن صح الحديث في الوضوء من لحوم الإبل قلت به(١)، وقال علي بن الحسين الأفطس: رأيت محمد بن الحسن يتوضأ من لحوم الإبل(٢)، وقال أبو محمد بن حزم: وأكل لحوم الإبل عمدًا نيئة أو مطبوخة أو مشوية وهو يدري أنه لحم جمل أو ناقة ينقض الوضوء، ولا ينقضه أكل شحومها محضة، ولا أكل شيء منها غير لحمها، فإن كان يقع على بطونها أو رؤوسها أو أرجلها اسم اللحم عند العرب نقض الوضوء وإلا فلا، وبهذا القول يقول أبو موسى الأشعري(٣)، زاد أبو عمر في الاستذكار: (وأبو ثور) رحمهم الله أجمعين، قال الخطابي: ذهب عامة أهل الحديث إلى إيجاب الوضوء منه، وأما عامة الفقهاء فمعنى الوضوء عندهم متأول على الوضوء الذي هو النظافة ونفي الزهومة، كما روي: ((توضؤوا من اللبن، فإن له دسمًا)»، كما قال: ((صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل»، وليس ذلك من أجل أن بين الأمرين فرقًا في باب الطهارة والنجاسة؛ لأن الناس إما قائل يرى نجاسة الأبوال كلها، أو قائل يرى طهارتها، والغنم والإيل سواء عند الفريقين، وإنما نهي عن ذلك لنفارها، وذلك مأمون في الغنم، ومعلوم أن في لحمها من الحرارة والزهومة ما ليس في لحم الغنم. انتهى كلامه، ولقائل أن يقول: إنما نهي عن الصلاة في أعطان الإبل لما يخالطها من الشياطين، وذلك بين في حديث حمزة بن عمرو الأسلمي: (ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ على ظهر كل بعير شيطان، فإذا ركبتموهم فسموا الله، ولا تقصروا عن حاجتكم)(٤)، وفي حديث عبد الله بن مغفل: (ولا تصلوا في معاطن الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين))(٥)، ذكرهما أبو القاسم في معجمه، ويكون ذلك لنهيه عليه السلام عن الصلاة في الوادي من أجل الشيطان (١) ((المعرفة)» (٤٥١/١). (٢) المصدر السابق (٤٥٥/١). (٣) ((المحلى)) (٢٤١/١). (٤) المعجم الأوسط (١٩٢٤)، والحديث أخرجه أحمد (٤٩٣/٣)، والدارمي (٢٦٦٧)، والنسائي في الكبرى (١٠٣٣٨)، وغيرهم وليس عند أحد منهم: ((ولا تصلوا في معاطن الإبل،، فالله أعلم. (٥) الحديث رواه أحمد (٥٦/٥، ٥٧)، وابن ماجه (٧٦٩) والنسائي (٥٦/٢) وغيرهم. - ٧٥ جلب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل الذي به، والله تعالى أعلم. الإبل: جماعة لا واحد لها من لفظها، وكذلك الغنم، قاله في التلخيص، وفي كتاب الصحاح: وهي مؤنثة لأن اسم الجموع التي لا واحد لها من لفظها، إذا كانت غير الآدميين فالتأنيث لها لازم، وإذا صغرتها دخلتها الهاء، فقلت: أُبَيْلة، وغنيمة ونحو ذلك، وربما قالوا للإبل: إبْل بتسكين الباء للتخفيف، والجمع آبال، فإذا قالوا: إبلال، وغنمان فإنما يريدون قطبعين من الإبل، وأرض مأبلة أي: ذات إبل، والنسبة إلى الإبل إقلي، يفتحون الباء استيحاشًا لتوالي الكسرات، والمُراح بالضم حيث تأوي إليه الإبل والغنم بالليل، وبالفتح: الموضع الذي يروح منه القوم أو يروحون إليه، كالمغْدي للموضع الذي يغدى منه، حكاه المنذري. والعطن وجمعه أعطان: مبرك الإبل حول الماء، ذكره أبو عبيد، وفي كتاب الصحاح: العطن والمعطن واحد الأعطان، والمعاطن، وهي مبارك الإبل عند الماء، لتشرب عللاً يعد نهل، فإذا استوفت ردّت إلى المراعي والأظماء، وعطّنت الإبل بالفتح، تعطن عطونًا: إذا رويت، ثم تركت، فهي إبل عاطنة وعواطن، وقد ضربت بعطن أي: يركت، وكذلك تقول: هذا عطن الغنم، ومعطنها لمرابطها حول الماء، والله تعالى علم. ٧٦ باب المضمضة من شرب اللبن باب المضمضة من شرب اللبن ١٦- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن النبي وله قال: ((تمضمضوا(١) من اللبن؛ فإن له دسما)». هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم بغير لفظ الأمر، وإن كان المنذري قد أطلق ذلك، ولم يبينه، فيشبه أن يكون وهمًّا؛ ولما ذكره الطبري في شرح الآثار من حدیث لیث عن عقيل عن ابن شهاب قال: هذا خبر عندنا صحيح، وإن كان عند غيرنا فيه نظر لاضطراب ناقليه في سنده، فمن قائل عن الزهري عن ابن عباس من غير إدخال عبيد الله بينهما، ومن قائلٍ عن الزهري عن عبيد الله أن النبي والإ قال: (من شرب لبنا)) من غير ذكر ابن عباس بعد، فليس في مضمضته عليه السلام من اللبن وجوب ولا وضوء على شارب من شربه، إذ كانت أفعاله غير لازمة لأمته العمل بها، إذا لم يكن بيانًا عن جملة فرض في تنزيله انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث ذكره لفظ الأمر لا الفعل، والله أعلم، لكنه يشكل ما ذكره البيهقي عن ابن عباس راوي الأمر: لولا التلمظ ما باليت ألا أمضمض (٢). ١٧- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد عن موسى بن يعقوب قال: حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة زوج النبي وَالر (١) كذا بالأصل، وفي المطبوع: مضمضوا، ثم وجدته كذلك في ((ف)). (٢) السنن الكبرى للبيهقي (١٦٠/١). تنبيه: انفرد الوليد بن مسلم برواية الحديث بلفظ الأمر، وخالفه يحيى القطان، وأبو عاصم النبيل، ومحمد بن مصعب كلهم رووه عن الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس بلفظ الفعل، ورواه جماعة عن الزهري كذلك بلفظ الفعل منهم: صالح بن كيسان، وعقيل بن خالد، ويونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث، ومعمر كل هؤلاء رووه عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس بلفظ الفعل، ورواه محمد بن عمرو بن عطاء عند ابن خزيمة (٤٦) عن ابن عباس بلفظ الفعل، فلا شك في شذوذ رواية الوليد بن مسلم بلفظ الأمر، والله أعلم. ٧٧ بني المضمضة من شرب اللبن قالت: قال رسول الله وَ﴾ :• «إذا شربتم اللبن فمضمضوا، فإن له دسمًا» ... هذا حديث إسناده صحيح، موسى بن يعقوب الزمعي الأسدي أبو محمد . تمدني، روى عنه جماعة؛ منهم: معن بن عيسى، وابن أبي فديك، ومحمد بن عثمة. وسعيد بن أبي مريم، وثقه ابن معين، ولما ذكر حديثه هذا أبو عبد الرحمن في كتاب الكنى أتبعه التوثيق، ووثقه أيضًا أبو محمد الرشاطي، قال: ووقع في كتاب ابن أبي حاتم أنه قرشي زهري، وهو وهم، اللهم إلا أن يكون زهريًّا من قبل °مّه أو بوجه آخر، والله أعلم. انتهى كلامه. وكما نسبه ابن أبي حاتم نسبه البخاري في تاريخه الكبير، وأما أبو عبيدة الذي ذكر أبو عمر أنهم اتفقوا على أنه لا اسم له فحديثه في صحيح مسلم(١)، وأبوه عبد الله بن زمعة له صحبة فيما ذكره ابن حبان. ١٨- حدثنا أبو مصعب ثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد تساعدي عن أبيه عن جده أن رسول الله® قال: ((مضمضوا من اللبن، فإن له حسما» . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف عبد المهيمن المذكور قبل في باب التسمية في الوضوء. ١٩- حدثنا إسحاق بن إبراهيم السواق، ثنا الضحاك بن مخلد ثنا زمعة بن صالح عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: حلب رسول الله شاة، وشرب من پنھا، ثم دعا بماء، فمضمض فاه، وقال: إن له دسمًا. هذا حديث قال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة، وانتهى في القراءة إلى حديث حدثنا به عن عبيد بن يعيش (٢) عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن عبد الله يت أبي بكر عن أنس بن مالك: شرب عليه السلام لبنًا، ثم قال: هاتوا ماء، ث سقط من الأصل واح» كلمة: مسلم، وهي في ((ف). "َ في الأصل و(ح)): عبيد الله بن يعيش، والصواب ما أثبت كما في العلل وغيره، وكذا وجدته في ((ف). ٧٨ باب المضمضة من شرب اللبن فمضمض، هذا وهم، إنما هو ما ثنا ابن أبي شيبة، ثنا ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري(١) عن عبيد الله بن عبد الله عن النبي عليه السلام بنحوه مرسل(٢). وأما زمعة بن صالح الجندي اليماني(٣)، ثم المكي، وإن كان مسلم قرنه في كتابه بابن أبي حفصة(٤)، وقال الفلاس: هو جائز الحديث مع الضعف الذي فيه، وقال ابن عدي: ربما یھم في بعض ما یرویه، وأرجو أنَّ حديثه صالح، لا بأس به، وقد قال الإمام أحمد: ضعيف الحديث، وقال البخاري: يخالف في حديثه، وتركه ابن مهدي أخيرًا، وقال ابن معين: ضعيف، وفي رواية: لم يكن بالقوي، وهو أصلح حديثا من صالح بن أبي الأخضر، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ووهيب أوثق منه، وقال ابن الجنيد: ضعيف، وقال ابن حبان: كان رجلاً، صالحًا يهم، ولا يعلم، ويخطئ، ولا يفهم، فغلب في حديثه المناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي، كثير الغلط(٥) عن الزهري، ولما ذكره الساجي في كتاب الضعفاء قال: لم يكن حديثه حجة في الأحكام، وذكره العقيلي، والبلخي في كتاب الضعفاء، ويؤيد قول البخاري فيه: يخالف في حديثه ؛ ما روى أبو داود في كتاب السنن معارضًا له، وبه استدل ابن شاهين على نسخ ما تقدم بإسناد لا بأس به (٦)، فقال: ثنا عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عن توبة العنبري، سمع أنس بن مالك: أن رسول الله وَ﴿و شرب لبنًّا، فلم يمضمض، ولم يتوضأ، وصلى قال زيد: دلَّني شعبة على هذا الشيخ(٧). ولما ذكره ابن صخر في فوائده، قال: قال لنا أبو محمد: (١) في الأصول الثلاثة: عبد الله بن أبي بكر وعن الزهري، والصواب ما أثبت كما في العلل، وكذا هو في مصنف ابن أبي شيبة (٧٦/١). (٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (٧٢/١-٧٣) رقم (١٩٣). (٣) بالأصل و(ح)): اليمامي، والصواب ما أثبت كما في المصادر الأخرى، وكذا هو في ((ف). (٤) سقط من الأصل حرف الباء، والسیاق يقتضيه، ثم وجدته كذلك في ((ف». (٥) سقط من الأصل كلمة: (كثير)، فاستدركتها من التهذيب، ثم وجدتها في الف». (٦) ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص (٩٠) رقم (٩٣). (٧) سنن أبي داود (١٩٧). ٧٩ دياب المضمضة من شرب اللبن وهذا غريب من حديث توبة عن أنس، لا أعلم رواه إلا زيد بن الحباب عن مطيع بن راشد عنه. انتهى. ويشبه أن يكون مطيع هذا هو الغزال فإن كانه فهو ثقة، وأجدر به ن یکون ؛ لأنه ممن عرف بروايته عن التابعين وبرواية و کیع، والقطان وأبي نعيم، ويعلى بن عبيد عنه، وهذه هي طبقة ابن راشد، والله أعلم، وإن كان غيره فلا أعلم من حاله شيئًا ؛ لكونه ليس مذكوراً في كتاب البخاري، وأبي حاتم الرازي، وابن جان، وتوبة حديثه في ((صحيح البخاري))، ويشيده ما ذكره أحمد بن منيع في عنده: ثنا إسماعيل، ثنا أيوب عن ابن سيرين عن أنس أنه: (كان يمضمض من ابن ثلاثا)(١)، وذكر أبو عیسی أن في الباب إثر حديث ابن عباس: وحديث سهل ین سعد، وأم سلمة(٢)، وأغفل حديث أنس وحديث جابر بن عبد الله المذکور عند ين شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ من حديث أبي عامر العقدي ثنا أيوب بن سيّر، وهو ممن اتهمه يحيى بالكذب عن محمد بن المنكدر عنه: (أن النبي الأول شرب لبنًّا، فمضمض من دسمه)(٣). قال الطبري: ثنا ابن حميد ثنا جرير عن عطاء قال: أتي عبد الرحمن بلبن، تشرب، فحضرت الصلاة، فقيل له: ألا تمضمض؟! فقال: من أي شيء؟ من اللبن تخالص الطيب؟، ثم صلى، ولم يمضمض. قال أبو جعفر: وبذلك قال جماعة أجمعين. علماء الأمصار والسلف، ٢٠) المطالب العالية (١٥٦). (٣) الترمذي (١٤٩/١). (٣) الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص (٩٠) رقم (٩٢).