Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٠
باب الرخصة في الوضوء من مس الذكر
هريرة في إحدى الروايتين عنه، وأبي أيوب، وعائشة في إحدى الروايتين عنهما.
قال أبو عمر بن عبد البر: والأسانيد عن الصحابة في إسقاط الوضوء منه أسانيد
صحاح من نقل الثقات(١) انتهى كلامه، وفيه نظر،
إن أراد هؤلاء المسمين؛ لأن حديث ابن مسعود تقدم رده بأبي قيس الأودي،
وحديث ابن عمر وعائشة تقدم الكلام عليهما قبل، وحديث حذيفة أعله أبو حاتم
الرازي فيما حكاه عنه ابنه(٢)، وكذلك حديث أبي أيوب وعمر بن الخطاب تقدم
ذكرهما، وحديث عمران مشكوك في اتصاله، لأنه من رواية الحسن عنه، وغير
واحد يزعم أنه منقطع.
وقال به أيضًا ابن المسيب، والشعبي، وإبراهيم، وسعيد بن جبير، والحسن
البصري، وعكرمة، وقتادة، وطاووس، وأبو عبد الرحمن السلمي، والضحاك،
ومكحول، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، والثوري(٣)، وأبو حنيفة،
وأصحابه، وربيعة بن أبي عبد الرحمن (٤) وشريك، والحسن بن حر، وعبيد الله بن
الحسن، قال أبو عمر: جمهور العلماء العراقيين، مضى على ذلك أسلافهم،
ويحيى بن معين، وابن المبارك.
وخالفهم في ذلك آخرون، فذهبوا إلى إيجاب الوضوء من مس الذكر، فممن
روي عنه ذلك: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وأبو أيوب، وزید پن خالد، وأبو
هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر بن عبد اللهو: وعائشة، وأم حبيبة،
ويُسْرة بنت صفوان، وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وعروة بن الزبير،
وسليمان بن يسار، وعطاء بن أبي رباح وأبان بن عثمان، وجابر بن زيد، والزهري،
(١) («التمهيد» (٢٠٢/١٧).
(٢) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (٧٠/١) رقم (١٨٨).
(٣) في الأصل: جد الثوري، والصواب ما أثبت كما في (ف).
(٤) في الأصل: ربيعة بن عبد الرحمن، والصواب ما أثبت كما في (ف)).

٢١
باب الرخصة في من مس الذكر
ومصعب بن سعد، ويحيى بن أبي كثير، وسعيد بن المسيب، قال الحازمي: في
أصح الروايتين عنه، وهشام بن عروة، والأوزاعي، وأكثر أهل الحديث، وجماعة
أهل الشام والمغرب، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والمشهور من قول مالك،
ومجاهد، وعبد الرحمن بن القاسم، وحميد الطويل، وسليمان التيمي، وأبو
العالية، والشعبي.
قال أبو عمر بن عبد البر: عن الثوري قال: دعاني وابن جريج بعض الأمراء،
قسألنا عن مس الذكر، فقال ابن جريج: يتوضأ من مس الذكر، وقلت أنا: لا
وضوء على من مس ذكره، فلما اختلفنا، قلت لابن جريج: أرأيت لو أن رجلاً وضع
يله في مني؟ قال: يغسل يده، فأيما أنجس المني أم الذكر؟ قال: المني. قلت:
تكيف هذا؟ قال: ما ألقاها على لسانك إلا شيطان(١).
قال أبو عمر: يقول الثوري: إذا لم يجب الوضوء من مس المني، فأجدر أن لا
يجب من مس الذكر، وإذا لم يجب من النجس فأحرى ألا يجب من الطاهر، وإنما
ساغت المناظرة، وصارت المعارضة عنده في هذه المسألة لاختلاف الآثار فيها عن
تي ، واختلاف الصحابة ﴿ه، ومن بعدهم في ذلك، ولو كان فيها أثر لا
معارض له، ولا مطعن فيه لسلَّم الجميع له، وقالوا به(٢).
قال أبو بكر بن حازم: ومن ذهب إلى إيجاب الوضوء ادعى أن حديث طلق [على
تدير ثبوته] (٣) منسوخ، وناسخه حديث بسرة، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو
تُخرهم في الإسلام.
وقال بعض من ذهب إلى الرخصة: المصير إلى حديث طلق أولى لأسباب:
منها: اشتهار طلق بالصحبة.
٢٠٠ [التمهيد)) (٢٠٢/١٧).
*) ((التمهيد» (٢٠٢/٢)، وبعض الكلام قد سقط من التمهيد.
بج ما بين المعكونتين سقط من الأصل والح)).

٢٢
باب الرخصة في الوضوء من مس الذكر
ومنها: طول صحبته، و کثرة روایته، ثم لو سلمنا ثبوت حدیث بسرة، فمن أين
لكم ادعاء النسخ في ذلك؟، إذ ليس في حديث بسرة ما يدل على النسخ، بل أولى
الطرق أن يجمع بين الحديثين، كما حكاه لوين عن ابن عيينة، فإنه قال: تفسير
حديث النبي ◌َّ ((من مس ذكره فليتوضأ))، معناه أن يغسل يده إذا مسه(١)، وردّ ذلك
ابن حزم، فقال: هذا باطلٌ، لم يقل أحدٌ: إن غسل اليد واجب أو مستحب من مس
الفرج، لا المتأولون لهذا التأويل الفاسد ولا غيرهم، ويقال لهم: إن كان كما
تقولون فأنتم أول مخالفين للأمر(٢)، وأيضًا فإنه لا يطلق الوضوء في الشريعة إلا
لوضوء الصلاة، وقد أنكر عليه السلام إيقاع(٣) هذه اللفظة على غير الوضوء
للصلاة، لما أتى من الغائط، فأتي بطعام، فقيل: ألا تتوضأ؟، فقال: «لم أصل،
فأتوضأ))، وقد جاء مبيّنًا في حديث بُسْرة: ((فليتوضأ وضوءه للصلاة)» (٤)، وقال ابن
حبان: خبر طلق منسوخ؛ لأن قدومه على النبي ول أول سنة من سني الهجرة، وقد
روى أبو هريرة إيجاب الوضوء من مس الذكر، وأبو هريرة أسلم سنة سبع، فدل
ذلك على أن خبر أبي هريرة كان بعد خبر طلق بسبع سنين، ثم قال: ذكر الخبر
المصرح برجوع طلق إلى بلده بعد قدمته تلك.
قال: أنا أبو خليفة نا مسدد ثنا ملازم نا عبد الله عن قيس عن أبيه قال: خرجنا سنة
وَفِد إلى النبي ◌َله خمسة من بني حنيفة، ورجل من بني ضُبیعة بن ربيعة، حتى قدمنا
على النبي ◌َّ ر، فبايعناه، وجلسنا معه(٥) وأخبرناه بأن بأرضنا بيعة لنا، واستوهبناه
من فضل طهوره، فدعا بماء، فتوضأ منه، وتمضمض، وصب لنا في إداوة، ثم
قال: ((اذهبوا بهذا الماء، فإذا قدمتم بلدكم، فاكسروا بيعتكم، ثم انضحوا مكانها من هذا
(١) (الناسخ والمنسوخ)) الحازمي ص (١٤٣-١٥٠) بتصرف.
(٢) سقط من الأصول كلمة: أول، وهي في المحلى.
(٣) في الأصل: اتباع، وقد نقلت ما في المحلى، ثم وجدته كذلك في (ف).
(٤) «المحلى: (٢٣٩/١).
(٥) كذا في الأصول، وفي الإحسان: وصليناً معه.

٢٣
باب الرخصة في من مس الذكر
الماء، واتخذوا مكانها مسجدًا»، قلنا: يا رسول الله البلد بعيد، والماء ينشف، قال:
(فأمدوه من الماء، فإنه لا يزيده إلا طيبًا))، فخرجنا، فتشاححنا على حمل الإداوة، أينا
يحملها، فجعل النبي ټے ذلك نوبًا لكل رجل يومًا وليلة، فخرجنا بها، حتى قدمنا
بلدنا، فعلمنا الذي أمرنا، وراهب ذلك القوم رجل من طيء، فنادينا بالصلاة، فقال
الراهب: دعوة حق، ثم ذهب فلم يُر بعد.
قال أبو حاتم: في هذا الخبر بيانٌ واضحٌّ أن طلقًا رجع إلى بلده بعد القدمة التي
ذكرنا، قال: ثم لا يُعلم له رجوع إلى المدينة بعد ذلك، فمن ادعى رجوعه بعد ذلك
فعليه أن يأتي ببيئة مصرحة، ولا سبيل له إلى ذلك(١).
وبنحوه قاله البيهقي(٢)، والبغوي في ((شرح السنة))(٣)، وفيه نظر، لما ذكره أبو
القاسم الطبراني: نا الحسن بن علي الفسوي ثنا حماد بن محمد الحنفي نا أيوب ابن
عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه طلق عن النبي وَ ﴿ قال: ((من مس فرجه فليتوضأ)).
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد، وهما
عندي صحيحان، يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي 18 قبل هذا، ثم
سمع هذا بعد، فوافق حديث بسرة وغيرها، فسمع الناسخ والمنسوخ(٤). انتهى.
وفيه إشعار برجوعه مرة أخرى، فإن الإيجاب وعدمه لا يتأتى في أيام قليلة غالبًا،
ما قيل عنه من أن مقامه بالمدينة كان قليلًا، نص على ذلك الأئمة.
وأيضًا فقد قيل: إن بسرة من مسلمة الفتح(٥)، وإذا كان كذلك كان حديثها
ظاهرًا في النسخ، ولا احتياج إلى حديث أبي هريرة، لتقدمها عليه، وممن قال ذلك
(١) «الإحسان)) (٤٠٥/٣-٤٠٦).
(ج) ((الخلافيات)) (٢٨٩/٢) رقم (٥٦٩).
٣٠) ((شرح السنة" البغوي (٢٦٤/١) رقم (١٦٦).
(٤) ((المعجم الكبيرة للطبراني (٨٢٥٢).
(٤) كذا في الف)، وهو الصواب، وفي الأصل والحا: الناسخ.

٢٤
باب الرخصة في الوضوء من مس الذكر
إسماعيل بن سعيد الفقيه (١)، والاحتياط في ذلك أبلغ يروى عن النبي نَّه بإسناد
صحیح أنه: نھی أن یمس الرجل ذكره بیمینه، أفلا ترون أن الذکر لا يشبه سائر
الجسد، ولو كان ذلك بمنزلة الإبهام، والأنف، والأذن، وما هو منا، لكان لا بأس
علينا أن نمسه بأيماننا، فكيف يشبه الذكر بما وصفوا من الإبهام وغير ذلك؟ !.
فلو كان شرعًا سواء لكان سبيله في المس سبيل ما سمينا، ولكن هاهنا علة قد
غابت عنا معرفتها، ولعل ذلك أن يكون عقوبة لكي يترك الناس مس الذكر، فيصير
من ذلك إلى الاحتياط(٢). انتهى كلامه.
وفي استدلاله بحديث مس الذكر باليمين نظر، إغفاله قوله ټلټ: وهو یبول، لما
فيه من الاستهانة باليمين، وخشية الاستنجاء بها، والله أعلم.
وقال أبو محمد بن حزم: خبر طلق صحيح إلا أنه لا حجة فيه، لوجوه:
أحدها: أن هذا الخبر موافق لما كان الناس عليه قبل ورود الأمر بالوضوء من
مس الفرج، هذا ما لا شك فيه، وهو كذلك، فحكمه منسوخ يقينًا، حين أمر عليه
السلام بالوضوء منه، ولا يحل ترك ما يتيقن أنه ناسخ، والأخذ بما تيقن أنه منسوخ.
وثانيهما: أن كلامه عليه السلام: ((هل هو إلا بضعة منك)) دليل على أنه كان قبل
الأمر بالوضوء منه، لأنه لو كان بعده لم يقل عليه السلام هذا الكلام، بل كان يبين
على أن الأمر بذلك قد نسخ، وقوله هذا يدل على أنه لم یکن سلف فیه حکم أصلًا،
وأنه كسائر الأعضاء(٣).
وقال الخطابي: وترك خبر طلق على أنه أراد اللمس، ودونه جائز، واستدلوا على
ذلك برواية الثوري، وشعبة، وابن عيينة: أنه سأله عن مسه في الصلاة، والمصلي
لا يمس فرجه من غير حائل بينه وبينه. انتهى.
(١) هو المعروف بالشالنجي صاحب الإمام أحمد، وهو فقيه معروف.
(٢) (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ)) للحازمي ص (١٥٥).
(٣) (المحلى)) (٢٣٩/١).
?

٢٥
باب الرخصة في من مس الذكر
وفي قوله: والمصلي لا يمس فرجه من غير حائل نظر لما ذكره أبو عمر من
حديث أبي الوليد الطيالسي نا نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عن عمر بن
الخطاب: أنه صلى بالناس، فأهوى بيده، فأصاب فرجه، فأشار إليهم، كما أنتم،
فخرج، فتوضأ، ثم رجع إليهم، فأعاد(١).
وفي ((الإسرار)): ومطلق اللمس: اسم للمس بلا حائل، وهذه المسألة وقعت في
زمن عبد الملك بن مروان، فشاور الصحابة، فأجمع(٢) من بقي من الصحابة أنه لا
وضوء فيها، وقالوا: لا ندع كتاب ربنا، ولا سنة نبينا، لقول امرأة، لا ندري
أصدقت أم كذبت؟ !! يعنون بسرة.
ومعنى قولهم (كتاب ربنا): بين الأحداث في كتابه، وكانت نجسة من: دم،
حيض، ومني، وغائط، وشرع الاستنجاء بالماء، بقوله: ﴿رِجَالٌ يُّونَ أَنْ
يَنَظَهَرُواْ﴾ [التوبة: الآية ١٠٨]، فكانوا يتبعون الحجارة بالماء، والاستنجاء بالماء لا
يتصور إلا بمس الفرجين جميعًا، فلما ثبت بالنص أنه من التطهير لم يجز أن يجعل
حدثًّا بخبر غريب تعم به البلوى، فسقط على ما هو الأصل في خبر الواحد، ولأنه
ورد بخلاف القياس.
وقد ثبت من مذهب أبي هريرة ما يذكر أنه ليس بحديث، والراوي إذا ذهب إلى .
خلاف ما روى دل على زيافة الحديث ما عرف في موضعه.
قال أبو محمد بن حزم: و قول من قال: تعظم به البلوى، ولو کان لما جهله ابن
مسعود ولا غيره حماقة قد غاب عن جمهور الصحابة الغسل من الإيلاج الذي لا
إنزال معه، وهو مما تكثر به البلوى.
وقد رأى أبو حنيفة: الوضوء من الرعاف، وهو مما تكثر به البلوى، ولم يعلم
ذلك جمهور العلماء، ورأى الوضوء من ملء الفم من القُلس، ولم يره في أقل من
(١) ((التمهيد» (١٩٨/١٧).
(٢) كذا في (ف))، وهو الصواب، وفي الأصل واح)): فجمع.

: ٢٦
باب الرخصة في الوضوء من مس الذكر
ذلك، وهذا تعظم به البلوى، ولم يعلم ذلك قبله أحد من ولد آدم عليه السلام(١)،
والله أعلم.
وأما الوضوء من مس الإبط فقد جاء في حديث رواه الزهري عن عبيد الله ابن
عتبة عن عمر: أنه أمر (٢) رجلًا يتوضأ من مس الإبط.
قال البيهقي: هذا مرسل، وقد أنكره الزهري بعد ما حدث به، ويمكن أن يكون
أمره بغسل اليد تنظفًا(٣).
وروى أبو الحسن من حديث ابن عرفة ثنا خلف بن خليفة عن ليث عن مجاهد
عن ابن عمر: إذا توضأ الرجل، ومس إبطه، أعاد الوضوء. قال: وعن ابن عباس
ليس عليه إعادة(٤). وروى البيهقي أن ابن عمر أدخل يده في إبطه، وهو في الصلاة،
ثم مضى(٥).
وأما الوضوء من مس الصنم:
فذكر المدائني في السيره)»(٦) من حديث محمد بن الوليد عن يعلى بن عبيد عن
صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي ◌َ لهو أمر بريدة وقد مس صنمًا
فتوضاً (٧).
وفي ((مصنف عبد الرزاق» عن سفيان بن عيينة عن عمار الدهني عن أبي عمرو
(١) ((المحلى)) (٢٤١/١).
(٢) كذا في (ف))، وهو الصواب، وفي الأصل وقح)) رأى.
(٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٣٨/١).
(٤) سنن ((الدارقطني» (١٥١/١).
(٥) (السنن الكبرى)) (١٣٨/١-١٣٩).
(٦) غير واضح بالأصل، وأظنه علي بن محمد بن عبد الله المدائني، فإن لم يكن إياه فلا أدري من هو.
(٧) كذا بالأصل، و((المحلى)) (٢٦٢/١)، وفي «الكامل)) لابن عدي (٢٨٦/٦)، و((المجروحين)) لابن
حبان (٣٦٥/١ - ٣٦٦)، و((تاريخ بغداد)» (٣٧٢/٢)، و((العلل المتناهية)) (٣٦٥/١) رقم (٦٠٥):
محمد بن عبيد مكان يعلى بن عبيد.

-
٢٧
باب الرخصة في من مس الذكر
الشيباني أن علي بن أبي طالب لما استتاب المستورد العجلي مس صليبًا كان في
عنقه، فلما دخل في الصلاة قدم رجلًا، ثم أخبر الناس أنه لم يفعل ذلك لحدثٍ
أحدثه، ولكنه من مس هذه الأجداث(١)، فأحببت أن أحدث وضوءًا(٢).
وفي ((الأوسط)) للطبراني نا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبد الله بن
نمير نا معاوية بن هشام ثنا شيبان أبو معاوية عن جابر الجُعفي عن عبد الرحمن بن
الأسود عن أبيه عن ابن مسعود قال: كنا نتوضأ من الأبرص إذا مسسناه.
لا يروى هذا الحديث عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن نمير، ولم
تکتبه إلا عن الحضرمي، و کتبه عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل(٣).
ومن حديث بقية عن عمرو بن أبي عمرو عن طاوس عن ابن عباس قال ◌َله:
"الحدث حدثان: حدث اللسان وحدث الفرج، وحدث اللسان أشد من حدث الفرج،
ومنهما الوضوء)»(٤) وقد روي عن ابن عباس موقوفًا (٥)، وروى داود بن المحبر
القائل فيه ابن المديني: ذهب حديثه، عن شعبة عن قتادة عن أنس: أن النبي ◌َار
قال: يتوضأ من الحدث، وأذى المسلم (٦)، وقالت عائشة: يتوضأ أحدكم من الطعام
الطيّب، ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها لأخيه(٧).
وعن إبراهيم النخعي: إني لأصلي الظهر، والعصر، والمغرب بوضوء واحدٍ إلا
أن أحدث، أو أقول منكراً، الوضوء من الحدث وأذى المسلم (٨).
(١) كذا بالأصول، وفي المصنف: الأنجاس.
(٢) (مصنف عبد الرزاق)) (٤٦١).
(٣) (المعجم الأوسط" للطبراني (٥٧٣٨).
(٤) ((العلل المتناهية)) (٣٦٤/١-٣٦٥) رقم (٦٠٤).
(٥) ورواه ابن حزم في ((المحلى)) (٢٦١/١) موقوفًا.
(٦) ((المحلى)) (٢٦١/١).
(٧) عبد الرزاق (٤٧٠)، وابن أبي شيبة (١٥٩/١)، وابن المنذر في الأوسط (٢٣٢/١).
(٨) عبد الرزاق (٤٧١).

٢٨
باب الرخصة في الوضوء من مس الذكر
. وعن عبيدة السلماني نحوه(١) ..
وفي كتاب ((الترهيب)) لأبي محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني ثنا محمد بن
سعيد الشافعي عن محمد بن عامر عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر ثنا عثمان ابن
مظفر عن أبي عبيدة عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله
◌َ﴾ (من فسر القرآن برأيه وهو على وضوء فليعد وضوءه»(٢)، وعن ابن مسعود: لأن
أتوضأ من الكلمة الخبيثة أحب إلى من أن أتوضأ من الطعام الطيب(٣).
ذكره ابن حزم، وعلل الجميع، قال: وقد أوجب الوضوء من قرقرة البطن في
الصلاة إبراهيم النخعي، وأوجب الوضوء في الإنعاظ(٤)، والتذكر، والمس على
الثوب بشهوة بعض المتأخرين.
وروينا إيجاب الغسل من نتف الإبط عن علي، وعبد الله بن عمرو، وعن مجاهد "
الوضوء من تنقية الأنف، وقد صح عن عروة: الوضوء من مس الأنثيين، وروينا عن
علي بن أبي طالب ومجاهد وذرّ والد عُمر بن ذر إيجاب الوضوء من قص الأظفار
وقص الشعر(٥)، والله تعالى أعلم.
قال ابن المنذر: وبه قال الحکم، وحمًّاد.
ومن ارتد ثم رجع إلى الإسلام كان الأوزاعي يقول: يستأنف الوضوء(٦).
(١) المصدر السابق (٤٧٢).
(٢) ((فردوس الأخبار)) (٥٦٢٢).
(٣) عبد الرزاق (٤٦٩)، وابن المنذر في ((الأوسط) (٢٣٢/١).
(٤) الإنعاظ: انتشار ذكر الرجل.
(٥) ((المحلى)) (٢٦٤/١).
(٦) ((الأوسط)) لابن المنذر (٢٣٧/١).

٢٩
باب الوضوء مما غيرت النار
باب الوضوء مما غيرت النار
-
٣- حدثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو بن علقمة
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن النبي وَالر قال: ((توضؤوا مما
غيرت(١) النار)).
فقال ابن عباس: أتوضأ من الحميم؟ فقال: يا ابن أخي إذا سمعت عن رسول الله
* حديثًا فلا تضرب له الأمثال.
هذا حديث روى مسلم في صحيحه مرفوعه من حديث ابن شهاب أخبرني عمر
بن عبد العزيز أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أخبره أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على
المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثوار أقطٍ أكلتها، لأني سمعت رسول الله ◌َ﴾
يقول: ((توضّؤوا مما مست النار))(٢).
ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر (٣) ثنا سفيان بن عيينة فذكره، وفيه: فقال ابن
عباس: أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من اللحم (٤)؟ ولم يحكم عليه بشيء، والذي
رأيت في مسند ابن أبي عمر ثنا الدراوردي وابن عيينة عن محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله وَله: «توضؤوا مما مست النار، ولو من أثوار أقط))
فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة أنتوضأ من الحميم؟ فقال له أبو هريرة: الحديث،
وفي مسند أبي العباس السراج من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال:
اجتمع أبو هريرة وابن عباس، فقال ابن عباس: ليس في طعام وضوءٌ، وقال: أكل
أبن عباس طعامًا، ولم يتوضأ، قال: فتناول أبو هريرة كفَّا من حصباء، فقال:
سمعت رسول الله وقلة عدد هذه الحصباء يقول: ((توضؤوا مما غيرت النار))، وفي لفظ:
=
(١) كذا في ((ف))، والمطبوع، وفي الأصل واح»: مما مسته.
(٢) «صحيح مسلم» (٣٥٢).
(٣) سقطت من الأصل واح)) كلمة: (أبي)، وهي في (ف) !.
(٤) سنن الترمذي» (٧٩).
٠٠٠

٣٠
باب الوضوء مما غبرت النار
ولو من ثور أقط، وفي لفظ: ((مما أنضجت النار))، وفي لفظ: قال ابن عباس: أتوضأ
من طعام أجده حلالا في كتاب الله عز وجل؛ لأن النار مُحَشَتْه؟(١).
. وقال البيهقي في كتاب ((السنن الكبير)»: وذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث
أبي هريرة يعني هذا معلول بفتواه بعد وفاة النبي صل# بألا وضوء منه(٢). انتهى
كلامه، وفيه نظر لما علم من مذاهب المحدثين بأن العبرة بما روى لا بما رأى
خلافًا للحنفيين(٣).
٤- حدثنا حر ملة بن يحيى ثنا ابن وهب (٤) أنا يونس عن ابن شهاب عن عروة
عن عائشة قال رسول الله ور: ((توضؤوا مما مسست النار))(٥).
هذا حديث لم يسمعه ابن شهاب من عروة بيان ذلك في كتاب مسلم وغيره:
قال مسلم: ثنا عبد الملك بن شعيب حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد
قال: قال ابن شهاب أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام أن خارجة بن زيد الأنصاري أخبره أن أباه زيد بن ثابت قال سمعت النبي القرآن
يقول: ((الوضوء مما مست النار)).
قال ابن شهاب: وأخبرني عمر بن عبد العزيز أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ
أخبره أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثوار أقط
أكلتها؛ لأني سمعت من رسول الله ( 9 يقول: ((توضؤوا مما مست النار)).
قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان وأنا أحدثه هذا
(١) أحمد (٥٢٩/٢)، والنسائي (١٠٥/١-١٠٦)، والحديث في ((مسند السراج)) (١٧٥٣).
(٢) ((السنن الكبرى للبيهقي (١٥٦/١).
(٣) جزى الله الشارح خيرًا حيث صرح هنا بخلاف مذهب الحنفية، وهو منهم، وهذا إنصاف منه
رحمه الله تعالی وقد تکرر هذا منه.
(٤) سقطت من الأصل و(ح) كلمة: (ثنا)، وهي في «ف).
(٥) في الأصل والحما: مما مسته النار.

٣١
باب الوضوء مما غيرت النار
الحديث أنه سأل عروة بن الزبير عن الوضوء مما مست النار؟ فقال عروة: سمعت
عائشة زوج النبي و لو تقول: قال رسول الله وَ له: (توضؤوا مما مست النار))(١).
وفي مسند السراج ثنا محمد بن يحيى ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن صالح عن
ابن شهاب أن سعيد بن خالد أخبره أن عروة أخبره فذكر الحديث(٢).
وفي كتاب ابن شاهين من حديث ثواب بن يحيى(٣) ثنا أبي عن الزهري عن
القاسم سمعت عائشة تقول: ما ترك رسول الله # الوضوء مما مست النار حتى
قبض.
قال محمد بن عمر الحافظ: ورُوي عن الزهري عن عروة عن عائشة، وقيل: عن
الزهري عن سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان عن عروة عنها، وقيل: عن الزهري
عن خارجة بن زيد عن أبيه عن النبي ◌َّار، وقيل: عن الزهري عن عبد الملك بن أبي
بكر عن خارجة بن زيد عن أبيه عن النبي ◌َةَ(٤)، ولما ذكر الحربي حديث الزهري
عن عبد الملك بن أبي بكر عن خارجة بن زيد عن أبيه قال: إن كان معمر يقول(٥):
لم يزل عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن يقول: إنه رواه في كتابه، وقد وافقه
صالح وابن أبي ذئب، ويونس، وشعيب، وعقيل، وعبد الرحمن بن خالد.
وأما قول ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه، فالقول قول لیث،
لأنه رواه كما رووه.
٥- حدثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن
أنس بن مالك قال: كان يضع يديه على أذنيه، ويقول: صمتا إن لم أكن سمعت
(١) (صحيح مسلم)) (٣٥١)، (٣٥٢)، (٣٥٣).
(٢) ((مسند السراج)) (١٧٥١)، وقد تحرف فيه محمد بن يحيى إلى محمد بن علي.
(٢) عند ابن شاهين: ثواب بن يحيى بن أبي أنيسة.
(٤) (الناسخ والمنسوخ)" لابن شاهين ص (٧٢ -٧٣) رقم (٦٣).
(٥) كلمة: (يقول) ليست بالأصل، والسياق يقتضيها.

٣٢
باب الوضوء مما غيرت النار
رسول الله ( لا يقول: ((توضؤوا مما مست النار)).
هذا حديث قال أبو القاسم في ((الأوسط)): لم يروه عن يزيد يعني عن أنس إلا ابنه
خالد بن يزيد انتهى(١)، [وهو مع الغرابة إسناده ضعيف لضعف راويه: خالد بن
يزيد بن أبي مالك] (٢) واسمه هانئ، يكنى أبا هاشم، وإن قال فيه العجلي: كان
ثقة، وقال أبو حاتم البستي: هو من فقهاء الشام، وكان صدوقًا في الرواية، ولكنه
كان يخطئ كثيراً(٣)، وفي حديثه مناكير، ولا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد عن
أبيه، وما أقربه ممن ينسبه إلى التعديل، وهو ممن أستخير الله تعالى فيه(٤).
وقال ابن عدي: لم أر له إلا ما يحتمل، أو يرويه عن ضعيف، فيكون البلاء من
الضعيف، لا منه، وقد قال فيه الإمام أحمد، وابن معين: ليس بشيء، وقال
النسائي: ليس بثقة. وقال الرازي: يروي أحاديث مناكير، وقال الدارقطني:
ضعيف، وذكره أبو العرب، والعقيلي، والساجي في كتاب الضعفاء، ويزيده ضعفًا
عدم حفظه، وذلك أن همامًّا رواه عن مطر عن الحسن عن أنس عن أبي طلحة قال
عليه الصلاة والسلام: ((الوضوء مما غيرت النار لونه))، أنا بذلك الإمام شمس الدين
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يوسف المنبجي رحمه الله بقراءتي عليه أخبرتكم
المسندة أم أحمد زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحرانية أنا أبو حفص بن طبرزد
أنا أبو غالب بن البناء أنا أبو الغنائم بن المأمون أنا أبو القاسم بن حبابة(٥) أنا أبو بكر
عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني الحافظ قال أنا محمد بن المؤمل ثنا بشر
(١) (المعجم الأوسط)) للطبراني (٦٧٢٠).
(٢) ما بين المعكوفتين في (ف)»، وقد سقط من الأصل، والح؟.
(٣) في الأصل و((ح): أكثر، والصواب ما أثبت كما في ((المجروحين)) (٢٨٠/١) وغيره، ثم وجدته
على الصواب في ((ف)).
(٤) ((المجروحين) (٢٨٠/١)، وفي الأصل و(ح)) وضع كلام ابن عدي الآتي بين كلام ابن حبان،
وهو خلط من الناسخ، والله الموفق، ثم وجدته على الصواب في (ف)".
(٥) هو أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق - ترجمته في السير (٥٤٨/١٦).

٣٣
باب الوضوء مما غيرت النار
بن عمر ثنا همام فذكره، وإسناده صحيح.
ورواه السراج في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم ثنا بشر فذكره [رواه كذلك(١)
عن عبد الله بن عمر، ورواه النسائي في ((كتاب الكنى)) عن عبيد الله بن سعيد ثنا
حرمي بن عمارة ثنا شعبة عن عمرو بن دينار سمعت يحيى بن جعدة، ورواه أحمد
ابن منيع في ((مسنده)) بسند صحيح عن إسماعيل ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن
فذكره](٢)، ورواه أبو عبد الرحمن(٣)، وفي الباب غير ما حديث من ذلك: حديث
زيد ابن ثابت، خرجه مسلم في (صحيحه))(٤)، وقد تقدم ذكره.
وحديث أم حبيبة، وشرب عندها ابن أختها أبو سفيان بن سعيد سويقًا: يا ابن
أختي توضأ، فإن رسول الله ﴿ قال: ((توضؤوا مما مست النار)).
خرجه أبو داود(٥)، وإسناده صحيح، وقال الحربي: رواه عن الزهري ثلاثة
عشر، وقالوا أربعة أقاويل، فقال يزيد بن زريع: عن معمر: دخل عليها سعيد بن
سفيان بن المغيرة، وهذا مما أوهم فيه معمر بالبصرة.
وقال عبد الرزاق عنه: فدخل عليها أبو سفيان بن المغيرة، ولم يصب أيضًا، إنما
هو أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس، وأسقط عثمان بن حكيم أبا سلمة بن
عبد الرحمن يعني شيخ الزهري.
وقال الماجشون: عن عبيد الله، وهذا وهم منه، لا شك فيه، وليس كقول من
قال: عن أبي سلمة عن أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة.
وفي الأوسط: لم يروه عن بكر إلا جعفر بن ربيعة، وذكر عن الزهري أن أبا
(١) هذا واضح في الأصل، وقد أثبت ما استظهرته.
(٢) ما بين المعكوفتين غير موجود بالأصل، وهو في ((ف))، وفي بعضه كلام غير واضح.
(٣) النسائي (١٠٦/١)، وسقطت من الأصول كلمة (أبو).
(٤) (صحيح مسلم) (٣٥١).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٩٥).
٠٠

٣٤
باب الوضوء مما غيرت النار
سفيان ابن أخت أم حبيبة (١).
وحديث أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري، خرجه أبو عبد الرحمن النسائي (٢)
وإسناده جيد، وصححه ابن حزم(٣).
وحديث عبد الله بن عمر، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه
عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المهري(٤) عن عقيل عن الزهري عن سالم عن
أبيه يرفعه: توضؤوا مما مست النار، فقال أبي: هذا خطأ، ولم يبين الصواب ما هو،
وما علة ذلك، والصحيح ما رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه موقوف، ورواه
شعيب بن أبي حمزة، وابن أبي ذئب، وعبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عمر
ابن عبد العزيز عن ابن قارظ عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ®(6)، وقد توبع
عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم(٦)، ذكر القشيري(٧) في تاريخ الرقة ثنا هلال ثنا
عمرو بن عثمان ثنا العلاء بن سليمان الرقي عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعًا.
ورواه أبو القاسم في ((الأوسط)) من حديث عقيل عن ابن شهاب وقال: لم يروه
عن عقيل إلا خال أبي الطاهر، واسمه موسى بن ربيعة (٨)، وحديث سلمة بن سلامة
-
(١) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (١٦٧).
(٢) ((سنن النسائي)) (١٠٦/١)، وقد سقطت من الأصل واح)) كلمة: (أبو).
(٣) ((المحلى» (٢٤٣/١).
(٤) في الأصول: عبد الرحمن بن حميد سالم المهري، والصواب ما أثبت كما في ((علل ابن أبي
حاتم؟.
(٥) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (٧١/١-٧٢) رقم (١٩١).
(٦) في الأصول: حميد بن سالم، والصواب ما أثبت كما في المصادر الأخرى، وقد سبق في كلام
ابن أبي حاتم.
(٧) هو أبو علي القشيري محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن إبراهيم صاحب تاريخ الرقة.
(٨) ((المعجم الأوسط؛ للطبراني (١٩١٤)، وفيه اسم خال أبي الطاهر: وثيمة بن موسى بن ربيعة،
وفي كتب الرجال أن خال أبي الطاهر هو عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المهري السابق
ذكره، فالله أعلم.

٣٥
باب الوضوء مما غيرت النار
وكان آخر أصحاب رسول الله * إلا أن يكون أنس بن مالك، فإنه قد بقي بعده،
لأنهما دخلا وليمةً، وسلمة على وضوء، فأكلوا، ثم خرجوا، فتوضأ سلمة، فقال له
جبيرة: ألم تكن على وضوء؟ قال: بلى، ولكني رأيت رسول الله وَلاته، وخرجنا من
دعوة دعينا لها، ورسول الله وَله على وضوءٍ، فأكل، ثم توضأ، فقلنا له: ألم تكن
على وضوء يا رسول الله؟ قال: بلى، ولكن الأمر يحدث، وهذا مما حدث.
خرجه الحافظ أبو بكر بن أبي داود في سننه: عن عبد الملك بن شعيب بن الليث
حدثني أبي عن جدي حدثني زيد بن جبيرة بن محمود بن أبي جبيرة الأنصاري، ثم
الأشهلي عن أبيه جبيرة بن (١) محمود عنه(٢).
وحديث عبد الله بن زيد قال رسول الله وَله: ((لا ضوء إلا مما مست النار، أو حدث
أو ربع».
٠
رواه ابن شاهين عن الحسين بن أحمد بن صدقة نا أحمد بن سعيد ثنا يوسف بن
عدي ثنا ابن المبارك عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه.
تذكره(٣)، ورواه أبو حاتم(٤).
ورواه أبو القاسم في الأوسط عن أحمد بن رشدین ثنا يوسف بن عدي، ثم قال:
لا يروي هذا الحديث عن الزهري إلا محمد بن أبي حفصة، تفرد به ابن
شمبارك(٥)، وحديث زيد بن ثابت مرفوعًا: ((توضؤوا مما مست النار)).
قال الدارقطني ورواه في الأفراد:
(١) في الأصل ولح): (عن)، والصواب ما أثبت كما في المصادر الأخرى، ثم وجدتها كذلك في (ف)).
(٢) المعجم الكبير (٦٣٢٦)، وأبو نعيم في «معجم الصحابة)) (٣٣٧٤)، (٣٣٧٥)، وقد تحرف فيه
جبيرة إلى خبيرة، وابن شاهين ص (٧٢) رقم (٦٢)، والبيهقي (١٥٦/١-١٥٧).
(٢) ((الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين ص (٧١-٧٢) رقم (٦١).
(٤) في الأصل كلام غير واضح.
(٥) ([المعجم الأوسط)) (٣٦٢).

٣٦
باب الوضوء مما غيرت النار
تفرد به المنذر بن محمد (١) عن أبيه عن جنادة بن سلم عن عبيد الله(٢) عن الزهري
عن حمران بن أبان عنه(٣)، وحديث بسرة بنت صفوان أن النبي ولو قال: ((توضؤوا
فما أنضجت النار)»، وذكره ابن عدي في كامله من طريق أحمد بن عبد الله بن ميسرة
عن سليمان بن داود الرقي عن الزهري عن ابن المسيب عنها، وضعفه بأحمد
وسليمان، وقال: إسناد غير محفوظ (٤).
وحديث رجل من الصحابة قال: كنا نتوضأ مما غيرت النار، ونتمضمض من
اللبن، ولا نمضمض من التمر.
رواه الكجي في سننه عن حجاج ثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عنه(٥).
وحديث أبي سعيد الخير الأنصاري، ذكره الحافظ أبو بكر أحمد بن عبد الله ابن
عبد الرحيم(٦) [في تاريخه، فقال: ثنا دحيم](٧) ثنا الوليد بن سليمان بن أبي
السائب ثنا فراس الشعباني سمعت أبا سعيد الخير سمعت النبي ولا يقول: «الوضوء
مما مسته النار، وغلت المراجل))(٨) .
وحديث أبي موسى الأشعري ذكره حرب في مسائله(٩).
وحديث أم سلمة زوج النبي وَّل قالت: قال رسول الله وَله: («توضئوا مما مست
1
(١) كذا في ((ف))، وبالأطراف، وبالأصل واح): ابن المنذر بن محمد.
(٢) كذا في الف))، وبالأطراف، وبالأصل و(ح): عبد الله.
(٣) كذا بالأصول، وبأطراف الغرائب (٢٠٧٥) عن خارجة بن زيد عن أبيه.
(٤) ((الكامل)) (١٧٧/١).
(٥) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار)) (١/ ٦٤).
(٦) هو المعروف بابن البرقي ترجمته في تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٧٠).
(٧) ما بين المعكونتين سقط من الأصل واح))، وهو في ((ف)).
(٨) ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٢١٠)، والطبراني في «الكبير» ج (٢٢) رقم (٧٧٦)، وأبو
نعيم في ((المعرفة)) (٦٨١٨)، وهو فيها دون قوله: وغلت به المراجل.
١
(٩) في ((المسندة (٣٩٧/٤، ٤١٣)، بلفظ: توضؤوا مما غيرت النار لونه . .

٣٧
باب الوضوء مما غيرت النار
النار).
رواه الكجي في سننه ثنا أبو عاصم عن ابن أبي ذئب (١) عن الحارث عن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان عن عبد الله بن عبد الله، وهو مشکل بما نذكره عنها بعد إن
شاء الله تعالى، أو يكون قد روت الأمرين الناسخ والمنسوخ جميعًا، والله تعالى
أعلم.
٠٠٠
(١) غير واضح، فلعله أين أبي ذئب كما أثبت، ثم وجدته كذلك في الف».
١٠

٣٨
باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
باب الرخصة في ذلك
٦- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص عن سماك بن جرب عن
عكرمة عن ابن عباس قال: أکل نبي الله پے کتفًّا، ثم مسح بده بمسح کان تحته،
ثم قام إلى الصلاة، فصلى.
هذا حديث خرجاه في ((صحيحيهما)) من حديث مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء
ابن يسار (١).
وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) من حديث حماد بن زيد عن هشام عن محمد
ابن عمرو بن(٢) عطاء عن ابن عباس، ثم قال: خبر حماد بن زيد غير متصل
.. الإسناد، غلطنا في إخراجه، فإن بين هشام بن عروة(٣)، وبین محمد بن عمرو وهب
ابن کیسان، كذلك رواه يحيى بن سعيد، وعبدة بن سليمان(٤)، ورواه وهب عن
محمد بن عمرو، ولفظه: ويتمضمض، ولم يمس ماء.
وقال ابن عبد البر: وعند عطاء في هذا الباب أيضًا حديث أم سلمة أنها أخبرته
أنها قربت لرسول الله ◌َ ﴿ جنبًا مشويًّا، فأكل، ثم صلى، ولم يتوضأ.
قال: وليس هذا باختلاف على عطاء في إسناده، وهما حديثان صحيحان
مستدان(٥).
وفي ((مسند السراج)» عن قتيبة عن الدراوردي عن زيد بزيادة: ولم يتمضمض.
(١) البخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤).
(٢) في الأصل: محمد بن عمرو عن عطاء، والصواب: محمد بن عمرو بن عطاء كما عند ابن خزيمة
والمصادر الأخرى، وهو على الصواب في ((ف).
(٣) في الأصل: هشام وعروة، والصواب ما أثبت، وهو على الصواب في (ف)).
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) (٣٨).
(٥) ((التمهيد» (٣٢٩/٣).
٤

٣٩
باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
ولما خرج أبو عيسى حديث عطاء من جهة ابن جريج قال: حسن صحيح (١).
قال ابن عساكر: كذا رواه روح عن ابن جريج، ورواه خالد بن الحارث، وأبو
عاصم عن ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان يعني ابن يسار (٢).
قال أبو عيسى: رواه ابن سيرين، وعلى بن عبد الله بن عباس، وعطاء، وعكرمة
ومحمد بن عمرو بن عطاء، وغير واحد عن ابن عباس (٣).
وفي مسند الإمام أحمد ثنا حفص بن عمر ثنا همام عن قتادة عن يحيى بن يعمر
عن ابن عباس: أن النبي ◌َّر انتهش من كتف، ثم صلى، ولم يتوضأ(٤).
ورواه أيضًا عن يحيى عن ابن جريج حدثني سعيد بن الحويرث(٥).
١
وفي كتاب السرَّاج: ثنا زياد بن أيوب ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا الحسن بن عرفة ثنا
هشيم عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي كلهم عن أبن عباس بنحوه، وفي
"المصنف من حديث محمد بن عمرو بن عطاء: أكل من عظم أو تعرق من ضلع(٦).
وفي حديث أبي جعفر: مرَّ بقدر تغور، فأخذ منها عرقًّا، أو كتفًّا، فأكله، ثم
تمضمض، ولم يتوضأ(٧).
وفي سنن أبي داود: قال ابن عباس: فرأيته يسيل على لحيته أمشاج من دم وماءٍ،
ثم قام إلى الصلاة.
(1) لم أقف على الحديث من هذا الوجه عند الترمذي، وإنما رواه من طريق ابن أبي مليكة عن ابن
عباس، وليس فيه مسح اليد.
(٢) تحفة الأشراف (٢٦/١٣).
(٣) (سنن الترمذي» (١١٩/١) رقم (٨٠).
(٤) «مسند أحمد» (٢٧٩/١، ٣٦١).
(٥) أحمد (٢٢٨/١، ٣٤٧)، ولفظه: تبرز رسول الله﴿ لحاجته، ثم أتي بطعام، فأكله، ولم يمس ماء.
(٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٦٥/١) ..
(٧٠) المصدر السابق (٦٥/١).