Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤٠
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الأذنين
باب ما جاء في مسح الأذنين
١٧١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن إدريس عن ابن عجلان عن
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: أن رسول الله وَلقر مسح أذنيه
داخلهما بالسبابتين، وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهرهما وباطنهما.
هذا حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن سعيد الأشج عن
ابن إدريس، ولفظه: رأيت رسول الله وَل﴾ توضأ، وغرف غرفة، فمضمض،
واستنشق، ثم غرف غرفة، فغسل وجهه، ثم غرف غرفة، فغسل يده اليمنى، وغرف
غرفة، فغسل يده اليسرى، وغرف غرفة، فمسح رأسه وباطن أذنيه وظاهرهما،
وأدخل إصبعيه فيهما، وغرف غرفة، فغسل رجله اليمنى، وغرف غرفة، فغسل
رجله اليسرى(١)، وخرجه ابن منده أيضًا، وابن حبان عن أبي يعلى ثنا أبو بكر بن
أبي شيبة ثنا ابن إدريس مطولًا(٢)، ولما خرجه الترمذي قال: حديث حسن
صحيح(٣)، وصححه الطبري بسنده في (تهذيب الآثار))(٤).
١٧٢ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد ثنا وكيع عن الحسن بن
صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الرُّبيِّع بنت معوذ بن عفراء أن النبي ◌َّ-
توضأ، فأدخل إصبعيه في جحري أذنيه(٥).
هذا حديث تقدم الكلام على سنده، وأن ابن القطان رجحه على حديث
المقدام(٦)، وسكت عنه أبو محمد حين إيراده(٧)، وذكره بحشل في تاريخه من
(١) (صحيح ابن خزيمة)) (١٤٨).
(٢) ((الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان» (١٠٨٦).
(٣) ((سنن الترمذي» (٣٦).
(٤) لم أقف عليه في المطبوع من تهذيب الآثار.
(٥) لم يذكر الشارح الإسناد الذي قبل هذا، وهو مذكور في المطبوع من طريق أبي بكر بن أبي شيبة
عن شريك عن ابن عقيل.
(٦) بيان الوهم والإيهام (٢٢١/٥) رقم (٢٤٣١).
(٧) الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).

٤٤١
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الأذنين
حديث ليث بن أبي سليم عن النعمان بن سالم عنها، ولفظها: فغسل أذنيه ظاهرهما
وباطنهما، وعظومهما مع الوجه (١).
١٧٣ - حدثنا هشام بن عمار ثنا الوليد ثنا حريز بن عثمان عن عبد الرحمن
ابن ميسرة عن المقدام بن معد يكرب أن رسول الله و 8 توضأ، فمسح برأسه،
وأذنيه ظاهرهما وباطنهما.
هذا حديث لما ذكره أبو محمد الإشبيلي من عند أبي داود سكت عنه (٢)، وعاب
ذلك عليه أبو الحسن بن القطان، فقال: رواه الوليد بن مسلم عن حريز عن
عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام، وعبد الرحمن هذا مجهول الحال، لا يعرف
روى عنه إلا حریز، وإلى ذلك فإن حریزًا كان له فيما زعموا رأى سيئ في بعض
الصحابة، والوليد بن مسلم کان یدلس، ویسوي، ولم يقل في هذا الحديث: ثنا،
ولا أنبأنا، ولا سمعت، ولا ذُکر عن حریز أنه قال ذلك، فمن حیث هو مدلس یمکن
أن يكون قد أسقط بينه وبين حريز، وعبد الرحمن بن ميسرة واسطة، ولقد زعم
الدارقطني أنه كان يفعل هذا في أحاديث الأوزاعي، يعمد إلى أحاديث رواها
الأوزاعي عن أشياخ له ضعفاء عن أشياخ له ثقات، فيسقط الضعفاء من الوسط،
وتركها عن الأوزاعي عن أشياخه الثقات، كأنه سمعها منهم، وهذا هو التسوية
لإسقاط الضعفاء، وهو أقبح التسوية، فإنها على قسمين: إما بإسقاط الثقات، وإمل
بإسقاط الضعفاء، كما أن التدليس أيضًا إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء،
فما كان من التدليس والتسوية بإسقاط الضعفاء ينقسم قسمين:
قسم هو إسقاط [ضعفاء عنده وعند غيره، فهذا إذا فعله يكون به مجرَّحًا، وقسم
هو إسقاط](٣) قوم ضعفاء عند غيره ثقات عنده، وهذا لا يكون به مجرَّحًا، ومن هذا
القبيل هو قول الدارقطني المحكي عن الوليد، أعني أن يكون يُسقط من بين
(١) تاريخ واسط لبحشل ص (٧٤).
(٢) سنن أبي داود (١٢٢)، وأورده الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٧٠).
(٣) ما بين المعكوفتين ليس في الأصلين، وقد استدركته من الوهم والإيهام.

٤٤٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الأذنين
الأوزاعي وبين أشياخه الثقات قومًا روى عنهم الأوزاعي، وهم عند الوليد ثقات،
وكان غيره يضعفهم، فلا يكون بعلمه المذكور مضعفًا، والله أعلم (١). انتهى
كلامه، وفيه نظر من وجوه:
الأول: قوله: الوليد لم يقل في هذا الحديث: ثنا، ولا ذكر عن حريز أنه قال
ذلك، وهو ذهول شديد عن الكتاب الذي نقل منه، أعني كتاب السنن، فإن لفظه:
ثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي عن الوليد عن حريز عن
عبد الرحمن عن المقدام، ثم قال: قال محمود: أخبرني حريز(٢)، ثم رواه بعد عن
محمود وهشام بن خالد قالا ثنا الوليد بهذا الإسناد قال: ومسح بأذنيه ظاهرهما
وباطنهما، زاد هشام: وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه، فأحال أبو داود على الإسناد
الأول(٣)، وقد صرح محمود فيه بقول الوليد أخبرني حريز، وروى أبو المغيرة عن
حريز قال حدثني عبد الرحمن بن ميْسَرة قال سمعت المقدام فذكره، وفيه: ثم مسح
رأسه، وأذنيه ظاهرهما وباطنهما(٤)، فعلى هذا الحديث إسناده واحد، اختلف في
بعض ألفاظه، وفي اختصاره وإكماله، فإذا كان واحدًا فبرواية محمود عن الوليد
يزول التدليس، وبرواية أبي المغيرة عن حريز تزول التسوية، وكذلك رواه أبو
جعفر الطحاوي عن محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي قال ثنا الوليد بن مسلم
قال ثنا حریز بن عثمان(٥)، و کذا أسلفناه من عند ابن ماجه.
الثاني: عَيبُه الوليد بالتدليس والتسوية، وهو كما قال، ولكن وقع لنا من غير
روايته، ذكرها بعد هذا الحديث أبو داود أيضًا من حديث الإمام أحمد بن حنبل ثنا
أبو المغيرة ثنا حريز قال حدثني عبد الرحمن سمعت المقدام فذكره بلفظ: فمسح
برأسه وأذنيه، ظاهرهما وباطنهما (٦).
(١) بيان الوهم والإيهام (١٠٩/٤-١١٠) رقم (١٥٤٧).
(٢) ((سنن أبي داود» (١٢٢).
(٣) المصدر السابق (١٢٣).
(٤) المصدر السابق (١٢١).
(٥) شرح معاني الآثار (٣٢/١).
(٦) سنن أبي داود (١٢١)، وهو في مسند أحمد (١٣٢/٤).

٤٤٣
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الأذنين
فهذا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الثقة الثبت المخرج حديثه
عند الأئمة الستة، تابع الوليد على روايته، فكأن روايته لم تكن، فإن اعترض
معترض بأن حديث الوليد فيه ذكر الصماخ، وهذا لا ذكر له فيه، فالجواب ما
أسلفناه من أنه حديث واحد، اختلف في اختصاره وإكماله، وأنه روي بالمعنى
فإدخال أصبعه لِمَسح باطن الأذنين هو معنى قوله: وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه،
ويوضح ذلك قول الطبراني في الكبير إثر حديث أبي المغيرة ثنا هاشم بن مرثد ثنا
صفوان بن صالح ثنا الوليد عن حريز عن ابن ميْسَرة عن المقدام مثله(١)، ويؤيده
حديث الربيع: وأدخل إصبعيه في جحري أذنيه.
الثالث: قوله: وعبد الرحمن هذا مجهول الحال، وليس كما زعم، لأن العجلي
ثما ذكره في كتابه قال: هو شامي تابعي ثقة، ولما ذكره البستي في كتاب ((الثقات))
معرفه بروايته عن أبي أمامة، والمقدام، قال: وهو حضرمي، وقال ابن سرور: روى
عن أبي راشد الحُبراني، وجبير بن نفير.
الرابع : قوله في حريز: كان له رأي سيئ في بعض الصحابة لم يزد على ذلك،
مريدًا به والله أعلم عَيْبه، ولا عيب عليه في أمر تاب منه، ورجع عنه فيما حكاه علي
"بن عياش، حكى ذلك ابن حبان في كتاب العقل عن علي بن عياش(٢) سمعت
حريزًا يقول لرجل: ويحك تزعم أني أشتم عليًّا، والله ما شتمته قط، وذكر ابن عدي
عنه أنه قال: والله ما شتمت عليًّا قط، وقال أبو حاتم: حسن الحدیث، ولا يصح
عندي ما يقال في رأيه، ولا أعلم بالشام أثبت منه، وهو ثقة متقن.
وفي رواية البخاري عن أبي اليمان: كان يتناول من رجل، ثم ترك ذلك الفعل،
وقال أبو بكر الخطيب: كان ثقة ثبتا، وحكي عنه من سوء المذهب والاعتقاد ما لم
يثبت عليه،" وقال العقيلي ثنا محمد بن إسماعيل نا الحسن بن علي الحلواني ثنا
٢) ((المعجم الكبير للطبراني ج (٢٠) رقم (٦٥٥).
-) في الأصل: علي بن حبان، وهو في ((ف)) على الصواب.

٤٤٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الأذنين
شبابة قال: سمعت حريزًا قال له رجل: يا أبا عون(١) بلغني أنك لا تترخّم على
عليّ، فقال له: اسكت ما أنت(٢) وهذا، ثم التفت إليَّ، فقال: كَّفُ مائة مرة(٣).
وقال ابن سرور: وروى له الجماعة إلا النسائي، وتتبع ذلك عليه الشيخ جمال
الدين، فزعم أن الجماعة رووا حديثه إلا مسلم بن الحجاج، وأبي ذلك الحافظان
اللالكائي والحبال، فزعما أنه خرج حديثه، والله أعلم.
الخامس: سكوته عن علة إن صحت كانت قادحة، بخلاف ما ذكره من العلل،
ذكرها العسكري أبو أحمد عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي أن المقدام بن
معد يكرب وفد على النبي وَله، وأقام بالمدينة أربعين يوما، ثم هلك، فعلى هذا
يكون حديث عبد الرحمن بن ميسرة عنه منقطعًا، لأنه ليس صحابيًّا، وإنما وفدت
الوفود سنة تسع، والله أعلم.
ولما ذكر أبو عيسى(٤) حديث ابن عباس، قال: وفي الباب: عن الربيع، وأغفل
حديث الباب، وحديثًا ذكره ابن وهب في مسنده، فقال: ثنا أسامة بن زيد الليثي عن
عطاء بن أبي رباح أن عثمان مسح على باطن أذنيه وظاهرهما، وقال: هكذا رأيت
النبي ◌َ ﴿ يتوضأ، وذكره أيضًا القاضي أحمد(٥) بن علي في مسنده، وهو قطعة من
حديث تقدم الكلام عليه قبل من هذه الطريق المنقطعة، ومن حديث عامر بن شقيق
عن أبي وائل عنه، وحديثًا عند أبي عوانة من جهة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
أن رجلا أتى نبي الله وَله، فقال: كيف الطهور؟، فدعى النبينَلا بماء، فتوضأ،
فأدخل أصبعيه السبابتين أذنيه، فمسح بإبهاميه باطن أذنيه، وبالسبابتين ظاهر أذنيه،
(١) في الأصلين: يا أبا عمرو، وفي الضعفاء: يا أبا عمر، والصواب ما أثبت كما في المصادر
الأخرى.
(٢) كذا بالأصلين، وهو الصواب، وفي الضعفاء: ما كنت.
(٣) الضعفاء للعقيلي (٣٢٢/١) رقم (٣٩٧)، وبعد هذا كلمات غير واضحة، ولعلها: وهذا يرد على
الأزدي، والله أعلم.
(٤) في الأصل: أبو عدي، والصواب ما أثبت كما في ((ف)).
(٥) كذا في ((ف)، وفي الأصل: أبو أحمد.

٤٤٥
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الأذنين
وحديثًا في المستدرك ذكره في الشواهد الصحاح، وصححه الطبري(١) أيضًا
بسندهما من جهة حميد عن أنس أن النبي ® توضأ، فمسح باطن أذنيه وظاهرهما،
ثم قال: زائدة بن قدامة ثقة مأمون، وقد أسنده عن الثوري(٢)، وخالفه البيهقي،
فزعم أن صوابه الوقف (٣)، وحديثا عند البغوي من جهة عمرة قالت: سألت عائشة
عن الأذنين؟ قالت: هما من الرأس، وكان رسول الله يقول﴿ يمسح على أذنيه ظاهرهما
وباطنهما إذا توضأ، رواه عن طالوت ثنا اليمان أبو حذيفة عنها، ولما ذكره
الدار قطني أعله بقوله اليمان: ضعيف(٤)، ورواه النسائي في كتاب الكنى من حديث
سالم سبلان(٥) عنها، وأرته وضوء النبي الز، وفيه: ومسحت رأسها مسحة واحدة
إلى مؤخره، ثم أمرت يديها بأذنيها، ثم مرت على الخدين(٦).
وحديثا عند البزار من جهة أبي الخنافس محمد بن حجر وهو ضعيف عن سعيد
أبن عبد الجبار عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر قال: رأيت النبي ◌َّه وأُتي بإناء فيه
ماً فذكر وضوءه، ثم قال: وغسل باطن أذنيه، وأدخل أصبعيه في باطن أذنيه ...
الحديث(٧) .
(١) كذا في (ف)، وفي الأصل: الطبراني.
(٢) مستدرك الحاكم (١٥٠/١).
(٣) يعني أوقفه في السنن الكبرى (٦٤/١).
(٤) سنن الدار قطني (١٠٥/١).
(٥) كذا في ((ف)، والنسائي، وفي الأصل: سالم بن سبلان.
(٦) سنن النسائي (٧٢/١-٧٣).
(٧) (كشف الأستار عن زوائد البزار)) (٢٦٨) مطولًا، وكلمة: (أذنيه) سقطت من المطبوع من كشف
الأستار.

٤٤٦
كتاب الطهارة/ باب الأذنان من الرأس
باب الأذنان من الرأس
١٧٤ - حدثنا سويد بن سعيد ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن شعبة عن
حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد(١) قال رسول الله وَلر: ((الأذنان
من الرأس)».
هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه(٢)، ولم يلتفت إلى ما أعل به، وذلك أن
سويدًا خرج حديثه مسلم في صحيحه محتجًّا به، ووثقه غير واحد.
ورمي بالتدليس، وهو هنا مأمون، وبالاختلاط لما عمي، والتلقين وهو هنا
معدوم؛ لأن ابن ماجه أخذ عنه قديمًا، وقول البيهقي في ((الخلافات)) إثر حديث
خالف الشافعي: اختلط بعد أن كتب عنه مسلم، ولعله لو غرف تغيره ما روى عنه
في الصحيح(٣)، فكلام لا معنى له، ولعل الملجئ له إلى ذلك التعصب، لأنه طالما
صحح أحاديث من روايته غير مبين فيها سماعًا، ولا تحديثًا، ولا حالًا، بل يحيل
على من وثقه وتخريج مسلم حديثه، وقد بين الدار قطني حاله بيانًا شافيًا حين سأله
حمزة عنه، فقال: تكلم فيه ابن معين، وقال: حدث عن أبي معاوية عن الأعمش
عن عطية عن أبي سعيد أن النبي ◌َّ قال: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)).
قال یحیی: وهذا حديث باطل عن أبي معاوية، لم يروه غير سويد، وجرح سويدًا
لروايته هذا الحديث، قال أبو الحسن: فلم نزل نظن كما قاله يحيى، وأن سويدًا
أتى أمرًا عظيمًا في روايته هذا الحديث حتى دخلت مصر سنة سبع وخمسين
وثلثمائة، فوجدت هذا الحديث في مسند أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم
المنجنيقي، وكان ثقة رواه عن أبي كريب عن أبي معاوية كما قال سويد سواء،
وتخلص سويد، وصح الحديث عن أبي معاوية(٤)، أنا بذلك المسند المعمر أبو
(١) سقط من الأصل: عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد، وهو في لاف)).
(٢) الإحسان (١٠٨٢)، (١٠٨٣) من طريقين عن شعبة بإسناده، وليس فيه قوله: ((الأذنان من الرأس)).
(٣) الخلافيات (٤٣١/١) حديث رقم (٢٣٨).
(٤) سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني ص (٢١٦-٢١٧).

٤٤٧
كتاب الطهارة/ باب الأذنان من الرأس
الحسن الصوفي بقراءتي عليه يوم الأربعاء سابع عشرين جمادى الأولى سنة سبع
عشرة وسبع مائة، أخبركم الإمام أبو محمد بن ظافر المصري(١) إجازة إن لم يكن
صماعًا عن الحافظ السلفي قال سمعت المؤتمن الساجي يقول: سمعت إسماعيل بن
مسعدة الجرجاني الحافظ يقول: سمعت أبا القاسم حمزة بن يوسف عن إبراهيم
المحافظ يقول: فذكره، وقد أشبعت الكلام فيه في كتابي: («الواضح المبين في ذكر
من مات من المحبين»، وأما قول أبي عيسى الترمذي: قلت للبخاري: فإنهم
يذكرون عن سويد بن سعيد عن ابن أبي زائدة عن شعبة عن حبيب بن زيد، فذكر
كلامًا، وكان بعده ما صورته، وضعفه جدًّا، وقال: كلما لقن شيئًا تلقنه، وضعَّف
أمره، فإنما یرید سويدًا، لا الحديث، لأن مذهبه في سويد معلوم، وحبيب بن زيد
"بن خلاد حفيد عبد الله بن زيد وثقه النسائي، وابن حبان، وقال أبو حاتم الحنظلي:
صالح، وباقي من في الإسناد لا يسأل عن حالهم
١٧٥ - حدثنا محمد بن زياد أنا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شَهْر بن
جوشب عن أبي أمامة أن رسول الله و * قال: ((الأذنان من الرأس، وكان يمسح
رأسه مرة، وكان يمسح المأقين(٢)).
هذا حديث مختلف في رفعه ووقفه، وتحسينه وتضعيفه، فأما أبو داود فذكر في
كتاب التفرد عن سليمان بن حرب يقولها أبو أمامة، يعني الأذنين(٣)، وأما الترمذي
فإنه لما ذكره قال: إسناده ليس بذاك القائم (٤)، وقال الدارقطني: رفعه وهم،
والصواب أنه موقوف، ثم ذكر من تابع شهرًا(٥) على رفعه، وهو راشد بن سعد من
طريق ابن أبي مريم، وهو ضعيف، والقاسم من طريق جعفر بن الزبير، وهو
(١) هو عبد الوهاب بن ظافر - ترجمته في السير (٢٣٧/٢٣).
(٢) المأق: جمعه مؤق، ومؤق العين: مؤخرها - النهاية.
(٢) سنن أبي داود (١٣٤).
(٤) (سنن الترمذي)) (٣٧).
(٥) كذا في ((ف)»، وهو الصواب، وفي الأصل: شهر.

٤٤٨
كتاب الطهارة / باب الأذنان من الرأس
متروك(١)، ولما ذكر ابن عدي طريق راشد هذه، قال: هذا يعرف من طريق حماد بن
زيد عن سنان عن شهر، وحدَّث به أحمد بن عيسى الخشاب عن عبد الله بن يوسف
عن عيسى بن يونس عن ابن أبي مريم هكذا(٢)، والحمل فيه(٣) عليه، قال قتيبة:
قال حماد: لا أدري هو من قول النبي وله أو أبي أمامة يعني قصة الأذنين، وقال في
((الخلافيات)): ما منها حديث يعني: ((الأذنان من الرأس)) إلا وله علة (٤)، وقال
البيهقي في ((السنن الكبيرة: روي حديث: الأذنان من الرأس بأسانيد ضعاف،
أشهرها حديث شهر، وهو معلل من وجهين:
الأول: ضعف بعض رواته، والآخر دخول الشك في رفعه(٥)، وينحوه قال
الدار قطني(٦)، وفيما قالاه نظر، لأن حديث ابن زيد المذكور أصح من حديث شهر
وأشهر، ولما سئل موسى بن هارون عن حديث أبي أمامة قال: ليس بشيء، فيه
شهر، والحديث في رفعه شك، وقال سليمان بن حرب: الأذنان من الرأس، إنما هو
من قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدل أو كلمة قالها سليمان أي: أخطأ،
ولما ذكره الدارقطني في سننه قال: شهر ليس بالقوي، وقد وقفه ابن حرب(٧) عن
حماد، وهو ثقة ثبت(٨)، ولما ذكره الإشبيلي أبرز من إسناده شهرًا فقط(٩)، قال ابن
القطان: لم يتقدم له ذكر شهر قبل هذا، فهو إذًّا لم يعتمد فيه مقدمًا قُدِّم(١٠)، وشهر
قد و ٹقه قوم، وضعفه آخرون، وجنح إلی ترجيح توثيقه کما أسلفناه قبل، ویرویه عنه
(١) (سنن الدار قطني)) (١٠٤/١).
(٢) ((الكامل لابن عدي (١/ ١٩٢).
(٣) كذا في ((ف)، وفي الأصل كتبت هكذا: وأسجل منه.
(٤) ((الخلافيات)) (٣٤٧/١)
(٥) ((السنن الكبرى» للبيهقي (٦٦/١)
(٦) (سنن الدارقطني)) (١٠٤/١).
(٧) في الأصل: ابن حريث، وهو خطأ، وهو في ((ف)) على الصواب.
(٨) سنن الدارقطني (١٠٣/١).
(٩) الأحكام الوسطى (١٧١/١).
(١٠) كذا بالأصل، وفي الوهم والإيهام: قدمه.

٤٤٩
كتاب الطهارة/ باب الأذنان من الرأس
أبو ربيعة سنان بن ربيعة، قال فيه أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث، وقال ابن
معين: ليس بالقوي، وقد أخرج له البخاري، فهذا الذي فسرناه من علة هذا الخبر
هو الذي لا يصح من أجله عنده، والله أعلم(١).
وفي كتاب العلل للحنظلي: سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن سنان
" بن ربيعة عن أنس أن النبي ◌َّلو كان إذا توضأ غسل مآقي عينيه؟ قال أبي: روي عن
حماد بن زيد عن سنان عن شهر عن أبي أمامة عن النبي وتلقى، وحماد بن زيد أحفظ
وأثبت من ابن سلمة، وسنان مضطرب الحديث(٢).
١٧٦ - صٹنا محمد بن یحیی ثنا عمرو بن الحصین ثنا محمد بن عبد الله بن
عُلاثة عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال رسول الله
#: (الأذنان من الرأس».
هذا حديث قال أبو محمد الإشبيلي: لا يصح، ولم يبين لم ذلك؟، وهو حديث
معلل بأمرين:
الأول: عمرو بن الحصين البصري العقيلي، قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي،
وقال: تركت الرواية عنه، ولم يحدثنا بحديثه، وقال: هو ذاهب الحديث، ليس
بشيء، أخرج أول الشيء أحاديث مشبهة حسانًا، ثم أخرج بعد لابن عُلاثة أحاديث
موضوعة، فأفسد علينا ما كتبنا عنه، فتركنا حديثه، وسئل أبو زرعة عنه عندما امتنع
عن التحديث عنه؟ فقال: ليس هو في موضع من يحدث عنه، هو واهي
الحديث(٣)، وقال أبو الفتح الأزدي: ضعيف جدًّا، يتكلمون فيه، وقال ابن عدي:
حدث عن الثقات بغير حديث منكر، وهو متروك الحديث.
وقال الدار قطني: متروك، وقال في السنن لما ذكر الحديث: عمرو، وابن عُلاثة
(١) بيان الوهم والإيهام (٣٢٠/٣-٣٢٢) رقم (١٠٦٩).
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (٢٨/١) رقم (٤٧).
(٣) الجرح والتعديل (٢٢٩/٦).

٤٥٠
كتاب الطهارة/ باب الأذنان من الرأس
ضعيفان، ثم ذكره من رواية جماعة عن أبي هريرة، وضعفها كلها(١)، وأغفل ذكره
الحافظ المقدسي في کماله، ولا ينبغي له ذلك.
الثاني: أبو اليسير محمد بن عبد الله بن عُلاثة العقيلي، قاضي بغداد لمحمد بن
أبي جعفر (٢)، ويعرف بقاضي الجن، وإن كان ابن معين وثقه، وقال ابن سعد: كان
ثقة إن شاء الله تعالی، وقال أبو زرعة: صالح، فقد قال أبو حاتم الرازي: یکتب
حديثه، ولا يحتج به، وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال أبو الفتح الأزدي:
لست(٣) أقنع من البخاري بهذا، حديثه يدل على كذبه، وكان أحد العُضل في
التزيد، وفي موضع آخر: كان واهي الحديث، لا يحل كتب حديثه عن الأوزاعي،
وحديثه يدل على كذبه، قال أبو بكر الخطيب: قد أفرط الموصلي في الميل على
ابن علائة، وأحسبه وقعت إليه روايات لعمرو بن الحصين عن ابن علاثة، فنسبه إلى
الكذبُ لأجلها، والعلة في تلك من جهة عمرو، فإنه كان كذابًا، وأما ابن عُلاثة فقد
وصفه ابن معين بالثقة، ولم أحفظ لأحدٍ من الأئمة فيه خلاف ما وصفه به يحيى.
انتهى كلامه. وما ذكرناه من كلام الأئمة يرد قوله، وقال ابن عدي: ابن عُلاثة
حسن(٤)، وأرجو أنه لا بأس به، وقال الدار قطني: عمرو بن الحصين وابن علائة
ضعيفان، متروكان، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل ذكره
إلا على جهة القدح فيه، ورد به ابن القطان حديثًا، وكذلك ابن طاهر، ورد حديث:
ما عظمت نعمة الله على عبد بقوله: ليس بحجة، ولما ذكر أبو عيسى حديث شهر
قال: وفي الباب عن أنس(٥)، لم یزد شيئًا، وقد تقدم حديث عبد الله بن زيد، وأبي
هريرة(٦)، وفيهما رد لما ذكره، وكذا حديث عبد الله بن عباس القائل فيه عبد الحق:
(١) (سنن الدار قطني)) (١٠٢/١).
(٢) يعني المعروف بالمهدي.
(٣) سقطت كلمة: (لست) من الأصل، وهي في ((ف)).
(٤) كذا بالأصول، وفي الكامل: حسن الحديث.
(٥) الترمذي (٥٣/١) رقم (٣٧).
(٦) في الأصل: وأبو هريرة، والصواب ما أثبت كما في ((ف)».

٤٥١
كتاب الطهارة / باب الأذنان من الرأس
-
هو ضعيف(١)، وأنكر ذلك أبو الحسن، فقال: ليس هو عندي كذلك، بل إما
صحيح، وإما حسن، وبيانه هو ما ذكره الدارقطني ثنا محمد بن عبد الله بن زكريا
النيسابوري بمصر ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ثنا أبو كامل ثنا غندر عن ابن
جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي وَلخر قال: ((الأذنان من الرأس))، حدثني به أبي
قال: ثنا الباغندي ثنا أبو كامل بهذا مثله(٢)، هذا الإسناد صحيح بثقة رواته.
واتصاله، وإنما أعله الدارقطني بالاضطراب في إسناده، فتبعه أبو محمد على ذلك،
وهو ليس بعلة فيه، والذي قال فيه الدارقطني هو أن أبا كاملٍ تفرد به عن غندر،
ووهم فيه عليه(٣)، هذا ما قال، ولم يؤيده بشيء، ولا عضده بحجة، غير أنه ذكر أن
"بن جريج الذي دار الحديث عليه يُروى عنه عن سليمان بن موسى عن النبي اَلر
مرسلًا، وما أدري ما الذي يمنع أن یکون عنده في ذلك حديثان: مسند، ومرسل.
انتهى كلامه(٤).
وفي قول ابن القطان عن الدارقطني: تفرد به أبو كامل عن غندر فقط نظر،
لإغفاله قوله: وتابعه الربيع بن بدر، وهو متروك عن ابن جريج، وكذا ذكره أبو
أحمد الجرجاني من رواية الربيع بن بدر عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس،
ثم قال: وهذا عن ابن جريج لا يرويه غير عليلة(٥)، وغندر صاحب شعبة، وهو من
حديث غندر ليس بمحفوظ، والربيع بن بدر متروك، وحدث به عن غندر أبو كامل
والمعمري(٦)، ففي قوله: والمعمري رد لما قاله الدارقطني من تفرد أبي كامل به
عن غندر، ورواه أيضًا من جهة محمد بن زياد الطحان عن ميمون بن مهران (٧) عن
(١) الأحكام الوسطى (١٧١/١).
(٢) ((سنن الدار قطني)) (١ /٩٨-٩٩).
(٣) بيان الوهم والإيهام (٢٦٢/٥-٢٦٤) رقم (٢٤٦٢).
(٤) المصدر السابق.
(٥) عليلة: لقب للربيع بن بدر.
(٦) الذي في نسختي من الكامل: حدث بهذا الحديث أيضًا عن أبي كامل المعمري، وما أثبت كما
في الأصلين هو الصواب، وهو محمد بن حميد أبو سفيان المعمري.
(٧) في الأصل: ميمون بن زيد، والصواب ما أثبت كما في السنن للدارقطني، ثم وجدته كذلك في
دف).

٤٥٢
كتاب الطهارة/ باب الأذنان من الرأس
ابن عباس سئل عليالا عن الأذنين ... الحديث(١)، وحديث سلمة بن قيس الأشجعي
أن النبي ﴾ قال: ((إذا توضأت فانثر، وإذا استجمرت فأوتر، والأذنان من الرأس)،
ذكره أبو بكر الحافظ في كتاب المدرج من الأحاديث من حديث خيثمة بن سليمان
عن وزير بن القاسم الجبيلي(٢) عن آدم عن شعبة عن منصور عن هلال بن يساف
عنه، قال: قوله في هذا الحديث: ((الأذنان من الرأس))، خطأ فظيع، ووهم شنيع،
وذلك أن المتن المرفوع آخره: فأوتر، حسب، لا زيادة عليه، والوهم في هذا
الحديث من وزير، وهمه على آدم أو من خيثمة وهمه على وزير، والحديث في
كتاب آدم عن شعبة، آخره: فأوتر، وبعده في إثره، بإسناد آخر عن عبد الله بن عمر:
الأذنان من الرأس، فأسقط الناقل لحديث سلمة ما بعده من إسناد حديث ابن عمر،
ووصل منه بلفظ حديث سلمة، وقد روى معمر، والثوري، وزائدة، وموسى بن
مطیر، وقیس ابن الربيع(٣) هذا الحديث فلم يزيدوا على ما قلت لك، وكذا رواه أبو
الوليد عن شعبة عن منصور، وروى إبراهيم بن الهيثم البلوي عن آدم عن شعبة
حديث سلمة هذا، وأتبعه بحديث ابن عمر، وميز كل واحد منهما عن صاحبه(٤)،
وحديث عبد الله بن عمر ذكره ابن عدي الحافظ من رواية زيد العمي عن نافع عنه،
وعن زيد محمد بن الفضل بن عطية، قال: ولعل البلاء منه، فإنه أضعف من
زيد(٥)، وذكره أيضًا في ترجمة إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن نافع عنه،
قال: وهذا الحديث لم يحدث به عن إسماعيل غير ضمرة، ولا عن يحيى غير
إسماعيل(٦)، وقال الدارقطني: رفعه وهم، والصواب موقوف(٧)، وحديث أبي
(١) ((سنن الدار قطني)) (١٠١/١-١٠٢).
(٢) كذا في الأصلين، وفي الفصل، وفي تاريخ الإسلام وغيرها من المصادر، وفي الأنساب
للسمعاني (٤٥/٢): بريد، وهو خطأ.
(٣) في الأصل: قيس بن سلمة، والصواب ما أثبت كما في الوصل، وزاد على ما ذكر هنا: وأبو
عوانة، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد.
(٤) ((الفصل للوصل المدرج في النقل)) (٢/ ٧٨٢-٧٨٣) رقم (٨٧).
(٥) ((الكامل» (٢٠٠/٣-٢٠١).
(٦) ((الكامل)) ( / ٣٠٠).
(٧) ((سنن الدارقط ني)) (١/ ٩٧).

٤٥٣
كتاب الطهارة / باب الأذنان من الرأس
موسى الأشعري، ذكره أبو القاسم في ((الأوسط)) من حديث علي بن سعيد الرازي
ثنا الأحمر، وقال: لم يروه عن الأشعث إلا علي بن مسهر، تفرد به علي بن زياد،
ولا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد(١)، وقال ابن أبي حاتم في كتاب
(العلل)): سمعت أبي، وذكر حديث علي بن جعفر الأحمر عن عبد الرحيم بن
سليمان عن أشعث عن الحسن(٣) عن أبي موسى مرفوعًا: ((الأذنان من الرأس))، فقال
أبي: ذاكرت أبا زرعة بهذا الحديث، فقال: حدثنا إبراهيم بن موسى عن عبد
الرحيم، فقال: عن أبي موسى موقوف(٣)، ولما ذكره ابن عدي قال: لا أعلم أحدًا
رفعه عن عبد الرحيم غير علي الأحمر(٤)، وحديث عائشة قال فيه الدار قطني:
إرساله أصح(٥)، وحديث علي ذكره الدبوسي في الأسرار، وحديث جابر بن
عبد الله، وسمرة بن جندب ذكرهما البيهقي في كتاب ((الخلافيات))، وأعلهما(٦)،
وعمم أبو محمد بن حزم بضعف سائر الأحاديث التي في الباب، ووهاها (٧)، وفيه
نظر لما أسلفناه.
قال أبو عمر في كتاب ((التمهيد)): قال مالك فيما روى عنه ابن وهب، وابن القاسم،
وأشهب وغيرهم: الأذنان من الرأس، إلا أنه قال: يستأنف لهما ماء جديدًا سوى الماء
الذي مسح به الرأس، فوافق الشافعي في هذا، لأن الشافعي قال: يمسح الأذنين بماء
جديد، كما قال مالك، ولكنه قال: هما سنة على حيالهما لا من الوجه، ولا من
الرأس(٨)، واحتج بحديث ابن جدعان أن النبي ټ أخذ لهما ماء جديدًا، و کذلك روی
(١) ((المعجم الأوسط) للطبراني (٤٠٨٤).
(٢) في الأصل: عن أبي الحسن، والصواب ما أثبت كما في ((ف)).
(٣) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (٥٣/١) رقم (١٣٣).
(٤) الكامل لابن عدي (٣٧٣/١).
(٥) ([سنن الدار قطني)» (١٠٠/١).
(٦) أما حديث جابر فرواه البيهقي في ((الخلافيات)) (٣٩٣/١-٣٩٤) رقم (٢٠٢)، (٢٠٣)، وأما
حديث سمرة بن جندب فرواه البيهقي في ((الخلافيات)) أيضًا (٤٣٣/١-٤٣٤).
(٧) ((المحلى)) (٥٥/٢).
(٨) ((التمهيد)) (٣٦/٤)، والواو ليست بالأصل.

٤٥٤
كتاب الطهارة / باب الأذنان من الرأس
أنه ◌ُلِّلُ مسح، ومسك مسبحتيه لأذنيه، ذكر ذلك أبو زيد، وفي حديث عبد الله بن
زيد المصحح إسناده عند البيهقي دلالة واضحة للشافعي، وهو: وأخذ لأذنيه ماء
خلاف الماء الذي أخذ لرأسه، وذكره أبو عبد الله بن البيع في النوع الخامس
والعشرين من علوم الحديث بسند صحيح، أنبأنا بذلك المسند المعمر أبو النون
الدبوسي بقراءتي عليه عن ابن المقرئ أنبأنا الحافظ محمد بن ناصر السلامي عن
ابن خلف أنا الحاكم قراءة عليه قال أنا أبو علي الحافظ ثنا أبو الطاهر المديني بمصر
ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ثنا عمرو بن الحارث عن حبان بن واسع عن أبيه عن
عبد الله بن زيد فذكره، وقال: هذه سنة غريبة، تفرد بها أهل مصر، ولم يشركهم
فيها أحد (١)، ورواه الترمذي بهذا الإسناد بلفظ: مسح رأسه بماء غير فضل يديه،
وقال: حسن صحيح، كذا قال: مسح رأسه، ولم يذكر الأذنين(٢)، وكذا حديث
مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ يعيد إصبعيه في الماء، فيمسح بهما
أذنيه، وقال عبد الحق: روى هذا ابن جارية عن أبيه عن النبي ◌َّ ر تجديد الماء
للأذنين، وهو ضعيف (٣)، وزعم ابن القطان أنه حديث لا وجود له أصلًا(٤).
وقال أبو عمر: وقول أبي ثور في ذلك كقوله(٥) سواء، وقال أحمد بن حنبل كقول
مالك، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: الأذنان من الرأس، يمسحان مع الرأس
بماء واحد (٦)، وروي عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين مثل هذا القول،
وقال ابن شهاب: الأذنان من الوجه، وقال الشعبي: ما أقبل منهما من الوجه،
وظاهرهما من الرأس، وبه قال الحسن بن حي، وأبن راهويه، وحكى ابن راهويه(٧)
(١) ((معرفة علوم الحديث)) للحاكم ص (٩٧-٩٨).
(٢) سنن الترمذي (٣٥).
(٣) الأحكام الوسطى (١/ ١٧١).
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢٣٥/٢) رقم (٢٢٤).
(٥) يعني الشافعي.
(٦) في التمهيد: جديد.
(٧) في التمهيد: وحكيا عن أبي هريرة هذا القول وعن الشافعي، وما أثبت كما في الأصلين هو
الأظهر، والله أعلم.

٤٥٥
كتاب الطهارة/ باب الأذنان من الرأس
هذا القول عن الشافعي، والمشهور ما تقدم ذكره، رواه عنه المزني والربيع،
والبويطي، والزعفراني وغيرهم، وقد روي عن أحمد مثل قول الشعبي(١) وإسحاق،
وقال داود: إن مسح أذنيه فحسن، وإن لم يمسح فلا شيء عليه، وأهل العلم
يكرهون للمتوضئ ترك مسح أذنيه، ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي وَلير، ولا
يوجبون عليه إعادة، إلا إسحاق، فإنه قال: إن ترك مسح أذنيه عمدًا لم يجزه، وقال
أحمد: إن تركهما عمدًا أحببت أن يعيد، وقد كان علي بن زياد صاحب(٢) مالك،
يقول: من ترك سنة من سنن الوضوء أو الصلاة عامدًا أعاد، وهذا عند الفقهاء
ضعيف، وليس لقائله سلف ولا له حظ من النظر، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف
الفرض الواجب من غيره، واحتج مالك والشافعي في أخذهما للأذنين ماء جديدًا
بأن ابن عمر كان يفعل ذلك، وحجة أبي حنيفة حديث زيد بن أسلم عن عطاء عن
ابن عباس عن النبي ◌َّي أنه كذلك فعل، وحديث الصنابحي حيث قال لها: فإذا
مسح رأسه خرجت الخطايا من أذنيه، كما قال في الوجه من أشفار عينيه، وفي اليدين
من تحت أظفاره، ومن المعلوم أن العمل في ذلك واحد بماء واحد، واحتجوا أيضًا
بما رواه أبو داود عن ابن عباس: ومسح برأسه مسحة واحدة (٣)، وأكثر الآثار على
هذا، وحجة من قال: يغسل ظاهرهما مع الوجه، ويمسح باطنهما مع الرأس أن الله
زيَّلُ قد أمر بغسل الوجه، وهو مأخوذٌ من المواجهة، فكل ما وقع عليه اسم وجه
وجب غسله، وأمر لك بمسح الرأس، وما لم يواجهك من الأذنين فمن الرأس،
لأنهما في الرأس، فوجب المسح على ما لم يواجه منهما مع الرأس، وهو قول ترده
الآثار الثابتة عن النبي والر أنه كان يمسح ظهرر أذنيه وبطونهما من حديث علي،
وابن عباس وغيرهما، وحجة ابن شهاب أنهما من الوجه، لأنه ما لم ينبت عليه
الشعر فهو من الوجه، لا من الرأس إذا أدركته المواجهة، ولم يكن قفا، والله تعالى
قد أمر بغسل الوجه أمرًا مطلقًا، وفي حديث عثمان: فأخذ ماً، فمسح برأسه
(١) في التمهيد: الشافعي، وما أثبت كما في الأصلين هو الصواب.
(٢) في التمهيد: وقد كان بعض أصحاب مالك.
(٣) سنن أبي داود (١٣٣).

٤٥٦
كتاب الطهارة/ باب الأذنان من الرأس
وأذنيه، يغسل ظاهرهما وباطنهما، ومن الحجة له أيضًا ما صح عنهُالَّله أنه كان
يقول في سجوده: ((سجد وجهي للذي خلقه، فشق سمعه وبصره»، فأضاف السمع
إلى الوجه .
وحجة الشافعي في قوله: إن مسحهما سنة على حيالهما إجماع العلماء على أن
الذي يجب عليه حلق رأسه في الحج ليس عليه أن يأخذ ما على أذنيه من الشعر (١).
قال أبو محمد: ولا يختلف أحد في أن البياض الذي بين منابت الشعر من الرأس
وبين الأذنين ليس هو من الرأس في حكم الوضوء، فمن المحال أن يكون(٢) بين
أجزاء رأس الحي عضو ليس من الرأس، وأن يكون بعض رأس الحي مباينا لسائر
رأسه، وأيضًا لو كانا من الرأس لأجزا أن يمسحا عن مسح الرأس، وهذا لا يقوله
أحد(٣).
وحكى الخطابي أن قوله علّله: ((الأذنان من الرأس»، له تأويلان: أحدهما:
يمسحان مع الرأس تبعًا له، والآخر: أنهما يمسحان كما يمسح الرأس، ولا يغسلان
كالوجه، وإضافتهما إلى الرأس إضافة تشبيه، وتقريب، لا إضافة تحقيق، وإنما هو
في معنى دون معنى، كقوله: مولى القوم منهم، أي في حكم النصرة والموالاة دون
حكم النسب، واستحقاق الإرث، ولو أوصى رجل لبني هاشم لم يُعط مواليهم."
ومولى اليهودي لا يؤخذ بالجزية، وفائدة الكلام ومعناه عندهم إبانة الأذن عن
الوجه في حكم الغسل، وقطع الشبه فيها لما بينهما من الشبه في الصورة، وذلك
أنهما وجدتا في أصل الخلقة بلا الشعر، وجعلتا محلاً لحاسة من الحواس، ومعظم
الحواس محلها الوجه، فقيل: الأذنان من الرأس ليعلم أنهما ليسا من الوجه.
(١) ((التمهيد)» لابن عبد البر (٣٦/٤-٤١) بتصرف.
(٢) في ((المحلى»: أن يكون يحول.
(٣) ((المحلى)) (٥٥/٢) بتصرف.

٤٥٧
كتاب الطهارة/ باب تخليل الأصابع
باب تخليل الأصابع
١٧٧ - حدثنا محمد بن المصفى الحمصي ثنا محمد بن حمير عن ابن لهيعة
حدثني يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن
شداد قال: رأيت رسول الله ﴿ ﴿ توضأ، فخلل أصابع رجليه بخنصره.
هذا حديث قال فيه أبو عيسى: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، ولفظه:
دلك أصابع رجليه بخنصره (١).
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد عن
المستورد، قال نحو كلامه عن النبي 88# من غير وجه بغير هذا اللفظ(٢)، وفيما قالاه
نظر لما سنذكره بعد، وذكره العسكري في معرفة الصحابة، وشرطه أن يذكر أحسن
ما روى ذلك الصحابي فاعرفه، ولما ذكره المنذري، وعبد الحق(٣) وغيرهما
ضعفوه بابن لهيعة، وتتبع ذلك أبو الحسن علي أبي محمد، فقال: رواه غيره فصح،
وهو ما ذكره ابن أبي حاتم: أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب(٤) قال
سمعت عمي سمعت مالكًا يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال: ليس
ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة،
فقال: ما هي؟ قلت: ثنا الليث، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو
المعافري عن أبي عبد الرحمن فذكره، فقال: إن هذا الحديث حسن، ما سمعت به
قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك سئل، فأمر بتخليل الأصابع(٥)، أحمد بن
عبد الرحمن بن وهب قد وثقه أهل زمانه، قال ابن أبي حاتم: سألت محمد بن
(١) سنن الترمذي (٤٠)، وفيه قال: حسن غريب، وأشار الشيخ أحمد شاكر رحمه الله إلى أن
كلمة: (حسن) ليست في بعض النسخ.
(٢) البحر الزخار (٣٤٦٤).
(٣) الأحكام الوسطى (١٧٤/١).
(٤) سقطت كلمة: (ابن) من الأصل، وهي في ((ف)).
(٥) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣١/١-٣٢).

٤٥٨
كتاب الطهارة/ باب تخليل الأصابع
عبد الله بن عبد الحكم عنه، فقال: ثقة ما رأينا إلا خيرًا، قلت: سمع من عمه؟ قال:
إي والله، وقال أبو حاتم: سمعت عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: ابن أخي
ابن وهب ثقة، ما رأينا إلا خيرًا، قلت: سمع من عمه؟ قال: إي والله، وقد أخرج
له مسلم، وإنما أنكر عليه بعض من تأخر أحاديث رواها بأخرة عن عمه، وهذا لا
يضره، إذ هو ثقة إن تفرد بأحاديث ما لم يكن ذلك الغالب عليه، وإنما الذي يجب
أن يتفقد من أمر هذا الحديث قول ابن أبي حاتم أنا أحمد بن عبد الرحمن، فرآني
أظنه يعني في الإجازة، فإنه لما ذكره في بابه قال: إن أبا زرعة أدركه، ولم يكتب
عنه، وإن أباه قال: أدركته، وكتبت عنه، فظاهر هذا أنه هو لم يسمع منه، فإنه لم
يقل: كتبت عنه مع أبي كعادته أن يقول فيمن يشترك مع أبيه، والحديث المذكور
وقع له في آخر المقدمة في ذكره مالك بن أنس(١). انتهى كلامه بنصه، وفيما قاله
+ـ
نظر من وجوه :
الأول: قوله: وقد أخرج له مسلم مقتصرًا على ذلك في معرض مدحه، ولو قال
والبخاري لكان أمدح، وممن نقل على أن البخاري خرج حديثه في صحيحه من غير
أن ينسبه أبو أحمد الحاكم الحافظ فيما ذكره عنه الكلاباذي، وأبو علي الجياني في
تقييد المهمل، وابن عساكر في النبل، وصاحب زهرة المتعلمين في أسامي مشاهير
المحدثين.
الثاني: قوله: وإنما أنكر عليه بعض من تأخر موهمًا أن القدماء أثنوا عليه،
والمتأخرين وحدهم أساءوا الثناء عليه، وليس كذلك؛ لأنا رأينا جماعة من القدماء
تكلموا فيه، منهم: أبو حاتم الرازي، حيث قال: كتبنا عنه، وأمره مستقيم، ثم
خلط، ثم جاءني خبره أنه رجع عن التخليط، ولما بلغ أبا زرعة رجوعه قال: هذا
يحسِّن(٢) حاله، ولا يبلغ به المنزلة التي كان من قبل. قال: وأدركناه، ولم نكتب
عنه، وقال ابن عدي: رأيت شيوخ أهل مصر الذين لحقتهم مجمعين على ضعفه،
(١) بيان الوهم والإيهام (٢٦٤/٥-٢٦٦) رقم (٢٤٦٣).
(٢) في الجرح والتعديل: مما يحسن حاله.

٤٥٩
كتاب الطهارة/ باب تخليل الأصابع
وقال أبو سعيد بن يونس: لا يقوم بحديثه حجة، وقال أبو عبد الرحمن النسائي:
كان كذابًا (١).
الثالث: ما ذكره من تفقد سماع ابن أبي حاتم من أحمد بن عبد الرحمن مردود
بأمرین:
الأول: أن ابن أبي حاتم ليس مدلسًا، وقد صرح بالتحديث المشعر بالسماع،
وذلك مقبول إجماعًا من المدلسين، فكيف من غيرهم؟ !!! ، ولئن سلمنا له ما قاله
من أنه روى عنه بالإجازة كان أيضًا متصلًا عند جماهير أهل العلم من المحدثين
وغيرهم، حتى قال أبو الوليد الباجي: لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف
هذه الأمة وخلفها، وادعى الإجماع من غير تفصيل، وحكى الخلاف في العمل،
ورد عليه إدعاء الإجماع برواية عن الشافعي رواها عنه الربيع بن سليمان، ثم قال:
وأنا أخالفه في هذا، وتبع الشافعي القاضي حسين، والماوردي، والإمام أبو إسحاق
الحربي، وأبو الشيخ، وأبو نصر السجزي، وغيرهم.
الثاني: مجيء هذا الحديث بعينه من غير روايته من طريق صحيحة، ذكرها
أبو الحسن الدارقطني في كتاب غرائب حديث مالك عن أبي جعفر الأسواني عن
أبي بشر محمد بن أحمد الدولابي قال: ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال
سمعت عمي فذكره، وذكره أبو عبد الله محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي في
كتاب من دخل مصر من الصحابة من جهة جماعة عن ابن لهيعة، منهم: ابن عبد الله
ابن عبد الحكم(٢)، وابن وهب، وفي روايتهما عنده ذكر سماع يزيد من أبي
عبد الرحمن، وسماع أبي عبد الرحمن من المستورد، وكذا ذكره ابن وهب في
مسنده، وأبو عبيد في كتاب الطهور (٣)، وأما أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد
(١) وصفه بذلك لا يخلو من مبالغة، فقد صح رجوعه عن الأحاديث التي أنكرت عليه.
(٢) سقط من الأصل كلمة: (ابن)، فهو محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وهي في ((ف))، والله
أعلم.
(٣) الطهور ص (١٩٦) رقم (٤٠٢).