Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢٠
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
حميد الطويل، قال في الأوسط: لم يروه عن حميد إلا إسماعيل بن جعفر، تفرد به
إسحاق بن عبد الله التميمي(١)، ومنهم موسى بن أبي عائشة، رواه مروان الطاطري
عن أبي إسحاق الفزاري عنه، وعُلَّل برواية أحمد بن يونس عن حسن بن صالح عن
موسى عن رجل عن يزيد الرقاشي عن أنس، قال ابن أبي حاتم في كتاب العلل: قال
أبي: هذا الصحيح، وكنا نظن أن ذلك غريب، ثم تبين لنا علته، ترك من الإسناد
رجلين، وجعل موسى عن أنس (٢)، وفي موضع آخر: الخطأ من مروان، موسى بن
أبي عائشة يحدث عن رجل عن الرقاشي عن أنس(٣)، ورواه الطبراني من طريق أبي
بدر شجاع بن الوليد عن الرحيل بن معاوية عن يزيد، وقال: لم يرو هذا عن الرحيل
إلا شجاع بن الوليد (٤)، ورواه الخطيب في كتاب المتفق والمفترق من حديث وكيع
عن الهيثم بن أبي الهيثم عن يزيد(٥)، ورواه البغوي عن الهيثم بن حماد عن يزيد (٦)،
ومنهم أبو خالد ذکر حديثه الحافظ أبو بكر البيهقي(٧)، ومنهم محمد بن زیاد، روی
حديثه ابن عدي من حدیث هاشم بن سعید عنه، وقال: هاشم له من الحدیث غیر ما
ذكرت، ومقدار ما يرويه لا يتابع عليه (٨)، ومنهم بشير بن يحيى الكوسج(٩) أبو نصر
النيسابوري، ذكر حديثه الحاكم في تاريخ نيسابور، ومنهم الحسن بن أبي الحسن،
روى الدارقطني من حديث أيوب بن عبد الله عنه(١٠)، ومنهم مطر الوراق رواه
الطبراني من حديث عتاب بن محمد بن شوذب عن عيسى الأزرق عن مطر، وقال:
(١) (المعجم الأوسط» للطبراني (٤٥٢).
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (٤٠/١) رقم (٨٤).
(٣) المصدر السابق (١٧/١) رقم (١٦).
(٤) الطبراني في ((الأوسط)) (٥٢٠).
(٥) المتفق والمفترق (٢٠١٩/٣) رقم (١٦٧١).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤٢٣/٨).
(٧) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٥٤/١).
(٨) (الكامل)) لابن عدي (١١٥/٧).
(٩) ذكره ابن حبان في الثقات (٩٨/٦).
(١٠) سنن الدار قطني. (١٠٦/١).

٤٢١
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
لا يُروى عن مطر إلا بهذا الإسناد (١)، ومنهم معاوية بن قرة، وسلام الطويل،
ذكرهما ابن عدي(٢)، ومنهم عمرو بن وهب، ذكره ابن حزم(٣).
١٦٤ - حدثنا هشام بن عمار نا عبد الحميد بن حبيب ثنا الأوزاعي ثنا
عبد الواحد بن قيس حدثني نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله * إذا توضأ
عرك عارضيه بعض العرك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها.
هذا حديث رجال إسناده لا بأس بهم، وذكر الخلال عن أحمد أنه أصح شيء في
التخليل، وقال فيه الدار قطني: الصواب موقوف أن ابن عمر كان إذا توضأ، وبنحوه
قاله البيهقي.
وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم: قال أبي: روى هذا الحديث الوليد عن
الأوزاعي عن عبد الواحد(٤) عن يزيد الرقاشي، وقتادة قالا: كان النبي وَّر، وهو
أشبه(٥)، وخالف ذلك أبو أحمد بن عدي، فصوب رفعه(٦)، وأظن أن ذاك بسبب
متابعة عبد الحميد المذكورة عند أبي القاسم في ((الأوسط»، حين رواه عن أحمد بن
محمد بن صدقة ثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة عن مؤمل بن إسماعيل ثنا عبد الله بن
عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ خلل لحيته وأصابع رجليه،
وزعم أنه رأى النبي ولا يفعل ذلك، وقال: لم يرو هذا الحديث عن ابن عمر إلا
مُؤمل(٧).
(١) ((المعجم الأوسط» للطبراني (٥١٢٧).
(٢) ذكره ابن عدي في الكامل (٣٠٠/٣ - ٣٠١) من طريق سلام الطويل عن زيد العمي عن معاوية
ابن قرة عن أنس.
(٣) المحلى (٣٦/٢)، وفيه: عمرو بن أبي وهب، وقد قال الشيخ أحمد شاكر: لم أجد له ترجمة،
فلعل ما في الأصل عندنا هو الصواب، ولعله عمروبن وهب الثقفي، وهو ثقة.
(٤) كذا بالأصول، وهو الصواب، وفي نسخة العلل المطبوعة: (بن)، وهو خطأ.
(٥) علل الحديث لابن أبي حاتم (٣١/١) رقم (٥٨).
(٦) ((الكامل» (٢٩٧/٥).
(٧) «المعجم الأوسط» (١٣٦٣).

٤٢٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
ولما قال عبد الحق: الصحيح أنه فعل ابن عمر، غير مرفوع إلى النبي ظلَّلاَ(١)،
قال ابن القطان: قد يظن أن تعليله إياه إنما هو ما ذكر من وقفه ورفعه، وليس ذلك
بصحيح، فإنه إنما كان يصح أن يكون هذا علة لو كان رافعه ضعيفًا، وواقفه ثقة،
ففي مثل هذه الحال كان يصدق قوله: الصحيح موقوف من فعل(٢) ابن عمر.
أما إذا كان رافعه ثقة(٣) فهذا لا يضره، ولا هو علة فيه، وهذا حال هذا الحديث،
فإن رافعه عن الأوزاعي ابن أبي العشرين، وواقفه عنه هو أبو المغيرة، وكلاهما
ثقة، والقضاء للوقف على الرفع يكون خطأ، قال: وبعد هذا فعلة الخبر هي ضعف
عبد الواحد بن قيس راويه عن نافع، فإنه روى عنه الأوزاعي الوجهين، قال ابن
معين فيه: لا شيء، والموقوف الذي صحح لابد فيه من عبد الواحد المذكور،
فليس إذًا بصحيح، والدار قطني لم يقل في الموقوف: صحيح، ولا أصح، إنما قال
في رواية أبي المغيرة وقفه هو الصواب(٤). انتهى كلامه.
وفي حصره أن الرافع يكون ضعيفًا، والواقف ثقة نظر، فقد يأخذون ذلك من
كثرة الواقفين، أو تقديم مرتبة الواقف على الرافع، ولعل هذا منه عند من قال
ذلك، فإن أبا المغيرة عبد القدوس احتج به الشيخان، وابن أبي العشرين ليس مثله،
ولعل أبا الحسن أراد: إنما يصح ذلك في النظر الصحيح عنده، والله أعلم.
وأما عبد الواحد فقد اختلف قول ابن معين فيه: ففي رواية وثقه، وفي أخرى
ضعفه، وقال ابن عساكر: إذا روى عنه الأوزاعي فهو صحيح.
١٦٥ - حدثنا إسماعيل بن عبد الله البرقي ثنا محمد بن ربيعة الكلابي ثنا
واصل بن السائب الرقاشي عن أبي سورة عن أبي أيوب الأنصاري قال: رأيت
رسول الله * توضأ، فخلل لحيته.
(١) الأحكام الوسطى (١٧٣/١).
(٢) في الأصل: قول، وقد أثبت ما في الوهم لمناسبته السياق.
(٣) في الوهم: وواقفه ثقة.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٣٩٣/٣-٣٦٤) رقم (١١٠٨).

٤٢٣
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
هذا حديث قال الترمذي في كتاب ((العلل)»: سألت محمدًا عنه؟ فقال: هذا لا
شيء، فقلت: أبو سَوْرة ما اسمه؟ فقال: لا أدري ما يصنع به؟ عنده مناكير، ولا
يعرف له سماع من أبي أيوب(١)، ولما ذكره ابن حزم قال: فيه واصل، وهو
ضعيف، وأبو أيوب هذا ليس هو بأبي أيوب الأنصاري، قاله ابن معين(٢). انتهى
کلامه، وفيه نظر من وجوه:
الأول: تضعيفه واصلًا، وذلك أمر لا يضر أحيانًا لو كان صحيحا؛ لأنها كلمة
مقولة في جماعة من الأئمة، ولا ضرر فيها عليهم إلا بضميمة أخرى، وهذا الرجل
لا يحسن فيه هذا القول وحده، إلا بما يضم إليه، لأنه مما قال فيه البخاري، وأبو
حاتم الرازي: منكر الحديث، وقال أبو عبد الرحمن النسائي، والأزدي: متروك
تحديث، وقال أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو زرعة، والدارقطني: ضعيف، وقال ابن
عدي: أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات، وقال أبو داود عن ابن معين: ليس بشيء،
ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء ذكر من حديثه هذا الحديث، ثم قال: والرواية
في التخليل فيها لين، وفيها ما هو أصلح من هذا الإسناد، وقال الساجي: منكر
الحديث، وبنحوه قاله يعقوب، وابن طاهر، فمن كان بهذه المثابة لا يحسن فيه قول
ضعيف فقط.
الثاني: قوله: إن أبا أيوب هذا ليس بأبي أيوب الأنصاري، وحدیث الباب کافٍ
في الرد عليه، وكذا ذكره أبو عمر بن عبد البر في كتاب ((الاستغناء))، وأبو حاتم
ثبستي حين ذكر أبا سورة في كتاب الثقات، وأبو حاتم الحنظلي، وأبو القاسم
تطبراني، وأبو بكر البزار، وغيرهم من المتأخرين.
الثالث: سكوته عن حال أبي سورة، ولا ينبغي ذلك له؛ لأنه ممن قال فيه
ليخاري ما أسلفناه، وقال أبو عيسى: يضعف في الحديث، ضعفه ابن معين جدًّا،
وسمعت محمدًا يقول: أبو سورة منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير، لا
١٠) (العلل الكبير)) ص (٣٣) رقم (٢٠).
-
(٢٠) (المحلى)) لابن حزم (٣٦/٢).

٤٢٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
يتابع عليها، وقال أبو الحسن الدارقطني: مجهول، وقال الساجي: أبو سورة
يحدث عن أبي أيوب منكر الحديث، روى وأصل بن السائب عنه أحاديث عن أبي
أیوب مناکیر یطول ذكرها.
الرابع: انقطاع ما بينه وبين أبي أيوب المشار إليه أولا، فهذه علل ثلاث قوادح،
لو كان في الحديث منهن واحدة لكان مردودًا، لا ما أبرزه هو من العلتين اللتين
ذكرهما، والله أعلم.
ولفظ البغوي في معجمه: «إذا توضأ تمضمض، ومسح لحيته من تحتها بالماء»، وقد
رؤية منهم: وائل بن حجر ذكر حديثه أبو
روى التخليل جماعة من الصحابة
عبد الرحمن في كتاب الكنى فقال: ثنا أحمد بن يوسف ثنا محمد بن حجر بن
عبد الجبار بن وائل أبو جعفر، وحدثه عن سعيد بن عبد الجبار عن أبيه عن أمه عن
وائل قال: خلل النبي وَلَاو لحيته، ومسح باطن أذنيه(١)، ثم قال: رواه أحمد عنه،
ومنهم: عائشة ذكر حديثها أبو عبد الله الحاكم في مستدركه في باب الشواهد
الصحاح من حديث شاذ بن فياض(٢) ثنا عمر بن أبي وهب عن موسى بن ثروان عن
طلحة بن كريز عنها(٣)، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: عمر بن أبي وهب كيف
هو؟ قال: ما أعلم به بأسًا، وروى حديثه هذا في مسنده(٤)، وذكره أبو حاتم في
كتاب الثقات في بابٍ من اسمه عمر، وسمى أباه(٥) ثورًا، قال: وهو الذي أعتق
سلام بن أبي مطيع(٦)، روى عنه ابن المبارك وعبد الصمد بن عبد الوارث(٧)،
(١) كشف الأستار (٢٦٨) مطولًا .
(٢) في الأصل: سالم، والصواب ما أثبت كما في المصادر الأخرى، ثم وجدته على الصواب في
((ف) .
(٣) مستدرك الحاكم (١٥٠/١).
(٤) مسند أحمد (٢٣٤/٦).
(٥) في الأصل: وسماه أبوه، وهو في (ف)) على الصواب.
(٦) سقط من الأصل: (أبي)، وهو في الف».
(٧) الثقات (١٨٧/٧).

٤٢٥
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
وموسى بن ثروان اضطرب فيه، فشعبة يقول: ابن ثروان، ووكيع يقول: سروان،
وأبو الحسن يقول: وردان، وأخطأ في ذلك، وقال غيره: مروان، وقال غيره:
موسى النجدي، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وخرج مسلم حديثه في صحيحه متابعة،
وفي سؤالات حرب: ثنا شاذ بن فياض ثنا عمر بن أبي وهب عن موسى النجدي به،
ولما ذكر ابن حزم حديث عائشة هذا رده بقوله: فيه رجل مجهول، لا يعرف من
هو؟، شعبة يسميه: عَمْرًا، وأمية بن خالد يسميه عمر (١). انتهى كلامه، وفيه نظر
لما أسلفناه قبل. ومنهم: علي بن أبي طالب رواه ابن مردويه(٢) في انتقائه على
كتاب الطبراني عن يحيى بن عثمان ثنا زكريا بن عبد الخالق الواسطي ثنا هشيم عن
منصور بن زاذان عن أبي البختري الطائي عنه، وفي كتاب المراسيل لأبي حاتم ثنا
الهسنجاني ثنا أحمد ابن حنبل ثنا حجاج يعني ابن محمد نا شعبة قال: كان أبو
إسحاق أكثر عن أبي البختري، ولم يدرك أبو البختري عليًّا، ولم يره، سمعت أبي
يقول: أبو البختري لم يدرك عليًّا (٣)، ومنهم جابر بن عبد الله، رواه الحاكم في
تاريخ نيسابور من حديث أصرم بن غياث ثنا مقاتل عن الحسن عنه، ولفظه: وضأت
النبي ◌َ * غير مرة ولا مرتين، فرأيته يخلل لحيته، قال جابر: فنظرت إلى أصابعه من
تحت لحيته(٤)، ولما ذكره الخلال في علله عن عبد الله قال: قال أبي: ما أرى هذا
الشيخ بشيء، وضعفه جدًّا، يعني شيخًا يسمى أصرم بن غياث عن مقاتل بن حيان
عن الحسن عنه، وقال مهنأ: سألت أحمد عن أصرم بن غياث، فقال: من أهل
نيسابور إلا أنه ثنا عن مقاتل عن الحسن عن جابر يعني هذا الحديث، فسأله عن
مقاتل بن حيان أسمع من الحسن؟، قال: لا أدري، قال مهناً: وكتب عنه رقعة، ثم
خرّقها كانت فيها أحاديث منكرة، قال: وكان أصرم رجلا له أدب، وفيه حسب،
(١) كذا بالأصل، وفي ((المحلى)) (٣٦/١): عمران بن أبي وهب، والظاهر أنه تصحيف؛ لأن
الشيخ أحمد شاكر قال: لم أجد له ترجمة.
(٢) أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردويه - ترجمته في السير (٢٠٧/١٩).
(٣) المراسيل لابن أبي حاتم ص (٦٦) رقم (١١٥).
(٤) «الكامل» (٤٠٣/١).

٤٢٦
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
لكن أحاديثه منكرة، ورد ابن حزم هذا الحديث بقوله: أصرم ساقط البتة، لا يحتج
به، وبقى علة غير (١) انقطاع ما بين مقاتل والحسن المذكور قبل، وهي (٢) انقطاع ما
بين الحسن وجابر بن عبد الله، نص على ذلك ابن المديني، وأبو زرعة، وبهز، وأبو
حاتم، والبزار، وأبو داود، ومنهم أبو أمامة، ذكر حديثه أبو القاسم في الكبير من
حديث أبي غالب حزوَّر عنه عن عمر بن سليم الباهلي(٣)، وحاله مختلف فيها: فأبو
الحسن يوثقه، وابن معين يقول: صالح الحديث، وأبو زرعة يقول: صدوق،
وغيرهم يضعفه، ومنهم: ابن عباس، ذكر حديثه أبو القاسم في ((الأوسط)) من
حديث شيبان بن فرُّوخ ثنا نافع أبو هرمز عن عطاء عنه، وقال: لم يرو هذه اللفظة
عن ابن عباس عن النبي 183 في تخليل اللحية في الوضوء إلا نافع أبو هرمز، تفرد به
شيبان(٤)، قال العقيلي: لا يتابع نافع عليه بهذا الإسناد لما رواه عنه عن ابن سيرين
عن ابن عباس(٥)، ومنهم أم سلمة ذكره ابن حزم، ورده بخالد بن إياس العدوي(٦)
من ولد أبي الجهم بن حذيفة، وهو ساقط، منكر الحديث، وليس هو خالد بن
إياس الذي يروي عنه شعبة، ذاك بصري ثقة (٧)، ومنهم ابن أبي أوفى، وقد تقدم
حديثه في باب الوضوء ثلاثًا، ومنهم أبو الدرداء، وأشار إليه ابن حزم، وقال:
حديث الحسن، وعمرو بن الحارث مرسلان(٨)، فأسقط بزعمه كل حديث روي في
التخليل، وكذا قال أبو عمر: روي عن النبي ◌َلو أنه خلل لحيته في وضوئه من وجوه
كثيرة، كلها ضعيفة(٩)، وبنحوه قاله العقيلي، وقال أبو حاتم الرازي: لا يثبت عن
(١). في الأصل: تبين، وقد أثبت ما في ((ف)).
(٢) كلمة: (هي) ليست بالأصل، والسياق يقتضيها.
(٣) ((المعجم الكبير للطبراني (٨٠٧٠).
(٤) ((المعجم الأوسط)» (٢٢٧٧).
(٥) ((الضعفاء» للعقيلي (٢٨٥/٤).
(٦) في ((المحلى)): إلياس، ويقال له: إياس كذلك كما في الأصل.
(٧) (المحلى)) (٣٦/٢-٣٧).
(٨) ((المحلى» (٣٧/٢).
(٩) «التمهيد)» (١٢٠/٢٠).

٤٢٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
النبي ◌َ في تخليل اللحية حديث(١)، خرجه أبو إسحاق بن عبيد(٢) في مسنده عن
أبي زرعة ثنا هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقيان قالا ثنا إسماعيل
ابن عياش ثنا تمام بن نجيح الأسدي عن الحسن عنه (٣) قال توضأ النبي فعلا، فخلل
لحيته بفضل وجهه، قال أبو محمد: ولا معنى لذلك في الغسل والوضوء، وهو قول
مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وداود، وذهب إلى إيجابه قوم، منهم: عمر بن
الخطاب، وابنه عبد الله، وعطاء، وابن جريج، وابن سابط، وعبد الرحمن بن أبي
ليلى، وسعيد بن جبير، وزوينا عن غير هؤلاء فعل التخليل دون أن يأمروا به، منهم:
عثمان، وعمار، وابن أبي أوفى، وأبو الدرداء، وعلي، وإليه كان يذهب أحمد بن
حنبل، وهو قول أبي البختري، وابن سيرين، وأبي ميسرة، والحسن، وأبي عبيدة
ابن عبد الله بن مسعود، وعبد الرزاق، وقال ابن المنذر: قال إسحاق، وأبو ثور:
إذا ترك التخليل عامدًا أعاد، وممن روينا عنه أنه كان يخلل لحيته: ابن عباس،
والحسن بن علي، وأنس، وممن روينا عنه أنه رخص في ترك ذلك: ابن عمر،
والحسين بن علي وطاووس، والنخعي، وأبو العالية، والشعبي، ومحمد بن علي،
ومجاهد، والقاسم.
وقال سعيد بن عبد العزيز، والأوزاعي: ليس عرك العارضين وتشبيك اللحية
بواجب، وقال أبو بكر: غسل ما تحت اللحية غير واجب، إذ لا حجة تدل على
وجوب ذلك، وقال الخطابي: يشبه أن يكون المأمور بتخليله من اللحي على سبيل
"لوجوب ما رقّ من الشعر منها، فيرى(٤) ما تحتها من البشرة، والله أعلم.
وفي تاريخ ابن المبارك: وفي الحديث أنه قال: تحريك ما مر عليها من الماء،
وقال: ليس له قوة، والله أعلم.
(١) علل الحديث لابن أبي حاتم (٤٥/١) رقم (١٠١).
(٣) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبيد، ترجمته في السير (٢٤٩/١٥).
(٣) يعني: عن أبي الدرداء كما في ((نصب الراية» (٢٥/١)، وعزاه للطبراني.
(٤) في الأصلين: فترأى، وقد أثبت الأنسب، والله أعلم.

٤٢٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الرأس
باب ما جاء في مسح الرأس
١٦٦ - صئنا الربیع بن سلیمان، وحر ملة بن یحیی قالا ثنا محمد بن إدريس
الشافعي ◌َ فتَهُ أنا مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى عن أبيه أنه قال لعبد الله بن
زيد، وهو جد عمرو بن يحيى: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله وَالهول
يتوضأ؟، فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوَضوءٍ، فأفرغ على يديه، فغسل يديه
مرتین، ثم تمضمض، واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين
مرتين(١) إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما، وأدبر، بدأ بمقدم
رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم
غسل رجليه .
هذا حديث خرجه الجماعة في كتبهم(٢)، وقال ابن منده بعد ما أخرجه من
حديث مالك: وهذا إسناد مجمع على صحته، رواه جماعة عن عمرو، ولم يذكر
واحد منهم في صفة مسح الرأس أنه مسح جميع الرأس إلا مالك بن أنس. انتهى
كلامه، وفيه نظر لما ذكره ابن وهب في مسنده ثنا يحيى بن عبد الله بن سالم،
ومالك عن عمرو، وفيه: أنه أخذ بيديه ماء، فبدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بيديه إلى
مؤخر الرأس، ثم ردهما إلى مقدمه، وهذا يقتضي متابعة يحيى بن عبد الله لمالك
في هذه الصفة، وهو ممن أخرج مسلم حديثه في صحيحه، ولما ذكره ابن خزيمة
في صحيحه ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ثنا ابن عيينة عن عمرو بن يحيى،
وفيه: ثم مسح برأسه، وبدأ بالمقدم(٣)، وفي رواية خالد عنه عند أبي داود نحوه(٤)
(١) سقط من الأصل: ثم تمضمض، واستثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتین،
وهو في المطبوع، وقف».
(٢) رواه البخاري (١٨٥)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٣٥)، (٢٣٦)، وأبو داود (١١٨)، ومواضع
أخرى، والنسائي (٧١/١-٧٢)، والترمذي (٣٢).
(٣) (صحيح ابن خزيمة)) (١٥٦).
(٤) لاسنن أبي داود)» (١١٩).

٤٢٩
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الرأس
=
وفي سنن النسائي عن ابن زيد: ومسح برأسه مرتين(١)، وفي صحيح ابن حبان عن
عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن يحيى: ومسح برأسه، فأقبل بيديه
وأدبر(٢)، قال ابن عبد البر: وهم ابن عيينة فيه في موضعين:
الأول: قوله: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهو خطأ، إنما هو عبد الله بن زيد
ابن عاصم، وأما ابن عبد ربه فهو الذي أري الأذان، وليس هو الذي يروي عنه یحیی
ابن عمارة هذا الحديث، وعبد الله بن زید بن عاصم هو عم عباد بن تميم، وهو أكثر
رواية من ابن عبد ربه، وقد كان أحمد بن زهير يزعم أن إسماعيل بن إسحاق وهم
فيهما، فجعلهما واحدًا، والغلط لا يسلم منه أحد.
الثاني: ذكر المسح على الرأس مرتين، وأظنه والله أعلم تأول الحديث: فمسح
رأسه بيديه أقبل بهما وأدبر، وما ذكرناه عن ابن عيينة فمن رواية مسدد، ومحمد بن
منصور، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأما الحميدي فإنه ميز ذلك، فلم يذكره، أو حفظ
عن ابن عيينة أنه رجع عنه (٣)، قال: وليس هذا الحديث في نسخة القعنبي، فإما
أسقطه، وإما سقط(٤). انتهى. وفي ذلك نظر من حيث كونه موجودًا عنده، نص
على ذلك أبو الحسن الدارقطني في كتاب أحاديث الموطأ(٥)، وأما قوله: إن سفيان
تفرد بقوله: ابن عبد ربه، فليس كذلك، لما ذكره أبو قرة السكسكي(٦) في مسنده:
ذكر ابن جريج أخبرت عن عمرو بن یحیی عن أبيه عن عمه أنه قال لعبد الله بن زيد،
فذكر الحديث، وفي آخره: وعبد الله بن زيد الأنصاري هو الذي أري الأذان
بالصلاة، وفي كتاب الصحابة لأبي موسى المديني عن عمرو بن يحيى بن عمارة
عن عمه عمرو بن أبي حسن قال: رأيت النبي معلا، توضأ، فمضمض،
-
٧٠).
(١) (سنن النسائي))
(٢) الإحسان (١٠٩٣).
(٣) ((التمهيد)) (١١٥/٢٠-١١٦).
(٤) «التمهيد)) (١١٤/٢٠).
(٥) أحاديث الموطأ للدار قطني ص (٢٦).
(٦) هو موسى بن طارق.

٤٣٠
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الرأس
واستنشق واحدة (١)
١٦٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عباد بن العوام عن حجاج عن عطاء عن
عثمان بن عفان قال: رأيت رسول الله ويل توضأ، فمسح رأسه مرة.
هذا حديث في إسناده علتان: ضعف، وانقطاع.
الأولى: حجاج بن أرطاة أبو أرطاة النخعي وإن كان العجلي قال فيه: كان فقيها،
مفتي أهل الكوفة، وكان فيه تيه، وكان يقول: أهلكني حب الشرف، وولي قضاء
البصرة، وكان جائز الحديث، إلا أنه صاحب إرسال، وقال أحمد بن حنبل: كان
من الحفاظ. وقال ابن معين: صدوق، ليس بالقوي، يدلس، وليس هو من أهل
الكذب، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: صدوق، مدلس، زاد أبو حاتم: يكتب
حديثه، فإذا قال: ثنا فهو صالح، لا يرتاب في حديثه وحفظه، إذا بيَّن السماع،
وقال أبو أحمد: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري، وعن غيره، وربما أخطأ
في بعض الروايات، فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن یکتب حديثه، وروی له
مسلم مقرونًا بعبد الملك بن أبي غنيّة(٢)، وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: وثقه
شعبة وغيره من الأئمة، وأكثر ما رمي به التدليس، وذكر ابن حبان أن عطاء (٣) قال:
سيد شباب أهل العراق الحجاج، فقد قال ابن سعد: كان ضعيفا، وقال ابن خزيمة:
لا أحتج به إلا فيما قال: حدثنا، وقال البخاري في ((الأوسط)»: متروك، لا نَقْرَبُه(٤)،
وقال الساجي: كان مدلسًا، متكلم فيه(٥)، وبنحوه قاله ابن المبارك، وقال ابن
(١) الإصابة (٢٩٣/٤)، وقد سبق في المضمضة والاستنشاق.
(٢) هو عبد الملك بن حميد بن أبي غنية.
(٣) في الأصل: إنه والذي يظهر أنها زائدة، ثم وجدته في ((ف)) على ما قلت.
(٤) في التاريخ الأوسط (١٠٣/٢): قال ابن المبارك: كان حجاج بن أرطأة يحدثنا عن عمرو بن
شعيب بما حمل عن العرزمي عن عمرو، والعرزمي متروك، لا نقربه. اهـ.
قلت: فتبين بهذا أن قول البخاري: (متروك، لا نقربه) في العرزمي وليس في حجاج، ويتأكد
هذا فيما قاله بعد، حيث قال في حجاج: ما قال فيه: ((حدثنا» يحتمل.
(٥) كذا بالأصلين، والأولى: متکلمًا فيه.

٤٣١
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الرأس
طاهر: متروك الحديث، وكان زائدة يأمر بترك حديثه، وقال أحمد: يزيد في
الأحاديث، ويروي عن من لم يلقه، لا يحتج به، وكذا قاله ابن معين في رواية،
وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: لا يحتج به، [وقال ابن حبان: تركه
ابن المبارك، ويحيى القطان، وابن مهدي، وابن معين، وابن حنبل](١)، وذكر
العقيلي: أن ابن إدريس تركه، وقال أبو هشام الرفاعي: كان يغمز في نسبه، وأساء
عليه الثناء يعقوب الفسوي، والجوزجاني.
الثانية: انقطاع ما بين عطاء وعثمان.
ذكر ذلك ابن أبي حاتم في علله عن أبي زرعة حين سأله عن هذا الحديث، قال:
وكذا رواه حماد بن زيد، وابن سلمة، وهشيم، وابن أبي زائدة، ويزيد بن أبي
حبيب، والليث، وابن لهيعة، ورواه ابن جريج عن عطاء أنه بلغه عن عثمان مرسل،
وهو الصحيح عندنا(٢)، انتهى، وبنحوه ذكره في المراسيل(٣)، وخالفه الليث،
فرواه عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن عطاء، فقال: ومسح برأسه ثلاثًا حتى قفاه
وأذنيه، وحديث حجاج معناه مخرج في الصحيح من حديث حمران، ويخدش فيما
قاله رواية مسلم عنه: توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وكذا رواه الشافعي من جهة حمران، قال
البيهقي: على هذا اعتمد الشافعي في تكرار المسح، وفي كتابه عنه: ومسح رأسه
ثلاثًا، رواه من جهة عامر بن شقيق(٤)، وقد تقدم ذكر من صححه في كتاب أبي
الحسن من جهة أبي حنيفة، وتفرد به عن خالد بن علقمة (٥) عن عبد خير عن علي
مرفوعًا ذكر الثلاث، قال: وغالب الروايات عن علي أنه مسح مرة واحدة، وفي
مسند البزار من حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية(٦): رأيت عليًّا،
(١) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وهو في ((ف)».
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (٦٣/١) رقم (١٦٤).
(٣) المراسيل ص (١٢٩).
(٤) ((سنن البيهقي الكبرى)) (٦٢/١-٦٣).
(٥) كذا في (ف))، وفي ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٦٣/١): خالد بن علقمة، وكذا في سنن
الدارقطني (٨٩/١)، وهو الصواب، وفي الأصل: خالد بن عبد الله.
(٦) كذا في ((ف»، وفي الأصل: عن أبي حنيفة.

٤٣٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الرأس
فذكره، وفي كتاب أبي بكر البيهقي من حديث حجاج بن محمد عن ابن جريج عن
محمد بن علي عن أبيه عن جده عنه مثله(١)، وفي مسند عثمان للقاضي أحمد(٢) ثـ
بندار ثنا صفوان بن عيسى ثنا محمد بن عبد الله بن أبي مريم المدني عن ابن دارة
قال: شهدت عثمان توضأ بالمقاعد ... فذكر الحديث، وفيه: ثم مسح برأسه
ثلاثًا، وغسل رجليه ثلاثًّا، وقال: رأيت النبي ولم يفعل مثل هذا (٣)، وخرج أبو
الحسن من حديث زيد بن حباب عن عمر بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي
حدثني جدي أن عثمان خرج في نفر من أصحابه حتى جلس على المقاعد، فدعـ
بوضوء، فغسل يديه ثلاثًا، وتمضمض، ومسح برأسه مرة واحدة، وغسل رجليه
ثلاثًا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله وَل﴿ توضأ، كنت على وضوءٍ، ولكن أحببت أن
أريكم كيف توضأ النبي ظلّا(٤)، ولهذا قال أبو داود حين ذكر حديث عبد الرحمن
ابن وردان: ومسح رأسه ثلاثًا(٥)، وأحاديث عثمان الصحاح تدل على مسح الرأس
مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا، وقالوا فيها: ومسح رأسه، لم يذكروا عددًا كمـ
ذكروا في غيره.
وقال ابن سلام في كتاب الطهور: فهذه الأحاديث كلها تشهد أن مسح الرأس لم
يكن إلا مرة واحدة، وكذلك وجدنا كثيرًا من الآثار بعد النبي ظلّل، ولا نعلم أحدً:
من السلف جاء عنه ذكر الثلاث إلا ما كان من إبراهيم التيمي(٦). انتهى كلامه،
وفيه نظر، لما ذكره أبو عمر عن أنس، وابن جبير، وعطاء، زاد ابن المنذر:
وزاذان، وميسرة.
١٦٨ - حدثنا هناد بن السري ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية
(١) ((السنن الكبرى» للبيهقي (٦٣/١).
(٢) هو القاضي أحمد بن علي.
(٣) (سنن الدارقطني)) (٩١/١-٩٢)، و((سنن البيهقي)) الكبرى (٦٣/١).
(٤) الدار قطني (٩٣/١).
(٥) (اسنن أبي داود» (١٠٧).
(٦) الطهور لأبي عبيد القاسم بن سلام ص (١٨٤ - ١٨٥) رقم (٣٥٨)، (٣٦٢).

٤٣٣
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الرأس
عن علي أن رسول الله وَ لخر مسح رأسه مرة.
هذا حدیث صححه أبو محمد الفارسي باحتجاجه به، وخرجه أبو داود في سننه
بغير إنكار له عن عمرو بن عون أنا أبو الأحوص، ولفظه: رأيت عليا توضأ فذكر
وضوءه كله ثلاثًا ثلاثًا، قال: ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال:
إنما أحببت أن أريكم طهور النبي نعلّا(١)، قال ابن العبد: قال غير أبي داود: أخطأ
فيه محمد بن القاسم الأسدي، فقال: عن الثوري عن أبي إسحاق عن حية، وإنما هو
أبو حية(٢)، وتقدم من حديث عبد خير عن علي قبل بما فيه كفاية، وفي كتاب العلل
لابن أبي حاتم تصحيح حديث أبي الأحوص عن أبي حية على حديث أبي بكر بن
عياش عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي (٣)، وكذا الدار قطني بقوله: وروي عن
أبي إسحاق عن حية عن علي، وهو وهم، وعن أبي إسحاق عن عبد خير، وحية (٤)،
وعن أبي إسحاق عن أبي حية، وعبد خير، وعن أبي إسحاق عن أبي حية،
وعمرو (٥)، وروي عن أبي إسحاق عن أبي يحيى(٦)، وهو وهم، إنما أراد أباحية،
وعن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب، وعن أبي إسحاق(٧)، وزعم ابن القطان عند
ذكر أحمد أباحية، ووصفه بأنه شيخ، يعني ذلك عندهم أنه ليس من أهل العلم،
وإنما وقعت له رواية لحديث أو أحاديث، فأخذت عنه (٨)، وهم يقولون: لا تقبل
روايات الشيوخ في الأحكام، وقد رأيت من قال في هذا الرجل: إنه مجهول،
وممن قال ذلك أبو الوليد الفرضي، ولا يعرف روى عنه فيما أعلم غير أبي إسحاق،
(١) ((سنن أبي داود)) (١١٦).
(٢) (تحفة الأشراف» (٤٦١/٧- ٤٦٢).
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٥٦/١) رقم (١٤٤).
(٤) ليس في العلل هذا، إنما فيه الجملة التي بعدها.
(٥) في العلل: عن أبي إسحاق عن أبي حية، وعمرو ذي مر.
(٦) أبو یحیی هو حُکیم بن سعد.
(٧) العلل للدارقطني (١٨٩/٤) رقم (٥٠١).
(٨) في الأصول: عنهم، وقد أثبت ما في الوهم.

٤٣٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الرأس
وقال أبو زرعة: لا يسمى، ووثقه بعضهم (١). انتهى كلامه، وفيه إغفال لما ذكره
أحمد من قوله: أبو حية شيخ من شيوخ أبي إسحاق، لا أعلم إلا خيرًا، وهذا هو
والله أعلم الملجئ لابن السكن إلى تصحيحه، واعتمد ذلك أبو محمد الإشبيلي
.
بسكوته عنه مصححًا له(٢)
وقال الترمذي: هو أحسن شيء في الباب(٣)، وذكره الشيخ ضياء الدين في
صحيحه(٤)، وقال البغوي في شرح السنة: هو حديث حسن(٥)، وأما أبو حية فذكره
أبو عمر بن عبد البر في قسم الذين لا تعرف أسماؤهم، وكذا الحاكم، وابن سعد،
ومسلم في الوحدان، وابن أبي حاتم، وخالف ذلك أبو حاتم البستي، فإنه لما ذكره
في الثقات سماه: عمرو بن عبد الله، وقال الأمير أبو نصر بن مأكولا: مختلف في
اسمه، فيقال: عمرو بن نصر، ويقال: عامر بن الحارث، والله أعلم.
١٦٩ - حدثنا محمد بن الحارث المصري ثنا يحيى بن راشد البصري عن
يزيد مولى سلمة عن سلمة بن الأكوع قال: رأيت رسول الله وملي توضأ، فمسح
رأسه مرةً.
هذا حديث ضعيف الإسناد برواية یحیی بن راشد، الذي قال فيه ابن معين : ليس
بشيء، وقال أبو زرعة: شيخ، لين الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، في
حديثه إنكار، وأرجو ألا يكون ممن يكذب، وقال النسائي: ضعيف، وقال
الدار قطني: يعتبر به، صويلح، ويشبه أن يكون ابن حبان ذكره في الثقات، ولا
أحقق ذلك لعدم تميزه(٦)، وذكره العقيلي في کتاب «الضعفاء»، وروي نحوه عن
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٠٦ -١٠٩) رقم (١٥٤٦).
(٢) الأحكام الوسطى (١/ ١٦٧).
(٣) الحديث أخرجه الترمذي (٤٤).
(٤) المختارة (٧٩٥) - (٧٩٧).
(٥) (شرح السنة)) للبغوي (٢٢٨).
(٦) الظاهر أنه المذكور في الثقات (٦٠١/٧)، فإنه مازني، والله أعلم.

٤٣٥
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الرأس
رجل من الصحابة، ذكر حديثه ابن السكن، وحديث ابن أبي أوفى تقدم، وحديث
المقدام عند أبي داود(١)، وكذا حديث جد طلحة (٢)، والله أعلم.
وحديث البراء بن عازب مرفوعًا: مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة، ودور، يعني:
دور إبهاميه وراء أذنيه(٣)، وحديث معاذ: ما كان النبي 80* يمسح رأسه فقط إلا مرة
واحدة، وحديث عون بن أبي جحيفة مرفوعًا: ومسح رأسه مرة، ذكرها الدبوسي
في الأسرار، وحديث عبادة بن الصامت المذكور في تفسير الكلبي مرفوعًا فيه:
ومسح رأسه مرة، وحديث أبي أمامة مرفوعًا مسح رأسه مرة(٤) ذكره الدار قطني في
الأصول من فوائده، ورواه ابن معروف من حديث شهر.
١٧٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع عن
سفيان عن ابن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: توضأ رسول الله وَله،
فمسح رأسه مرتین.
هذا حديث سبق الكلام عليه، قال أبو عمر: وهو مختلف في ألفاظه(٥).
وفي كتاب أبي القاسم الأوسط: ومسح برأسه، يعني مرة، وقال: لم يروه عن
الحسن بن عياش عنها إلا عبد الرحمن بن يونس، تفرد به العباس بن محمد بن
حاتم (٦)، وفيه أيضًا: مسح رأسه بفضل ماٍ كان في يده، فبدأ بمؤخر رأسه، ثم جره
إلى قفاه، ثم جره إلى مؤخره، وقال: لم يروه عن سفيان يعني الثوري عن ابن عقيل
إلا عبد الله بن داود الخريبي(٧)، وفي حديث أبي داود عنها: فمسح الرأس كله من
(١) سنن أبي داود (١٢١)، (١٢٢)، (١٢٣).
(٢) المصدر السابق (١٣٢).
(٣) مسند أحمد (٢٨٨/٤) بقريب منه.
(٤) شرح معاني الآثار (٣٣/١) بنحوه.
(٥) ((التمهيد)» لابن عبد البر (١٢٥/٢٠).
(٦) (المعجم الأوسط)) للطبراني (٦١٠٠).
(٧) المصدر السابق (٢٣٨٩).

٤٣٦
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الرأس
فرق(١) الشعر كل ناحية لمنصب الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته(٢)، وفي كتاب
الطحاوي عنها: فمسح رأسه على مجاري الشعر، ومسح صدغيه وأذنيه(٣)، وقد
ذكر في كيفية مسح الرأس غير ما تقدم، ففي حديث أبي هريرة المذكور عند ابن
قانع من حديث إسماعيل بن مسلم عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عنه
يرفعه: ((إذا مسح رأسه وضع يده على النصف من رأسه، ثم جرهما إلى مقدم رأسه، ثم
أعادهما إلى ذلك المكان الذي بدأ منه، وجرهما إلى صدغيه))، وفي حديث المغيرة بن
شعبة عند مسلم مرفوعا: فمسح ناصيته، وعلى العمامة(٤)، وفي كتاب أبي داود
حديث أنس بن مالك مرفوعًا: فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه،
ولم ينقض العمامة(٥)، ضعفه ابن القطان، وابن السكن، وصححه الإشبيلي، وفي
حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده في كتاب أبي داود: ومسح رأسه مرة
واحدة حتى بلغ القذال، وهو أول القفا، وفي رواية: مسح رأسه من مقدمه إلى
مؤخره، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه(٦)، وفي كتاب ابن الجارود: ومسح رأسه
حتى بلغ القذال(٧)، وفي كتاب ابن السكن: فمسح باطن لحيته وقفاه(٨)، وفي
كتاب تاريخ أصبهان لأبي نعيم من حديث ابن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه،
وقال: قال ظلِّله: من توضأ، ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة، رواه عن
محمد بن أحمد بن محمد نا عبد الرحمن بن داود ثنا عثمان بن خرزاذ ثنا عمرو بن
(١) في الأصل: من فوق، وفي سنن أبي داود: قرن، وفي المعجم الكبير للطبراني ج (٢٤) رقم
(٦٨٨): من فوق، وكذا في السنن الكبرى للبيهقي (٦٠/١)، وأشار إلى الأخرى، وكتبت فيها
أيضًا: قرن، والذي يظهر لي أن الصواب ما أثبت كما في (ف)، فهو الأنسب للسياق، والله
أعلم.
(٢) سنن أبي داود (١٢٨).
(٣) شرح معاني الآثار (٣٣/١).
(٤) صحيح مسلم (٢٣٠/١-٢٣١).
(٥) ((سنن أبي داود» (١٤٧).
(٦) المصدر السابق (١٣٢).
(٧) لم أقف عليه عند ابن الجارود من هذا الوجه وبهذا اللفظ.
(٨) المعجم الكبير للطبراني ج (١٩) رقم (٤١٢)، ومعجم ابن قائع (٧٢٨).

٤٣٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الرأس
محمد بن الحسن المكتب ثنا محمد بن عمرو بن عبيد الأنصاري عن أنس بن سيرين
عنه به](١)، حتى أتى على سالفيه يصف ذلك بيده، وفي حديث معاوية بن أبي
سفيان المذكور عند أبي داود من جهة المغيرة بن فروة، ويزيد بن أبي مالك عنه
مرفوعًا: فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء، فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط
رأسه، حتى قطر الماء، أو كاد يقطر(٢)، وفي الأوسط للطبراني من جهة الضحاك بن
مزاحم(٣) عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال فلفلال: ((من نسي مسح الرأس، فذكر
وهو يصلي، فوجد في لحيته بللاً، فليأخذ منه، ويمسح رأسه، فإن ذلك يجزئه، فإن لم
يجد بللا، فليعد الوضوء والصلاة»، قال: لم يروه عن الضحاك إلا نهشل بن سعيد،
تفرد به عن عامر بن إبراهيم(٤)، وفي حديث عائشة من عند النسائي مرفوعًا:
وضعت يدها في مقدم رأسها، ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثم
مدت(٥) بيدها بأذنيها، ثم مدت على الخدين، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره،
ومن مؤخره إلى مقدمه(٦)، وحديث واسع بن حبان عند جميعها(٧).
قال أبو عمر: أجمعوا على أن من مسح برأسه فقد أحسن، وفعل أكمل ما
يلزمه، وكلهم يقول بمسح الرأس مسحة واحدة موعبة كاملة، لا يزيد عليها إلا
الشافعي، فإنه قال: أکمل الوضوء أن يتوضأ ثلاثًا کلها سابغة، ويمسح برأسه ثلاثا،
وروي ذلك عن أنس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وغيرهم، وكان ابن سيرين يقول:
يمسح برأسه مرتين، وكان مالك يقول في مسح الرأس: يبدأ بمقدم رأسه، ثم
يذهب بيده إلى مؤخره، ثم يردهما إلى مقدمه على حديث عبد الله بن زيد، وبه
(١) تاريخ أصبهان (٧٨/٢)، وما بين المعكوفتين سقط من الأصل.
(٢) ((سنن أبي داود» (١٢٤).
(٣) في الأصل: قيس بن الضحاك، وهو خطأ.
(٤) (المعجم الأوسط)) للطبراني (٧٥٧٣).
(٥) في سنن النسائي: ثم أمرت يديها بأذنيها.
(٦) سنن النسائي (٧٢/١-٧٣)، وليس قوله: ثم مسح من مقدمه إلى آخر الكلام في السنن
المطبوع لا الكبرى، ولا المجتبى.
(٧) رواه مسلم (٢٣٦)، وغيره.

٤٣٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الرق
يقول الشافعي وأحمد، وكان الحسن بن حي يقول: يبدأ بمؤخر رأسه، وروي عن
ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه، ولا يصح، فأما قول الحسن فموجود في
حديث الربيع الدائر على ابن عقيل.
وأصح حديث في هذا الباب حديث ابن زيد، واختلف الفقهاء في مسح بعضٍ
الرأس، فقال: مالك: الفرض مسح جميعه، وإن ترك شيئًا منه كان كمن ترك غر
شيء من وجهه، وهو قول ابن علية. قال ابن علية: قد أمر الله أن يمسح الرأس في
الوضوء، كما أمر أن يمسح الوجه في التيمم، وأمر بغسله في الوضوء، وقد أجمعه
على أن الوجه يمسح كله، ولم يقل أحد: إن مسح بعضه سنة، وبعضه فريضة، فلم
أجمعوا على أن ليس مسح بعضه سنة كان مسح كله فريضة، واحتج إسماعيل وغيره
من المالكية بقول الله تعالى ﴿وَلْبَطَّوَّفُواْ بِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، وقد أجمعوا على أنه لا
يجوز الطواف ببعضه، فكذا مسح الرأس.
وقوله تعالى: ﴿ وَآمْسَحُوا پُءُوسِكُمْ﴾، معناه امسحوا رءوسكم، ومن مسح بعض
رأسه فلم يمسح رأسه، ومن الحجة أيضًا لهم أن الفرائض لا تؤدى إلا بيقين،
واليقين ما أجمعوا عليه من مسح جميع الرأس، هذا هو المشهور من مذهب مالك.
ولكن أصحابه اختلفوا في ذلك، فقال أشهب: يجوز مسح بعض الرأس، وقال
غيره: الثلث فصاعدًا، وأما الشافعي فقال: الفرض مسح بعض الرأس، ولم يحد،
وهو قول الطبري، وقد روي عنهما: إن مسح ثلث الرأس فصاعدًا أجزأه، قال
الشافعي: احتمل قول الله لك: ﴿وَأَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ بعض الرأس، ومسح
جميعه، فدلت السنة أن مسح بعضه يجزئ، وقال في موضع: فإن قيل: فقد قال الله
تعالى في التيمم: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ﴾ أيجزئ بعض الوجه في التيمم؟، قيل له:
مسح التيمم في الوجه بدل عن عموم غسله، ولابد أن يأتي بالمسح على جميع
موضع الغسل منه، ومسح الرأس أصل، فهذا فرق ما بينهما، وقال أبو حنيفة
وأصحابه: إن مسح المتوضئ ربع رأسه أجزأه، ويبدأ بمقدم رأسه إلى مؤخره، قال

٤٣٩
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في مسح الرأس
الدبوسي(١): وإن كرر إقبالًا وإدبارًا لم يكن به بأس، وأخذ الماء لكل مرة بدعة.
واختلف أصحاب داود، فقال بعضهم كقول مالك، وقال بعضهم: المسح ليس
شأنه في اللسان: الاستيعاب، والبعض يجزئ، وقال الثوري، والأوزاعي،
والليث: يجزئ مسح بعض (٢) الرأس، ويمسح المقدم، وهو قول أحمد، وقال أبو
حنيفة: إن مسح رأسه أو بعضه بثلاثة أصابع فما زاد أجزأه، وإن مسح بأقل من ذلك
ثم يجزئه، والمرأة عند جميع العلماء في مسح رأسها كالرجل سواء، واتفق مالك،
والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم أن الرأس لا يجزئ مسحه إلا بماء جدید، ومن
مسح رأسه بما فضل من البلل في يديه من غسل ذراعيه لم يجزئه، وقال الأوزاعي
وجماعة(٣) يجزئ(٤). انتهى كلامه.
وفي تضعيفه الرواية عن ابن عمر إذا بدأ بوسط رأسه نظر، لما ذكره ابن حزم
محتجًّا به، ولا يحتج بضعيف، وروينا عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه
كان يدخل يده في الوضوء، فيمشح به مسحة واحدة اليافوخ فقط، ورويناه أيضًا من
طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عنه، قال: ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف
لما رويناه عن ابن عمر في ذلك(٥)، والله أعلم، وفي حديث أبي هريرة المذكور عند
ابن قانع تقوية له.
(١) السير (٥٢١/١٧)، وعبارته ليست موجودة بالنسخة المطبوعة من التمهيد، والظاهر أنه كلام
اعتراضي من الشارح.
(٢) سقطت: (بعض) من التمهيد.
(٣) في التمهيد: جماعة من التابعين.
(٤) التمهيد (١٢٥/٢٠-١٣٠) بتصرف.
(٥) ((المحلى)) (٥٣/٢).