Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠٠
كتاب الطهارة/ ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية ...
كتاب السنن(١)، وحديث ذي مخبر أن النبي وله توضأ وضوءًا لم يلت منه التراب،
ذكره البرقي في تاريخه، من رواية آدم عن حريز(٢) ثنا يزيد بن صالح عنه(٣)،
وحديث أبي كاهل قال لي رسول الله وقلقه: يا أبا كاهل ضع الوضوء منك مواضعه،
وأبقى فضل وضوئك لأهلك، لا تعطش أهلك، ولا تشق على خادمك، رواه أيضًا عن
آدم ثنا الهيثم بن جماز عن ابن أبي كثير(٤) عنه، وحديث أبي الدرداء ذكره أبو عبيد
في كتاب «الطهور))، فقال: ثنا أبو أيوب ونعيم بن حماد عن بقية ثنا أبو بكر بن أبي
مريم قال: قال أبو أيوب عن شريح بن عبيد، وقال نعيم: عن حبيب بن عبيد عن أبي
الدرداء عن النبي لو أنه مر بنهر، فنزل، وأخذ قعباً(٥) معه، فملأه من الماء، ثم
تنحى عنه، فتوضأ، ففضل من ذلك الماء، فرده إلى النهر، وقال: يبلغه الله ريات
إنسانًا أو دابة وأشباهه ينفعهم الله تعالى به (٦)، وذكره أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن
عبيد في مسند أبي الدرداء بنحوه، ولما ذكر ابن أبي حاتم هذا الحديث في العلل
قال: قال أبي: حبيب عن أبي الدرداء مرسل(٧)، وحديث أنس بن مالك قال ظلّا:
((لا خير في صب الماء، وقال: إنه من الشيطان، يعني كثرة صب الماء))، ذكره أبو نعيم
في تاريخه من حديث محمد بن جعفر الوركاني ثنا سعيد بن ميسرة عنه(٨).
الشيطان: اشتقاقه من قولهم: دار شطُون، ونوى شطون، أي: بعيدة، قال نابغة
بني شيبان:
فأصبحت بعدما وصلت بدار
شَطُون لا تُماد ولا تعود
(١) في الأصل: عن ابن حريز، وهو خطأ، فهو حريز بن عثمان، ثم وجدته على الصواب في (ف)).
(٢) وهو في سنن أبي داود (٤٤٥)، (٤٤٦)، وفيه: لم يلث بالثاء المثلثة.
(٣) في الأصل: عن أبي كثير بإسقاط (ابن)، وهو خطأ، والحديث رواه الطبراني في «المعجم
الكبير» ج (١٨) رقم (٩٢٦)، وقد وجدته على الصواب في «ف)).
(٤) تصحف في كتاب الطهور المطبوع إلى (قعيًا)، والقعب: القدح الضخم الغليظ الجاني، راجع
اللسان، وقد سقطت من الأصل كلمة (معه)، وهي في الف)).
(٥) الطهور ص (٩٢) رقم (١٢٠)، وليس في الأصل: (به).
(٦) علل الحديث لابن أبي حاتم (٥٣/١) رقم (١٣٢).
(٧) «تاريخ أصبهان» (٢/ ٥٣) رقم (١٠٦٠).

٤٠١
كتاب الطهارة/ ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية ...
بمعنى تباعده من الخير، أو تكون لغيِّه وهلاكه، أخذ من قولهم: قد شاط الرجل،
يشيط، إذا هلك، قال الأعشى:
وقد يشيط على أرماحنا البطل
قد نطعن العير في مكنون فائله
أراد وقد يهلك على أرماحنا، ذكره ابن الأنباري، وأبو القاسم الزجاجي.
وقوله: (أساء)، قيل: أساء في الأدب بتركه السنة، والتأدب بآداب الشرع،
وظلم نفسه بما نقصها من الثواب، بترداد المرَّات في الوضوء، وقيل: ظلم: جاوز
الحد، ونقص: يحتمل أن يريد به نقصان العضو، والشئة: كل وعاء من أدم خَلِق،
والجمع: الشنان، وقد تشان: إذا أخلق، قال أبو عمر: الشن: قطران الماء من
الشنّة شيء بعد شيء، وهو الشنين، قال الشاعر:
يا من لدفع دائم الشنين
وفي الصحاح (١) تقييد الشنة بالصغيرة.
(١) كذا في (ف)»، وهو الصواب، وفي الأصل: الصحيح.

٤٠٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في إسباغ الوضحة
باب ما جاء في إسباغ الوضوء
١٥٨ - حدثنا أحمد بن عبدة أنبأ حماد بن زيد ثنا موسى بن جهْضَم أبو
جهضم(١) ثنا عبيد الله بن عبد الله بن عباس(٢) عن ابن عباس قال: أمرنا رسول اللّه
وَالر بإسباغ الوضوء.
هذا حديث وهم ابن ماجه في موضعين منه:
الأول: قوله: موسى بن جهْضَم، وإنما هو موسى بن سالم(٣).
الثاني: قوله: عبيد الله بن عبد الله، وإنما هو عبد الله بن عبيد الله (٤)، بين ذلك
أبو عيسى حين خرجه عن أبي كريب ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا موسى بن سالم أبو
جهضم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﴾
عبدًا مأمورًا، ما اختصنا دون الناس بشيء، إلا بثلاث: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن
لا تأكل الصدقة، وأن لا ننزي حمارًا على فرس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن
صحيح، وروى سفيان الثوري عن أبي جهضم هذا، فقال: عن عبيد الله بن عبد الله
ابن عباس(6)، وسمعت محمدًا يقول: حديث الثوري غير محفوظ، وهم فيه
الثوري، والصحيح ما روى إسماعيل بن علية، وعبد الوارث عن أبي جهضم عن
عبد الله بن عبيد الله(٦)، وكذا سماه النسائي في كتاب الكنى عن قرّة بن خالد، وأبور
بشر الدولابي، ومسلم بن الحجاج، وأبو حاتم الرازي، وأبو عمر بن عبد البر في
كتاب ((الاستغناء)»، وقال ابن عساكر: قال ابن ماجه: موسى بن جهضم، وهو
وهم، وأخرجه في ترجمة عَبْد الله بن عُبيد الله، وأخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة
(١) كذا بالأصول، وبالمطبوع: موسى بن سالم أبو جهضم.
(٢) كذا بالأصول، وسيأتي الكلام عليه.
(٣) في المطبوع: موسى بن سالم أبو جهضم على الصواب.
(٤) في المطبوع: عبد الله بن عبيد الله بن عباس، على الصواب.
(٥) في سنن الترمذي: عن ابن عباس.
(٦) (سنن الترمذي)) (١٧٠١).

٤٠٣
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في إسباغ الوضوء
في صحيحه عن ابن عبده شيخ ابن ماجه، قال: ثنا حماد بن زيد عن موسى بن
سالم (١) أبي الجهضم قال حدثني عَبْد الله بن عُبيد الله، ثم أخرجه من حديث(٢) ابن
علية عن موسى بن سالم عن عبد الله بمثله، وزاد: قال موسى: فلقيت عبد الله بن
حسن، فقلت: إن عبد الله بن عبيد الله حدثني بكذا وكذا، فقال: إن الخيل كانت في
بني هاشم قليلة، فأحب أن تكثر فيهم(٣)، فتبين بمجموع ما أسلفناه أن الوهم من
صاحب الكتاب، لا من غيره من شيوخه، وإن كان ابن أبي حاتم ذكر في كتاب
" العلل)) عن أبيه: إنما هو عبد الله بن عبيد الله، أخطأ فيه حماد، قال: وقالا جميعًا
وزاه حماد بن زيد، وعبد الوارث، ومرجا، فقالوا كلهم: عن أبي جهضم عن
عبد الله بن عبيد الله، وهو الصحيح(٤)، فقد بينا أن(٥) رواية حماد، وابن عبدة على
"صواب، وأن الدارمي رواه عن مسدد عن حماد، فقال: عبيد الله بن عبد الله(٦)،
ورواه الترمذي أيضًا من حديث أيوب عن أبي قلابة عنه مطولًا، ثم قال: وقد ذكروا
بين أبي قلابة، وابن عباس في هذا الحديث رجلًا، وهو خالد بن اللجلاج، قال:
وهو حديث حسن غريب(٧).
١٥٩ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زهير بن محمد
عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أنه
سمع رسول الله يلي قال: ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا، ويزيد به في
الحسنات؟، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة
"خطأ إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة)).
(٤) في الأصل: موسى بن سالم عن أبي الجهضم، وزيادة (عن) خطأ، وليست في صحيح ابن
خزيمة المطبوع. وليست كذلك في ((ف).
٤٠) سقط من الأصل قوله: (من حديث)، وهي في ((ف».
٣٠٠) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٧٥).
٤) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (٢٧/١) رقم (٤٤).
(٥) كلمة (أن) ليست بالأصل، والسياق يقتضيها.
رة) (سنن الدارمي)) (٧٠٠).
(٧) السنن الترمذي» (٣٢٣٣)، (٣٢٣٤).

٤٠٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في إسباغ الوضوء
هذا حديث إسناده ضعيف بعبد الله بن عقيل المتقدم الذكر.
ورواه أبو عاصم(١) النبيل عن الثوري عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن المسيب عن
أبي سعيد يرفعه: ألا أدلكم على شيء يكفر الخطايا، ويزيد في الحسنات، فذكره،
وفيه: إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم، وسدوا الفرج، وإذا قال الإمام: سمع الله
لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وخير صفوف الرجال المقدم، وفيه: يا معشر
النساء: إذا سجد الرجال فاحفظن أبصارکن .
قال ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل)): قال أبي: هذا وهم، إنما هو الثوري عن
ابن عقيل، وليس لعبد الله بن أبي بكر معنى(٢).
١٦٠ - صتنا يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن
زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن النبي ◌َّه قال: «كفارات الخطايا: إسباغ
الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد(٣)).
هذا حديث إسناده حسن، للاختلاف في حال كثير، فإنه ممن صحح له الترمذي
حديثًا، وخرج ابن خزيمة له حديثا في صحيحه، وقال ابن معين: ثقة، ومرة: ليس
بشيء، ومرة: ليس بذاك القوي، ومرة: صالح، وقال محمد بن عبد الله بن عمار:
ثقة، وذكره البستي في ((الثقات))(٤)، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو زرعة: لين،
وأما الوليد بن رباح بن عاصم بن عدي أبو البداح الدوسي(6) المديني مولى ابن أبي
(١) سقطت من الأصل كلمة (أبو)، وهي في العلل))، ولاف)).
(٢) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (٣٠/١) رقم (٥٤).
(٣) في المطبوع: وانتظار الصلاة بعد الصلاة.
(٤) في الأصل: النسائي، والظاهر أنه تحرف من البستي يعني ابن حبان، كذا قلت، ثم وجدته
كذلك في ((ف)).
(٥) لم أر من نسب (الوليد بن رباح) بابن عاصم بن عدي، وكناه بأبي البداح إلا ابن حبان في
الثقات (٤٩٣/٥)، وكأن الشارح رحمه الله تبع ابن حبان في ذلك، وفي حاشية التاريخ الكبير
للبخاري في ترجمة الوليد بن مسلم بن أبي رباح، وذكر كلام ابن حبان، ثم قال: هذه الترجمة
التي في الثقات تخليط محض، لا يصح أن يعتمد عليه.

٤٠٥
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في إسباغ الوضوء
ذباب، قال عبد الرحمن: سئل أبي عنه، فقال: صالح، وذكره ابن حبان في كتاب
الثقات، وسفيان وصفه أبو زرعة بالصدق، وقال أبو حاتم: صالح، وأغفل ذكره
"بن سرور، ولا ينبغي له ذلك، وهو في صحيح مسلم عن مالك عن العلاء بن
عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَلم قال: ((ألا أخبركم بما يمحو الله
به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد،
وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط))(١)، ولما ذكره ابن منده
في صحيحه قال: هذا صحيح على رسم الجماعة إلا البخاري، فإنه لم يخرج في
كتابه عن العلاء إلا استشهادًا، وقد روى هذا الحديث عن العلاء جماعة منهم:
شعبة، ومحمد، وإسماعيل أبنا جعفر، والدراوردي، وزهير بن محمد، وحفص بن
ميسرة، وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام، وكل هؤلاء مقبول عندهم. انتهى ما
ذكره، وفيه نظر من حيث زعم أن البخاري استشهد به، وذلك قول لم أره لغيره،
والله أعلم.
وفي المستدرك من حديث صفوان بن عيسى ثنا الحارث بن أبي ذباب عن ابن
المسيب عن علي قال تعظله: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد،
وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلً».
قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه(٢)، وذكره في
(الأوسط)) من حديث علي بن زيد عن ابن المسيب عنه: من أسبغ الوضوء في البرد
الشديد كان له من الأجر كفلان، وقال: لم يروه عن علي إلا أبو حفص العبدي،
واسمه عمر بن حفص(٣).
وفي كتاب ((النجوم))(٤) للخطيب البغدادي من حديث عبيد الله بن موسى عن
(١) صحيح مسلم (٢٥١).
(٢) ((مستدرك الحاكم)) (١٣٢/١).
(٣) ((المعجم الأوسط» للطبراني (٥٣٦٦).
(٤) كذا في ((ف))، وكنز العمال، وهو الصواب، وفي الأصل: النجوى.

٤٠٦
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في إسباغ الوضوء
الربيع بن حبيب عن نوفل بن عبد الملك عن أبيه عنه: نهائي النبي ◌َّ عن النظر في
النجوم، وأمرني بإسباغ الوضوء(١)، ومن حديث المقدمي ثنا هارون بن مسلم ثنا
القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه(٢) عن محمد بن علي عن أبيه عن علي بنحو هذا (٣)،
وفي صحيح ابن خزيمة أنبأ محمد بن عثمان (٤) بن أبي صفوان الثقفي حدثني أبي ثنا
سفيان عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله وهو ابن مسعود عن أبيه قال: الصفقة
بالصفقتين(٥) ربا، وأمرنا رسول الله وَله بإسباغ الوضوء(٦)، ولما رواه الطبراني في
(«الأوسط)) من حديث سفيان أشار إلى تفرد ابن أبي صفوان عن أبيه، وأبيه عن
سفيان(٧)، وفي تصحيح ابن خزيمة لهذا الحديث نظر، لأن عبد الرحمن أنكر
سماعه من أبيه ابن معين، وقال ابن سعد: تكلموا في روايته عن أبيه، قالوا: كان
صغيرًا، وقال الغلابي عن أحمد: مات أبوه، وله ست سنين، واختلف قول أبي
حاتم، ففي كتاب الجرح والتعديل: سمع أباه، وفي كتاب التاريخ: يدخل في
المسند، ولا يصح سماعه من أبيه، واختلف قول البخاري في ذلك أيضًا، فذكر في
التاريخ الكبير أنه سمع من أبيه، وفي الأوسط: قال محمد: شعبة يقول:
عبد الرحمن لم يسمع من أبيه (٨)، ويجمع بما قاله ابن المديني في كتاب ((العلل
الکبیر»، ولعله عمد لهما: سمع من أبيه حديثين: حدیث الضب، وحديث كنت مع
أبي، فأخر ابن عقبة الصلاة، قرأت على المسند البقية شرف الدين المقدسي
رحمه الله عن أبي محمد القرشي أنبأ العلامة أبو طاهر الإسكندري قرأت على أبي
(١) (كنز العمال)) (٢٩٤٣٧).
(٢) كذا بالأصلين، وفي المسند: القاسم بن عبد الرحمن عن محمد بن علي، وكذا هو في مسند أبي
یعلی (٤٨٤).
(٣) مسند الإمام أحمد (٧٨/١).
(٤) في ((ف)»: محمد بن عبد الله، والصواب ما أثبت كما في صحيح ابن خزيمة وغيره.
(٥) في ((ف)): بالصفقة، والصواب ما أثبت كما في صحيح ابن خزيمة والمصادر الأخرى.
(٦) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٧٦).
(٧) («المعجم الأوسط» للطبراني (١٤٦١).
(٨) ((التاريخ الأوسط)) (٩٩/١).

٤٠٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في إسباغ الوضوء
الحسن ابن عبد الجبار بن أحمد(١) سمعت أبا مسلم عمر بن علي بن الليث
البخاري(٢) سمعت أبا الحسن علي بن أبي بكر الحافظ الجرجاني بنيسابور سمعت
مسعود بن علي السجزي سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول، وذكر
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، فقال: اتفق مشائخ الحديث على أنه لم يسمع
من أبيه، وفي مسند البزار أنا خالد بن يوسف يعني السمتي عن أبيه أنا موسى بن
عقبة عن إسحاق بن يحيى ابن أخي عبادة عن عبادة بن الصامت قال رسول الله إِالآن:
((ألا دلكم على ما يكفر الله به الخطيئة(٣)، ويمحو به الذنوب، قالوا: نعم. قال: إسباغ
الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم
الرباط، فذلكم الرباط(٤)) وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم الحافظ عن امرأة من
المبايعات قالت: جاءنا رسول الله وَّر في بني سلمة، فقربنا له طعامًا، فأكل، ومعه
أصحابه، ثم قرب إليه وضوء، فتوضأ، ثم أقبل على أصحابه، فقال: ألا أخبركم
بمكفرات الخطايا، قالوا: بلى قال: إسباغ الوضوء ... الحديث(٥).
وفي مسند أبي يعلى الموصلي عن عبيدة بن عمرو الكلابي قال: رأيت النبي وَله
توضأ، فأسبغ الوضوء(٦)، وفي سنن الكجي عن ربيعة بنت عياض الكلابية قالت
حدثني ربيعة الكلابي قال: رأيت رسول الله ﴿ توضأ، فأسبغ الوضوء(٧).
(١) في الأصول: أبو الحسين، والصواب ما أثبت وهو ابن الطيوري.
(٢) هو أبو مسلم عمر بن علي بن أحمد بن الليث، ترجمته في السير (٤٠٧/١٨).
(٣) في ((كشف الأستار)»: ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات؟ قالوا: نعم يا رسول الله.
(٤) ((كشف الأستار)) (١٩٤٧)، وفي لفظه مغايرة، واللفظ الذي ساقه الشارح عزاه الهيثمي في
«مجمع الزوائد» (٣٦/٢) للطبراني.
(٥) مسند أحمد (٢٧٠/٥)، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (٨٠٧٥).
(٦) مسند أحمد (٤٨١/٣)، وعبد الله ابنه في زيادات المسند (٧٩/٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد
والمثاني (١٥٧)، ولم أجده في مسند أبي يعلى.
(٧) في ((مجمع الزوائد» (٢٣٨/١): عن سعيد بن خثيم قال: سمعت جدتي عبيدة بنت عمرو
الكلابية تقول: رأيت رسول الله ﴿ توضأ، وأسبغ الوضوء، ثم قال: رواه الطبراني في
(الكبير))، ورجاله موثقون إلا أن سعيد بن خثيم لم أجد له سماعًا من أحد من الصحابة، وقد
روى قبل هذا عن جدته عن أبيها، والله أعلم.

٤٠٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في إسباغ الوضوء
وفي كتاب أبي موسى المديني من حديث عبيدة بن عمرو الكلابي قال: رأيت
النبي مثال توضأ، فأبلغ الوضوء، وفي لفظ: فأسبغ الوضوء. رواه من حديث سعيد
أبن خثيم عن ربيعة بنت عياض الكلابية قالت: حدثني ربيعة، وفي موضع آخر:
حدثني جدي عبيدة، قال أبو موسى: وهو الصواب، وفي تاريخ الموصلي: ثنا علي
ابن جابر ثنا أبو العباس محمد بن عمارة القرشي أنا الثوري عن آدم بن علي عن ابن
عمر عن النبي ◌َّ قال: ((يدعى يوم القيامة قوم، يقال لهم: المنقوصون، قبل: يا
رسول الله، وما المنقوصون؟ قال: الذين لا يتمون وضوءهم، ويلتفتون في صلاتهم))،
وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي كتاب
الترمذي رحمة الله عليه عن معاذ بن جبل، ولفظه: وإسباغ الوضوء حين الكريهات،
وقال: حديث حسن صحيح، وهو أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر ثنا خالد بن اللجلاج حدثني عبد الرحمن بن عائش الحضرمي
قال: سمعت النبي ظلّ فذكر الحديث، وهذا غير محفوظ، كذا ذكر الوليد في
حديثه عن عبد الرحمن بن عائش سمعت النبي ◌َيز، وروى بشر بن بكر عن عبد
الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإسناد عن ابن عائش عن النبي ◌َّر،
وهذا أصح، وابن عائش لم يسمع من النبي عليه؟(١)، وذكر ابن الجوزي هذا
الحديث في علله من عدة طرق(٢)، وفي كتاب الكامل لأبي أحمد من حديث أشعث
ابن براز ثنا ثابت عن أنس قال لها: يا أنس أسبغ الوضوء يزد في عمرك (٣)، وقال
ابن أبي حاتم في كتاب «العلل)»: سألت أبي وأبا زرعة عن أحاديث تروى عن أنس
مرفوعة في إسباغ الوضوء، وذكرت لهما الأسانيد المروية في ذلك، فضعفاها
كلها، وقالا: ليس في إسباغ الوضوء يزيد في العمر حديث صحيح(2).
وقال: سألت أبا زرعة عن حديث رواه عبد الوهاب بن نجدة الحوطي عن
(١) ((سنن الترمذي» (٣٢٣٤)، (٣٢٣٥)
(٢) ((العلل المتناهية)) لابن الجوزي (٣٠/١-٣٤).
(٣) ((الكامل)) لابن عدي (٣٧٥/١).
(٤) ((العلل)) لابن أبي حاتم (٥٢/١) رقم (١٢٨).

٤٠٩
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في إسباغ الوضوء
إسماعيل بن عياش عن حبيب بن صالح عن ثابت بن أبي ثابت عن عبد الله بن معانق
د مشقي عن عبد الرحمن بن غنم (١) الدمشقي الأشعري عن أبي عامر الأشعري عن
النبي ◌َّله قال: ((إسباغ الوضوء نصف الإيمان.))، فقال: عبد الوهاب شيخ صالح من
حوط، من مذحج، وأبو عامر اسمه عبيد قتل بخيبر، وإنما هو عن أبي مالك
"الأشعري، وهو أشبه؛ لأن الشيخ قال: أبو عامر (٢)، وحديث لقيط بن صبرة تقدم
ذكره.
وفي ((المعجم الأوسط)) عن أنس قال ظلَله: ((أسبغ الوضوء يزد في عمرك ...
الحديث)) بطوله، وقال: لم يروه بهذا التمام عن ابن المسيب إلا علي بن زيد بن
جدعان، ولا عن علي إلا عبد الله بن المثنى (٣)، تفرد به مسلم بن حاتم عن
الأنصاري عن أبيه، وتفرد به محمد بن الحسن بن أبي يزيد عن عباد المنقري(٤).
(١) في (العلل)): عبد الرحيم بن غنم، والصواب ما أثبت كما في الأصول، والله أعلم.
(٢) ((العلل)» لابن أبي حاتم (٥٥/١) رقم (١٤٢).
(٣) في الأصل: عبد الله اليمني، والصواب ما أثبت كما في الأوسط وغيره، ثم وجدته على :
الصواب في ((ف».
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (٥٩٩١).

٤١٠
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
باب ما جاء في تخليل اللحية
١٦١ - حدثنا محمد بن أبي عمر العدني ثنا سفيان عن عبد الكريم أبي أمية
عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر، (ح) وثنا ابن أبي عمر قال: وثنا سفيان عن
سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر قال: رأيت
رسول الله (* يخلل لحيته .
هذا حديث حرف ابن ماجه ألفاظه، وذلك أن العدني لم يروه له كما ذكر، وإنما
قال في مسنده: ثنا سفيان عن عبد الكريم بن أبي المخارق(١) عن حسان بن بلال
قال: رأيت عمار بن ياسر توضأ، فخلل لحيته، فقيل له: أتخلل لحيتك؟ قال: ما
يمنعني، وقد رأيت رسول الله ێے يخلل لحيته.
ثنا سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار عن النبي
** مثله، هذا نص ما في مسنده، وكذلك رواه عنه الترمذي لا يغادر حرفاً(٢)،
فقد تبين لك تحريف نقله له، وانتقاله من التصريح بالسماع والرواية إلى العنعنة
المشعرة بعدم الاتصال، لا سيما من كوفي، وقد كنت قديمًا رأيت من تكلم في هذا
الحديث بنحو من هذه العلة فقط، وهو أبو محمد بن حزم، قال: حسان بن بلال
مجهول، وأيضًا فلا يعرف له لقاء عمار، وفيما قاله نظر؛ وإن كان ابن حبان قد سبقه
بقوله: روى عن عمار إن كان قد سمع منه حين ذكره (٣) في الثقات، لما تقدم من
تصريحه بالرواية والسماع عند ابن ماجه، والمكي(٤)، وابن منده في كتاب الوضوء
من تصنيفه، ولأنه قد روى عنه جماعة منهم: أبو قلابة، وأبو بشر، وقتادة، ويحيى
ابن أبي كثير، وقال ابن المديني فيه: ثقة، فمن كانت هذه حاله فليس مجهولًا
(١) في الأصل: عبد الملك بن أبي المخارق، والصواب ما أثبت كما في المصادر الأخرى، ثم
وجدته على الصواب في ((ف).
(٢) (سنن الترمذي) (٢٩)، (٣٠).
(٣) ليس في الأصل كلمة (في)، والسياق يقتضيها، ثم وجدتها في (ق)).
(٤) يعني: ابن أبي عمر العدني نزيل مكة في مسنده.

٤١١
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
يحال(١)، والذي يظهر من العذر لابن ماجه أنه عدل عن حديث عبد الكريم بن أبي
"مخارق قيس، ويقال: طارق أبي أمية البصري، فقد قال فيه أيوب: كان غير ثقة،
سألني عن حديث لعكرمة فحدثته، ثم قال: حدثني عكرمة، وذكر ابن معين أنه
تهم بالكذب، وقال مرة: هو ضعيف، وإن كان مسلم قد خرج له في صحيحه، كذا
ذكره ابن سرور، وأظنه وهم، لأني لم أر ذلك لغيره، إنما خرج له البخاري
مستشهدًا في باب التهجد بقوله: قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: ولا حول
ولا قوة إلا بالله، ومسلم إنما بين جرحه في مقدمة كتابه، ولهذا قال أبو محمد بن
ربوع(٢): أما مسلم فقد بين چيرحه في صدر كتابه، وأما البخاري فلم ينبه من أمره
على شيء، فدل أنه عنده على الاحتمال، لأنه قد قال في التاريخ: كل من لم أبين
فيه جرحة، فهو على الاحتمال، وإذا قلت: فيه نظر فلا يحتمل.
وقال معمر: سألني حماد عن فقهائنا، فذكرتهم، فقال: قد تركت أفقههم يعني
"؛ أمية، قال أحمد: كان يوافقه على الإرجاء، وكان ابن عيينة يستضعفه، وقال
"حمد: هو ضعيف، وفي رواية: ليس بشيء، قد ضربت على حديثه، وهو شبيه
- متروك، وفي إطلاق ذلك نظر، لما ذكره ابن أبي حاتم عنه، وذكروا مرة عند
يحيى يوم الجمعة في مسجد الجامع، قال عمرو (٣): وأنا شاهد الترويح(٤) في
صلاة، فقال: يذكرون عن مسلم بن يسار، وأبي العالية، فقال له عفان: مِن
حديث مَن؟ فقال فيما بينه وبينه وأنا أسمع ثنا هشام عن عبد الكريم المعلم عن عمير
بن أبي يزيد، وأما عبد الرحمن فإني سألته فيما بيني وبينه، فقال: فأين التقوى(٥).
تھی.
٢) في الأصلى: وفي رواية: ليس بشيء، قد ضربت على حديثه، وهو شبيه المتروك، والذي يظهر
أنه ذهول من الناسخ، انتقل نظره إلى ترجمة عبد الكريم بن أبي المخارق، فستأتي في ترجمته
من قول أحمد، وإلا فلم يذكرها أحد ممن وقفت على ترجمة حسان عندهم.
٢) ترجمته في السير (٥٧٨/١٩).
٣) يعني: الفلاس.
٤) في ((الجرح والتعديل)): التروح
=) الجرح والتعديل (٥٩/٦).

٤١٢
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
فهذا يحيى قد حدث عنه، وقال الفلاس: كان ابن مهدي، ويحيى(١) لا يحدثان
عنه، وقال ابن عدي: والضعف بيِّن على كل ما يرويه، وقال ابن معين: ليس
بشيء، وقال مرة: هو ضعيف، وقال السعدي: غير ثقة، وقال ابن حبان: كثير
الوهم، فاحش الخطأ، فلما كثر ذلك منه بطل الاحتجاج به، وقال النسائي، وأبو
الحسن الدارقطني: متروك، وقال الحربي في كتاب ((العلل)) من تأليفه: كان يتفقه،
ويرى الإرجاء، غيره أوثق منه، وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: لم يحدث
مالك عن أحد أضعف من عبد الكريم، وسمعه يقول: مرجئة البصرة: أبو أمية
عبد الكريم، وعثمان بن غياث، والقاسم بن الفضل(٢)، وقال أبو عمر في
«التمهيد»: بصري ضعيف، متروك، مجتمع على ضعفه، لقيه مالك بمكة، فروى
عنه، ولم يكن عرفه قبل، وفي موضع آخر: عبد الكريم ضعيف، لا يختلف العلماء
بالحديث في ضعفه، إلا أن منهم من يقبله في غير الأحكام خاصة، ولا يحتج به
على كل حال، ومن أجل من جرحه وطرحه أبو العالية وأيوب مع ورعه، ثم شعبة،
ويحيى القطان، وأحمد، وابن المديني، وابن معين، و كان مؤدب کتاب، غر مالكا
منه سَمْتُه، ولم یکن من أهل بلده، ولم يخرج عنه في موطئه حكمًا، إنما ذكر عنه
فیه ترغیًا وفضاًا(٣)، ولقائل أن يقول: إن ذلك لیس کما زعم، بل روی عنه حكمًا،
وهو قوله: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت،
ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، وتعجيل الفطر، والاستيناء
بالسحور (٤)، فهذه الأحاديث لا شك في أنها أحكام، والله أعلم. ولما ذكره العقيلي
في كتاب ((الضعفاء» قال ثنا أحمد بن محمود ثنا عثمان بن سعيد قال سمعت الحسن
يقول: عبد الكريم بن أبي المخارق ليس بشيء(٥)، وقال الساجي: فيه ضعف، ليس
(١) في الأصل: ابن يحيى ومهدي، والصواب ما أثبت كما في المصادر الأخرى، ثم وجدته على
الصواب في ((ف)).
(٢) سؤالات أبي عبيد الآجري (٣٩٦/١) رقم (٧٧٣).
(٣) (التمهيد)) (٦٥/٢٠).
(٤) «التمهيد» (٦٧/٢٠).
(٥) لم أجد هذا في ترجمته من الضعفاء للعقيلي.

٤١٣
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
بحجة في الأحكام، وذكره البلخي في الضعفاء، وكذلك يعقوب بن سفيان،
وضعف به ابن طاهر غير حديث، وسئل عنه أبو حاتم، فقال: ضعيف، وسئل أبو
زرعة، فقال: ليّن، فأما ابن راهويه فإن حربًا لما سأله عن التخليل قال: سنة، وذكر
۵ حديثه في معرض الاحتجاج به في تصریح حسان بسماعه له من عمار، وهو رد
على من نفاه، وأخرجه من حديث ابن أبي عروبة (١) لعدالة رواته وثقتهم، وذلك هو
لمحوج لأبي عبد الله الحاکم إلى تصحيحه، ولعمري لقد كان ذلك عذرا لو صح،
لكن مهنأ ذكر عن أحمد عن ابن المديني أنه قال: إن قتادة لم يسمع هذا الحديث إلا
من عبد الكريم، فلا عذر إذًّا، والله أعلم.
وفيه تصريح بسماع سفيان من سعيد، وقال البخاري في ((الكبير)): إن ابن عيينة
قال مرة: عن سعيد عن قتادة عن حسان، ولا يصح سعيد، ومع ضعف حديث
عبد الكريم فيه انقطاع أيضًا فيما بينه وبين حسان، قال الترمذي: سمعت إسحاق بن
منصور سمعت أحمد بن حنبل قال: قال ابن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان
حديث التخليل، وكذا ذكره البخاري في التاريخ، فهاتان علتان كافيتان في عدم
الاحتجاج بالحديث، ولو كانت واحدة لكانت كافية، وأما ما ذكره مهنا، قلت
لأحمد: حدثوني عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة
عن حسان بن بلال عن عمار ... الحديث، فقال أبو عبد الله: إما أن يكون
الحميدي اختلط، وإما أن يكون الذي حدث عنه خلط، قلت: كيف؟ فحدثني أحمد
قال ثنا سفيان عن عبد الكريم عن حسان بن بلال عن عمار. انتهى، وفي عصْبه
الجناية برأس الحميدي أو الراوي عنه نظر لما أسلفناه من عند ابن أبي عمر، وهو
كاف في الرد عليه، وأما قول ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل)): سألت أبي عن
حديث رواه ابن عيينة عن سعيد يعني هذا؟ فقال: لم يحدث بهذا أحد سوى ابن
عيينة عن ابن(٢) أبي عروبة. قلت: هو صحيح؟ فقال: لو كان صحيحًا لكان في
(١) سقطت من الأصل كلمة (ابن)، وهي في (ف))، وكلمة أخرجه غير واضحة بالأصل، وقد أثبت
ما يناسب السياق.
(٢) ليس بالأصل كلمة (ابن)، وهي في ((ف)».

٤١٤
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث يعني سماعًا، وهذا
أيضًا مما يوهنه(١)، فليس كما زعم، لأنا أسلفنا من عند الحاكم تصريحه بالسماع
لهذا الحديث من سعيد، فزال ما يخشى من تدليسه، وأما كونه ليس في كتبه فليس
بشيء أيضًا، إذ العالم قد يشذ عنه عند التصنيف الكثير من روايته، وأما قول
الطبراني في «المعجم الصغير»: لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد: تفرد به
أبن عيينة(٢)، فليس بموهن له، إذ في الصحيح الكثير من أفراد الثقات، فكيف
بالحفاظ؟، ورواه أبو القاسم في ((الكبير)) عن إبراهيم بن موسى ثنا صالح بن قطن ثنا
محمد بن عمار بن محمد بن عمار(٣) حدثني أبي عن جدي عن عمار قال: رأيت
النبي ◌َل توضأ، وخلل لحيته.
١٦٢ - حدثنا محمد بن أبي خالد(٤) ثنا عبد الرزاق عن إسرائيل عن عامر بن
شقيق الأسدي عن أبي وائل عن عثمان أن رسول الله وَ﴿ توضأ، فخلل لحيته.
هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان أنا أبو بكر بن أبي
شيبة ثنا ابن نمير ثنا إسرائيل(٥)، وقال فيه الترمذي: حسن صحيح(٦).
وقال في العلل: قال محمد: أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان، قلت:
إنهم يتكلمون في هذا الحديث، فقال: هو حسن(٧)، ورواه أبو بكر بن خزيمة في
صحيحه، وابن الجارود في منتقاه عن إسحاق بن منصور أنا ابن مهدي نا إسرائيل
(١) علل الحديث لابن أبي حاتم (٣٢/١) رقم (٦٠).
(٢) (المعجم الأوسط)) (٢٣٩٥)، ولم أقف عليه في الصغير.
(٣) كذا في ((ف))، وبالأصل وفي مصادر أخرى: بن عثمان، وفي غيرها: محمد بن عمار بن محمد
ابن عمار بن ياسر، راجع المعجم الأوسط (٧٢٤٥)، و«لسان الميزان»، وغيرهما.
(٤) في الأصل: محمد بن أبي خلف، والصواب ما أثبت كما في ((ف)، وكما في المصادر
الأخرى، والمطبوعة.
(ى) الإحسان (١٠٨١).
(٦) الترابي (٣١).
(١) العلل الكبير للترمذي ص (٣٣) رقم (١٩).
ے

٤١٥
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
عن عامر(١) عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان توضأ، فغسل كفيه ثلاثًا،
تمضمض، واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل
جليه ثلاثًا، ثلاثًا، وخلل أصابعه، وخلل لحيته حتى غسل وجهه ثلاثًا، وقال:
- ◌ّيت رسول الله * يفعل، كما رأيتموني فعلت(٢)، وقال الحاكم: قد اتفق
شيخان على إخراج طرق حديث عثمان، ولم يذكرا في روايتهما تخليل اللحية
تدقًا، وهذا إسناده صحيح، قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم فيه
معنًّا بوجه من الوجوه، وله في تخليل اللحية شاهد صحيحٌ عن عمار، وأنس،
عائشة رضي (٣)، وقال أحمد فیما ذكره عنه الخلال: ليس يثبت في التخلیل حديث،
- حسن شيء فيه حديث شقيق عن عثمان.
وأما ما اعتل به ابن حزم حيث قال: هذا حديث لا يصح، لأن إسرائيل ليس
-تقوي عن عامر بن شقيق، وليس مشهورًا بقوة النقل، فليس بشيء، لأن إسرائيل لا
يحتاج إلى تعريف حاله، لأنه ممن خرج له الشيخان في صحيحيهما، ووثقه أحمد
بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وابن سفيان، وابن حبان،
- ◌ّ داود، وابن سعد، وغيرهم. وأما عامر فروى عنه جماعة، منهم: الثوري،
ـ بن عيينة، ومسعر، وشريك، وذكره أبو حاتم في كتاب الثقات، وفي كتاب
مروذي(٤)، وذكره يعني أحمد فلم يتكلم فيه بشيء، وقال النسائي: لا بأس به،
ست شهرته أكثر من هذه، وأما قول ابن معين: فيه ضعف، فليس يعارض ما أسلفناه
من توثيقه عند من صحح حديثه أو حسنه، ويكون ضعيفًا بالنسبة إلى غيره من
قات)، وكذا قول أبي حاتم الرازي: ليس بقوي، قال معنى ذلك أبو الحسن ابن
ـقضان، ولما ذكره الدارقطني في كتاب السنن من حديث أبي بكر بن أبي شيبة ثنا
في الأصل: عن عامر بن شقيق بن سلمة، والصواب ما أثبت كما في (ف))، وكما في المصادر
الأخرى.
-" صحيح ابن خزيمة (١٥٢)، وابن الجارود في «المنتقى» (٧٢).
=" مستدرك الحاكم (١٤٩/١).
: سقط من الأصل قوله: (الثقات، وفي كتاب).

٤١٦
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
ابن نمير عن إسرائيل بلفظ: رأيت عثمان يتوضأ، فغسل يديه ثلاثًا، وغسل وجهه
ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثا ... الحديث.
قال: قال موسى بن هارون: في هذا الحديث موضع فيه عندنا وهم، لأن فيه
ابتدأ بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق، وقد رواه ابن مهدي، وأبو غسان
على الصواب(١)، وبنحوه ذكره في العلل لم يزد على ذلك شيئًا (٢)، والله أعلم، وأم
قول البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه عن عثمان بهذا الإسناد
فيشبه أن يكون وهمًّا، لما ذكره أبو القاسم في ((الأوسط)) من حديث عطاء
الخراساني عن ابن المسيب: رأيت عثمان توضأ، فخلل لحيته، ثم قال: رأيت النبي
علَّلا توضأ، فخلل لحيته، وقال: لم يروه عن عطاء إلا شعيب بن رزيق(٣)، وقال أبو
نعيم لما رواه أيضًا من حديث عطاء: تفرد به شعيب، وفي كتاب ((العلل» للرازي:
سألت أبي عن حديث رواه بقية عن أبي سفيان الأنماري عن يحيى بن سعيد
الأنصاري عن ابن المسيب عن عثمان ... الحديث، فقال: هذا حديث موضوع:
وأبو سفيان مجهول(٤).
١٦٣-صئتا محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زید بن أنس بن مالك
ثنا يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك
قال: كان رسول الله $ إذا توضأ خلل لحيته، وفرج أصابعه مرتین.
هذا حديث لما ذكره الدارقطني في الأفراد قال: تفرد به محمد بن حمير عن
سلمة بن العيار(٥) عن موسى بن أبي عائشة عنه، ولم يروه عنه غير عيسى بن المنذر
الحمصي(٦)، وما أسلفناه من عند ابن ماجه يرد عليه، وعلى هذا فإسناده في غاية
(١) (سنن الدار قطني)) (٨٦/١).
(٢) «العلل للدار قطني (٣٤/٣-٣٥) رقم (٢٦٩).
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٦٢٥٣).
(٤) علل الحديث لابن أبي حاتم (٦٨/١) رقم (١٨٠).
(٥) في أطراف الغرائب لابن طاهر المطبوع: سلمة بن العباد، والصواب ما أثبت.
(٦) أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر (٢٥٦/٢) رقم (١٣٠٧).

٤١٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
الضعف، أما شيخ ابن ماجه فحاله مجهولة، وأما يحيى بن كثير فقال فيه الرازيان
وابن معين: ضعيف، زاد أبو حاتم: ذاهب الحديث جدًّا، وقال الدار قطني: متروك
الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز
الاحتجاج به فيما انفرد به، وقال الفلاس: لا يتعمد الكذب، ويكثر الغلط، وقال
"عقيلي: منكر الحديث، لا يتابع على حديثه، وقال الساجي: معروف في التشيع،
كان ضعيف الحديث جدًّا، متروك، يحدث عن الثقات بأحاديث بواطيل، وذكره
يعقوب في باب من يرغب عن الرواية عنهم.
وأما يزيد بن أبان أبو عمرو فكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وكان
عبد الرحمن يحدث عنه، فيما قاله عمرو بن علي.
وقال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: یزید لم ترك حديثه، هوی کان فيه؟ قال:
لا، ولكن كان منكر الحديث، وقال عبد الله: سمعت أبي يقول: هو فوق أبان ابن
تي عياش، وكان شعبة يشبهه بأبان، وفي رواية: قال أحمد: لا يكتب عنه شيء،
كان منکر الحدیث، وفي کتاب المروذي: عن أحمد: لیس ممن يحتج به، وقال ابن
معين: ضعيف، وفي رواية: هو خير من أبان، وفي رواية: لا شيء، وفي رواية:
هو رجل صالح، وليس حديثه بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال في
تمييز: ليس بثقة، وقال الفسوي: فيه ضعف، وقال أبو حاتم: كان واعظًا، بكاء،
كثير الرواية عن أنس بما فيه نظر، صاحب عبادة، وفيه ضعف، وقال ابن عدي:
رجو أنه لا بأس به لرواية الثقات عنه، وقال ابن أبي شيبة: سألت ابن المديني عن
يزيد، فقال: كان ضعيفًا، وقال الدار قطني: مثله، وقال ابن حبان: كان من خيار
عباد الله، من البكائين بالليل، لكنه غفل عن حفظ الحديث، شغلًا بالعبادة حتى كان
يقلب كلام الحسن، فجعله عن أنس عن رسول الله وَله، فلا تحل الرواية عنه إلا
على جهة التعجب، وفي كتاب الساجي: كان رجلاً صالحًا، يهم، ولا يحفظ،
ويحتمل حديثه لصدقه، وصلاحه، وفضله، وفي كتاب العقيلي: قال شعبة: لأن
"أني أحب إلي من أن أروي عن يزيد، وقد وقع لنا هذا الحديث بزيادة: كان رسول

٤١٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في تخليل اللحية
الله * إذا توضأ يقول بيده في ذقنه بخلل لحيته، يفعل ذلك مرتين، وربما فعله ثلاثًا أو
أكثر من مرتين، أنا بها المعمر أبو الفضل الصابوني رحمة الله عليه قراءة عليه وأنا
أسمع أنا جدي قراءة عليه أنا ابن الحرستاني(١) أنا السلمي قراءة عليه أنا ابن طلاب
أنا ابن جمیع ثنا زکریا بن أحمد بمصر ثنا أبو غسان ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا
الرحيل بن معاوية عن الرقاشي فذكره، وقد وقع لنا أيضًا من طريق سالمة من هؤلاء
الضعفاء حسنة، بل صحيحة، لما عضدها من الشواهد والمتابعات، ذكرها الحاكم
في الشواهد الصحيحة لحديث عثمان عن علي بن حمشاذ نا عبيد بن عبد الواحد ثنا
محمد بن وهب بن أبي كريمة ثنا محمد بن حرب(٢)، وذكرها الذهلي في كتاب
(علل حديث الزهري))، قال ثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله، وكان
صدوقًّا، ثنا محمد بن حرب ثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك فذكره، قال
ابن القطان: وهذا الإسناد عندي صحیح، ولا يضره رواية من رواه عن ابن حرب عن
الزبيدي أنه بلغه عن أنس، [فإنه ليس من لم يحفظ حجة على من حفظ، فالصفار قد
عين شيخ الزبيدي بأنه الزهري، وحتى لو علمنا أن محمد بن حرب حدث به تارة،
فقال فيه: عن الزبيدي بلغني عن أنس لم يضره ذلك](٣)، وقد يراجع فيعرف فيه أن
الذي حدثه هو الزهري، فيحدث به، فيأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرت
إليه هو الذي اعتل به الذهلي حين ذكره، ونص كلامه هو أن قال: وثنا يزيد بن عبد
ربه ثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس أن رسول الله وَ ل# توضأ، فأدخل
أصابعه تحت لحيته، قال الذهلي: المحفوظ عندنا حديث يزيد، وحديث الصفار
واوٍ عندنا، هذا نص كلامه، فانظر فيه، ويزيد بن عبد ربه ثقة، فأعلمه(٤)، ورواه ابن
قيراط في مسند أنس بن مالك: عن سليمان بن سلمة عن ابن حرب كذلك، ولفظه:
((فأدخل أصابعه من تحت لحيته، فخللها))، وقال: ((هكذا أمرني ربي تعالى)). وفي كتاب
(١) ترجمته في السير (٤٢١/٢٠).
(٢) مستدرك الحاكم (١٤٩/١).
(٣) ما بين المعكوفتين سقط من المطبوع من بيان الوهم والإيهام.
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢١٩/٥-٢٢١) رقم (٢٤٣٠).

٤١٩
كتاب الطهارة / باب ما جاء في تخليل اللحبة
حرب ثنا أبو عبيدة شاذ بن فياض ثنا هاشم ابن سعيد عن محمد بن زياد عن أنس به،
ورواه عن أنس أيضًا غير واحد، منهم: الوليد بن زوران(١)، أنا بحديثه الإمام
المسند المعمر يوسف بن عمر رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنا الحافظ
لمنذري قراءة عليه وأنا أسمع أنا المسند المعمر أبو حفص عمر بن محمد وأنبأنا به
عاليًا أبن البخاري(٢) عن ابن طبرزد قال أنبأنا الشيخان إبراهيم الكرخي ومفلح
كدومي أنا الحافظ أبو بكر الخطيب أنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي أنا أبو
علي محمد بن أحمد اللؤلؤي أنا سليمان بن الأشعث قال ثنا أبو توبة يعني الربيع بن
نافع ثنا أبو المليح عن الوليد بن زوران عن أنس بن مالك أن رسول الله و 98 كان إذا
توضأ أخذ كفَّا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: «هكذا أمرني
ربي)»، قال أبو داود: الوليد بن زوران، روى عنه حجاج بن حجاج، وأبو المليح
الرقى(٣)، زاد الإمام أحمد: وجعفر بن برقان، وفي تاريخ الرقة: وهو من بني
سليم، ومع ذلك فهو مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا الحديث، قال ذلك ابن
القطان، وهي طريقة له معلومة في طلب زيادة التعديل، مع رواية جماعة عن
الراوي، وليس هو بأبي عذرة هذا القول لِسَبق ابن حزم بذلك(٤)، ولما سئل ابن
المبارك عن التخليل في تاريخه قال: قد جاء: كذا أمرني ربي، قال: ولم نجد ذاك
القوة، وقال: قد جاء حديث آخر تحريك ما مر عليها من الماء، قال: وهذا أيضًا
ليس له قوة، ومنهم: ثابت البناني روى حديثه أبو القاسم في ((الأوسط))، وقال: لم
يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عمر أبو حفص العبدي(٥) .
ورواه ابن حبان في ((الثقات)) (٦)، ولما ذكره ابن طاهر ضعفه بعمر (٧)، ومنهم
(١) في الأصل (ف)): زروان، والصواب ما أثبت كما ضبطه الحافظ في التقريب، والله أعلم.
(٢) هو الفخر بن البخاري.
(٣) سنن أبي داود (١٤٥).
(٤) المحلى (٣٥/٢).
(٥) المعجم الأوسط (٤٤٦٥).
(٦) رواه ابن حبان في ((الثقات)) (٣٠٤/٨) من طريق يزيد الرقاشي عن أنس به.
(٧) هنا في الأصل ما سبق من قوله: وفي تاريخ المبارك.