Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨٠
كتاب الطهارة/ باب الوضوء ثلاث عـد
عثمان بن نويرة عنه، قال: دعي شهر إلى وليمة، وأنا معه، فدخلنا، فأصبت عن
الطعام، فلما سمع شهر المزمار وضع أصبعيه في أذنيه، وخرج حتى لا يسمعه.
وعلى تقدير صحته فهو مذهب لأهل المدينة مشهور، لا عيب فيه على من تعد
ممن يراه، وأما رميه بأنه سبائي فإنما جاء على لسان من لا يعرف اسمه ولا حاله .
عينه، ومثل هذا لا يقبل خبره، فكيف تفرده بما لم يأت غيره من الأئمة؟!، وتر
كان ما قاله صحيحًا فلا عيب فيه على من لا يدعو إليه، وأما ترك شعبة له فإنما هى
بسبب خيانته لعباد كما تقدم مبينًا، وأما قول ابن عون فيه: تركوه، فقد قيل فيـ
بالنون والزاي، بمعنى طعنوه، وهو الصحيح؛ لأنا أسلفنا كلام الأئمة، وليس فيهم
أحد تركه، ولا حرَّج بذلك، فبقي محمولًا على الطعن الذي بيناه، الذي لم يس
غالبًا منه أحد، وأما قول السعدي، فيحمل على بغضه للشيعة وتعصبه عليهم لفرع
نصْبه، والله أعلم.
وينحو ما قلناه ذكره ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام، فقال: لم أسمع
لمضعفه حجة، وما ذكروه من تزییه بزي الجند، وسماعه الغناء بالآلات، وقذفه بأخد
خريطة فكذب عليه، إما لا يصح، وإما خارج مخرج لا يضره، وشر ما قيل فيه: مته
يروي منكرات عن ثقات، وهذا إذا كثرت منه سقطت الرواية به، والله أعلم، وأم
قول ابن دحية في كتابه العلم المشهور: وأعظم جرحه أنه كان شرطيًّا للحجاج.
وليس كذلك، ولئن كان إنما كان عاملًا لابن المهلب، ولئن عمل للحجاج حمل على
جبره له، كما جبر غيره(١)، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق ليس فيها ليث.
مشعرة بانقطاع ما بين شهر وأبي مالك بدخول واسطة بينهما، ولكنه غير ضار، لثقته
وعدالته، رواها ابن أبي شيبة في مسنده عن محمد بن بشر عن سعيد عن قتادة عن
شهر عن عبد الرحمن بن عمر أن أبا مالك جمع قومه، فذكره مطولًا(٢).
(١) وقال الشارح رحمه الله في ترجمة شهر في كتابه إكمال تهذيب الكمال: وقد أشبعنا الكلام في
ذكر شهر في كتابنا المسمى بـ«الإعلام بسنته عليه السلام)).
(٢) لم أقف عليه عند ابن أبي شيبة.

٣٨١
كتاب الطهارة/ باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا
١٥٠ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا ثنا وكيع عن سفيان
عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيّع بنت معوذ بن عفراء أن رسول الله وال
توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
هذا حديث مختلف في صحته وضعفه، للاختلاف في حال ابن عقيل المذكور
قبل، وقال الترمذي فيه: حسن (١)، وفي حديث الزبير، وسعد، وطلحة،
والمطلب، وابن أبي أوفى، وأبي مالك الأشعري المذكورين قبل رد لما أغفله
ترمزي حين تعداده الصحابة الذين رووا هذا المعنى، وكذا حديث المقدام بن
تعد يكرب، وابن عباس المذكورين عند أبي داود (٢)، والله أعلم.
وحديث وائل بن حجر المذكور عند البزار تقدم(٣)، وحديث عبد الله بن جعفر (٤)
"مذكور عند الطبراني في ((الأوسط))، وقال: لم يروه عن إبراهيم إلا قتادة تفرد به
زبير(٥)، وحديث أبي الدرداء ذكره إبراهيم بن محمد بن عبيد في مسنده عن سهل
بن إسماعيل النصيبي ثنا سهل بن زنجلة الرازي نا مبشر بن إسماعيل الحلبي ثنا تمام
ين نجيح عن الحسن عنه: توضأ رسول الله ﴿، فغسل يده ثلاثًا، وتمضمض
ثلاثًا ... الحديث.
وحديث المغيرة بن شعبة عند الطبري في ((التهذيب)) رواه عن أحمد بن محمد بن
عوسى الطوسي ثنا يعقوب بن محمد ثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب
حدثني عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه، وحديث علي من طريق أبي
.إسحاق عن الحارث عنه(٦)، وحديث أبي أمامة من طريق سنان بن ربيعة عن شهر
(٢) الترمذي (٣٣).
٣) حديث المقدام أخرجه أبو داود (١٢١)، وحديث ابن عباس أخرجه رقم (١١٧).
ب) (كشف الأستار» (٢٦٨).
٤) كذا بالأصول، والذي في ((الأوسط» هو حديث أنس بن مالك من هذا الوجه، ولم أقف على
حديث لعبد الله بن جعفر بهذا المعنى، ورواه الدارقطني في ((سنته)) (٩١/١) من وجه آخر عن
عبد الله بن جعفر عن عثمان.
=) (المعجم الأوسط» للطبراني (١٥٧١).
٦) مضى عند ابن ماجه مختصرًا في باب الرجل يستيقظ من منامه.

٣٨٢
كتاب الطهارة/ باب الوضوء ثلاثًا ثلاثٌ
عنه(١)، وروى البغوي من حديث أبي أمامة أيضًا عن يزيد ثنا حماد بن سلمة عن
عمرو بن دينار عن سميع عنه (٢)، وحديث معاوية بن أبي سفيان قال: رأيت النبي ﴾
توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي، ثنا به المسند أبو
محمد النصري ◌َّفُهُ، أنا أحمد بن عبد الله القدوة أنا يوسف بن عبد الله الدمشقي أن
أبو طاهر الخشوعي أنا أبو محمد بن الأكفاني نا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد
التميمي أنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله الرازي الحافظ قال حدثني أبو
الحسن علي بن الحسن بن علان أنا أبو علي أحمد بن الحسن بن عبد الله المقرئ(4)
ثنا علي بن محمد بن أبان المصري حدثني أبي عن علي بن أبي جميلة عن أبيه عن
عبد الملك بن مروان حدثني أبو خالد حدثني أمير المؤمنين معاوية به(٤)، ولمـ
خرجه أبو داود في كتاب التفرد قال: تفرد به علي(٥)، وحديث أنس بن مالك قال:
رأيت النبي فظلّلا يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وخللُ لحيته مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: ((هكذ"
أمرني ربي))، أنا به المسند العلامة أبو الفتح المقرئ كلُّ تعالى أنا أبو الفضل
الموصلي أنا عمر بن طيرزد أنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا عمر بن إبراهيم
الخفاف أنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ البزار ثنا أبو عبد الله أحمد بن
الحسين بن عبد الجبار الصوفي نا عبد الرحمن بن صالح ثنا أسد بن عمرو عن
موسى الجهني عن يزيد الرقاشي عنه، ولما ذكره في ((الأوسط)) من حديث الزبير بن
محمد ثنا قتادة بن الفضيل الرهاوي ثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن أنس بن مالك،
قال: لم يروه عن إبراهيم إلا فتادة، تفرد به الزبير(٦)، وبنحوه قاله أبو الحسن في
الأفراد(٧)، وحديث زيد بن ثابت، أنا به المشائخ المسندون أبو عبد الله محمد بن
(١) ((المعجم الكبير)) للطبراني (٧٥٥٤).
(٢) أحمد (٢٥٧/٥، ٢٥٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٧٩٩٠).
(٣) كذا بالأصل، وفي الأمراء: ثنا أبو علي أحمد بن الحسن ثنا عبد الله المقدسي.
(٤) في الأمراء والسلاطين لتمام ص (٢٠)، و«كنز العمال)) (٢٦٩١٦)، وعزاه لابن النجار.
(٥) في الف»: كلمات لم تتضح لي.
(٦) «المعجم الأوسط)» (١٥٧١).
(٧) أطراف الغرائب والأفراد (٣/٢-٤) رقم (٣٦٢).

٣٨٣
كتاب الطهارة/ باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا
براهيم بن ثابت، وأبو يوسف يعقوب بن عوض(١)، وعبد الله بن إبراهيم بن
مماعيل الشطنوفي (٢) قراءة عليه، وأنا أسمع أنا المسند المعمر أبو حامد بن أبي
تحمد بن علي قراءة عليه ونحن نسمع أنا أبو الحسن المبارك بن الحسين المقرئ
قراءة عليه، أنا الحافظ أبو محمد الحسن بن محمد الخلال إملاء ثنا يوسف القواس
تت محمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي ثنا محمد بن عمر بن نافع ثنا علي بن
حسين ثنا مالك عن ربيعة عن ابن المسيب عن زيد، وأبي هريرة أن النبي وح ليزر دعا
عاء، فتوضأ مرة مرة، فقال: ((هذا الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين
عرقين، وقال: هذا يضاعف الله به الأجر مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وقال: هذا وضوئي
وضوء الأنبياء من قبلي»، أنا الشيخ الزاهد ضياء الدين الزرْزاري المقرئ كثّفُ قراءة
تميه، وأنا أسمع أنا الشيخ نجيب الدين قراءة عليه عن اللبان(٣) والجمال أنا أبو علي
- إبراهيم أنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب نا أحمد بن يحيى الحلواني نا
حمد بن حنبل سنة ثمان وعشرين في المحرم ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا سعيد
جريري عن أبي عائذ سيف السعدي، وأثنى عليه خيرًا عن يزيد بن البراء بن عازب
ت: وكان أميرًا بعمان، وكان خير الأمراء، قال: قال لي: اجتمعوا فلأريكم كيف
شد رسول الله ﴿﴿ يتوضأ، وكيف كان يصلي، فإني لا أدري ما قدر صحبتي إياكم،
جمع بنيه وأهله، فدعا برضوء، فمضمض، واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل
تْ اليد يعنى اليمنى ثلاثًا، وغسل هذه ثلاثًا يعني اليسرى، ثم مسح برأسه وأذنيه
=درهما وباطنهما، وغسل هذه الرجل ثلاثًا يعني اليمنى، وغسل(٤) هذه الرجل
-ّ يعني اليسرى، ثم قال: هكذا ما ألوت أن أريكم كيف كان رسول الله (0#
توضأ، ثم دخل بيته، فذكر صفة الصلاة(٥)، وحديث معاذ بن جبل قال: كان
كذا بالأصل، ولم أتعرف عليه.
ترجمته في الدرر الكامنة - حرف العين المهملة (٢٨٥/١).
-: هو أحمد بن محمد بن محمد الشروطي - ترجمته في السير (٣٦٢/٢١)، والجمال هو مسعود
"ين أبي نصر، وشيخهما أبو علي الحداد.
في الأصل: وعشل، والصواب ما أثبت كما في «المسند)). ثم وجدته كذلك في ((ف)).
=' مسند أحمدة (٢٨٨/٤).

٣٨٤
كتاب الطهارة/ باب الوضوء ثلاثٌ - -
رسول الله ﴿ يتوضأ واحدة واحدة، واثنتين، اثنتين، وثلاثًا، ثلاثًا، وغسل زحـ
غسلًا، ذكره ابن شاهين عن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم المارستاني ثنا روح بن عـ
الرحمن البوشنجي ثنا الهيثم بن ربيع أبو المثنى العقيلي ثنا الأصبع بن زيد ت
سليمان بن الحكم عن محمد بن سعيد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن تـ
عنه(١).
وحديث أبي أمامة: أن رسول الله ﴿ ﴿ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح المأقين، و ..
قاسم في كتاب ((الدلائل)) عن موسى بن هارون ثنا يحيى بن إسحاق نا حماد بن ـ-
عن سنان بن ربيعة عن شهر عنه (٢)، وحديث أبي رافع ذكره في ((الأوسط) بنقك
ومسح برأسه وأذنيه، وغسل رجليه ثلاثًا، وقال: لا يروى عن أبي رافع إلا بيد
الإسناد، تفرد به الدراوردي يعني: عن عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله بن عبيد -.
أبن أبي رافع عنه(٣).
(١) أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص (١٢٣) رقم (١٢٦)، وقد تحرف في المطبوع
الهيثم إلى القاسم، والله أعلم، وهو في ((المعجم الكبير للطبراني ج (٢٠) رقم (١٢٥)، وفي
((مسند الشاميين)) (٢٢٤٨).
(٢) رواه من هذا الوجه أحمد (٢٦٨/٥).
(٣) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٩٠٧).

٣٨٥
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء مرة، ومرتين، وثلاثًا
باب ما جاء في الوضوء مرة، ومرتين، وثلاثًا
١٥١ - حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي حدثني مرحوم بن عبد العزيز العطار
حدثني عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر قال:
توضأ رسول الله وَ﴾ واحدةً واحدةً، فقال: «هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا
به، ثم توضأ ثنتين، ثنتين، فقال: هذا وضوء القدر من الوضوء، وتوضأ ثلاثا ثلاثا،
وقال: هذا أسبغ الوضوء، وهو وضوئي، ووضوء خليل الله إبراهيم، ومن توضأ
هكذا، ثم قال عند فراغه: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،
فتح له أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء)» .
هذا حديث جمع ضعفًا، وانقطاعا.
أما الأول: فأبو زيد عبد الرحيم بن زيد قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة
"خرى: كذاب، وقال البخاري: تركوه، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال
الجوزجاني: هو غير ثقة، وفي موضع آخر: متروك، وأبو داود والسعدي:
ضعيف، قال ابن عدي: يروي عن أبيه، غير حديث منكر، وله أحاديث لا يتابعه
ثقات عليها، وقال أبو حاتم الرازي: ترك حديثه، وفي العلل: متروك الحديث،
وكذا قاله الدار قطني، وقال أبو زرعة: واوٍ، وأبوه زيد بن الحواري أبو الحواري:
قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، یکتب حديثه، ولا يحتج به، وقال أبو زرعة: ليس
تقوي، واهي الحديث، ضعيف، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن معين: يكتب
حديثه على ضعفه، وفي رواية: ليس بشيء، وقال الجوزجاني: متماسك، وقال
تُدار قطني وأحمد: صالح، وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه ومن يروي عنه ضعفاء،
هو وهم، على أن شعبة قد روى عنه، ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه، ولما سأل
ين أبي شيبة عليًّا عنه، قال: كان ضعيفًا عندنا، ولما ذكر الحديث ابن طاهر في
ذخيرة الحفاظ)) ضعفه بهما، وذكره البيهقي في ((الخلافيات))، وقال: حديث غير
ثابت، وقال أبو حاتم البستي: يروي عن أنس أشياء موضوعة، لا يجوز الاحتجاج

٣٨٦
-
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء مرة، ومرتين، وثقت
بخبره، وقال الرشاطي: كان وأهي الحديث.
وأما الانقطاع فذكر ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل)» أنه سأل أباه عن حسـ
الحديث، فقال: لا يصح هذا عن النبي وَلاير، وسئل أبو زرعة عنه، فقال: هو عنفي
حديث واهي، ومعاوية بن قرّة لم يلحق ابن عمر، قلت لأبي: فإن الربيع بن سليـــ
ثنا بهذا الحديث عن أسد بن موسى عن سلام بن سليم (١) عن زيد عن معاوية بن ق:
عن ابن عمر عن النبي ولو، فقال: هذا سلام الطويل، وهو متروك الحديث، وزيد
هذا هو العمى، وهو ضعيف الحديث (٢)، وفي علل الدارقطني: رواه سلاد شـ
محمد بن الفضل بن عطية وعبد الرحمن (٣) عن زيد عن معاوية عن ابن عمر، ورو-
أبو إسرائيل الملائي عن العمى عن نافع عن ابن عمر، ووهم فيه، والصواب قول عن
قال: عن معاوية بن قرة (٤)، وقال فيه ابن حزم: العطار عن عبد الرحيم بن زيد عن
أبيه عن معاوية بن قرة مرسلًا، كذا ذكره، وحديث ابن ماجه يرد قوله، والله أعلم.
وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هذين الضعيفين ذكرها عبد الغني
"أبن سعيد في كتاب ((إيضاح الإشكال))، فقال: ثنا أبو يعقوب يوسف الصقلابي .
محمد بن إبراهيم الديلي حدثهم ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم ثنا أبو بكر الكلبي ثـ
سعد بن إبراهيم عن معاوية فذكره، ولما ذكر الحاكم حديث أبي هريرة مرفوعٌ:
توضأ مرتين مرتين، قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وشاهده الحديث
المرسل المشهور عن معاوية بن قرة عن ابن عمر أن النبي 8 1 توضأ مرة مرة
الحديث بطوله(٥)، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق حسنة أنا بها جماعة من
شيوخنا إجازة عن يوسف بن خليل ثنا خليل بن أبي الرجاء الداراني بقراءتي عيد
(١) كذا في ((ف)) والعلل، وهو الصواب، وفي الأصل: بن سليمان.
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (٤٥/١) رقم (١٠٠).
(٣) كذا بالأصل، وفي العلل: يرويه زيد العمى: ومحمد بن الفضل بن عطية عن زيد العمى عن
معاوية بن قرة عن ابن عمر.
(٤) علل الدار قطني ج (٤) ص (٥١) ب، ص (٥٢) أ - (مخطوط).
(٥) (مستدرك الحاكم)) (١٥٠/١).

٣٨٧
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء مرة، ومرتين، وثلاثًا
أخبر کم أبو علي الحداد أنا الإمام أبو نعيم بجمیع کتاب حديث عبد الله بن دینار من
تأليفه أنا محمد بن أحمد بن حمدان نا الحسن بن سفيان ثنا المسيب بن واضح، وثنا
أبو محمد بن حيان ثنا عبدان ونا أبو أحمد الحافظ ثنا أبو عروبة الحراني، ونا محمد
ابن إبراهيم ثنا أبو عروبة قالوا نا المسيب بن واضح ثنا جعفر بن ميسرة عن عبد الله
ابن دينار عن ابن عمر، والمسیب روى عنه جماعة منهم: الرازيان، وابن أبي داود،
وأبو عروبة، والباغندي، وبقي بن مخلد، وسئل عنه أبو حاتم، فقال: صدوق،
كان يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له لم يقبل، وقال أبو عروبة: كان لا يحدث إلا بشيء
فعرفه، يقف عليه، وقال أبو نصر هبة الله بن عبد الجبار بن فاخر بن معاذ الهجري:
كان شيخًا، جليلًا، ثقة، بمرة مع الاتباع، وكان يخطئ، وقيل لعبدان: أيما أحب
إليك: المسيب أو إسماعيل بن عياش؟ فقال: كلاهما سواء، وكان أبو (١) عبد
الرحمن النسائي حسن الرأي فيه، ويقول: الناس يؤذوننا فيه، أي: يتكلمون فيه،
وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه، وهو لا بأس به، ولما روى الدار قطني
حديثه هذا عن دعلج عن الحسن، قال: تفرد به عن جعفر: المسيب، وهو
ضعيف (٢)، ولما ذكره البيهقي قال: وهذا الحديث من هذا الوجه ينفرد به المسيب،
وليس بالقوي (٣)، وقال في ((المعرفة)»: المسيب غير محتج به، وروي من أوجه
كلها ضعيفة(٤)، وقال الساجي: تكلموا فيه، أحاديثه مناكير، فلزم بمجموع ما تقدم
ألّ عيب فيه إلا الخطأ، وذلك مرفوع هنا لما سلف من متابعيه، والله أعلم.
١٥٢ - حدثنا جعفر بن مسافر ثنا إسماعيل بن قعنب أبو بشر ثنا عبد الله بن
عرادة الشيباني عن زيد بن الحواري(٥) عن معاوية بن قرة عن عبيد بن عمير عن
أبي بن كعب أن رسول الله ﴿ دعا بماء، فتوضأ مرة مرة، فقال: ((هذا وظيفة.
(١) سقطت من الأصل كلمة ((أبو))، وهي في (ف)).
(٢) (سنن الدارقطني)) (٨٠/١).
(٣) (السنن الكبرى)) للبيهقي (٨٠/١).
(٤) ((معرفة السنن والآثار)) (٢٩٩/١) رقم (٧٠٧)، (٧٠٨).
(٥) في الأصلين: أبي الحواري، والصواب ما أثبت كما في المطبوع والأصول الأخرى.

٣٨٨
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء مرة، ومرتين، وثلاث
الوضوء، أو قال: وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ثم توضأ مرتين مرتين،
ثم قال: هذا(١) وضوءٌ من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر، ثم توضأ ثلاثًا ثلاثا،
فقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي)».
هذا حديث قال فيه أبو الحسن الدارقطني في كتاب ((العلل الكبير)): لم يتابع ابن
عرادة عليه، وأغضى عن ذكره في سننه(٢)، ولا إغضاء؛ لأنه ممن قال فيه ابن
معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال
الحربي في كتاب العلل: ابن عرادة غير معروف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا
يتابع عليه، وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار، لا يجوز الاحتجاج به، وفي الباب
أحاديث غير هذين، منها: حديث عائشة ذكره ابن أبي حاتم في كتاب ((العلل)) من
تأليفه فقال: سئل أبو زرعة عن حديث رواه عباس النرسي (٣) عن يحيى بن ميمون
عن ابن جريج عن عطاء عن عائشة عن النبي * في صفة الوضوء مرة مرة، فقال
«هذا الذي افترض الله عليكم، ثم توضأ مرتين مرتين، فقال: من ضغّف ضعف الله له،
ثم أعادها الثالثة، فقال: هذا وضوءنا معشر الأنبياء))، قال أبو زرعة: هذا حديث واه،
منكر، ضعيف(٤)، وفي موضع آخر: فمن زاد على ذلك فقد أساء، وأربى، قال أبو
زرعة: ليس لهذا الحديث أصل، وامتنع من قراءته علينا (٥)، ومنها حديث عكراش
ابن ذؤيب التميمي الذي شهد مع عائشة الجمل، فقال الأحنف: كأنكم به قد أُتي به
قتيلًا، أو به جراحة، لا تفارقه حتى يموت، فضرب ضربة على أنفه، فعاش بعدها
مائة سنة، وأثر الضربة به، ذكره ابن دريد في الاشتقاق الكبير، فعلى هذا يكون قول
(١) سقطت كلمة: (هذا) من الأصلين، وهي في المطبوع.
(٢) أخرجه الدارقطني في سننه (٨١/١)، ومقصود الشارح رحمه الله إغضاء الدارقطني عن النص
علی تفرد ابن عرادة به في سننه.
(٣) في الأصل: عياش، وهو خطأ، وفي العلل: السرسي، وهو خطأ من المحقق، إنما هو عباس
ابن الوليد النرسي. وهو في ((ف» على الصواب.
(٤) علل الحديث لابن أبي حاتم (٥٧/١) رقم (١٤٦).
(٥) المصدر السابق (٦٥/١-٦٦) رقم (١٧٢).

٣٨٩
١
كتاب الطهارة/ باب ما جاء في الوضوء مرة، ومرتين، وثلاثًا
من قال: إن أبا الطفيل آخر من مات من الصحابة غير صواب، لتأخر عكراش عن
ذلك(١)، قال الخطيب في ترجمة عبد الوهاب بن أبي عصمة ثنا النضر بن طاهر ثنا
عبيد الله بن عكراش حدثني أبي قال: رأيت النبي وَل﴿ توضأ مرة مرة، وقال: هذا
وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به، وتوضأ مرتين مرتين، وقال: هذا وسط من
الوضوء(٢)، ولما ذكر ابن حبان عكراشًا في كتاب ((الصحابة)) قال: غير أني لست
المعتمد على إسناد خبره، والله أعلم.
ومنها حديث أبي رافع المتقدم الذكر، ومنها حديث بريدة بن الحصيب، ذكره
الطبراني في ((الأوسط)) من حديث ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن ابن بريدة عن
بيه: دعا عَلَّ بوضوء، فتوضأ، واحدة، واحدة، وقال: ((هذا هو الوضوء الذي لا
يقبل الله الصلاة إلا به، ثم توضأ مرتين مرتين ... الحديث))، ثم قال: لا يروى عن
ابن بريدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن أبي السري(٣)، وحديث زيد بن ثابت،
وأبي هريرة مرفوعًا المذكورين عند ابن عساكر في ((مجموع الرغائب)، وقال: تفرد
به علي بن الحسن السامي عن مالك(٤)، وحديث عبد الله بن زيد المذكور عند
البغوي الكبير: توضأ النبي 3 98 مرتين مرتين، وروى عن سريج ثنا فليح عن عبد الله
ابن أبي بكر عن عباد عنه، وحديث حبيب بن زيد قال تظلّ ((الوضوء واحدة، وثتان،
وثلاثة، لا تحل زيادته، ولا يُنقص من واحدة))، ذكره المديني من حديث عبد الرحمن
· ابن جبلة عن حسين بن زيد الكندي عن ابن حبيب عن أبيه حبيب(٥).
(١) بل هذا الذي ادعاه الشارح هو غير الصواب، لأنه قد ثبت أن النبي ول# قد أخير أن: كل من على
وجه الأرض في زمانه لا تمر عليه مائة سنة، إلا وقد ماتوا، كما في البخاري (١١٦)، ومسلم
(٢٥٣٧) وغيرهما من حديث ابن عمر وغيره، ووقعة الجمل كانت ٣٦هـ.
(٢) تاريخ بغداد (٢٨/١١).
(٣) «المعجم الأوسط» للطبراني (٣٦٦١).
(٤) (أطراف الغرائب)) (٧٥/٣) رقم (٢٠٨٣)، وعلي بن الحسن السامي بالسين المهملة كما في
«التبصير» (٨٠١/٢-٨٠٣) وغيره، وعليه فما في الأصل يعني بالمعجمة خطأ، وهو في الف»
على الصواب.
(٥) ذكره ابن حجر في ((الإصابة)) (٣٢١/١).

٣٩٠
كتاب الطهارة/ ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية ...
باب ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية التعدي فيه
١٥٣ - حدثنا محمد بن بشار ثنا أبو داود ثنا خارجة بن مصعب عن يونس
ابن عبيد عن الحسن عن عتي بن ضمرة السعدي عن أبي بن كعب قال رسول الله
وَله: ((إن للوضوء شيطانًا، يقال له: ولهان، فاتقوا وسواس الماء)».
هذا الحديث مختلف فيه، فممن صححه الحافظ أبو بكر بن خزيمة (١)، وأبو
عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، بذكره له في الأحاديث المختارة(٢)، وأبو
عبد الله ابن البيع بذكره له شاهدًا في مستدركه، ونبه على تفرد خارجة به (٣)،
وكذلك قال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، لا نعلم أحدًا
أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله(٤)، ولا
يصح في هذا الباب عن النبي 188 شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وقد
ضعفه ابن المبارك(٥)، وبنحوه قاله ابن الجوزي(٦)، وفي العلل لابن أبي حاتم عن
أبيه: كذا رواه خارجة، وأخطأ فيه، ورواه الثوري عن يونس عن الحسن قوله،
ورواه غير الثوري عن يونس عن الحسن أن النبي والإ مرسل، قال: وسئل أبو زرعة
عن هذا الحديث، فقال: رفعه إلى النبي ◌َّ منكر(٧)، وفي موضع آخر: هو عندي
منكر (٨)، وفي كتاب ((التاريخ)) لأبي حاتم وقال له الكناني: روى هذا الحديث غير
خارجة؟ فقال: لم يرو هذا الحديث غيره (٩)، وهو متروك الحديث، ولا يرويه عن
-
(١) صحيح ابن خزيمة (١٢٢).
(٢) الأحاديث المختارة (١٢٤٧ - ١٢٤٩).
(٣) المستدرك (١٦٢/١).
(٤) كذا في ((ف»، وهو الصواب، وفي الأصل: في مستدركه.
(٥) ((سنن الترمذي» (٨٤/١-٨٦) رقم (٥٧).
(٦) ((العلل المتناهية)) (٣٤٥/١) رقم (٥٦٧).
(٧) العلل لابن أبي حاتم (٥٣/١) رقم (١٣٠).
(٨) المصدر السابق (٦٠/١) رقم (١٥٨).
(٩) في الأصل: خارجة من رواه هذا الحديث، وفي لاف» غير واضح، وقد استظهرت منه ما يناسب
السياق.

٣٩١
كتاب الطهارة/ ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية ...
يونس غيره، وفيما قالوه نظر، لأنا رأينا غير خارجة رواه أيضًا، وأسنده وهو محمد
ابن دينار الثقة برفع البأس عنه عند ابن معين، وأبي حاتم، الصدوق عند أبي زرعة،
الحسن الحديث عند ابن عدي، قال الهيثم بن كليب في مسنده: ثنا أبو بكر بن أبي
خيثمة أنبأ موسى بن إسماعيل المنقري عن محمد بن دينار عن يونس، فذكره
مرفوعاً(١)، ولنذكر من حال أبي الحجاج خارجة بن مصعب الضبعي الخراساني ما
يبين أمره، ويوضحه، وذلك أنه ممن ذكر البخاري أن وكيعًا تركه، قال: وكان
يدلس على غياث بن إبراهيم، ولا نعرف صحيح حديثه من سقيمه، وسئل عنه ابن
معين، فقال: ليس بشيء، وقال مرة: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: مضطرب
الحديث، ليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، مثل مسلم بن خالد، لم يكن
محله محل الكذب، وقال أحمد: لا يكتب حديثه، وفي كتاب المروذي: سئل
أحمد عنه، فضعفه، وقال: ما روى عنه ابن المبارك شيئًا في كتبه، فقال له ابن أبي
رزمة: بلى حديثًا واحدًا، قال: وقد قالوا لابن المبارك فيه، فقال: كيف أحدث عن
رجل حدث بكذا لحديث منكر، وقال يحيى بن يحيى: هو مستقيم عندنا، ولا ننكر
من حديثه إلا ما كان يدلس عن غياث، وإنا كنا نعرف تلك الأحاديث، وقال
النسائي، والأزدي، وابن خراش: متروك الحديث، وقال الدارقطني: هو وأخوه
علي ضعيفان، وقال ابن عدي: وهو ممن يكتب حديثه، وعندي أنه إذا خالف في.
الإسناد أو المتن فإنه يغلط، ولا يتعمد الكذب، وإذا روى حديثًا منكرًا فيكون البلاء
ممن روى عنه، فيكون ضعيفًا، وقال ابن أبي شيبة: سألت عليًّا عنه، فقال: هو
عندنا ضعيف، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج بخيره(٢).
وفي كتاب الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: ضعيف، وفي موضع آخر:
سمعت أبا داود يقول: خارجة أودع كتبه غياث بن إبراهيم، فأفسدها عليه، وفي
موضع آخر: سألت أبا داود عنه، فقال: ليس بشيء، وذكره العقيلي، والبلخي.
(١) مسند الهيثم بن كليب (١٥٠٣).
(٢) كلمة: (بخبره) ليست بالأصل، وهي في (ف)).

٣٩٢
كتاب الطهارة/ ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية ...
ويعقوب بن سفيان في ((الضعفاء»، وقال الساجي: كان يرى الإرجاء، تركه وكيع،
فتبين بمجموع ما ذكر أن الصواب قول من ضعف الحديث بخارجة، ومن صححه
بوجوده وتفرده على ما زعم لا عذر له، وأن الحديث الذي أورده الهيثم صحيح
الإسناد، والله أعلم.
١٥٤ - حدثنا علي بن محمد ثنا خالي يعلى عن سفيان عن موسى بن أبي
عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاء أعرابي إلى النبي ◌َّارِ،
فسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هذا الوضوء، فمن زاد على هذا،
فقد أساء، أو تعدى، أو ظلم.
هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن يعقوب بن إبراهيم
الدورفي ثنا الأشجعي عن سفيان، ثم قال: لم يوصل هذا الخبر غير الأشجعي
ويعلى(١)، وخرجه أيضًا ابن الجارود في ((المنتقى)) (٢)، وخرجه أبو داود في باب ما
تفرد به أهل الطائف بلفظ: أن رجلًا أتى النبي ◌َ﴾، فقال: يا رسول الله كيف الطهور؟
فدعا بماء في إناء، فغسل کفیه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم
مسح برأسه، وأدخل إصبعيه السّباحتين في أذنيه، فمسح بإبهاميه ظاهر أذنيه،
وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: هكذا الوضوء(٣)، وإسناده
صحیح إلی عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبي إبراهيم،
وحاله مختلف فيها على أربعة أنحاء: هل هو ثقة أم لا؟ وهل حديثه متصل أم لا؟
فأما الأول: فذكر يحيى بن سعيد القطان أنه إذا روى عنه الثقات فهو ثقة، يحتج
به، وقال الأوزاعي: ما رأيت قرشيًّا أفضل من عمرو، وذكر ابن معين أنه ثقة في
نفسه، إنما بلي بكتاب أبيه عن جده، وقال أبو الفتح الأزدي: سمعت عدة من أهل
العلم بالحدیث یذکرون أن عمرا فیما روی عن ابن المسيب وغيره فهو صدوق، وما
(١) (صحيح ابن خزيمة)) (١٧٤)، وليس في المطبوع منه قوله: لم يوصل إلى آخره.
(٢) ((المنتقى)) (٧٥).
(٣) المنن أبي داود» (١٣٥).

٣٩٣
كتاب الطهارة/ ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية ...
رواه عن أبيه عن جده يجب التوقف فيه، وقال النسائي: سمعت ابن راهويه يقول:
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عندنا عدلٌ، وإنما دخل حديثه الوهن لرواية
الضعفاء عنه، وقد روى عنه جماعة من الأئمة، قال أبو عبد الرحمن: وهو لا بأس
به، وسئل أبو حاتم: عمرو أحب إليك أو بهز عن أبيه عن جده؟ قال: عمرو عن أبيه
عن جده أحب إليَّ، وسأله الكناني عن حديث عمرو عن أبيه عن جده: فقال: يكتب
ما روى عنه الثقات، ولا يحتج بها، وفي رواية: وسئل عنه أيضًا، فقال: ما شأنه؟
وغضب، وقال: ما أقول فيه، روى عنه الأئمة، وفي رواية يحيى بن منصور: يكتب
حديثه، وفي كتاب ((الطبقات)) لمحمد بن عبد الله البرقي: قال لي ابن معين: كان
عمرو ثبتًا، وقال العجلي: هو ثقة، وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن
عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون
بحدیث عمرو عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من الناس، قال محمد: قال حنبل:
فمن الناس بعدهم؟ وقال أحمد بن تميم: قلت لمن يتكلم فيه: تقول ماذا؟ قال:
يقولون: إن عمرًا أكثر أو نحو هذا، وقال الدارقطني: لم يترك حديثه أحدٌ من
الأئمة، وإذا بين جده فهو صحيح، وقال أبو زرعة: مكي، كأنه ثقة في نفسه، إنما
تكلم فيه بسبب كتاب كان عنده.
الثاني: قال أيوب السختياني(١): كنت إذا أتيته غطيت رأسي حياء من الناس،
وقال الليث: عليك بطاووس ومجاهد، رد عني من جواليقك عمرو بن شعيب
وفلانًا(٢)، وقال يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واوٍ، وقال أحمد: أنا أكتب حديثه،
وربما احتججنا به، وربما وجس في القلب منه شيء، وله مناکیر، وفي رواية: ليس
بحجة، ومالك روى عن رجل عنه، وفي سؤالات الميموني: سمعت أحمد يقول:
عمرو له أشياء مناكير، وإنما يكتب حديثه ليعتبر، فأما أن يكون حجة فلا، وفي هذا
معارضة لما ذكره البخاري قبل، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، ما
(١) في الأصل: أبو أيوب، والصواب ما أثبت كما في ((ف)).
(٢) كذا في ((ف»، وفي الميزان: وهب بن منبه.

٣٩٤
كتاب الطهارة/ ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية ...
روى عنه الثقات فيذاكر به، وفي رواية ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ليس
بذاك، وقال الآجري: سألت أبا داود: عمرو عندك حجة؟ قال: لا، ولا نصف
حجة .
وفي موضع آخر: قال أبو داود عن أحمد: أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا
بحدیث عمرو عن أبيه عن جده، وإذا شاءوا تر کوه، وقال ابن عدي : أحاديثه عن أبيه
عن جده اجتنبها الناس مع احتمالهم إياه، ولم يدخلوه في صحيح ما خرجوه،
وقالوا: هي صحيفة، ولما ذكره العقيلي في كتاب ((الضعفاء)) قال: قال سفيان بن
عيينة: غيره خير منه، وفي كتاب ابن أبي حاتم عنه: وكان حديثه عند الناس فيه
شيء، وقال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة، وعمرو بن شعيب لا يعاب عليهما
بشيء، إلا أنهما كانا لا يسمعان شيئًا إلا حدثا به، وفي كتاب الساجي: ثنا ابن
المثنی ثنا حماد بن سلمة عن حميد قال: الناس یتهمون عمرًا في حديث رواه عن أبيه
عن جده عن عمر بن الخطاب أن النبي ظلّلا قضى في موالي المرأة لعصبتها دون
ابنها، وذكره البرقي في كتاب ((الطبقات)) في باب من ينسب من الثقات إلى
الضعف .
الثالث: قال البخاري في تاريخه الكبير: شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمرو
سمع منه ابنه عمرو، وقال أبو عاصم: عن حيوة عن زياد بن عمرو: شعيب بن
محمد سمع عبد الله بن عمرو، قال البخاري: إنما أردنا بهذا أن شعيبًا سمع من
عبد الله، وقال أبو جعفر أحمد بن سعيد الدارمي: عمرو ثقة روى عنه الذين نظروا
في الرجال، واحتج أصحابنا بحديثه، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو، وقال أبو
الحسن البغدادي: رأى شعيب عبد الله، وقال في كتاب ((السنن)): قال محمد بن
علي الوراق: قلت لأحمد بن حنبل: عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا؟ قال:
یقول: حدثني أبي، قلت: فأبوه سمع من ابن عمرو؟ قال: نعم، أراه قد سمع منه،
قال: وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله
ابن عمرو بن العاص، وقد صح سماع عمرو من أبيه شعیب، وسماع شعیب من جدہ

٣٩٥
كتاب الطهارة/ ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية ...
عبد الله، وبنحوه قاله ابن سرور، وأما قول البيهقي في ((المعرفة)): لا نعلم خلافًا
بين أهل العلم في سماع عمرو من أبيه، وإنما الخلاف في سماع شعيب من جده (١)
عبد الله، وقد ذكرنا في مسألة الجماع في الإحرام ما دل على سماع شعيب من
عبد الله بن عمرو (٢)، وما نذكره بعد من الخلاف يرد عليه قوله، والحمد لله وحده.
الرابع: ذكر العقيلي عن يحيى: حديث عمرو کتاب، إنما هو عمرو بن شعيب بن
محمد بن عبد الله، وهو يقول: أبي عن جدي عن النبي وَالر، فمن هنا ضُعّف أو نحو
هذا، وقال الدوري عنه: إذا حدث عمرو عن أبيه فهو كتاب، وفي كتاب ((الطبقات))
للبرقي: كانوا يرون ما روى عن أبيه عن جده كتابًا(٣)، وقال أبو زرعة: إنما أنكروا
عليه أنه روى صحيفة كانت عنده، وكان مغيرة بن مقسم لا يعبأ بصحيفة عمرو،
وقال: ما يسرني أن صحيفته عندي بتمرتين أو بفلسين، وفي كتاب الساجي: عن
بیه عن جده لا حجة فيه، وليس هو بمتصل، وهو ضعيف من قبل أنه مرسل، وَجَد
شعيب كتب عبد الله بن عمرو، فكان يروبها عن جده إرسالًا، وهي صحاح عن ابن
عمرو، غير أنه لم يسمعها، وفي تاريخ ابن أبي خيثمة الأوسط: سئل يحيى عن
حديث عمرو عن أبيه عن جده؟، فقال: ليس بذاك، قال: وسمعت هارون بن
معروف يقول: لم يسمع عمرو من أبيه شيئًا، إنما وجده في كتاب، وبنحوه قاله
لترمذي(٤) وقال ابن حبان في کتاب الثقات: شعیب یروي عن ابن عباس، روى عنه
"ينه عمرو، ويقال: إنه سمع جده عبد الله، وليس ذلك بصحيح عندي.
١٥٥ - حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس ثنا سفيان
عن عمرو سمع كريبًا سمعت ابن عباس يقول: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي
*، فتوضأ من شنّة وضوءًا يقلله، فقمت، فصنعت كما صنع.
(١) سقط من الأصل: (شعيب)، وأثبته من المعرفة، ثم وجدته مذكورًا في ((ف).
(٢) ((المعرفة)) (٤٠٥/١) رقم (١٠٩٥)، (١٠٩٧)، (١٠٩٨).
(٣) سقطت كلمة: (كتابا) من الأصل، وهي في ((ف)).
(٤) في الأصل: وقال الترمذي، وهي زيادة وليست في الف)).

٣٩٦
كتاب الطهارة/ ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية ...
هذا حديث خرجه الشيخان في صحيحيهما(١) مطولًا بذكر الصلاة وغيرها،
وسيأتي طرف منه بعد، إن شاء الله تعالى، وميمونة هي بنت الحارث بن حَزْن بن
بجير بن الهُزّم بن رؤيبة بن عبد الله بن هلال، أخت لبابة الكبرى أم ابن عباس،
ولبابة الصغرى أم خالد، عصيماء(٢)، وعزّة، وأم حُفيد هزيلة لأب وأمِّ، وأخواتها
لأمها: أسماء، وسلمى، وسلامة بنات عُميس، تزوجها لِّلُ بسرف، وهو محرم،
وقيل: وهو حلال في شوال سنة سبع، وبنى بها به، وتوفيت به سنة ثلاث، وقيل:
ست وستين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: اثنتين وخمسين، وضعفها ابن عساكر
خلا الحادي والخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، ذكره البكري أبو عبيد، وهي
آخر زوجة تزوجها اَ﴾.
١٥٦ - حدثنا محمد بن المصفى الحمصي ثنا بقية عن محمد بن الفضل عن
أبيه عن سالم عن ابن عمر قال: رأى رسول الله وَ ال﴿ رجلًا يتوضأ، فقال: لا
تسرف، لا تسرف(٣).
هذا حدیث إسناده معلل بأمور منها: بقية بن الوليد بن صائد بن کعب بن حریز
الكلاعي الحميري الميتمي، وإن کان مسلم قد خرج له حديثًا في صحيحه واحدًا في
كتاب النكاح، واستشهد به البخاري في باب من أخف الصلاة، وصحح له الترمذي
أحاديث، وقال ابن المبارك في تاريخه: كان صدوقًا، ولكنه كان يكتب عمن أقبل
وأدبر، وقال ابن معين: كان شعبة مبجلًا لبقية حين قدم بغداد، وقال أبو زرعة:
ماله عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق فلا يؤتى من الصدق، إذا
حدث عن الثقات فهو ثقة، وقال يعقوب: هو ثقة إذا حدث عن المعروفين،
ويحدث عن قوم متروكي الحديث، وعن الضعفاء، ويحيل عن أسمائهم إلى
(١) البخاري (١٣٨)، ومواضع أخرى، ومسلم (٧٦٣).
(٢) في الأصل: وعصيماء، وقد حذفت الواو، لأنها هي أم خالد لبابة الصغرى كما في ((الإصابة؟
(١٧٨/٨).
(٣) كذا في ((ف)) وفي المطبوعة، وفي الأصل: لا تغرف.

٣٩٧
كتاب الطهارة/ ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية ...
كتاهم، وعن كناهم إلى أسمائهم، ويحدث عمن هو أصغر منه، وقال محمد بن
سعد: كان ثقة في روايته عن الثقات، ضعيفًا في روايته عن الضعفاء، وقال النسائي:
إِذا قال: ثنا، وأنبأنا فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان فلا يؤخذ عنه، لأنه لا یدری عمن
أخذه، وقال العجلي: هو ثقة فيما روى عن المعروفين، وما روى عن المجهولين
فليس بشيء، وعن عبد الله بن أحمد قال: سمعت عطية بن بقية يقول: أنا عطية بن
بقية، وأحاديثي نقية، فإذا مات عطية ذهب حديث بقية، وذكر الحازمي أنه ثقة في
نفسه، وإذا روی عن المعروفین فمحتج به، فقد قال ابن عیینة، وسئل عن حدیث،
فقال: أنا أبو العجب أنا بقية بن الوليد، ثم قال: لا تسمعوا من بقية ما كان في
سنّة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره، وقال أبو مُسْهِر: بقية ليست أحاديثه
نقية، فكن منها على تقية، وقال أحمد بن حنبل: إذا حدث عن قوم ليسوا بمعروفين
فلا تقبلوه، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به، وفي سؤالات السلمي
للدارقطني: وأخرج البخاري عن بقية وبهز اعتبارًا، قال: لأن بقية يحدث عن
الضعفاء، وبهز متوسط، وقال ابن عدي: يخالف في بعض رواياته الثقات، وإذا
روی عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روی عن غیرهم خلط، وإذا روى عن المجهولين
فالعهدة منه، لا منهم، وهو صاحب حديث، وفي الخلافيات لأبي بكر في أثناء
كلام له: كيف وقد أجمعوا على أن بقية ليس بحجة. انتهى، وهو كلام يحتاج إلى
تأويل وصرف عن ظاهره، وقال أبو حاتم بن حبان: سمع من شعبة، ومالك
وغيرهما أحاديث مستقيمة، ثم سمع من أقوام كذابين عن شعبة ومالك، فروى عن
الثقات بالتدليس ما سمع من الضعفاء، وكان أصحابه يفعلون ذلك، ولا يحتج به،
وفي كتاب العقبل عن بقية قال: ذاكرت حماد بن زيد بأحاديث، فقال: ما أجود
أحاديثك، لو كار جنحة يعني أسانيد، وقال وكيع: ما سمعت أحدا أجرأ على
يقول: قال النبي وثق من بقية، وقال أبو عبد الله: وما سمعته يتناول أحدًا إلا
جنيه، ولما ذكره الساجي في كتاب ((الضعفاء)) قال: فيه اختلاف.
الثاني: محمد بن الفضل بن عطية العبسي أبو عبد الله المروزي: قال فيه ابن

٣٩٨
كتاب الطهارة/ ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية ...
معين: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه، وفي رواية: كان كذابًا، وفي رواية: حديثه
حديث أهل الكذب، وقال الجوزجاني: كان كذابًا، سألت ابن حنبل عنه، فقال:
ذاك عجب، يأتي بالطامات، ولم يرضه، وهو صاحب حديث: ناقة ثمود، وبلال
المؤذن، وقال ابن المديني: روى عجائب، وضعفه. وقال النسائي، ومسلم:
متروك الحديث، وقال صالح بن محمد: كان يضع الحديث، وقال عبد الرحمن بن
يوسف ابن خراش: متروك الحديث، وقال مرة: كذاب، وقال أبو بكر: قلت له
يعني الدارقطني عنه، قال: متروك، وقال ابن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى أخبرني
صالح ابن الضريس(١) يقول لعمرو بن عيسى، وحدث عن محمد بن الفضل، فقال:
ألم أنهك عن هذا الكذاب؟ وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: ليس
بشيء، وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فوهاه، وقال عمرو بن علي: متروك
الحديث، كذاب، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ذاهب الحديث،
تُرك حديثه، وقال عبد السلام بن عاصم سمعت إسحاق بن سليمان يُسأل عن حديث
من حديثه، فقال: تسألوني عن حديث الكذابين؟ وقال ابن راهويه: قال لي يحيى بن
يحيى: كتبت عن محمد بن الفضل، ثم مزّقته، قلت: كان أهله، قال إسحاق:
وكان أبوه ثقة، وقال ابن عدي: وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه ما لا
يتابعه عليه الثقات، وقال أبو موسى المديني: ومحمد هذا ممن لا يرتاب في تركه،
وكان أبو بكر بن أبي شيبة شديد الحمل عليه، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات
عن الأثبات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار، وقال الدار قطني: ضعيف،
وبنحوه قاله الفسوي في تاريخه.
الثالث: أبوه فضل بن عطية وإن كان ابن معين قال فيه: ليس به بأس، وبمثله قاله
أبو زرعة، ووثقه أبو داود لما سأله عنه الآجري، وابن حبان ذكره في كتاب الثقات،
فقد قال فيه: يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، لأن ابنه في الحديث ليس بشيء،
وقال عمرو بن علي، وأبو أحمد بن عدي: ضعيف، وذكره في كامله من حديث ابن
(١) في الجرح والتعديل (٥٧/٨): أخبرني صالح بن الضريس قال سمعت يحيى بن الضريس، وفي
الأصل (ف)»: لعمر بن عيسى، والصواب ما أثبت كما في الجرح والتعديل وغيره.

٣٩٩
كتاب الطهارة ما جاء في القصد في الوضوء، وكراهية ...
الفضل عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس أن النبي وَ# كان يتعوذ بالله من وسوسة
الوضوء(١)، فخالف هذه الرواية في الإسناد واللفظ.
١٥٧ - حدثنا محمد بن يحيى ثنا قتيبة ثنا ابن(٢) لهيعة عن حيي بن عبد الله
المعافري عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله وجلاله مر
بسعد، وهو يتوضأ، فقال: ما هذا السرف؟ قال: أفي الوضوء إسراف؟ قال:
نعم، وإن کنت علی نهر جار.
هذا حديث إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة المتقدم الذكر، وحيي بن عبد الله
أبي عبد الله المعافري المصري، قال فيه أحمد بن حنبل: أحاديثه مناكير، وقال
البخاري: فيه نظر، ولما ذكره ابن عدي قال: أرجو أنه لا بأس به، وقال النسائي:
ليس بالقوي، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء، ولما ذكره الساجي قال: عنده
مناكير، وقال ابن معين: لا بأس به، وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))، وفي هذا
المعنى حديث إسناده صحيح: رواه أبو حاتم البستي في صحيحه من حديث
الجريري عن أبي العلاء قال سمع عبد الله بن مغفل ابنا له، وهو يقول: اللهم إني
أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: يا بُنَيَّ سل الله الجنة، وتعوذ
به من النار، فإني سمعت النبي وهو يقول: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في
الطهور وفي الدعاء، ثم قال: سمع هذا الخبر الجريري عن يزيد بن عبد الله بن
الشخير وأبي نعامة العدوي، فالطريقان جميعًا محفوظان(٣)، وحديث أبي نعامة
المشار إليه روى ابن ماجه حديثه في كتاب الدعاء مقتصرًا على ذلك(٤)، ورواه أبو
داود مطولًا في كتاب الطهارة(٥)، وحديث عمران بن الحصين، ذكره البيهقي في
(١) ((الكامل)» (١٦٥/٦).
(٢) سقط من الأصل: (ثنا)، وهي في (ف)).
(٣) الإحسان (٦٧٦٣)، (٦٧٦٤).
(٤) هو في المطبوع من سنن ابن ماجه (٣٨٦٤).
(٥) أبو داود (٩٦).
(٦) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (١٩٧/١).