Indexed OCR Text

Pages 81-100

(٨١)
وقيل أن يقرأ من آخر السورة آية أوآيتين ولا يقرأ السورة كلها فى فرضه رواه عنه ابن سيرين
ورواه غيره مختصرا ومعناه أن يصلى واضعايده على خاصرته ومنه حديث الاختصار راحة أهل
النار وحديث نهى عن اختصار السجدة فسر بوجهين أن يختصر فيقرأ الآية التى فيها السجدة فقط
أو يقرأ السورة فاذا بلغ السجدة خطرف آيتها ولا يسجد ( قول فنكس) أى خفض رأسه الى
الارض (د) هو بتخفيف الكاف وتشديدهانكس ينكس فهوناكس كقتله يقتله وتكس
ينكس تنكيسا فهو منكس أى خفض رأسه وطأطأه الى الارض على هيئة المهموم (قول ينكت
بمخصرته) (د) أى بخط بها خطايسيرامرة بعد أخرى فعل المهموم المفكر وينكت هو بفتح الياء
وسكون النون وضم الكاف (قول ما من نفس منفوسة الاوقد كتب الله مكانها من الجنة أو من والنار
والاوقد كتبت شقية أوسعيدة قال فقال رجل أفلا يمكت على كتابناوندع العمل) (ع) يعنى اذا
سبق القضاء بمكان كل نفس من الدارين وما سبق به القضاء فلابد من وقوعه وأى فائدة فى العمل
فندعه (م) هذا الذى انقدح فى نفس الرجل من عدم فائدة العمل هو الذى لاحظه المعتزلة فى
التشنيع علينا فى مسئلة خلق الاعمال قالوا اذا كانت المعصية من قبل الله وقضائه فكيف يعذب العبد
بقضائه عليها واذا كانت الطاعة بفعل اللّه تعالى فيكيف تطلب من العبد وأى فائدة فى التكليف بفعل
الخير وقديكون هذا الرجل أرادبقوله هذاتا كيدما عنده من النبى صلى الله عليه وسلم فأجابه بان
دفع اعتراضه ولم يقل له ان ذلك صحح بل أمره بخلاف ما عنده فأمره بالعمل وأخبره بان الله تعالى
ميسر أهل السعادة لعمل أهلها وميسر أهل الشقاء لعمل أهله و يسهل عليهم طريقه ويبعثهم على
اكتساب المعاصى والانسان عندنا مكتسب لفعله غير مجبور عليه وتحقيق القول فى الكسب
موضعه علم الكلام ولا يبعد فى العقل أن يجعل الله سبحانه الاعمال دليل استحقاق الجنة أو النارويسهل
ما أخذه الانسان بيده من عصاً وغيرها (ول فنكس) أى خفض رأسه وطأطأهالى الارض
على هيئة المهموم (ح) هو بتخفيف الكاف وتشديدها يقال نكسه ينكسه فهو ناكس كفتله
يقتله فهو قاتل ونكس ينكه تنكيسافهو منكس (قولم ينكت بمخصرته) أى بخط بها خطايسيرا
مرة بعد أخرى فعل المهموم المفكر وينكت هو بفتح الياء ومكون النون وضم الكاف (قول أفلا
تشكل على كتابنا وندع العمل) (ط) هذا الذى انقدح فى نفس الرجل هى شبهة النافين القدر
وأباب صلى الله عليه وسلم بمالم يبق معه اشكال ** وتقريرجوابه أن الله سبحانه غيب عنا المقادير وجعل
الاعمال أدلة على ما سبقت به مشيئته من ذلك قاصر نابالعمل فلا بدلنا من امتثال أمره (ح) الله سبحانه
وتعالى ملك ولا يسئل الملك عما يفعل وأيضا فان أفعاله تعالى غير معلمة وقال السمعانى سبيل معرفة هذا
الباب التوقيف لا القياس والنظر من عدل فيه عن التوقيف ضل ولم يصل إلى ما تطمئن به القلوب فان
القدرسر من أسرار الله تعالى ضربت دونه الحجب واختص الله سبحانه بعلمه وحجب قلوب الخلق
عنه فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب فالواجب أن نقف حيث حدثنا ولا نتجاوزه قيل ان سر القدر
ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف لهم قبل دخولها (ب) جوابه صلى الله عليه وسلم بماذكر
بما قاله ليزيل ما انقدح فى نفس الرجل ولم يقرر على وجه بزيله فالسمعانى نزع إلى التوقيف
وجواب غيره السؤال معه باق وانما تقريره على الوجه الذى يزيله أن يقال هب ان القضاء سبق بما
كان من الدار ين لكن استحقاقه ذلك ليس لذاته بل موقوف على سبب وهو العمل واذا كان
موقوفا عليه فقال صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر افعل سبب مايكون له من جنة أونار وقد
فنکس فعل ينكت
بمخصرته ثم قال ما منكم
من أحد مامن نفس
منفوسة الاوقد كتب الله
مكانها من الجنة والنار والا
وقد كتبت شقية أوسعيدة
قال فقال رجل يارسول الله
افلا نمكت على كتابنا
وندع العمل فقالمن كان
من اهل السعادة فسيصير
الى حمل اهل السعادة ومن
كان من أهل الشقاوة
فسيصبر الى عمل اهل
الشقارة فقال اعملوافكل
ميسر أمااهل السعادة
فييسرون لعمل اهل
السعادة واما أهل الشقاوة
فييسر ون لعمل أهل
الشقاوة ثم قرافاًما من
١١ - شرح الابى والسنوسي - سابع)

اعطى وانقی وصدق بالحسنى فسنيسرهلليسرى واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسری * حدثنا ابو بكر بن ابى
شيبة وهناد بن السرى قالا ثنا أبو الأحوص عن منصور بهذا الاسناد فى معناه وقال فأخذعودا ولم يقل مخصرة وقال ابن أبى شيبة
فى حديثه عن ابى الاحوص ثم قرأرسول الله صلى الله عليه وسلم* حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب وابو سعيد الاشيح
(٨٢) ح وثنا أبو كريب واللفظ له ثنا أبو معاوية ثنا
قالواننا وكيح ح وثنا ابن نميرتنا أبى ثنا الاعمش
لكل عبد ماقضى له أوعليه من ذلك (م) هذا الذى انقدح فى نفس الرجل هى شبهة النافين للقدر
وأجاب صلى الله عليه وسلم بمالم يبق معه اشكال وتقريرجوابه أن الله سبحانه غيب عنا المقادير وجعل
الاعمال أدلة على ماسبقت به مشيئته من ذلك فأمر نابالعمل فلا بد من امتثال أمره (د) الله سبحانه
ملك ولا يسئل الملك عما يفعل كما قال تعالى لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون وأيضا فان أفعاله تعالى غير
معلمة وقال السمعانى سبيل معرفة هذا الباب التوقيف لا القياس والنظر ومن عدل فيه عن التوقيف
ضل وحار ولم يصل إلى ما تطمئن به القلوب فان القدر سر من أسرار الله سبحانه ضربت دونه الحجب
واختص الله سبحانه بعلمه واحتجبت قلوب الخلق عنه فلم يعلمه نبي مر سل ولا ملك مقرب فالواجب
الوقف حيث حدلنا ولا نتجاوزه وقيل ان سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف لهم
قبل دخولها ﴿قلت﴾ جوابه صلى الله عليه وسلم بماذا كرانما قاله ليزيل به ما انقدح فى نفس الرجل ولم
يقرره على وجهيزيله فالسمعانى نزع الى التوقيف وجواب غيره السؤال معه باق وانما تقر يره على
الوجه الذى يزيله أن يقال هب أن القضاء سبق بمكان كل من الدارين !. كن استحقاقه ذلك
ليس لذاته بل موقوف على سبب هو العمل واذا كان موقوفا على سبب هو العمل فقال صلى الله
عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لفعل سبب ما يكون له من جنة أونار وقدبين صلى الله عليه وسلم ذلك
بقوله أما أهل السعادة فيبسرون الكلام الخ وبما تلا من الآية (قول وصدق بالحسى) (ط) أى
بالكلمة الحسنى وهى كلمة التوحيد وقيل ما وعد الله سبحانه وقيل الصلاة والزكاة والصوم (قوله
فسنيسره لليسرى) أى المحالة اليسرى من الاعمال الصالحة وقيل الجنة (قول وأما من بخل) (ط) أى
بماله وقيل بحق الله سبحانه وتعالى واستغنى أى بماله (قوله وكذب بالحسنى) (ط) أى بالجنة والعسرى
نقيض ما تقدم فى اليسرى ومعنى تردى هلك بالجهل والكفر وفى الآخرة بالعذاب (قول فى الآخر
بين لناديننا) (ط) أى بين لنا أصل ديننا أى مانعتقد من حال أعمالنا هل سبق لناقدر أم لا (قوله
كاً نا خلقنا الآن) (ط) يعنى أنهم غير عالمين بهذه المسئلة فكانهم انما خلقوا الآن بالنسبة الى علمها
(قوله فيم العمل الآن أفيما جفت به الأقلام)(ط) هذه الرواية الصحيحة فيم العمل بغير ألف الاستفهام.
الاعمش عن سعدبن
عبيدة عن أبى عبد الرحمن
السلمیعنعلیقال كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذاتيوم جالسا وفىيده
عودينكت به فرفع رأسه
فقال ما منكم من نفس الا
وقد علم منزلها من الجنة
والنار قالوايارسول الله فلم
نعملأفلانتكل قاللا
احملوا فكل ميسرلماخلق
له ثم قرافأما من أعطى واتقى
وصدق بالحسنی الی قوله
فسنيسره للعسرى * حدثنا
محمد بن المثنى وابن بشار
قالا ثنا محمدبن جعفر
ثنا شعبة عن منصور
والاعمش انه ما سمعاسعد
ابن عبيدة يحدثه عن ابى
عبد الرحمن السلمى عن
على عن النبى صلى الله عليه
وسلم بنحوه * حدثنا أحمد بن
يونس شازهيرثنا أبو
الزبيرح وثنا يحي بن
يحي أخبرنا أبو خيثمة عن
أبى الزبير عن جابر قال جاء
سراقة بن مالك بن جعشم
قال يارسول الله بينلنا
بين صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله أما أهل السعادة فييسرون الكلام إلى آخره وبما تلامن الآية
(قولم وصدق بالحسنى)(ط) أى بالكلمة الحسنى وهى كلمة التوحيد وقيل ما وعد الله سبحانه وقيل
الصلاة والزكاة والصوم (قول فسنيسره لليسرى) أى للحالة اليسرى من الاعمال الصالحة وقيل الجنة
(ولم بين لناديننا) أى أصل ديننا أى مانعتقدمن حال أعمالناهل سبقبهاقدرأملا (قولم كانا
خلفنا الآن) أى بالنسبة الى علم هذه المسئلة (قول عن يزيد الضبعى) بضم الضاد وقع الباء ويحي
ديننا كانا خلقنا الآن فيم العمل الآن أفيما جعت به الافلام وجرت به المقاديرأم فيما يستقبل قال لا بل فيما جفت به الافلام وجرت به
المقادير قال فقيم العمل قال زهير ثم تكلم أبو الزبير بشئ لم أفهمه فسألت ما قال فقال اعملوا فكل ميسر * حدثنا أبو الطاهر أخبرنا
ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحرث عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم هذا المعنى وفيه قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم كل عامل ميسر لعمله ، حدثنايحي بن يحي أخبر نا حمادبن زيد عن يزيد الضبعى تنا مطرف عن عمران بن حصين

قال قیل یارسول الله أعلما هلالجنة من أهل النارقال فقالنعم قالقیل فقيم يعمل العاملون قال کلمیسرماخلقله و حدثنا
بن أبى شيبة وزهير بن حرب واسحق بن إبراهيم وابن
(٨٣)
شيبان بن فروخ ثنا عبدالوارث ح وثنا أبو بكر
غيرعن بن علية ح وثنا
يحي ابن يحي أخبرنا جعفر
لان ما استفهامية والثانية بغيرألف الاستغهام لانها خبرية و وقع فى بعض النسخ بالعكس والأول
الصواب ومقتضى سؤالهم أن أعمالنا وما يترتب عليها من الثواب والعقاب أسبق علم الله بوقوعه
ونفذت به إرادته أوليس كذلك وإنما أفعالنا بقدرتناوارادتنا والثواب والعقاب مرتب عليهما بحسنهما
وقبحهما وهذا الثانى مذهب القدرية وأبطله رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله بل بما جفت به الاقلام
أى ليس الأمر مستأنفا أى علم الله بذلك ليس بمستأنف بل سبق به علمه وارادته وجفت به أفلام
الكتبة فى اللوح المحفوظ وقدبين هذا ونص عليه فى حديث عمران الآتى وأخص منهما فى
الترمذى من حديث عبد الله بن عمر وبن العاص رضى الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم وفى يده كتابان فقال الذى فر يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل
الجنة وأسماءآبائهم وقبائلهم ثم اجمل على آخره، فلايزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداو قال الذى فى بده
اليسرى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم اجمل على آخرهم
فلايزاد فيهم ولا ينقص أبداثم مر بهما وقال فرغ ربك من العباد فريق فى الجنة وفريق في السعير
وقال هذا حديث صحج وأحاديث الباب كثيرة يفيد مجموعها القطع بفساد مذهب القدرية لكنهم
كابر وافى ذلك كلهوردوه وتأولوه تأويلات فاسدة وموهوه بالأصول التى ارتكبوها من التحسين
والتقيج والتعديل والتجويز والغول بتأثير القدرة الحادثة وهى كلها أصول فاسدة (قول فى
الآخر أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشئء قضى عليهم ومضى عليهم من قدر ماسبق أو
فيما يستقبلون) (1) الكدح السعى فى العمل للدين أو الدنيا( قلت﴾ تقدم الكلام على حديث
جبريل عليه السلام فى أول الكتاب أن القدر عبارة عن تعلق على الله تعالى وارادته أزلا بالكائنات
قبل وجودها وأهل السنة تثبته ولا حادث عندهم الاوسبق به علمه سبحانه وتعالى وتعلقت به ارادته
والقدرية معبد الجهنى وشيعته تنفيه ويقولون إن الأمر أنف أى ان الواقعات لم يسبق بهاقضاء ولا
تعلق بها علم وانما يعلمها اللّه تعالى بعد الوقوع تعالى اللّه وتنزه عما يقولون وسؤال عمران هذاهو على
هذين المذهبين (قول أفلا يكون ظلما)(ط) الرواية الصحيحة هى بغيرألف الاستفهام والمعنى على
الاستغهام لان به يصح فزع أبى الاسود وجوابه بقوله كل شئ خلق الله وملك بده اذلولم يكن
الاستفهام لكان الكلام على فى العالم وهو المطلوب فلافزع، بيان ماأوردعمران انه اذا ثبتان
ابن عقيل بضم العين وفع القاف (قول ويكدحون فيه) الكدح السعى فى العمل للدين أو الدنيا
(ولم أفلا يكون ظلما)(ط) الرواية الصحيحة هى بغير ألف الاستفهام والمعنى على الاستفهام لان به
يصح فزع أبى الاسود وجوابه بقوله كل شئ خلقه وملك بده اذلولم يكن الاستفهام لكان الكلام
على نفى الظلم وهو المطلوب فلا فزع وبيان ما أو ردعمران انه اذا ثبت أن ما فى الناس من الاعمال سبق
به القضاء وماقضى التسبحانه به لابد أن يقع فهم ملجئون اليه فكيف يعذبون وتعديهم عليه ظلم
وهذه هى شبهة القدرية المبنية على التحسين » وأجاب عن ذلك أبو الاسود فاحسن وتقريرجوابه
أن الظالم هو التصرف فى ذلك الغير والجميع خلقه وملكه لا يجبر عليه ولا حكم فلا يتصور فى خلفه
ابن سلمان ح وثنا ابن
المثنی ننامحمدبن جعفر تنا
شعبة كلهم عن يزيد
الرشك فى هذا الاسناد
معنىحديث حماد وفى
حديث عبدالوارث قال
قلتیارسول الله × حدثنا
اسحق بن إبراهيم الحنظلى
تناعثمان بن عمرثنا عورة
ابن ثابت عن بحي بن عقيل
عن يحي بن يعمر عن أبى
الاسود الدعلی قال قالفى
عمران بن الحصين أرأيت
ما يعمل الناس اليوم
و یکدحون فيهاشئ قضی
عليهم ومضى عليهم من قدر
ماسبق أوفما يستقبلون به
مما أناهم به نيهم وثبتت
الحجة عليهم فقلت بل شئ
قضى عليهم ومضى عليهم
قال فقال أفلا يكون ظلما
قال ففزعتمن ذلكفرعا
شديدا وقلت كل شئ
خلق الله و.كبدهفلايسئل
عما يفعل وهم يسئلون
فقال لى يرحمك الله انىلم
أردب اسألتك الالاخرر
عقلكانرجلینمنمز ينة
أتيارسول الله صلى الله
عليه وسلم فقالا يارسول
الله أرأيت ما يعمل الناس
اليوم ويكدحون فيه أشئ قضى عليهم ومضى فيهم من قدرقدسبق أو فيما يستقبلون به مما أناهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقال لا بل
شئ قضى عليهم ومضى فيهم وتصديق ذلك فى كتاب الله عز وجل ونفس وماسواها فألهمها فجورها وتقواها* حدثناقتيبة بن سعيد ثنا
عبد العزيز يعنى ابن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل ليعمل الزمن الطويل

(٨٤ )
بعمل أهل الجنة ثم يختم له
حمله بعمل أهل النار وان
الرجل ليعمل الزمن
الطويل بعمل أهل النار
ثم يختم له بعمل أهل الجنة
* حدثنا قتيبة بن سعيد
ثنى يعقوبيعنى ابن عبد
الرحمن القارى عن أبى
حازم عن سهل بن سعد
الساعدى أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ان
الرجل ليعمل عمل أهل
الجنة فيما يبدوللناس وهو
من أهل الناروان الرجل
ليعمل عمل أهل النارفيما
يبدو للناس وهو من أهل
الجنة * حدثنى محمد بن
حاتم وإبراهيم بن دينار
وابن أبى عمر المكى وأحمد
ابن عبدة الضبى جميعا عن
ابن عيينة واللفظ لا بن حاتم
وابن دينار قالا ثنا سفيان
ابن عيينة عن عمر وعن
طاوس سمعت أباهريرة
يقول قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم احتج آدم
وموسی صلوات اللهعليهما
فقالموسى
ما فى الناس من الأعمال سبق به القضاء وماقضى الله سبحانه به لا بدان يقع فهم ملجئون اليه فكيف
يعذبون وتعذيبهم عليه ظلم وهذه هى شبهة القدرية المبنية على التحسين * وأجاب عن ذلك أبو الاسود
فأحسن وتقريره ان الظلم هو التصرف فى ملك الغير والجميع خلقه وملكه لا حجر عليه ولا حكم فلا
يتصور فى حكمه سبحانه الظلم لاستحالة شرطه وعضد ذلك بقوله تعالى لا يسئل عما يفعل الآية ولما سمع
عمران جوابه تحقق انه قد وفق للحق واستحسن ذلك منه وأخبرانه انما لمتحنه بذلك السؤال ليختبر
عقله ثم افادة الحديث المذكور وتقدم الكلام عليه ثم قال وتصديق ذلك فى كتاب الله تعالى ونفس
وماسواها الآية (ط) أقسم الله سبحانه بنفس الانسان وهى واحدة بالنوع وبالذى سواها أوتسويتها
على الوجهين فالهمها فجورها وتقواها أى حملها على ما أراد من ذلك فنها ماخلقه للخير وأعانه عليه
ومنها ماخلقه للشر ويسرهله وهذاهو الموافق للحديث المتقدم المصدر بالآية (قوله فى الآخروان
الرجل ليعمل الزمن الطويل الخ) ﴿قلت﴾ خوف سوء الخاتمة هو الذى قرح قلوب العارفين ووقع
من سوئها جزئيات كثيرة ذ كرعبد الحق فى العاقبة بعضها وكذلكذكره غيره وذكر الغزالى
أنه دخل على الثورى فى مرضه الذى توفى فيه فبكى فأخذ بعض الحاضرين برجثهويذكر بعض
مآثره الدينية فقال والله لوانى علمت أنى أموت على الاسلام ما بكيت ومن أمثال هذا كثير وكان
الشيخ رضى الله عنه شديد الخوف من ذلك وكان كثيرا ما يطلب الدعاء له بالموت على الاسلام معمن
يعتقدفيه خيرا وكان عندى ولد سباعى السن فأعطانى بوماشياً مما يتطرف به الأولاد وقال اعطه
اياه واجعله بدع لى بالموت على الاسلام فلحقتنى من ذلك عبرة وشفقة وفهمت منه رجاء أن يكون دعاء
الصغير مقبولا
﴿حديث قوله صلى الله عليه وسلم احتج آدمموسى﴾
﴿قلت) معنى احتج نحاج ومعنى التحاجذ كركل من المتناظرين حجته (م) قال القابسى التقت
سبحانه الظلم الاستحالة شرطه وعضد ذلك بقوله تعالى لا يسئل عمايفعل الآية ولما سمع عمران جوابه
تحقق أنه قد وفق للحق واستحسن ذلك منه وأخبر أنه انما لمتحنه بذلك السؤال ليختبرعقله ثم أفاده
الحديث المذكور وتقدم الكلام عليه ثم قال وتصديق ذلك في كتاب الله ونفس وما سواها الآية
أقسم سبحانه بنفس الانسان وهى واحدة بالنوع وبالذى سواها أو بتسويتها على الوجهين فالهمها
فجورها وتقواها أى حملها على ما أراد من ذلك فنها ماخلفه للخير وأعانه عليه ومنها ما خلقه
للشر ويسرهله وهذا هو الموافق للحديث المتقدم المصدر بالآية (قول وان الرجل ليعمل الزمن
الطويل الى آخره) (ب) خوف سوء الخاتمة هو الذى قرح قـلوب العارفين ووقع من سوئها
جزئيات كثيرة ذكر عبد الحق فى العاقبة بعضها وكذا ذكره وذكر الغزالى انه دخل
على الثورى فى مرضه الذى توفى منه فبكى فاخذ بعض الحاضر ين يرجئه ويذكر بعض
مآثره الدينية فقال والله لوعلمت أنى أموت على الاسلام ما بكيت ومن أمثال هذا كثير وكان
الشيخ رحمه الله تعالى شديد الخوف من ذلك وكان كثيرا ما يطلب الدعاءله بالموت على الاسلام من
يعتقد فيه خيرا وكان عندى ولا سباعى السن فاعطانى يوماشياً مما يتطرف به الاولاد وقال لى
اعطه اياه واجعله يدع لى بالموت على الاسلام فلحقنى من ذلك عبرة وشفقة وفهمت منه رجاء
أن يكون دعاء الصغير مقبولا (قول احتج آدم وموسى) أى تحاجا ومعنى النحاج ذكركل من
المتناظرين مجته (م) قال القابسى التقت أرواحهماقتحاجا (ع) ويحتمل أن الله تعالى أحياهما

(٨٥)
أرواحهمافتحاجا (ع) ويحتمل أن الله سبحانه وتعالى أحيا هما فاجتمعافتها جاباشخاصهما كما جاء
فى الاسراء وقيل ان هذا كان فى حياة موسى عليه السلام وانه سأل الله تعالى أن يريه آدم عليه
السلام فاجابه وذ كر الطبرى أثرافى ذلك وان موسى عليه السلام قال رب أبونا آدم الذى أخرجنا
وأخرج نفسه من الجنة أرنيه فأراهاياه فقال أنت آدم فقال نعم فذ كرالكلام الخ (قولم ياآدم
أنت أبوناخيبتنا وأخرجمنا من الجنة) (ط) هو استفهام تقربع (ع)و٢٠ فى أخرجتنا
من الجنة كنت السبب فى ذلك وفيه أن الجنة التى أهبط منها آدم عليه السلام هى الفردوس
وهى التى يسكنها الناس فى الآخرة وقالت المبتدعة غيرها ﴿قلت) وقول موسى عليه
السلام أنت الذى أخرجتنا كانه جوز الولادة فى الجنة مع أنها مشقة ولكن انما هى مشقة فى
الدنيا وقد قيل فى هابيل أنه من حمل الجنة وذكر الغزالى حديثا من طريق أبي سعيد قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الرجل من أهل الجنة ليولد له الولد كما يشتهى يكون حله وفصاله
وشبابه فى ساعة واحدة (قول فقال له آدم أنت موسى الخماذكر) (ع) معنى خصك بكلامه
آ ثرك وخصك به وهو معنى قوله فى الآخرقربك نجيا أى تكلمه وأنت وحدك (قول وخط
لك بيده) (ع) معنى خط كتب واختلف فى اليدوما فى معناها من الجوارح التى وردت
ويستعمل نسبتها إلى الله سبحانه وتعالى فذهب كثير من السلف الى انه يجب صرفها من ظاهرها المحال
ولا تتأول ويصرف علمها الى الله سبحانه وتعالى وهى من المتشابه وتأولها الاشعرى وناس من أصحابه
وحسلوها على انهاصفات لانعلمها وتأولهاقوم على ما تقتضيه اللغة واليد فى اللغة تطلق على القدرة
والنعمة فكذلك ههنا وهذا من آدم عليه الصلاة والسلام تقرير الحجة على موسى عليه الصلاة
والسلام بما عهد من لومه كمابينه فى الآخر من قوله فكم وجدت اللّه كتب التوراه الخ (قولم أتلونى
على أمر قدره الله تعالى علىّ قبل أن يخلقنى بار بعين سنة)(ع) الاربعين قبل خلقه تاريخ محدود
وقضاء الله سبحانه وتعالى الكائنات وارادته لها أزلى فيجب حمل الار بعين على انه أظهر قضاءه بذلك
للملائكة عليهم السلام أو فعل فعلا أضاف اليه هذا التاريخ والاظهر أن المراد بقدر كتبه فى التوراة
ألا تراه فى الطريق الآخر كيف قال فك وجدت الله تعالى كتب فى التوراة من قبل أن أخلق قال
بأربعين (قوله-فج آدم موسى عليهما السلام) (ع) أى غلبه وظهر عليه بالحجة (قلت) النحاج
ذكر كل واحد من المتناظرين حجمه ولا بد من بيان ما يقع النحاج عليه وهو هنا اللوم على المخالفة
فاجتمعاقتحا جا باشخاصهما كما جاء فى الاسراء وقيل ان هذا كان فى حياة. وسى عليه السلام دعا الله
أن يريهآدم عليه السلام فاجابه وذكر الطبرى أثرافى ذلك وان موسى قال رب أبونا آدم الذى
أخر جنامن الجنة وأخرج نفسه أرنيه فاراه إياه فقال أنت آدم قال نعم فذكر الكلام إلى آخره
(قول خيبتنا) أى أوقعتنا فى الخيبة وهى الحرمان (قول وخط لك بيده) معنى خط كتب
واليدحلها الشيخ الاشعرى على صفة لا نعلمها وحملها غيره على القدرة أو النعمة ووقف قوم بعد القطع
بالتنزيه عن الظاهر المحال (قول قبل أن يخلقنى بار بعين سنة)(م) الاربعون قبل خلقه تاريخ محدود
وقضاء الله سمانه الكائنات وارادته لها أزاءان فيجب حل الار مين على أنه أظهر قضاءه ذلك الملائكة
عليهم السلام أو فعل فعلاما إضاف اليه هذا التاريخ والاظهران المراد بقدر كتبه فى التوراة ألا
تراه فى الطريق الآخركيف قال فكم وجدت اللّه كتب فى التوراة قبل أن أخلق قال بار بعين (قولم
فحج آدم موسى) أى غلبه وظهر عليه بالحجة (ب) التحاج ذكركل من المتناظرين جته ولا بدمن
يا آدم أنت أبونا خيبتنا
وأخرجتنا من الجنة فقال
له آدم أنت موسى اصطفاك
الله بكلامه وخط لك
بيده أتلومنى على أمر قدره
الله علىّ قبل أن يخلفنى
بأربعين سنة فحج آدم
موسى -حج آدم موسى وفى
حديث ابن أبىعمر وابن
عبدة قال أحد هما خط
وقال الآخر كتب لك
التوراةبيده * حدثنا
قتيبةبن سعيدعنمالك بن
انس فيما قرئ عليه عن
أبى الزناد عن الاعرج عن
أبى هريرة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال تحاج
آدم ومسوسی فج آدم
موسى فقاللهموسى أنت
آدمالذى

(٨٦)
فوسى عليه الصلاة والسلام أثبته وآدم عليه السلام نفاه ﴿ فان قلت) اذا كان التحاج ماذكرت
فلاشك أن آدم عليه الصلاة والسلام احتج بانه شئ سبق به القضاء وأماموسى عليه الصلاة والسلام
فقديقال بانه انماذكر الدعوى ولم يذكر مجمة * ويجاب بان قوله فى هذا الطريق أنت أبوناهو
حجة لان الأب هو محل الشفقة والشفعة تمنع من وقوع ما يكون ضررابالابن وينضاف الى ذلك
ما يأتى ذكره فى الطريق الآخر من كون الله تعالى خلقه بيده إلى آخر ماذكر وذكر صلى الله عليه
وسلم أن آدم حج موسى عليهما السلام وقد يستسكل بان يقال سبقية القضاء بالمخالفة لاتمنع من ترتب
اللوم عليها على مذهب الأشعرى أن للعبد كسبا وأيضا فانه يلزم أن يحتج به العصاة وتظهر حجتهم على
الله تعالى ويعذرون ومالأحد على الله سبحانه من حجة بل لله الحجة البالغة ولا شكاله الحج إلى تأويل
كونه حجة (م) فقيل انما غلبه لان آدم أب لموسى ولم يشرع للابن لوم الاب وهذا بعيد عن سياق
الحديث وقيل انما غلبه لان موسى عليه السلام كان قد علم من التوراة أن الله سبحانه وتعالى جعل
تلك الا كلة سببالهبوطه الى الارض وسكناه بها ونشر ذريته فيها وتكليفهم ليرتب عليهم الثواب
والعقاب واذا علم أن الله سبحانه وتعالى جعل ذلك سببا وأراده وما أراد لا بدمنه فلابد من الخروج
منها وقد فعل سببه فإذا كان قد علم ذلك من التوراة فقيم اللوم وقيل انماغليه لان ترتب اللوم على
الذم ليس أمراعقلٍ لاينفك وانما هو أمر شرعى لجواز أن يرتفع فإذا تاب الله على آدم عليه السلام
وغفرله فقد رفع عنه فى لام فيه محمجوج مغلوب بالشرع وقيل أن الله تعالى لما تاب على آدم عليه
السلام لم يحب لومه على المخالفة فارذكرذلك له انما القصد به مباحثة عن السبب الذى دعاه الى آدم
فاخبرآدم أن السبب قضاء الله وحيث كانت مباحثتهما انماهى على السبب الذى دعاه إلى ذلك ولم يكن
عندآدم سبب الاقضاء الله وقدره حسن الجواب بذلك ولذاقال صلى الله عليه وسلم -فج آدم. وسى
ولذا قال آدم أيضا أنت موسى الذى اصطفاك الله الى آخر كلامه وذكر فضائله أى كماقضى اللهتعالى
لك بذلك ونفذه فيك كذاقضى الله على" فيما فعلت ونفذه فىّ (ط) الجواب بأنه علم من التوراة أن
الله سبحانه وتعالى جعل تلك الا كلة- ببالهبوطه هو إبداء حكمة لتلك الا كلة لاجواب عن الزام
تلك الحجة فالسؤال باق وأسد الاجوبة علم موسى عليه الصلاة والسلام بتوبة الله سبحانه عليه والعلم
بالتوبة يرفع اللوم وهو شبه قياس الضمير وهو حذف احدى مقدمتى القياس للعلم بها فالمعنى أتلومنى
بيان ما يقع الحجاج عليه وهوهنا اللوم على المخالفة موسى عليه السلام أثبته وآدم عليه السلام نفاه
﴿فان قات﴾. فاذا كان التحاج ماذكرت فلاشك بان آدم عليه السلام احج بانه شئ سبق به القضاء
وأماموسى عليه السلام فقد يقال انه انما ذكر الدعوى ولم يذكرحجة ويجاب بان قوله فى هذا
الطريق أنت أبو ناهو جمة لان الاب محل الشفقة والشفقة تمنع من وقوع ما يكون ضررا بالابن
وينضاف الى ذلك ما يأتى ذكره فى الطريق الآخر من كون الله تعالى خلقه بيده إلى آخر ماذكر
وذكر صلى الله عليه وسلم ان آدم حج موسى» وقد يستشكل بأن يقال سبقية القضاء بالمخالفة لا يمنع من
ترتب اللوم عليها والافيلزم أن تحج به العصاة وتظهر حجتهم على اللّه تعالى ومالاحد على الله حجة بل لله
الحجة البالغة ولا شك انه احتجم إلى تأويل كونه حجة (ح) فقيل انه غلبه لان آدم أب لموسى ولم
يشرع للابن لوم الأب وهذا بعيد من سياق الحديث وقيل الماغليه لان موسى عليه السلام كان قد
علم من التوراة ان اللّه سبحانه جعل تلك الأ كلف سببالهبوطه إلى الأرض وسكناه بها ونشر ذريته
فيها وتكليفهم ليرتب عليهم الثواب والعقاب وقيل انما غلبه لان اللوم انماهو شرعى وقد ارتفع

أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة فقال آدم أنت الذى أعطاه الله على كل شئ واصطفاه على الناس برسالتهقال نعم قال فتاومنى
على أمر قدر على قبل أن أخلق * حدثنا اسحق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الانصارى ثنا أنس بن عياض
ثنى الحرث بن أبى ذباب عن يزيد وهو ابن هرمز وعبد الرحمن الاعرج قالا سمعنا أباهريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلماذج
آدم وموسى عندر بهما فج آدم موسى أنت آدم الذى خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك فى جنيه
ثم اهبطت الناس بخطيتك الى الارض فقال آدم أنت (٨٧) موسى الذى اصطفاك الله برسالته وكلامه وأعطاك الالواح
فيهاتبیان كل شئوقربك
على أمرقدسبق وقبلت التوبة منه (قول فى الآخر أغويت الناس) (ع) أى أنت السبب فى
اخراجهم وتعريضهم لاغواء الشيطان ويحتمل أنه لما غوى هو بمعصيتهبة وله تعالى وعصى آدم ربه
وهم ذريته سهوا غاوين وأمافى مثال آدم عليه السلام فقيل معناه جهل وقيل أخطأ (قوله علم كل شئ)
(ع) عام يراد به الخصوص أى مما علمك الله وقيل يحتمل ما علمه البشر (قول فى الآخر عندربهما)
(ط) هى عندية مكانت لا عندية مكان لان المكان على الله سبحانه محال (قوله ونفخ فيك من روحه)
(ط) معنى نفخ خلق ومن زائدة على مذهب الكوفيين أى خلق فيكروحه وهى اضافة خلق
وتشريف وقر بك نجيا أى كلك وأنت وحدك
نجیافیکموجدت الله كتب
التوراة قبل أن أخلق قال
موسى بأربعين عاماقال
آدم فهل وجدت فيها
ودھیآدمربهفغوىقال
نعمقال أفتاومنى على أن
حملت عملا كتبه الله على
أن أهمله قبلأن بخلقنی
﴿حديث قوله صلى اللّه عليه وسلم
بأربعين سنة قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم -فج آدم
كتب الله المقادير قبل أن يخلق السموات والاض بخمسين ألف سنة)
﴿قلت﴾ المقادير بمعنى القدر والقدر عبارة عن تعلق على الله تعالى وارادته أزلا بالكائنات قبل
وجودها وهو سبحانه وتعالى بجميع صفاته أز لى لا يتقيد وجوده بزمان (ع) الخمسون ألف سنة
حد لكتب ذلك فى اللوح المحفوظ أو فيما شاء الله لا للمقادير والخمسون ألف سنة يحتمل أنها حقيقة
ويحتمل انها كناية عن الكثرة كما فى قوله تعالى وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (ط) السنون
موسی * حدثنى زهير
ابن حرب وابن حاتم قالاثنا
يعقوب بن ابراهيم ثنا أبى
عن ابن شهاب عن حميدبن
عبدالرحمن عن أبى هريرة
قال قال رسول الله صلى
باصطفاء الله تعالى لآدم وقبوله منه التوبة (ط) الجواب بانه علم من التوراة ان الله سبحانه جعل تلك
الأ كلة سببالهبوطه هو ابداء حكمة لتلك الأ كلة لاجواب الزام عن تلك الحجة والسؤال باق
* وأسد الأجوبة علم موسى عليه السلام بتوبة الله تعالى عليه والعلم بالتوبة يرفع اللوم وهو شبه قياس
الضمير وهو حذف احدى مقدمتى القياس للعلم بها فالمعنى أتاومنى على أمر سبق وقبلت التوبة منه
(ولم أغويت الناس) أى أنت السبب فى اخراجهم وتعريضهم لانمواء الشيطان (قول علم
كل شئ) عام مخصوص (قول عندر بهما) هى عندية مكانة لاعندية مكان لانه على الله تعالى
محال ( قولم ونفخ فيك من روحه) (ط) معنى نفخ خلق ومن زائدة على مذهب الكوفيين
أى خلق فيك روحه وهی اضافة خلق وتشريف (قول وقر بك نجیا) أى كلك وأنت وحدك
(قولم أيوب بن النجار اليمامى) بفتح الياء منسوب للمامة (قوله عن أبى عبد الرحمن الحبلى) بضم
الحاء والباء وقد تفتح الباء ( قولم كتب اللّه تعالى مقادير الى آخره)(ب) المقادير بمعنى القدر
الله عليه وسلم احتج آدم
وموسی فقاللهموسیأنت
آدم الذى أخرجتك
خطيئتك من الجنة فقالله
آدم أنت موسى الذى
اصطفاك الله برسالته
وبكلامه ثم تلومنى على
أمرقدرعلى قبل أن أخلق
فج آدم موسى» حدثنى
عمر والناقد ثنا أبوبين
النجار اليمامى ثنا يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ح وثنا ابن رافع تناعبد الرزاق أخبرنا
معمرعن همام بن منبه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديثهم * وحدثنا محمد بن منهال الضرير ثنايزيد بن زريع
ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سبرين عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو حديثهم* حدثنى أبو الطاهر أحمد
ابن عمروبن عبد الله بن عمروبن سرح ثنا ابن وهب أخبر نى أبو هانى الحولانى عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله
ابن عمر وبن العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والارض

بخمسين ألف سنة قال
وعرشه على الماء * حدثناه
ابن أبى عمر تنا المقرئ ثنا
حيوة ح وثنى محمدبن
سهل التميمى ثنا ابن أبى
مريم أخبر نانافع يعنى ابن
يزيد كلاهما عن أبى هانئ
بهذا الاسناد مثل غير أنهما
لم يذكرا وعرشه على
الماء # حدثنى زهير بن
حرب وابن غير كلاهما عن
المقرئ قال زهير ثنا عبد
الله بن يز بد المقرئ ئنا
حيوة أخبر نى أبو هانئ أنه
سمع أباعبد الرحمن الحبلى
أنه سمع عبد الله بن عمرو
ابن العاص يقول انه سمع
رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول ان قلوب بنى
آدم كلها بين أصبعين من
أصابع الرحمن كقلب
واحد يصرفه حيث يشاء
( ٨٨)
يقدر بها الزمان والزمان تابع لخلق الله تعالى السموات لانه عبارة عن حركات الأفلاك وسير الشمس
فقبل خلق الزمان فلاسموات فالخمسون ألف سنة سنون تقديرية أى لمدة فى علم الله تعالى لو كانت
السموات موجودة فيها لعدت بذلك العدد ﴿قلت﴾. فلا يتقر وكوز الخمسين ألما حقيقة بوجه
(قولم وعرشه على الماء) (ط) أى قبل خلق السموات * حكى كعب الأحباران أول ماخلق
الله سبحانه ياقوتة خضراء ونظر إليها بالهيبة فصارت ماء فوضع عرشه على الماء قال ابن عباس رضى الله
عنهما وكان عرشه على الماء أى فوق الماء فأقوال المفسرين كثيرة والمسند المرفوع فيها قليل والله
أعلم بحقيقة ذلك والمقطوع به انه سبحانه وتعالى قديم بصفانه لا أول لوجوده كان الله تعالى ولاشئ معه
(قوله فى الآخران قلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن) (ط) الأصبع الجارحة وهى
على الله سبحانه وتعالى محال اذلو كانت له جارحة وأعضاء ل- كان كل جزء منه مفتقرا إلى الآخر فتكون
جملته محتاجة وذلك يناقض الألوهية (م) فهى استعارة ١-كمال قدرته تعالى كمايقالفلان فى قبضتى
وبين أصبحى لا يراد أنه حال فى قبضته ولا بين أصبعه وإنما المراد أن قهرهسهل على أعمل فيه ماشئت
فكذلك هذا فالمعنى أن قلوب بنى آدم تحت قدرته يتصرف فيها بما يشاء لا يعناص عليه شئ مما أراده
فيها كمالا يعناص على أحد كم ما فى كفه وبين أصبعيه فهو تمثيل للقرب بالاشياء المحسوسة تقر يباللفهم
﴿ فإن قيل﴾ اذا أراد بالأصبع القدرة فالأصبعان تثنية قيل قد قلناأنه استعارة على ماتفهم العرب
فوقع الكلام أيضا على حسب ما اعتادوه فى الخطاب فى قولهم فلان بين أصبحى لا يريدون به التثنية
حقيقة ويحتمل أن يراد بالأصبع النعمة لة ولهم اخلان عندى أصبع حسنة أى يد جميلة ﴿فان قيل﴾.
لم تنيت ونعم اللّه لا تحصى قيل المراد بالنعمتين نعمة النفع ونعمة الدفع المذكورتين فى قوله تعالى
وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة فالظاهرة نعمة النفع والباطنة نعمة الدفع (ط) حمل الاصبع
على النعمة لا يتم الااذا أرية بنى آدم الصالحون لانهم الذين يتولى الله سبحانه حفظ قلوبهم وأما
الكفار والفساق فقد أ وصل الله سبحانه إلى قلوبهم ما شاء بهم من ختم وطبع وعند ذلك يخرج
والقدر عبارة عن دملق على الله تعالى وارادته أزلا بالكائنات قبل وجودها وهو سبحانه بجميع
صفاته أزلى لا يتقيد وجوه بزمان (ع) الخمسون ألف سنة حد لكتب ذلك فى اللوح المحفوظ أو فيما
شاء الله تعالى لا للمقادير والخمسون ألف سنة يحتمل إنها حقيقة ويحتمل انها كناية عن الكثرة (ط)
السنون يقدر بها الزمان والزمان تابع لخلق السموات لانه عبارة عن حركات الافلاك وسيرالشمس
فالخمسون ألف سنة سنون تقديرية أى لمدة فى علم الله تعالى ان لو كانت السموات موجودة فيهالعدت
بذلك العدد (ب) فلا يتقر وكون الخمسين ألفا حقيقة بوجه (ولم وعرشه على الماء)(ط) أى
قبل خلق السموات # حكى كعب الأحباران أول ما خلق الله ياقوتة حضراء ونظر اليها بالهيبة فصارت
ماء فوضع عرشه على الماء قال ابن عباس وكان عرشه على الماء أى فوق الماء وأقوال المفسرين كثيرة
والمسند المرفوع منها قليل والله أعلم بحقيقة ذلك والمقطوع به انه سبحانه قديم بصفانه لا أول لوجوده
كان تعالى ولاشئ معه (قوله بين أصبعين من أصابع الرحمن) هو استعارةلكمال قدرته تعالى كمايقال
فلان فى قبضتى وبين أصبحى لا يرادانه حال فى قبضته ولا بين أصبعيه وإنما المرادان قهره سهل على
اعمل فيه ماشئت فكذاهنا فالمعنى ان قلوب بنى آدم تحت قدرته يتصرف فيها بماشاء لا يعناص عليه شئء
فما أراد فيها فهو تمثيل للعرف بالأشياء المحسوسةتقريبا للفهم ويحتمل أن يراد بالأصبعين نعمتا النفع
والدفع (ط) لا يتم هذا الااذا أريد يبنى آدم الصالحون لانهم الذين يتولى الله تعالى حفظ قلوبهم وأما

(٨٩)
الحديث عن ظاهره ومقصوده فالتأويل الأول هو أولى ( قول اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا
على طاعتك) (ط) هذا الكلام يعضد التأويل الاول " والحاصل أن القلوب منقلبة غير ثابتة
فلبحذر العاقل بقلبهولیفرعالىر به فى حفظه
حديث قوله صلى الله عليه وسلم كل شئ بقدر حتى العحز والكيس﴾
(ع) روينا العجز بكسر الزاى عطفا على شئ وبضمها عطفا على كل وقدتكون حتى على المفض
جارة وهو أحد معانيها والعجز يحتمل أنه على ظاهره وهو عدم القدرة ( قلت) تفسير العجز بعدم
القدرة يصيره عدما وهو عند المتكلمين صفة ثبوتية يمتنع معها وقوع الفعل الممكن (ع) وقيل هو
ترك ما يجب فعله والتسويف فيه حتى يخرج وقته قيل ويحتمل أن يريد به العجز عن عمل الطاعات
ويحتمل عن أمر الدنيا والآخرة والكيس صد العجز وهو النشاط فى تحصيل المطلوب (ط) ومعنى
الحديث ما من شئ يقع فى الوجود الاوسبق به علمه وتعلقت به ارادته ولذلك أتى بكل التى هى للعموم
وعقبهابحتى التى هى للغاية وانماغيا بالعجز والكيس ليين ان أفعالنا وان كانت مرادة لما فهى
لاتقع الابارادة الله تعالى كما قال تعالى وماتشاؤون الاأن يشاء الله (ع) وادخال مالك وأهل الصحيح
فى كتاب القدرهذا الحديث يدل أن المراد بالقدرههنا ماقدره الله سبحانه وقضى به وأراده من خلقه
( قولم فى الآخر إنا كل شئ خلفناه بقدر) (ط) ظاهره أن المراد بقدرما سبق به علمه وارادته وهو
دليل سياق الغصة التى نزلت بسبها لآية * وقال الباجى يحتمل أن يراد بالقدر التقدير لايزاد فيه ولا
ينقص من باب قد جعل الله لكل شئ قدرا ويحتمل أن يرادبه القدرة كما قال تعالى بلى قادرين ووجه
ثالث وهو أن يكون بقدرأى وقت خلقه فيه (قول فى الآخر مارأيت شيأ أشبه بالم) (ط) هو من
ابن عباس رضى الله عنهما تفسير لقوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش والكبائر معلومة
والفواحش ما يستفحش من الكبائر كالزنا بالمحارم واللواط والم مادونهما وهى الصغائر وفى
الكفار والفساق فقد أوصل الله سبحانه الى قلوبهم ما شاءبهم من ختم وطبع وعند ذلك يخرج
الحديث عن مقصوده فالتأويل الأول أولى (قول اللهم مصرف القلوب إلى آخره) (ط) هذا الكلام
يعضد التأويل الأول والحاصل ان القلوب متقلبة غير ثابتة فليحذر العاقل تغلبه ويفزع الىربه فى
حفظه (قولم حتى العجز والكيس) روى برفعهما عطفا على كل وبجر هما عطفا على شئ أو على أن
حتى جارة (ع) والعجز يحمل انه على ظاهره وهو عدم القدرة وقيل هو ترك ما يجب فعله
والتسويف حتى يخرج وفته قيل ويحتمل أن يريد به عن عمل الطاعات ويحتمل عن أمر الدنيا
والآخرة والكيس ضد النشاط فى تحصيل المطلوب فتفسيره العجز بعدم القدرة بصيره عندما وهو عند
المتكلمين صفة ثبوتية يمنع معها وقوع الفعل المكر (ط) ومعنى الحديث ما من شئ بقع فى الوجود
الاوسبق به علمه وتعلقت به ارادته ولذلك أتى بكل التى العموم وعقبها بحتى التى هى للغاية وانماغيا
بالحجز والكيس ليبين ان أفعالماوان كانت مرادة لنا فهى لا تقع الابارادة الله تعالى كما قال تعالى
وماتشاؤون الاأن يشاء الله (قول انا كل شئ خلقناه بقدر) (ط) ظاهره ان المراد بقدر ماسبق به
علمه وارادته وهو دليل سياق القصة التى نزلت بسيها الآية وقال الباجى محتمل ان المراد بالقدر التقدير
لايزادفيه ولا ينقص من باب قد جعل الله لكل شئ قدرا و يحتمل أن يرادبه القدرة كما قال تعالى إلى
قادر بن ووجه ثالث أن يكون بقدر وقت خلقه فيه (قول ما رأيت شيء أشبه بالم) (ع) أصل الم
الميل الى الشئ وطلبه من غير مداومة عليه *واختلف فى الم ماهو فقيل هو أن يأتى الرحل الذنب ولا
ثم قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم اللهم مصرف
القلوب صرف قلوبناعلى
طاعتك * حدثنى عبد
الاعلى بن حمادقال قرأت
على مالك بن أنس ح وثنا
قتيبة بن سعيد عن مالك
فيما قرئ عليه عن زيادبن
سعد عن عمر وبن مسلم
عن طاوس انه قال ادركت
ناسا من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقولون
كل شئ بقدرقال وسمعت
عبد الله بن عمر يقول قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم كل شئ بقدر حتى
العجز والكبس أو
الکیس والعجز #حدثنا
ابو بكر بن أبى شيبة وابو
كريب قالا ثنا وكيع
عن سفيان عنزيادبن
أسمعيل عن محمد بن عباد
ابن جعفر المخرومى عن
ابى هريرة قال جاء مشركو
قريش بخاصمون رسول
اللهصلى اللهعليهوسلم فى
القدرفترات يوم يسحبون
فى النار على وجوههم
ذوقوامس سقرانا كل
شئ خلقناه بقدر * حدثنا
استحق بن ابراهيم وعبدبن
حميد واللفظ لاسدق قالا
أخبرنا عبدالرزاق ثنا
معمر عن ابن طاوس عن
ابيه عن ابن عباس قال
مارايت شيأ اشبه باللهم مما
قال ابوهريرة ان النسبى
صلى الله عليه وسلم قال
﴿ ١٢ - شرح الابى والسنوسى - سابع﴾

(٩٠)
تصيره أقوال هذا أشبهها وهو معصود الآيه وعليه بدل حديث الصلوات الخمس مكفرات لمابيهن
ما اجتنبت الكبائر (ع) وأصل للم الميل الى الشئ وطلبه من غيرمداومة عليه واختلف فى اللم ما هو
فقيل هو أن يأتى الرجل الذنب ولا يعاوده وقيل هو ما سلف منه فى جاهلية وقيل الصغائر وقيل أن يلم
بالشئ ولا يفعله وقيل الميل الى الذذب ولا يصر عليه وقيل هو مادون السرك ممالم يشرع فيه حد فى
الدنيا ولانص على عقابه فى الآخرة وتكفره الصلوات الخمس كالوطء بين الفخذين (قول فى الآخر
ان الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا) (ط) معنى كتب قضى وقدر وهو نص فى الرد على القدرية
(قول مدرك ذلك لا محالة) (ط) هومر فوع على انه خبر لمبتد امحذوف أى هو مدرك ومعنى
لا محالة لا بدأن يقع (قول فرنالعينين النظر الح) (ط) يعنى أن ذلك هو زناهما وانما أطلق على هذه
الامورانها زنا لانها مقدمات لا يحصل الزنا الحقيقى فى الغالب الابعد استعمال هذه الاعضاء فى
تحصيله (قوله والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) (ع) يعنى أن الزنا الحقيقى الموجب للحدوالعقوبة
فى الآخرة هو الفرج وغيره له حظ (ط) هو إيلاج الفرج فى محرم فاذا حصل ثم زناتلك الأعضاء وتم
المه عليها واذا لم يحصل واجتنبت كفر زناتلك الاعضاء كماقال تعالى أن تجتنبوا كبائر الآية (ط) معنى
الحديث أن ابن آدم قدر عليه نصيبه من الزنا فهم من يزنى حقيقة بادخال الفرج فى الفرج ومنهم من
يزنى مجازا بالنظر أو بالاستماع إلى الزانى أو الحديث مع أجنبية أو يلمس أجنبية باليد أو بالمشى الى الزنا
أو بالتفكر بالقلب وكل هذه أنواع من الزنا لمجازى
﴿أحاديث قوله صلى الله عليه وسلم ما من مولود الا ويولد على الفطرة﴾
(م) قيل المراد بالفطرة فى الحديث ما أخذ عليهم من العهدوهم فى ظهورآبائهم فالولادة تقع على ذلك
حتى يقع التغيير من الابو بن وقيل هى ما سبق من سعادة أو شقاوة من علم الله سبحانه .سعادته ولد على
فطرة الاسلام ومن علم شقاوته ولد على فطرة الكفر وهذا انمايحسن على هذه الرواية التى أطلق فيها
لفظ الفطرة ولم يقيدها بإشارة تعينها كما قيدها فى الآخر بقوله على هذه الفطرة أو على هذه الملة
يعاوده وقيل هو ماسلف من الجاهلية وقيل الصغائر وقيل أن يلم بالشئ ولا يفعله وقيل الميل الى الذنب
ولا يصر عليه (ولم كتب على ابن آدم حظه من الزنا) أى قضى وقدروهونص فى الرد على القدر ية
(قوله مدرك ذلك لا محالة) (ط) وهو مر فوع على انه خبر مبتدامحذوف أى هو مدرك ومعنى لا محالة
لابدوأن يقع (ح) معنى الحديث ان ابن آدم قدر عليه نصيب من الزناقتهم من يزنى حقيقة بادخال
الفرج فى الفرج ومنهم من يزنى مجازااما بالنظر أو بالاستماع الى الزناوالحديث مع أجنبية أو بلمس
أجنبية بالليل أو بالمشى الى الزنا أو بالفكر فى القلب وكل هذا أنواع من الزنا المجازى
﴿باب قوله صلى الله عليه وسلم ما من مولودالا و يولد على الفطرة﴾
﴿ش﴾ قبل المراد بالفطرة فى الحديث العهد الذى أخذ عليهم وهم فى ظهورآبائهم فالولادة تقع على
ذلك حتى يقع التغيير فى الأبوين وقيل هو ما سبق من سعادة أوشفاء فن على الله سعادته ولد على فطرة
الاسلام ومن علم الله شقاوته ولد على فطرة الكفر وهذا انما يحسن هذه الرواية التى أطلق فيهالفظ
الفطرة ولم يقيدها بأشارة تعينها كما قيدها فى الآخر بقوله على هذه الفطرة أو على هذه الملة والتعيين
يمنع من الانقسام ويتعين هؤلاء بحديث الغلام الذى فعله الخضر طبع يوم طبع كافرا فإنه
بمنع من كونه يولد على الفطرة و يجيب الآخرون بان المراد بالطبع حالة ثانية طرأت هى التهيؤ
ان الله كتب على ابن آدم
حظه من الزنا ادرك ذلك
لا محالة فزنا العينين النظر
وزنا اللسان النطق والنفس
تمنى وتنتهى والفرج
يصدقذلكاو یكذبهقال
عبدفىروايتهابنطاوس
عن أبيه سمعت ابن عباس
* حدثنى اسحق بن منصور
أخبرنا أبو هشام المخزومى
ثنا وهيب ثنا سهيل بن
أبى صالح عن أبيه عن أبى
هريرة عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال كتب على
ابن آدم نصيبه منالزنا
مدرك ذلك لا محالة والعينان
زناهما النظر والاذنان
زناهما الاستماع واللسان
زناه الكلام واليدزناها
البطش والرجل زناها
الخطاوالقلب يهوى ويتمنى
ويصدق ذلك الفرج
ويكذبه * حدثنا حاجب
ابن الوليد ثنا محمد بن حرب
عن الزبيدى عن الزهرى
أخبرنى سعيد بن المسيب
عن أبى هريرة أنه كان

(٩١)
والتعيين يمنع من الانقسام ويتعلق هؤلاء بحديث الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام طبع يوم
طبع كافرافانه يمنع من كونه يولد على الفطرة ويجيب الآخرون بان المراد بالطبع حالة ثانية طرات
هى التهيؤ للكفر غير الفطرة التى ولد عليها وقيل المراد بالفطرة كونه خلق قابلا للهداية ومنهيأ لها
وفطره الاسلام صوابها موضوع فى العقول وأنما يدفع العقل عن إدراكها تغيير الابوين أو غير هما
كافة (قوله أبواه يهودانه) أى يجر ياته على حكمهما و حالهما (قول كماتنج البهيمة بهيمة جمعاء هل
تحسون فيها من جدعاء)(ط) يشهد لتأويل ان المراد بالفطرة القابلية والهيؤلان معناه ان البهيمة تولد
بهيمة مجتمعة سالمة من النقص والتغيير ولا يلحقها الجدع وهو قطع الاذن ولا غيره الابعد الولادة
هكذلك الولد قا بلامهيأ للولادة سالما من ضد ذلك حتى يدخل عليه من الوالد ما يغيره عن ذلك ويحمله
على ما سبق عليه فى الكتاب من شقاء ومعنى تحسون تجدون يقال حسست الشئ وأحسنه أى
وجدته كذلك (قول يقول أبو هريرة رضى الله عنه اقر ؤان شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها)
(ع) احتجاجه بالآية يدل ان مذهبه فى العطرة انها ما سبق له من سعادة أو شقاء (قلت) انما يدل على
ذلك لان الفطرة التى فى القرآن لا تقبل التغيير لقوله تعالى لا تبديل لخلق الله وإذا فسرت التى فى
الحديث بانها ما سبق من سعادة أو شقاء فهى أيضالا تقبل التغيير كما تقدم(د) قال أبو عبيد مألت محمد
ابن الحسن عن هذا الحديث فقال كان ذلك أول الاسلام قبل أن تنزل الفرائض وقبل أن يفرض
الجهاد كانه يعنى انه لو ولد على الفطرة لم يرتاه لانه مسلم وهما كافران ولم يرتهما ولماجاز أن يسمى كافرا
فلما فرضت الفرائض على خلاف ذلك جاز أن يسمى كافراوعلم انه يولد على دينهما (قوله فقال رجل
يارسول الله أرأيت لومات قبل ذلك قال الله أعلم بما كانوا عاملين) (ط) هذا السؤال أنما كان عن
أولاد المشركين كما صرح به فى الطريق الآخر وقد اختلف فيهم على ثلاثة أقوال فقيل هم فى الجنة
للكفر غير الفطرة التى ولد عليها وقيل المراد بالفطرة كونه خلق قابلا للهداية ومنها لها لان فطرة
الاسلام صوابها موضوع فى العقول وانما يدفع العقل عن ادرا كها تغيير الابوين أوغيرهما
(ولم فى حديث زهير بن حرب مامن مولود الايون- على الفطرة) (ح) هكذا هو فى جميع النسخ
بضم الياء المثناة تحت وكسر اللام على وزن ضرب وكذا حكاه الفاضى عن رواية السمر قدى قال
وهو صحيح على ابدال الواو ياء لانضمامها (قول أبواه يهودانه) أى يجبر انه على حكمهما وحالهما
( قولم يقول أبو هريرة اقرؤا ان شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها) (ع) احتجاجه بدل أن
مذهبه فى الفطرة انها ما سبق له من سعادة وشقاوة (ب) أنما تدل على ذلك لأن الفطرة التى فى القرآن
قيل فيها لا تبديل لخلق الله فدل انهالا تقبل التغير وادا فسرت التى فى الحديث بانهاما سبق من
سعادة أوشقاء فهى أيضالا تقبل التغير بخلاف التفسير ين الأخيرين فانهما يطرأ عليهما كما تقدم
(قول كاتتج البهيمية بهيمة) بضم الياء الأولى وقع الثانية مبنيالمعول ورفع البهيمة ونصب
بهيه وجمعاء بالمدأى مجتمعة الأعضاء سليمة من النقص لا توجد فيه اجدعاء بالمدوهى مقطوعة الأذن
أو غيرها من الاعضاء (ع) هذا يشهد لتأويل ان المراد بالفطرة القابلية والتهيؤلان معناهان
الهيمة تلدبهيمة جمعاء أى مجتمعة سالمة من النقص والتغير ولا يلحقها الجدع وهو قطع الاذن
وغيره الابعد الولادة فكذلك الولد قابل مهيأ للهداية سالم من ضدذلك حتى يؤخذ عليه من الوالد
ما يغيره عن ذلك ويحمله على ما سبق عليه فى الكتاب من شقاء ومع فى تحدون تجدون يقال
حسست الشئ وأحسسته وجدته كذلك (قول الله أعلم بما كانوا عاملين) (ط) هذا السؤال أنما
بقول قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ما من مولود
الايولد على الفطرة أبواء
بهودانه وينصرانه ويمجسانه
كما تج البهيمة بهيمة جمماء هل
تحسون فيها من جدعاء ثم
يقول أبو هريرة وافر وا
ان شئتم فطرت الله التى
فطر الناس عليها لا تبديل
لخلق اللهالآية * حدثنا
أبو بكر بن أبى شيبة تنا
عبدالاعلى ح وثنا عبد
بن حميد أخبر ناعبد الرزاق
كلاهما عن معمر عن
الزهرى بهذا الاسناد وقال
كماتتج البهيمة بهيمة ولم
يذكر جمعاء * حدثنى
أبو الطاهر وأحمد بن عيسى
قالا ثنا ابن وهب ثنى
يونس بن يزيد عن ابن
شهاب اناباسامة بن عبد
الرحمن أخبره أن أباهريرة
قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ما من مولود
الايولد على الفطرة ثم يقول
اقرؤا فطرة الله التي
فطر الناس عليها لا تبديل
لخلق الله ذلك الدين القيم
* حدثنا زهير بن حرب
ثنا جرير عن الاعمش عن
أبى صالح عن أبى هريرة
قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ما من مولود
الابلد على الفطرة فأبواه
يهودانه وينصرانه
ويشر كانه فقال رجل
يارسول الله أرأيت لومات
قبل ذلك قال الله أعلم بما
كانوا عاملين * حدثنا أبو

(٩٢)
بكر بن أبى شيبة وأو
كريب قالا ثنا أبو معاوية
ح وثنا ابن عبر ثنا أبى
كلاهما عن الاعمش بهذا
الاسنادفی حدیث ابنغیر
مامن مولوديولد الاوهو
على الملة وفى رواية أبى
بكر عن أبى معاوية الاعلى
هذه الملة حتى يبين عنه
لسانه وفى رواية أبي كريب
عن أبى معاوية ليس من
مولود يولد الاعلى هذه
الفطرة حتى يعبر عنه لسانه
* حدثنا محمد بن رافع ثنا
عبدالرزاق ثنا معمرعن
همام بن منبه قال هذا
ماحدثنا أبو هريرة عن
رسول الله صلى الله عليه
وسلم قد كر أحاديث منها
وقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم منیولد بولد
على هذه الفطرة فابواه
ہودانه وينصرانه كما
تنتجون الابل فهلتجدون
فيهاجدعاء حتى تكونوا
أنتم تجدعونها قالوايارسول
الله أفرأيت من يموت
صغيرا قال الله أعلم بما
كانوا عاملين*حدثناقتيبة
ابن سعيد ثنا عبدالعزيز
یعنی الدراوردى عن
العلاء عن أبيه عن أبى
هريرةانرسول الله صلى
وقيل فى النار وقيل تؤجج لهم نارفيقال لهم ادخلوها فمن أطاع منهم دخل الجنة وسبب هذا الاختلاف
اختلاف الآثارییدلكرمخالفة بعضهالظاهر قوله تعالىوما كنا معذبين حتى نبعت رسولاوالجارى
على أصول الحق انهم لا يعذبون لان التعذيب فرع التكليف والصبى غير مكلف وأيضا فالتعذيب
فرع بعثة الرسل بدليل الآية المذكورة والصبى لايفهم فهو كالبهيمة فلايخاطب فلا تبعث اليه
الرسل ولا يعذب*وحجة من قال انهم فى النار حديث هم من آبائهم ولا حجة فيه لانه خبر واحد
وليس نصافى المسئلة سلمناه لكنه فى أحكام الدنيا وعلى ذلك خرج قالوا يارسول الله انانبيت الدار
من المشركين وفيها الذرارى قال هم من آبائهم بعنى فى جوازقتلهم فى التبييت وفى غير ذلك
من أحكام الدنيا (قوله على هذه الملة) ﴿قلت﴾ المله الانتماء إلى شريعة ومنه قول الفخر وغيره
قال المليون أى المنتمون الى الشرائع (قول الله أعلم بما كانوا عاملين) (ط) أى أعلم بما جبلهم
وطبعهم عليه فمن خلقه على جبلة المطيع دخل الجنة رمن خلقه على جبلة الكفر من الفسق والمخالصة
دخل النار وهذا الثواب والعقاب ليس مرتبا على التكليف وانماهو بحكم علمه ومشيئته ﴿ قلت﴾
لا يحسن تفسير الله أعلم بما كانوا عاملين بهذاوان توابهم وعقابهم مرتب على ما علم اللّه سبحانه
منهم لوبلغوا سن التكليف لان الكلام انماهو فيمن مات قبل بلوغه وكيف يعذب غير المكلف
على تقدير أن لو بلغ الكفروما كان الشيخ يجيب عن هذا الابانه يفعل ما يشاء أو بانه تؤجج لهم
نار على ما يأتى من قول القاضى وتفسيره إياه بانه أشار الى ماوردانه توجج لهم نارثم هذا التفسير
يعارض ماذ كرمن ان الصحيح والجارى على مذهب أهل الحق انهم فى الجنة (ع) وسبب اختلاف
العلماء فيهم اختلاف ظواهر الآثار فيها حديث الله أعلم بما كانوا عاملين هذا ومنها حديث هم من
آبائهم ومنها حديث لوشئت أسمعتك تضاغيهم فى النار وحديث تؤحج لهم نار ويقال لهم ادخلوها وقد
جمع بعضهم بين هذه الا حاديث بان جعل الاصل حديث تؤجج لهم نار ويقال لهم اقتحموها فن عصى
دخل النار وهو المراد فى حديث لوشئت أسمعتك تضاغيهم فى النار وحديث هم من آبائهم وحديث
كان عن أولاد المشركين كماصرح به فى الطريق الآخر وقد اختلف فيهم على ثلاثة أقوال فقيل
هم فى الجنة وقيل فى المار وقيل تؤجج لهم نار قان ثم يقال لهم ادخلوها فمن أطاع منهم دخل الجنة وسبب
هذا الاختلاف احتلاف الآثار ومخالفة بعضهالظاهر قوله تعالى وما كنا معدبين حتى نبعث رسولا
والجارى على أصول الحق انهم لا يعذبون لان التعذيب فرع التكليف والصبى غيرمكلف وأيضا
والتعذيب فرع بعثة الرسل بدليل الآية والصبى لايفهم فهو كالبهيمة فلا يخاطب فلا تبعت اليه الرسل
فلا يعذب وحجة من قال هم فى النارهم من آبائهم ولا حجة فيه لانه خبر واحد وليس نصافى الغرض
سلمناه لكنه فى أحكام الدنيا (قول على هذه المله)(ب) الملة الانتماء الى شريعة ومنه قول الفخر
وغيره قال المليون أى المنتمون الى الشرائع (قول الله أعلم بما كانوا عاملين) أى أعلم بما جبلهم
وطبعهم عليه فن جبله على جبلة المطبع دخل الجنة ومن جبله على جبلة الكفر من القسوة والمخالفة
دخل النار وهو الثواب والعقاب وليس مرتبا على التكليف وانما هو بحكم علمه ومشيئته (ب)
لا يحسن تفسيره يهذا وكيف يعذب غير المكلف على تقديران لو بلغ لكفر وما كان الشيخ يجيب
عن هذا الابانه يفعل ما يشاء أو بأنه تؤجج لهم نار على ما يأتى من قول القاضى وتفسيره اياه ثم هذا
التفسير يعارض ماذكرمن أن الصحح والجارى على مذهب أهل الحق انهم فى الجنة (ح) أجمع من
يعتدبه من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المؤمنين فى الجنة وتوقف فى ذلك بعض لا يعقد

الله عليه وسلم قال كل انسان تلده أمه على الفطرة وأبواه بعد يهودانه وينصرانه ويمجسانه فان كانا مسلمين فسلم كل انسان تلده أمه
يلكز الشيطان فى حضنيه الامريم وانها * حدثنا أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبر نى ابن أبي ذئب ويونس عن ابن شهاب
عن عطاء بن يزيد عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين
* حدثنا عبد بن حميد أخبر ناعبد الرزاق أخبرنامعمر ح وثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام أخبرنا أبو اليمان أخبرنا
شعيب ح وثنا سلمة بن شبيب ثنا الحسن بن أعين ثنا معقل وهوابن عبيد الله كلهم عن الزهرى باسناد يونس وابن أبى
سئل عن ذرارى المشركين * حدثنا ابن أبى محمر ثنا
(٩٣)
ذئب مثل حديثه ما غيران فى حديث شعيب ومعقل
سفیان عن أبی الزناد عن
الاعرج عن أبى هريرة
الله أعلم بما كانوا عاملين يشير الى عملهم هذا العمل من الاقتحام والاحجام والصحح ومذهب
المحققين أنهم فى الجنة لحديث البخارى انه عليه السلام رأى إبراهيم عليه السلام ليلة الاسراء فى الجنة
وحوله أولاد المسلمين قالوا وأولاد المشركين يارسول الله قال وأولاد المشركين ولقوله تعالى وما كنا
معذبين الآية وقد قدمنا الاجماع على أن أولاد الانبياء عليهم السلام فى الجنة وكذلك أولاد المسلمين
عند الجمهور وتوقف فى ذلك بعض العلماء لان قوله فى حديث عائشة رضى الله عنها حين قالت
قالسئلرسول اللهصلى
الله عليه وسلم عن أطفال
المشركين من يموت منهم
صغيرا فقال الله أعلم بما
كانوا عاملين * وحدثنا
عصفور من عصافير الجنة أو غير ذلك ياعائشة ان الله خلق للجنة أهلاخلقهمهارهم فى أصلابآبائهم
وخلق للنار أهلاخلقهم لهاوهم فى أصلاب آبائهم بما يقدح فى القطع (د) أجمع. من يعتدباجماعه انهم
فى الجنة وتوقف فيهم من لا يعتد بتوقفه وموجب توقفه حديث عائشة هذا* وأجاب العلماء عنه بأنه لعله
أثمانهاها عن المسارعة إلى القطع فيماليس عندها فيه دليل قاطع أو كان ذلك قبل أن يعلم أنهم فى الجنة
فلماء- لم ذلك فى قوله ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث الادخل الجنة بفضل رحمته
اياهم وغير ذلك من الاحاديث (قول فى الآخر كل انسان تلده أمه يلكز الشيطان فى حضنيه الامريم
وابنها) (ع) حضنيه بكسر الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة تثنية حضن وهو الجز وقيل الخاصرة
وعندابن ماهان خصيبه بالخاء المعجمة والصاد المهملة وهما لانتيان وأظنه تصحيفا بدليل قوله الا
مريم وتقدم الكلام على هذا الحديث وعلى الغلام الذى قتله الخضر (ط) اللكز المذكور
هو من الامراض الحسية فلايمتنع عروضه لغير هما وظاهر مقام تكرمة النبى صلى الله عليه وسلم
خروجه من العموم والحاقه بعيسى فى ذلك (قول فى الآخر طوبى له عصفور من عصافير الجنة) (ط)
يحي بن يحي أخبرنا أبو
عوانة عن أبى بشرعن
سعيد بن جبير عن ابن
عباس قال سئل رسول
الله صلى الله عليه وسلم
عن أطفال المشركين قال
الله أعلم بما كانوا عاملين
إذخلقهم * حدثنا عبد الله
ابن مسلمة بن قعنب تنا
معتمر بن سليمان عن أبيه
عن رقبة بن مسقلة عن
أبی اسحق عن سعيدبن
به لحديث عائشة هذا» وأجاب العلماء عنه انه لعله أمانها ها عن المسارعة إلى القطع فيماليس عندها فيه
دليل قاطع أو كان ذلك قبل أن يعلم أنهم فى الجنة (قوله يلكز الشيطان فى حضنيه) بكسر الحاء المهملة
سم ضادمعجمة سا كنه ثم نون مفتوحة ثم ياء تثنية حضن وهو الجنب وقيل الخاصرة (ع) وعندابن
ما هان خصييه بالخاء المعجمة واصاد المهملة وهما الأنثيان وأظنه تصحيفا بدليل الامريم (ط) الوكز
المذكورهو من الامراض الحسبية فلايمتنع عرضه بغيرهما وظاهر مقام تكرمة النبى
صلى الله عليه وسلم خروجبه من العموم والحاقه بعيسى عليه السلام (قول سلمة ابن شبيب)
جبير عن ابن عباس عن
أُبی بن کعب قال قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم ان الغلام الذى قتله
الخضر طبع كافرا ولوعاش
لارهق أبو به طغيانا وكفرا
* حدثنى زهير بن حرب ثنا جرير عن العلاء بن المسيب عن فضيل بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت
توفى صبى فقلت طوبى له عصفورمن عصافير الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا تدر ين ان الله خلق الجنة وخلق النار
تغلق لهذه أهلاولهذه أهلا* حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا وكيع عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم
المؤمنين قالت دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى جنازة صبى من الانصار فقلت يارسول الله طوبى لهذا عصفورمن عصافير
الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه قال أو غير ذلك يا عائشة ان الله خلق للجنة

أهلا خلقهم لها وهم فى
أصلاب آبائهم وخلق للنار
أهلا خلفهمهاوهم فى
أملابآ بائهم * حدثنا
محمد بن الصباح ثنا سمعيل
ابن زكريا عن طلحة بن
يحي ح وثنا سليمان بن
معبدثنا الحسين بن حفص
ح وثنى اسحق بن منصور
أخبرنا محمد بن يوسف
كلاهما عن سفيان الثورى
عنطلحة بنمحيي باسناد
وکیح نحوحديثه«حدثنا
أبو بكر بن أبى شيبة وأبو
كريب واللفظ لابى بكر
قالا ثنا وكيع عن مسعر
عن علقمة بن مرئد عن
المغيرة بن عبد الله البشكرى
عن المعرور بن سويدعن
عبد الله قال قالت أم حبيبة
زوج النبي صلى الله عليه
وسلم اللهم أمتعنى بزوجى
رسول الله صلى الله عليه
وسلم وبأبى أبى سفيان
وبأخى معاوية قال فقال
النبي صلى الله عليه وسلم
قدسألت الله لآ جال مضروبة
وأيام معدودة وأرزاق
مقسومة أن يعجل شيأ
قبل - له أو بؤخر شيأ عن
حله ولو كنت سألت الله
أن یعیذلك من عذاب فى
النار أو عذاب فى القبركان
خيراوأفضل قال وذكرت
عنده القردة قال مسعر
(٩٤)
قالت ذلك لا نها بنت على أنه يولد على فطرة الاسلام وعلى أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب حتى يبعث
رسولا فاجابها رسول الله صلى الله عليه وسلم بماذكر (ع) والذى ذكره صلى الله عليه وسلم كلام
مجمل يحتمل أنهم مع آبائهم فى ذلك وان لم يعملوا ما يستوجبون به ذلك لانهم خلقواله وكتب عليهم
ويحتمل أنهم بهذه الحال وان خالفوا حال آبائهم (قول وهم فى أصلابآ بائهم) (ع) ليس بمعارض
لما تقدم من أنه يكتب سعيدا أو شقياوهو فى بطن أمه لان هذا راجع الى ماسبق من علم قضاء الله تعالى
وقدره وهو أزلى وذلك راجع إلى إظهار الله تعالى للملك ليكتب فيكتب (قوله فى الآخر قالت أم
حبيبة رضى الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمتعنى بزوجى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وبأبى أبى سفيان وبأخى معاوية) (ع). مناه أطل أعمارهم حتى أتمتع بهم زماناطويلا (قوله
سألت الله لآ جال مضروبة) (م) واحد الآجال أجل وهو الوقت الذى قدرموت الميت فيه (قولم
قبل حله) (ع) أى قبل وجوبه حل الشئ وجب ورويناه بفتح الحاء من غير خلاف
عن شيوخنا وذكره الامام أبو عبد الله قبل أجله وبعدأجله (د) يعنى من غير خلاف عند
رواة بلادهم وأما عندرواة بلادنا فالاشهرفيه الكسر وهمالغتان (قول أو يؤخر شيأ) عن
(م) الحديث نص فى أن الارزاق والآجال لاتزيدولاتنقص فن على الله أنه بموت سنة خمسمائة يستحيل
أن يموت قبلها أو بعدها لان العلم معرفة المعلوم على ماهو به فلومات قبلها أو بعدها لم يكن اللّه على ذلك
الاجل على ماهو به وانقلب العلم جهلا والجهل على الله تعالى محال فإذا كان نصا فى أن الآجال لا تزيد
ولا تنقص عارض حديث صلة الرحم تزيد فى العمر ويجاب بان الأجل الذى علم عند الله سبحانه
وتعالى وفى علمه لا يتغير بزيادة ولا نقص لما تقدم وأماعلم الملك فانه حادث والحادث يقبل التغيير
بالزيادة والنقص ويجوزأن يأمر الله تعالى باحل أو يكتب له فى اللوح المحفوظ ثم يزيد فيه بسبب
الصلة حتى يقع الموت على ما علم الله سبحانه فى الازل ﴿قلت﴾ الجواب بهذا لا برفع السؤال لان
المراد بالزيادة فى العمر حقيقة وعلى هذا فليست بحقيقة وانما الجواب والله أعلم أن يكون كتب
أجله ان لم يصل رحمه كذاوان وصل فاجله كذا فإذا وصل رحمه بلغ الاجل الا كثر والله سبحانه أعلم
أى ذلك يفعل (قول ولو كنت سألت الله تعالى أن يعيذك من عذاب فى النار أو عذاب فى القبر كان
خيرا وأفضل) (م) ان قيل صرفها عن الدعاء بالزيادة فى العمر لانه قد فرغ منه وتدرع بها الى الدعاء
بالمعافاة من عذاب القبر والنار وهذا أيضامفر وغ منه قيل قد أمر الله سبحانه باعمال من الطاعات
كالصلاة والصوم ووعد بانها تنجى من النار والدعاء بالنجاة من النار من جملة تلك العبادات فكما
لا يحسن ترك الصلاةات كالاعلى ما سبق من القدر فكذلك لا يترك الدعاء بالمعافاة وهذا الاعتراض
من نحو ما تقدم من قول من قال أفلاندع العمل حين أخبرهم أن الله سبحانه وتعالى قضى بالسعادة
بفتح الشين المعجمة (قول عن المغيرة بن عبدالله البشكرى) بفتح الياء وسكون الشين
المعجمة وضم الكاف والمعرور بفتح الميم وسكون الدين المهملة (قوله "اللهم أمتعنى بزوجى إلى آخره)
معناه أطل أعمارهم حتى أتقع بهم زمنا طويلا (قوله قبل حله) بفتح الحاء وكسرها أى قبل وجوبه
(ولم ولو كنت سألت الله أن يعيذلك من عذاب فى النار أو عذاب فى القبر كان خيرا وأفضل) أن قيل
صرفها عن الدعاء بالزيادة فى العمر لانه قد فرغ منه وندبها الى الدعاء بالمعافاة من عذاب القبر والمار
وهو أيضا مفروغ منه قبل الدعاء فهذا من الطاعات المأمور بها فلايحسن تركها اتكالا على ماسبق
من القدر مع أنه صلى الله عليه وسلم انما أرشد ها الى الافضل فالحاصل من الجواب أنه أنما أمرها بالدعاء

وأراه قال والخنازيرمن مسم فقال ان اللّه لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة والخناز برقبل ذلك * حدثناه أبو
فى حديثه عن ابن بشر ووكيع جميعا من عذاب
(٩٥)
كريب ثنا ابن بشر عن مسعر بهذا الاسناد غيرأن
فى النار وعذاب فى القبر
والشقاء مع أنه صلى الله عليه وسلم الما أرشد ها الى الافضل (ط) ولاشك ان الدعاء بالمعافاة من النار
أفضل من الدعاء بالزيادة فى العمر ( قلت) الحاصل من الجواب انه انما أمر ها بالدعاء بالمعافاة
من حيث كونها عبادة لا من حيث كونها دعاء ترجى اجابته وحاصل جوابه الثانى انه لم ينهها عن الدعاء
بالزيادة فى العمر حتى يكون مناقض الارشاد ها الى الدعاء بالمعافاة وإنما أرشد ها الى الافضل وبيان
أنه أفضل ان الدعاء بالمعافاة من عذاب القبر وعذاب النارشئ تعبدنابه ولم نتعبد بالدعاء فى الزيادة
فى العمر ﴿ قلت﴾ وهذا الجواب هو الجواب عن سؤال يردوهو أن يقال أم حبيبة رضى الله عنها
ان كانت عنده صلى الله عليه وسلم مأمونة من العذابين فقد أمر ها بتحصيل الحاصل وان لم تكن عنده
مؤمنة فقد عرضه العذاب القبر* والجواب انانختار انها . أمونة وانما أمرها بالدعاء من حيث انه
عبادة لالتحصيل الأمن ويصح أنا تختار الثانى * ويجاب بأنه صلى اللّه عليه وسلم لا يعلم الاماأعلم به ولم يكن
حينئذاً على بذلك (قول فى الآخر المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)(ع) يحتمل
أن يعنى بالقوة شدة البدن التى يكون بهاا كثر عبادة ويحتمل انهاقوة النفس التى يكون بها أقدم على
العدو وأشد عزيمة فى التغيير للمنكر واصبر على الأذى والمشاق فى ذات الله تعالى ويحتمل أنهاقوة
المال التى يكون بها أكثرانفاقا فى سبيل الله تعالى ﴿قات) كون القوى أحب أنماهو باعتبار
ماذكرمن كونه أكثر عبادة ولو كان قوى ضعيف العمل وآخر ضعيف الجسم لكنهأكثر عملا
انعكس الحكم ولو أتى كل واحد بمقدوره من العبادة والحالة هذه تساويا (قول وفى كل خير) (ع)
اشتركا فى الايمان ولكنه قد فاته الخط الاكثر والله سبحانه قدباين الخلق ورفع بعضهم فوق بعص
درجات (قولم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) (ط) معناه اجتهد فى تحصيل ما تنتفع
به فى أمردنياك الذى تصون به دينك وعيالك ومروءتك ولا تعجز فى تحصيل ذلك وتشكل على
* حدثنا اسحق بن ابراهيم
الحنظلى وحجاج بن الشاعر
واللفظ الحجاج قال استحسق
أخبرناوقال حجاج ثناعبد
الرزاق أخبرنا الثورى
عن علقمة بن مر تدعن
المغيرة بن عبد اللهاليشكرى
عن معروربن سويد
عن عبد الله بن مسعودقال
قالت أم حبيبة اللهم متعنى
بز و چی رسولاللهصلی
اللّه عليه وسلم وبأبى أبى
سفيان وبأخى معاوية فقال
لها رسول الله صلى الله
عليه وسلم انك سألت الله
لآجال مضروبة وآثار
موطوءة وأرزاق مقسومة
لا يعجل شيأمنها قبل حله
ولا يؤحرشياً منها بعد حله
ولو سألت الله ان يعافيك
بالمعافاة من حيث كونه عبادة لا من حيث كونه دعاء تر جى اجابته # وحاصل جوابه الثانى انه لم
ينهبها عن الدعاء بالزيادة فى العمر حتى يكون مناقض الارشاد ها الى الدعاء بالمعافاة وانما أرشدها الى
الافضل (قول وان القردة والخنازير كانوا قبل ذلك) أى قبل مسخ نى اسرائيل فدل على أنهماليتا
من المسخ وجاء كانوا بضمير العقلاء مجاز الكونه جرى فى الكلام ما يقتضى مشاركتها للعملاء مثل
قوله تعالى رأيتهم لى ساجدين وكل فى ذلك يسبحون (قول المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن
الضعيف)(ع) يحتمل أن يعنى بالقوة قوة البدن التى يكون بهاا كثر عبادة ويحتمل أنها قوة النفس
التى يكون بها أقوى على العدو وأكثر عزيمة فى تغيير المنكر وأصبر على الأذى والمشاق فى ذات الله
تعالى ويحتمل أنها قوة المال التى يكون أكثر انفافا فى سبيل الخير (ب) كون القوى أحب أنماهو
باعتبار ماذكرمن كونه أكثر عبادة ولو كان قوى ضعيف العمل وآخر ضعيف الجسم لكنه أكثر
عملاانعكس الحكم ولو أتى كل واحد بمقدوره من العبادة والحالة هذه تساويا (قول وفى كل خير الانهما
اشتر كافى الايمان لكن الضعيف قدهاته الحظ الا كثر لانه سبحانه قد باين بين الخلق ورفع بعضهم فوق
بعض درجات (قولم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) (ط) معناه اجتهد فى تحصيل
من عذاب فى النار وعذاب
فى القبرلكان خبرالك
قال فعالرجل يارسول
الله القردة والخنازيرهى
ممامسخ فقال النبى صلى
الله عليه وسلم ان اللهعز
وجل لم يهلك قوما أو يعذب
قومافيجعل لهمنسلاوان
القردة والخنازير كانواقبل
ذلك *حدثنيه أبو داود
سليمان بن معد ثنا الحسين
ابن حفص ثناسفيان بهذا
الاسناد غيرانه قال وآثار مبلوغة قال ابن معبدوروى بعضهم قبل حله أى نزوله * حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وابن غير قالا ثنا عبد
الله بن ادريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحي بن حبان عن الاعرج عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خيرا حرص على ما ينفعك واستعن بانة ولا تعجز

(٩٦)
القدر فتنسب الى التفريط شرعا وعادة ومع الاجتهاد فلا بد من الاستعانة بالله سبحانه وتعالى واللجأ
اليه وبسلوك هاتين الطريقتين بحصل خبرالدارين (ول وان أصابك شئ فلاتقل لو أنى فعلت
كذا لم يصبنى كذا) يعنى انه يتعين بعد وقوع المقدور التسليم والرضالقضاء الله وترك أن يقول لو
أننى فعلت كذالم يصبنى كذا وانها تجر الى وسوسة الشيطان وان التدبير يسبق القدر وهذا من عمل
الشيطان وهذا الذى عنى بقوله عليه الصلاة والسلام فان لو تفتح عمل الشيطان (ع) قال بعض
العلماء النهى أنماهو أن يقول لم يعبنى جازما بذلك وأمالورد الأمر الى الله تعالى والى مشيئته لم ينه
واحتج بقول أبى بكر رضى الله عنه فى قضية الغار لو أن أحدهم نظر الى قدميه(( آ ناولا حجةله فيهلان
النهى أنها هو عن دعوى رد القدر بعدوقوعه وليس فيه ذلك وانمافيه انه أخبرعن مستقبل وكذلك
فى جميع ماذكره البخارى فى باب ما يجو زمن لو وحديث قوله لولا حدثان قومك بالكفر لأ تممت
البيت على قواعد إبراهيم وحديث لو كنت راجا أحد ابغير بينة لرجمت هذه وحديث لولا أن أشق
على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وكاء مستقبل لا اعتراض فيه على قدرمضى وانما أخبر فى
جميعها أنهكانيفعل ماهو فى قدرته لولا المانع وأما مامضى وذهب فليس فى القدرة والامكان فعله
والذى عندى أن النهى على ظاهر عمومه ولكنه نهى تنزيه ويدل عليه قوله فان لو تفتح حمسل
الشيطان أى يوسوس فى القلب بمعارضة القدر (د) وجاء من استعمال لو فى الماضى قوله لو استقبلت
من أمرى ما استدرت ماسقت الهدى فالظاهر أن الهى انماهو عن اطلاق ذلك فها لا فائدة فيه
فهى نهى تنزيه وأما من يقوله تأسفا على فعل طاعة فلا بأس به وعليه يحمل أكثر ما جاء من استعمال
ذلك فى الاحاديث(قلت) والحق الشاطى بلوليت بقوله #وكم لو وليت تورث القلب انصلا* وهو
ما تنتفع به فى أمر دنياك الذى تصون به دينك وعيالك ومروءتك ولا تعجز عن تحصيل ذلك وتشكل
على القدر فتنسب إلى التفريط شرعا وعادة ومع الاجتهاد فلابد من الاستعانة بالله واللجأ اليه وبسلوك
هاتين الطريقتين بيحصل خير الدارين (قول وان أصابك شئ فلاتقل لو أنى فعلت كذالم يصبنى)
(ط) يعنى أنه يتعين بعد وقوع المقدور التسليم والرضابقضاء الله تعالى وترك أن يقول لو أتى فعات
كذ الم يصبنى فانها تجرالى وسوسة الشيطان فان التدبير يسبق القدروهو من عمل الشيطان وهو الذى
عنى بقوله لوتفتح عمل الشيطان (ع) قال بعض العلماء النهى انماهو لمن يقول لم يصبنى جاز ما بذلك
وأمالو رد الامر الى الله تعالى والى مشيئته لم بنه* واحتج بقضية أبى بكر فى قضية الغارلو أن أحدهم
نظر الى قدميه (T ناولا حجة فيه لان النهى انماهوعلى رد القدر بعدوقوعه وليس فيه ذلك وانمافيه
اخبارعن مستقبل وكذا جميع ماذكره البخارى فى باب مايجوز من لو حديث لولا حدثان قومك
وحديث لو كنت راجما أحدابغير بينة لرجمت هذه وحديث لولاان أشق على أمتي فكلمستقبل
لا اعتراض فيه على قدر مضى وانما أخبر فى جميعها انه كان يفعل ما هو فى قدرته أولا المانع وأما ما مضى
وذهب فليس فى القدرةوالامكان فعله والذى عندى أن النهى على ظاهره وعموم، ولکنه نهى
تنزيه ويدل عليه قوله فان لو تفتح عمل الشيطان أى بوسوس فى القلب بمعارضة القدر (ح) وجاء
من استعمال لو فى الماضى قوله لو استقبات من أمرى ما استدبرت ماسقت الهدى فالظاهر ان النهى
انماهو عن اطلاق ذلك فيمالافائدة فيه فهو نهى تنزيه وأما من يقوله تأسفا على فوت طاعة ولا بأس
به وعليه يحمل أكثر ما جاء من استعمال ذلك فى الأحاديث (ب) وألحق الشاطبى بتوليت بقوله "وكم
لووليت تورث القلوب الصلاء» وهو كذلك اذا أريد بليت الندم والتأسف على عدم فعل مالوفعله
وان أصابك شئ فلاتقل لو
انی فعلت کان کذا و کذا
ولکن قل قدر الله وماشاء
فعل فان لوتفتح عمل
الشيطان * حدثناعبد

(٩٧)
سببهمنـ
كذلك اذا أريد بليت الندم والتأسف على عدم فعل مالو فعله لم يصبه أى تمنى لو فعل ذلك
كتاب العلم﴾
(قوله هوالذى أنزل عليك الكتاب الآية) (ع) اختلف فى تفسير المحكم والمتشابه اختلافا كثيرا
فقيل المحكم القرآن والمتشابه الحروف المقطعة فى أوائل السور وقيل المتشابه ماتفق لفظه
واختلف معناه وغمض إدراك الفرق بين معانيه كقوله تعالى وأضله الله على علم مع قوله تعالى وأضل
فرعون قومه وما هدى فلفظ الاضلال واحد وحقيقة اختلاف اللفظين يعسر ادراكه من حيث
اللفظ وانما يدرك بالعقل اختلاف هذه المعانى وما يصح منها ومالم يصح ويلحق بهذا الباب آيات الغفران
وآيات تعذيب العصاة فانه وقعت فى القرآن فى ذلك ظواهر تتعارض وتفتقر الى نظرطويل (ط)
وقيل المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ وقيل المحكم آيات الأحكام والمتشابه آيات الوعيد وقيل آيات قيام
الساعة والحكم ما عداها وقيل المحكم ما اتضحت دلالته وانتفى عنه الاشتباه والمتشابه نقيضه وهذا أشبه
ما قيل لانه جار على مقتضى اللغة لان المحكم اسم مفعول من أحكم والاحكام الاتقان ولا شك أن ما كان
واضع المعنى لااشكال فيه قال الغزالى فى المستصفى ان لم يرد فى تفسير الآية تفسير فتفسر بما يعرفه
أهل اللغة ويناسب الوضع من حيث اللفظ وإذا اعتبرت المناسبة فلا يناسب تفسير المتشابه بالحروف
المقطعة أوائل السور والحكم غير ها ولا تفسير الحكم بما يعلمه الراسنمون فى العلم والمتشابه بما انفرد
الله سبحانه بعلمه ولا تفسير المحكم بانه الوعد والوعيد والحلال والحرام والمتشابه بالقصص والامثال
وهذا أبعد الاقوال والصحيح أن المحكم ما اتضح معناه ولا يتطرق إليه احتمال ولا اشكال والمتشابه
ما يعرض له الاحتمال أوانه ما انتظم ترتيبه مقيدا اما بظاهر أو تأويل والمتشابه الالفاظ المشتركة
كالقرء وكالذى بيده عقدة النكاح وكالمس فالاول متردد بين الطهر والحيض والثانى بين الولى
والزوج والثالث بين الوطء واللمس باليد قال وقد يطلق على ما يرد من الصفات مما يوهم الجهة
والتشبيه فيفتقر الى تأويل (قول من أم الكتاب) (1) أى أصله الذى يرجع إليه عند الاشكال
لميصبهاى تمنى أنلوفعل ذلك
وكتاب العلم ﴾
ش﴾ (قول ثنايزيد بن ابراهيم التسترى) (ح) هو بضم التاء الأولى والثانية والصحح المشهور
قصها ولم يذكره السمعانى فى كتاب الانساب والحازمى فى المؤتلف وغيرهما من المحققين والا كثرون
غيرهوذكر القاضى فى المشارق انهامضمومة کالاولی وضبطها الباجى بالفتح قال السععانی هیبلد
من كور الاهواز (قول هو الذى أنزل عليك الكتاب الآية) (ع) اختلف فى تفسير المحكم والمتشابه
فقيل المحكم القرآن والمتشابه الحروف المقطعة فى أوائل السور وقيل المتشابه ما اتفق لفظه وغمض
ادراك الفرق بين معانيه كقوله تعالى وأضله الله على علم مع قوله تعالى وأضل فرعون قومه وماهدى
فاللفظ والمعنى مختلف انما يدرك بنظر العقل ويلحق بهذا الباب الغفران وآيات تعذيب العصاة
فانه وقعت فى القرآن فى ذلك ظواهر تتعارض وتحترق الى نظر طويل (ط) وقيل المحكم الناسخ
والمتشابه المنسوخ وقيل المحكم آيات الأحكام والمتشابه آيات الوعيد وقيل آيات الساعة والمحكم
ما عداها وقيل المحكم ما اتضحت دلالته وانتفى عنه الأشباه والمتشابه ونقيضه وهذا أشبه ما قيل لانه
جار على مقتضى اللغة لان المحكم اسم مفعول من أحكم والاحكام الاتقان ولاشك ان ما كان واضح
المعنى لا اشكال فيه (قول هن أم الكتاب) أى أصله الذى يرجع إليه عند الاشكال فكانه قال محكمات
الله بن مسلمة بن قعنب ثنا
يزيد بن ابراهيم التسترى
عن عبد الله بن أبى مليكة
عن القاسم بن محمد عن
عائشة قالت تلارسول الله
صلى الله عليه وسلم هو الذى
أنزل عليك الكتاب منه
آيات محكمات هن أم
الکتاب وأخرمتشابهات
﴿ ١٣ - شرح الابى والسنوسى - سابع﴾

(٩٨)
فأما الذين فى قلوبهمزيغ
فيقبعون ما تشابه منه ابتغاء
الفتنة وابتغاءتأ ويله وما يعلم
تأويله الاالله والراسخون
فى العلميقولونآمنابه كل
من عندر بناومايذ كرالا
أولوالالباب قالت قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا رأيتم الذين
يتبعون ماتشابه منه فأولئك
الذين سمى الله فاحذر وهم
* حدثنا أبو كامل فضيل
ابن حسين الجحدرى ثنا
حماد بن زيدثنا أبو عمران
الجونى قال كتب الى عبد
الله بن أبىر باحالانصارى
انعبدالله بنعمر وقال
ومنه سميت الفاتحة أم القرآن لانها أصله اذهى آخذة مجملة عسلومه فكأنه قال محكات أى
أصول ما أشكل من الكتاب فيردما أشكل منه إلى ما اتضح منه وهذا أسدماقيل فى ذلك (قول فأما
الذين فى قلوبهم زيغ) (ط) الزبغ هو الميل عن الحق وابتغاء الفتنة طلبها والفتنة الضلال وقال
مجاهد الشك وتأويل ماآل اليه أمره وكنه حقيقته فكاً نهم تعمقوا فى التأويل طلبالكنه
الامر وحقيقته فكره لهم التمعق (قوله والراسخون في العلم) (ع) اختلف فى الراسخين فقيل
يعلمون تأويله فالواو عاطفة ويقولون فى موضع الحال من الراسخين وقيل لا يعلمونه فالواو
للاستئناف والراسخون مبتدأ وخبره يقولون وكلا الوجهين محتمل وانما يعتضد أحد هما بمرجح
لا يبلغ القطع وكاد ان يكون علم الراسة ين بالمتشابه من المتشابه (د) والاول أصح لانه يبعد أن
يخاطب الله تعالى الخلق بمالايعرفون وقداتفق أصحابنا وغيرهم على أنه يستحيل أن يتكلم الله
سبحانه بما لا يفيد ﴿قلت﴾ انما جعل يقولون حالا من المعطوف لا من المعطوف عليه لان الله تعالى
لا يقول ذلك (قول إذا رأيتم الذين يتبعون ماتشابه منه) (ط) أى يتبعونه ويجمعونه طلبا للتشكيك
فى القرآن واضلال العوام كمافعله الزنادقة والقرامطة والطاعنون فى القرآن أو يجمعون المتشابه
طلبا لاعتقاد ظواهره كما فعلت المجمعة جمعوا ما فى القرآن والسنة مما ظاهره الجسمية حتى اعتقدوا
ان البارى سبحانه وتعالى جسم له صورة ذات وجه وعين وجنب ويدو رجل وأصبح تعالى الله عن
ذلك علوا كبيرا ولاخلاف فى كفر القسم الأول ويقتلون دون استتابة وأما القسم الثانى فالصحيح
كفرهم اذلا فرق بينهم وبين عباد الأصنام والصور ويستتابون كالمرتد فان نابوا والاقتلوا وأمامن
يجمع المتشابه ليبدى تأويله فذلك مختلف فى جوازه على الخلاف فى جواز تأويله وتقدم ان مذهب
السلف عدم تأويله مع صرفه عن ظاهره المحال وان مذهب المتكلمين تأويله وأما من يتبع المتشابه
كما فعل صيغ فحكمه الأدب الشديد كما فعل عمر رضى الله عنه (قول فاحذر وهم) (ع) فيه التحذير
أصول ما أشكل من الكتاب فيردما أشكل منه الى ما اتضح وهذا أسد ماقيل فى ذلك (قول فاما
الذين فى قلوبهم زيغ) أى ميل عن الحق وابتغاء الفتنة طلبها والفتنة الضلال وقال مجاهد الشك
والتأويل ما آل إليه أمره وكنه حقيقة، فكانهم تعمقوا فى التأويل طلبالكنه الامر وحقيقته
فكره لهم التعمق (قول والراسخون في العلم) قيل يعلمون تأويله فالواو عاطفة ويقولون فى
موضع الحال من الراسخين وقيل الواو للاستئناف والراسخون مبتدأ ويقولون خبره وكلا الوجهين
محتمل (ح) والأول أصح لأنه يبعد أن يخاطب الله تعالى الخلق بما لا يعرفون وقد اتفق أصحابنا وغيرهم
على أنه يستحيل أن يتكلم الله بمالا يفيد ﴿قلت﴾. وقد يرجح الثانى بان الآية أنصبت بحق الجمع
والتفريق والتقسيم فى قوله فأما الذين فى قاو بهم زيغ الى قوله كل من عندربنا فيكون تمام حكم
القسم الأول عندقوله وما يعلم تأويله الالله وابتداء القسم الثانى من قوله والراسخون في العلم أى وأما
الراسخون الذين هم قسم الأولين الذين فى قلوبهم زيغ فهذه الآية فى جمعها الالقاب الثلاثة على حدقوله
تعالى يوم يأتى لا تكلم نفس الاباذنه الآية (قول اذا رأيتم الذين يتبعون ماتشابه منه)(ط) أى يتبعونه
ويجمعونه طلبا للتشكيك فى القرآن واضلال العوام كمافعلت الزنادقة والقرامطة والطاعنون فى
القرآن أى يجمعونه طلبالاعتقادظواهره كما فعلت المشبهة جمعو أما وقع فى القرآن والسنة ما ظاهره
الجسمية حتى اعتقد وا ان البارى تعالى جسم له صورة ذات وجه وعين وجنب ويدورجل وأصبع
تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ولا خلاف فى كفر القسم الأول ويقتلون دون استتابة وأما القسم

(٩٩)
من اتباع أهل البدع (قول فى الآخر هجرت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم)(ط) أى خرجت
اليه فى الهاجرة وهى شدة الحر (قوله فسمع أصوات رجلين اختلفا فى آية) (ط )لم يختلفا فى القراءة
لانه يسوغ أن يقرأ على سبعة أحرف ولا فى أن تلك الآية قرآن لان ذلك معلوم عندهم ومثل هذا
لا يختلف فيه المسلمون ولا يقر ون عليه لأنه كفر فلم يبق الاانه اختلاف فى المعنى ثم تلك الآية ان كانت
من المحكم الظاهر المعنى يخالف فيها أحدهما امالقصورفهمه أولا حتمال بعيد فان-كر صلى الله عليه وسلم
ذلك لانه ترك الظاهر الى ماليس بظاهر وان كانت من المتشابه فأنكر صلى الله عليه وسلم التعرض
لتأويلها فيكون حجة للسلف فى التسليم وترك التأويل (قول إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم
فى الكتاب)(د) المراد بهلاك من كان قبلنا هلا كهم فى الدين بكفرهم وابتداعهم وحذر صلى الله
عليه وسلم عن مثل فعلهم (قوله اقر وا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم) (د) فيه ان قراءة القرآن تكون
بالتدبر (قوله فاذا اختلفتم فيه فقوموا) ﴿قلت) يعنى بالاختلاف الاختلاف فى التلاوة بان يكون
أحدهما فى أول الآية والآخر فى آخر هاوا ما أمر صلى الله عليه وسلم بالقيام عند الاختلاف فى ذلك لان
المطلوب أن يقرأ القرآن ويتدبر كماف كرفاذا ابتدأ القارئان الآية معاوختماها معا اثنافت قلوبهما
فى قصور معناها واذا كان أحدهما فى أولها والآخر فى آخر هالم تتفق قلوبهما فى تصور معناها لتخليط
أحدهما على الآخر فامر وابانقيام هذا والله أعلم صورة الائتلاف والاختلاف ولذا كره مالك
الاجتماع على القراءة ولم يتكلم الشارحون عليه بما يشفى النفس (م) وتمسك به الحشوية ونفاة النظير
ومحمله عند العلماء على اختلاف لا يجوزأو بوقع مالا يجوز كاختلافهم فى نفس القرآن أو فى معان
لا يجوزفيها الاجتهاد أواختلاف يوقع فى الشحناء والتشاجر وأما الاجتهاد فى فروع الدين وتمسك
الثانى فالصحيح كفرهم ادلافرق بينهم وبين عباد الأصنام والصور ويستتابون كالمرتد فان نابوا
والاقتلواوأما من يجمع المقشابه كما فعل صبيغ فىكمه الأدب البليغ كما فعل عمر رضى الله عنه
(قول هجرت)(1) أى خرجت فى الهاجرة وهى شدة الحر (قوله فيسمع أصوات رجلين اختلفا
فى آبة) لم يختلفا فى القراءة لانه بسوغ أن يقرأ على سبعة أحرف ولا ان فى تلك الآية قرآن لان ذلك
معلوم عندهم ومثل هذا لايختلف فيه المسلمون ولا يقرون عليه لانه كفر فلميبق إلا أنه اختلاف فى
المعنى ثم تلك الآية ان كانت« من الحكم الظاهر المعنى خلاف أخد هما امالة صورفهمه أولاحتمال بعيد
فاذكر صلى الله عليه وسلم ذلك لانه ترك الظاهر الى ماليس بظاهروان كانت من المتشابه فانكر صلى
اللّه عليه وسلم التعرض لتأويلها فيكون حجة للسلف فى التسليم وترك التأويل (قول إنما هلك من
كانقبلكم باحتلافهم فى الكتاب)(ح) المراد بهلاك من كان قبلنا هلا كهم فى الدين بكفرهم
وابتداعهم وحذر صلى الله عليه وسلم من مثل فعلهم (قوله اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم)(ع
فيه أن قراءة القرآن أن تكون بالتدبر فإذا اختلفتم فقوموا(ب) يعنى بالاختلاف فى التلاوة بان
يكون أحدهما فى أول الآية والآخر فى آخرها وانما أمر بالقيام عند الاختلاف لذلك لان المطلوب
أن يقرأ القرآن ويتعبر كماذكر واذا ابتدأ القارئان معا الآية وختماها معا ائتلفت قلوبهما فى تصور
معناها واذا كان أحدهما فى أولها والآخر فى آخرها لم تتفق فلو بهما فى تصور معناها لتخليط
أحدهما على الآخر فاصر وابالقيام هذا والله أعلم صورة الاتفاق والاختلاف فلذاذ كرمالك الاجتماع
على القراءة ولم يتكلم الشارحون عليه بما يشفى النفس (قلت) تفسيره هذا بعيداذلوأريدلكان
المناسب اقرء وا القرآن ماتحدث فيه قراءتكم وبحق هذا وادعاء ان ما فى الحديث يستلزمه بعيد
هجرت إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوماقال
فسمع أصوات رجلين
اختلفافى آبة لمخرج علينا
رسول الله صلى الله عليه
وسلم يعرف فى وجهه
الغضب فقال انماهلك من
كان قبلكم باختلافهم فى
الكتاب * حدثنا يحي
ابن يحي ثنا أبو قدامة
الحرث بن عبيد عن أبى
عمران عن جندب بن عبد
الله البجلى قالقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا
القرآن ما ائتلفت عليه
قلوبكم فإذا اختلفتم فيه
فقوموا * حدثنى اسحق
ابن منصور أخبرنا عبد
الصمد ثنا همام ثنا أبو
عمرانالجونىعن جندب
يعنى ابن عبد اللهانرسول
الله صلى الله عليه وسلم قال
اقر ؤا القرآن ما ائتلفت
عليه قلوبكم فإذا اختلفتم
فقومواه حدثنى أحمدین

(١٠٠)
سعيد بن صخر الدارمى ثنا
حبان ثنا أبان ثنا أبو
عمران قال قال لنا جندب
ونحن غلمان بالكوفة قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم اقر وا القرآن بمثل
حدينهما : حدثنا أبو بكر
ابن أبى شيبة تنا وكيع
عن ابن جريج عن ابن أبى
مليكة عن عائشة قالت
قال رسول الله صلى الله
عليه وسلمان أبغض الرجال
الى الله الألد الخصم* حدثنى
كل واحد بظاهر القرآن وتأويل أحدهم الظاهر ماتمسك به الآخر على خلاف ما تأول به صاحبه
فامر لا بدمنه وعليه مضى السلف (ع) وقد يكون أمره بالقيام عند الاختلاف فى غير عصره اذ
لاوجه للاختلاف وهومعه- م لامه يدفع التنازع كان فى الحروف أو فى المعانى (ط) ويظهرى أن
مقصود الحديث الأمر بدوام القراءة والتدير والزجرهما يقطع ذلك والخلاف فى حال القراءة قاطع
عن ذلك كان الاختلاف فى حر وفه أو معانيه والقلب إذا وقع فيه شئ لا يرتفع على الفور فامرهم
بالقيام حتى يزول تشويش القلب (قول أبغض الرجال الى الله الالدا خصم) (ع) الالد الشديد
الخصومة مأخوذ من لدبدى الوادى وهما جانباه كانه كلما أخذ عليه جانب من الجهة أخذ جانبا آخر وقيل
لأعماله لد يديه عند كثرة الكلام وهما جانبا عنقه والخصم الحاذق فى الخصومة وكانت الجاهلية تمدح
بذلك قدمه صلى الله عليه وسلم لانه قلما يكون فى حق قال تعالى وجادلوا بالباطل ليد حضوابه الحق وأما
الجدال بالتى هى أحسن فى طلب الحق فغير مذموم (ط) الرواية فى الخصم بسكون الصاد وقيده بعضهم
بالكسر وهما اسمان للخاصم الاانه بالسكون مصدر فى الاصل ولذا يكون للذكر والمؤنث والمفرد
والمثنى والمجموع بلفظ واحد وبعضهم يثنيه ويجمعه ويذهب به مذهب الاسم وفى القرآن الوجهان قال
تعالى وهل أناك نبأ الخصم ثم قال بعده لا تخف خصمان وهذا الخصم المبغوض هو الذى يقصد بخصومته
دفع الحق بالاوجه الفاسدة وأشد ذلك الخصومة فى أصول الدين تصومة ا كثر المتكلمين المعرضين
عن الطريق التى أرشد اليها الكتاب والسنة وسلف الامة الى طريق مبتدعة واصطلاحات مخترعة
وقوانين جدلية ترد بسببها على الآخذ فيها شبهة يعجز عنها وشبهة يذهب الايمان معها وأحسنهم انفصالا
وأيضا فلم يكن شأن الصحابة الاجتماع على قراءة سورة واحدة وذكر واحد حتى يؤمرون فى ذلك
بالقيام عند الاختلاف ولهذاعد الاجتماع على ذلك على هيئة ما يوجد فى أزمنقنا من البدع فالاظهر
اذن فى تفسير الحديث عندى أن الطلب متوجه لـ كل شخص يقرأ القرآن وحده بان يسترسل فى
قراءته مادام قلبه طوع لسانه بالتدبر لما يقرأ والاستملاءله فإذا اختلف القلب بان يمل القلب
القراءة ويستثقلها أو يتفكر فى غيرها فان القارئ حينئذأمربان يقوم عنها فى ذلك الوقت حتى يجد
قلبه فى وقت آخر كما أمر المتنفل إذا عرض له النوم المشغل قلبه عن الحضوران ينام ويترك الصلاة
حتى يزول ذلك العارض عن قلبه فعنى فاذا اختلفتم فقوموا أى اختلفت قلوبكم وحله النواوى
على الاختلاف فى نفس القرآن أو فى معنى منه لا يسوغ فيه الاجتهادأواختلاف بوقع فى شك أو
شبهة أوفتنة أو خصومة وشحناء ونحو ذلك قال وأما الاختلاف فى استنباط فروع الدين منه
ومناظرة أهل العلم فى ذلك على سبيل الفائدة واظهار الحق واختلافهم فى ذلك فليس منهيا عنه بل هو
مأمور به وفضيلة ظاهرة وقد أجمع المسلمون على هذا من عهد الصحابة الى الآن (ع) وقديكون
أمره عند الاختلاف فى غير عصره اذلاوجه للاختلاف وهو معهم لانه يرفع التنازع كان فى
الحروف أوفى المعانى (ط) ويظهر أن مقصود الحديث الامر بدوام القراءة والتدير والزجرعما
يقطع عن ذلك والخلاف حال القراءة قاطع عن ذلك كان الخلاف فى حروفه أو معانيه والقلب اذا وقع
فيه شئ لايرتفع على الفورفامر هم بالقيام حتى يزول تشويش القلب (قول أبغض الرجال الى الله
الألد الخصم) الألد الشديد الخصومة مأخوذمن لديدى الوادى وهما جانباه لأنه كلما أخذ عليه جانبا
أخذجانبا آخر وقيل لاعماله لديديه عند كثرة كلامه وهما جانباعنقه والخصم الحاذق فى الخصومة
وكانت الجاهلية تمدح بذلك قدمه صلى الله عليه وسلم لانه قل ما يكون فى حق (ط) الرواية فى الخصم