Indexed OCR Text

Pages 1-20

ضَيْعٌ مُسُلْ
للإمام الحافظ ابن الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن قرة بن كوشات
النيسابوري المتوفى سنة ٢٦١ مجرَّة المدفون بنصر آبًا وظاهر فيسَابُور
مَع شرحِهِ المُسَمَّى
ظبالكمال المعلم
للإمام أبي عبد الله محمد بن خلفة الوشتاني الأتي المالكى المتوفى سنة ٨٢٧ أوسنة ٨٢٨هجرية.
وشرحه المسَتَّى
مُجْتُل ◌ُبالالأصنا
للإمَام أبي عَبد الله محَمّد بن محَمّد بنْ يوسُف السّنوسي الحسنى المتوفى سنة ٨٩٥هـ
رحِمَ اللّه الجَمِيع وأسكنهم في جنّانه المحَل الرفيع
تنبيه: جعلنا متن صحيح الإمام مسلم بصدر الصحيفة وبذيلها شرح السنوسي مقصولابينهما بجدول إلى كتاب الإيمان
ومن جعلنا متن الصحيح بالهامش وشرح الأبي بصدر الصحيفة ويزيلها شرح السنوسي.
تنبيه: لوجود نسخة من شرح الإمام الأتّ في المكتبة الخديوية المصرية التزمنا مقابلة النسخة الواردة من المغرب
على تلك النسخة وان كانت النسخة المغربية أصتح منها احتياطاً وطمأنينة البال.
الجُزء الخامِس
دار الكه العلمية

**
*
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الاقضية
(د) قال الأزهرى القضاء احكام الشئ والفراغ منه ويكون القضاء أيضا إمضاء الحكم ومنه قوله
تعالى وقضينا الى بنى اسرائيل فى الكتاب وسمى الحاكم قاضيا لانه يمضى الاحكام ويحكمها ويكون
قضى بمعنى أوجب فيكون سمى قاضيالايجابه الحكم على من يوجبه عليه وسمى حا كما لمنعه الظالم
من الظلم يقال حكمت الرجل وأحكمته اذا منعته ومنه سمى حكمة الدابة حكمة لمنعها الدابة من
ركوبهارأسها ومميت الحكمة حكمة لمنعها النفس عن هواها ﴿ قلت﴾ وأما القضاء عرفا فعرفه
الشيخ بأنه صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو فى تعديل أوتجر يح لا فى عموم مصالح
المسلمين ويخرج التحكيم والشرطة وأخواتها الآتى ذكرها والامامة الكبرى * ابن سهل
باب الأقضية ﴾
﴿ش﴾ (ب) عرفه الشيخ بانه صفة حكمية توجب لو صوفها نفوذ حكمه الشرعى ولو فى تعديل
أو تجريح لا فى هموم مصالح المسلمين فيخرج التحكيم والشرطة وأخواتها الآتى ذكرها والامامة *
ابن سهل *والولايات ستة الفضاء والشرطة والمظالم والرد والمدينة والسوق ومتعلق نظر صاحب
الرد ما استراب القضاة فيه وردوه عن أنفسهم والسوق الأسبة لأن أكثر نظر المحتسب فيمايجرى فى
السوق من غش أو خديعة وتفقد كيال أوميزان وما أشبه ذلك ولا يحكم فى عيوب الدور ولا يخاطب
حكام البلاد الاأن يجعل له ذلك فى ولاية فان ارتفع عن الحسبة الى خطة القضاء وقد كان نظر فى قضية
أيام حسبته ولم يكملها فأفتى ابن عناء بانه مهضى على ما مضى له فيها ولا يستأنف فيها الحكم من أول قال

(٣)
والولايات سنة القضاء والشرطة والمظالم والرد والمدينة والسوق ومتعلق نظر صاحب الرد ما استراب
لقضاة فيه وردوه عن أنفسهم والسوق الحسبة لان أكثر نظر المحتسب فيما يجرى فى السوق من غش
وتفقد مكيال أوميزان وما أشبه ذلك ولا يحكم فى عيوب الدور ولا يخاطب حكام البلاد الا أن يجعل
له ذلك فى ولايته فاذا ارتفع عن الحسبة الى خطة القضاء وقد كان نظر فى قضية أيام حسبته ولم يكملها
فأفتى ابن عتاب بأنه يمضى على مامضى له فيها ولا يستأنف فيها الحكم من أول قال وبه
أفتيت ابن ذكوان حين ارتفع من الشرطة والسوق الى القضاء فقيل له ان غيرك أفتاه بان يستأنف
قال قال ذلك من لم يحفل بقوله «ابن سهل وأنفس الخطط وأشرفها القضاء لاسيما اذا انضاف اليهامامة
الصلاة وظاهر كلام هذا ان اجتماعهما حسن راجح وذكر الشيخ ان العرف بتونس القديم
والحديث منع قاضى الجماعة والأنكحة الامامة بجامعها الاعظم قال وسمعت من يعلله بأنه فى مظنة
أن لا يرضى به الخصوم فيؤدى الى امامة الرجل من هوله كاره وفى الترمذى من حديث أبى أمامة
ثلاثة لاتجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وامام أم
قوماوهمله كارهون
﴿فصل﴾ وفرق ما بين علم القضاء وصفة القضاء فرق ما بين الأخص والأعم ففقه القضاء أعم لانه
الفعه بالاحكام الكلية وعلم القضاء هو العلم بتلك الأحكام الكلية مع العلم بكيفية تنزيلها على النوازل
الواقعة ومن هذا المعنى ماذكره ابن الرفيق أن أمبرافريقية استثتى أسدبن الفرات فى دخوله الحمام
مع جواريه دون سائرله ولهن فافتاه بالجواز لانهن ملكه #وأجاب ابن محر ز بمنع ذلك وقال له ان جاز
لك نظرهن كذلك ونظرهن اليك كذلك لم يجزلهن نظر بعضهن بعضا فاغفل أسدرحمه الله اعمال
النظر فى هذه الصورة الجزئية فلم يعتبر ها لهن فيما بينهن واعتبرها ابن محمر زرحمه الله * والفرق المذكور
هو أيضا الفرق بين علم الفتيا وفقه الفتيانفقه الفتوى هو العلم بالأحكام الكلية وعلمها هو العلم بتلك
الأحكام مع ترتبها على النوازل ولماولى الشيخ الفقيه أبو عبد الله بن شعيب قضاء القيروان
ومحل تحصيله فى الفقه وأصوله شهير فلماجلس الخصوم اليه وفصل بينهم دخل منزله مقبوضا فقالت
له زوجته ما شأنك فقال لها عسر على علم القضاء فقالت له رأيت الفتيا عليك سهلة اجعل الخصمين
كالمستفتيين سألاك قال فاعتبرت ذلك فسهل على
﴿فصل ﴾ ابن رشد والحكم بين الناس بالعدل من أفضل أعمال البر والجورفيه والهوى من أكبر
وبه أفتيت ابن ذكوان حين ارتفع عن الشرطة والسوق الى القضاء ابن سهل وأنفس الخطط وأشر فها
القضاء ولاسيما اذا انضاف اليه امامة الصلاة وظاهر كلامه هذا أن اجتماعهما حسن راجح وذكر الشيخ ان
العرف بتونس فى القديم والحديث منع قاضى الجماعة والانكحة الامامة بجامعها الاعظم قال وسمعت
من يعلله بانه فى مظنة أن لا يرضى به الخصوم فيؤدى إلى امامة الرجل من هو له كاره وفى الترمذى من
حديث أبي أمامة ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع واحي أن باتت وزوجها عليها
ساخط وامام أم قوما وهم له كارهون وفرق بين علم القضاء وفقه القضاء فرق ما بين الاخص والاعم
فقه القضاء أعم لانه الفقه بالاحكام الكلية وعلم القضاء هو العلم بتلك الأحكام الكلية مع العلم بكيفية
تنزيلها على النوازل الواقعة ومن هذا المعنى ماذكره ابن الرفيق أن أميرافريقية استفتى أسدين
الفرات فى دخوله الحمام مع جوار به دون سائرله ولهن فافتاه بالجوازلانهن ملكه#وأجاب ابن محرز
بمنع ذلك وقال له ان جازلك نظر هن كذلك ونظر هن اليك كذلك لم يجزلهن نظر بعضهن بعضاً فا غفل

(٤)
الكبائر وهو محنفان دخل فيه وابتلى بعظيم لانه عرّض نفسه للهلاكاذالتخلص منه عسیرقال عمر
رضى الله عنه وددت أنى أنجو من هذا الأمر كفا فالاعلى ولالى فالهروب منه واجب لاسيما فى هذا
الزمان قال مالك قال لى عمر بن حسين ما أدركت قاضيا استقضى بالمدينة الاعرفت كآبة القضاء
عليه الارجلين سماهما ابن عبد السلام وهذا حين كان القاضى يعان على ماولى وربما كان بعضهم
يحكم على من ولاه ولا يقبله ان شهد عنده وأماحين صار القاضى لايعان وربما أعان عليه من ولاه
فينقلب ذلك الواجب حراما نسأل الله السلامة قال وأكثر الخطط الشرعية فى زماننا أسماء شريفة
على مسميات خسيسة
﴿فصل﴾ وقبول ولاية القضاء ان تعدد بالبلدمن يسلح له فرض كفاية وان انفرد بذلك واحد تعين
قبوله وجبر عليه قال أبو عمر بالضرب والسجن
﴿فصل﴾. وأماطلب القضاء فقال ابن الحاج طلبه جرحة قال ابن رشد طلبه حسرة وندامة يوم القيامة
ومن طلبه وكل اليه وخيف عليه هلا كه ومن امتحن به وهوله كاره أعين عليه ويجب أن لابولى من
طلبه وان اجتمعت فيه شروطه فظاهره مطلقا وقال الماز ري أن على من فيه أهلية أنه ان لم يقبله
ضاعت الحقوق أو يليه من لا تحل توليته وجب عليه طلبه* قال ومحرم طلبه على فاقد أهليته وقد قال
بعض العلماء يستحب طلبه مجتهد خفى علمه وأراد اظهار علمه بولايته قال ولذلك يستحب طلبه لمن برى
أنه أولى من غيره ، ولما تشوور فين يلى قضاء الانكحة بتونس تسبب الفقيه أبو محمد الآجى
وكان يشاراليه بالصلاح تسبباظاهراحتى وليه وتؤول عنه انه مثل ماذكر المازرى (قول عن ابن
أبي مليكة عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم)(م) كذا هو فى الصحيحين مر فوعاقال
الاصيلى لا يعرف رفعه وانما هو من قول ابن عباس وكذار واه أيوب ونافع الجمحى عن ابن عباس
وخرجه فى الصحيحين مرفوعا واذا صح رفعه فلايضر وقفه (ط) لان الراوى قد يعرض له
ما يوجب سكوته عن الرفع من اكتفائه بعلم السامع أو غير ذلك (قول لو يعطى الناس بدعواهم)
﴿قلت﴾ الدعوى قول لوسلم أوجب لقائله حقا (ع) والحديث أصل من أصول الاحكام
عند التنازع أن لا يحكم لاحد بدعواه فى أى شئ كانت الدعوى قليل أو كثيرأى رجل كان المدعى
شريفاً أو وضيعا حتى يستندالى ما يقوى دعواه لان الدعاوى متكافئة والاصل براءة الذمم
(قول لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ) (م) لاشك فى هذا اذلو كان القول قول المدعى استبحت
الاموال والدماء ولم يقدر أحد على صون ماله ودمه وأما المدعون فيمكن صون أموالهم
بالبينات وقد يتعلق بالحديث من لايرى أن يقسم مع قول الميت دمى عند فلان لانه سوى بين الاموال
اسداعمال النظر فى هذه الصورة الجزئية فلم يعتبر حالهن فيما بينهن واعتبره ابن محرز والفرق المذكور هو
أيضا الفرق بين على الفتيا وفقه الفتيا ولما ولى الشيخ الفقيه الصالح المحصل أبو عبد الله بن شعيب قضاء
القيروان ومحل تحصيله فى الفقه وأصوله شهير فلماجلس للخصوم وفصل بينهم دخل منزله مقبوضا
فقالت له زوجته ما شأنك فقال لها عسر علىّحكم القضاء فقالت له رأيت الفتيا عليك سهلة فاجعل
الخصمين كمستفتيين سألاك قال فاعتبرت ذلك فسهل على (قول لو يعطى الناس بدعواهم) (ب)
الدعوى قول لوسلم لأوجب لقائله حقا (ع) وقد يتعلق بالحديث من لا يرى أن يقسم مع قول الميت دمى
عندفلان (ط) لانه سوى بين الاموال والدماء واذالم يقبل قول المريض لى عند فلان كذا فأحرى
قوله دمى عند فلان لحرمة الدماء والجواب انالم نقتله بقوله دمى عند فلان بل بالقسامة وقول المدعى
* وحدثنى أبو الطاهر
أحمدين عمرو بن سرح
تنا ابن وهب عن ابن
جريج عن ابن أبي مليكة
عن ابن عباس أن النبى
صلى الله عليه وسلم قاللو
يعطى الناس بدعواهم
لادعی ناس دماء رجال
وأموالهم

(٥)
والدماء وإذالم يقبل قول المريض لى عندفلان كذا فاحرى قوله دمى عند فلان لحرمة الدماء* والجواب
انا لم نقتله بقوله دمى عندفلان بل بالقسامة وقول المدمى لون كغيره من وجوه اللوث وقد تقدم
فى كتاب القسامة (قولم ولكن اليمين على المدعى عليه) (م) المدعى عليه من طابقت دعواه
الاصل الذى هو عدم الفعل والمعاملة وكان القياس قبول دعواه دون مين لتمسكه بهذا الاصل لكن
لم يقتصر الشرع على الثقةبهذا الاصل فى كثير من الدعاوى حتى أضاف اليه يمين المدعى عليه ليقوى
الظن فى صدقه (ط) المدعى الطالب والمدعى عليه المطلوب ﴿قلت﴾ علم القضاء يدور على علم
تمييز المدعى من المدعى عليه ولم يختلف العلماء فى حكم كل منهما فيكم المدعى المطالبة بالبينة وحكم
المدعى عليه البراءة باليمين عند عدم البيئة وإنما اختلفوا فى تفسير كل منهما ولهم فى ذلك عبارات
فقال الامام هنا المدعى عليه من طابقت دعواه الاصل وذكرأن الأصل عدم الفعل وعدم المعاملة
فيكون المدعى من أراد النقلة عن هذا الاصل ومن هذا المعنى أن يدعى إنسان صغير أو كبير
حربةالأصل وبدعى انسانآخرانه ملكله فالقول قولمدعىحر بةالاصل لان الاصل فى الناس
الحرية والملك طار عليها بسبب السبى وقولنا حرية الاصل احتراز من دعوى العنق فانه اذا ثبت الملك
بموافقة أو بينة فانه يصير الملك هو الاصل ودعوى الحرية ناقل وانما تكون دعوى حرية الاصل هى
الاصل اذالم يحز بملك فان علم انه حيز بملك فان القول قول حائزه بالملك لانه من باب تعارض الاصل
والغالب فيقدم الغالب ثم ان كان المدعى عليه من طابقت دعواه الاصل فيتعارض النظر فى كثير
من المسائل من هو متمسك بالاصل من الخصمين وأيضا فهناك أمور اختلف العلماء فى ترجع قول
أحد الخصمين بسببها وأمور اتفقوا على الترجج بها و يختلف النظر فى تحقيق حصول ذلك المرجح
فى صورة النزاع فيهذه الاحوال وشبهها صعب علم القضاء ودق* وقال ابن المسيب فى كتاب الرواحل
من المدونة المدعى من قال كان والمدعى عليه من قال لم يكن وتعقبه ابن رشد بان ذلك ليس على عمومه
فى كل موضع وإنما ذلك اذا تجردت دعوى المدعى القائل قد كان عن سبب يدل على صدقه فان صحبها
سبب يدل على صدقه أقوى من سبب المدعى عليه القائل لم يكن بدئ المدعى عليه باليمين قال وهذا كمن
حازشيأمدة الحيازة وادعاه آخرانه اشتراه فالقول قول الحائز مع انه يقول كان قال وكذلك المودع
يدعى رد الوديعة فان القول قوله مع بعينه مع انه يقول كان ور بها يقول لم يكن ﴿قلت﴾. والسبب فى
الأول الجوز فى المدة والسبب فى الثانية كون ربها ائتمنه وشهادة العرف له بان ر بها لم يقصد التوثق منه
ولذلك لو كان ر بها دفعها اليه بيينلم يقبل قوله فى الرد الاببينة * وقال ابن الحاجب المدعى من تجردت
دعواه عن مصدق والمدعى عليه من ترجح قوله بمعهوداً وأصل* ودعقب حده المدعى بانه غير جامع
لانه يخرج عنه المدعى يقيم بينة ويعنى بمعهود العرف ويعنى بالاصل كما تقول الاصل استصحاب
الحال والاصل الحرية وغير ذلك وهذه التفاسير كلها ترجع الى معنى واحد وهو أن المدعى عليه من
ادعى الأصل والمدعى من ادعى النقل عن ذلك الاصل
﴿فصل﴾ ولا بد فى سماع الدعوى من ذكر السبب بأن يقول لى عليه مائة من سلف أو ثمن سلعة قال
أشهب والمطلوب ان يسأل عن السبب بان يقول بين لى من أى شئ الالف هل هى من سلف أو ثمن فان
بين طلب الآخر بالجواب فان أبى وقال لا أعلم السبب ولا أبين لم يطالب خصمه بالجواب لاحتمال انه لو
بين أمكن أن يكون فاسد الايترتب عليه الغرم ألبتة أو غرم دون ما يدعى المدعى فإن قال نسيت
لوت كغيره من وجوه اللون (ولم ولكن اليمين على المدعى عليه) المدعى عليه من طابقت دعواه
الاصل أو العرف والمدعى خلافه
ولكن المين على المدعى
عليه

(٦)
# وحدثنا أبو بكر بن أبى
شيبة ثنا محمد بن بشر عن
نافع عن ابن عمر عن ابن أبى
مليكة عن ابن عباس أن
رسول الله صلى الله عليه
وسلم قضى باليمين على
المدعى عليه * حدثنا أبو
بكر بن أبى شيبة ومحمدبن
عبد الله بن عمير قالا ثنازيد
وهوابن حباب ثنى سيف
ابن سليمان أخبر نى قيس
ابن سعد عنعمر و بن
دينار عن ابن عباس أن
رسول الله صلى الله عليه
وسلم قضى بيمين مشاهد
#حدثنا يحي بن يحي
التميمى أخبر نا أبو معاوية
عن هشام بن عروة عن
أبيه عن زينب ابنة أبى
سلمة عن أم سلمة قالت قال
رسول الله صلى الله عليه
السبب قبل قوله بغير يمين وقال الباجى القياس بمين قال بعضهم ولو قيل انه لا يعذر بالنسيان لكان
وجها
﴿فصل﴾ وشرط المدعى فيه أن يكون معلومااى مقصور اليتم قيام الحجة فيهنفيا أواثباتا فلا تقبل
دعوى لى عليه شئ وأن يكون محققا أى مجزوما بثبوته فى ذمة المطلوب فلا تسمع دعوى أشك أو
أظن أن لى عليه كذا ويكفى المدعى أن يقول اشتريت أو بعت أوتز وجت ابنتك ولا يلزم أن يقول
شراء على بحاولا يما مح بهاولاتكاما بها ويعمل على الصحيح فى الجميع (م) ويخرج بالحديث من لم
يراع الخلطة فى توجه اليدين على المطلوب لعدم ذكرها ومذهب مالك اعتبار هالمصلحة صون الفضلاء
عن أن يسفه عليهم السفهاء بتحليفهم ياهم فى كل وقت أرادوه (ع) وباعتبار ها قال الفقهاء السبعة لما
ذكر من المعنى مع زيادة وردت فى بعض طرق هذا الحديث قال فيه اذا كانت بينهما خلطة وأسقط
اعتبارها سائر الفقهاء وأئمة الامصار وابن كنانة وابن لبابة وغيرهما من أصحابنا وأمضوا الحديث على
ظاهره وعلى اعتبارها فاختلف مشايخنا فى تفسيرها فقيل هو معرفة المعاملة بينهما بشاهد أو بشاهدين
وقيل يكفى فى ذلك الشبه وقيل هى أن تكون الدعوى تشبه أن يدعى بها على المطلوب وقيل هى أن
يكون المطلوب يشبه أن يعامل الطالب
#(فصل). وأجمعوا على استخلاف المدعى عليه فى الاموال اما مطلقا أو بعد الخلطة على ما تقدم
واختلفوا فى غير ذلك فقال الشافعى وأحمديجب على كل مدعى عليه فى حد أوطلاق أونكاح أو عنق
الظاهر الحديث فإن نكل حلف المدعى وتثبت دعواه» وقال أبو حنيفة يحلف على الطلاق والنكاح
والعتق فان نكل لزم النكاح والطلاق والعمق " وقال الشافعى أيضا وأبو حنيفة لا يستخلف
فى الحدود الاعلى السرقة * وقال محوه مالك وقال لا يستخلف فى السرقة الااذا كان منهما والا أن
يقوم المدعى الحدود والنكاح والطلاق والعتق شاهد فيستحاف حينئذ عند مالك المدعى
عليه لقوة شبهة الدعوى واختلف قوله اذا نكل هل يحكم عليه بما ادعى عليه أو يسجن حتى يحلف
أوحتى يطول سجنه
أحاديث القضاء بشاهد ويمين ﴾
معناه حكم المدعى بان يحلف مع شاهد يقيمه ويستحق ﴿قلت﴾ قضى بذلك الخلفاء الأربعة ومالك
والشافعى وأحمد وخلق من السلف وأنكر القضاء ذلك الحنفية واحتجوابرواية من روى الحديث
قضى باليمين مع الشاهد اذمعناه عندهم قضى بمين المطلوب مع وجود شهادة واحد وان شهادة واحد
لاتؤثر *واحتجوا أيضا بقوله تعالى فان لم يكونارجلين فرجل وامر أتان ورأوا أن الآية توجب
الاقتصار على المذكور قالوا وحديثهم هذا وان سلم من القدح فيه باحتمال لفظه وان القضية لم تنقل
بلفظها فهو زيادة على النص والزيادة على النص نسخ والنسخ لا يكون باخبار الآحاد ﴿وجوابنا﴾.
عن حديثهم أنه تعسف من التأويل ترده رواية حديثناقضى بشاهد ويمين وعن الأئمة بانه ليس كل
باب القضاء بشاهد ويمين ﴾
﴿ش﴾ (ول بيمين وشاهد) معناه حكم المدعى بان يحلف مع شاهد بيمينه ويستحق (ب) قضى بذلك
الخلفاء الأربعة ومالك والشافعي وأحمد وخلق من السلف وأنكر القضاء بذلك الحنفية وبين الفريقين
كلام انظره فى المطولات

(٧)
زيادة على النص بنسخ وهذا من المواضع التى ليس فيها نسخ (ع) جاءت أحاديث كثيرة بالقضاء بذلك
وأصحها حديث ابن عباس هذا قال أبو عمر لا مطعن فيه لاحد*وبعدم القضاء بذلك قال الحنفية ويحبي
ابن يحي الأندلسى* المازرى اذا ثبت القضاء بذلك فيقضى به فى المال المحض ولا يقضى به فى النكاح
والطلاق من غير خلاف واختلف فى القضاء بذلك فى غيرالمال مما يؤل إلى المال كالوصية والنكاح
بعد الموت فانه لا يطلب بثبوته الاالمال إلى غير ذلك مما فى معنام فن راعى الحال منع ومن راعى المآل
أجاز ﴿ قلت) قال ابن المناصف وأما الشهادة بالمال تؤول الى غير المال كالشهادة بان المكاتب
دفع نجومه فيعتق وكالشهادة بانه باع العبد ممن يعتق عليه وكالشهادة بانه باع الامة من زوجها فيفسح
النكاح فيقبل فيها الشاهد والمين فهى كالأموال ولم يذكر فى ذلك خلافا قال لان غير المال فيها تابع
لتمام الشهادة بالمال قال وليس كذلك السرقة تستحق بالشاهد والمين ولا يقطع فيها السارق والفرق
هو أن دفع النجوم يستلزم العتق ولا يتصور دونه والضمان فى السرقة لا يستلزم القطع لانه يتصور
دونه #وروى مطرف يقضى بالشاهد والمين فى النتم ولا يقضى بذلك فى الحدود ولأشهب فى العتبية
لاأرى أن يحلف مع الشاهد فى الشتم # ابن رشدرواية مطرف يقضى بالشاهد واليمين فى الفرية
شذوذ قال ويتخرج قول انه يقضى بذلك فى الشتم الذى عقوبته الادب بخلاف الفرية أى القذف
الذى عقوبته الحديد واختلف فى القضاء بالشاهد والمين فى جراح العمد فقال مالك فى كتاب الاقضية
يقضى بذلك فيها ولا بن القاسم فى كتاب الشهادات لا يقضى بها * وقال ابن الماجشون وسحنون
وروى عن مالك أيضا يقضى بذلك فيما صغر من الجراح لا فيماعظم كقطع اليد
﴿أحاديث حكمه صلى اللّه عليه وسلم بالظاهر وأن
حكم الحاكم لا يحلل حراما﴾
(قول ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض)(د) بمعنى أعلم وأبلغ فى الحجة كماقال فى الآخرامل
بعضكم أن يكون أبلغ فاحسب انه صادق (ع) معنى ألحن أفطن بحجته ومنهقول عمر بن عبدالعزيز
عجبت لمن لا حن الناس كيف لا يعرف جوامع الكلم أى فاطنهم * وقال أبو الهيثم اللحن والعنوان
بمعنى وهما العلامة بشير بهما الانسان لمايريد فيقطن له يقال لحن لى فلان فغطنت ويقال للذى
يعرض ولا يصرح قدجعل كذا لحاجته لحنا وعنوانا (قول فأفضى له على نحوما أسمع)(ع) فيه
أن حكمه صلى الله عليه وسلم إنما كان بحسب الظاهر وان كان الباطن بخلافه فقضى بالشاهد واليمين
وبمعرفة المقاص والوكاء ولوشاء الله تعالى لاطلعه على ضمير الخصمين وحقيقة الامر فيحكم بالقطع
وحكمة الله سبحانه فى العدول عن ذلك الى الحكم بالظاهر انه تعالى كلف الامة الاقتداء برسول الله صلى
﴿باب بيان أن حكم الحاكم لا يغير الباطن
(قولم ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض) (ح) معنى ألحن أعلم وأبلغ فى الجمة
(ع) معنى ألحن أفطن لحجته (قولم فأقضى له على نحوما أسمع) (ع) يحتج به من لا يجيز حكم
الحاكم بعلمه لقوله على نحو مما أسمع ولم يقل ما أعلم ولأن من يجيز ذلك يقول لا يلتفت الحاكم الى
ما سمع من حجة الخصم ولا يدناته ويحتج به أيضا من يجيز للحاكم أن يحكم بما سمع فى مجلسه من قوله على
نحوما أسمع ولم يقل على نحو مانبت ببينة ويتأول أفضى له بمعنى أقضى عليه وهذا الاحتجاج ليس
وسلم انكتختصمونالى
ولعل بعضكم ان يكون
ألحن بحجته من بعض
فأقضى له على نحو مما أسمع
منهفن قطعتلهمن حق

(٨)
أخيه شيأفلا ياخذه فانما
أقطع له به قطعة من النار
* وحدثنا أبو بكر بن أبى
شیبة ٹنا وکیع ح وتنا
أبو كريب ثنا ابن نمير
كلاهما عن هشام بهذا
الاسنادمنله* وحدثنى
حرملةبن يحيى أخبرنا عبد
الله بنوهبأخبرنى بونس
عن ابن شهاب أخبرنى
عروة بن الزبير عن زينب
بنت أبى سلمة عن أم سلمة
زوج النبي صلى الله
عليه وسلم أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم سمع
جلبة خصم بباب حجرته
تفرج اليهم فقال انما أنا
بشروانه بأتينى الخصم
فلعل بعضهم أن يكون أبلغ
من بعض فاحسب أنه
صادق فأقضى له فن قضيت
له يحق مسلم فانما هى قطعة
من النار فليحملها أو يذرها
* وحدثنا عمر والناقد
تنا يعقوب بن إبراهيم بن
سعد ثنا أبى عن صالح ح
وثنا عبدبن حیدأخبرنا
اللّه عليه وسلم فى أقواله وأفعاله ولو حكم مستندا إلى القطع لم يمكن الاقتداءبه لان الاطلاع على ضمير
الخصمين وحقيقة الامر يكون من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم (د) فان قيل هذانص فى أن حكمه
صلى الله عليه وسلم فى الظاهر يكون الباطن بخلافه فيعارض ما أجمع عليه الاصوليون من انه لا يقر
على خطاه أجيب بأن ما أجمعوا عليهاء اهوف بماحكم باجتهاده على القول بجواز ذلك وعلى القول بأنه
يجوز عليه فيه الخطأ مع الاجماع بانه لا يقر عليه بل يعلمه الله بذلك ويتداركه والذى فى الحديث انما
هو فى حكمه بغير الاجتهاد كالشاهد واليمين فهذا ان حكم وكان الظاهر بخلاف الباطن فانه لا يسمى
خطأبل حكم منمج (ع) ويحتج به أيضا من لا يميز حكم الحاكم بعلمه لقوله صلى الله عليه وسلم على نحو
ما أسمع ولم يقل أعلم ولان من يجيز ذلك يقول لا يلتفت الحاكم إلى ماسمع من حجة الخصم ولا بيناته
ويحتج به أيضا من يجيز للحاكم أن يحكم بماسمع فى مجلسه من قوله على نحو ما أسمع ولم يقل على نحو
ما ثبت بينة ويتأول أفضى له يعنى أفضى عليه وهذا الاحتجاج ليس ببين اذقد يكون المعنى على نحو
ما أسمع من حجمه وأثبته بدينة ألاتراه انما جعل السماع للمقضى له لا المقضى عليه ولو كان المعنى على نحو
ما أسمع من اقرارلكان الحكم المقضى عليه ويحتمل الكلام» وقد اختلف فى المسئلتين فقال مالك
وأكثرأصحابه وأحمدلايقضى بعلمه ولا بما سمع فى مجلس قضائهولافى غيرهوهو قول أحمد واسەقى
وغيرهم وذهب جماعة من علماء المدينة إلى أن القاضى يقضى بماسمعه فى مجلس قضائه خاصة لا قبله ولا
فى غيره وفى الاموال خاصة *وقال أبو حنيفة يقضى بماسمعه فى مجلس قضائه فى مصره لا قبل قضائه ولا
فى غير مصره فى الاموال لا فى الحدود "واستثنى بعض أصحابه القذف فلم يشترط مجلس القضاء » وقال
أبو يوسف ومحمد بن الحسن يقضى فى الاموال بعلمه فى مجلس القضاء وقبله وما سمعه بمصره وغيره
وهذا أحدقولى الشافعى والمشهورعنهأنهيقضىبعامه فى كل شئ من الاموال والحدودوغيرذلك مما
سمعه ورآه وعلمه قبل قضائه وبعده فى مصره وغيره (قول شيأ) (ع) ترجم عليه البخارى القضاء
فى القليل والكثيرسواء (قول قطعة من النار) (ع) أى من العذاب بالنار سعى العذاب بها باسمها
وقد يكون على طريق التمثيل بما يضر من ذلك فى آخره كما تضره النار بدليل قوله فى الآخر فليحملها
أو يذرها وفيه وعظ الخصمين وبه ترجم البخارى (م) ومذهبنا أن حكم الحاكم لا يحل حراما من دم
أومال أوفرج» وقال أبو حنيفة يحل الفرج فانه لوشهد اثنان بالزورعلى رجل انه طلق زوجته
حل لمن علم زورهما أن يتزوجها وشنع عليه انه صان الاموال ولم يصن الفروج وصونهاآكدواحتج
عليه أصحابنا بعموم هذا الحديث (قول فى الآخر جلبة خصم) (ع) الجلبة الأصوات المختلطة ومثله
فى الأخرى اللجبة وكلاهما بقع وسطه والخصم يطلق على الواحد والجمع (قولم إنما أنا بشر) (ع)
تنبيه على حال البشرية وانهم لا يعلمون من الخفيات الاماأعلمهم الله به وانه واحد منهم يجوزعليه فى
الظاهر مايجوزعليهم (قول فليحملها أو يذرها) *(قات)» تقدم انه يدل على أن قوله قطعة من
ببين اذقديكون المعنى على نحوما أسمع من حجته وأثبت بيئة ألاتراه انما جعل السماع للمقضى له
لا للقضى عليه ولو كان المغنى على نحو ما أسمع من اقراراكان الحكم المقضى عليه (قولم قطعة من
النار) مجاز من باب تسمية السبب باسم المسبب (قولم سمع لجية خصم) بفتح اللام والجيم وبالباء
الموحدة وفى الرواية التى قبلها جلبة بتقديم الجيم والجلبة واللجبة اختلاط الاصوات والخصم هنا
الجماعة وهو من الالفاظ التى تقع على الواحدوالجمع (قولم فن قضيت له بحق مسلم) التقييد بالمسلم
خرج مخرج الغالب والافالذمى والمعاهد فى هذا كالمسلم (قوله فليحملها أو يذرها) أمر تهديد

(٩)
النارتمثيل (ع) ولفظه لفظ الأمر ومعناه التهديد والوعيد كقوله تعالى اعملوا ما شئتم وقوله تعالى
فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
﴿ حديث هند فى النفقة وما فيه من الفوائد ﴾
(ولم دخلت هند على رسول الله صلى الله عليه وسلم)(ع) فيه خروج المرأة فى حوائجها وان لها أن
تستفتى العلماء وان كلامها فى ذلك ليس بعورة (قوله رجل شحيح) فيه أن ذكر الرجل بما فيه عند الحاكم
والمفتى ليس بغيبة (قول لا يعطينى من النفقة ما يكفينى ويكفى بنى) (ع) فيه صحة تكلم الحاضن
فى حق محضونه ( قول خذى من ماله) (ع) اختلف فيمن منع رجلاحقه فقدر الممنوع أن
يأخذه من مال المانع بغير رضاه أوخفية . وحكى الداودى عن مالك فى ذلك قولين وبالجواز قال
الشافعى وجماعة وبالمنع قال أبو حنيفة الحديث أدّالأمانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك* (قلت)*
الخلاف انماهو اذا قدر أن يأخذ من مال المانع قدر حقه لاعين حقه كمالو كان الحق عر وضا وقدر
أن يأخذعينا أوعر وضاغيرها ليستوفى من ثمنها حقه *وحصل ابن رشد فى ذلك أربعة أقوال الجواز
والمنع والكراهة والاستحباب قال وسواء كان على المانع دين أم لا قال وقيل ان كان عليه دين
فانما يأخذ قدر ما يصير له فى المحاصة وهذا قول حسن فى المسئلة # اللخمى واختلف إذا خاف أن
يخلفه فقال مالك انما يجوزله الاخذاذا أمن أن يحلفه كاذبا واختلف فى صفة منه فقيل بحلف فى
جده الوديعة ما أودعنى شيأوينوى يلزمنى رده وقيل ينوى الاولى عليه مثله ويحرك بذلك
لسانه وكل واسع وأمامن قدر على استرجاع عين حقه كمن غصب منه شئ أو أودعه انسانا جحده وقدر
على استرجاع ذلك الشئ بعينه دون اثارة فتنة أو نسبة الى رذيلة بسرقة أوغصب أوغيرها فان ذلك
جائزله ولم يذكر وافيه خلافاويتخرج فيها القول بالاستحباب المذكور بطريق أحرى لان القصد
من الرفع الى الحاكم الوصول الى الحق* ابن عبد السلام ولعل التقييد بالسلامة من إثارة الفتنة فى
موضع فيه الأحكام والافقد أجاز مالك قتال السلابة وهذا كله أنماهو فى استخلاص الحقوق المالية
وأما العقوبات البدنية فلابد فيها من الرفع الى الحاكم لان اقامة غير الحاكم لهاربما أثارت فتنة أشد
وهذا كالغصب فانه يتعلق بالغاصب فيه حقان حق مالى وهو رد الشئ المغصوب والثانى عقوبته على
الغصب فالعقوبة لا يقيمها إلا الحاكم وقد علمت أن الخلاف انماهو اذا قدر أن يأخذ قدر حقه لا نفس
شيئه »وكان الشيخ يقول فى هندانما أخذت عين حقها لان الحاكم عين لهاقدر حقها وكانها استحققه
وعلى هذا فلا يكون للشافعى حجة فى الحديث والنسبة الى الرذيلة بسرقة كمالوتحيل فى دخول الدار
كقوله تعالى اعملوا ما شئتم ومنه فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
﴿ باب حديث هند فى النفقة ﴾
﴿ش﴾ (ولم خذى من ماله) (ع) اختلف فيمن منع رجلا حقه فقدر الممنوع أن يأخذمن مال
المانع قدرحقه لاعين حقه كمالو كان الحق عروضا وقدرأن يأخذعينا أو العكس وجعل ابن رشد
فى ذلك أربعة أقوال الجواز والمع والكراهة والاستحباب قالوا وسواء كان على المانع دين أولا
وقيل ان كان عليه دين فانما أخذ قدر ما يطيرله فى المحاصة قال وهذا قول حسن فى المسئلة ( اللخمى
واختلف إذا خاف أن يحلفه فقال مالك انمايجوزله الاخذاذا أمن أن يحلفه كاذبا قال واختلف فى
صفة مينه فقيل يحلف فى جحوده الوديعة ما أودعنى شيأو ينوى يلزم نى رده وقيل ينوى الاولى عليه
عبدالرزاق أخبرنا معمر
كلاهما عن الزهرى بهذا
الاسنادنحوحدیث بونس
وفیحدیث معمرقالت
سمع النبي صلى الله عليه
وسلم لجية خصم بباب أم
سلمة * حدثنى على بن
حجر السعدى ثنا على
ابن مسهر عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة
قالت دخلت هندبنت
عتبة امرأة أبى سفيان
على رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقالت يارسول
الله ان أبا سفيان رجل
شحيح لا يعطينى من النفقة
ما يكفينى ويكفى بنى الا
ما أخذت من ماله بغير علمه
فهل على فى ذلك من جناح
فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم خذى من ماله
(٢- شرح الابى والسنوسى- خامس)

(١٠)
بالمعروف ما يكفيك
ويكفى بنيك * وحدثناه
محمد بن عبد الله بن عمير
وأبوكريب كلاهما عن
عبد الله بن غير ووكيع
ح وتنا يحي بن يحي أخبرنا
عبدالعزيز بن محمد ح
وثنا محمد بن رافع ثنا ابن
أبى فديك أخبرنا الضحاك
يعنى ابن عثمان كلهم عن
هشام بهذا الاسناد
* وحدثنا عبدبن حميد
أخبر ناعبدالرزاق أخبرنا
معمر عن الزهرى عن
ليأخذ نفس متاعه فلايجوز ويقطع ان ثبت ذلك الاان ثبت انه انما أخذ نفس متاعه (د) قال أصحابنا
إذا امتنع الاب من الانفاق على أولاده الصغار أو كان غائبا أذن القاضى للأم فى الاخذ من ماله
والاستقراض عليه بشرط أهليتها لذلك* واختلف أصحا بنا هل يفتقر فى الاخذالى اذن القاضى ولهم
فى ذلك قولان مبنيان على اذنه صلى الله عليه وسلم الهند هل هو افتاء فيكون ذلك لكل امرأة أشبهت
هندا أوقضاء فيفتقر فى ذلك الى اذن القاضى (م) وفى الحديث أيضا من الفوائد اطلاق المفتى الفتوى
والمراد تقييدها بثبوت ما يقول الخصم لانه أباح لها الاخذ ولم يقل اذا ثبت ذلك وكذلك يفعل كثير من
المفتيين ويحذفونه اختصارا (قوله بالمعروف ما يكفيك ويكفى بنيك)(ع) فيه تحديد النفقة بالكفاية
وهو مذهبنا خلافا لمن زعم أنها مقدرة والحديث رد عليه وفيه مراعاة العرف وقدر حاجتهم
فى الانفاق وقدر المال وتحرى الوسط والقصددون الاكثار والاقتار (د) مذهب أصحابنا ان نفقة
القريب مقدرة بالكفاية ونفقة الزوجة مقدرة بالأمداد على الموسر مدان وعلى المعسر مد وعلى
المتوسط مدونصف والحديث يرد على أصحابنا والمراد بالمدمد النبى صلى الله عليه وسلم ﴿قلت﴾
فالمذهب عندناغيرماذكر وانما هى مقدرة بالكفاية لا بالأمداد وماوقع لمالك من انه قدرها بالمد
فى اليوم وقدرها ابن القاسم بو يبتين فى الشهر الى ثلاث ويبات والويبتان اثنان وعشرون صاعا
بمده صلى الله عليه وسلم فليس باختلاف حقيقي وانما هو لاختلاف السعر والمكان لان مالكا فى
المدينة وابن القاسم بمصر ويدل على انه ليس باختلاف قول مالك فى كفارة اليمين يخرج بالمدينة
مداو أما غيرها من الأمصار فلهم عيش غبرعيشنا
﴿ فصل) واذار وعيت الكفاية فيراعى فى جنس النفقة وقدرها حال الزوج والزوجة وحال البلد
والسعر فانه اذا غلاالسعرأ كل الناس الشعير يفرض لها الشعير وكما يراعى فى الطعام حال الزوجين
وحال البلد والسعر فكذلك براعى فى الادام قالوا فيفرض الحل والزيت واللحم المدة والوسط يوم
وليلة فى الجمعة ويفرض لها الحطب والماء لوضوئها وغسلها وغسل ثيابها وشربها ولمالك فى كتاب
ابن حبيب ولا يفرض مثل العسل والسمن والحلواء والفاكهة قال بعضهم وهذا يحسن فى المتوسط
لافیدیاليسار
﴿ فصل﴾ وكذلك الكسوة يراعى فى جنسها وقدر ها حال الزوجين والزمان والمكان مما يصلح
الشتاء والصيف قال مالك ولا يلزمه الحرير فعممه ابن القاسم وتأوله ابن القصار لاهل المدينة لقناعتهم
وصو به جماعة من الشيوخ والأصل ان كل ماهو محتاجاليهيفرض وماهو زيادة فىمعنى
السرف لا يفرض وأنت تعرف ان ما هو سرف فى امرأة أو فى بعض البلاد قديكون حاجيالأخرى
وقد أشار أشهب الى هذا بقوله منهن من لو كساها الصوف أنصف والأخرى لو كساها الصوف أدب
وليس عليه لها كسوة محدثان الدخول ويفرض لها الفرش من غطاء ووطاء و وسادة وسريران
احتاجت اليه لعقارب أو براغيث ولها من الزينة ما يضر تركه من الكحل والحناء والدهن ولا يلزمه
الدواء ولا أجرة الحجامة ولا يلزمه أجرة القابلة للولد على الأصح
مثله ويحرك بذلك لسانه وكل واسع وأما من قدر على استرجاع عين حقه دون اثارة فتنة أونسبة الى
رذيلة بسرقة أوغصب أوغيرها فان ذلك جائزله ولميذكرفيه خلافا ويتخرج فيها القول بالاستحباب
المذكور بطريق أحرىابن عبدالسلام ولعل التقييد بالسلامة من اثارة الفتنة فى موضع فيه
الاحكام والافقد أجاز مالك قتل السلابة وهذا كله انما هو فى استخلاص الحقوق المالية وأما العقوبات

(١١ )
فصل﴾ ويلزمه الاسكان ويراعى فى ذلك ما تقدم من حال الزوجين والزمان والمكان وقال
بعضهم أنما يراعى حال الزوجة فقط ويلزمه الاخدام بكراء أوشراءاذا كانت ذات قدر وقيل انما يلزمه
الاخدام إذا اتسع حاله وفى الزامهأكثر من خادم ثالثها إن طالبها بأحوال الملوك وأشباهها أخدمها أكثر
والالم يلزمه الاواحدة قال بعضهم وهذا الثالث هو الأقرب (ع) وفى الحديث أيضا من الفوائد الحكم
على الغائب وبذلك ترجمه البخارى لان أباسفيان لم يكن حاضراو بالحكم على الغائب فى كل شئ قال
الجمهور ولمالك فى الحكم عليه باستحقاق الربع قولان ولم يختلف قوله فى الحكم عليه فى غير الربع
وقال الكوفيون لا يحكم على الغائب فى شئ ﴿قلت﴾ انمافيه الافتاء على الغائب لا الحكم عليه وعلى
تسليم ذلك فقد اختلف العلماء فى الحكم عليه فأجازه مالك والشافعى ومنعه أبو حنيفة المجيز بانا أجمعنا
على صحة اقامة البيئة على الغائب وإذا قامت البينة تعين الحكم ولم يبق الاأن يقال لو كان المطلوب
حاضرا قدح فى عدالنها والجواب عن هذا يأتى بان مالكايقول يقضى عليه وتر جىلهالحجة وقال
سحنون لاترجى له وهو عندهم ضعيف حتى قيل انه لم يثبت ذلك عنه # واختلف هل للقاضى أن
يوكل من ينوب عن الغائب بحجته أجازه أصبغ ومنعه ابن القاسم وغيره * المتيطى أول ما ينظر فى
الحكم على الغائب أن يكلف الطالب اثبات حقه واثبات غيبة المطلوب وأين محله فى غيبته ليعلم
أقريب هو أم بعيد # ابن رشدفان قربت غيبته كن على ثلاثة أيام أعذراليه فى كل حق وكتب له
فى أن يقدم أو يوكل فان لم يفعل حكم عليه فى كل شئ من دين واستحقاق ربع أوغيره أو طلاق أو
غصب ولاتر جى له الحجة فى ذلك وان بعدت غيبته جدا كمن على عشرة أيام حكم عليه فى غير استحقاق
الربع ورجئت له الحجة فى ذلك وان بعدت غيبته جدا كالاندلس وطنجة من المدينة وانقطع
وأقام بها الزمان الطويل وهو بحيث لا يوصل إليه حكم عليه فى كل شئ وباستحقاق الربع وأرجئت
له الحجة فى ذلك وانقسام الغيبة الى الثلاثة انما هو مع أمن الطريق وكونها مسلوكة وأما اذالم يكن
كذلك فانه يحكم عليه وان قربت غيبته والقولان اللذان حكى القاضى فى الحكم عليه باستحقاق
الربع انما هما فيمن بعدت غيبته وحكى ابن الحاجب فى ذلك ثلاثة أقوال * ابن عبد السلام أجازه عبد
الملك ومنعه مالك فى المدونة وفرق ابن القاسم فى المدونة أيضابين أن يبعد جدا كالاندلس من المدينة
فيحكم عليه وبين أن لا يكون كذلك فلايحكم عليه * ابن عبدالسلام فالثلاثة الاقوال انما
هى فى الحكم عليه باستحقاق الربح من يده وأمابيعه عليه فيالزمه فلا خلاف فى جوازه ومنهم من
يحكى عن العتبية قولا بالمنع * ابن المناصف واذا أراد القاضى بيعه فلابد أن يكلف الطالب اثبات
ملك الغائب لمايريد بيعه عليه ثم يحلفه انهلم يقبض شيأ من حقه ولا أسقطه ولا أحيل به وانه الباق عليه
الى الآن ويجب على القاضى التأنى والتثبت وترك العجلة ما استطاع حتى لا يبقى اشكال ولا سبب
اعتراض وحينئذيوجه الحكم والغائب على حجته اذا قدم وتقدم قول سحنون فى ذلك * المازرى
البدنية فلابد فيها من الرفع إلى الحاكم لان إقامة غير الحاكم لهار بما أثارت أشد وقد علمت ان الخلاف
انماهو اذا قدر أن يأخذ قدر حقه لانفس شيئه وكان الشيخ يقول فى هنداء أخذت عين حقها لان
الحاكم عين فرضها فكانها استحقته وعلى هذا فلا يكون للمشافعى حجة فى الحديث (ح) قال أصحابنا
اذا امتنع الاب من الانفاق على ولده الصغير أو كان غائبا أذن القاضى للام فى الاخذ من ماله
والاستقراض عليه بشرط أهليةهالذلك واختلف أصحابناهل يفتقر فى الاخذالى اذن القاضى ولهم
فى ذلك قولان مبنيان على اذنه صلى الله عليه وسلم الهند هل هو افتاء فيكون ذلك !- كل امرأة أشبهتها

( ١٢ )
عروة عن عائشة قالت
جاءت هند الى النبى صلى
الله عليه وسلم فقالت
یارسول الله والله ما كان
على ظهر الأرض أهل خباء
أحب إلى من أن بذلهم الله
من أهل خبائك وما على
ظهر الارض أهل خباء
أحب إلى من أن يعزهم
الله من أهل خبائك فقال
النبى صلى الله عليه وسلم
وأيضا والذى نفسى بيده
ثم قالت يارسول اللّه ان أبا
سفيان رجل ممسك فهل
على حرج أن أنفق على
عياله من ماله بغير اذنه فقال
النبى صلى الله عليه وسلم
لا حرج عليك أن تنفقى
عليهم بالمعروف* حدثنا
زهيرا بن حرب ثنا يعقوب بن
ابراهيم ثنا ابن أخى الزهرى
عن محمد أخبر نى عر وة بن
الزبير أن عائشة قالت
جاءت هندبنت عتبة بن
ربيعة فقالت يارسول الله
والله ما كان على ظهر
الارض خباء أحب الى
من أن يذلوا من أهل
خبائك وما أصبح اليوم
على ظهر الأرض خباء
أحب إلىّ من ان يعروا
من أهل خبائك فقال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأيضا والذى نفسى
بيده ثم قالت يارسول الله
ان أباسفيان رجل مسيك
فهل علىّ حرج من ان
أطعم من الذى له عيالنا
فقال لها لا الا بالمعروف
فى كتابه الكبير وإذا أراد الفاضى الحكم والزامه القضية فلا بد أن يحلف الطالب كما تقدم ". واختلف
العلماء فى هذه اليمين هل هى احتياط للغائب أو واجبة لا يصح الحكم الابها لأن القاضى يبرم القضية
ويقول فى حكمه أوجبت على فلان الغائب هذا الحق وان لم يحلفه وكان الذى وصل الى المطلوب انما
هو وكيل الطالب فادعى المطلوب أنه أوصل هذا الحق فانها مسئلة وقف فيها حذاق العلماء وعندنا
فيهاقولان فقيل لا يلزم المطلوب دفع الحق ويرجع الوكيل الى الطالب حتى يتم الحكم بحلفه على
ابطال ماذكره المطلوب وقيل يلزمه الدفع للوكيل وينصرف هو لطلب غريمه الغائب لأن هذا ان
لم يفعل وقع الحكم على الغائب ولم يعجز أحد عن وقفه بهذه الدعوى وهذا كله اذا كان الغريم هو
المطلوب وأمااذا كان المطلوب وكيله والغريم غائب فانه لا يطالب بهذه اليمين ويرجأ الأمر فيها
الى أن يدعيها الغائب اذا ورد الحكم عليه وأما الصبى والمجنون والميت فانه لا يقضى على أحدهم بالدين
الابعد يمين الطالب لأن الميت يستحيل منه أن يدعى قضاء الدين وكذلك الصبي والمجنون ما داما فى
حال الطفولية والجنون
﴿ فصل﴾ وإذا أرجئت الحجة للغائب تخرج من شهد عليه باسفاه أو عداوة ففى سماع أصبغ عن
ابن القاسم يرجع فيما حكم به من مرض أوجنون وفيماقضى عنه من دين ولا يرد ما بيع عليه فيه
وقال سحنون وابن الماجشون لا يرجع فى شئ مماقضى عليه به ولا يرد ما بيع اذا جرح بتسفيه أو
عداوة الاأن يظهر أن الشهود عبيداو كفاراومولى عليهم فيرجع فيماقضى به عليه ولا يرد ما بيع عليه
فى قضاء ذلك الدين لانه بيع لشبهة وعلى قولهما يوكل القاضى للغائب من يقوم بحجته ولا ترجأله
حجة (قول فى الآخر ما كان على ظهر الأرض اهل خباء) (ع) أرادت به نفسه صلى الله عليه وسلم
ولكنها كنت بذلك لانهاأ كبرت أن تخاطبه بذلك لما فيه ويحتمل أن يريد أهل بيته والحباء يعبر به
عن مسكن الرجل وداره (قول وأيضا والذي نفسي بيده)(ع) أى وستزيدين فى حب الله ورسوله
ويتمكن الايمان من قلبك ويقوى رجوعك عن بغضه وأصل هذه الكلمة الرجوع يقال آض اذا
رجع (قولم رجل مسيك) (ع) ضبطناه بفتح الميم وتخفيف السين وبكسرها و بشد السين وكانوا
يرجحون فع الميم والوجه الآخر جائز على المبالغة كشريب وسكير والاول أيضاً من أبنية المبالغة
ومعناء شحيح كماصر حت بذلك فى الاول وهذه اللفظة تردعلى ابن قتيبة فى قوله لا يقال مسك وانما يقال
أمسك رباعيا وقدذكرناصواب الوجهين فى كتاب الحيض ومسيك انمايأتى من مسك كقدير من قدر
ولو كان من أمسك لكان ممسكا (قول الابالمعروف) كذا رويناه أى لا حرج عليك ثم ابتدا
بقوله الابالمعروف أى لكن لا تنفقى الابالمعروف وسقطت الامن بعض الروايات وبسقوطها
بأنى الكلام أبين أى لاحرج ان انفقت بالمعروف
أوقضاء فيفتقر فى ذلك الى اذن القاضى (قول ما كان على ظهر الأرض أهل خباء) (ع) أرادت
به نفسه صلى الله عليه وسلم ولكن كنت بذلك لانها أ كبرت أن تخاطبه بذلك لما فيه ويحتمل أن
تريد أهل بيته والخباء يعبربه عن مسكن الرجل وداره(قول وأيضاوالذىنفسى بيده)أىوستزيدین
فى حب الله ورسوله ويتمكن الإيمان من قلبك ويقوى رجوعك عن بغضه (قول رجل مسيك)
يروى بفتح الميم وتخفيف السين وبكسرها وشد السين وهو الأشهر (قول لا الابالمعروف) (ع)
كذاروينا أى لا حرج عليك ثم ابتدأ بقوله الا بالمعروف أى لكن لا تنفقى الابالمعروف وسقطت

(١٣)
أحاديث النهى عن كثرة المسائل من غير حاجة وعن منع وهات ﴾
(قولم ان الله يرضى لكم ثلاثا) (ع) الرضاو الكراهة والسخط المنسوبة إلى الله تعالى ترجع الى
أمره ونهيه أوالى اثابته وعقو بته أو الى ارادته ذينك ﴿قلت﴾. انما افتقر الى ردها لذلك لاستحالة
نسبة معانيها حقيقة إلى الله لان الغضب حقيقة عبارة عن هيجان الدم وغليانه ثم اختلف الأصوليون
قنهم من يردها الى صفة الأفعال فيرد الرضاالى الثواب والغضب الى إيصال العقوبة ومنهم من يردها
الى صفات المعانى فيرد الرضا الى ارادة الثواب والغضب الى ارادة العقوبة وردهما القاضى الى
الكلام الذى هو من صفات المعانى وتكرر منه ذلك والموجود فى كتب المتكلمين انماهو
ردهما إلى الارادة (د) والثلاثة المرضية # الأولى أن يعبدوه* والثانية أن لا يشركوا به . والثالثة أن
يعتصموا ولا يتفرقوا (قول وان تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) (ع) الاعتصام بحبل الله هو
التمسك بعهده وهو اتباع كتابه والتزام شريعته والحبل يطلق على العهد وعلى الأمان وعلى الوصلة
ولما كانت العرب تستعمل الحبل عند الشدائد وصعاب الأمورفيصلون به المفترق من الاشياء
يربطونه أبه ويقيدون به سادات البلاد فاستغير اسم الحبل لهذه الأمور ولكل ما يشبه ما يستعمل
فيه (قول ولا تفرقوا) (ع) هو أمر بلزوم الجماعة وتألف بعضهم ببعض وهى احدى قواعد الاسلام
نهى عن التفرق والاختلاف وقد يكون قوله ولا تفرقوا راجعا الى الاعتصام بحبل الله ويكون
صفة واحدة والثنتان هما العبادة وعدم الاشر الكبدليل ان قوله ولا تفرقوالم يرد فى بعض الروايات
﴿قلت﴾ وعلى أنها لا ترجع الى ذلك يكون الأولى أن يعبدوه ولا يشركوابه والثانية الاعتصام
والثالثة أن لايتفرقوا (گلے ویکرہ لکم قیل وقال) ( ع) یعنی بقیل وقال الخوض فى أخبار
الناس وما لا يعنى من اخبارهم قيل كذا وقال فلان كذا وهما فعلان ماضيان الأول منهمامبنى للمفعول
ويصح أن يكونا اسمين مخفوضين والقول والقيل والقالة والقال كلها مصادر بمعنى واحد (قولم
وكثرة السؤال) (ع) قيل يعنى بكثرة السؤال التنطع فى المسائل وكثرة السؤال عمالم يقع ولا
الامن بعض الروايات وبسقوطها ياتى الكلام أبين أى لا حرج ان أنفقت بالمعروف
باب النهى عن كثرة المسائل ﴾
﴿ش﴾ (قول ان الله يرضى لكمثلاثا) (ع) الرضاوالكراهة والسخط المنسوبة إلى الله سبحانه
ترجع إلى أمره ونهيه والى اثابته وعقو بته والى ارادته ذينك (ب) ردها القاضى الى الكلام الذى
هو من صفات المعانى وشكر رمنه ذلك والموجود فى كتب المتكلمين انماهو ردها الى الارادة (ح)
والثلاثة المرضية الأولى أن يعبدوه والثانية أن لا يشر كوابه شيئا والثالثة أن يعتصموا ولايتفرقوا
(قوله وان تعتصموابحبل الله جميعا) (ع) الاعتصام بحبل الله هو التمسك بعهده وهو اتباع كتابه
والتزام شريعته والحبل يطلق على العهد وعلى الامان والوصلة قول ولا تفرقوا) هو أمر بلزوم الجماعة
وتألف بعضهم ببعض وقديكون قوله ولا تفر قواراجعا إلى الاعتصام بحبل الله وتكون صفة واحدة
واثنتان هما العبادة وعدم الاشتراك (ب) وعلى انهالا ترجع الى ذلك تكون الاولى أن يعبدوه ولا
يشركوا والثانية الاعتصام والثالثة أن لا يتفرقوا (قوله ويكره لكمقيل وقال) بعنى الخوض فى أخبار
الناس ومالا يعنى من أحوالهم قيل كذا وقال فلان كذا وهما فعلان ماضيان الاول منهما مبنى للمفعول
ويصح أن يكونا اسمين مخفوضين والقيل والقالة والقال كلها مصادربمعنى واحد (قوله وكثرة السؤال)
* حدثنی زهير بن حرب
ثنا جرير عن سهيل عن
أبيه عن أبى هريرةقال
قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ان الله يرضى
كم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا
فيرضى لكم أن تعبدوه ولا
تشركوابه شيأوان تعتصموا
بحبل الله جميعا ولا تفرقوا
ویکره لكم قيل وقال
وكثرة السؤال

واضاعة المال * وحدثنا شيبان بن فروخ ثنا أبو عوانة عن سهيل بهذا الاسناد مثله غيرانه قال ويسخطلكم ثلاثا ولم بد كر ولا
تفرقوا * وحدثنا اسحق بن إبراهيم الحنظلى أخبر ناجرير عن منصورعن الشعبى عن ورادمولى المغيرة بن شعبة عن المغيرة عن
عليكم عقوق الأمهات ووأدالبنات ومنعاوهات
( ١٤ )
رسول الله صلى الله عليه وسلم قالاناللهعز وجلحرم
وکرهلكم ثلاثا قيل وقال
تدعو الحاجة اليه وصحت الأحاديث بالنهى عن ذلك وكان السلف ينهون عنه ويرونه من التكلف
المنهى عنه وقال مالك فى هذا الحديث لا أدرى أهو مانها كم عنه من كثرة المسائل وقدكره صلى الله
عليه وسلم المسائل وعابها أوسؤال الناس أموالهم وقديريدبه سؤال النبى صلى الله عليه وسلم عمالم
.أذن فى السؤال عنه لقوله تعالى لا تسئلوا عن أشياء الآية وفى الصحح أعظم الناس جرما من سأل عن
شئ لم يحرم فحرم من أجل مسئلته وقد يعنى بكثرة السؤال سؤال الرجل عن حاله وعن تفاصيل أمره
فيدخل بذلك الحرج عليهاما بكشف مالا يريد كشفه لضرورة السؤال أو بالكذب ليستر ذلك
عنه اذا كان مما لا يغشى أو بالجفاء وسوء الأدب ان ترك الجواب له عنه ويحتمل أن يريد بكثرة
السؤال السؤال عن اخبار الناس واحداث الزمان ومالا يعنى (د) وهذا ضعيف فانه قد عرف ذلك
من النهى عن قيل وقال (قول واضاعة المال)(ع) اضاعته قدتكون بتعطيله وترك القيام عليه
وقدتكون بنفقته فى غير وجهه وانمانهى عن اضاعته لانه اذا ضاع تعرض لما فى أيدى الناس ولان
فى حفظه مصلحة دنياه ومصلحة دنياه صلاح لدينه لان بذلك يتفرغ له ﴿قلت﴾ وليس من اضاعة
المال تحسين اللباس ولا تعداده الموسع عليه وأمالغير الموسع عليه فر جوح وليس من اضاعته أيضا
اتساع الثوب لانه من التجمل والله سبحانه يحب الجمال ومن اضاعته اعطاء الدين دون اشهاد لغير
الموثوق به
وكثرة السؤال واضاعة
المال* وحدثنى القاسم بن
زكريا ثنا عبيد الله بن
موسى عن شيبان عن
منصور بهذا الاسناد مثله
غيرانه قال وحرم عليكم
رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولم يقل ان الله حرم
عليكم* حدثنا أبو بكر
ابن أبى شيبة ثنا اسمعيل
ابن علية عن خالد الحذاء
قال ثنى ابن أشوع عن
الشعبى ثنى كاتب المغيرة
ابن شعبة قال كتب معاوية
الى المغيرة اكتب إلى بشئء
قيل التنطع فى المسائل وكثرة السؤال ممالا يقع ولاتدعوا الحاجة اليه وصحت الأحاديث بالنهى عن
ذلك وكان السلف ينهون عنه ويرونه من التكلف المنهى عنه وقيل المراد سؤال الناس أموالهم
وما فى أيديهم وقد تظاهرت الأحاديث بالنهى عن ذلك (ع) وقد يعنى به كثرة سؤال الرجل عن حاله
وعن تفاصيل أمره فيد خل بذلك الحرج عليه بكشف مالايريدكشفه ان صدقه أو بالكف السترذلك
منه ممالا يفشى أو بالجفاء وسوء الأدب ان ترك الجواب عنه (قول واضاعة المال) امالتعطيله وترك
القيام عليه وامالنفقته فى غير وجهه (ع) وانمانهى عن اضاعته لانه اذا ضاع تعرض لما فى أيدى
الناس ولان فى حفظه مصلحة دنياه وصلاح دينه ولان بذلك يتفرغ له (قوله ان الله حرم عليكم عقوق
الأمهات) اقتصرهنا على الأمهات لان حرمتهن آ كد من حرمة الآباء (قول ووأدالبنات) بالهمزة
الساكنة و وأدالبنات دقتهن فى حياتهن واقتصر على البنات لانه من فعل الجاهلية (قول ومنعا
وهات) وفى الرواية الأخرى ولا وهات ومعناه أنه نهى أن يمنع الرجل ماتوجه عليه من الحقوق أو
يطلب مالا يستحقه (ح) وفى قوله صلى الله عليه وسلم -فحرم ثلاثا وكره ثلاثا دليل على أن الكراهة فى
هذه الثلاثة الاخيرة للتنزيه لا للتحريم (قولم كتب المغيرة الى معاوية سلام عليك الى آخره) فيه
استحباب البدءبالسلام فى المكاتبة (قولم ان الله حرم ثلاثا ونهى عن ثلاث) فيه حجة لمن يقول ان
سمعته من رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم فكتب إليه.
أنى سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول ان الله
كره لكمثلانا قيل وقال
وإضاعة المال وكثرة السؤال
حدثنا ابن أبى عمر ثنا
مروان بن معاوية الفزاري
عن محمد بنسوقة أخبرنا
محمد بن عبيد الله الثقفى
عن وراد قال كتب المغيرة
الى معاوية سلام عليك أما
بعد فاني سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول
ان الله حرم ثلاثا ونهى عن ثلاث حرم عقوق الوالدو وأد البنات ولا وهات ونهى عن ثلاث قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة
المال* حدثنا يحيى بن يحى التميمى ثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيدبن عبدالله بن أسامة بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر
ابن سعيد عن أبى قيس مولى عمر وبن العاص عن عمر وبن العاص انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

(١٥)
أحاديث أجر الحاكم اذا اجتهد فأصاب ﴾
(قول اذا حكم الحاكم فاجتهد) ( قلت) عطفه الاجتهاد بثم يقتضى تأخره عن الحكم وهو فى الأصل
سابق عليه ففى الكلام حذف تقديره إذا أراد أن يحكم ثم اجتهد كقوله تعالى فى العطف بالفاء وكم
من قرية أهلكناها جاءها التقدير أردنا اهلا كها فجاءها (ع) الاجتهاد بذل الوسع فى طلب الحق
والصواب فى النازلة ﴿قات﴾ الاجتهادلغة بذل الوسع فى فعل من الأفعال يقال اجتهد فى حمل
الصخرة ولا يقال اجتهد فى حل نواة وأما فى العرف فعرفه القاضى بماترى وتعرف ما فيه بمعرفة
ما عرفه به غيره قال ابن الحاجب هو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعى فاستفراغ الفقيه
يخرج استفراغ غيره وقد علمت أن الفقه العلم بالأحكام الشرعية العملية والفقيه هو العالم بتلك
الاحكام ومعنى استفراغ الوسع ما أشاراليه الشافعى بقوله إذا رفعت الواقعة إلى المجتهد فليعرضها على
نص القرآن فإن لم يجد عرضها على الاخبار المتواترة فان لم يجد عرضها على أخبار الآحاد فان لم يجد
عرضها على ظاهر القرآن فان وجد ظاهر ابحث عن المخصص من خبراً وقياس هان لم يجد مخصصا حكم
به فان لم يعثر على لفظ من قرآن أوسنة نظر فى المذاهب فإن وجد فيها اجماعا اتبعه وان لم يجد اجماعا
خاض فى القياس * ابن التلمسانى وليس فى كلامه متعقب الا تأخيره الاجماع وهو مقدم فبذل الوسع
هو البحث عن هذه الأمو والبحث الذى يحسن معها العجز عن الزيادة*وبفقيه يخرج استفراغ غير
الفقيه وإنما أخرج لان المراد بالاجتهاد انماهو الاجتهاد فى الاحكام الشرعية لا العقلية والحسية
هذا هو الاجتهاد وأما المجتهدفهو من اتصف بتلك الصفة ويتصف بها من اجتمعت فيه شرائط
الاجتهاد الآنى ذكرها (قولم ثم أصاب فله أجران) (ع) أحد الأجرين عن تعبه والآخر فى
عثوره على الحق وان أخط أ فله أجر فى تعبه لانه عمل فى طاعة * (قلت) * ونقل ابن الحاجب
الهى لا يقتضى التحريم وقد يجاب بانه لم يدل هنالك دليل منفصل
باب أجر الحا کم اذا اجتهد ﴾.
﴿ش﴾(قول اذا حكم الحاكم فاجتهد) فيه حذف تقديره إذا أراد أن يحكم ثم اجتهد كقوله تعالى فى
العطف بالفاء وكم من قرية أهلكناها فاءها (ع) الاجتهاد بذل الوسع فى طلب الحق والصواب فى
النازلة (ب) الاجتهاد لغة بذل الوسع فى فعل من الأفعال يقال اجتهد فى حمل الصخرة ولا يقال اجتهد
فى حمسل نواة وأما فى العرف فعرفه القاضى بماترى وتعرف ما فيه بمعرفة ما عرفه به غيرهقال ابن
الحاجب استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعى فاستفراغ الفقيه يخرج استفراغ غيره
وقد علمت أن الفقه العلم بالأحكام الشرعية العلمية والفقيه هو العالم بتلك الاحكام ومعنى استفراغ
الوسع ما أشارإليه الشافعى بقوله إذا رفعت الواقعة إلى المجتهد فليعرضها على نص القرآن فان لم
يجد عرضها على الأخبار المتواترة فان لم يجد عرضها على أخبار الآحاد فان لم يجد عرضها على ظاهر
القرآن فإن وجد ظاهرا عامابحث عن المخصص من خبر أوقياس فان لم يجد مخصصاحكمبهوان
لم يعثر على لفظ من قرآن أوسنة نظر فى المذاهب فان وجدفيها اجماعا اتبعه فان لم يجداجماعاخص فى
القياس* ابن التلمسانى وليس فى كلامه متعقب الاتأخيره الاجماع وهو مقدم فبذل الوسع هو البحث
عن هذه الامور البحث الذى يحسن معه العجز عن الزيادة= وبفقيه يخرج استفراغ غير الفقيه (قول
ثم أصاب فله أجران) أى أجرتعبه وأجرعثوره على الحق (قول ثم أخطأفله أجر) أى أجر تعبه فقط
اذا حكم الحاكم فاجتهد ثم
أصاب فله أجران وإذا حكم
فاجتهد ثم أخطأ فله أجر
* وحدثنى اسحق بن
إبراهيم ومحمد بن أبى عمر
كلاهما عن عبد العزيز
ابن محمد بهذا الاسناد مثله
وزاد فى عقب الحديث
قال يزيد تحدثت هذا
الحديث أبا بكر بن محمد
ابن عمر و بن حزم فقال
هكذا حدثنى أبو سلمة عن
أبىهريرة » وحدثنى
عبدالله بن عبد الرحمن
الدارمى أخبرنا مروان
يعنى ابن محمد الدمشقى ثنا
الليث بن سعدقال ننى
يزيد بن عبد الله بن أسامة
ابن الهاد الليثى بهذا
الحديث مثل رواية عبد
العزيز بن محمد بالاسنادين
جميعا * حدثنا قتيبة بن
سعيد ثنا أبو عوانة عن
عبدالملك بن عمير عن عبد
الرحمن بن أبى بكرة قال

(١٦)
عن بشر المريسي والاصم المعتزليين انهما يقولان بتأثيم المخطئ وهو مر دود بالاجماع لانه تواتر
عن الصحابة الاختلاف فى المسائل الاجتهادية ولم ينقل أن بعضهم أتم بعضالذلو وقع لنقل
(ع) وهذا التقسيم انما هو فى العالم الذى يصح منه الاجتهاد وأما الجاهل فهوآثم فى اجتها دهلانه
متسور على الشريعة وان صادف الحق لان اصابته الحق ليست صادرة عن أصل شرعى فلا يحل
له الحكم ولا يمضى ان وقع لانه عاص فى ذلك وقد جاء فى الحديث القضاة ثلاثة قاض فى الجنة
واثنان فى النار قاض عرف الحق فقضىبه فهوفى الجنة وقاض عرف الحق فقضى بخلافهفهو
فى النار وقاض قضى بجهل فهو فى النار =(قلت)* يعنى بالعالم من فيه أهلية الاجتهاد لاستجماعه
الشروط وشرائطه قال ابن التلمسانى هو الاسلام والبلوغ والعقل والحرية ومعرفة اللغة والنحو
والتصريف وطرق البلاغة وأن يكون عالما بالكتاب والسنة المتعلقة بالاحكام دون أحاديث غير
الاحكام بيزابين صحيحها وسقيها وعالما باحوال الرواة فى التعديل والتجريح وبسير الصحابة وبمواقع
الاجماع وعالما بالمتقدم والمتأخر والناسخ والمنسوخ وباصول الفقه الذى باعتباره يستنبط الاحكام
وأن يكون عالمامراتب الادلة وما يجب تقديمه منها قال ولا بد أن يكون له فقه نفسى أى زيادة فطنة وفقه
النفس غريزة لا يتعلق بها كسب فاذا كان بهذه الصفة وجب عليه أن ينظر فى النازلة باجتهاده
ويحرم عليه تقليد غيره الاأن يكون حكم يجب له أو عليه لغيره فيرجع فيه إلى من يحكم بينهما* وذكر
الغزالى انه لا يشترط فيه أن يكون عار فا باحول الدين بل يصح له أن يكون مقلدافيها ولا أن يكون
حافظا لكل القرآن بل لاى الاحكام خاصة وهى نحو الخمسمائة آية وتعقب ووجه اشتراط هذه
الشروط للمجتهدمذ كور فى محله من أصول الفقه وكان ابن عبدالسلام يحكى أن من الشيوخ من
كان يصعب الاجتهاد ومنهم من كان يسهل أمره واليه كان يذهب الشيوخ ويرون انهيكفى فى
مادته النحوية متن الجزولية ومن مادته الأصولية متن ابن التلمسانى قالوا وأما الحديث فهو اليوم
سهل لأنه قد فرغ من تمييز صحيحه من سقمه فإذا نزلت به مسئلة من أم الولد فيكفيه أن يجمع المصنفات
أو الا حكام الكبرى لعبد الحق وينظر ماورد فيها ويكتفى فيه بتصححمؤلفه ولا يلزمه نظر نان فى
سنده ولا يكون مقادا بذلك قالوا ويكتفى فى معرفة الاجتماع بالنظر فى كتب الاجماع الموضوعة فيه
كاجماع ابن القطان» وكان الشيخ يقول اذا أحضر هذه المصنفات للنظر فى النازلة فانه يجتمع له من
الاحاديث فيها مالا يكاد بحضر مالكا وأنسب من رأيت على هذه الصفة يعنى فى المشاركة فى هذه
المواد ابن عبد السلام وابن هرون ويعنى القاضى بالجاهل من لم يبلغ درجة الاجتهاد (ع)
وقد اختلف فقيل الحق فى طرفين وكل مجتهد مصيب وقيل الحق فى طرف والمصيب انماهو واحد
* واحتج كل من الفريقين بالحديث قال الأول قد جعل للمخطئ أجرا ولولا الاصابة لم يكن له ذلك وقال
الآخر قدسماه مخطئا فلو كان مصيبالم يسمه مخطئا# وأجاب الأول بانه انماسماه مخطئالانه أخطأ النص
لانه عمل فى طاعة ونقل ابن الحاجب عن بشر المريسي والاصم المعتزليين انهما يقولان بتأثيم المخطئ
وهو مر دود بالاجماع (ع) :هذا التقسيم انماهو فى العالم الذى يصح منه الاجتهاد وأما الجاهل فهوآ ثم
فى اجتهاده لانه متحرص على الشريعة وان صادف الحق (ب) يعنى بالعالم من فيه أهلية الاجتهاد
لاستجماعه شرائطه وشرائط، قال ابن التلمسانى هى الاسلام والبلوغ والعقل ومعرفة اللغة والنحو
والتصريف وطرق البلاغة وان يكون عالما بالكتاب والسنة المتعلقة بالأحكام مميزا بين صحيحها
وسقيمها وعالما باحوال الرواة فى التجريح والتعديل وتسير الصحابة وبمواقع الاجماع وعالما بالمتقدم

(١٧)
وذهل عنه أو مالا يسوغ الاجتهاد فيه من الدلائل القطعية مما خالفه إجماع وما أطلع الله نبيه صلى الله
عليه وسلم على حقيقة الحق فيدووجه الحكم هذا متى اتفق لحاكم الخطأ فيه بعداجتهاده لم يختلف
فى فسخه وهذا الذى يصح عليه اطلاق الخطأ وأما المجتهد فى قضية ليس فيهانص ولا اجماع فمن أين يقال
أنه أخطأ ولا يلتفت إلى قول من زعم ان لله فى كل نازلة حكما فن عثر عليه في و المصيب ومن لم يعثر عليه
فهو المخطئ فانه قول من لا تحقيق عنده فان النوازل التى لم ينص الله على حكمها ولا بينه رسوله صلى الله
عليه وسلم ولم يقع فيها اجماع من العلماء ليس فى شئء منها حكم معين موجود الآن وانما حكمه فيها ما يعمل به
فيها من قول المجتهدين فاذا حكم الشافعى فى مسئلة بالجواز وحكم مالك فى أخرى مثلها فى رجل آخر بالمنع
أوحكم أبو حنيفة فى نازلة بالتعزير وحكم مالك فيها بعينهالآخر بالقتل فإن الله تعالى قد عسلم فى الازل
اختلافهما وعلم ما يعمل به فى تلك النازلة من قول أحدهما وما حكمه فيها إلاما عمل به فيها من قول
أحدهما ولا يقال انه اجتمع الجواز والمنح فى شئء ولا القتل والاحياء فى رجل وذلك جمع بين النقيضين
لان المختلفين أنما اختلفا فى جنس النازلة على الجملة وعلى تقديران اختلافهما انماهو فى نازلة معينة
فى رجل معين فليس فيها أيضا اجتماع النقيضين لانه انما عمل فيها بقول أحدهما فقط فليس له حكم فيها
الاذلك فقط ﴿قلت﴾ اختلف الأصوليون فى المسائل الاجتهادية الظنية هل لله فيها حكم معين كلف
المجتهدون بالبحث عنه من عثر عليه أصاب أولا حكم فيها وأنما الحكم فيها تابع لظن المجتهدين وهذا الثانى
هو الذى اختار القاضى ههنا وتعقب بعض المتأخرين التعبير عن هذا القول بان حكم الله فيها تابع
لان المجتهد لان حكم الله قديم فكيف يكون تابعالظن المجتهد الحادث. والجواب أنهم لا يعنون
بكونه تابعا أنه متأخر عنه فى الوجود بالزمان حتى يلزم عليه حدوث الحكم وانما يعنون ان حكمه فيها
ما يعمل به فيها من قول المجتهد أو يعنون به أنه تابع فى الظهور لحكم المجتهد فى كم المجتهد كاشف ومظهر
لحكم الله والله سبحانه وتعالى قد علم فى الأزل ان قول المجتهد فلان هو الذى يعمل به فى تلك النازلة (ع)
والخلاف هل كل مجتهد مصيب أو المصدب واحدانماهو فى الاحكام الشرعية الظنية* وأماقواعد
والمتأخر والناسخ والمنسوخ وباصول الفقه الذى باعتباره تستنبط الاحكام وان يكون عالما بعمراتب
الادلة وما يجب تقديمه منه قال ولا بدان يكون له فقه نفسى أى زيادة فطنة وفقه النفس غريزة لا يتعلق
بها كسب فان كان بهذه الصفة وجب عليه أن ينظر فى النازلة باجتهاده ويحرم عليه تقليد غيره
وذكر الغزالى انه لا يشترط أن يكون عار فا باصول الدين بل يصح له أن يكون مقلدافيها ولاان يكون
حافظا لكل القرآن بل لآيات الأحكام خاصة وهى نحو الخمسمائة آية وتعقب وكان ابن عبد السلام
يحكى ان من الشيوخ من كان يصعب الاجتهاد ومنهم من كان يسهل فى أمره واليه كان يذهب الشيخ
ويرون أنه يكفى فى مادته النحوية متن الجزولية وفى مادته الاصولية متن ابن التلمسانى قالوا وأما
الحديث فهو اليوم سهل لانه قد فرغ من تمييز صحيحه من سقيمه فإذا نزلت به مسئلة من أم الولد مثلا
فيكفيه أن يجمع المصنفات أو الاحكام الكبرى لعبد الحق وينظر ما ورد فيها ويكتفى فيه بتصحيح
مؤلفه ولا يلزم نظر ثان فى سنده ولا يكون مقلدا فى ذلك قالوا ويكتفى فى معرفة الاجماع بالنظر فى كتب
الاجماع الموضوعة فيه كاجماع ابن القطان وكان الشيخ يقول إذا أحضر هذه المصنفات للنظر فى
النازلة فانه يجتمع له من الاحاديث فيها مالا يكاد يحضر مالكافال وأنسب ما رأيته على هذه الصفة بعنى
فى المشاركة فى هذه الموادابن عبدالسلام وابن هارون ويعنى القاضى بالجاهل من لم يبلغ درجة
الاجتهاد (ع) وقد اختلف فقيل كل مجتهد مصيب وقيل المصيب واحد واحتج كل من الفريقين
(٣ - شرح الآبى والسنوسى - خامس)

(١٨)
التوحيد التى المطلوب فيها القطع وأدلتها قطعية فالحق فيها فى طرف واحد والصيب فيها واحد والخطا
فيها غير موضوع وقال العنبرى كل مجتهد فيها مصيب وذلك عذرلهم ولداود الظاهرى نحوه وقيل ان
مذهب العبدى فى ذلك على العموم وعندى أن ذلك اما هو فى المسلمين :﴿ قلت) أجمعواعلى ان
مخالف ملة الاسلام مخطئ آثم كافرا جهد فى تحصيل الهدى أولم يجتهد وقال الجاحظان اجتهد فلا اثم
عليه مع أنه مخطئ وأحكام الكفر جارية عليه فى الدنيا بخلاف المعاند زاد العبدى عليه ان كل مجتهد
فيها مصيب قال ابن التلمسانى وليس مراد هما بأن كل مجتهدمصيب ان الاعتقادين على النقيض حتى
حتى يلزم أن يكون العالم حادثا قديما فان ذلك خروج عن المعقول وانما يريد أن بذلك سقوط الأثم
وسقوطه خلاف إجماع علماء الشريعة قاطبة ثم العلم الضرورى حاصل به حيث أمر الكفار
بالاسلام وقاتلهم عليه وكان يكشف عن مؤنز رهم فيقتل من أنبت بغير تفصيل فلو كان فيهم معذور
بحث عنه صيانة دم المعصوم وهذا مع كثرة الأحاديث الدالة على وعيد الكفار مطلقا ﴿قلت* والى
قريب من قول الجاحظ هذاذهب البيضاوى قال فى المطالع ويرجى العفو للكافر المبالغ فى الاجتهاد
فى تحصيل الهدى وذلك الرجاء من فضل الله ولطفه اذلا تقصير عنده وزعم أن هذا مخصص للعمومات
الواردة فى الكتاب فى الكفار وهؤلاء إن أرادوا بسقوط الاثم أنه جائزعق لا وسمعالف منوع للإجماع
المذكور وان أرادوا أنه جائز عقلا وممتنع سمعافذلك بائز (ط) وأعظم فوائدهذا الحديث أن
الحاكم لا بدأن يكون مجتهدا ثم المجتهد على قسمين مجتهد مطلقا وهو المشتغل باستنباط الأحكام من
أدلتها : هذا وجوده معدوم فى زمننا هذا فلولم ينفذ الاأحكام من هو كذلك تعطلت الاحكام وضاعت
الحقوق ومجتهد فى مذهب امامه فقط وهو غالب قضاة العدل اليوم وشرط هذا أن يكون يعرف
بالحديث وهذا الخلاف انماهو فى الاحكام الشرعية الظنية وأما قواعد التوحيد التى المطلوب فيها
القطع وأدلتها قطعية فالحق فيها فى طرف واحد والمصيب فيها واحد والخطافيهاغير موضوع وقال
العبدى كل مجتهد فيها مصيب وذلك عذرلهم ولداود الظاهرى نحوه وقيل مذهب العبدى فى ذلك
على العموم وعندى أن ذلك انما هو فى المسلمين (ب) أجمعوا على أن مخالف ملة الاسلام مخطئ آثم كافر
اجتهد فى تحصيل الهدى أولم يجتهد وقال الجاحظ ان اجتهاد فلا إثم عليه مع أنه مخطئ وأحكام الكفر
جارية عليه فى الدنيا بخلاف المعاند زاد العبدى عليه ان كل مجتهد فيها مصدب قال ابن التلمسانى وليس
مراد هما بان كل مجتهد مصدب أن الاعتقادين على النقيض حق حتى يلزم أن يكون العالم قديما حادنا
فان ذلك خروج عن المعقول والما يريد أن بذلك سقوط الأثم وسقوطه خلاف إجماع علماء الشريعة
قاطبة ثم العلم الضرورى حاصل به حيث أمر الكفار بالايمان وقائلهم عليه وكان يكشف عن مؤنزرهم
فيقتل من أنبت من غير تفصيل فلو كان فيهم معذور بحث عنه صيانة لدم المعصوم وهذا مع كثرة
الأحاديث الدالة على وعيد الكفار مطلقا (ب) والى قريب من قول الجاحظ هذا ذهب البيضاوى
قال فى المطالع ويرجى العضو للكافر المبالغ فى الاجتهاد فى تحصيل الهدى وذلك الرجاء من فضل الله
سبحانه واطفه إذلاتقم -بر عنده وزعم أن هذا مخصص للعمومات الواردة للكفار وهؤلاء إن أرادوا
سقوط الأثم انه جائزعقلاوسمعا فمنوع للاجماع المذكوروان أرادوا أنه جائز عقلا وممتنع سمعا
فيمكن (ط) وأعظم فوائد هذا الحديث ان الحاكم لابدوان يكون مجتهد أثم المجتهد على قسمين مجتهد
مطلقاره والمستقل باستنباط الأحكام بأدلتها وهذا وجوده معدوم فى زمننا هذا فلو اشترط لتعطلت
الاحكام وضاعت الحقوق ومجتهد فى مـذهب امامه فقط وهو غالب قضاة العدل اليوم وشرط هذا

( ١٩ )
أصول امامه وأدلتها فاو جده منصوصالا مامه فان لم يختلف قول امامه عمل على ذلك النص وكفى مؤنة
البحث والاولى له أن يعرف وجه هذا الحكم فان اختلف قول امامه بحث عن الارجح من القولين
واختلف أصحابنا فيما يحفظ أقوال أمامه فقط هل يصلح الحكم عنده للضرورة أولا على قولين فن
أجازه شرط أن لا يخرج عن نصوص امامه ولا عن نصوص من فهم عن امامه فإن تعارضت عنده
الاقوال لم يحكم بواحد منها حتى يسأل عن الارجح من له أهلية الترجيح ولا يحكم بنظره اذلاتنظرله فإن
حكم فحكمه منفوض وكان الناس بالاندلس يرجحون القول بقائله والنقل بناقله فيرجحون نقل
ابن القاسم وقوله قالو الطول اقامته عندمالك ولأنه لم يتفقه الابه فإن لم يوجدلا بن القاسم قول كان
قول أشهب أولى من قول ابن عبد الحكم لأن ابن عبد الحكم أخذ عن الشافعى خلط وبلغنى أنهم
بالاندلس يشترطون على القاضى فى سجله أن لا يخرج عن هذا الترتيب ولا أخس من هذه المرتبة
لأن صاحبها خارج عن مرتبة الفقهاء منخرط فى زمرة الاغبياء لأنه لا يفهم معنى الأقوال وهو من
جملة العوام والمشهورانه لا يستقضى من عراعن هذا الاجتهاد الأخير
﴿أحاديث لا يقضي القاضي وهو غضبان }
(قول لا يحكم بين اثنين) ﴿قات) خرج مخرج الغالب والافقدلا يكون بين اثنين كالم دود
(قولم وهو غضبان) (م) قال الحذاق من الأصوليين هو من التنبيه بالشئء على ما فى معناه لفظ
الغضب كناية عن كل ما يقطع الحاكم عن استيفاء الاجتهاد كالشبع المفرط الموقع فى القلق وجود
الفهم والجوع المفرط المؤدى إلى موت النفس وانحلال الذهن وكالخوف والحزن المفرطين الى
غير ذلك وانما أفرد الغضب بالذكر لانه أكثر ما يعرض للحاكم عند مراجعة الخصوم وما يقع منهم
من هموة ويسمع منهم من جفاء (ط) أنما كان الغضب مانعا من الحكم لانه يشوش الذهن ويخل
بالفهم فيلحق به ما فى معناه كالجوع والألم وغيرهما والالحاق اما بطريق الأولى كالحاق الخوف
أن يعرف أصول امامه وأدلتها فاوجده منصوصالا مام، فان لم يختلف قول امامه عمل على ذلك النص
وكفى مؤنة البحث والأولى أن يعرف وجههذا الحكم وان اختلف قول امامه بحث عن الارجح من
القولين *واختلاف أصحابنا فيمن يحفظ قول امامه فقط هل يصح الحكم عنده للضرورة أولا على
القولين فى أجازه شرط أن لا يخرج عن نصوص من فهم امامه فان تعارضت عنده الأقوال لم يحكم
بواحدمنها حتى يسئل عن الأرجح من له أهلية الترجج ولا يحكم بنظره اذلا نظرله فان حكم فحكمه
منقوض وكان الناس بالاندلس يرجحون القول بقائله والنقل بناقله فيرجحون قول ابن التقاسم
ونقله قالوالطول اقامته عند مالك ولانه لم يتفقه الابه فان لم يوجدلا بن القاسم قول كان قول أشهب
أولى من قول ابن عبد الحكم لان ابن عبدالحكم أخذ عن الشافعى غلط وبلغنى أنهم فى الاندلس
يشترطون عن القاضى فى مجلسه أن لا يخرج عن هذا الترتيب ولا أخس من هذه الرتبة لان صاحبها
خارج عن رتبة الفقهاء متخرط فى زمرة الأغبياء لانه لايفهم معنى الأقوال وهو من جملة العوام
والمشهو رأنه لا يستقضى من عرى من هذا الاجتهاد الأخير
باب لا يقضي القاضى وهو غضبان ﴾
﴿ش﴾ (قول لايحكم بين اثنين) (ب) خرج مخرج الغالب والافقدلا يكون بين اثنين كالحدود
م) قال الحذاق من الأصوليين هو من التنبيه بالشئ على معناه (ب) لا يصلح أن يكون الالحاق
كتب أبى وكتبت له الى
عبيد الله بن أبى بكرة وهو
قاضى سجستان أن الا تحكم
بين اثنين وأنت غضبان
فانى سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول
لا يحكم أحدبين اثنين وهو
غضبان * وحدثناه بحي
ابن يحي أخبر نا هشيم ح
وثنا شيبان بنفروخ
ثنا حمادبن سلمة ح وثنا
أبو بكر بن أبى شيبة تنا
وكيع عن سفيان ح وثنا
محمد بن مثنى ثنا محمدبن
جعفر ح وثنا عبيد الله
ابن معاذ ثنا أبى كلاهما
عن شعبة ح وثنا أبو
كريب ثنا حسين بن
على عن زائدة كل هؤلاء عن
عبدالملك بن عمير عن عبد
الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه
عن النبي صلى الله عليه
وسلم بمثل حديث أبى
عوانة * وحدثنا أبو
جعفر محمد بن الصباح وعبد
اللهبنعونالهلالى جميعا
عن إبراهيم بن سعد. قال
ابن الصباح ثنا إبراهيم بن
سعد بن إبراهيم بن عبد
الرحمن بن عوف ثنا أبى

(٢٠)
والمرض فانهما أولى بذلك من الغضب واما بطريق توسيع المناط وذلك ان يحذف ذكر الغضب
ويعدى الحاكم الى ما فى معناه وهذا النوع من القياس من أجل أنواعه ولذلك قال به جماعة الفقهاء
وكثير من نفاة القياس وقد استوفينا عليه الكلام فى كتبنا الأصولية (قلت). لا يصح أن يكون
الالحاق بطريق أولى لأن الأولوية لا تعم جميع صور الالحاق وانما هو من تنقيح المناط وتنقيح المناط
هو حذف الوصف الصالح للعلة لربط الحكم به صلاحية ظاهرة وابقاء دلالته على التعليل واناطة الحكم
بما يستلزم من معنى عام والأصوليون يمثلونه بهذا الحديث فان ذكر الغضب مقرون بالحكم يدل بايمائه
على التعليل بالغضب دلالة ظاهرة فيحذف خصوصية الغضب بالاجتهاد ويناط الحكم بما تضمن من
التشويش المانع من استيفاء الفكر كالسبع والجوع المفرطين والخوف ومغالبة النعاس وغير ذلك
وهذا أحدنوعى التنقيح وقد يكون التنقيح بحذف بعض الالفاظ التى لا تصلح للتعليل ويناطالحكم
بالباقى الصالح للتعليل ومثاله قول الراوى جاء أعرابى يضرب وجهه وينتف شعره ويقول
هلكت وأهلكت واقعت امر أتى فى رمضان فقال له صلى الله عليه وسلم أَعتق رقبة فان قوله أعرابى
لا أثرله لأن الناس فى الشرع سواء وكذلك قوله يضرب وجهه وينتف شعره أو واقع امر أنهدون
سريته أوكونه زانيا كل ذلك لا أثر له وانما المعتبركونه مفسد الصوم محرم فى رمضان وتنقيح المناط
بنوعيه مخالف لتخريج المناط فإن التخريج معناه الاستنباط والمناط متعلق الحكم وعلته وصورته أن
يحكم الشارع فى صورة بحكم ولا يتعرض لبيان علته فيستخرج المجتهد ما يصلح للعلة ويحتج على كونه
للعلة باحد المسالك الموصلة إلى ذلك حسبما هومذ كورفى محله من كتب الأصول ومثاله
لوقال الشارع حرمت الخمر ولم يزد فيقع البحث عن تعيين العلمة وتنتج المناط . أخوذ من تنتج
النخل وهوازالة ما يستغنى عنه وابقاء ما يحتاج اليه وقول القرطبى وهذا النوع من القياس يعنى
به والله أعلم الإلحاق بطريق أولى وهو المسمى بقياس أحرى وليس يعنى تنتج المناط لان الحكم فى
صورة التنقيج من شبع وجوع وغير هماانما هو بالنص لا بالقياس (م) فإن قيل هذا الحديث
معارض لحديث شراج الحرة فانه حكم فيه بعد الغضب #أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم معصوم من
الهوى والباطل حالتى الرضاوالغضب وحالتى المرض والصحة* وأيضا فلعله علم بالحكم قبل الغضب
بطريق أولى لان الأولوية لا تعم جميع صور الالحاق واء اهو من تنقج المناط وهو حذف خصوص
الوصف الصالح للعلة لربط الحكمبه صلاحية ظاهرة وابقاء دلالته على التعليل واناطة الحكمريما
يستلزم من حكم معنى عام والأصوليون يمثلونه بهذا الحديث فان ذكر الغضب مقر ونابالحكم بدل
بايمائه على التعليل بالغضب دلالة ظاهرة فتحذف خصوص الغضب بالاجتهاد ويناط الحكم بما
تضمن من التشويش المانع من استيفاء الفكر كالشبع والجوع المفرطين والخوف ومغالبة
النعاس وغير ذلك أحد نوعى التنقج وقديكون التنقج لحذف بعض الألفاظ التى لا تصلح للتعليل
ومثاله قول الراوى جاء اعرابى يضرب وجهه وينتف شعره ويقول هلكت وأهلكت واقعت
امر أتى فى رمضان فيلغى ماعدا كونه أفسدصوم رمضان بمحرم وتنقع المناط بنوعيه مخالف
لتخريج المناط فالتخريج معناه الاستنباط والمناط متعلق الحكم وعلته وصورته أن يحكم الشرع فى
صورة بحكم ولا يتعرض لبيان علته فيستخرج المجتهد ما يصلح للعلمة ويحج على كونه العملة باحد
المسالك الموصلة إلى ذلك حسبماهو مذ كور فى محله من كتب الاصول انتهى فان قيل هذا الحديث
معارض لحديث شراج الحرة فانه حكم فيه بعد الغضب * أجيب بانه صلى الله عليه وسلم معصوم من