Indexed OCR Text
Pages 281-300
(٢٨١ ) أو أبقت الأولى شيأوالثانية كذلك (قول اقرأباسم ربك) (ع) عائشة وجماعة من المفسرين ان أول مانزل اقرأ اسم ربك * وقيل الى مالم يعلم ثم نزل يا أيها المزمل. ويا أيها المدثر. ون والقلم الموجبة لعطف القلوب وذكرسبب الحاجة بخلاف الثانى الذى فيه التصريح بالطلب لاحتمال الطلب مع الاستغناء أو الاختبار ونحو ذلك وكذا نقول هناان النبى صلى الله عليه وسلم عدل عن التصريح بطلب التعليم إلى الوجه الابلغ وهو طلبه باظهار الفاقة وسبب الاحتياج والقاء السلاح بين يدى المعلم فنسب نفسه إلى عدم الدراية الذى يأنف منه عادة من اتصف به فكيف من لم يتصف به أما الاستفهام وصريح السؤال فليس فيه كبير حامل على الجواب اذا كثيراما يكون للتعنت والاختبار وغيرهما* وفيه أيضابيان أن السنة فى حق من سئل عمالم يعلم أن يصرح بعدم الدراية ولا يأنف من ذلك ولهذا قال مالك رضى الله عنه جنة العالم لاأدرى فإذا أخطأ ها أصيبت منه المقاتل. وأماغط جبريل عليه السلام له صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن يكون ظهرله بقرائن الاحوال عظيم اشتياق النبى صلى الله عليه وسلم الى علم ما طلب منه لشدة حرصه قبل ذلك على ما يقر به من مولاه جل وعلا ولذلك كان يلازم الخلوة للعبادة ويستوحش من الخلق فكيف يكون شوقه الآن عندما ظهرت له مخايل التغريب*وبلوع الأمنية بوصل الحبيب* وأبرح ما يكون الشوق يوما * اذا دنت الخيام من الخيام فأخذ جبريل عليه السلام يضيق عليه فى ذاته ويغط، ليختبره هل ينقص ذلك من عظيم اشتياق، أم لا فوجده لا يزيده ذلك الاقوة بل لما بعدت غيبته عنه بعد ذلك أراد صلى الله عليه وسلم أن يفعل بذاته الكريمة من الضررأ كثر مما فعل به جبريل عليه السلام حتى صار هو يعمد الى شواهق الجبال ليلقى نفسه منها وكيف لا وقد ذاق من الوصل مالا يملك معه صبرا أصلا* وهذا المعنى الذى قررته فى قوله ما أنا بقارئ وفى سبب الغط شئ لاحلى ولم أره الغيرى وهو ينج ضدماذ كره ذلك الشيخ الذى أوردنا هذا الكلام رداعليه (قولم اقرأباسم ربك) (ع) ردبه ابن القصار على الشافعى فى قوله إن البسملة آية من أول كل سورة قال لان هذه أول سورة نزلت (ب) صح أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت آية يقول اجعلوها فى موضع كذا فلعل البسملة تزات بعد فقال اجعلوها فى أول كل سورة ﴿قلت﴾قال الزمخشرى محمل اسم ربك النصب على الحال أى اقر أمفتتها باسم ربك ثم اقرأقال بعض الشيوخ لم يبين ما المقروء إلا أن يكون الذى خلق الى آخره ويبعده أنه نعت لاسم لانه المسمى أولر بك أو يكون وربك الأكرم واقرأ الثانى تأكيد للاول ولا يكون باسم ربك هو المقر وءلما يلزم عليه من اتحاد المفتح به والمفتح » وقال بعض علماء المعانى معنى اقرأ الاول أوجد القراءة وباسم ربك متعلق باقرأ الثانى وقدم معموله لان ذكر الله جل وعلاأهم ولهذا يقدر متعلق باسم الله ان جعل فعلامؤخرا أى باسم الله أبداً كذا وهذا هو الذى منع جعل باسم ربك متعلقا بالاول وغيره يعلقه به ويجعله هو المقروء ويجعل الاهم هنا تقديم العامل لانه المقصود بالامر وأول شرع القراءة ولذا جعله الاول كناية عن فعل قاصر لا يتعلق بمفعول وفيه حينئذا بهام بعد ابهام * وقال ابن عطية المعنى اقرأ هذا القرآن باسم ربك أى ابدأفعلك باسم ربك نحو (وقال اركبوا فيها باسم الله مجر يها ومر ساها) وقيل اقرأ فى كل سورة بسم الله الرحمن الرحيم وقيل الذى أمر بقراءته هو باسم ربك الى آخره أى اقرأ هذا اللفظ انتهى وقيل معنى اقرأ باسم ربك أى لا تقرأه بقوّتك ولا بمعرفتك لكن بحول ربك واعانته فهو يعلمك كما خلفك وكمانزع عنك علق الدم ومغمز الشيطان فى الصغر وعلم أمتك حتى صارت تكتب بالعلم بعد أن الجهد ثم أرسلنى فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأوربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الانسان مالم (٢٨٢) وفى حديث جابر أن أول مانزل يا أيها المدثر (د) ولا يصح (ط) ليس فيه نص على ذلك ويأتى بيانه (ع) وردبه ابن القصارعلى الشافعى فى قوله ان البسملة آيةمن أول كل سورة قال لان هذه أول كانت أمية# والباء على أن المراد اقرأ ما أنزل إليك أو كل سورة مفتتها باسم ربك المصاحبة وعلى أن باسم ربك هو المقروء يكون محكميا والباء تتعلق بمحذوف على حدما تتعلق به بسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من جعلها زائدة نحو *سود المحاجر لا يقرأن بالسور» وقيل الباء للملازمة والتكرير أى الزم القراءة باسم ربك*وقرر بعض الشيوح مقصد هذه السورة الكريمة ومعناها على اختصار فقال مقصد السورة والله أعلم إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله تعالى اصطفاه بان جعله انسانا أولا وفضله على بنى جنسه من المصطفين وغيرهم بماخصه به من العلوم والمعارف الموجبة منزلة العرب وأنه خلقه للانقطاع لعبادته وضمن له ما يهمه من أمر عدوه فقيل له فى فاتحتها اقرأ فنبه على أعلى أسباب القرب وهو العلم وحض فى خامتها على نتيجة العلم وهو العمل المقرب اليه جل وعلا فقيل له اسجد واقترب وحاصله اعلم واعمل تقرب وخص السجودلانه أفضل الاعمال وخص الانسان بالذكرلان تنزيل الوحى والقرآن اليه ولانه نسخة من العالم العلوى وانمافضله بالعقل والمعارف ونبه بخلقه من علق على كمال اقتداره اذصير أخس الاشياء أشرفها» والعلق جمع علقة وهى قطعة من دم تعلق بما يتصل به يصبر كذلك بعد بقائه فى الرحم أربعين يومانطفة كما فى الحديث فقدانتهت هذه العلقة مع ماهى عليه من الجمادية والخسة الى موصوف بالعلم بالله والقرب من حضرة الجلال (ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم اذا أنتم بشر تنتشرون) (أولم بر الانسان أنا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين) وفى الآية أيضا التنبيه على تعريف الانسان بأصله ليتذكره ولا ينساه عند صير ورته الى حال الكمال فيرى نفسه شيأ فيهلك بالرد الى أسفل سافلين بعد الكمال ولئلا يطغى على غيره تكبراعليه (كلاان الانسان ليطغى أن رآه استغنى) وانما أضيف الانسان فى هذه السورة الى الدرجة الثالثة وهى العلقة وأضيف فى آية الى الثانية وهى النطفة وفى آية الى الأولى وهى التراب لاقتضاء المقام فى كل آية ماذكرفيها ثم أكد سبحانه الأمر بالقراءة تنبيها على التزام أقوى أسباب السعادة ورفض ماسواه فانه أ كرم ماأ كرم به ربنا الا كرم عبده ابن آدم المكرم ثم عقب ذلك التأكيد بجملة حالية مشتملة على وصف مناسب للالتزام كما اشتمل الامر بانشائها قبل على وصف مناسب له أى إن ربك الذى جاد عليك بنعمة الخلق التى هى اخراج من ظلمة العدم إلى الوجود مع كونه غنيا عن ذلك الخلق لان له الكمال المطلق لكريم لا يسلم (١) من انقطع اليه ومن لازم الانقطاع له لاح له زيادة على ما علمه من أنه كريم أنه الا كرم لا غيره ودل على الحصر تعريف المبتد أوالخبر أو وصفه جل وعلابما يوجب أنهأ كرم الا كرمين وهوكونه تعالى (علم الانسان بالقلم) مع أصالة جهله مالم يعلم من علم الأصول والفروع وما يتعلق بهما من العلوم وأخبار الأولين والآخرين والعرش والفرش والجنة والنار وسائر المعارف والعلوم ومعرفة ما يقرب وما يبعد وما يشقى وما يسعد ولاشك ان هذاأً كرم ما يوهب لان الدنيا وما اشتملت عليه من النعم سوى هذه النعمة لا توازيها ولاتقار بها وواهب الا كرامأ كرم فالذى من بنعمة الخلق من غيراحتياج اليهكريم وواهب الاكرام مع ذلك أكرم الأ كرمين ولم يعلق على بالقلم بمفعول إما إشعارابأنه لايحاط به (ولو أن ما فى الارض من شجرة أفلام) الآية أولان المراد الذى تفرد بالتعليم بالعلم ولم يقصد تعلقه بمفعول أو الذى علم الانسان فأجمل ثم فسر بعد بقوله (علم الانسان مالم يعلم) كما تقدم فى خلق»وحاصل الأمران الذى أ كرمك بنعمة الخلق ثم بنعمة العلم العظمى هو متولى أمورك وناصرك على أعدائك فلازم القراءة والعلم والعبادة المغربة ولا تهتم بأمر عدوك المستطيل عليك بأهل ناديه فلأن دعاهم (١) أى لا يخذله اهـ مصححه (٢٨٣) سورة نزلت﴿قلت:صح أنه صلى الله عليه وسلم كان إذانزلت آية يقول اجعلوها فى موضع كذا فلعل البسملة نزلت بعد فقال اجعلوها فى أول كل سورة (ولم ترجف ) أى تضطرب والبوادر اللحمة التى بين العنق والكتف (ع) وطلبه أن يدثر أى يغطى لشدة مالقى من الغطة وثقل الوحى وقيل فرقامن جبريل عليه السلام بأول الأمر حتى أنس» وقيل انما قال يا أيها المدثر والمزمل لان جبريل عليه السلام وجده كذلك فناداه بصفته التى هو عليها والاول أنسب والمدثر والمزمل واحد وأصله متدثر ومتزمل أدغمت التاء فيما بعدها وجاء فى حديث أنهما من أسمائه صلى الله عليه وسلم عليك لندعون الزبانية الذين زبنى واحد منهم بهلك الارض ومن عليها فكيف مجمع منهم فلا قطعه فانه بعصيانه اياك مبعدمنا واسجد لنا أنت ومنا فاقترب ودم على دعائك الينامتوكلا علينا فالمتوكل علينا مكفى وانما (١) أشيرله فى هذه السورة الى هذا المعنى لانها أول ابتداء الرسالة ظاهرا وكان مظهر هاعادة يخاف من المبلغ اليهم سيما من يناصبه أرشدالى ما يكفيه أمر الخلق وهو الانقطاع الى الله والتوكل عليه ولا يثمر ذلك الاملازمة العلم والعمل والكلام فى معانى باقى السور وظيفة التفسير وانما جعل اقرأوان كان أمرا بالقراءة مقر وألانه كذلك فهمه النبى صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام إما بالتصريح أو بخلق علم ضرورى له فهم به ذلك وبذلك فرق بين اقرأ الذى هو أمر من الملك وبين اقرأ الذى هو من القرآن»(قلت)» ولعل الحكمة فى جعل اقرأمن السورة التنبيه على أن هذا المأمور بقراءته مما يحق له أن يقرأ ويؤمر بقراءته وينصح فى شأنه بعض بعضالعظيم أمره على حدما قيل فى (قل هو الله أحد) إنها افتتحت بقل اعتناء بذلك المقول وانه بحق له أن يقال ويؤمر بقوله وينبه فيه البعض البعض لانه ثلث العلم وأجله لاحتوائه على معرفته جل وعلاو معرفة صفاته العلية التى يغرق فى بحار علومها العقول بأسرها (قوله فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده) أى رجع مِن حراء بالآيات أو السورةانعلم جميعها أوالقصةالتى وقعت فىحال كونهفىرجوعهو وموله الى أهله يخفق قلبه ويضطرب من شدة الخوف ووحشةرؤبة مالم يعهد والمشقة التى نالته مع ذلك من الضغط والتكليف بقراءة ماليس معه ولولا تثبيت الله سبحانه اياه لماقتصر الأمر فى ذلك على مجرد اضطراب القلب وخفقانه اللازم للفزع غالبا« والسبب فى هذا الرجف أن الفزع يذهب بحرارة البدن الباطنة وتفرأمامه متفرقة إلى مسام صحة الظاهر فيعقبها البرد فتأتى الرعدة فطلب صلوات الله وسلامه عليه التدثر ليتدفأ فترجع إليه الحرارة أو كانه لقرب رؤية ما أفزعه مشاهدله فى الحال يتصوره وشأن الانسان عندرؤية ما يفزع تغميض عينيه وتغطية رأسه وبدنه غيبة عن ذلك المحسوس ويؤيده مافى السيرفر أيت جبريل فى الأفق جعلت أصرف بصرى عنه » واعترض على ماذكرناه من سبب التدثر أولا بأنه قد يعارضه ما فى التفسير من قوله دثرونى وصبوا على ماء باردا وذو البردلا يطلب صب الماء » وأجيب بأنه اذا كان سبب البرد تغرق الحرارة الى سطح البدن يكون صب الماء ردا لها الى الباطن لانها تغر أمام البارد للضدية فتعود الى مكانها فتسكن الرعدة * قال بعض الشيوخ ويحتمل عندى أن رجف فؤاده صلى الله عليه وسلم انما كان فرحاوسرورا بما أوتى من الوحى يقظة وما علم من العلم وما استشعر من اعطاء الله سبحانه له مالم يعط بشر والفرح قديرعد كما يرعد الفزع ولا يرد هذا قوله (لقد خشيت على نفسى) لانه قد يخشى أيضاعلى النفس من شدة الفرح (قلت). وماذكره هذا الشيخ حسن ولائق بالمقام وقد شاهدنا من تصيبه الرعدة والبكاء من الفرح ومن هذا المعنی قولالطائىيصفسحابا (١) قوله وانما كذا بالاصل ولعل صوابه ولماندبر اهـ مصفحة يعلم فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادرهحتی دخل على خديجة فقال زملونى (٢٨٤ ) ﴿قلت) ذكر فى العتبية حديث لى خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحد وأنا الماى الذى يمحوالله بى الكفر وأنا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى وأنا العاقب (ابن رشد) ليس فى اللفظ ما يدل على انه ليس له اسم غيرها» وأيضا فانها كلها مشتقة كما أشاراليه بقوله الذى يمحو الله بى الكفر فلا يمنع أن تكون له أسماء مشتقة من صفاته صلى الله عليه وسلم كماروى أنه قال وأنالمقفى ونى التوبة ونى الملحمة فالمقفى كالعاقب يقفو ويعقب من تقدمه من الأنبياء عليهم السلام ونى التوبة لان به تاب الله سبحانه على من تاب ونى الملحمة الذى يكف بالقتال عن الدين فلم يذكر المدثر والمزمل كماترى (ولم مالى) هو استعظام وخوف ألا يطيق ماحل من النبوة لاشك (قول لقد خشيت على نفسى) (ع) خشى عليها أن تذهب لثقل الوحى ورؤية الملك لا أنه خشى أن يكون ذلك من الشيطان اذلايجوز عليه ذلك بعد أن جاءه الملك وتحقق رسالة الله تعالى الاأن تكون هذه الخشية عندما رأى التباشير وسمع الصوت فانه حينئذيجوزأن يكون خشى أن يكون من الشيطان فلما جاءه الملك وتحقق الرسالة زال الشك (قلت) ذكر السهيلى عن أبى بكر الاسمعيلى انه لا يمتنع أن يخشى دهم اذا وكفت فى روضة طفقت " عيون أزهارها تبكى من الفرح وقال أبو الطيب وزاد على هذا المعنى فلاتكون لهاصرعة * فن فرح النفس ما يقتل وقال بعض المحدثين ورد الكتاب من الحبيب بأنه * سيزورنى فاستعبرت أجفانى غلب السرور على حتى إنه * من فرط ماقدسرنى أبکانی ياعين صار الدمع عندك عادة * تبكين فى فرح وفى أحزان وقد أذ كرنىمن لا أنهمه أنه شاهد امرأة قدم ولدها وكان صغيرامن سفر فلما رأته أوقرب من دارها شككت أى ذلك قال غشى عليها من شدة الفرح ولم تفق الابعدحين ويدل على عظيم سروره صلى الله عليه وسلم وابتهاجه بما رأى ما كان يفعله بنفسه عند فترة الوحى وغيبة جبريل عنه وقد قدمنا ذلك قبل هذا (قول فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لحديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسى) قال ابن بطال عن بعضهم فى كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر بشئء حتى ذهب عنه الروع دليل أنه لا يحب أن يسأل الفزع عن شئ من أمره مادام فزعه وكذلك قال مالك وغيره إن المدعو ولا يلزمه بيع ولا اقرار ولا غيره فى حال فزعه (قوله مالى) استعظام وخوف ألا يطيق ماحمل من النبوة لاشك (ؤلم لقد خشيت على نفسى) بكسر الشين أى أن تذهب لثقل الوحى ورؤية الملك لا أنه خشى أن يكون ذلك من الشيطان وقيل انماخشى من قومه أن يقتلوه وهو بعيد* (قلت) * قوله صلى الله عليه وسلم لقد خشيت على نفسى يدل على أن من نزلت به ملمة أن له أن يشارك فيها من يثق بنصحه ورأيه ولا ينافى ذلك التوكل ويستحب لمن ذكرله ذلك تيسير الامر وتهوينه على صاحب القضية كما فعلت خديجة رضي الله عنها» ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم لقد خشيت على نفسى أى ان تهلك أو تقارب من شدة ما تلقاه من المشاق عند تلقيها الوحى وما يعتر بهامن الكرب عند ذلك ويحتمل أن يكون المعنى خفت أن لا أقوم باعباء ما كلفته من الرسالة والتبليغ لما على فى تلقيه من المشقة وفى القائه للناس أيضا فأقصر فأعاقب وهذا خوف من الله جل وعلا وهو محمود وكان هذا القول منه صلوات الله وسلامه عليه فى ابتداء الأمر وقبل ان يعلم ان أمره يتم ويكمل به وله الدين ( هو الذى أرسل زملونی فزملوهحتی ذهب عنه الروع ثم قال لخديجة أىخديجةمالی وأخبرها الخبر قال لقدخشيت على نفسى قالت له خديجة (٢٨٥) ذلك لأول ما جاءه الملك قبل أن يحصل له العلم الضر ورى بأن الذى جاءه ملك لان العلم الضرورى لا يحصل دفعة قال ألا ترى أن بيت الشعر يسمع أوله فلا يدرى أنه شعر فاذا استمر الانشاد قطع أنه شعر فكذاهنالما استمر الوحى وحفت القرائن حصل العلم وقد أثنى الله سبحانه بهذا العلم فقال تعالى (آمن الرسول بما أنزل اليه) فإيمانه بالله سبحانه كسبى يثاب عليه كسائر أفعاله وقيل ان خشيته كانت من قومهأنيقتلوه (قول لايخزيك الله) (ع) أى لايفضحك بل يثبتك حتى لا تكذب ولا يسلط عليك تخبط الشيطان الذى حذرته وفى رواية معمر لا يحزنك الله من الحزن ﴿قلت﴾ انظر تفسيره بتخبط الشيطان مع قوله قبل لا أنه خشى أن يكون من الشيطان (ولم وتحمل الكل)(م) (النحاس) الكل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) وقد علمت مشقة ابتداء الامور لاسيما هذا الأمر العظيم الذى كلف به النبى صلى الله عليه وسلم من تعليم العلوم وإيصالها دقيقة كانت أو جليلة لكل عاقل عربى كان أو عجمى غبى كان أو فطن متواضع أومتكبر قريب كان أو بعيدذ كر أو أنتى حرأوعبدجن أو إنس على وجه لا يؤثر فى ذلك أحدا على أحد ولا يضجر الغاء أجلافهم وسوء آداب جهالهم ثم لم يكتف منه بذلك حتى طلب منه أن يحمل الناس كلهم عن الخروج عن المألوف وما هو أعظم عندهم من أنفسهم من أديانهم واعتقاداتهم الفاسدة التى ر بواعليها خلفا عن سلف ولو بأن يباشر بنفسه الكريمة وبمن معه من المؤمنين قتالهم الذى ربما يؤدى الى ان تصل بعض الاذايات الى ذاته المرفعه ويفجع بعمل بعض ناصر به من أقار به ومن معه فانظر هذا الامر العظيم الذى لا يحوم حوله الامن اعتنى بتأييده الرب الرؤوف الرحيم لو عرض على أهل السموات والارضين على ماهى عليه من القوة لما استطاعت أن تثبت له وأنى لها الثبات وقد أشفقت ممادون ذلك بكثير (اناعرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال) الآية وليس معنى الحديث ما يتوهم أنه خشى أن يكون ماظهر له شيطان يؤذيه وأن ذلك من عند غير الله فانه صلى الله عليه وسلم معصوم من ذلك قبل النبوة فكيف يظن به ذلك بعد حصول اليقين له بما خلق له من العلم الضر ورى أو غيره بان الآتى اليه ملك جاءه من الله يوحى كلا* وقال السهيلى تكلم العلماء فى معنى هذه الخشية بأقوال كثيرة فذهب أبو بكر الاستمعيلى الى ان هذه الخشية كانت منه قبل أن يحصل له العلم الضر ورى بأن الذى جاءه ملك من عند اللّه وكان أشق شىء عليه أن يقال عنه مجنون ولم ير الا سمعلى أن هذا محال فى مبدإالامر لان العلم الضرورى قد لا يحصل دفعة واحدة وضرب مثلابالبيت من الشعر تسمع أوله فلا تدرى أنظم هو أم نترفاذا استمر الانشاد علمت قطعاانه قصد به قصد الشعر وكذلك لما استمر الوحى واقترنت به القرائن المقتضية للعلم القطعى حصل العلم القطعى وقد أنى الله عليه بهذا العلم فقال (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) الآية فاإيمانه عليه الصلاة والسلام وملائكته إيمان كسبى موعود عليه بالثواب الجزيل كما وعد على سائر أفعاله المكتسبة كانت من أفعال القلب أو من أفعال الجوار ح وقد قيل المعنى خشيت أن لا أنتهض بأعباء النبوة وأن أضعف عنها ثم أزال الله خشيته ورزقه الأبد والقوة والثبات والعظمة وقدقيل ان خشيته كانت من قومه أن يقتلوه ولاغرو فانه بشر يخشى من القتل والاذاية مايخشاه البشر ثم بهون عليه الصبر فى ذات الله كل خشية ويجلب الى قلبه كل شجاعة وقوّة وقدقيل فى معنى الخشية أقوال غير هذه رغبت عن التطويل بذ كرهانتهى (قول لايخزيك الله) أى لا يفضحك بل يثبتك ويقويك لحل اعباء النبوة التى خشيت الضعف فيها وللقاضى هنا كلام غير حسن مع منافرته لما تقدم (قول. تحمل الكل) بفتح الكاف هو الثقل من كل شىء فى المؤنة أو الجسم والكل أيضا اليتيم والضعيف كلا أبشر فوالله لا مختزيك الله أبدا والله إنك لتصل الرحم وصدق الحديث وتحمل الكل (٧٨٦ ) الثقل من كل شئء فى المؤنة أو الجسم والكل أيضا اليتيم (ع) وهو أيضا الضعيف والمسافر الذى أصابه الاعياء: ( قلت) والمراد بحملة الانفاق عليه (ولم وتكسب المعدوم) (ع) رويناهعن الا كثر بفتح التاء مضارع كسب يقال كسبت المال وكسبتهزيداو عن بعضهم بضمهامضارع أكسب الرباعى قال القزاز كسب الثلاثى حرف نادرفالمعنى على انه من الثلاثى المتعدىالىواحد وتكسب المال الذى يعدم كسبه من غيرك لأنه صلى الله عليه وسلم كان مجدودا فى تجارته والعرب كانت تتمدح بكسب المال لاسماقر يشاحتى كانوايدعون قريشا التجار وسمواقر يشامن التقرش والتقرش التجارة على أحد الاقوال* والمعنى على انه من الثلاثى المتعدى إلى اثنين وتكسب الناس المال الذى يعدم أى تعطيه غيرك فالمفعول الاول محذوف وكذلك المعنى على انهمن أكسب الرباعى وهذا المعنى أمدح فى حقه وأليق بكرمه صلى الله عليه وسلم من الاول(د) بل الاول ضعيف أو غلط اذلا معنى له هنا إلا أن يتم بأن يكون المعنى تكسبه لتجودبه *وقيل المراد بالمعدوم الفقير أى تصير الفقير غنيا وسمى معدوماً لعجزه عن النظر فى المعيشة فهو كالمعدوم ﴿قلت) انظر قوله يقال كسبت المال وكسبنه زيدافانه غريب أعنى تعدى الفعل تارة الى واحدوتارةالى اثنين وكونه أحدالاقوال فى تسمية قريش يعرف ذلك بمعرفة نسبه صلى الله عليه وسلم فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبدمناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان ثم اختلف النسابون فيمابين عدنان واسمعيل اختلافا كثيراحتى قيل انه كذب النسابون فيما بعدعدنان * وعن ابن عباس ان ينهما ثلاثين أباوقيل أربعون وقيل غير ذلك مما لا يعضده دليل » ثم اختلف من أين تعرشت قريش فقيل من فهر وانه هو قريش وفهر لقب له وقريش تصغير قرش والقرش حوت بأ كل حيتان البحر سمى به أبو القبيلة وقيل من النضر فولد النضرهم قريش دون ولد اخوته من أبناء كنانة وانماسمى ولد النضر قريشالان النضر كان يقرش خلة الناس وحاجتهم أى يفتش عنها فيسدها وكان بنوه أيضا يفتشون عن حاجة أهل الموسم فيرفدونهم (١) بما يبلغهم وقيل انماسمى به ولد النضر لتجمعهم لان التقرش هو التجمع وهم كانوا مفترقين فیالارضینحتی جعهم قصى ولذاقیل وتكسب المعدوم وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتىأتتبهورقةبن نوفل بن أسد بن عبد العزى وهوابن عم خديجة أخى أيها وكان (١) فى نسخة فيزودونهم أبوكم قصى كان يدعى مجمعا * بهجمع الله القبائل من فهر وقيل سموا بذلك من التفرش وهو التجمع للتجارة ((يتقرشون) أى يجتمعون (قول نوائب) هوجع والمسافر الذى أصابه الاعياء وحمل هؤلاء بالانفاق عليهم (قوله وتكسب المعدوم) هو بفتح التاءعلى الصحيح وروى ضمها والمعنى على الضم تكسب غيرك المال المعدوم بحذف أحد المفعولين وقيل معناه تعطى الناس ما لا يوجد عند غيرك من نفائس الفوائد وأما على الفتح فقيل معناه كالضم وقيل معناه تكسب المال المعدوم أى أنت منخوت فى التجارة وقد كان كذلك صلى الله عليه وسلم وكانت العرب تمادح بكسبه سماقريش (ح) وهو ضعيف أوغلط واى معنى لهذا فى هذا الموطن الاأن يضم اليه انك تكسب المال العظيم الذى يعجز غيرك عنه ثم تجودبه وقال صاحب التحرير المعدوم عبارة عن المعدم العاجز عن الكسب وسماهمعد ومالانه كالميت لعجزه عن وجوه التصرف (قوله وتقرى الضيف) بفتح التاء أى تكرمه (قوله وتعين على نوائب الحق) جمع نائبة وهي الحادثة فيدخل فيه النوائب التى تتعرض للأغنياء من أداء دين أودية أوقيام بوليمة والمقصودان جوده وصل للفقير والغنى وقيد (٢٨٧) نائبة وتقييدها بالحق لانهاقد تكون لا بالحق والمعنى كلا لا يصيبك الله بمكر وه لما جمع فيك من خصال النوائب بالحق لانها قد تكون لا بحق والمعنى من قول خديجة كلا لايصيبك الله سبحانه بمكر وهلما جمع فيك من خصال الحمد إن الهلال اذا رأيت نموه « أيقنت أن سيصير بدرا كاملا وفى هذا دلالة أن مكارم الاخلاق تقمصارع السوء وفيه مدح الانسان فى وجهه للحاجة اليه وفى بعض الاحوال وفيه تأنيس من حصلت له مخافة وفيه أعظم دليل على كمال عقل خديجة وجزالة رأيها وعظيم فقهها رضى الله عنها :﴿قلت﴾ قولها إنك لتصل الرحم الى آخره هو من الاستئناف البيانى لأنه جواب سؤالمقدر عن علة الحكم الخاص الذى حكمت به كانه قال لها من أين حكمت بأن الله سبحانه لا يفعل به ماذكرت فقالت انك ولما كان المقدم انكار بالأنه ينبغى أن ينسكرعلى من يحكم عليه بمالا علم له بدليل انكاره صلى الله عليه وسلم على أم العلاءثناءها على عثمان بن مظعون رضى الله عنهما أكدت خديجة رضي الله عنها هذه الجملة بما ترى ومثل إن هذا فى افادته التعليل والتأكيد لكون المقام طلبيالتقدم ما يلوح بالطلب (واصنع الفلك) إلى قوله (إنهم مغرقون) ولما كان هذا المقام انكار يازيدت اللام وان كان الخبر فى الآيات يفيدناً كيد الاسمية فكانهم مفروغ من غرقهم للحكم به وعبرت هنا بالمضارع لتصور تلك الأحوال الحسنة الشاقة على السكثير*وقولها (وتحمل الكل) كتابة عن صبره على ما يثقل على النفس الصبر عليه والكل النقل وقولها (وتكسب) بوزن تضرب (المعدوم) أى تقدر على كسب الشىء الذى يكون معدوما وتحتاج الى تحصيله لمعرفتك بطرق الا كتساب فدحته بما يستلزم كمال العقل الذى هو أشرفشئ من بهسبحانه وتعالى والنشاط الذى يكتسب به الانسان المصالح الدنيوية والأخروية لنفسه ولغيره ضدما عليه العاجز من الرجال الذى لا ينفع نفسه ولا غيره ولاشك أنه اذا اجتمع فى الرجل كمال العقل المميز بين الحسن والقبح ومطاوعة الأعضاء لاشارات العقل لنشاطها وعدم العجزفيها والكسل كان بأعلى المراتب وأرفع الرجل أ كمل الرجال مهيأ لنيل الاشراف من أحوال الدنيا والآخرة والاتصاف بأعلى المراتب وأرفع الخلال كانها رضى الله عنها تقول ماشرفت به من النبوة وقصدت من الرسالة أنت أهله ومهيأله بما أودع سبحانه فيك من الخلال الكريمة اللائقة لذلك (الله أعلم حيث يجعل رسالته) فهون عليك ولا تخف ولاتجزع ألاتقوم بواجب الحق فى ذلك وانما يخاف النقص والاخلال من لم يؤهللماظهر فيه من وجوه الكمال فيخشى من طرد الاصلى فيه لما عرض له بحسب الحال اما من أيده سبحانه وتعالى أولا بالصفات الجميلة وأ كمل عليه بعد ذلك بما يناسب كل واحد منها ويسلك سبيله فكيف يخاف النقص وقد تعاضدت وتكاثرت منه محاسن صفات نعم يكون ذلك منه للكال فى التواضع ونسيان الا کل شریفسماتهقالتعالى(وألزمهمكلةالتقویوکانوا أحق بهاوأهلها) فللهدرخديجةرضى الله عنها فا أرق تسليتها للنبي صلى الله عليه وسلم وأجملها » وقولها (وتعين على نوائب الحق) قيل معناه تعين الملهوف على ما أصابه من النوائب التى يحق على حماة الحقيقة المعاونة فيها # وقول بعض الشيوخ يحتمل أن تعنى كماتكسب المعدوم مالا كذلك تعين الغنى الواجد الذى هوضد المعدوم على ماينو به أى يعرض له من الحقوق الشرعية لانفاقه على العيال ونحو وليمة النكاح مما يجب أو يندب اليه والعاديات المباحة مما يستحسن فى العادة أز يعان فيها الغنى والفقير فقد جمع صلوات الله وسلامه عليه مكارم الاخلاق كلها واحتوى المحاسن كلها بل بأسرها شرعيها وعاديها ويحتمل أن تريدوتعين (٢٨٨) الحمدوفيه ان مكارم الاخلاق تقي مصارع السوء وفيه تأنيس من وقع فى مخافة وفيه نبل خديجة وكمال نفسك على ما ينوبك من الحقوق وغيرك على ماينو به منها ويكون وصفاجامعالماتقدم من مكارم الاخلاق وغيرها ممالم تذكره أو كانها فذلكة ونتيجة وكانها قالت جمعت المحاسن فاعسى ان أعدمنها* ووجه الترتيب فى هذه الجمل أنها جاءت بها على حسب ماتقتضيه السنة من مراعاة الأقرب فالأقرب فبدأت باحسانه إلى الرحم وحمل كلهم ان كان هو المراد واذا حمل كلهم مع تكرره عادة فأحرى كل غيرهم لتكرره بالنسبة اليهم ويحتمل أن يكون المراد كل غيرهم, اذا حمله من بعض الاجانب فكل رحمه أحرى ويحتمل أن يكون المراد الجميع وهو أبين ثم يا كساب المعدم من الجيران الاجانب فى الحسب وأهل مدينته ثم با كرام الضيف الذى لا يكون من أهل الباد غالباثم بالاعانة على نوائب الحق الشاملة للجميع :﴿تنبيهات﴾ (الاول) يؤخذ من تحنث النبى صلى الله عليه وسلم بغار حراء طلب الحلوة للعبادة والعزلة عن الناس للاستعانة بها على حضور القلب والأمن من الرياء والسمعة وفيها السلامة من أكثر أنواع الشر وقد ينتهى إلى حد الوجوب بحسب الأزمنة والاحوال وقد بين النبى صلى الله عليه وسلم زمان العزلة ونعت أهله وأمر فيه بالتفرد فر وى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أنه قال بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم اذذ كرالفتنة فقال إذا رأيتم الناس مر جت عهودهم وخفت وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه فعلت ما أصنع عند ذلك جعلني الله فداءك قال الزم بيتك واملك عليك لسانك وخذما تعرف ودع ماتنكر وعليك بأمر الخاصة ودع أمر العامة «وذ كر فى خبرآخر أنه عليه السلام قال ذلك أيام الهرج قيل وما أيام الهرج قال حين لا يأمن الرجل جليسه* وذكرابن مسعود فى خبرآخر الحارث بن عميرة أنه قال إن برفع من عمرك فسيأتى عليك زمان كثير خط باؤه قليل علماؤه كثيرسؤاله قليل معطوف (١) الهوى فيه قائه العلم * قال ومتى ذلك قال اذا أمينت الصلاة وقبات الرشا وبيع الدين بعرض يسير من الدنيا فالنجاو يحك ثم النجاه قال الامام الغزالى رضى الله عنه وجميع ماذكرفى هذه الاخبار تراه بعينك فى زمانك وأهله فانظر لنفسك ثم ان السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين أجمعوا على التحذير من زمانهم وأهله وأمر وابالعزلة وتواصوا بها ولا شك أنهم أبصر وأنصح وان الزمان لم يكن بعدهم الاأشد وأمى «وذكرعن يوسف بن اسباط قال سمعت الثورى يقول والله الذى لا اله الاهو اند حلت العزلة فى هذا الزمان * قال الامام الغزالى رضى الله عنه قلت أنا ولئن حلت فى زمانه ففى زمانناهذا وجبت وافترضتهومن سفيان أيضا أنه كتب الی عبادالخواص رحمهما الله أمابعدفانك فى زمانكان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلمو رضى عنهم يتعوذون باللّه من أن يدركوه فيما بلغنا ولهم من العلم ماليس لنا فكيف بنا حين أدركناه على قلة علم وقلة صبر وقلة أعوان على الخير وكدر من الدنيا وفساد من الناس ، ﴿قات﴾ أنا فكيف لو رأى هؤلاء الائمة رضى الله عنهم زماننا هذا الذى أدركناه والله المستعان واليه المشتكى ولاحول ولا قوة الابالله وهوآخر القرن التاسع الذى آن فيهخروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها ونحو ذلك من الأشراط الكبرى فإن زمانهم وان كان على ما كان عليه فلم يخل من ظهور علماء عاملين ولامن وجود أولياء فى معاملتهم صادقين بحيث يجد المسكين الطالب للزّخرة من يصح الاقتداء به فى أقواله وأفعاله ويجدمن يعينه على عزمه والزيادة فى أحواله * وأمازماننا هذا الصعب النكد فلم يظهر فيه إلاقطاع طريق الله ان خالطهم أحد لأخذ علم أودين ضل ان لم يأخذ الله بيده واغخذ الهههواه وان أمسك بدأ عن المخالطة ليسلم له دينه وعقله احتوشته حينئذ الشياطين وأعانهم على ما قصدوامنه جهله فأنى له بالسلامة فى كلتا الحالتين وكيف له بالنجاة فى تعاطى الحصلتين وكيف لا يبكى (١) كذا بالاصل وهو تحريف فلحرر (٢٨٩) عقلها*وتقرى الضيف هو بفتح التاءثلاثيا وسمع بضمهار باعيا الذى فى زماننا هذا وغاية ما يتصف به أ كابر العلماء الذين اليهم المرجع فى أمر الدين واقامتهلو وفق اللّه وأشرف أحوالهم أن يصير وامن أكابر أعوان الظلمة على ظلمهم والمشاركين لهم فى ذلك قولا وفعلا من غير مبالاة فى ذلك كانهم سلبوا حقيقة من دينهم وعلمهم وأما من يظهر من أولياء زماننا فأكملهم من له حسن نية وقصد خير المسلمين لكن تجد شياطين الانس والجن تحتوشه حتى يفسدوا عليه ذلك وبردوه ان لم يعصمه اللّه الى أقج حال ويغرونه باظهار القبج فى قالب الحسن حتى يشاركهم فيما هم عليه من فاسد الخلال فانالله وانا اليهراجعون هذا الزمان الذى كنانحاذره * فى قول كعب وفى قول ابن مسعود ان دام هذا ولم يحدث له غير * لم يبك ميت ولم يفرح بمولود فعلى العاقل فى زمانناهذا أن يستعمل ما يقدر عليه من الحيل فى تحصيل ما يحتاج إليه من العلم على وجه يحتاط به ألا يسرق طبعه شيأمن الطباع القبيحة التى توجد فى علماء هذا الزمان فاذا حصل ذلك فربنفسه وترك الناس جملة وأخل ذكره ما استطاع وليحذر صحبة الظلمة وأعوانهم وأخذحظه من الخطط التى تؤدى إلى معرفتهم ويعينه على ذلك مع توفيقه جل وعلاالقناعة والرضا بالدون فى الملبس والمأكل والمسكن وباللّه سبحانه التوفيق ولا حول ولا قوة الابالله ﴿الثانى﴾ قال الشيخ سيدى محمد بن مر زوق فى تزوده عليه الصلاة والسلام فى تخليه بردقول الصوفية إن من أخلص لله عز وجل أنزل عليه طعاما والنبى صلى الله عليه وسلم أولى بهذه المنزلة فان قيل انما فعل ذلك لكونه مشر عارفقابأمته قيل أجل واذا كان التشريع يلزمنا الاقتداء به فتحمل الزاد كماحمل وأين دليل تركه وهو سنته وسنة المرسلين قبله (قال لفتاه آ تناغداءنا) مع ان ذلك السفر كان لطلب العلم وهو من أجل الطاعات ومثله فى القرآن كثيرجدا انتهى (قلت) حمل الزادليس مقصودا لنفسه وأنما القصد به حفظ البنية عند الحاجة اليهفن جرى له حال مع مولاه جل وعلا باغنائه عن الطعام والشراب بماشاء أو يسهل عليه وجوده عند الاحتياج اليه من غيرا حواج الى مشقة الحمل فان حمل الزاد بالنسبة الى هذا لا فائدة له ومثل هذا وقع كرامة للأولياء ونقل عنهم بالتواتر المعنوى ولا ينكره الامن لم يشم شيأ من أحوالهم وذلك ومثله زيادة فى صدق النبى صلى الله عليه وسلم وبرهان واضح على شرف شريعته زادها الله شر فا وتعظيما اذالم يل أحد من الاولياء مانال من المراتب العلية الاببركة تعلقه بأذيال ملته المرفعة صلوات الله وسلامه عليه أما الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فلما كانوا فى مقام القدوة لجميع الخلق ضعيفهم وقويهم وأقواهم وجاهلهم وعالمهم وأعلمهم ارتكبوا أسهل الظروف وأيسرها على الخلق بحيث يأنس ويأوى اليهم القوى والضعيف والوضيع من الناس والشريف وذلك معلوم من أحوالهم قطعاهوماذكره فى الجواب من ان التشريع يلزمنا الاقتداء به ان أراد بلزوم الاقتداء وجوب الفعل علينا فظاهر المنع لأن التشريع يكون المباح كما يكون للواجب واللازم فعله الثانى لا الاول ولاشك ان حمل النبى صلى الله عليه وسلم للزاد من قبيل تشريع المباح لا من تشريع الواجب وان أرادلزوم الاقتداء فى الوجه الذى فعله عليه وهو الاباحة فسلم ولا يفيد مطلوبه اذلاريب أن الصوفية رضى الله عنهم مقرون باباحة حمل الزاد وانما القوم مخبرون بما أنعم الله به عليهم من شريف الاحوال وما أوصلهم اليه حسن الاتباع النبى صلى اللهعليهوسلم)فى الاقوال والافعال»وقولهوابندلیلتركهأى ترك حمل الزادنقول كثير (منها) الاجماع على ان حمل الزادليس مقصودا لنفسه فن حصل له المقصود (٣٧ - شرح الابى والسنوسى - ل) (٢٩٠) (ولم تنصر فى الجاهلية) ﴿قلت الجاهلية ما قبل البعثة*وفى السيرأن قريشا تجمعت فى عيد عند صم لهاتعلمه فتناجى منهم أربعة وهم ورقة بن نوفل وابن عمه عثمان بن الحوبرت وزيدبنعمرو بن نفيل وعبدالله بن جحش بن رئاب حليف بنى أمية وأمه أميمة بنت عبد المطلب فقال بعضهم لبعض تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض قالوا أجل فقال بعضهم لبعض لتعلمون والله أن قومك ليسوا على شئ ولقد أخطوادين أبيهم إبراهيم ما جبر تطيف به لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ياقوم التمسوا لأنفسكم فانكم والله لستم على شئ فتفرقوا فى البلاد يلتمسون دين إبراهيم عليه السلام " فأما ورقة أمر أتنصر فى الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربى ويكتب من الانجيل بالعربية ماشاء اللّه أن يكتب وكان شيخا کبیرا قدمی فقالت له لم يطلب بالوسيلة (ومنها) قوله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) وقوله تعالى (ومن يتوكل على الله فهوحسبه) وقوله تعالى (ولو أنهم أقاموا التوراة والانجيل وما أنزل اليهم من ربهم الأ كاوامن فوقهم ومن تحت أرجلهم) وقوله (وان لواستقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقالنفتهم فيه) وقوله صلى الله عليه وسلم «لو نوكلتم على الله حق توكله لرزقتم كما يرزق الطير نغدو خاصا وتروح بطانا، على ان الاولياء رضى الله عنهم لضعفهم بالنسبة الى مرتبة الصحابة فضلاعن مرتبة النبوة اذا من عليهم بحال شريف تاهوافى بحره ولم يضبطوا أنفسهم فى بعض الاوقات حتى يقوموا بما يطلب بظاهر الشرع معه بل هم فى ذلك كالسكارى والبله الذين لا يكلفون بماذهلواعنه وأما الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فهم وان حصلت لهم مقامات وأحوال لم يطق أكابر الاولياء الدنو من أدناهاضابطون مع ذلك لانفسهم ما يكون لا حوالهم العظيم رزانة عقولهم ورسوخ معرفتهم ونباهة شأنهم فلم تغلبهم الاحوال مع قوة أمرهاورفعة لمعان أنوارها أن تشغلهم عن الالتفات الى ماهم بصدده من كمال النصيحة للخلق وسوق جميعهم بألطف وجه الى عبادة اللهعز وجل (الثالث) فى غط جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم اشارة الى أن نيل معالى الامورلا يكون الابالصبر على ما يكره الانسان وتحمل المشاق العظيمة بحسب تلك المعالى سنة الله تعالى فى عباده قال تعالى (يايحي خذ الكتاب بقوة) (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لماصبروا) ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغار بها التي باركنافيها وتمت كلمةربك الحسنى على بنى اسرائيل بما صبروا) (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا) (سلام عليكم بما صبر تم فنعم عقبى الدار) تريدين ادراك المعالى رخيصة * ولا بددون الشهد من إبر النحل غيره ومن لم نق ذل التعلم ساعة * تجرع كاس الجهل طول حياته الصبر مفتاح مايرجى * وكل خير به يكون غيره فاصبروان طالت الليالى » فربما أمكن الخزون وربمانيل باصطبار * ماقيل هيهات لا يكون لا تيأسن وان طالت مطالبة * اذا استعنت بصبران ترى فرجا غيره أخلق بذى الصبرأن يحظى بحاجته . ومدمن القرع للابواب أن يلجا وقد تقدمت فوائد أخر فى غط جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم (قولم تنصر فى الجاهلية) هى ما قبل البعثة سموابذلكلما كانوا عليه من فاحش الجهالة (قوله ويكتب من الأنجيل بالعربية ماشاء الله) ووقع فى صحيح البخارى فيكتب من الانجيل بالعبرانية والجمع بينهما يمكن وحاصلهما انه تمكن من معرفة دين النصارى بحيث صار يتصرف فى الانجيل فيكتب أى موضع شاءمنه بالعبرانية ان شاءو بالعربية ان شاء (قول وكان شيخا كبيرا قدهمى) (قلت) هى جملة وكدت تحقق العلم (٢٩١) فاستحكم فى النصرانية وسمع الكتب من أهلها وعلم علمامن أهل الكتاب ويأتى بقية حديثهم عند الكلام على أهل الفترة ان شاء اللّه تعالى (قولم هذا الناموس) (د) أبو عبيد الناموس جبريل عليه السلام (ابن الاعرابى) هو صاحب سر الخير (ابن دريد) هو صاحب سرالوحى وهو أيضا مع موضع الصائر (١) (ابن الاعرابى) هو الخداعة (الهروى) سمى جبريل ناموسالان الله سبحانه خصه بالوحى قال ابن الاعرابى لم يأت فاعول ولامسين الافى ناموس وجاسوس وجاروس وجاموس وفانوس وفاعوس وقابوس وقاموس وعاطوس وبابوس وداموس وكابوس فالناموس فى تفسيره ما تقدم والجاسوس صاحب سر الشر وهى كلمة عربية من الجس ويقال فيه حاسوس بالحاء المهملة من تحسس والجاروس الكثيرالا كل والجاموس ضرب من البقر وهى كلمة عجمية عربت والفانوس النمام والفاءوس الحية والقابوس الجميل الوجه والقاموس وسط البحر والعاطوس دابة يتشاءم منها والبابوس الرضيع ومنه حديث كعب ان عابد بنى اسرائيل مسح رأس صبى وقال يابابوس والداموس القبر والكابوس الذى يقع على الانسان فى نوم» (قول الذى أنزل علىموسى) (ع) هوفى غير الام على عیسی﴿قلت﴾وعلیمافی الامقال السھیلی انماخص و رقموسیوان كانعيسى أقربزمنا لان ورقة كان تنصر والنصارى لا تدعى فى عيسى أنه رسول نزل عليه جبريل وانما يدعون فيه ما يدعون وزيادة العقل بطول التجارب وكثرة ممارسة العلم وأهله (قول أى ابن عم اسمع من ابن أخيك) (٢) هو حقیقةفانهورقةبننوفل بنأسدوهی خديجةبنتخويلدبن أسد وقولهافى الاول ياعم مجاز للاحترام ومراعاة الأدب فى خطاب الصغير الكبير فيكون وقع منها الخطابان ﴿قلت) قالت رضى الله عنها من ابن أخيك ولم تقل من محمد تلطفا منها فيما يوجب اقباله عليه بجميع فكره وكمال نصحه اذجعلته عمالها والم أحد الأبوين ولهذا تلطف هو أيضا فيما يزيل الوحشة عن النبى صلى الله عليه وسلم حتى لا يكتم عنه من أمره شيأ بأن قال له يا ابن أخي ماذا ترى ولم يقل له يا محمد *وفى عد وهارضى الله عنها عن حكامة أمر النبي صلى الله عليه وسلم مع معرفتهابه الى أن أحالت عليه حسن أدب لاسيمافى حق النساء لاستعظام تقدمهن بنقل الكلام الذى يمكن ممن حضر من الرجال مطلقا فكيف بصاحب القضية الذى هو أفصح الفصحاء وأبلغ البلغاء ومن أوفى جوامع الكلم وتستحى الألسنة اللن أن تفوه بكلمة عند حضوره الرفيع المعظم صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ويحتمل أن يكون احالة عليه لتتلذذ بسماع الحكاية من فيه ثانيا أوللاحتياط لاحتمال التقصير فى النقل وأيضا فقرائن الأحوال عند سماع القضية من صاحبها لها أثر عظيم فى زيادة فهم السامع ولهذارأ يابعض شوخنا الا كابر رضى الله عنهم يزجر من ينقل له سؤال سائل مع حضوره ومن هذا المعنى اشتراط أهل المذهب فى النقل عن الشاهد تعذر السماع منه وقووه مع ذلك باشتراط أن ينقل عنه اثنان فأكثر (قول هذا الناموس) على وزن فاعول وهو صاحب سر الملك والملك هنا هو الله جل وعلاوجبريل عليه السلام هو الذى يلقى إليه سبحانه وتعالى ما يوصل إلى أنبيائه عليهم السلام " وقال ابن در بدناموس الرجل صاحبسرهوكلشئ سترت فیهشیافهوناموسله (گۆل الذى أنزل الله علىموسى) انماخص موسى عليه السلام بالذكردون عيسى وان كان على شريعته لانه لم يكن فى غير هذه الشريعة أكثر تكاليف من قوم موسى فكان يكثر عليه تردد جبريل عليه السلام ولان عيسى جاء بتصديق موسى والتوراة ولم تنسخشر یعتهمن أحكامها الاقليلا(ولاحل لکےبعض الذی حرمعليكم) ولانه أرسل الى بنى اسرائيل كموسى وهذا أولى ماقيل »وقال بعضهم خص موسى لانه بعث بالنعمة على فرعون وبعث خديجة أى عم اسمع من ابن أخيك قال ورقة بن نوفل ياابن أخی ماذاترى فأخبره رسولالله صلى الله عليه وسلم خبرمارأى فقال له ورقة هذا الناموس الذى أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم (١) كذا بالاصل والصواب وهو أيضا موضع السر كتبهمصححه (٢) كذا هذه القولة هنا بالاصل ونسخ الام كلها هنا متفقة على التعبير بقوله أى عمبدون ابن ويرشد اليه قوله وقولهافىالاول ياعم فان هذا أول حديث منباب بدءالوحی و بهذا تعلم أن حق هذه القولة أن تكون على قوله ذلك فى الحديث الثانى الذى أول سنده وحدثنى محمدبن رافع صحيفة ٢٩٦ أو كان حق الشارح حيث إنه کتهاهنا أن يقول قوله أى عم اسمع من ابن أخيكهوهنامجاز للاحترام الخ وقولها فى الثانى أى ابن عم هو حقيقة الخبعكس العبارةالتى هنا والله أعلم كتبه مصصحه لا نها یالیتنی فيها جذعا (٢٩٢) ﴿قلت) يضعفه ما يأتى من أن ورقة آمن الاأن يكون قال ذلك قبل إيمانه ثم آمن (قول ياليتى فيها) أى فى نبوتك (جذعا) أى شابا أقدر على نصرتك لانه كان أسن وعمى والجذع هنا استعارةلانه محمد صلى الله عليه وسلم بالنقمة على فرعون هذه الأمة وهو أبو جهل ولاتفاق أهل الكتابين على نز وله علی موسی علیه السلام وأماعیسیعلیهالسلامفکثیرمن اليهودینکر وننبۆ ته » وفيهما نظر أما الأول فلان هذا القول من ورقة قبل أن يعرف هل ينتقم الله من أبى جهل على يدالنبى صلى الله عليه وسلم أم لا وأما الثانى فهو على خلاف ما نطق به القرآن فى قوله تعالى (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ ) الآية " وقال السهيلى انماذ كرموسى دون عيسى وان كان أقرب لانه تنصر والنصارى لاتقول عيسى نى يأتيه جبريل بل هو عندهم أقنوم من الثلاثة لكن ورقة آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ورآه فى المنام وعليه ثياب بيض *ورده بعض الشيوخ بأن من يعتقد ما اعتقد النصارى لايشك فى كفره ولا فى أنه أجهل الجاهلين وكان كسائر المشركين وعبدة الأصنام أو أشر فكيف يستغتى أو يلجأ اليه فى المسائل الدقيقة لاسيماماسئل عنه من أمر النبوّة وانما اختص من قريش حتى لجأإليه فى السؤال لكونه على الحق كمن أخذ عنه من الرهبان الذين لم يبدلوا ولم يغير واوأيضا فعتقد ماذكرمن النصارى منكر لنبقة موسى عليه السلام اذاوآ من بموسى لآمن بعيسى على ماهو عليه ولوقال السهيلى أنماخص موسى ليسأل عن ذلك أهل العلم بالتوراة فيوافقون عليه و يصدقون ورقة فتقوم له الحجة فى فتواه بخلاف النصارى فانهم انما يعلمون لعيسى الالوهية لا النبوّة لكان أبين أو نقول لوقال عيسى لتوهم أنه يعتقد فيه اعتقاد المبطلين وهذا ضد ما ذهب إليه السهيلى أو نقول لو أحال على عيسى لذهب بعض من يسمعه من الجهلة الى من ضل من النصارى فيسأله عن الناموس المنزل على عيسى لان ورفق لم يفسره فيفسره له باتحاد أقنوم العلم به لا سماوهم يسمونه روح القدس وجبريل عليه السلام يسمى بذلك أيضا فيعتقد السائل ذلك أيضا فى محمد صلى الله عليه وسلم فيكفرمن حيث لا يشعر مستندا لفتوى ورقة الذى هو من أهل العلم فى ذلك الوقت فعدل الى موسى عليه السلام الذى لم يعتقد فيه من آمن به الاأنه نبي مرسل نزل عليه جبريل بالوحى كغيره من الانبياء ورغبة المفتى أبدافيما يصدق فتواه أويقويها» وهذا الاعتذار كله باعتبار ما ورد فى الصحح والافعند الزبير بن بكار من طريق عبد الله بن معاذ عن الزهرى انه قال ناموس عيسى الاان عبد الله بن معاذ ضعيف ** وفى دلائل أبى نعيم بإسناد حسن الى هشام بن عروة عن أبيه أن خديجة أتت ورقة أولا فأخبرته الخبر فقال ان صدقت إنه ليأتيه ناموس عيسى الذى لا يعلمه بنواسرائيل أبناءهم فعلى هذا فو رقةتارة يقول موسى وتارة عيسى قال بعض الشيوخ ووجه ذلك ان صح انما هى أخبرته بمجىءالملك ومخاطبته إياه على الجملة ولم تذكرله ما أمربه من القراءة فاقتصر لها على عيسى وهو صلى الله عليه وسلم أخبره على التفصيل فرأى ورقة ما أفاده مطلع السورة الكريمة من العلوم الكثيرة التى تكاد تحتوى على علم التوراة وتكون براءة استهلال له من الاشارة الى اثبات الربوبية والوحدانية لقيام الدليل العقلى على تفرده جل وعلا مخلق العالم كله والى جميع الكائنات الغائبة والحاضرة المعلم كتبها بالقلم فهذه اشارة الى علم كل معلوم فلا يقصر إجمال هذا المطلع وحده عن علم التوراة ويؤيد هذا ماقيل أن أول سورة الانعام أول التوراة وهو قريب من معنى اقرأ فرأى ورقة أنه بما أنزل الىموسى أقوى مناسبة فارتقى عن التشبيه الأول الى التشبيه به والجواب على قدر السؤال ولكل مقام مقال(قول ياليتنى فيها) أى فى زمن بعنتك الى الخلق (جذعا) أى شابا أقدر على نصرتك والجذع هنا استعارة أو تشبيه بليغ ! (٢٩٣) حقيقة فى الدواب (م) والظاهر فى نصبه انه خبر لكان المقدرةأى ياليتنى أ كون فيها جذعا وهى طريقة الكوفيين فى قوله تعالى انتهواخيرالكم» قدره الكسائى يكون الانتهاء خيرا لكم وانتصابه عند البصر بين بفعل مقدر دل عليه المذكور أى انتهوا وافعلوا خيرا لكم (ع) والاظهر فى نصب وهو منصوب خبرالا كون مضمرة (ع) والاظهر أنه حال أى ليتنى حى فيها حال كونى جذعاء (قلت) وخص الجذع دون مافوقه حرصاعلى نموقوته حتى بحضر معه جميع خطوبه ووقع فى رواية ابن ماهان بالرفع على أصل خبرليت ووجه النصب بأنه على لغة من ينصب بها الجزأين وزعم ابن سلام انها لغة رؤبة وقومه وخرجه الخطابى على أنه خبر كان مضمرة أى ياليتنى كنت فيها جذعاً و بعضهم على أنه حال ثم منهم من قدر الخبر محذ وفاأى ليتنى فيهاحى أوموجود فى حال فتوة كالجذع وكانه عنده حال من الضمير المرفوع بالخبرالمحذوف» وقال السهيلى الخبرفيها. وعامل الحال ما تعلق به من الاستقرار ومنرفعهعلق به(فیها) لمافيهمن معنى الفعل کانهقال لیتنی شاب فيهاقالبعضهم و يجو زمع نصبهحالا أن يعمل فيه معنى التمنى ومع رفعه أن يكون المجر ور حالا من الضميرفيه لانه بمعنى المشتق أو مشتق حقيقة لأنه يقال أجذ ع بجذع وان كان القياس مجذع وخرجه بعضهم على أنه منصوب بفعل محذوف أى جعلت فيها جذعا وقال بعضهم المشهور عند أهل اللغة والحديث كابى عبيد وغيره جذع بسكون الاخير ووجهه بأنه مثل أو كالمثل من شعر معيد القافية » وشطره الآخر « أخب فيها وأضع» والضمير فى قوله فيها برجع للنبوة أو الدعوة أو الدولة أى فى زمن أحدها* ومركب هذا الكلام تشبيه بليغ ويحتمل أن يكون استعارة وأحد طرفى التشبيه الشاب ولم يذكرموصوف المذكور فكانه يقول ليتنى أكون شابا خذف الشاب واستعارله لفظ الجذع وهو من استعارة محسوس لمحسوس والجامع عقلى اذ المراد ما يترتب عليهما فى الكفاية والاغناء وعبر بعضهم عن هذا الجامع بالقوّة على النصرة وبعضهم جعله تشبيها وجعل وجه الشبه الأولية أى ليتنى أول من يجيبك ويؤمن كالجذع الذى هو أول الأسنان ولاخفاء بمافيه من الضعف وهو مع ذلك يقتضى أن ورقة لم يؤمن به فى الحال وانماتمنى أن يكون أول مؤمن به عند اظهار دعوته وكانه عند هذا القائل لم يحقق نبوته وانما ظهرله منها مخايلها وسياق الحديث وقوله هذا الناموس بصيغة التحقيق ولم يقل كالناموس ورؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم له فى النوم يقتضى ذلك كله أنه آمن به فى الحال * قال بعض الشيوخ وعندى ان فى تخصيص الجذع بالذكرمع كونه يدل على أول زمن القوة لطيفة أخرى وهى تمنى أن يكون عند ظهور الحرب فى سن الجاهل الغمر الدى لم يجرب الأمور بتعنيك السن اياه فيقرا العواقب فيتبصر فى الاقدام بل يقذف نفسه فيها كما يفعل الجاهل لان فى تلك الحرب احدى الحسنيين غنيمة أو شهادة انتهى ﴿قلت﴾ كمال النصرة انما يكون باجتماع الأمر ين حسن المعرفة بالأمور لطول التجربة وممارسة الخطوب وقوة الجسد لتقع النكاية بها فى الحروب ورب رأى أنفع من جيش عظيم كل منهم قوى شجاع وقد حصل لو رقة الأول من الأمر ين فتمنى أن يحصل له الثانى منهما وقد علمت ان الثواب يتفاوت بقدر تفاوت مراتب النصرة وورقة من العلماء فحمل أمنيته على هذا الوجه الذى أشرنا اليه أولى من حملها على ما أشار اليه هذا الشيخ رحمه الله والله سبحانه أعلم(قول ليتنى أ كون حيا اذيخرجك قومك فقال النبى صلى الله عليه وسلم أو مخر جى هم) قلت هذا تدل منه فى التمني كانه رأى ماتمناه أولا مستحيلا عادة فانتقل الى تمنى ما هو داخل فى الأمكان وهو استمرار الحياة على حالته التى هو عليها وجعله متمنى وان كان الأصل فى المتمنى أن يكون غير ممكن لان الانسان عرضة للموت یالینیأ کونحيا ( ٢٩٤) جذعاانه حال وخبرليت مقدرفيها أى ياليتنى فيهاحى وهو عند ابن ماهان جذع بالرفع على الخبر لليت (قولم أو مخرجى هم) (د) هو بفتح الواو والمشهور تشديد الياء ويجوز فيها التخفيف (قلت) فى كل وقت ولا سيمامثله ممن طعن فى السن فكانه انتقل من تمنى كمال النصرة الى تمنى أدناها وهو الرأى والتحريض على اتباعه ولما كان ما يمنى له الشباب أمراعظيما كالقتال ونحوه أبهمه بقوله فيها للتنبيه على عظمته والتبعية على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يحزنه ولما كان الاخراج أقل مفسدة عينه ليوطن نفسه عليه فتخف مشقته عند الوقوع كما قرر فى قوله تعالى (سيقول السفهاء) و(ستدعون إلى قوم) و(لتبلون) قال السهيلى إن ورقة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليكذ بنك فلم يقل له النبى صلى الله عليه وسلم شيأ ثم قال وليؤذنك فلم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم شيأثم قال ولنحر جنك قال أو مخر جى هم ففى هذا دليل على حب الوطن وشدة مفارقته على النفس وأيضا فانه حرم الله وجوار بيته وبلدة أبيه اسمعيل فلذلك تحركت نفسه عندذ كرالخروج منه مالم تتحرك قبل ذلك فقال أو مخرجى هم والموضع الدال على تحرك النفس وتحرقها ادخال الواو بعد ألف الاستغهام مع اختصاص الاخراج بالسؤال عنه وذلك أن الواو تردالى الكلام المتقدم وتشعر المخاطب بان الاستفهام على جهة الافكار أو التفجع لكلامه أو التألم منه انتهى * وقال غيره يحتمل أن يكون الاستفهام للتعجب استعظاما وفرحا وسر ورابماأ كرمه الله به من الاذاية فى ذاته بالاخراج من وطنه الذى هو شقيق الموت أو استعظاما الظلم قومه له بمثل ذلك وهو قد أناهم بماهو شرف لهم وعز الدنيا والآخرة* قال وخرج من هذا أنه انما راجعه فى الاخراج لتصريحه له به بخلاف ما أبهمه أولابقوله فيها فانه لم يدر ماهو حتى يشق عليه فيراجعه فيه: ﴿قلت) وهذا أنما يستقيم على ما فى البخارى من عدم التصريح بغير الاخراج والذى فى السيرة انه صرح له قبل ذلك بقوله ليكذبنك وليؤذنك ولم يراجعه فى واحد منهما كما حكيناه عن السهيلى قبل هذا حتى قال ولنخرجنك فقال أو مخرجهم وأيضالو كان الاستعظام لمباشرة قومه له بالاخراج لكان حق ضمير (هم) أن يلى حمزة الاستغهام فيقول أوهم مخرجى (قول اذيخرجك) أصل اذأن تكون للماضى من الزمان واستعملت هناللمستقبل من الزمان لان الاخراج الذى هو مظروفها مستقبل وذلك بالمجاز والتأويل عند الجمهور لا بالاشتراك خلافالابن مالك فانه قال هو استعمال صحيح غفل عن التنبيه عليه أكثر النحويين*قال ومن عَلسه وهو وقوع اذا موقع اذ( وقالوالاخوانهم إذا ضربوا فى الارض) وقوله (اذا ما أنوك لتحملهم) الآية وقوله (وإذارأواتجارة أولهواانفضوا اليها) وقال أبو حيان الصحيح أن لا تقع احداهما موقع الأخرى وروى بعض النحويين واختار ابن مالك وقوعه وقال الشيخ الأمام سراج الدين أبو حفص عمر البلقيني رحمه الله ردا على ابن مالك فى نسبة الغفلة الى أكثر النحويين إنهم لم يغفلوه بل منعوه وأولواما ورد من المستقبل بصيغة الماضى بتحقق وقوعه وما ورد من عكسه باستحضار الصورة البديعة * قال بعض الشيوخ والتحقيق ان ابن مالك ارتكب مجازا وغيره كذلك ومجاز غيره أولى ( قلت) اذا كان رأى ابن مالك أن هذا الاستعمال مجاز فالظاهر ان علاقة المجاز عنده ما قاله الجمهور فلا يكون قوله خلافالهم حتى يقال مجاز غيره أولى من مجازه واللّه أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم (أو مخر جى هم) تقدم معنى هذا الاستغهام والواو بعد الهمزة مفتوحة عطفت الجملة بعدها على ما قبلها وكان حقها أن تتقدم على الهمزة لكن قدمت عليها الهمزة لان لها الصدر *قال بعض الشيوخ فى جعل هذه الجملة معطوفة على ما قبلها نظر لان ماقبلها من كلام ورقة وهى من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يتعاطفان اللهم الاعندمن لا يشترط كون الكلام من إذيخرجك قومكقالرسول الله صلى الله عليه وسلم أومخرجى هم ( ٢٩٥) قال السهيلى لا يجو زلانه اسم فاعل مجموع والاصل أو مخرجونى حذفت النون للاضافة وأدغمت الواو فى الياء وهو خبر مقدم وانما يجوز فيه التخفيف لو رفع ظاهرا لان الظاهر حينئذيكون فاعلا لان الصفة جرت مجرى الفعل لتقدم الاستفهام فتوحده وإذا رفعت المضمر فهو ليس الامبتدأ لان الضمير الفاعل لا يكون الامتصلالانك لا تقول قام أناولا ذهب أنت وكذلك لا تقول أذاهب أنت على حد الفاعل ولكن على حد المبتداو اذا كان مبتد أ فلابد من جمع الخبر قال وهذا أصل بديع من النحوقل من النحويين من يشرحه بهذا البيان (قلت) والامرفيه قريب من يعرف قواعد ناطق واحد فنعم ثم ليس فى كلام ورقة ما يصلح ان تعطف عليه الاقوله يخرجك الاأنه يقتضى تقييد الانكار بوقت المعطوف عليه وليس كذلك وانما المنكر وقوع الاخراج فى كل زمان فلم يبق الاأن يكون المعطوف عليه مقدرا بين الهمزةوالواوعلى رأى الزمخشرى أو قبل الهمزةعلىرأیالا كثر أى أبوذونى وهم مخرجى أو يتعاطون ظلمى وأهم مخر جى انتهى ﴿قلت﴾. لم يرد من قال عطفت الجملة على ما قبلها الاأنها عطفت على جملة محذوفة قبلها دل عليها الكلام السابق لاسيما على ما فى السيرة من قول ورقة ليؤذنك وليكذ بنك فكانه صلى الله عليه وسلم يقول يؤذوننى ويكذبونى وأمخر جىهم مع ذلك كله صلوات الله وسلامه عليه استعظم جمعهم هذه الخصلة الى الحصلتين السابقتين * ثم فى رده العطف على يخرجك باقتضائه التقييد بزمانها نظر لعدم تعين زمان الاخراج فى كلام ورقة بل هو تابع لوقوعه وانما الصح فى الرد أن يقال لوعطف على يخرجك المذكور فى كلام ورقة ان سوغنا الكلام من ناطقين أو المحذوف لدلالته عليه ان لم نسوغه لكان عطفا للشئء على نفسهاذ هذا الاخراج المستعظم هو نفس الاخراج الذى أخبر به ورقة فيصير المعنى أبخر جنى قومى ومخر جى هم أو يخرجنى قومى وأهم مخرجى والله أعلم * وأصل مخرجى مخرجونى جمع مخرج حذفت النون للاضافة فبقى مخرجوى فأبدلت الواوياء لسكونها قبل الياء وأدغمت فيها وأبدلت ضمة الجيم كسرة لتناسب الياء وهو خبر مقدم علامة رفعه الواو المدغمة وهم مبتدأمؤخر ولا يصح أن يكون مخرجى مبتدأوهم فاعل سد مسد الخبر وان اعتمد على الاستفهام لاتصال ضميرا لجميع الاعند من يقول أكلونى البراغيث ومنه فى الجمع المكسر (خشعا أبصارهم) * وقال فى شواهد التوضيح يمنع ذلك لئلا بخير بالمعرفة عن النكرة بلا مصحح لان اسم الفاعل المستقبل لا يتعرف بالاضافة وفى قوله بلامصحح غفلة لانه بعد الاستفهام ووصف وجواب (١) وياء مخرجى مشددة مفتوحة كلها للتخفيف وجاء كسر ها قر أحمزة مصرخى وأنكرها بعضهم لان الكسر وياءين مس کسرات* وقال السهیلی مخر جی خبر مقدم ولو خفف لم يجز كونه خبرا عن هم لانه لا يخير عن الجمع بالمفردولا كونه مبتدأ وهم فاعل اذلا يكون فاعل ضميرًا منفصلا الى جنب عامله لا يقال قام أنابل قت ولو كان ظاهراجاز نحو أو مخرجى قومى وهذا فصل بدبع قل من تنبه له* قال بعض الشيوخ لهذارأى من يمنع اغناء الضمير فى المنفصل عن الخبر ويشترط كونه ظاهرا كابن الحاجب وغيره وظاهر كلام ابن أبى الربيع وابن عصفور أنه جائز عند البصريين واستشهد ابن مالك على ور ودالاستغهام بقوله أمنجز أنتم وعداوثقت به* أم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب وفى النفى بقوله خليلى ماواف بعهدى أنتما * اذالم تكونالى على من أقاطع (قوله قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به الاعودى) عدل ورقة على أن يقول له هم معادوك قال ورقةنم لميأت رجل قط بماجئت به الاعودی (١) قوله وجواب الى للتخفيف كذا بالأصل ولعله وجاء فىباءنحو مخرجی مشددة مفتوحة التخفيف والله أعلم كتبه مصصحه (٢٩٦) وان يدركنى يومك أنصرك نصرامؤزرا » وحدثنى محمد بن رافع ثناعبدالرزاق أنامعمرقال قال الزهرى وأخبرنى عروة عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت أول مابدئ بهرسولاللهصلى الله عليه وسلم من الوحى وساق الحديث بمثل حديث يونس غير أنه قال فوالله لايحزناء الله أبدا وقال قالت خديجة أى ابن عم اسمع من ابن أخيك* وحدثنى عبدالملك بن شعيب بن الليثحدثنى أبىعنجدی حدثنى عقیل بن خالد قال ابن شهاب سمعت عروة بن الزبير يقول قالت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فرجع الى خديجة يرجف فؤاده واقتص الحديث بمثل حديث يونس ومعمر ولم يذكر أول حديثهمامن قوله أول مابدئ به رسولاللهصلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة وتابع يونس على قوله فوالله لايخزيك الله أبدا وذكر قول خديجة رضى الله عنها أى ابن عم اسمع من ابنأخيك» وحدثنى أبو الطاهرأنا ابن وهب حدثنى بونس قال ابن شهاب أخبرنىأبو سلمة بنعبد الرحمنبنعوف أنجابر ابن عبد الله الانصارى الاعراب وأنماأدغمت الواو فى الياء لانهما اذا اجتمعتا وسبقت احداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت احداهما فى الأخرى ولذا اذا رفعت الظاهر جاز التخفيف لانه لا يجتمع الواو والياءلان الصغة حينئذ تغرد فلا تلحق الواوهوفى السيرقال ورقة ليكذبنك فلم يقل النبى صلى اللّه عليه وسلم شيا ثم قال ليؤذنك فلم يقل شيأ ثم قال لنخرجنك فقال أوخر جى هم فقال السهيلى تحركت نفسه صلى الله عليه وسلم عندذكر الخروج من الوطن مالم تتحرك قبل وهذا لشدة مفارقة الوطن لاسيماحرم الله وبلد أبيه اسمعيل والهمز للافكار (قوله وان يدركنى يومك):﴿قلت﴾ لما كان ورقة سابقاواليوم وان كان أخف من التصريح له بالاخراج باحتماله أن لا ينتهى اليه لئلايتوهم كون ذلك خاصابه فتكثر مشقته وهو قدفهم عنه استعظام أمر الاخراج فلم يصرح له بعد باسمه وكنى عنه بالمعاداة لانها تؤول غالبا الى فرار أحد الفريقين من صاحبه ثم أتى به على وجه عام له ولغيره ليكون أخف عليه باحتمال تخصصها بمن عداه وأن قياس ورقة اياه على غيره فى ذلك قد يخطئ ثم ان رجح العموم ولم يخطئ القياس ففى شمول المشقة له ولغيره ممن هو على طريقته تسلية له تخفف عنه بعض المشقة ومثله (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) (ان يمسسكم قرح) الآية وقالت الخنساء ولولا كثرة الباكين حولى * على اخوانهم لقتلت نفسى وما يبكون مثل أخى ولكن « أسلى النفس عنه بالتأسى. وتسليط الأسى على الاسى للتخفيف من دائه دواء مشهورقديما وحديثا، وكذا قوله عودى ولم يقل أخرج فيه تسلية * وفى قوله لم يأت رجل دليل على أن الرسول لا يكون الارجلا ولم يثبت أن امرأة أرسلت واختلف هل نبئت أم لا (قوله وان يدركنى يومك) (ب) لما كان ورقة سابقا واليوم متأخرا أسند الادراك لليوم لان المتأخر هو الذى يدرك السابق و(مؤزرا) بالهمز وقح الزاى أى قويا بالغا من الأزر وهو القوة (ب) وذكر السهيلى أن ورقة قال للنبي صلى الله عليه وسلم أشهد أنك نبى مرسل وأنك الذى بشر بك عيسى وأنك ستؤمر بالجهاد وإن يدركنى ذلك أجاهد معك وهذا إيمان وذكر البزار أن رجلاسب ووقة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أما علمت أنى رأيت لورقة جنة أوجنتين . وذكر البزار أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لقد رأيت القس يعنى ورقة فى الجنة وعليه ثياب الحريرلانه آمن بى وصدقنى: ﴿قلت) الذى فى السيرة ان أدرك ذلك اليوم قال السهيلى والقياس ما فى الصحيح لأن ورقة سابق بالوجود السابق هو الذى يدركه من يأتى بعده كما جاء أشقى الناس من أدركته الساعة وهوحى * قال ورأيت ابن اسحق أيضا وجهها بأن المعنى ان أرذلك اليوم فسمى رؤيتهادرا كاوفى التنزيل لاتدركه الأبصار أى لا تراه على أحدالقولين»وقولهمؤ ز را من الازر وهو القوة والعون أى ان يدركنى يوم حاجتك الى نصرى أنصر لانصرامؤز راأى مقوى منه بما يمكنه من عدة أو عدد أو حمة أودعاء ان لم يمكن غيرها (قول، ثم لم ينشب ورقة أن توفى)(١) أى لم ينشب فى شئء من الامور وكان هذه اللفظة عبارة عن السرعة والعجلة قاله ابن بطال وعبر بعضهم عن معناه بأن قال اى لم يتعلق بأمر يشتغل به بعد مخاطبته هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن مات رحمه الله تعالى* قال وهذا حقيقة هذا اللفظ وهى والله أعلم غير مرادة منه وانماهو كناية عن قرب موته من هذه الفتياوالمخاطبة وظهر أن فى الكلام حذف شیئین أحدهمابعدینشبأىفىشئ والثانى قبل أن أى إلى أن توفى ويحتمل تقدير الحارلام على أى لم ينشب فى شىءلاجلمونه وهو أظهر فى الدلالة على السرعة وان كان الاول أيضا يدل عليها من حيث إنه لواتسعت مدة تأخير الموت (١) هذه القولة والتى بعد مالمنرهما فى شىء من نسخ الام نعم هما فى صحج البخارى والله أعلم كتبه مصتححه ( ٢٩٧) متأخرا أسند الادراك لليوم لان المتأخرهو الذى يدرك السابق (ع) ومؤزرا الرواية فيه بالهمز ومعناه بالغاقال بعضهم والاصل مواز رلانه من وازرت أى عاونت ويقال فيه أزرت قال ولعل الألف لا شتغل بشىء عادة ﴿قلت﴾ وبهذاتعلم أنه لا يمتنع إرادة هذا المعنى مع لازمه الذى هو سرعة الموت على ماتقررفى الكناية فى فن البيان ويكون المراد بالشىء المقدر بعد ينشب الشىء الذى يشتغل به من انفسحت مدة حياته أى الشئء المعين من نصره صلى الله عليه وسلم واشاعة مالديه فيه من العلم لا كل شئ حتى يدخل فيه الا كل والشرب والنوم والكلام وفعوذلك وكان التخصيص بما ذكرناه متبادر للقرائن الحالية أو المقالية والثانى أظهر لدلالة السياق (فان قلت﴾ مابال الجار الداخل على أن حذف مع احتماله الحرفين والنحويون يمنعون حذفه عند اللبس أباب عنه بعض الشيوخ بأنه انما يمتنع مع تباين الحرفين المحتملين القصد بالكلام أما كونهما مقصودين مع الاختلاف فلا ولذاقالوه فى (وترغبون أن تنكحوهن) مع احتمال عن أو فى لكونهما مقصودى الحكم من الآية (قلت) حذف الجار فى الحديث أقوى منه فى الآية لان ماآل الحرفين المقدر ين فى الحديث إلى معنى واحد وهو الدلالة على سرعة الموت وما٣لهمافى الآية الى معنيين متنافيين لكن سوغ الحذف صحة القصد الى كل منهما على البدل فتكثر الفائدة بالحذف» وفسر بعضهم ينسب بفتح الشين مضارع نشب بكسر ها بيلبت وبعضهم بيمكث * قال بعض الشيوخ فأن توفى على هذين التفسيرين بدل اشتمال ولا يصح معها كونها مجر ورة بحرف الانتهاءلفساد المعنى اذلا يقال لميلبث الى موتهبل لبث اليه و يصحان مع التعليل ﴿قلت ﴾ لا يتعين البدل على هذين التفسيرين بل يصح أن يكون أن توفى فاعلالينشب عليهما والمعنى لم يمكن ويلبث توفيه بعد هذه المخاطبة أى بل عاجلته الوفاة (قولم وفترالوحى) الظاهر ان هذه الجملة معطوفة على جملة ثم لم ينشب ومعناها تأخرنزول الوحى وبطوعلى النبى صلى الله عليه وسلم عن المدة التى نزل فيها اقرأباسم ربك وانمالم تقل عائشة رضى الله عنها وانقطع لانه عاد و يصح عطف جلة فتر على توفى* قال بعضهم وفيه نظر على الغابة لانه يقتضى نزول الوحي إلى أن توفى وفتر وأما على التعليل فلا يصح الاأن يكون المنتشب شياً معينا فيصح أى لم ينشب فى شئء من نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتور الوحى المانع من اظهار النبوة اذلم يؤمن به فلم يحتج الى نصره لفقد سببه هذا ان جعلنا الواو للجمع وان جعلناها للترتيب صح العطف على توفى على الانتهاء وفى صحته على التعليل نظر انتهى ﴿قلت﴾ يصح عطف فتر على توفى على الانتهاء والواو للجمع ويندفع نظره بأن يكون المراد بفترة الوحى ظهورها لاأصل الفترة الذى كان من حين نزل اقر أودل على أن أصل الفترة كان من حين نزل جبريل عليه السلام بسورة اقرأ التعبير بلم ينشب الدال على سرعة ظهور الفترة بعد مخاطبة ورقة ولا تظهر الابعدزيادة تأخير جبريل عليه السلام عن النبى صلى الله عليه وسلم على الوقت المرجوفلو كان ظهور هذه الفترة بعد مجىء جبريل ثانيا بعد مخاطبة ورقة النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن سريع الحصول بعدها والله أعلم » قالوا وأمد هذه الفترة ثلاث سنين *وقال السهيلى قدجاء فى بعض الاحاديث المسندة انها كانت سنتين ونصف سنة ومن هنا يتفق ما قاله أنسبنمالكانمکته بمکة کانعشرسنین وقالابنعباسثلاثعشرةسنة، كانقدابتدئ بالرؤيا الصادقة ستة أشهرفن عدمدة الفترة وأضاف اليها الأشهر الستة كانت كلاقال ابن عباس ومن عدها من حين حى الوحى وتتابع كانت عشر سنين ووجه آخر فى الجمع بين لقولين أيضا وهو أن الشعبى قال وكل اسرائيل بنبوة النبى صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين ثم جاءه جبريل بالقرآن وقد قد منا هذا (٢٩٨ ) سقطت اذلا أصل لمؤ زر فى الكلام* وظهرلى ثم رأيته للخطابى وغيره أن الصواب ما فى الام ومعناه قويامن الأزر وهى القوة ومنه تأزر النبت اذا اشتدومنه قوله تعالى (اشدد به أزرى) أى قونى (١) كذا بالاصل وليحور الحديث ورواه أبو عمر فى كتاب الاستيعاب واذا ضح أيضا فهووجه الجمع بين الحديثين والله أعلم انتهى." قال بعضهم وليس معنى الفترة عدم مجىء جبريل عليه السلام إلى النبى صلى الله عليه وسلم بل تأخر نزول القرآن فقط وردبأنه لو كان يأتيه جبريل لماحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا عند أمنه مرارا كى يتردى من شواهق الجبال كما صرح به فى التعبير والتفسير (١) »لايقال قول جبريل له عندهمه بالقاءنفسه وهو بين السماء والأرض أنت رسول الله وأنا جبريل يدل على انه كان يأتيه لا نانقول كان ذلك قريبا من انتهاء الفترة على ان ظهوره له على تلك الصفة من التحلق فى الهواء لا يتأنس به ذلك التأنس والله أعلم #وليس فى قوله حتى إذا طال عليه أمد الفترة غد المثل ذلك ما يدل على بعده من الانتهاء لان هذا الطول الثانى يكون باليوم ونحوه لانتهاء مدة الصبر وشدة الاشتياق الى اللقاء بالوعد لاسيما وظهور جبريل له فى الهواء من غير أن يجتمع معه ممايذ كرعليه العهود السابقة ويهج عليه الشوق العظيم ولم يحصل له المقصود من الاجتماع معه وانهاء أشهى شئء عنده وألذه وهو كلام مالكه وحبيبه جل وعلاوانعاش روحه بقوت الارواح وهو العلم النافع وأبدع ما يكون الشوق يوما * اذا دنت الخيام من الخيام هم أرضعونى ندى الوصل حافلة » فكيف يحسن منها حال منعظم غيره وأما قبل ظهورجبريل له صلى الله عليه وسلم ووعده له بالاجتماع بما اقتضاه قوله له أنت رسول الله فقدوطن نفسه على طول مدة الصبر فلهذاصح أن تكون حينئذا كثر وقد استبعدلوط عليه السلام نزول الهلاك بقومه مع ان الملائكة فى بيته وقالواله أنمانزلنالاهلا كهم حتى قالواله (ان موعد هم الصبح أليس الصح بقريب) فالشديد الشوق الى الشئ يستبعد وقوعه وقرب زمانه ولهذا قالوا «سنة الوصل سنة وسنة الهجرسنة» *قال بعض الشيوخ وحق أن من قح عليه فى مبادئ العلم بالله وصفاته والعلم بكيفية خلق الانسان وخلق العالم كله علوه وسفله وكيفية تعليم علم ما كان وما هو كائن إلى غير نهاية فى لحظة واحدة ثم قطع عنه ذلك مدة ثلاث سنين أن يتفطر كبده بل يتلاشى ويغنى حزنا فضلا عن الالقاء بنفسه من شواهق الجبال* وقد يقال إن مما أبقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم مع هذا الخزن العظيم تأنسه بما حفظ من قوله تعالى (وربك الأ كرم) فيدير فى خلدك أن الكريم إذا ابتدأ بالافضال لا يليق به الاهمال فكيف بالا كرم الذي علم بالقلم ﴿تنبيه﴾ حكمة فترة الوحى هذه المدة تحتمل والله أعلم أن تكون لما أريد التصريح للنبي صلى الله عليه وسلم بالبعث إلى الخلق والامر بالانذار فى الثانية ولهذا نزل فيها ياأيها المدثرقم فأنذر وكان هذا أشق عليه بكثير مما استعظمه أولا من الغط بغار حراء أخر عنه الوحى مع ماذاق من عظيم لذته حتى كمل اشتياقه اليه واستسهل كل مشقة دون نيله اذاً عظم ما يخاف الانسان ذهاب حياته وقد استسهل ذلك صلوات الله وسلامه عليه فى جنب ماذاق من لذة الوحى والتقريب بالمعرفة إلى حضرة الجلال الذى لا يملك الصبردونه ولا تستطيع الروح أن تتأخر فى جسد عن ذلك السكال فلهذا كان صلى الله عليه وسلم بهم لما بعد عنه الاجتماع مع الملاالا على المنهين اليهروح روحه وهو كلام حبدبه ومالكه الرب المنعم المولى أن يلقى نفسه من شواهق الجبال استعجالا للقاء الرفيق الأعلى ورؤية ذلك الجمال العديم المثال وصار روحه الكريم ينشد بلسان الحال الذى هو أفصح من لسان المقال ( ٢٩٩) وقيل ظهرى ولو كان كماقال هذا القائل لكان موازرا بكسر الزاى (قلت) وذكر السهيلى أن ورقة قال للنبي صلى الله عليه وسلم أشهد أنك نبي مرسل وأنك الذى بشر به عيسى وأنك ستؤمر بالجهادو إن يدركنى ذلك أجاهد معك وهذا ايمان (وذكر البزار) أن رجلاسب ورقة فقال النبى صلى الله عليه وسلم أما علمت أنى رأيت لورقة جنة أوجنتين » وذكر غير البزار أن النبى صلى الله هواى مع الركب الثمانين مصعد » جنيب وجثمانى بمكة موثق وقد يحمله على ذلك صلى الله عليه وسلم ما ألقاه إليه جبريل عليه السلام فى السورة الاولى من قوله جل وعلا(ان الى ربك الرجعى) وفهم أن ذلك بعد الموت فكان يستعجل ذلك اللقاء الشريف ولهذا تبدى له حينئذ جبريل وصرح له بالمقصود فقال أنت رسول الله الملك المعبود أى ليس بينك وبين لقاء الملك الحبيب الاأداء رسالته فترى مالم يعط لأحدمن بعيد أوقريب ولهذالمانزل قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) بكى أبو بكر رضى الله عنه وفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم تقبض روحه ولعل تأخير جبريل عليه السلام عنه صلى الله عليه وسلم بعد ان صرح له بالرسالة ليرى هل يسليه بعض التسلى عما هو فيه من عظيم الاشتياق ادراك ما فى الرسالة الى جميع الناس من وجوه المشاق فانقص ذلك من شوقه بل عظم وزاد لان ذلك التصريح حقق له كريم منزلته عند مولاه اذ جعله واسطة بينه وبين العباد فصار يستعجل أمر الرسالة استعجال الوسائل ويتلذ ذبما فيها من المشقات لان بالفراغ منها يتصل بغاية المراد ان كان سفك دمی أقصى مرادهم * فاغلت نظرة منهم بسفك دمى وقال آخر أعاذلتیعلی إنعابنفسى » ورعي فى السها ر وض السهاد # اذا شام الفتى برق المعالى * فاهون فائت طيب الرقاد * فلما كمل استعداده صلى الله عليه وسلم لحمل أعباء رسالةمولانا المقدم المؤخر جاءه جبريل عليه السلام منهيا اليهقول مولاه جل وعلا(ياأيها المدثرقم فأنذر وربك فكبر) ﴿قلت﴾ وهذا الذى قررته فى حكمة تأخير الوحى شئ ظهرلى بحسب الحال وهو غير بعيد المناسبة والله أعلم فى المقال *وفيما اشرت اليه من عدم انزعاج الروح من الخروج عن الجسد شوقا على مامر أحوال المحبين (١) تبين ما أنشده الشيخ الصالح القطب الغوث الجامع أبو مدين وقل للذى ينهى عن الوجد أهله * اذا لم تذق معنى شراب الهوى دعنا إذا اهتزت الارواح شوقا الى اللقا » ترقصت الأشباح ياجاهل المعنى أما تنظر الطير المقفص يافتى * اذاذ كرالاوطان حن الى المغنى ففرج بالتغريد ما بفؤاده * فتضطرب الاعضاء بالحس والمعنى ويرقص فى الأقفاص شوقا الى اللقا » فتهتز أرباب العقول اذا غنى كذلك أرواح المحبين يافتى * نهززها الأشواق للعالم الاسنى أتلزمها بالصبر وهى مشوقة * فهل يستطيع الصبر من شاهد المعنى فياحادى العشاق قم واحدقائما * وزمزم لناباسم الحبيب وروحنا وصن سرنافى سكرنا عن حسودنا » وان أنكرت عيناك شيأفسامحنا فانا اذا طبنا وطابت عقولنا . وخامرنا خر الغرام تهتكنا فلاتلم السكران فى حال سكره * فقد رفع التكليف فى سكرنا عنا (١) كذا هذه العبارة بالأصل ولا تخاوعن شئ والله اعلم (٣٠٠) وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدث قال قالرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن فترة الوحى قال عليه وسلم قال لقدرأيت القسیعنی و رقةفى الجنةوعليهثيابالحريرلانهآمن بىوصدقنى وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) (د) بل من أشهرهم وأكثرهم حفظ للحديث وانماذكر الراوى ذلك لانه حدث وخاف عليه لصغر سنه أن لا يعرف كونه صحابياً ثم استمر التحديث بذلك الى الآن (قلت) وكان منهم من يقول انما قال ذلك للتنبيه على عظم ما يلقيه بعد (قول عن فترة الوحى ﴿ قلت﴾ لم يقع فى الحديث بيان كم فتر وفى بعض الاحاديث أنه فترسنتين ونصفا واختلف فى اقامته بمكة بعدالبعثة فروى ابن عباس ثلاث عشرة سنة وروى غيره عشرا قيل ويجمع بين القولين بأن من اعتدبز من الرؤياوزمن فترة الوحى قال ثلاث عشرة ومن لميعتد بذلك قال عشرا وفى بعض الحديث أنه لمافترالوحى كان يأتى شواهق الجباليهم أن يلقى نفسهمنها فكان جبريل يتراءى وقال الشيخ سيدى محمد بن مرزوق رحمه الله ورضى عنه فى معنى حكمة الفترة للوحى كانهقيللهان كانت الغطات الثلاث تشق عليك فى جنب ما حصل لك من العلم فى لحظة حتىرجعت الى التأنس بأهلك وقلت زملونى فقد أرحتك من مشقة الغطات والشدائد التى لا ينفك التعلم عنها عادة بكل غطة سنة فاختر لنفسك إما مشقة الغطات مع التعلم وإما راحة السنين مع الجهل (سنة الله التى قدخلت) (يامحبي خذ الكتاب بقوة)(وكتبناله فى الالواح من كل شئ) الى (٠خذ ها بقوة) وهى اشارة أخرى الى أن الصبر إلى مشقة التعلم فى الزمن اليسير وهوزمن العمر القصير مفض الى الروح الكثير والنعيم الكبير فى دار لاموت فيها ولا تغير (وقالوا الحمدلله الذى أذهب عنا الحزن الى لغوب) *ولما استفاق صلى الله عليه وسلم من روعة الغط الشديد فقد حلاوة العلم التى كانت مع الغط والتهديد وعلم أوظن أن الفترة كانت لاراحته من كد التعليم الكديد استخف ما كان أدركه من المشقة فى جنب مايراه من الهداية والتسديد ونادى بلسان الحال اشتياقا الى العلم واغتباطا ياليتنى زادنى أحاديث وزادنى أسوالطا وأمامشقة التعليم التى هى عين التكريم فى جنب مشقة مافات من مناجاة ربى بواسطةمعلمی ان کانسفكدمی أقصیمرادهم * فماغلت نظرةمنهم بسفك دمی فوطن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك نفسه على مشقة الوحى فكان يكرب لنزوله ويغط غطيط البكر ويتغصد جبينه عرقا فى اليوم الشديد البرد من شدة القول الذى أنزل عليه وبهذا أجرى الله المادة فى التعلم أن يصبر المتعلم للضرب والضبط فى المكتب ابتداءثم الذلة التعلم والتغرب والفقر والتدريس والمحبرة الى المقبرة ومهما قلق لذلك وفترفاته منه ما لا يدركه مدى الدهر ومن علم عظيم مقدار ما حصل منه ودراء لازم الصبر على حفظ غيره وحمد عند الصباح سراه انتهى (قلت). ما أشاراليه هذا الشيخ حسن ان كان المراد بقوله صلى الله عليه وسلم لقد خشيت على نفسى أى الهلاك من عظم الملك وشدته وإن المختار فيه غير ذلك مماقد مناه الاأنه ان فهم عظم أمر الغط عليه من قوله صلى الله عليه وسلم زملونى فبعد ذلك انما هو لألم بد نى لامدخل للقلب فيه وقد قاله أيضا بعدهذا الاشتياق العظيم الذى كادأن يهلك به نفسه حتى نزل قوله تعالى (يا أيها المدثر) وماقد مناه نحن فى ذلك هو أنسب لمقام والله أعلم (قولم وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) ان قلت كيف احتاج إلى هذا مع ان جابرامن أشهر الصحابة وأكثرهم رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم (ح) وجوابه ان الراوى خاطب به من توهم أنه يخفى عليه كون جأبر صحابيا فأزال الوهم بذلك ثم استمر به التحديث الى الآن (ب) وكان منهم من يقول انماقال ذلك للتنبيه على عظيم ما يلقيه بعد وعقيل بضم العين (قول عن فترة الوحى)