Indexed OCR Text
Pages 141-160
( ١٤١)
حصر الكالأى الكامل فىالاسلام
﴿أحاديث محبة الله تعالى والحب فى الله ﴾
(ولم ثلاث) قلت أى خصال ثلاث فثلاث خاف من موصوف وهو المصحح للابتداءبها وجملة
لشرط بعده الخبر ويعنى بكونها فيه غلبتها عليه لان به يتضح دلالتها وخصت الثلاث بالذكرلانها أعمال
واذا كان جميع الأحكام داخلافى هذا الحديث فاعسى أن يعد من تفاصيله وفى الحديثين تجنيس
الاشتقاق أو التشبيه به انتهى ﴿قلت﴾ ومن المحاسن فى الحديثين افراد لفظ المسلم والمؤمن وجمع
المسلمين والناس وقرره بعض الشيوخ فى الأول ومعناه أيضا كائن فى الثانى بأن قال قيل المسلم
بالافراد والمسلمون بالجمع تنيها على ان كل واحد بانفراده يلزمه أن يكف يده ولسانه عن كل واحد
واحد من المسلمين فأل فى المسلم للحقيقة وفى المسلمين للعموم ولو جمعامعا أوجمع الأول لتوهم اسناد
الحكم الى الكل المجموعى لا الافرادى فيشبه فرض الكفاية وان كانت هذه الحقيقة ثابتة لغير هذا
فهو على طريق المبالغة والمجاز والمراد الكامل وهو من قصر الصفة على الموصوف ادعائى لا حقيقى
إما قصر قلب ردا على المرجئ الزاعم أن المسلم المؤذى المسلمين بلسانه ويده كامل الايمان أو إفراد
لاعتقاده أيضا استواء المؤذى وغيره وقد يؤول الحصر باعتبار خصال الاسلام من التروك انتهى*
ومحمد بن رمح بضم الراء وسكون الميم ابن المهاجر بضم الميم وكسر الجيم وسعيد بن يحي بن سعيد
الأموى بضم الهمزة وقع الميم المخففة* وأبو بردة عن أبى بردة عن أبى موسى أما الأول فاسمه بريد
بضم الموحدة وقدسماه فى الرواية الأخرى وأبو بردة الثانى اختلف فى اسمه فقال الجمهوراسمه
عامر وقيل الحارث * وأبو موسى هو الاشعرى واسمه عبد الله بن قيس ورجال الاسنادين الأولين
كلهم أمّمصر یون جلة
باب منه ﴾
﴿ش﴾ (ولم ثلاث) (ب) أى خصال ثلاث فثلاث خلف من موصوف وهو المصحح للابتداءبها
وجملة الشرط بعده الخبر ويعنى بكونها فيه غلبتها عليه لان به تتضح دلالتها وخصت الثلاث بالذكرلانها
أعمال قلب لا يعرض لها الرياء والافقد قال صلى الله عليه وسلم الصدقة برهان وكانت أدلة على حلاوة
الايمان لإنها مسببات عنه و وجود المسبب يدل على وجود السبب والثلاث متلازمة فلا يوجد بعضها
منفكاعن الآخر حتى يسأل عن مفهوم العدد فيقال فن وجدت فيه واحدة منهن ﴿قلت﴾ نحو
تسويغ الابتداء بالنكرة لحذف الموصوف قولهم (مؤمن خير من مشرك) أى رجل مؤمن وقولهم
ضعيف عاذ بقرملة أى إنسان ضعيف والقرملة شجرة ضعيفة ويحتمل أن يكون المسوغ الابهام لكونه
للتعظيم كما التعجبية وشراً هر ذاناب على رأى " وقال بعضهم المسوغ تخصيصه بمضاف اليه محذوف
أى ثلاث خصال وردبأنه انما يحسن ذلك لولم ينون ثلاث لنية المضاف اليه مع قلته جدافى مثل هذا
لفقد شرطه وجملة من كن فيه خبر المبتد إو الظاهر أن من شرطية مبتدأ ثان خبرها الشرط أو الجواب
أو هما معا وتحتمل الموصولية وعلى الشرطية فكن ووجد مستقبلان معنى وعلى الموصولية (١)
فكذلك أولضى والظاهران من شرطية مبتد أثان خبرها الشرط أو الجواب للاستقبال وأولى منه
حل اللفظ على افادتها معناضربة حتى يكون من استعمال اللفظ المشترك فى معنيبهاً وفى حقيقته
ومجازه ويجوزأن تكون جملة من كن صفة ثلاث ويكون من المسوغ للابتداء بالنكرة وجملة من
حدثنا اسحق بن إبراهيم ومحمد
ابن يحي بن أبى عمر ومحمد
ابن بشار جميعا عن الثقفى
قال ابن أبىعمر حدثنا
عبد الوهاب عن أبوب
عن أبى قلابة عن أنس عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال
ثلاث من كن فيه
(١) قوله وعلى الموصولية
الى قوله حتى يكون كذا
بالاصل الذى انتلينابه ولا
بخفیمافىهذهالحارة من
التكرار والتحريف ولعل
أصل المؤلف وعلى
الموصولية فكن ووجد
للضى أو للاستقبال وأولى
منه حمل اللفظين على
افادتهما معنى المضى
والاستقبالحتى يكون
لكن أنت خبير بأنه لا
وجه لجلهما على معنى
الاستقبال على تقدير
الموصولية كتبه مصححه
( ١٤٢ )
قلب لا يعرض لها الرياء والافقد قال صلى الله عليه وسلم الصدقة برهان وكانت أدلة على حلاوة الايمان
لانها مسببات عنه ووجود المسبب يدل على وجود السبب والثلاث متلازمة فلا يوجد بعضها منفكا
عن الآخرحتى يسأل عن مفهوم العدد فيقال فن وجدت فيه واحدة منهن (قوله وجد حلاوة الايمان)
(ع) هو من معنى حديث ذاق طعم الإيمان لان الثلاث لا توجد الاممن صح إيمانه وانشرح به صدره
﴿قات) حلاوة الايمان استعارة شبه انشراح الصدر به بشئ ذى حلاوة فهو لوجوده يستعذب
الطاعة ويتحمل المشاق فعن عقبة الغلام كابدت الصلاة عشرين سنة ثم استمتعت بهابقية عمرى وعن
الجنيد أهل الليل فى ليلهم ألذ من أهل اللهوفى لهوهم وعن ابن أدهم والله إنالفى لذة لو علمها الملوك
لجالد وناعليها بالسيوف (قول من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) قلت قيل ثنى الضمير هنا
ورد على الذى خطب بحضرته فقال «من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى)» فقال
وجد بهن حلاوة الايمان من
كان الله ورسوله أحب إليه
مماسواهما
(١) الاظهر أو بين البيان
والمبين أهمصحه
كان الله ورسوله الى آخر هاهى الخبر ومن وأن فى المواضع الثلاث الظاهرانها أخبار مبتدأ محذوف
أى هى أو أحدهاوثانيها وثالثها أو مبتدآت والخبر محذوف أى منها ويضعف كونها أبدالامن ثلاث أو
بيانات بدل مفصل من مجمل ويكون من كن فيه هو الخبر لمافيه من الفصل بين البدل والمبدل
منه أو بين العطف والمعطوف عليه (١) بالخبر (قولم وجد حلاوة الايمان) أى استلذه واستطابه وأخذ
بمجامع قلبه حتى يودأن لا يفارقه ولو فى نفس كاحب الأشياء عنده (ع) هو من معنى حديث ذاق
طعم الإيمان لان الثلاث لا توجد الاممن صح إيمانه وانشرح به صدره (ب) حلاوة الايمان استعارة
شبه انشراح الصدر به بشئء ذى حلاوة فهو لوجوده يستعذب الطاعة ويتحمل المشاق فعن عتبة
الغلام كابدت الصلاة عشرين سنة ثم استمتعت بها بقية عمرى وعن الجنيد أهل الليل فى ليلهم ألذ
من أهل اللهوفى لهوهم وعن ابن أدهم والله إنا لفي لذة لو علمها الملوك لجالد ونا عليها بالسيوف(قلت)
التحقيق فى بيان الاستعارة أن يقال شبه ميل القلب الى الايمان للرغبة فيه بميله للخلق فيكون من
تشيه معقول بمعقول فاستغيرله اسمه والجامع عقلى وقد يقال انه من استعارة محسوس لمحسوس والجامع
حسى أومن استعارة معقول لمحسوس والجامع محتمل ويحتمل أن تكون استعارة ترشيحية لقرنها بما
يلائم المستعار منه وهو الحلاوة نحو (فار بحت تجارتهم) والاظهر أنها استعارة بالكناية أضمر تشبيه
الإيمان بشئ حلو وأضيف اليه لازم من لوازمه وهو الحلاوة على سبيل التخييل (قوله من كان الله
ورسوله أحب إليه مماسواهما) ثنى الضمير هنا ورد على الخطيب قوله ومن يعصهما أجاب عز الدين
بأن منصب الخطيب قابل للزلل فتثنية الضمير توهم أنه سوى بينهما وأجاب غيره بأن كلامه صلى الله
عليه وسلم جملة واحدة فإيقاع الظاهر فيها موقع المضمر مرجوح وكلام الخطيب جملتان* وأجاب شارح
المصابيح بأنه إيماء إلى أن المعتبر مجموع المحبتين حتى لو انفردت احد اهمالم تقد وأمر بالافراد فى الآخر
اعلامابأن احدى المعصيتين كافية فى الذم(ب) ويعترض هذا والذى قبله بأنه صلى الله عليه وسلم قال
فى بعض خطبه ومن يعصهما ﴿قلت﴾ ويعترض على جواب عز الدين بأن التوهم وان انتفى فى حق
الرسول صلى الله عليه وسلم فلم ينتف فى حق السامعين فكان الرسول صلى الله عليه وسلم أولى بالافراد
لان لفظه حجة بخلاف الخطيب ولأنه يجب الاقتداء به صلى الله عليه وسلم فكان ينبغى استعمال الجمع
بينهما فى ضمير واحد اقتداء به صلى الله عليه وسلم وهذا يكر على الاصل بالابطال * وقد اعترض الشيخ
سيدى محمد بن مر زوق الجواب الثانى بعدم الفرق بين الجملة والجملتين وفيه نظر فان مراد المجيب
(١٤٣)
بئس خطيب القوم أنت قل ومن يعص الله ورسوله * وأجاب عز الدين بأن منصب الخطيب قابل
للزلل فتشنيته للضمير يوهم أنه سوى بينهما * وأجاب غيره بان كلامه صلى الله عليه وسلم جملة واحدة
فايقاع الظاهر فيها موقع المضمر مرجوح فلذلك أتى بالضمير وكلام الخطيب جملتان فالأولى فى مثله
اعادة الظاهر * وأجاب شارح المصابيح بانه ابماء إلى أن المعتبر مجموع المحبتين حتى لو انفردت احداهما لم
تقد وأمر بالافراد فى الآخراعلامابان احدى المعصيتين كافية فى الذم ويعترض هذا والذى قبله بانه
صلى الله عليه وسلم قال فى بعض خطبه ومن يعصهما (ع) المحبة هى ميل المحب الى ما يوافقه ويصح الميل
الى النبى صلى الله عليه وسلم ويتنزه الله تعالى عن أن يميل أو يمال اليه فعنى محبة العبدر به طاعته له
والمتكلمين فيها أقوال يرجع جميعها الى هذا والخلاف بينهم لفظى* قلت﴾ الطاعة ثمرة المحبة ولا يفسر
الشئ بثمرته ولا يمنع تفسير محبة العبد لله تعالى بالميل حقيقة والذى يتنزه الله سبحانه عنه انما هو الميل
اليه فى الحس لاشعاره بالجهة والمكان وليست المحبة فى الحس وانما هى ميل القلب وميل القلب الى
الشئء ايثاره له ولا يمنع أن يتعلق ذلك به تعالى كما يتعلق به العلم الآن والرؤية فى الآخرة (قوله وأن يحب
المرءلا يحبه الالله) (ع) من ثمرة حب الله تعالى الحب فيه فلا يحب العبد الالته تعالى لان من أحب
شيأ أحب ما هو من سببه كماقال صلى الله عليه سلم من أحب العرب فيحبى أحبهم ﴿قلت﴾ يريد أن
بذلك أن قول الخطيب جملتان كل منهما مستقل والمقام مقام زيادة البيان فالاتيان فى الجملة الثانية
بالضمير يوجب توقف فهمه على الجملة الاولى ويحوج اليها والاعتناء بمعنى تلك الجملة أوجب أن تكون
على وجه يكون سماعها بمجردها كافيافى فهم معناها ومثله ما قاله علماء المعانى فى قولهتعالى (وبالحق
أنزلناه وبالحق نزل) و(قل هو الله أحد الله الصمد) ولم يقل وبه نزل وهو الصمد وأما كلام الرسول
صلى الله عليه وسلم فه و جملة واحدة يحتاج بعضها إلى بعض وان لم يكن ضمير فالتعبير بالاسم الظاهر فى
محل الضمير لا يرفع توقف فهم ما هو فيه على ماقبله فلم يكن للعدول عن مقتضى الظاهر وهو الاتيان
بالضميروجه وانماقال (مماسواهما) ولم يقل ممن سواهما تنبيها على حقارة ماسوى الله سبحانه ورسوله
صلى الله عليه وسلم ومن فى معناه من يحب الله تعالى وتنزيلاله منزلة مالا يعقل إذذاك أصل استعمال ما
لانه مثله فى عدم القدرة على جلب المنافع ودفع المضار مطلقاففى اللفظ إيماء إلى أنه ينبغى أن يقصر
المؤمن حبه على مولاناجل وعز وما كان لاجله وما سواه هباء لا يجدى حبه شيأ * وقال بعضهم أنما عبر
بما دون من ليم العاقل وغيره لانها أدخل فى العموم فيعم المخلوقات كلها " ورد بأنه إذا اختلط وغيره
فهما سواء ولذاجاء (ولله يسجد من في السموات) وجاء (ما فى السموات) وفى كافية ابن مالك
وعند الاختلاط خير من نطق * فى أن يجئء منهما بمااتفق
(ع) المحبة ميل المحب إلى ما يوافقه ويصح الميل الى النبى صلى الله عليه وسلم ويتنزه الله تعالى
عن أن يميل أو يمال إليه فعنى محبة العبدربه طاعته له* والمتكلمين فيها أقوال يرجع جميعها الى
هذا والخلاف بينهم لغظى (ب) الطاعة ثمرة المحبة ولا يفسر الشئء بثمرته ولا يمتنع تفسير محبة
العبدلله بالميل حقيقة والذى يتنزه الله سبحانه عنه انما هو الميل اليه فى الحس الاشعاره بالجهة والمكان
وليست المحبة فى الجس وانما هى ميل القلب وميل القلب الى الشئء ايثاره له ولا يمتنع أن يتعلق ذلك
به تعالى كما يتعلق به العلم الآن والرؤية فى الآخرة ﴿قلت﴾ ماسلكه (ع) هو مذهب إمام الحرمين
وماسلكه (ب) هو مختار المقترح وهو التحقيق والله أعلم (قوله وأن يحب المرء لا يحبه الانته) (ع) من
نمرة حب الله تعالى الحب فيه (ب) يريد أن الحب فى الله تعالى لا ينشأ الاعن حب الله تعالى ولا يمتنع
وان يحب المرء لا يحبه الالله
(١) قوله من الايماء الى
هنا كذا بالاصل
(٢) كذا بالاصل والصواب
بالقياس الجلى لانتفاء الفارق
والله أعلم كتبه مصمحه
وان يكره أن يعود فى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كمايكره أن يقذف (١٤٤) فى النار *حدثنا محمدبن مثنى وابن بشار
الحب فى الله تعالى لا ينشأ الاعن حب الله تعالى ولا يمتنع أن يكتسب الحب فى الله سبحانه باستحضار
ما أعد الله سبحانه للمتحابين فيه وحسبك ماصح من قوله صلى الله عليه وسلم «سبعة يظلهم الله في ظله يوم
لا ظل الاظله فذكر منهم رجلين تحابافى الله» (ع) فإذا حصلت المحبة فى الله تعالى وقعت الالفة الموجبة
للتعاون على البر والتقوى وأمور الدنيا والآخرة (قولم وان يكره أن يعود فى الكفر)(د) معناه يصبر
والعود والرجوع بمعنى الصيرورة كثير (ع) وسبب محبة الشئء كونه حسنا فى الحس كالصورة
الجميلة والصوت الحسن أو فى العقل كمحبة الصالحين أوكونه محسنا بجلب نفع أو دفع ضر وقد تجتمع
فالاحدثنا محمد بن جعفر
حدثنا شعبة قال سمعت
قتادة محدث عن أنس
قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ثلاث من
كن فيه وجدطعم الإيمان
من كان يحب المرء لا يحبه
إلالله ومن كان الله ورسوله
أحب إليه مما سواهما
ومن كانأنیلقی فیالنار
أحب اليهمن أن يرجع
فى الكفر بعدأن أنقذه
الله منه * حدثنى اسحق
ابن منصور أخبرنا النضر
ابن شميل أخبر نا حماد عن
ثابت عن أنس قال قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم بنحو حديثهم غيرأنه
قالمن أس یر جمع بهوديا
أونصرانيا: حدثنى زهير
ابن حرب حدثنا اسمعيل
ابن علية ح وحدثنا شيبان
ابن أبى شيبة حدثنا عبد
الوارث كلاهما عن عبد
العزيز عن أنس قال قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا يؤمن عبدوفى
حديث عبد الوارث
الرجل حتى أكون أحب
اليهمن أهله ومالهوالناس
أن يكتسب الحب فى اللّه سبحانه باستحضارما أعد الله للمنحابين فيه (ع) فإذا حصلت المحبة في الله تعالى
وقعت الالفة الموجبة للتعاون على البر والتقوى وأمورالدنياوالآخرة (قلت) انظر قيد هذا الحب
بأن يكون لله خالصا ولم يقيد حب الرسول بذلك من الايماء الى هنا (١) والجواب من أوجه (أحدها) لما
كانت محبة الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث كونه رسولا لاتكون الاته جل وعلا وقدرتب
الحكم عليهما فيما سبق وترتب الحكم على الوصف مشعر بعليته من باب الايماء لم يشترط فيها أن لا يحبه
الاللّه تعالى لانه تحصيل الحاصل (ثانيها) أن مطلق حب الرسول صلى الله عليه وسلم يجر فى الغالب الى
التصديق به وذوق حلاوة الايمان لان المحب ينقادالى محبو به فى غالب الأحيان ومحبه صلى الله عليه
وسلم باطلاق لا يخلومن نفع ولو ببعض التخفيف من عذاب النيران اذا كان من أهل الكفران ويدل
عليه حديث أبى طالب وأبى لهب عميد فترك هذا الشرط من حبه صلى الله عليه وسلم ترغيباللخلق فى
محبته الموجبة لكل الخير أو بعضه (ثالثها) أن الذى ذكرمن حبه صلى الله عليه وسلم هو المقام الأعلى
منه وهو الميل اليه وإيثاره على كل شىء سواه حتى على نفس المحب لدخوله فى عموم ماسوا هما وذلك
مستلزم والله تعالى أعلم لحصول أعلى مراتب الايمان (رابعها) ان ذكر محبته صلى الله عليه وسلم مع محبة
الله عز وجل ثم اضافته اليه اضافة تشعر بعظيم منزلته عنده ثم الجمع بينهما فى ضميروا حديدل على ان
حبه من معنى حب الله تعالى وأنه لأجله فأغنى ذلك عن ذكر الشرط ولما انتفت هذه المعانى الأربعة فى
حب غيره صلى الله عليه وسلم شرط فى الانتفاع الأخر وى بذلك الحب أن لا يكون الالله تعالى ولذا قيل
المرء ولم يقل المؤمن أو المطيع ونحوه من الأوصاف المناسبة لان ذلك يدل على كون الحب للّه تعالى
بالايماء وهذا الشرط يدل عليه بالتصريح على وجه أبلغ وهو الحصر بالاستثناء المفرغلانه أبلغ من التام
إذ بالتصريح المستثنى منه ينقطع احتمال ماسواه ومع حذفه يحتمل تقدير كل ما يستثنى منه فكان لازمه
أكثروالحصر بالنفى و إلا أبلغ ما سواه من طرق الحصر*والظاهران هذا القصر قصر افرادردا على
من يتوهم الانتفاع بمحبة إنسان لله ولغرض آخر دنيوى واذا كان هذا غير نافع فى الآخرة فأحرى
اذا تمحض الحب للغرض الدنيوى فقد دخل قصر القلب فى ضمن القصر الافرادى وليس للمرء
مفهوم إمالانه مفهوم لقب وإمالانه المخاطب غالبافلا يقصر هذا الحكم عليه بل يتعداه الى الملائكة
والى مؤمنى الجن بالقياس للمساواة فى العلمة لا بعموم اللفظ اذالمرء خاص بالآدمى وهو الانسان قاله فى
المحكم أو الرجل قاله فى الجوهرى نعم فى رواية من غير هذا الكتابذكرها فى المصابيح من أحب عبدا
فيدخل غير الانسان فى هذا اللفظ إمالا طلاقه وإمالعمومه لوقوعه فى صلة العام وتدخل فيه الأمة
بقياس لا فارق الجلى (٢) وقال بعض شار حيها ليس المراد بعبد المملوك فقط وانماذ كرولم يذكر انسان
أو شخص مما يشهل المؤمن والمؤمنة لان محبة إماء الله تعالى لا يكاد يؤمن من فتنتها انتهى (قولم وأن
يكره أن يعود فى الكفر) (ح) معناه يصبر والعود والرجوع بمعنى الصيرورة كثير وأصل المحبة
(١٤٥)
الثلاث فى واحد كما اجتمعت فى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جمع الله تعالى فيه من جمال الظاهر
ولباطن وإحسانه الى جميع المسلمين بهدايته اياهم إلى الطريق المستقيم والشفاعة فيهم وأشار بعضهم
الى أنها متصورة فى حق الله تعالى فان محبة العبدلله تعالى انماهى على قدر معرفه بجلاله سبحانه
وكمال أوصافه وتنزيهه سبحانه عن النقص فكل جمال أوجلال أواحسان فنه سبحانه ومن بسط يديه*
ومن محبته تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم الوقوف عند حدوده ومحبة أهل ملته وان يحب العبد
لا يحبه الاللّه تعالى لأن من أحب شيأ أحب ماهو بسببه كما قال صلى الله عليه وسلم من أحب العرب
فيحبى أحبهم قال مالك وغيره الحب فى الله تعالى والبغض فيه من واجبات الدين قول فى السند الآخر
(عن رجل أراه غندرا عن شعبة) كذالابن ماهان وجود الجلودى السند فقال ابن مثنى عن محمد
ابن جعفر عن شعبة (قول لا يؤمن أحدكم) الحديث (ع) قيل جمع فى هذا اللفظ القليل أقسام المحبة
الثلاثة محبة الاعظام كمحبة الولد والده ومحبة الرحمة كمحبة الوالدولده ومحبة المشا كلة والاحسان
الميل الى ما يوافق المحب ثم الميل يكون لما يستلذه الانسان ويستحسنه كحسن الصورة والصوت
والطعام ونحوها وقد يستلذه بعقله للمعانى الباطنة كمحبة الصالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقا وقد
يكون لاحسانه إليه ودفع المضار والمكاره عنه وهذه المعانى كلها. وجودة فى النبى صلى الله عليه وسلم
وقد أشار بعضهم إلى أن هذا متصورفى حق الله تعالى فان كل جمال أوجلال أواحسان فنه سبحانه
وتعالى ومن بسط يديه جل وعلاء﴿قلت) وجه كون هذه الكراهية، وجبة لحصول حلاوة الايمان
انهانتيجة حصول اليقين فان الكفر سبب الخلود فى النيران فالمؤمن يكرهه كما يكره النار لملازمته إياها
فصارلقوة اليقين يتخيل أن الدخول فى الكفردخول فى النار فكرهه كراهيتها واذا فعل هذا فى
الكفر فعله فى سائر المعاصى لمشار كتهاله فى السببية لاستحقاق النار وما يفرق به من احتمال العفو
مقابل باحتمال عدمه والعاقل يغر بمجرد احتمال الوقوع فى أدنى شئء من المعاطب الدنيوية فكيف
باحتمال الوقوع فى هول الآخرة وعذا بها الذى لاطاقة مخلوق عليه أن أريد بالكفر الكفر المقابل
الأصل الايمان وأمان أريدبه كفر النعم وعدم القيام بشكرها وهو الظاهر تناول حينئذ بلفظه
جميع المعاصى* والمراد بالعودة فى الكفر مطلق الصيرورة والتلبس تقدم أقصافه به أم لا كما أشاراليه
النووى ومن استعماله فيالم يتقدم فيه الانصاف قوله تعالى (أولتعودن فى ملتنا) ويحتمل أن يكون
فى الآية من باب التغليب وان الخطاب للرسل مع أمهم الذين تقدم لهم الاتصاف بالكفر * قال الطيبى
إنما كانت الثلاث عنوان كان الامان المحصل تلك اللذة لانه لا يتم إيمان الامع تيقن أن المنعم
القدرهو الله لامائح ولا مانع سواه وذلك يوجب صرف القلب اليه بالمحبة والتوكل والجوارح بالطاعة
والموافقة وغيره تعالى وسائط عادية وان العطوف الساعى فى المصالح والمكانة (١) حقاهو الرسول عليه
الصلاة والسلام فيتوجه بالسراليه ولا يحب ما يحبه الالكونه وسطابينه وبين ربه جل وعلاويتيقن
وعدهووعيده (٢) يكون موعده كالحاصل فيحسب مجالس الذكر رياض الجنة وأكل مال اليتيم
أكل النار والعود فى الكفر القاء فيها فيكرهه انتهى بالمعنى (قوله لا يؤمن أحدكم) الحديث (ع) قيل جمع
فى هذا اللفظ القليل أقسام المحبة الثلاثة محبة الاعظام كمحبة الولد والده ومحبة الرحمة كمحبة الوالدولده
ومحبة المشا كلة والاحسان كمحبة الناس بعضهم بعضا جمع صلى الله عليه وسلم الثلاثة فى محبته فلا يصح
الا يمان الابانافة قدره على كل والدو ولد ومحسن (ب) ان أراد بانافة القدر الرفع فى المنزلة فن لم يعتقد
ذلك فليس بمؤمن كماذ كروان أراد الرفع فى المحبة فالأظهر فى قوله انه ليس بمؤمن أنه لن فى الكامل
أجمعين * حدثنا محمد بن
مشنی وابن بشار قالاحدثنا
محمد بنجعفر قالحدثنا
شعبة قال سمعت قتادة
يحدث عن أنس بن مالك
قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم
حتىأ کونأحباليهمن
ولده ووالده والناس
أجمعين* حدثنا محمد بن
مثنى وابن بشار قالاحدثنا
محمدبن جعفر قال أخبرنا
شعبة قال سمعت قتادة
يحدث عن أنس بن مالك
عن النبي صلى الله عليه وسلم
(١) يعنى عند الله تعالى
ويحتمل أن الاصل والمنافع
غرف كتبه مصمحه
(٢) كذا بالاصل ولعل
صوابه بحيث يكون وعده
ووعيده عنده كالحاصل
اهـ مصصحه
(١٩ - شرح الابى والسنوسى - ل )
(١٤٦)
كحبة الناس بعضهم بعضا جمع صلى الله عليه وسلم ذلك فى محبته فلا يصح الايمان الا بانافة قدره على
كل والدوولد ومحسن ﴿قلت﴾ ان أراد بابافة القدر الرفع فى المنزلة فى لم يعتقد ذلك فليس بمؤمن كما
ذكروان أراد الرفع فى المحبة فالأظهر فى قوله فليس بمؤمن أنه لنفى الكمال فان محبة الاب والابن
جبلية لا تندفع فان وجد على سبيل الغرض من لم تكن محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرفلا
نقدر أن تجزم بكفره * (ع) ومن محبته صلى الله عليه وسلم نصر سنته والذب عن شريعته وتمنى أنلو
عاصره حتى يبذل النفس والمال دونه
فان محبة الأب والابن جبلية لا تندفع فان وجد على سبيل الفرض من لم تكن محبته لرسول الله صلى
الله عليه وسلم أكثر فلا نقدر أن تجزم بكفره انتهى﴿قلت﴾ قال بعض الشيوخ معترضا عليه يلزم من
رفع المنزلة رفع المحبة ومن لم يحب فداء الرسول عليه السلام من المكاره بنفسه وأبيه وابنه أو يحب أن
يكون لواحد منهم أو لجميعهم من الخير مالا يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليس بصحيح الايمان
وقد قال عمر رضى الله عنه الاسلام أبى طالب كان أحب إلى من اسلام الخطاب لان ذلك أفرلعين
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن القرطبى لا بدمن ترجج محبته صلى الله عليه وسلم على كل أحدلما
خصه الله تعالى به وفضله به على جنسه ونوعه من المحاسن الظاهرة والباطنة وظاهر كلام عياض صرف
محبته إلى اعتقاد تعظيمه ولاشك فى كفر من لم يعتقده إلاأنه لا يصح تنزيل الحديث عليه لان اعتقاد
الاعظمية ليس المحبة ولا الاحبية ولا يستلزمهما لانه قد يوجد تعظيم شخص فى النفس لا محبته ولان عمر
رضى الله عنه لما سمع هذا الحديث قال يارسول الله لأنت أحب إلى من كل شئ إلا من نفسى فقال
صلى الله عليه وسلم لا حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال لأنت أحب إلى من نفسى فقال الآن
يا عمر فهو تصريح بأن المحبة ليست اعتقاد التعظيم بل ميل الى المعظم وتعلق القلب به فعنى الحديث
من لميجد ذلك الميل لم يكمل إيمانه على أن كل مؤمن به صلى الله عليه وسلم إيمانا صحه الايخلو من هذه المحبة
الراحة وان تفاوتوا فيها الى الاعلى كعمر رضى الله عنه والى الادنى كمؤمن غافل أكثرأوقاته فاذا
تذكره أو شيأ من آثاره اشتاق وودلو رأى ذلكوآ ثره على نفسه، ماسوا هاولا يشك فى وجدانذلك
وإن كان ذلك يزول سريعالغفلته ويخشى على هذا ذهاب أصل تلك المحبة انتهى* وقال بعضهم لم يردهنا
الحب الطبيعى التابع شهوة النفس فان محبة النفس والولد والمعشوق طبعا أشد من غيرها وليس هذا
الحب اختيار يايؤاخذبه اذلا يكلف الله نها الاوسعهابن المراد الحب العقلى الاختيارى وهو ايثار
ما يقتضى العقل رجانه وان خالف الطبع كالدواء يكره طبعا ويميل إليه العقل لصلاحه والعاقل يعلم أن
خير الدنياوالآخرة اتباع الرسول وانه أشفق عليه من نفسه والناس كلهم فيرجح حانبه على كل مخلوق
ولا يتم الايمان الابهذا وكماله أن يتبع طبعه عقله حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب اليهعقلا
وطبعاو نحوهذاسلك الخطابى# وقال ابن بز يرة ان لم يرد فى الحديث نفي كمال الإيمان بل نفى أصداء
أفلسنامنه إفلاس المملق وفضل اللّه تعالى يأبى ذلك » قال بعض الشيوخ ومما يسهل التكليف بهذا
على النفس أن يقدر الانسان أنه لو رأى ما يؤلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لتلقاه عنه بنفسه وسهل
عليه فعله (١) فقد أدى ما عليه منه وهذا مقام الابدمنه ووراءه مقامات كثيرة متفاوتة (تنبيه﴾ قال
بعض الشافعية يجب أن يحزن على فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا أكثر من الخزن على
فقد الأبوين والولد كما يجب أن يحب أكثر من النفس وغيرها وهذا الذى ذكرهوفى الحقيقة من
لوازم الاحبية المذكورة فى الحديث (ع) ومن محبته صلى الله عليه وسلم نصر سنته والذب عن شريعته
(١) لعل ها سقطا نصه
فإذا فعل ذلك والله أعلم
كتبه مصهحه
(١٤٧)
حديث لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه أوجاره ﴾
(د) هو فى البخارى لاخيه دون شك (ع) والنفى نفى كمال أى لا يكمل إيمان أحدكم وقيل ظاهره
وتمنى أن لو عاصره حتى يبذل النفس والمال دونه قوله فى سندهذا الحديث (حدثناشيبان بن أبى
شيبة) (ح) هوشيبان بن فروخ الذى روى عنه مسلم فى مواضع كثيرة والله أعلم
{ باب لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه أو جاره ﴾
(ح) هو فى البخارى لأخيه دون شك (ع) والنفى نفى كمال وقيل ظاهره على التسوية والمعنى على
التفضيل أى حتى يحب لأخيه أن يكون أحسن حالا منه لانه الذى يحب لنفسه ومن هذا المعنى قال
الفضيل لا بن عيينة إن أردت أن يكون الناس مثلك ذا أديت لله نصيحة فكيف تود أنهم دونك (ح)
وقال ابن الصلاح المعنى حتى يحب لأخيه أن يساويه فى الخير من جهة الا بزاحه فيها بحيث لا تنقص
النعمة على أخيه شيأ من النعمة عليه قال وذلك سهل على القلب السليم (ب) ويترجح بأن التكليف
به أيسر وبالاول كالمتعذر والحديث والله أعلم أنماهو فى أمر الدنيا وأما الآخرة فالله تعالى يقول (وفى
ذلك فليتنافس المتنافسون) ﴿قلت﴾ (لا يؤمن) فى كثير من الروايات أعنى فى غير مسلم بحذف الفاعل
وفى رواية أحدكم وهو المراد فى الأخرى وحذفه أدخل فى العموم لصحة إسناده إلى كل ما يصح الاسناد
اليه لبطلان الترجج بلامر جح أى لا يؤمن أحد أو عبدأوالرجل وقدرويت كلها أو مكلف أومن
يصح منه الايماز وحذف الفاعل للعلم به ودلالة السياق واردوان قل ومنه (إذا أخرج يده لم يكد يراها)
أى الكائن فى تلك الظلمة و((لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ولا يشرب الخمر)) أى الشارب وأما
رواية أحدكم فلكونها ظاهرة فى خطاب الصحابة فتحتمل أن غيرهم مثلهم فى ذلك ويحتمل أن يقال
إنهم لشرفهم يطالبون بالا كمل وغيرهم لكونه أدنى منزلة منهم يكتفى منهم بأدنى من ذلك ويحتمل أن
يكون من الخطاب العام *ومعنى الحديث عند أهل السنة لا يؤمن أحدكم إيماناً كمل أو أفضل أونحو
ذلك والحديث لا بدفيه من تقديرات وإلافهم منه غير المراد: ﴿الأول﴾ فى قوله لأخيه لانه لماتعذر قصره
على أخ النسب تعين تقدير صفة تعمه وغيره أى المؤمن ان فسر الخير (١) بمازاد على الايمان من الصفات
الدينية والدنيوية وهذا أونى قال الشيخ سيدى محمد بن مرزوق وان فسر بالأعم حتى يشمل الايمان
الذى هو خير الخير وغيره فيقدرلاخيه الانسان فيتناول الكافر والمؤمن قال وهذا التقدير أولى لأنه
أعم وأشمل من تقدير المؤمن ولان من الواجبات محبة الايمان لكل أحد كما وجبت محبة ما يستتبعه
الايمان من الطاعات أيضا اذلا فرق وانمامحبة ذلك المؤمن على سبيل التأكدوالترجيح لتحصيله الايمان
وأما الوجوب ففى حق الجميع انتهى (قلت) بل التقدير الأول أولى لأوجه (منها) ماقد منا، من زيادة
وصف الأخ بالمسلم فى بعض الروايات (ومنها) أن الأخ اذا أطلق فى الشرع فى مثل هذا لا يتبادر الى الذهن
منه الاأخ الايمان كيف والله سبحانه أنما أثبت الأخوة بين المؤمنين فقال تعالى (إنما المؤمنون إخوة)
و.فهوم الوصف ان غير المؤمنين ليس بأخ وأما مفهوم الحصر هنا فلا ينفعنالانه انما يقتضى قصر
المؤمنين على الاخوة على سبيل المبالغة حتى كانهم لا وصف لهم سواها (ومنها) أن الحديث أنماسيق
لتأكيد الشفقة والرحمة والتواضع والنصرة وكمال الموازرة على كل خير ومنع رؤية الشغوف (٢) ولهذا
ذكرلفظ الأخ الموجب لذلك كام وهذه الأوصاف كلها انما تطلب فى حق المؤمنين اذهم الذين كالبنيان
يشد بعضهم بعضا وأما الكافرون فالمطلوب فى حقهم ضد ذلك والتسمية لهم شرعا انما هو بلفظ العداوة
قاللايؤمن أحدكم حتى
يحب لأخيه أوقال لجاره
ما محب لنفسه
(١) يعنى المراد فى هذا
الحدیث الثابت فى رواية
النسائى حتى يحبه لاخيه
من الخير ما يحب لنفسه كما
نبه عليه النووى كتبه
مصححه
(٢) أى فضله وزيادته
عليهم كتبه مصححه
(١٤٨)
على التسوية والمعنى على التفضيل أى حتى يحب لأخيه أن يكون أحسن حالا منه لانه الذى كان يحب
لنفسه ومن هـذا المعنى قال الفضيل لا بن عيينة إن أردت أن يكون الناس مثلك فا أديت لله نصيحة
ونحوها مما هو مناف المقصود بلفظ الأخ فى الحديث وقد قال تعالى (ياأيها الذين آمنوالاتتخذوا الذين
اتخذوا دينكمهزوا ولعبا) الآية فذكر ما يحرك الغلوب ويهج غضبها ويحمى حمية ذوى التهمة المبالغة فى
عداوة الكافرين والسعى فى اهلاكهم وإذلالهم بقدر الامكان وقال تعالى فى الثناء على قوم (بحبهم
ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) وقال تعالى (ياأيها الذين آمنوا لاتتخذواعدوى
وعدوكم أولياء) والقرآن والسنة مملوآن بمثل هذا مماهو كالمنافى لمعنى الاخوة حتى إن الشرع قطع بين
المؤمن وذى نسبه من الكفار وان كان أقرب الناس اليه كولده وأبيه بعض أحكام النسب من
الميراث ونحوه وأما بغضناللكفر وشدة حبنا للإيمان فمن أجل ذلك انقطعت الاخوة بيننا وبين
الكفار وكيف تثبت الاخوة والمواصلة بينناوبين من اتخذمع مولاناشريكاوخرق حجاب الهيبة بعبادة
مخلوق دونه لا يملك نفما ولاضراو كذب خواصه جل وعلامن خلقه الذين بعثهم رحمة ونعمة لا يقدر على
شكرها وأفاض بهم أنوار المعارف وأنواع الخيرات دنيا واخرى صلوات الله وسلامه على جميعهم*
وبهذا يظهر أنه لا يحتاج الى تقدير وصف المؤمن أو المسلم فى الحديث لان لفظ أخ غلب عرفا عليهما
﴿الثانى﴾ فى قوله (ما يحب) أى مثل ما على حذف مضاف ولو لم يقدر ذلك لأدى الى معنى أن المرء
لا يحب لنفسه شيأاذ الذى يحب لنفسه هو بعينه الذى يحب لغيره وذلك لا يصح أن يكون لهما لاستحالة
كون الشئء الواحد فى الوقت الواحد فى محلين فتعين صرفه لاخيه * ونقل ابن بطال أن ظاهر يحب
لاخيه المساواة ومعناه محبة التفضيل له على نفسه لأن المرء يحب أن يكون أفضل من غيره فيصرف
ذلك لأخيه فيبقى أن يحب لنفسه أن يكون مفضولا قال بعضهم يعنى لاستحالة أن يكون كل منهما أفضل
من جهة واحدة فتعين أن يحب لنفسه المفضولية وماذكره انما يلزم إذا كان يحب لنفسه الافضلية دائما
وذلك غير لازم اذقد يحب المساواة كثيراوان كان حبه الافضلية أكثر ﴿الثالث﴾ فى قوله (ما يحب
لنفسه) عبر بالنفس لأنها أعزشئ على الانسان ولا بد من تقييده بما يليق باخيه شرعا من مصلحة دنيوية
مباحة أو أخروية والافتديحب الانسان لنفسه شهوة لا تحل فلا ينبغى أن يحب مثلهالأخيه»: ﴿الرابع﴾
قال الشيخ سيدى محمد بن مرزوق زاد فى الحديث وذلك مع غير تضايق الحقوق مثل أن يكون مع
المكلف ما يحي به نفسه فقط أو يستر به عورته فقط فانه يجب عليه أن يبدأ بنفسه قبل ابنه وأبيه
وأخيه فضلا عن الاجانب هذا مقتضى أصول الشريعة نحو« ابدأ بنفسك» وقوله صلى الله عليه وسلم
للذى قال له عندى دينار ("صدق به على نفسك)) الحديث وقوله «كفى بالمرءائما أن يضيع من يقوت»
﴿فان قلت﴾. انما الحديث أن يحب له ما يحب لنفسه لا أن يفعل له ما يفعل لنفسه (قلت). وان لم
يستلزم الحب الفعل لكن جوازه يستلزم جوازه ولما لم يجز الفعل فى هذا المقام المنجز محبته عملا
بمقتضى عكس النقيض الموافق وهذا البحث يشبه ماقيل أن همه صلى الله عليه وسلم على من تخلف عن
الجماعة دليل على فرضيتها عينا وجواز العقوبة بالمال فانه اعترض بأنه هم ولم يفعل وأجيب بأنه لايهم
الابمايجوز ﴿كان قات) قوله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) دل على الجواز بل
على الندب ولذلك مدحوا ﴿قلت﴾. لم تبلغ حالتهم ماذكر من الخوف على النفس بل معهم احتماللما
فعلوه وانما هو شاق عليهم أفقرهم واذا قيل خصاصة ولم يقل موت أو نحوه انتهى (قات﴾ إذا كان
المعنى مثل ما يحب لنفسه لم يردشئ مماذكرلاقتضائه عدم التكليف بالمزاحة فيما حصل للنفس .* ثم قال
وهذا جواب ما تقدم لعائشة رضى الله عنها يعنى فى محبتها صرف الاستخلاف عن أبيها لعمر رضى الله
(١٤٩)
فكيف تودأنهم دونك (د) وقال ابن الصلاح المعنى حتى يحب لأخيه أن يساو به فى الخير قال ولا يصعب
على القلب السليم ذلك ﴿ قلت﴾ ويترجح بأن التكليف به أيسر وبالاول كالمتعذر والحديث
والله أعلم انماهو فى أمر الدنيا وأما الآخرة فالله تعالى يقول (وفى ذلك فليتنافس المتنافسون)
عنهما مع تعليلها بخوف التشاؤم بأبيها فقد أحبت لا بيها مالم تحب العمر وحكم الحبيب حكم النفس
المذكورة فى الحديث (فاجاب) أن التشاؤم من الاذايات والمفاسد التى يجب على الانسان فى التخلص
منها أن يبدأ بنفسه وأما محبتها صرف ذلك الى عمر رضى الله عنه فانها لو علمت أن الخلافة لا بد منها
ولا أرجح منه وترك استخلاف، مفسدة تربى على مفسدة التشاؤم لارتكبته فى حقه لانه أخف
الضررين عليه وعلى المسلمين ولا مندوحة عنه وهو ظاهر جار مع الاصول انتهى (قول حتى يحب)
حتى غاية لنفى الايمان وهى جارة والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة واجبة الاضمار ويمتنع رفع الفعل
بعدهالاقتضاء ذلك كون يحب منفيا كيو من أى لا يكون إيمان ومحبة وهو باطل وضد المقصود وقال
بعضهم لا يصح العطف بمحتى لان عدم الايمان ليس سبباللحبة انتهى* قال بعض الشيوخ كأنه يعنى
وليس هو كقولهم سرت حتى أدخلها بالرفع لان السيرسبب فى الدخول وكانه لم يرده إلا بهذا لابما
لزم من نفى الايمان والمحبة عنه ثم هذا المعنى الذى ذكر لحتى انما يصح فيما اذا كانت ناصبة ووقعت بعد
موجب نحوسرت حتى أدخل وأما اذا وقعت بعدمنفى كمهنا فليس فيما بعدها الا النصب عند سيبويه
وغيره وانما أجاز الرفع الاخفش قياسا وقال انهلم يسمع ومنهم من تأوله على الوفاق وأن ما أجاز الاخفش
كان أصله موجبانحوسرت حتى أدخل فجاء النفى لنفيهما أى ما كان سيرحتى أدخل وهذا هو الذى
أبطلناحمل الحديث عليه وأماحتى العاطفة فلها أحكام أخر ولا يصح حمل الحديث عليها انتهى * وقال
ابن بطال معنى الحديث لا يؤمن أحدكم الإيمان التام حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " وقال أبو الزناد
ظاهره التساوى وحقيقته التفضيل فان الانسان يحب أن يكون أفضل الناس فإذا أحب لاخيه مثله
فقد دخل فى جملة المفضولين الاترى أن الانسان يحب أن ينتصف من أخيه حقه ومظلمته فاذا كمل
أعانه وكانت لأخيه عنده مظلمة أو حق بادر الى انصافه من نفسه وآثر الحق وان كان عليه فيه بعض المشقة
وقدروى هذا المعنى عن الفضيل بن عياض قال لسفيان بن عيينة ان أردت أن يكون الناس مثلك فا
نصحت للّه فكيف وأنت تود أنهم دونك* وقيل المراد بالحديث كف الأذى والمكروه عن الناس ومن
هذا قول الاحتف بن قيس عمن تعلمت الحلم قال من نفسى كنت ان كرهت شيأمن غيرى لم أفعل بأحد
مثله انتهى* وزاد ابن التين وقيل معناه لا يؤمن إيمانا كاملا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الهداية
والخير وعمل الآخرة انتهى* وقال ابن الصلاح فى العمل (١) بهذا الحديث وهذا قديعد من الصعب
الممتنع وليس كذلك اذمعناه لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه فى الاسلام مثل ما يحب لنفسه
والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها بحيث لا تنقص النعمة على
أخيه شيأمن النعمة عليه وذلك سهل على القلب السليم وانما يعسر على القلب الدغل عافانا الله
أجمعين قال غيره فيحب الخير لاخيه فى الجملة دون التفصيل قال النووى وقال بعض الأصحاب الحديث
والله أعلم فى أمر الدنيا وأما أمر الآخرة فالله سبحانه وتعالى يقول (وفى ذلك فليتنافس المتنافسون)
قال بعض الشيوخ ولا بأس به الاان التنافس لا يستلزم إرادة الافضلية والترجيح لاحتمال أن يكون
بالمساواة واء-ترض بعضهم قول أبى الزناد السابق فقال وقول أبى الزناد ظاهر الحديث المساواة
وحقيقته التفضيل وتقرير (ع) عليه فيه نظراذ المراد الزجر عن هذه الارادة لان المقصود الحث على
وحدثنی زهبر بن حرب
حدثنا بحي ابن سعيد عن
حسين المعلم عن قتادة عن
أنس عن النبى صلى الله
عليه وسلمقال والذىنفسى
بيده لا يؤمن عبد حتى محب
لجاره أوقال لأخيه ما يحب
*
لنفسه
(١) أى فى شأنه وحقه اهـ
مصلحه
(١٥٠)
حدثنا يحي بن أبوب
وقتيبة بن سعيد وعلى بن
حجر جميعا عن اسمعيل بن
جعفر قال ابن أيوب حدثنا
اسمعيل بن جعفر أخبرنى
العلاء عن أبيه عن أبى
هريرةأنرسول اللهصلى
الله عليه وسلم قال لا يدخل
الجنة من لا يأمن جاره بوائقه
#حدثنى حرملة بن يحي
أخبرناابن وهب أخبرنى
يونس عن ابن شهاب عن
أبى سلمة بن عبد الرحمن
عن أبى هريرة عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال
(١) كذا بالاصل ولعله
سقط الاول ندبر اهمصححه
﴿ أحاديث اكرام الجار﴾
(قول لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) أى دواهيه وهى جمع بائعة (قلت) والاظهرانه خبر
لادعاء (ع) كون الرجل بحيث يتقى شره معصية فكيف بها مع الجار الذى عظم الشرع حرمته
التواضع فلايحب أن يكون أفضل من غيره فهو مستلزم المساواة قال الشخ سيدى محمد بن مرزوق
كانه توهم ان أباالزناديرى أن محبته أن يكون أفضل مأمور بها مطلوبة من الحديث فلهذا اعترض
وليس كذلك وانما أراداً بوالزناد أن الإنسان بطبعه يحب أن يكون أفضل من غيره فقيل له أنمانؤمن
اذا أحببت مثل ذلك لأخيك حتى تساويه فى ذلك لكن لما تزاحم الافضل اختص به الاخ وهذا
لا يخرج عن مقصد الحديث من التواضع بل يدل عليه أحرى لاز محبته أن يكون دون أخيه أدخل
فى التواضع من محبته مساواته ﴿ تنبيه﴾ اماقال فى الحديث حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ولم
يقل حتى يفعل بأخيه ما يفعل بنفسه لوجوه (منها) أن المحبة هى السبب الاقوى فى الحمل على الفعل
لان من أحب شيأحباصاد قالا يصده شئ عن فعله ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى)
لو كان حبك صادقالأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع
فكانه صلى الله عليه وسلم أرشد الى ضابط الفعل والحامل عليه على وجه العموم الالعارض (ومنها) ان
ذكر الفعل لا يغنى عن المحبة لانه قد يفعل تكرها والامتثال الامر خاصة وهو على الوجه (١) قد يوجب
أشد البغض أويز بدفيه فيؤدى إلى خلاف المقصود بخلاف المحبة فانها تغنى عن الفعل لحصوله معها
مع حصول المقصود من الألفة والتواد بين المؤمنين على أكمل وجه (ومنها) أن الفعل أشق على النفس
من المحبة فكان التصريح باشتراطه فى الايمان يوجب النفرة عنه فنبه طبيب الأطباء وحكيم الحكماء
صلى الله عليه وسلم على ما يحصل المقصود وتقبله النفوس (ومنها) أن الفعل لا يحسن أن يعد ضابطا
لانه كثيراما يفعل الانسان بنفسه أمورا يكرههالاسترقاق نفسه له وأسرشهوته اياه أولغير ذلك من
الاكراه ونحوه بخلاف المحبة فانها مطردة منضبطة (ومنها) غير ذلك ممالا ينحصر والله سبحانه وتعالى
أعلم *وقد اشتمل الحديث على الايجاز للتقديرات المذكورة ولاستلزامه الوفاء بجميع الحقوق سواء
كانت فى معاملة الخلق أو فى معاملة الخالق لما تقدم أن القيام بحقوق الخلق لاجل اللّه تعالى يستلزم
القيام بحقه جل وعلا أخرى إذهو المنعم تعالى بجميع النعم جملة وتفصيلا وتفضل سبحانه بسبب التواد
والوصلة وهو الايمان والاسلام ومن يعمنه انتظم به شمل المؤمنين وحصلت به المكارم وأنواع الخيرات
كلها سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم
أحل أمته فى حرزملته * كالليث حل مع الأشبال فى أجم
وقد عدهذا الحديث من جوامع كمه صلى اللّه عليه وسلم وكله جوامع*وهذا القصر أيضا من قصر الصفة
على الموصوف لان حتى الناصبة بمعنى إلا عند طائفة فهو فى معنى لا يؤمن إلا من يحب الى آخره
والظاهر أنه قصر قلب ردا على من يتوهم أن من لميحصل تلك الصفة مؤمن لكنه بمعنى الكامل
بابا كرام الجار الى آخره ﴾
(ش)(قول لايدخل الجنة من لا يؤمن جاره بوائقه) أى دواهيه ان حمل على ظاهره خص بالجار المنافق
(ح) أوالمستحل(ب) فتذهبفائدةذ کرالجارلانذلك حكم كلعاصومنافق ومستحل فالأولى حله
على من نفذ فيه الوعيد حتى يخرج بالسضاعة ان مات ولم يتب (فأن قلت) من لا يأمن جاره بوائقه ان وقعت
( ١٥١)
وندب الى اكرامه وتوعده بأنه لا يدخل الجنة محتمل أنه لا يدخلها ابتداء الا أن يغفر الله سبحانه له وان
حمل على ظاهره خص بالجار المنافق (د) أو المستحل ﴿قلت). فتذهب فائدة ذكر الجارلان ذلك
حكم كل عاص ومنافق ومستحل فالأولى حمله على انه من نفذ فيه الوعيد حتى يخرج بالشفاعة ان مات
ولم يتب (فان قلت) من لا يأمن جاره بوائقه ان وقعت منه إذاية أو تسبب فيها فواضح وان لم تقع فغايته
أنه هم بها فيعارض حديث «اذا هم عبدى بسيئة ولم يعملها فلاتكتبوها» (فلت) الهم الذى لا يكتب أنما
هو الهم الذى لم يقع متعلقه فى الخارج كالم بشرب الخمر ولم يشرب وهذا وقع متعلقة لتأذى جاره بتوقع
ذلك منه كالمحارب يخيف السبيل ولم يصب أو يقال الواقع منه والحالة هذه عزم لاهم والعزم مؤاخذبه
على الصحيح (قوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أوليصمت) قلت هو من خطاب
التهيج أى من صفة المؤمن لا أنه شرط حقيقة (ع) والمعنى فليقل مايثاب عليه أوليصمت عن الشر
فيسلم كقوله من صمت نجا ﴿قلت﴾ فيتعارض فى المباح صدر كلامه وآخره وجعل(د) المباح من
قسم ما يطلب السكوت عنه (ع) واختلف فى المباح فقال ابن عباس لا يكتب اذلا يجازى عليه وقال
عكرمة يكتب لقوله تعالى ( مايلفظ) الآية (د) ولخص الشافعى معنى الحديث فقال ينظر من يريد
الكلام فإن لم يرضر راتكلم وان رآه أوشك فيه سكت (قوله فليكرم جاره) وفى الآخر (فلايؤذ
جاره) وفى الآخر (فليحسن الى جاره) (ع) كلها ترجع الى تعظيم حق الجار وقد أوصى الله سبحانه على
الاحمان اليه فى القرآن الكريم وقال صلى الله عليه وسلم مازال جبريل يوصينى على الجارحتى ظننته
بورثه وعن عائشةقالت قلت يارسول اللهانلى جارین فالى أيهما أهدى قال الى أقر بهمامنك بابارقوله
فليكرم ضيفه) (ط) الضيف القادم ويقع على القليل والكثير والذكر والأنثى ويجمع على
أضياف وضيوف وضيفان ويقال صفته وتضيفته إذا نزلت به وأضفته وضيفته إذا أنزلته (ع)
والضيافة من أدب الاسلام وخلق النبيين عليهم الصلاة والسلام ولا تجب عندالا كثر لقوله فليكرم
وليحسن لان كل هذه لا تستعمل فى الواجب والحديث (جائزة الضيف يوم وليلة)» والجائزة العطية
منه اذاية أو تسبب فيها فواضح وان لم تقع فغايته انه هم بها فيعارض حديث «اذا هم عبدى بسيئة ولم
يعملها فلا تكتبوها (قلت) الهم الذى لا يكتب انما هو الهم الذى لم يقع متعلقه فى الخارج كالهم بشرب
الخر ولم يشرب وهذا وقع متعلقة لتأذى جاره بتوقع ذلك منه كالمحارب مخيف السبيل ولم يصب أو يقال
الواقع منه والحالة هذه عزم لاهم والعزم مؤاخذ به على الصحيح (قول من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليقل خيرا أوليصمت)(ب) هو من صنعة التهيج أى من صفة المؤمن لا أنه شرط حقيقة
﴿قلت﴾ ماذكره ظاهر إن قلنا بخطاب الكفار بالفروع وأماان قلنا بعدم الخطاب بها فقديقال انه
شرط على الحقيقة بناء على أن المراد بالخير المأمور بقوله مازاد على كلمتى الايمان وبالشر المأمور
بالصمت عنه مازاد على كلمات الكفر وأماان أريد ماهو أعم فلا يكون حينئذشرطا على الحقيقة
(ع) والمعنى فليقل مايثاب عليه أوليصمت عن الشرفيسلم كقوله ((من صمت نجا» (ب) فيتعارض فى
المباح صدر كلامه وآخره وجعل (ح) المباح من قسم ما يطلب السكوت عنه (ع) واختلف فى المباح
فقال ابن عباس لا يكتب اذلا يجازى عليه وقال عكر مة يكتب لقوله تعالى (ما يلفظمن قول) الآية (ح)
ولخص الشافعى معنى الحديث فقال ينظر من يريد الكلام فان لم يرضر راتكلم وان رآه أوشك فيه
سكت (قولم فليكرم ضيفه) (1) الضيف القادم ويقع على الواحد والكثير والذكر والانثى
ويجمع على أضياف وضيوف وضيفان ويقال ضفته وتضيفته اذا نزلت به وأضفته وضيفته اذا أنزلته
من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليقل خيرا أو
ليصمت ومن كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليكرم
جاره ومن كان يؤمن بالله
واليوم الآخرفليكرم
ضيفه#وحدثنا أبو بكر
ابن أبى شيبة حدثنا أبو
الاحوص عن أبی حصین
عن أبى صالح عن أبى هريرة
قال قالرسول اللهصلى
الله عليه وسلم من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فلايؤذ
جاره ومن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليكرم ضيفه
ومن كان يؤمن بالله واليوم
الآخرفليقل خيرا أو
ليسكت* وحدثنا اسحق
ابن إبراهيم أخبرنا عيسى
ابن يونس عن الاعمش
عن أبي صالح عن أبى
هريرة قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم بمثل
حديث أبى حصين غيرانه
قال فليحسن الى جاره
* وحدثنا زهير بن حرب
ومحمد بن عبدالله بن غير
(١٥٢)
جميعا عن ابن عيينة قال ابن
غير حدثناسفيان عن عمر و
أنه - مع نافع بن جبير بخبر
عن أبى شريح الخزاعى أن
النبى صلى الله عليه وسلم
قال من كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليحسن
الى جاره ومن كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فلي كرم
ضيغه ومن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليقل خيرا
أوليسكت*
(١) الفندق كقنفد هو
هنا الخان ينزله المسافرون
كما فى كتب اللغة كتبه
مصفحة
والعطية لاتجب ولعطفها على الاحسان إلى الجار والاحسان اليه لا يجب وأوجبها الليث ليلة لحديث
«ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم» وحديث عقبة بن عامر «اذا نزلتم بقوم فأمر والحكم بحق
الضيف فاقبلواوان لميفعلوا فذوامنهم حق الضيف الذیینبغی» وأجابالا كثر بان ذلك كان فىصدر
الاسلام حيث كانت المواساة واجبة أولأنه كان حقا للمجاهدين لان الحال لم تكن حينئذا تسعت لحل
الزاد أولان المراد أهل الذمة الذين أخذ عليهم أن يضيفوا من يمر بهم ﴿قلت﴾ ويجاب عن الاول من
احتجاجات الا كثر بان صيغة فليحسن وليكرم انما هما للقدر الاخص من مطلق الضيافة المتنازع فيه
والقدر الاخص وهو الاعتناء مندوب مالم يكن معه تكلف فانه لا ينبغى * ما قدم الشيخ أبو محمد الخلاسى
تونس من الاندلس ومعه صاحبان له فكانوايأكلون ليلة عندكل واحد منهم فاعتذر واحد منهم ليلة
عن عدم طبخ اللحم بأنه بحث عنه فلم يجده فقال الشيخ لله على أن لاآ كل عند أحد منهم شيأ لمارآهم
يتكلفو* والصواب انه يختلف فن شقت عليه الزيادة على القدر المعتاد فهذا تكلف لا ينبغى ومن
لافلا * وعن الثانى بان العطية جنس ولا يلزم من عدم وجوب الجنس أن لا يجب واحد من أفراده
كالمواساة جنسها العطية* وعن الثالث بانه يصح عطف الواجب على غير الواجب فى عطف الجمل
(ع) واختلف فى المطلوب بها فقال الشافعى وابن عبد الحكم هو الحاضر والبادى وقال مالك
وسحنون أنما تلزم البادية لان فى الحضر مي تفقا فندقا (١) وسوقا وقد تتعين كما فيمن اجتاز وخيف عليه
وكمالوشرطت على أهل الذمة وحديث «الضيافة على أهل الوبرليست على أهل المدر» موضوع عند
أهل المعرفة
(ع) والضيافة من آداب الاسلام وخلق النبيين عليهم الصلاة والسلام ولا تجب عندالا كثر لقوله
فليكرم وليحسن وهذه لا تستعمل فى الواجب والحديث («جائزة الضيف يوم وليلة» والجائزة العطية
والعطية لاتجب ولعطفها على الاحسان إلى الجار والاحسان اليه لا يجب وأوجبها الليث ليلة لحديث
«ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم» وحديث عقبة بن عامر «إذا نزلتم بقوم فأحر والسكر بحق
الضيف فاقبلواوانلميفعلوا خذوامهم حق الضیف الذیینبغی، وأجابالا کثربأن ذلك كان فىصدر
الاسلام حيث كانت المواساة واجبة أولانه كان حقالمجاهدين لان الحال حينئذلم تكن اتسعت جمل
الزاد أولان المراد أهل الذمة الذين أخذ عليهم أن يضيفوا من يمر بهم (ب) ويجاب عن الأول من
احتجاجات الأكثر بأن صيغة فلحسن وليكرم أماهما للقدر الأخص من مطلق الضيافة المتنازع فيه
والقدر الأخص وهو الاعتناء مندوب مالم يكن معه تكلف فانه لا ينبغى ملا قدم الشيخ أبو محمد الحلاسى
تونس من الاندلس ومعه صاحبان لهفكانواياً كلون ليلة عندكل واحد منهم فاعتذر واحد منهم ليلة
عن عدم طبخ اللحم بأنه بحث عنه فلم يجده فقال الشيخ لله على أن لاآ كل عند أحد منهم شيألمارآهم
يتكلفون#والصواب انه يختلف فن شقت عليه الزيادة على القدر المعتاد فهذاتكلف لا ينبغى ومن لا
فلاچ عن الثانى بأن العطية جنس ولا يلزم من عدم وجوب الجنس أن لا يجب واحد من أفراده
كالمواساة جنسها العطية وعن الثالث بأنه يصح عطف الواجب على غير الواجب فى عطف الجمل
(ع) واختلف فى المطلوب بها فقال الشافعى وابن عبد الحكم هى على الحاضر والبادى وقال مالك
وسحنون انماتلزم البادية لان فى الحضر مي تفقا فندقا وسوقا وقد تتعين كمافيمن اجتاز وخيف عليه
وكمالوشرطت على أهل الذمة وحديث «الضيافة على أهل الوبرليست على أهل المدر» موضوع
عند أهل المعرفة
(١٥٣)
﴿ أحاديث تغيير المنكر ﴾
(قولم أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة مروان) وقيل عمر فعله ليدرك الصلاة من تأخر وقيل لما
رأى من ذهاب الناس عند فراغ الصلاة فقدم باليجلسوا وقيل عثمان وقيل معاوية وقيل ابن الزبير
فعله أيضا* والسنة وعمل الخلفاء وفقهاء الأمصار تقديم الصلاة وعده بعضهم اجماعا ولعله بعد الخلاف أو
لعل لم يعتد بخلاف بنى أمية بعد اجماع الصدر الأول لانهم كانوا ينالون من على فكان الناس اذا صلوا
تفرقوا فقد موهاليجلس الناس ولذا قال أشهب من بدأ بها أعادها بعد الصلاة (قولم فقام رجل)(ع)
يأتى فى صلاة العيد أن أباسعيد هو الذى جذب مروان فقال مثل ما قال الرجل . فأجابه مروان بمثل
ما أجاب به الرجل فيحتمل أنهما قضيتان اتفقت احد اهمالابى سعيد والأخرى للرجل بحضرة أبى سعيد
﴿قلت﴾ يبعد أنهما قضيتان بل هى واحدة بدأ فيها الرجل فلما لم يكف مروان قام أبو سعيد
فقال ماذكر ولذا قال أبو سعيد أما هذا فقد أدى ما عليه يعنى من الانكار (د) وكان الاحق
بالبداية أبو سعيد فلعله لم يحضر من أول وانماجاء فى الأثناء أو حضر وخاف ولم يخف الرجل لمنعة قومه
أو إنه خاف وخاطر وذلك جائز فى مثل هذا أوحضر وبادر الرجل ﴿قلت﴾ يبعد الجواب بأن
أباسعيد خاف لانه غير فى الآخر بالقول والفعل الاأن يقال انه تشجع بعد بداية الرجل (قوله ترك
ماهنالك) يعنى من تقديم الصلاة ثم الاظهر أن غيرمسبقه بالترك أو يحتمل أن يعنى نفسه (قولم أماهذا
فقد أدى ما عليه) (ع) انكار هما بحضرة هذا الجمع وتسمية أبى سعيد ذلك منكرايدل أن السنة
وعمل الخلفاء تقديم الصلاة وأن ماروى من تقديم الخطبة عمن تقدم ذكره لا يصح لان المغير لا يحمل
الناس على مذهبه وانما يغير ما أجمع عليه# واختلف فيمن قلد الحسبة فى التغيير وكان من أهل الاجتهاد
هل يحمل الناس على مذهبه أولا يخالف ما خالف مذهبه (قوله من رأى منكم منكرا فلغيره) (ع)
الامر بالمعروف والنهى عن المنكر من دعائم الاسلام المجمع على وجو بها ولم يخالف فيه الامن
لا يعتدبه من الروافض (د) فان احتج الروافض بقوله تعالى (لايضركم من ضل إذا اهتديتم)
رد بأن معنى الآية عند المحققين ان امتلم لا يضركم تقصير من لم يمثل وقلت* وفى الاثر أن أبا بكر
قرأها على المنبر وقال انكرتتأولونها غير تأويلها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأوا
﴿ باب تغيير المنكرالى آخره
(قولم أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة مروان) وقيل عمر فعله ليدرك الصلاة من تأخر وقيل لمارأى
من ذهاب الناس عند فراغ الصلاة فقدمها ليجلسوا (قول، فقام رجل) (ع) يأتى فى صلاة العيد أن
أبا سعيد هو الذى جذب مروان فيحتمل انهماقضيتان (ب) بعيد بل هى واحدة بدأ فيها الرجل فلمالم
يكف مروان قام أبو سعيد فقال ماذكر (ح) وكان الاحق بالبداية أبو سعيد غلعله لم يحضر من أول
أو حضر وخاف ولم يخف الرجل لمنعة قوم، أوخاف وخاطر وهو جائز فى مثل هذا أو حضر وبادر الرجل
(ب) يبعد أن أباسعيد خاف لانه غير فى الآخر بالقول والفعل الاأن يقال تشجع بعد بداية الرجل
(قولم فليغيره) تغيير المنكر واجب بالاجماع ولا يعتد بخلاف الروافض ولا حجة لهم فى قوله تعالى
(لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) وهو واجب على الكفاية ويتعين على من علم به أو من قدر عليه دون
غيره (ح) وهو مع تأكد طلبه وعظيم أجره لم يقم به الآن الاالقليل فعلى الساعى فى مر ضاة الله أن يعتنى
بذلك ولا يحاشى أميرا ولاصديقا فان الصديق من عمر دارآخرة صديقه وان خرب دنياه والعدو
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة
حدثنا وكيع عن سفيان ح
وحدثنا محمد بنمشیحدثنا
محمد ابن جعفر حدثنا شعبة
كلاهما عن قيس بن مسلم
عنطارقبن شهاب وهذا
حديث أبىبكر قال أولمن
بدأ بالخطبة يوم العيد قبل
الصلاة مروان فقام إليه
رجل فقال الصلاة قبل
الخطبة فقال قدترك ماهنالك
قال أبوسعيد أماهذا فقد
قضى ما عليه سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول
من رأى منكم منكرا
فليغيره بيده فإن لم يستطع
فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه
( ١٥٤)
وذلك أضعف الايمان
#حدثنا أبو كريب محمد
ابن العلاء حدثنا أبو معاوية
حذثنا الاعمش عن اسمعيل
ابن رجاء عن أبيه عن أبى
الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يصيهم الله بعذاب من عنده (ع) ووجوبه بالسمع لا بالعقل
خلاف للمنزلة (د) وهو على الكفاية ويتعين على من علم به أولم يقدر عليه الاهو وهو مع تأكدطلبه
وعظيم أجره لم يقم به الآن الاالقليل فعلى الساعى فى مرضاة الله أن يعتنى بذلك ولا يحاشى أميراولا
صديقا فان الصديق من عمر دار آخرة صديقه وان خرب دار دنياه والعدومن خرب دارآخرة صديقه
وان عمر داردنياه وشرط القيام به العلم ثم ما اشتهر حكمه كالصلاة وحرمة الزنايستوى فى القيام به العلماء
وغيرهم ومادق من الافعال والاقوال فانما يقوم به العلماء ثم العلماء لا يغير ون الامااتفق عليه ولا
يغير ون فى مسائل الخلاف لانه ان كان كل مجتهد مصيبا فواضح وكذلك على أن المصيب واحدلان
المخطئ غيرآ ثم نعم يندب إلى الخروج من الخلاف للاتفاق على رجان الخروج منه ولا يشترط فى
القيام به أنيكون ممثلافىنفسهلانهتعلقبهحقانحقالکف فىنفسهونهى غيرهولا يسقط حق
حقا ﴿قلت﴾. وقالت المعتزلة لا ينهى عن المنكر الابرىءمنه وقال بعضهم ينهى عن غير ما هو ملتبس
به واحتجوا بقوله تعالى (أتأمرون الناس بالبر) الآية وغلابعض الاشعر ية وقال يجب على الزانى كف
بصره عن النظر إلى وجه المزنى بها فيكون عاصيا بالزنا مطيعا بالكف (د) ويسقط اذا خيف من القيام
به مفسدة أشد ﴿ قلت﴾ كتب سحنون الى على بن مسلم جدأبى اسحق الجبنيانى وكان قاضيه على
صفاقس أما بعد فانه قد بلغنى أن قبلك أناسايغير ون المنكر بأنكر منه فاز جرهم عن ذلك (د) ولا
يسقط بظن القائم به ان القيام به لا يفيد بل يقوم والذكرى تنفع المؤمنين (قلت﴾وقال الزمخشرى
مسقط لان فى ذلكادلال النفس والمؤمن لابذلنفسهو یکفیفیبیانضعف قولهضعفدليله فان
النهى عن اذلال النفس محمول على اخلالها باتباع الشهوات وقد قال مالك لانحل السكنى ببلد يعلن فيها
بالمعاصى (قول فليغيره بيده إلى آخره) (ع) الحديث أصل فى كيفية التغيير فيجب أن يكون المغير
عالما بما هو منكر ويكفيه التغيير فيغير بكل وجه يغلب على الظنّ ز وال المنكر به فالتغيير باليد أن
يكسر آلات الباطل ويريق الخمر وينزع الغصب أو يأمر بذلك فان خاف من التغيير باليدمفسدة
أشدغير بالقول فيعظ ويخوف ويندب الى الخير ويستحب أن يرفق بالجاهل وذى العزة الظالم المتقى
شره فانه أدعى للتقبول ولذا استحب فى المغير أن يكونمن أهل الصلاح فان القول منه أنفع ويغلظ
على غير هما فان خاف أيضامن التغيير بالقول مفسدة أشدغير بالقلب الاأن يجد من يستعين به الا أن
يؤدى إلى إشهار سلاح فليرجع إلى ذى الامر وان شاء اقتصر على التغيير بالقلب وكان فى سعة ﴿ هذا
فقه الباب عند المحققين خلافا لمن رأى أن يغير وان أدى الى قتله (د) والتغيير بالقلب أن يكره المعصية
ويود أن لوقدر ﴿ قلت﴾ وكان الشيخ يقول انه الدعاء بقطع المنكر وان دعا على المتعاطى جاز
(قولم وذلك أضعف الإيمان) ﴿قلت﴾ يعنى أضعف خصاله الراجعة الى كيفية التغيير لاخصاله
بالعكس وشرط القيام به العلم الامااشتهر كالصلاة وحرمة الزناونحوهما ولا يشترط أن يكون ممتثلافى
نفسه خلافا للمعنزلة و يسقط اذا خيف من القيام به مفسدة أشدولا يسقط بظن القائم ان القيام به
لا يفيد والذكرى تنفع المؤمنين (ب) وقال الزمخشرى يسقط لان فى ذلك أذلال نفسه والمؤمن لا بذل
نفسه ويكفى فى ضعف قوله ضعف دليله فان النهى عن اذلال النفس محمول على اخلالها بالشهوات
وقد قال مالك لاتحل السكنی ببلديعلن فيه بالمعاصى (قول فليغيره بيده) اشارة الى مراعاة الترتيب فى
كيفية التغيير وانه بالايسرفافوقه (ح) والتغيير بالقلب أن يكره المعصية ويودأن لوقدر (ب) وكان
ابن عرفة يقول انه الدعاء بقطع المنكروان دعا على المتعاطى جاز (قول وذلك أضعف الإيمان)(ب)
(١٥٥)
مطلقالانه تقدم أن أضعفها إماطة الأذى عن الطريق وقديعنى أضعفها مطلقا ويجمع بين الحديثين بأن
يكون الاماطة والتغيير بالقلب متساويين فى انه لا أضعف منهما وكان التغيير بالقلب أضعفهمالانه
ليس بعده مرتبة أخرى للتغيير وهو معنى ما فى الآخرليس وراءذلك حبة خردل ومعنى أضعف
الايمان أقل ثمراته*(د) قال امام الحرمين واذالم ينزجر والى الوقت عن الظلم فلأهل الحل والعقد أن
يتواطوا على خلعه ولو بنصب الحرب وماذكره من خلعه غريب فيجب حمله على ما اذا لم يخف مفسدة
أشد * قال وليس للمجتهد فى التغيير البحث والتجسس واقتحام الدور وأنما يغير ماظهر قال المازري
الاأن يخاف فوت مفسدة تثبت بأمارة قوية كمن أخبره من يثق به أن بهذه الداررجلاخلابامر أه يزنى
بها أو يقتلها فانه يبحث ويتجسس ويقتحم خوف الفوات وما قصر عن ذلك فلا يبحث ولا يتجسس
ولا يكشف الستر فلوسمع آلات الباطل فلايقتحم ويغير من خارج لان المنكر ظاهر * (د) ومما
يتساهل فيه الناس أن يرى من يبيع سلعة معيبة ولا ينكر عليه وقدنص العلماء على انه يجب أن
ينكر عليه ويعرف المشترى بذلك ومن كلام الشافعى من وعظ أخاهسرانصحه وزانه ومن وعظه
علانيةفضحه وشانه
* ( حديث قوله مامن نبي بعثه الله قبلى الا كان له من أمته ) :.
﴿قلت﴾ أمة النبى أتباعه ويطلق أيضا على عموم أهل دعوته فيندرج فيها أصناف الكفر»
وأكثر استعمالها فى الاحاديث بالمعنى الأول (قول حواربون وأصحاب) قلت عورض بحديث مجىء
النبى ومعه الرجل والرجلان والنبى ليس معه أحد " وأجيب بأنه باعتبارالا كثر أى مامن نبى فى
الاكثر أو بانه على حذف الصفة أى ما من نبي له أتباع» وكان الشيخ يجيب بأن ذلك فى الانبياء وهذا
دعنى أضعف خصاله الراجعة الى كيفية التغيير لاخصاله مطلقالانهتقدم أن أضعفها اماطة الأذى وقد
يعنى أضعفها مطلقا ويجمع بين الحديثين بأن يكون الاماطة والتغيير بالقلب متساويين فى أنه لاأضعف
منهما وكان التغيير بالقلب أضعفها لانه ليس بعده مرتبة أخرى للتغيير وهو معنى قوله فى الآخرليس
وراء ذلك حبة خردل ومعنى أضعف الايمان أقل ثمرانه (ح) قال امام الحرمين واذالم ينز جر والى الوقت
عن الظلم فلاهل الحل والعقد أن يتواطؤا على خلعه ولو بنصب الحرب وماذكره من خلعه غريب
فيجب حمله على ملاذالمتحف مفسدة أشد* قال وليس للمجتهد فى التغيير البحث والتجسس واقتحام الدور
وانما يغير ماظهر قال المارزى الاأن بخاف فوت. فسدة تثبت بأمارة قوية كمن أخبره من يثق به أن بهذه
الدار رجلاخلابامى أة يزنى بها أو يقتلها فانه يبحث ويتجسس ويقتحم خوف الفوات وما قصر عن ذلك
فلا يبحث ولا يتجسس ولا يكشف السترفلوسمع آلات الباطل فلا يقتحم ويغير من خارج لان المنكر
ظاهر (ح) ومما يتساهل فيه الناس أن يرى من يبيع سلعة معيبة ولا ينكر عليه وقد نص العلماء على انه
يجب أن ينكر عليه ويعرف المشترى بذلك ومن كلام الشافعى من وعظ أخاه سرانصحه وزانه ومن
وعظه علانية فضحه وسانه (قوله وعن قيس) معطوف على استمعيل معناه رواه الأعمش عن اسمعيل
وعن قيس ( قول الا كان له من أمته) (ب) أمة النبى أتباعه ويطلق أيضا على عموم أهل دعوته
فيندرج فيها أصناف الكفروا كثر استعمالها فى الاحاديث بالمعنى الاول ( ولم حواريون
وأصحاب)(ب) عورض بحديث يجئ النبى ومعه الرجل والرجلان والنبى ليس معه أحد وأجيب
بأنه باعتبار الاء كثر أى ما من نى فى الا كثر أو بأنه على حذف الصفة أى ما من نبى له أتباع وكان الشيخ
ابن عرفة يجيب بأن ذلك فى الأنبياء وهذا فى الرسل (ع) والحوار يون قيل هم خاصة الانبياء وقيل
سعيد الخدرى وعن قيس
ابن مسلم عن طارق بن
شهاب عن أبى سعيد
الخدری فی قصة مروان
وحدیث أبیسعید عن
النبى صلى الله عليه وسلم
بمثل حديث شعبة وسفيان
* حدثنى عمرو الناقد
وأبو بكر بن النضر وعبد
ابن حميد واللفظ لعبد قالوا
حدثنا يعقوب بن ابراهيم
ابن سعد قال حدثنا أبى عن
صالح بن كيسان عن الحرث
عن جعفر بن عبد الله
ابن الحكم عن عبد الرحمن
ابن المسور عن أبي رافع
عن عبد الله بن مسعود
أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال ما من نبى بعثه الله
فى أمه قبلى الا كان له من
أمتهحوار یون وأصحاب
بأخذونبسنتهو يقتدون
(١٥٦)
بأمره ثم انها تختلف من
بعدهم خلوف یقولون
مالا يفعلون ويفعلون مالا
يؤمرون فن جاهدهم
بیده فهو مؤمن ومن
جاهدهم بلسانه فهو مؤمن
ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن
وليس وراء ذلك من الايمان
حبة خردل* قال أبو رافع
فحدثته عبد الله بن عمر
فأنكره على فقدم ابن
مسعود فنزل بقناة
فاستتبعنى اليه عبداللهبن
عمر يعوده فانطلقت معه
فلما جلسنا سالت ابن
مسعود عن هذا الحديث
حدثنیہ کماحدثته ابن عمر
فقالصالح وقدتحدث بنحو
ذلك عن أبي رافع#وحدثنيه
أبو بكر بن اسحق بن محمد
أخبرنا ابن أبى مريم أخبرنا
عبد العزيز بن محمد
حدثنى الحرث بن الفضيل
الخطمى عن جعفربن
عبدالله بن الحكم عن عبد
الرحمن بن المسوربن
مخرمة عن أبى رافع مولى
النبى صلى الله عليه وسلم
عن عبدالله بن مسعود
أن رسول الله صلى الله
علیهوسلم قالما كان من
نی الاوكان له حوار بون
يهتدون بهديه ويستنون
بسنته بمثل حديث صالح
فى الرسل (ع) والحوار بون قيل هم خاصة الانبياء وقيل أفضل أصحابه ومنه سمى خبز الحوارى لانه
أشرف الخبز وقيل خلصان الانبياء أى الخاص من كل عيب والحوارى الدقيق الذى نخل * وقيل
هم الإخلاء" وقال ابن الانبارى قيل الحواريون المجاهدون وقيل الملوك وقيل الصباغون وقيل
القطار ون وقيل بيض الثياب ومنه قيل فى أصحاب عيسى عليه السلام حوار يون لانهم كانوا
يقصرون الثياب ويحورونها أى يبيضونها (قوله ثم انها) قلت فى العطف بثم تنبيه على أن تغيير
السنن انمايقع بعد طول ويحتمل انها للبعد فى الرتبة وضميرانها للقصة والمعنى ثم يجئء بعد أولئك
السلف الصالح قوم الاخلاق لهم فى أمر الديانات (قول خلوف) (ع) هو جمع خلف والخلف الآنى
بعد غيره وفى لامه الفتح والسكون فهو بالسكون الخالف بشر ومنه (٠خلف من بعدهم خلف) وبالفتح
الخالف بخير ومنه «يحمل هذا العلم من كل خاف عدوله)» وحكى الفراء الضبطين فى الذم وحكاهما أبو
زبدفهما (قول حبة خردل) أى مرتبة للتغيير (ول بقناة) (ع) كذاللسمرقندى وهو
الصواب وقناة وادمن أودية المدينة عليه مال من أموالهم ورواه الجمهور بغنائه وهو تصحيف (د)
الفناء ما بين أيدى المنازل والدور ﴿ قلت﴾ هذا تفسيره لغة وهو فى عرف الفقهاء مافضل عن المارة
من الطريق الواسعة النافذة فالشارع الضيق وغير النافذلافناء لهما ولارباب الأفنية أن ينتفعوا
بمالا يضر بالمارة واختلف هل لهم أن يكروها (قوله قال صالح وقـ دتحدث بنحو ذلك عن أبى رافع)
(ع) يعنى عن أبى رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم دون ذكرابن مسعود وكذاذكره النجارى فى
التاريخ (الجيانى) وأنكرابن حنبل هذا الحديث وقال الحارث غير محفوظ الحديث وهذا الكلام
لا يشبه كلام ابن مسعود وابن مسعود يقول اصبروا حتى تلقونى على الحوض (د) قال ابن الصلاح
وثقه ابن معين وروى عنه جماعة من الثقات ولم نجدله ذكرافى كتب الضعفاء ثم انه لم ينفرد الحارث
بالحديث بل توبع عليه حسبما أشار به كلام صالح بن كيسان وذكر الدار قطنى فى كتاب العال أن
الحديث روى من وجوه أخر غيرطريق الحارث* وأماقوله فاصبرواحتى تلقونى فذلك حيث يلزم
أفضل أصحابه وقيل خلصان الانبياء أى الخلص من كل عيب والحوارى الدقيق الذى نخل وقيل هم
الاخلاء وقال ابن الانبارى قيل الحواريون المجاهدون وقيل الملوك (قوله ثم انها) (ب) فى العطف
ثم تنبيه على أن تغيير السنن انما يقع بعدطول ويحتمل انها للبعد فى الرتبة وضميرانهاللقصة والمعنى
ثم يجى ءبعد أولئك السلف الصالح قوم الاخلاق لهم فى أمر الديانات (قول تخلف) بضم اللام أى
تحدث وخلوف بضم الخاء جمع خلف باسكان اللام وهو المخالف بشرومنه (نخاف من بعدهم خلف)
وبالفتح الخالف بخيرهذا هوالا كثر ومنهم من جوز الوجهين فى كل منهما ومنهم من جوز الفتح فى
الشرولم بجوز الاسكان فى الخير (قول حبة خردل) أى مرتبة للتغيير (قوله بقناة) بالفتح ممنوع
من الصرف بالعلمية والتأنيث وهو وادمن أودية المدينة كذار واه السمر قندى ور واهالجمهور
بغنائه بالفاء مع المدوهو تصحيف (ح) الفناء ما بين أيدى المنازل والدور (ب) هذا تفسيره لغة وهو فى
عرف الفقهاء ما فضل عن المارة من الطريق الواسعة النافذة فالشارع الضيق وغير النافذلافناء لهما
ولاء باب الأفنية أن ينتفعوا بما لا يضر بالمارة واختلف هل لهم أن يكر وها (قوله بهديه) بفتح
الهاء واسكان الدال أى بطريقته وسمته (قول قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبى رافع) (ع)
يعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكرابن مسعود وأنكر ابن حنبل هذا الحديث وقال الحارث
( ١٥٧)
من التغيير مفسدة أشد على أن الحديث انما هو فى الامم السابقة وقدح ابن حنبل فى هذا بهذا عجب
(قولم ولم يذكراجتماع ابن عمر معه)(د) أذكر الحريرى أن يقال اجتمع فلان مع فلان وانما يقال
اجتمع فلان وفلان وخالفه الجوهرى فقال جامعه على كذا أى اجتمع معه
* (أحاديث الايمار يمان) ..
(ولم أشار بيده إلى اليمين) قلت يأتى الكلام لابن الصلاح أنه يعنى باليمن القطر المعروف والا كثر
على انه لا يعنيه لانه لم يكن ابتداء الا يمان منه ثم اختلفوا (ع) فقيل يعنى به مكة لانها من تهامة وتهامة
يمن وقيل يعنى مكة والمدينة لانه قاله وهو بتبوك وهما حينئذبينه وبين المن وقيل أراد تهامة وقيل أراد
الأنصار لانهم بمانيون واستحقوا ذلك لبدارهم الى الاسلام طوعا بخلاف أهل الحجاز القاسية قلوبهم
عن ذكر الله تعالى ويبعد أن يعنى تهامة لان أكثر أهلهار بيعة ومضر الذين وصفهم صلى الله عليه وسلم
بالقسوة وذكر الطبرى أن عيينة بن حصن فضل أهل نجد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كذبت بل
أهل اليمن الايمان يمان* والذى يغلب على الظن ويخلد فى اليقين أنه صلى الله عليه وسلم يعنى الانصار
الذين استجابوا لله وللرسول طوعا ونصر وارسوله وهم يمانيو النسب ويدل عليه قوله صلى الله عليه
وسلم أنا كم أهل اليمن (د) قال ابن الصلاح بل هو الذى يبعده لان الانصار كانوا من جملة المخاطبين بقوله
أنا كم * وأيضافان الذى أتى ليس الانصار ﴿قلت﴾ قد تقدم ان العرب يمن واسمعيلية وأن يمنا
المنتسب اليههو يعرب بن قحطان فكون الانصار بمانيين هو أنهم من ولديمن قولم فى الآخر
(والقسوة وغلط القلوب فى الفدادين) (د) القسوة عدم قبول الموعظة والغلظ عدم الفهم وقيل
غير محفوظ الحديث وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود وابن مسعود يقول اصبروا حتى تلقونى
على الحوض (ح) قال ابن الصلاح وثقه ابن معين وروى عنه جماعة من الثقات ولم نجدله ذكرافى
كتب الضعفاء ثم انه لم ينفردبه بل ذكر الدار قطنى فى كتاب العلل أن الحديث روى من وجوه أخر
غير طريق الحارثوأماقوله فاصبر واحتى تلقونى فذلك حيث يلزم من التغيير مفسدة أشد على أن
الحديث انماهو فى الأمم السابقة وقدح ابن حنيل فى هذا بهذا عجب (قولم ولم يذكر اجتماع ابن عمر
معه ) (ح) أنكر الحريرى أن يقال اجتمع فلان مع فلان وانما يقال اجتمع فلان وفلان وخالفه
الجوهرى فقالجامعه علی کذا أی اجتمع معه
باب الايمان يمان الى آخره ﴾
(ش) (قولم أشار بها الى اليمن) (ب) يأتى الكلام لابن الصلاح انه يعنى باليمن القطر المعروف
والا كثرانه لا يعنيه لانه لم يكن ابتداء الايمان منه* ثم اختلفوا (ع) فقيل يعنى مكة لانها من تهامة وتهامة
يمن وقيل مكة والمدينة لأنه قاله وهو بتبوك وهما حينئذ بينه وبين اليمن وقيل تهامة وقيل الانصار لانهم
بمانيون واستحقوا ذلك لبدارهم بالاسلام طوعا بخلاف أهل الحجاز القاسية قلوبهم عن ذكر الله تعالى
ويبعد أن يعنى تهامة لان أكثرأً هلها ربيعة ومضر الذين وصفهم صلى الله عليه وسلم بالقسوة والذى يغلب
على الظن ويخلد فى اليقين أنهم الأنصار لانهم الذين استجابوا لله وللرسول طوعا ونصر وارسوله وهم
بمانيو النسب ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم أنا كم أهل اليمن (ح) قال ابن الصلاح بل يبعده لان
الانصار من جملة المخاطبين بقوله أنا كم وأيضا فان الذى أتى ليس الانصار (ب) تقدم ان العرب يمن
واسمعيلية وأن يمنا المنتسب اليه هو يعرب بن قحطان والانصار من ولديمن (ولم والقسوة وغلظ
القلوب فى الفدادين) (ح) القسوة عدم قبول الموعظة والغلظ عدم الفهم وقيل هما بمعنى واحد (ب)
ولم يذكرقدوم ابن مسعود
واجتماع ابن عمر معه#
حدثنا أبو بكر بن أبى
شيبة حدثنا أبو أسامة
ح وحدثنا ابن عمير حدثنا
أبى ح وحدثنا أبو
کریبحدثنا ابن ادر یس
كلهم عن اسمعيل بن أبى
خالد ح وحدثنا بحي
ابن حبیباحارثیالأودی
واللفظ له حدثنا معتمر
عن اسمعيل قال سمعت
قيساير وى عن أبى مسعود
قال أشار النبى صلى الله
عليه وسلم بيده نحواليمن
فقال ألا إن الإيمان ههنا
وإن القسوة وغلظ القلوب
فى الفدادين
(١٥٨)
همابمعنى واحد (قلت) القسوة ضد اللين والغلظ ضدالرقة وللحكماء فيهما تفاسير وهماهنا كناية
عن بعدهم عن الاعتبار وأن العظة لا تؤثر فيهم (قول فى الفدادين) (ع) ضبطه الشيبانى بالتخفيف
جمع فداد بالتشديد وفسرها ببقر الحرث وهم أهل الجفاء لبعدهم عن الحاضرة ورده أبو عبيدة
بأن العرب لم تكن تعرف الحرث وانماهو فى الروم بالشام وهى أنمافتحت بعد وفاته صلى الله عليه
وسلم قال وانماهو بالتشديد جمع فداد بالتشديد أيضا وفسره بالمكثرمن كسب الابل يكسب
من المائتين إلى الألف من الفديدوهى الابل الكثيرة وقال الاصمعى هو الذى يرتفع صوته
فى حرثه وماشيته فد الرجل فديدا اذا اشتدصوته وقال ابن دريدهو الرجل شديد وطء الارض
لمرح أوسرعة والصواب أنه المكثر لابقيد من الابل لان الا كثارموجب للخيلاء واحتقار
الناس ومنه ماجاء تقول الارض الميت ربمامشيت على فدادا أى ذامال كثير وقيل ذاوطء شديد
وانماخص الابل لانها أكثرمال العرب وأهلها أهل جفاء وقد قال مالك سألت عن تفسيره
فقيل هم أهل الجفاء ولا يبعد قول الاصمعى والشيبانى لان فى كل من تلك الاصناف قسوة بسبب
اشتغالهم بأموالهم مثل ما فى أهل الخيل والإبل وقديكون الجفاء والقسوة من طبيعة هؤلاء
ويكون وصفهم بأنهم أصحاب إبل كالتعريف لهم وقال ثعلب الفدادون الجالون والبقار ون
عند أصول أذناب الابل
القسوة ضد اللعين والغلظ ضد الرقة وللحكماء فيهما تفاسير وهماهنا كناية عن بعدهم عن الاعتبار وأن
العظة لا تؤثرفيهم (قول فى الفدادين) (ع) رواه الشيبانى بالتخفيف جمع فداد بالتشديد وفسرها
ببقر الحرث وهم أهل الجفاء لبعدهم عن الحاضرة فعلى هذا يكون على حذف مضاف أى أصحابهاورده
أبو عبيدة بأن العرب لم تكن تعرف الحرث وانماهو فى الروم بالشام وهى انما فتحت بعد وفاته صلى الله
عليه وسلم قال وانماهو بالتشديد جمع فداد بالتشديد أيضا وفسره بالمكثر من كسب الابل يكسب من
المائتين الى الالف من العديد وهى الابل الكثيرة وقال الاصمعى هو الذى يرتفع صوتهفىحرثه
وماشيته فد الرجل فديدا إذا اشتدصوته وقال ابن دريدهو الرجل شديد الوطء لمرح أو سرعة
والصواب أنه المكثر لابعيد من الابل لان الا كثار موجب للخيلاء واحتقار الناس ومنه ماجاء تقول
الارض للرجل ربما مشيت على فدادا أى ذامال كثير وقيل ذا وطء شديد وانماخص الابل لانها
أكثرمال العرب وأهلها أهل جفاء ولا يبعد قول الاصمحى والشيبانى لأن فى كل من تلك الاصناف
قسوة بسبب اشتغالهم باموالهم مثل أهل الخيل والابل وقديكون الجفاء والقسوة من طبع هؤلاء
ويكون وصفهم بانهم أهل ابل كالتعريف لهم وقال ثعلب الفدادون الجالون البقارون والجارون
والرعيان (قولم عند أصول أذناب الابل) معناه الذين لهم جلبة وصياح عندسوقهم لها (قلت)
فائدة ذكرهذا الظرف تصويرهذه الحالة المستهجنة والاشارة الى منافاتها لارتياض النفس بحسن
أدلة الشريعة وفهم أسرارها الحامل على لين القلب واتعاظه لوقوف هذه الأمور على ملازمة
مجالس الفقه والحكمة ومخالطة أرباب الصدور والعلماء العاملين واكتساب محاسن أخلاقهم
بملازمة صحبتهم وترك أضدادهم وما يوجب البعد من مجالستهم من الأشغال الدنيوية والحرف المشغلة
عن كل خيروأ ين هذا من عكف نفسه على صحبة حيوان بهيمى ورضى لنفسه أن تكون
ملازمة لذنها
عليك بأرباب الصدور فن غدا * مضافا لأرباب الصدور تصدرا
واياك أن ترضى بصحبة ساقط * فتحط قدرا من علاك وتحقرا
( ١٥٩)
والخارون والرعيان (ولم حيث يطلع قرنالشيطان)(ع) يعنى المشرق ويعنى بالمشرق نجدا لانها
من المدينة شرقا وكذلك هى من تبوك إن كان قال ذلك بتبوك ويدل على أنه يعنى نجدا حديث
ابن عمر حيث قال اللهم بارك لنا فى مننا وشامنا قالوا يارسول الله وفى مجدنا فأظنه قال فى الثالثة هناك
الزلازل والطاعون وبها يطلع قرن الشيطان وحديث اللهم اشدد وطأتك على مضر قال فى الحديث
وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له والقرنان جانبا الرأس قيل وهما هنا حقيقة لما جاءانه
ينتصب قائما عند طلوعهالتطلع بين قرنيه ليوهم أن له يسجد المصلون والقرن أيضا الجماعة النابغة
كمديت هذا قرن ظهر أى أهل بدعة ظهر وا فالقرنان ربيعة ومضر وأضافهما اليه لاتباعهماله فى
معاندة النبوّة ومناواة الدين وقديكون القرن بمعنى القوة وهما أيضار بيعة ومضر لان بهما يتقوى
على ماهم به وقال الخطابى القرن يضرب به فى المثل! الايحمد من الامر (قول فى ربيعة ومضر)
﴿فلت﴾ ربيعة ومضرفى النسب أخوان هما ابنانزار بن معد بن عدنان وهما فى الاعراب بدل من
الفدادين أى القسوة وغلظ القلوب فى ربيعة ومضر الكائنين بالمشرق وقال (١) الخطابى والمراد
مضروهو أول من سن حداء الابل تنشيط الهالانه كان من أحسن الناس صوتا قوله فى الآخر (جاء أهل
اليمن) :﴿قلت﴾ تقدم لابن الصلاح انه يعنى باليمن القطر المعروف ووصفهم تكونهم أرق أفئدة من ربيعة
ومضر القاسية قلوبهم عن ذكر الله تعالى وقال فى الطريق الثانى هم أضعف قاو با وأرق أفئدة وفى
الثالث ألين قلوباوأرق أفئدة فاتفقت الطرق الثلاثة على اضافة الرقة الى الافئدة والضعف واللين
إلى القلوب (ط) فعلى أن الفؤاد والقلب بمعنى واحد فاللين والضعف والرقة معان متقاربة يرجع
الجميع الى سرعة قبول الموعظة ضدما اتصف به ربيعة ومضر من القسوة وغلظ القلوب وعلى أن
الفؤاد اسم لداخل القلب فاللين والضعف سرعة انعطاف القلوب وتقلبها الى الخير والرقة الصفاء
وعدم تكاثف الحجب أى ان قلوبهم أسرع انعطاف الى الخير اصفاء أفئدتها وعدم الحجب وقيل اللين
والضعف خفض الجناح ولين الجانب والرقة الشفقة على الخلق فى الباطن فكأنه يقول أحسن فى
الظاهر والباطن (قول الايمان يمان) (د) الجمهور بتخفيف الياءلان ألفه زيدت بدلا
وبهذا تعرف أنه يدخل فى معنى الحديث من لازم الجلوس مع أذناب الناس والجهلة منهم أو عكف نفسه
على صحبة البهائم للتجارات أو الحراثة أو رضى لنفسه بملازمة الأسواق ومحال الصخب وكثرة الصياح
والتخليط لمجرد أمورالدنيا والله تعالى أعلم (قولم حيث يطلع قرنالشيطان) أى المشرق والقرنان
جانبا الرأس قيل هما هنا حقيقة لما جاء أنه ينتصب قائما عند طلوعها لتطلع بين قرنيه ليوهم أن له يسجد
المصلون وقيل جاعتاه من الكفار وأضافهما اليهلاتباعهماله (ح) والمراد بذلك اختصاص المشرق
بمزيد من تسلط الشيطان ومن الكفر (ولم فى ربيعة ومضر) بدل من الغدادين أى القسوة
فى ربيعة ومضر الفدادين الكائنين بالمشرق (ب) ربيعة ومضر فى النسب أخوان هما ابنانزار بن
معد بن عدنان (ولم الايمان يمان ويمانية) (ح) الجمهور بتخفيف الياءلأن ألفهزیدت بدلامن ياء
النسب فلا يجمع بينهما« وحكى المبردوسيبويه عن بعض العرب فيها التشديد (ع) أن أريد باليمن
الانصار فالتقدير معظم أهل الإيمان وأنصار الدين مان وان أريد به مكة والمدينة فالتقدير مبدأ الايمان
وقيل معناه أهل اليمن أكمل الناس إيمانا (قوله والفقديمان)(ح) الفع لغة الفهم وعند الأصوليين
العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المستدل على أعيانها والمرادبه هنا الفقه في الدين (ع) ويجنم
(١) فى نسخة الطحاوى
فلحرر
(٢) قوله والمراد مضر
كذا بالاصل ولا يخلوعن شئء
حرره الهمصححه
حيث يطلع قرن الشيطان
فیرہیعةومضر * حدثنا
أبو الربيع الزهرانى حدثنا
حمادبن زيدحدثنا أبوب
حدثنا محمد عن أبى هريرة
قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم جاء أهل
البين هم أرق أفئدة
الايمان يمان والفقه مان
(١٦٠)
والحكمة يمانية * حدثنا
محمدبن مثنى حدثنا ابن
أبی عدی ح وحدثنى
عمرو الناقد حدثنا اسحق
ابن يوسف الازرق
كلاهما عن ابن عون عن
محمد عن أبى هريرة قال قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم بمثله» وحدثنى عمرو
الناقد وحسن الحلوانى
فالاحدثنايعقوب وهو ابن
ابراهيم بن سعد حدثنى
أبى عن صالح عن الأعرج
قال قال أبوهريرة قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنا كم أهل اليمن هم
أضعف قلوباوأرق أفئدة
الفقهيمان والحكمة
عانية* حدثنا يحيى بن
يحيقالقرأت على مالك
عن أبي الزناد عن الاعرج
عن أبىهريرةأنرسول
الله صلى الله عليه وسلم
قال رأس الكفرنحوالمشرق
(١) قوله قال فى الحديث
كذا بالاصل ولا يخلو عن
شئ اهـ مصححه
من ياء النسب فلا يجمع بينهما وحكى المبرد وسيبويه عن بعض العرب فيها التشديد (ع) وهذا
مثل الاول فى العدول بالايمان عن ربيعة ومضر ونسبته الى اليمن وذكر الطحاوى فيه حديثا أن
عيينة بن حصن فضل أهل نجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت بل هم أهل اليمن الايمان
يمان ثم ان أريد باليمن الانصار فالتقدير معظم أهل الإيمان وأنصار الدين يمان وان أريد بهمكة والمدينة
فالتقدير مبدأ الايمان وقيل معناه أهل اليمن أكمل الناس إيمانا (قولم والفقه يمان) (د) الفقه
لغة الفهم وهو عند الأصوليين العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المستدل على أعيانها والمرادبه هنا
الفقه فى الدين (ع) ويحتج به لترجيح فقه مالك لانه يمانى النسب والدار (قات﴾ يمانى الدارلان
المدينة يمن على ماتقدم ويمانى النسب لانه من أصبح وأصبح من لامن ذرية اسمعيل عليه
السلام لان يمناهو يعرب بن قحطان بن عبدالله بن هود عليه السلام وتقدم بيان ذلك فى حديث
جبريل عليه السلام (قولم والحكمة يمانية) (ع) قال ابن عرفة الحكمة لغة ما منع من الجهل
فالحكيم من منعه عقله منه مأخوذة من حكمة الدابة وهى حديدة اللجام لانها تمنعها وقيل الحكمة
الاصابة فى القول وقيل طاعة الله تعالى وقيل الفهم عنه وعن مالك أنها الفقه فى الدين (د) وهى
عندى العلم النافع المصحوب بانارة البصيرة وتهذيب النفس وقال ابن دريدكل ما يؤدى إلى مكرمة أو
يمنع من قبح حكمة قوله فى الآخر (رأس الكفر) أى معظمه فى المشرق (ع) قيل يعنى بالمشرق
فارس لانها حينئذ دار معظمه وردبقوله فى بقية الحديث (( أهل الوبر)» وفارس ليسوا بأهل الوبر
وقيل يعنى نجد امسكن ربيعة ومضر وهى مشرق على ماتقدم لقوله فى حديث ابن عمر حين قال صلى
الله عليه وسلم اللهم بارك لنا فى يمننا وشامنا قالوا وفى نجد نا يارسول الله قال هنالك الزلازل والطاعون وبها
يطلع قرن الشيطان وفى الآخر حين قال اللهم اشدد وطأنك على مضر قال فى الحديث (١) وأهل
المشرق يومئذ من مضر مخالفون له ولدعائه على مضر فى غير موطن ولقول حذيفة لاتدع مضر عبدا
لله إلا فتنوه أوقتلوه وكذا قال لهم حذيفة حين دخلوا على عثمان وملوا الحجرة والبيت لا تبرح ظلمة مضر
به لترجع فقه مالك لانه يمانى النسب والدار (ب) يمانى الدارلان المدينة يمن ويمانى النسب لانه من
أصبح وأصبح يمن لا من ذرية اسمعيل عليه السلام لان يمناهو يعرب بن قحطان بن عبدالله بن هود
عليه السلام (قوله والحكمة يمانية)(ع) قال ابن عرفة الحكمة لغة ما منع من الجهل فالحكيم من منعه
عقله منه مأخوذة من حكمة الدابة وهى حديدة اللجام لانها تمنعها وقيل الحكمة الاصابة فى القول
وقيل طاعة اللّه تعالى وقيل الفهم عنه وعن مالك أنها الفقه فى الدين (ح) وهى عندي العلم النافع
المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس (ولم هم أضعف قلوباوأرق أفئدة) اتفقت الطرق هنا
على اضافة الرقة إلى الأفئدة والضعف واللين إلى القلوب (ط) فعلى أن الفؤاد والقلب بمعنى واحد فاللين
والضعف والرقة معان متقاربة يرجع الجميع الى سرعة قبول الموعظة ضدما اتصفت به ربيعة ومضر
وعلى أن الفؤاد اسم لداخل القلب فاللين والضعف سرعة انعطاف القلوب وتقلبها الى الخير والرقة
الصفاء وعدم تكاتف الحجب أى إن قلوبهم أسرع انعطاف الى الخير لصفاء أفئدتها وعدم الحجب وقيل
اللين والضعف خفض الجناح ولين الجانب والرقة الشفقة على الخلق فى الباطن فكانه يقول أحسن
فى الظاهر والباطن (ولم رأس الكفر) أى معظمه قبل المشرق (ح) كان المشرق فى زمنهصلى
الله عليه وسلم داركفر وكذا يكون فى زمن الدجال وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن ومثار الترك الأمة