Indexed OCR Text

Pages 61-80

(٦١)
وقال جلس اليه ولم يقل جلس بين يديه وقال صدقت وانمايقوله من طابق قول السائل ماعنده(قولم
يا محمد) (ط) انماناداه باسمه كماتناديه الأعراب تعمية لحاله:(قلت) وتقدم انه لد الة المعلم (قوله
أخبرنى عن الاسلام) قلت أى عن حقيقته لقوله فى الآخرما الاسلام اذ السؤال بما بحسب الخصوصية
أنما يكون عن الحقيقة لاعن الحكم فقوله أن تشهد الى آخره من حيث انه فى جواب السؤال
المذكور يتعين أن يكون حدا لان المقول فى جواب ما هو الحد ﴿فان قلت﴾ لو كان حدا لميقل
جبريل عليه السلام فى جوابه صدقت لان الحدلا يقبل التصديق (قلت) اذا قيل فى الانسان انه
حيوان ناطق وقصد به التعريف فهو لا يقبل التصديق كماذكرت وان قصد به أن الذات محكوم عليها
بالحيوانية والناطقية فهى دعوى وخبر فتقبل التصديق فلعل جبريل عليه السلام راعى هذا المعنى
فلذلك قال صدقت أو يكون قوله صدقت تسليما والحديقيل التسليم ولا يقبل المنع لان المنع طلب
الدليل والدليل انما يتوجه للخبر والحد تفسير الاخبر* ثم إذا كان حدا فاصله ان الاسلام اسم
لفعل الاركان الخمسة (د) وقال البغوى انه اسم لها والتصديق قال لان الله تعالى رضى الاسلام دينا
وهو لا يرضى عملادون تصديق بقلب ولم يسقط النبى صلى الله عليه وسلم التصديق من الاسلام لانه
ليس منه ولا أسقط العمل من الايمان لانه ليس منه بل لانه لم يذكر ذلك على وجه التعريف لكل
منهً بحيث لا بدخل أحدهما على الآخر وانما فسر كلا منهما من حيث انه جزء من جملة يجمعها اسم
الذين ﴿قلت لا يلزم من كون اللّه تعالى لا يرضى الاسلام دون التصديق بالقلب أن يكون التصديق
من الاسلام لاحتمال أن يكون شرطافيه وهو تعالى لايرضى عملادون شرطه والشرط خارج عن
الماهية كماقد علم ﴿فإن قلت﴾ جعل الاسلام اسماللخمسة يوجب ألا يكون مسلما الامن فعل
الجميع وليس الامر كذلك لحديث من قال لا اله الاالله دخل الجنة فجعل النطق بالشهادتين وحده كافيا
لان لا اله الاالله كتابة عنهما » وعند الشافعية من قال لا اله الاالله هو مسلم و يطالب بالاخرى فان أبى
منها قتل ولهم قول آخر أنه لا يقتل» وعند المالكية من صلى ثم أبى الاسلام قال الاكثر يقتل ﴿فلت﴾.
ادنهفازال یقول أأدنو ورسول الله صلى اللهعليه وسلم يقول ادنه حتى وضع يديه علىركبتى رسول
الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر بقية الحديث بنحوماذكرمسلم » ففى هذه الزيادة جوازاختصاص
العالم بموضع مرتفع من المسجد اذا دعت الى ذلك ضرورة تعليم أوغيره *(ب) هذه الزيادة التى
زادها البزار ترفع الخلاف الواقع فى ضمير فىذبه هل يرجع الى النبى صلى الله عليه وسلم أو الى جبريل
عليه السلام وان كان عوده الى جبريل عليه السلام أقرب الى التوقير وأخذ بعضهم من الحديث
أن تكون جلسة المتعلم كذلك لأن الجلوس على الركبتين أقرب الى التواضع واسنادالركبتين الى
الركبتين أبلغ فى الاستماع وألزم للجواب فان جلوس السائل كذلك يدل على حرصه والمسؤل اذا علم
حرص السائل ألزم نفسه الجواب وقيل انماجلس جبريل كذلك لان له دالة الشيخ ولهذا قال صدقت
وأنما يقوله من طابق قول المسؤل ما عنده (قول يا محمد) (ط) انماناداه باسمه كماتناديه الأعراب تعمية
لحاله (ب) وتقدم أنه لد الة المعلم (قلت) انما تصح الدالة لو كان خاليا معه أمامع حضور الناس فلا يصح
أن يخاطبه إلا بما يسوغ لهم أن يخاطبوه به لاسيما وقد جاء فى هذه القصة (ليعلمهم دينهم» فكيف يصح أن
يصدر منه ما ينافى ذلك فالاصح فى الاعتذار ماسبق أو يقال كان هذا قبل منع ندائه صلى الله عليه وسلم
بمثل ذلك قبل نزول قوله تعالى (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) الآية (قول أخبر نى
عن الاسلام) (ب) أى عن حقيقته لقوله فى الآخر ما الاسلام اذالسؤال بما بحسب الخصوصية أنما
وقال يا محمد أخبرنى
عن الاسلام فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم
الاسلام أن تشهد أن لا إله
إلا الله

(٦٢)
فرق بين النظر فى الشئء من حيث بيان حقيقته وبين النظر فيه من حيث، عرفة ما يجزئ منه فا
يجزئ منه حكم من أحكامه والاحكام جعلية فيجوز أن يعرف الشارع حقيقة ويجعل بعض أجزائها
يكون عن الحقيقة لا عن الحكم فقوله أن تشهد الخ من حيث إنه جاء فى جواب السؤال المذكور
يتعين أن يكون حدالان المقول فى جواب ماهوالحد (فان قلت) لو كان حدا لم يقل جبريل عليه
السلام فى جوابه صدقت لان الحدلايقبل التصديق ﴿ قلت﴾ اذا قيل فى الانسان إنه حيوان ناطق
وقصدبه التعريف فهو لا يقبل التصديق كماذكرت وان قصدبه أن الذات محكوم عليها بالحيوانية
والناطقية فهى دعوى وخبر فتقبل التصديق فلعل جبريل عليه السلام راعىهذالمعنى فلهذا قال
صدقت أو يكون قوله صدقت تسليما والحديقبل التسليم ولا يقبل المنع لأن المنع طلب الدليل
والدليل انما يتوجه للخبر والحدتفسير لا خبر» ثم إذا كان حدا فاصله أن الاسلام اسم الفعل الاركان
الخمسة (ح) وقال البغوى إنه اسم لها وللتصديق قال لأن الله تعالى رضى الاسلام دينا وهو لا برضى
عملا بدون تصديق قلب ولم يسقط النبى صلى الله عليه وسلم التصديق من الاسلام لانه ليس منه ولا
أسقط العمل من الايمان لانه ليس منه بل لانه لم يذكر ذلك على وجه التعريف لكل منهما بحيث
لا يدخل أحدهما على الآخر وانما فسر كلا منهما من حيث إنه جزءمن جملة يجمعها اسم الدين (ب)
لا يلزم من كون الله تعالى لا يرضى الاسلام دون التصديق بالقلب أن يكون التصديق من الاسلام
لاحتمال أن يكون شرطافيه وهو تعالى لا يرضى عملادون شرطه والشرط خارج عن الماهية كمافد
علم (قلت) اعتراض البغوى على جعله حدا لحقيقة الاسلام أنما هو بفساد طرد الحد من حيث إن
الحدموجود فى هذه الخمسة عارية عن التصديق والمحدود الذى هو الاسلام لم يوجدفيها والالوجد
لازمه وهوكونه مر ضيابه واللازم منتف بإجماع فالملزوم مثله وينتظم الدليل من الشكل الثانى
هكذا كل اسلام فهودين مرضى ولاشئ من هذه الأعمال المذكورة دون تصديق القلب بدین
مرضى يتج لاشئ من الاسلام شرعا بهذه الاعمال المذكورة دون تصديق القلب» وتمشية جواب
الأبى على هذا أنه يقول لا نسلم كلية الصغرى أن كل اسلام شرعا فهودين مرضى بل المرضى بعضه
وهو ماحصل شرطه الذى هو التصديق القلبى فتكون النتيجة جزئية سالبة وهى أن بعض الاسلام
ليس هذه الأعمال العارية من تصديق القلب ونحن نقول بموجبها وادعاؤكم كلية الصغرى اعتمادا
على دخول التصديق القلى فى مسمى الاسلام الشرعى من باب المصادرة على المطلوب * وللبغوى أن
يجيب بأنها ليست مصادرة لان دليلنا قوله تعالى (ورضيت لكم الإسلام دينا) فعلق الرضاعلى حقيقة
الاسلام فلولم يدخل فيها التصديق للزم الاضمار وهو على خلاف الأصل فقددل عليه تفسير الاسلام
فى حديث جبريل عليه السلام * أجاب عنه البغوى بأن المفسر فى حديث جبريل عليه السلام اسلام
مخصوص وهو الاسلام بحسب الظاهر وما يعد به الشخص فى الدنيامن المسلمين و يحكله بأحكامهم
وليس تأويلكم الآية جمعابينها وبين الحديث بأولى من تأويلنا الحديث جمعابينه وبين الآية ويترجح
تأويلنا بأن الاسلام بالمعنى الذى ذكرناه هو الذى استمر عليه عرف أهل الشرع وذلك أن الاسلام
لا يطلقونه الاباعتبار الجمع بين التصديق القلى والنطق اللسانى فان انفرد النطق عن التصديق سموه
نفاقالاسلام (فان قلت) هل يرد كونه حدا بأنهلم يحتو على الجنس والفصل(قلت) لا يرد بذلك لان
الجنس والفصل انما يركب منهما الحد فى المركبات العقلية أما المادية فلا يشترط فيها ذلك ويصح أن
يجعل التعريف من الرسم ويكون الاسلام هو الانقياد للشرع والمذ كورات لوازم له (فان قلت)
لا يصح أن يكون رسمالان «ما) إذا سئل بها عن الكلى لما يجاب بالحدي فلت﴾ يجعل السؤال عن

(٦٣)
بمنزلتها فى الحكم كم هنا عرف الاسلام بأنه فعل الاركان ثم جعل أحدها كافيا قى دخول الجنة (قول
وان محمدارسول الله) قلت النبى من خص من البشر بالوحى اليه والرسول من أمر بتبليغ ما أوحى به
اليه فيشتركان فى الوحى اليهماو يفترقان فى الامر بالتبليغ * وقال الزمخشرى يشتر كان فى أن لكل
الحقيقة والجواب بذ كرلوازمها وخواصها على طريق الاسلوب الحكيم *ولقائل أن يقول بعد
قم هذا الطريق أعنى طريق الاسلوب الحكيم إن جبريل عليه السلام سأل عن حقيقة الاسلام
الاصلى الذى هو مرادف للإيمان فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم ببيان حقيقة الاسلام الكامل
أو بيان لوازمه اعتناء هذه الاركان وتنبيها على أن من لم يحافظ على هذه الاركان وان حصل أصل
الاسلام كان اسلامه ليس باسلام ويخشى عليه الانسلال منه أصلاوهذا التأويل حسن ويكون هو
نكتة الاطناب فى هذا الجواب بذكر المسنداليه والعدول عن مقتضى الظاهر فى التعبير بالضمير
إلى التعبير بالاسم الظاهر فقال الاسلام أن تشهد ولم يقل هو أن تشهد أو يحذف المسنداليه رأسا كما
فعل فى باقى الاجوبة» وحاصل الفرق أن المسنداليه فى باقى الاجوبة وهو الايمان والاحسان قد اتحد
معناه سؤالا وجوابا والمسند اليه فى الجواب الاول وهو الاسلام قد اختلف معناه باعتبار السؤال
والجواب لانه فى السؤال المرادبه الاسلام لابقيد الكال والمرادبه فى الجواب الاسلام المقيد بالكال
(فان قلت ) غاية التعبير بالاسم الظاهر هنا أنه اعادة المعرفة والمعرفة إذا أعيدت فهى الاولى بعينها
بخلاف النكرة على ماقيل فى قوله (فان مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) (قلت) أماذلك
حيث لا قرينة تدل على المغايرة وهنا وجدت قرينة تدل على ذلك وهى استعمال الاطناب بذكر
المسنداليه اسماظاهرا فى هذا الجواب دون غيره* وأيضافهنا دليل منفصل بدل على أن المراد
بالاسلام فى الجواب الاسلام الكامل وهو أن الجمهور لا يشترطون فى ثبوت أصل الاسلام الجمع
بين تلك الاركان (فان قلت) النبى صلى الله عليه وسلم أوتى جوامع الكلم فاقتصر على الاهم ليسهل
حفظه ويستخف العمل به لقلة عدده فإذا قام المكلف به على ما يجب كان ضامناللوفاء بجميع
الحقوق فأدرج خصال الايمان كلها فى كلمة الشهادة * ثم قال (ب) فان قلت جعل الاسلام اسما
للخمسة يوجب ألا يكون مسلما الامن فعل الجميع وليس الامر كذلك لحديث من قال لا اله الا الله
دخل الجنة فجعل النطق بالشهادتين وحده كافيا لان لا اله الاالله كتابة عنهما وعند الشافعية من
قال لا اله الا الله هو مسلم ويطالب بالأخرى فان أبى منها قتل ولهم قول آخر أنه لا يقتل وعند المالكية
من صلى ثم أبى الاسلام قال الا كثر يقتل ﴿قلت﴾ فرق بين النظر فى الشئء من حيث بيان حقيقته
وبين النظر فيه من حيث معرفة ما يجزئ منه فا يجزئ منه حكم من أحكامه والاحكام جعلية فيجوز
أن يعرف الشرع حقيقة ويجعل بعض أجزائها بمنزلتها فى الحكم كما هنا عرف الاسلام بأنه فعل
الاركان ثم جعل أحدها كافيافى دخول الجنة (قلت) ولا يخفى ضعف هذا الجواب وعدم ملاقاته
للسؤال لان الإيراد انما هو كون المحدود الذى هو الاسلام صادقاً على مالم يصدق عليه الحد وذلك يوجب
فسادطرده ضرورة وانما يحسن جوابه لو كان الثابت لبعض تلك الاركان المفسر بها الاسلام
حكما من أحكامه مع نفى اسمه عنه فيقال حينئذ لا يلزم من اشتراك شيئين فى حكم اتحاد حقيقتيهما لجواز
اشتراك المتباينات فى لازم واحد ذاتى فكيف بالخارجى ومنه الاحكام الشرعية لانها جعلية
(قولم وأن محمدارسول اللّه) اختلف فى النبى مع الرسول هل بينهما عموم وخصوص مطلق
أو بوجه لصدق اسم الرسول دون النبى على الملك وعكسه فيمن أوحى إليه ولم يؤمر بالتبليغ
وأنّ محمدا رسول الله

( ٦٤ )
وتقيم الصلاة وتوفى الزكاة
وتصوم رمضان وتحج البيت
ان استطعت إليه سبيلا
قال صدقت قال فعجبنا
له يسأله ويصدقه قال
فأخبرنى عن الايمان قال أن
تؤمن بالله
منهما معجزة و يفترقان فى أن الرسول من أنزل عليه كتاب والنبى من لا وانما أمر أن يدعو الى شريعة
غيره (قوله وتقيم الصلاة) قلت جاء على عرف القرآن فى التعبير عنها بلفظ الاقامة دون اخواتها وذلك
لما اختصت به من كثرة ماتتوقف عليه من الشرائط والفرائض والسنن والفضائل. واقامتها ادامة
فعلها مستوفاة جميع ذلك » والبيت اسم جنس وغلب على الكعبة حتى صار عليها كالعلم # ويعنى
بالاستطاعة الزاد والراحلة لامطلق القدرة على الوصول لانها شرط فى التكليف (د) ولا يشترط فى
داخل الاسلام أن يتبرأ من كل دين سواه الاأن يكون من قوم اعتقدوا قصر رسالته على العرب قال
وقليل من أصحابنا يشترطه مطلقا» قال ويصح الدخول فى الاسلام بالعجمية مع القدرة على العربية
ولا وجه للقول الآخر (قول، فعجبنا منه يسأله ويصدقه)(ط) انما تعجبوالأن تصديقه يقتضى ان له بهذه
الاشياء علماوهى لا تعلم إلامن قبله صلى الله عليه وسلم وليس هو بمعروف السماع منه (قول، فأخبر نى
عن الايمان) يتعلق به من الكلام نحو ما تقدم فى الاسلام (قول أن تؤمن بالله الى آخره) (ع) فرق فى
هذا الحديث بين الايمان والاسلام فجعل الايمان عمل قلب والاسلام عمل جوارح ومثله فى حديث
ضمام وفسر فى حديث الوفد الايمان بما فسر به الاسلام هناهو بالجملة الايمان لغة هو التصديق بأىشئ
كان وهو فى الشرع التصديق والنطق معا فأحد حما ليس بإيمان أما التصديق فلانه لا ينجى وحده من
النار وأما النطق فهو وحده نفاق * وتغيره فى الحديث الايمان بالتصديق والاسلام بالعمل انمافسر به
إيمان القلب والاسلام فى الظاهر لا الإيمان الشرعى والاسلام الشرعى فان الشرعى من كل منهما
ما أنجى من الخلود وليس المنجى منه الاالتصديق والنطق معا ثم كمال كل واحد من الإيمان الشرعى
والاسلام الشرعى انماهو بالاعمال المذكورة فى الحديث فاذا كمل أحدهما بذلك أنجى من النار رأسا
ثم باضافة العمل الى الايمان يقبل الزيادة والنقص عند الاشعرية* ثم الاسلام بردتارة بمعنى الإيمان
أو أمر الاأنه لم ينزل عليه كتاب على الخلاف ويجتمعان فيمن وجد فيه أحد الامرين من البشر
(قوله وتقيم الصلاة) خصت بلغظ تقيم دون أخواتها لكثرة ما تتوقف عليه من الشرائط والفرائض
والسنن والفضائل واقامتها إدامة فعلها مع التمام (ح) ولا يشترط فى داخل الاسلام أن يتبرأ
من كل دين سواء الاأن يكون من قوم اعتقد وا قصر رسالته على العرب قال وقليل من أصحابنا
يشترطه مطلقا* قال ويصح الدخول فى الاسلام بالعجمية مع القدرة على العربية ولاوجه
للقول الآخر (قول، فمجبناله يسأله ويصدقه) (ط) انماذ عجبوالان تصديقه يقتضى أن له بهذه الاشياء
علما وهى لا تعلم الأمن قبله صلى الله عليه وسلم وليس هو بمعروف السماع منه (قول ان تؤمن الى
آخره) (ع) فرق فى هذا الحديث بين الايمان والاسلام فجعل الايمان عمل قلب والاسلام عمل
جوارح ومثله فى حديث ضمام وفسر فى حديث الوفد الإيمان بما فسر به الاسلام هنا * وبالجملة
الايمان لغة هو التصديق بأى شئء كان وهو فى الشرع التصديق والنطق معافاً حد هماليس بإيمان
أما التصديق فلاًّ نه لا ينجى وحده من النار وأما النطق وحده فهو نفاق وتفسيره فى الحديث الايمان
بالتصديق والاسلام بالعمل انما فسر به إيمان القلب والاسلام فى الظاهر لا الإيمان الشرعى والاسلام
الشرعى فان الشرعى من كل منهما ما أنجى من الخلود وليس المنجى منه الاالتصديق والنطق معانم
كمال كل واحد منهما انماهو بالأعمال المذكورة فى الحديث فاذا كمل أحدهما بذلك أنجى من النار
رأساتم باضافة العمل الى الايمان بقبل الزيادة والنقص عند الاشعرية *ثم الاسلام بردتارة بمعنى
الايمان وذلك اذا كان عن استسلام لان استسلام الجوار ح بأعمال الطاعة تصديق كما فى قوله تعالى

(٦٥)
وذلكاذا كان عن استسلام لان استسلام الجوار ح بعمل الطاعة تصديق كمافى قوله تعالى (فأخرجنا
منكانفيها) الآیةو یردأخرىبخلافذلكاذا كان النطق بخلاف العقد كمافى قوله تعالى (قالت
الاعراب) الآية (قلت) جعله الايمان اسما للتصديق والنطق قیل انه انتزعه من الجمعبينحديث
جبريل عليه السلام وحديث الوفدلانه فى حديث الوفد فسر الإيمان بما فسربه الاسلام هنا نفاقتضى
الجمع بينهما أن جعل الاسلام اسمالا مرين وبانه اسم لهما أخذابن العربى » وقال أكثر السلف أنه اسم
للتصديق والعمل كله * وقال أكثر المتكلمين انه اسم للتصديق فقط فالاقوال ثلاثة * وأنت اذا نظرت
لا تجدبينها اختلافا فإن السلف لا يعنون بأنه التصديق والعمل أن العمل جزء منه بحيث ينعدم الايمان
لانعدامه كما هو شأن كل جزء لاجماعهم على أن العاصى بترك بعض الواجبات هو مؤمن فلم تبق اضافة
العمل اليه الا أنها اضافة كمال وكذا يقول المتكلمون إن أكمل التصديق ماصحبه العمل*والقول
بانه التصديق والنطق ان صح ان التصديق وحده ليس بإيمان فاذلك الالان النطق شرط فى الايمان
لاأنه جزء منه فليس الايمان عند الجميع الاالتصديق كما فسره به فى الحديث وناهيك. من تفسير صاحب
الشرع وبهذا تعرف انه لا حاجة الى ما تكلفه من انه فى الحديث أنما فسر إيمان القلب والاسلام فى
الظاهر بل انما فسر الشرعى من كل منهما ﴿ تتمات﴾ (الاولى) ماذكر من أن التصديق وحده
ليس بإيمان ذكر فى حديث من مات وهو يعلم أن لا اله الاالله أنه متفق عليه من أهل السنة ولا يصح
لذكرالغزالى وغيره فى كونه إيماناقولين * وفى المدونة ومن اغتسل وقد أجمع على الاسلام بقلبه
أجزأه (ابن رشد) أجزأه لان اسلامه بقلبه اسلام لومات مات مؤمنا ﴿فان قلت) ليست المسئلة من
الباب لانه أضاف الى التصديق بالقلب عمل الغسل ﴿قلت﴾ التمسك انماهو بقول ابن رشد اسلامه
(فأخرجنا من كان فيها) الآية ويرد أخرى بخلاف ذلك اذا كان النطق بخلاف العقد كما فى قوله
تعالى (قالت الأعراب) الآية انتهى * (ب) جعله الايمان اسماللتصديق والنطق قيل انه انتزعه من
الجمع بين حديث جبريل عليه السلام وحديث الوفد و بأنه اسم له ما أخذ ابن العربى وقال أكثر
السلف انه اسم للتصديق والعمل وقال أكثر المتكلمين انه اسم للتصديق فقط فالاقوال ثلاثة* وأنت
اذا نظرت لاتجدبينها اختلافا فإن السلف لا يعنون بأنه التصديق والعمل أن العمل جزء منه
بحيث ينعدم الإيمان لانعدامه كما هو شأن كل جزءلاجماعهم على ان العاصى بترك بعض الواجبات
هو مؤمن فلم تبق اضافة العمل اليه الاأنها اضافة كمال وكذا يقول المتكلمون إن أكمل التصديق
ما صحبه العمل * والقول بأنه التصديق والنطق ان صح أن التصديق وحده ليس بإيمان
فاذاك الا لان النطق شرط فى الإيمان لا أنه جزء منه فليس الإيمان عند الجميع الاالتصديق
كما فسره به فى الحديث وناهيك من تفسير صاحب الشرع وبهذا تعرف أنه لاحاجة الى ماتكلفه
من أنه فى الحديث انمافسر إيمان القلب والاسلام فى الظاهر بل انما فسر الشرعى من كل منهما.
ثم قال (ب) ماذكريعنى (ع) من أن التصديق وحدهليس بإيمان ذكر فى حديث من مات
وهو يعلم أن لا اله الاالله أنه متفق عليه من أهل السنة ولا يصح لذكرالغزالى وغيره فى كونه إيمانا
قولين * وفى المدونة من اغتسل وقد أجمع على الاسلام بقلبه أجزأه ( ابن رشد) أجزأهلان
اسلامه بقلبه اسلام لومات مات مؤمنا " فان قلت ليست المسئلة من الباب لانه أضاف الى التصديق
بالقلب عمل الغسل ﴿ قلت) التمسك انماهو بقول ابن رشد اسلامه بقلبه اسلام» ثم قال وماذكر
من أنه باضافة العمل اليه يزيدو ينقص يريد وأما على أنه التصديق فلايزيدولا ينقص لان التصديق
علم والعلوم لاتتفاوت عند المحققين وزعم النواوى أن التصديق الواحد يزيد بكثرة الأدلة قال
(٩ - شرح الابى والسنوسى - ل)

( ٦٦)
بقلبه اسلام (الثانية) ماذكره من أنه باضافة العمل اليه يزيدو ينقص بريد وأما على أنه التصديق فلا
يزيد ولا ينقص لان التصديق علم والعلوم لا تتفاوت عند المحققين * وزعم النووى ان التصديق
الواحديز يد باعتبار كثرة الادلة قال والالزم أن يكون إيمان أبى بكر كايمان غيره ولا يخفى عليك ضعفه
فان الايمان عرض والاعراض لاتبقى عند الأشعر بة فاإيمان أبى بكر تتوالى فيه الأمثال دون تخلل
غفلات فتكثر آحاده ليس ان الواحديز بدوايمان غيره تخلله فتقل آحاده ليس الواحد منها ينقص
وحينئذ فلا يلزم من كون التصديق لايزيد تساوى الايمانين * وأيضا العلم الحادث انما يتعلق بمعلوم
واحد فن كثرت معلوماته كثر علمه والمعلوم لأبى بكر من الله سبحانه وصفاته أكثر من معلوم غيره
فلا يلزم أيضا تساوى الايمانين وكثرة الادلة انما تفيد العلم بالشئء من جهات متعددة لا تفاوت العلم
وترجع إلى كثرة المعلومات * وحصل الامدى فى زيادة الايمان ونقصه أربعة أقوال قبل الايمان
يزيدوينقص بظاهر القرآن فى غيرآية وقيل لا يزيد ولا ينقص لان الزيادة والنقص شك والشك
كفر وقيل إيمان الله تعالى المدلول عليه بقوله المؤمن المهيمن لا يزيد ولا ينقص لان الزيادة
والنقص حادثان ولا يتصف سبحانه بحادث وإيمان الملائكة والانبياء عليهم السلام يزيد ولا ينقص
وإيمان غيرهم يزيد وينقص* قال والحق التفصيل فإيمان الله سبحانه كماذكر وايمان غيره إن فسر
الايمان بالعمل فهو يزيد وينقص وان فسر بأنه التصديق فلا يزيد ولا ينقص الاأن يراد بزيادة
الايمان كثرة أشخاص الايمان باعتبارآحاد الناس ويعنى بكثرة أشخاص الايمان توالى الأمثال كما
تقدم * وعن مالك أنه يزيد ولا ينقص وعلل بأنه لونقص لذهب كله فيقع فى مذهب الخوارج
المكفرين بالذنوب * (الثالثة) ما تقدم البغوى يقتضى أن الاسلام والايمان متراد فان مسمى كل
منهما التصديق والعمل ومقتضى ما تقدم للقاضى انهما أيضا متراد فان مسمى كل منهما التصديق
والنطق* وقال الخطابى الايمان أخص فكل مؤمن مسلم دون عكس قال والمسئلة كثيرامايقع فيها
الغلط وتكلم فيها رجلان من كبارأهل العلم فقال أحدهما بقول الزهرى الاسلام الكلمة أى
والالزم أن يكون ايمان أبى بكر رضى الله عنه كايمان غيره ولا يخفى عليك ضعفه فان الايمان عرض
والأعراض لا تبقى عند الاشعرية فاإيمان أبى بكر تتوالى فيه الامثال دون تخلل غفلات فتكثر
آحاده ليس أن الواحديز بدوايمان غيره تنخله فتقل آحاده ليس الواحد منها ينقص وحينئذ فلا يلزم
من كون التصديق لايزيدتساوى الايمانين » وأيضا العلم الحادث انما يتعلق بمعلوم واحدفن
كثرت معلوماته كثر علمه والمعلوم لأبى بكر رضى الله عنه من الله سبحانه وصفاتهأكثرمن معلوم
غيره فلا يلزم أيضا ساوى الايمانين وكثرة الادلة أنماتفيد العلم بالشئء من جهات متعددة لا تفاوت العلم
وترجع إلى كثرة المعلومات # وحصل الآمدى فى زيادة الايمان ونقصه أربعة أقوال قيل يزيدوينقص
بظاهر القرآن فى غيرآية وقيل لا يزيد ولا ينقص لان الزيادة والنقص شك والشك كفر وقيل إيمان
الله تعالى المدلول عليه بقوله تعالى المؤمن المهيمن لايزيد ولا ينقص لان الزيادة والنقص حادثان ولا
يتصف سبحانه بحادث وإيمان الملائكة والانبياء عليهم السلام يزيد ولا ينقص وإيمان غيرهم يزيد
وينقص * قال والحق التفصيل فإيمان الله سبحانه كماذكر وإيمان غيره ان فسر الايمان بالعمل
فهو يزيدوينقص وان فسر بالتصديق فلايزيدولا ينقص الاأن يراد بزيادة الايمان كثرة أشخاص
الايمان باعتبار آحاد الناس ويعنى بكثرة أشخاص الايمان توالى الأمثال كماتقدم*وعن مالك انه يزيد
ولا ينقص وعلل بأنه لو نقص لذهب كله فيقع فى مذهب الخوارج المكفرين بالذنوب انتهى (قلت)
إيمان الله تعالى المدلول عليه باسمه المؤمن هوتصديقه نفسه ورسله بقوله الصدق فهوراجع الى كلامه
القديم وكلامه القديم لايزيد ولا ينقص باجماع بين أهل السنة لانه لو زاد لكان الزائد معه حادثا

(٦٧ )
الشهادتان والا يمان العمل لقوله تعالى (قالت الاعراب آمنا) الآية وقال الآخر هماشئ واحد لقوله
بمالى (فأخرجنامن كان فيها) الآية ورد الاخر منهما على الاول فى مئين من الاوراق قال والصواب
ماذهبنا اليه من انه أخص اذبه تفهم الاحاديث وتجرى فى التأويل على وجه واحد (قولم وملائكته)
﴿قَلت﴾ الايمان بهم التصديق بوجودهم على ما وصغوا به من انهم عباد مكرمون الآية * والايمان
بالكتب التصديق بأنها كلامه الحق سواء نزلت مكتوبة كالتوراة أونجوما كالقرآن * والايمان
بالرسل عليهم السلام هو التصديق بأنهم جاؤا عن الله تعالى مؤيدين منه بالمعجزات الدالة على صدقهم **
والايمان باليوم الآخر التصديق بوجوده و بجميع ما اشتمل عليه وسمى آخرا لانه آخر أيام الدنيا
ولانه آخر الازمنة المحدودة (قوله وتؤمن بالقدر) ﴿ قلت) قيل أعاد معه لفظة تؤمن لعلمه
والبارى جل وعلالا يتصف بصفة حادثة ولونقص لكان ما انتقص منه انعدم والقديم يستحيل
انعدامه فلزم أيضا أن يكون ما انتقص حادثًا *وأيضالوقبل الزيادة والنقصان سواء حصلا أولم يحصلا
لكان حادثالافتقاره الى مخصص خصصه بماهو عليه دون أن يكون أز بدأ وأنقص *واذا عرفت ان
الايمان المنسوب إلى الله تعالى بهذا المعنى لا يقبل الزيادة ولا النقصان اجماعا وظاهر كلام الآمدى انه
من محال الخلاف وجب أن يتأول كلامه إما بأن يكون ذكره لكلام الله تعالى فى القول الثالث
والرابع لتحقيق الحكم فى جميع ما صدق عليه الايمان لا لان إيمان اللّه من محال الخلاف وانما المقصود
بالخلاف غيره وإما بأن يكون من محال الخلاف ويكون معنى إيمانه تعالى على القول بقبوله الزيادة
والنقصان تصديقه لرسله مثلا بالمعجزات ونحوها من أفعاله ولاشك أنه بهذا المعنى يقبل الزيادة
والنقصان لرجوعه إلى فعله القابل لذلك والقائل بالمنع وان كان يسلم الزيادة والنقصان بهذا المعنى
لكن قد يمنع تفسير إيمانه تعالى به فلهذامنع اطلاق النقص والزيادة ويقول بصحة تفسيره بهذا المعنى
لكن منع الاطلاق لا بهام اللغظ مالا يصلح وهو قبول إيمانه تعالى الزيادة والنقص مطلقا كما يمنع من
اطلاق ألفاظ موهمة وان صحت ببعض الاعتبارات وكان حق الآمدى ألا يطلق الخلاف لايهامه انه
معنوى فى الايمان مطلقا* وقد عرفت بهذا انه فى حقه تعالى لا يصح أن يكون الافى مجرد اطلاق لفظ
الزيادة والنقصان على إيمانه تعالى أما باعتبار المعنى فليس فيه خلاف لانه ان فسرايمانه بتصديقه
بكلامه القديم فاجماع أهل السنة أنه لا يقبل زيادة ولا نقصانا فى نفسه وان فسر بتصديقه لنفسه أو
لرسله بأفعاله فلاخلاف أنه يقبل (ط) ويرحم الله الشيخ الأبى ما كان أحقه أن لا يقتصر على
مجرد النقل لكلام الآمدى بل كان حقه أن يزيل اللبس الواقع فيه والله يهدى من يشاء إلى صراط
مستقيم#وبالجملة فالحاصل من الخلاف فى المسئلة بنقل الآمدى وبالقول المحكى عن مالك خمسة أقوال
﴿تنبيه﴾ ما تقدم البغوى يقتضى أن الاسلام والايمان متراد فان مسمى كل منهما التصديق والعمل
ومقتضى ما تقدم للقاضى أنهما أيضامتراد فان مسمى كل منهما التصديق مع النطق (ولم أن تؤمن
بالله) أى تصدق تصديقاتا بعا للمعرفة بوجود الله سبحانه وبما يجب له وما يجوز وما يستحيل وهل
يصح إذا كان تابعا بمحض التقليد أولا قولان والاصح منهما الثانى والله أعلى (قوله وملائكته) أى
تصدق بوجودهم على ماوصفوابه من انهم عباد مكرمون الآية# والإيمان بالكتب التصديق بأنها
كلامه الحق سواء نزلت مكتوبة كالتوراة أو وحيا كالقرآن مع القطع باستحالة أن يكون كلامه
حرفا أوصونا أو فيه تقدم أو تأخر أو يتجدد أو يطرأ عليه سكوت * والإيمان بالرسل عليهم السلام هو
التصديق بأنهم جاؤا عن اللّه تعالى مؤ يدين منه بالمعجزات الدالة على صدقهم» والإيمان باليوم الآخر
التصديق بوجوده وبجميع ما اشتمل عليه من البعث البدنى وغيره جملة وتفصيلا وسمى آخر ا لأنهآخر
أيام الدنياولانه آخر الازمنة المحدودة (قوله وتؤمن بالقدر)(ب) قيل أعاد معه لفظة تؤمن لعلمه ان
وملائكته وكتبهو رسله
واليوم الآخر وتؤمن بالقدر
خيرهوشرهقالصدقتقال

(٦٨)
أن الامة تختلف فيه (قولم فأخبرنى عن الاحسان) (ع) يعنى بالاحسان الاخلاص لانه فسره
بمامعناه ذلك ( قلت) وقيل يعنى به اجادة العمل من أحسن فى كذا اذا أجاد فعله وهو بهذا
التفسير أخص من الاول ثم هو سؤال عن الحقيقة ليعلمها الحاضر ون كالذى قبله *وتفسيره فى
الحديث الاحسان بذلك هو من تفسير الشئ بسببه توسعالان من عمل عملاوعلم أن عليه فى عمله
رقيبالابدع شيأمن وجوه الاجادة الاو يأتى به وهو مع ذلك من جوامع كله صلى اللّه عليه وسلم
لانه شمل مقام المشاهدة ومقام المراقبة#ويتضح لك ذلك بأن تعرف أن للعبد في عبادته ثلاث مقامات
( الاول ) أن يفعلها على الوجه الذى يسقط معه التكليف أى مستوفاة الشرائط والاركان (الثانى)
أن يفعلها كذلك وقد استغرق فى بحار المكاشفة حتى كاً نه يرى الله تعالى وهذا مقامه صلى الله عليه
وسلم كماقال وجعلت قرة عينى فى الصلاة (الثالث) أن يفعلها كذلك وقد غلب عليه أن الله تعالى
يشاهده وهذا هو مقام المراقبة فقوله فان لم تكن تراه نزول عن مقام المكاشفة الى مقام المراقبة أى
إن لم تعبده وأنت من أهل الرؤية المعنوية فاعبده وأنت بحيث إنه يراك وكل من المقامات الثلات
احسان الاأن الاحسان الذى هو شرط فى صحة العبادة انماهوالاول لان الاحسان بالأخیر ینمن
صفة الخواص ويتعذر من كثير *وانما أخر السؤال عن الاحسان لانه صفة الفعل أو شرط فى صحته
والصفة بعد الموصوف وبيان الشرط متأخر عن المشر وط (ع) واشتمل الحديث على جميع وظائف
العباده الظاهرة والباطنة حتى ان علوم الشريعة كلها ترجع إليه ومنه تشعبت*وعلى أقسامه الثلاثة
ألفنا كتابنا المسمى بالمقاصد الحسان فى معرفة ما يلزم الانسان إذلا يشفشئ من الواجبات
والمندوبات والمحظورات والمكر وهات من أقسامه الثلاثة ﴿قلت﴾ فى جعل الاحسان قسما
ثالثا نظر لانه فسره بالاخلاص والاخلاص شرط العمل أوصفته وشرط الشئء وصفته ليسابقسمين
فأخبرنى عن الاحسان قال
أن تعبد الله كأنك تراه فان
لم تكن تراه فانه يراك
الأمة تختلف فيه ﴿قلت﴾. فكانه أعاد العامل فيه اعتناء بشأنه وتنبيها على ان المصيبة تجىء الامةمنه
ويدل أيضا على اعتنائه بهذا النوع اعادته له مع دخوله فى الايمان بالله تعالى اذمن الايمان بالله تعالى
الإيمان بقدم جميع صفاته وأنه يستحيل على ذاته الحوادث ويدخل فى صفاته علمه وإرادته المعبر عن
قدمه ما بالقدر (قول فأخبرنى عن الاحسان) قال (ع) يعنى بالاحسان الاخلاص لانه فسره بما معناه
ذلك (ب) وقيل يعنى به اجادة العمل من أحسن فى كذا اذا أجاد فعله وهو بهذا التفسير أخص من
الاول ثم هوسؤال عن الحقيقة ليعلمها الحاضرون كالذى قبله* وتفسيره فى الحديث الاحسان بذلك
هو من تفسير الشئء بسببه توسعالان من عمل عملاو علم ان عليه فى عمله رقيبالايدع شيأمن وجوه
الاجادة الاويأتى به وهو مع ذلك من جوامع كله صلى اللّه عليه وسلم لانه شمل مقام المشاهدة ومقام
المراقبة» ويتضح لك ذلك بأن تعرف أن للعبد في عبادته ثلاث مقامات (الأول) أن يفعلها على الوجه
الذى يسقط معه التكليف أى مستوفاة الشرائط والأركان (الثانى) أن يفعلها كذلك وقد استغرق
فى بحار المـكاشفة حتى كانه يرى الله تعالى وهذا مقامه صلى الله عليه وسلم كما قال وجعلت قرة عينى فى
الصلاة (الثالث) أن يفعلها كذلك وقد غلب عليه أن الله تعالى يشاهده وهذا هو مقام المراقبة فقوله
فان لم تكن تراه نزول عن مقام المكاشفة إلى مقام المراقبة أى ان لم تعبده وأنت من أهل الرؤية
المعنوية فاعبده وأنت بحيث إنه يراك وكل من المقامات الثلاثة احسان الاان الاحسان الذى هو
شرط فى صحة العبادة انماهو الأول لان الاحسان بالأخير ين انماهو من صفة الخواص ويتعذر من كثيره
وانما أخر السؤال عن الاحسان لانه صفة الفعل أو شرط فى صحته والصفة بعد الموصوف وبيان

(٦٩)
له ولا شتمال الأقسام الثلاثة على ماذكرقصر السؤال عليها (ولم فأخبر فى عن الساعة) (قلت)
الساعة القيامة (الزمخشرى) سميت ساعة لسرعة قيامها أوتفاؤلالماهى عليه من الطول كما سمى المهمه
مغازة أولانها عند الله سبحانه كساعة وليس السؤال عن وقت مجيئها ليعلم الحاضر ون كالمسؤل عنه
فى الاسئلة السابقة بل لينزجرواعن السؤال عنها فانهم أكثروا السؤال عنها كماقال تعالى ( يسألك
الناس عن الساعة) فلما أجيبوا بانه لايعلمها إلاالله سبحانه كفوا لان معنى ما المسؤول عنها بأعلم من
السائل لاعلم لى ولالك ولا لأحدبها. وكذا كان الأصل أن يقال لكن عدل الى المذكور ليعم كل
سائل ومسؤل ﴿فان قلت) اذا كان المعنى نفى العلم عن الجميع فالتركيب لا يعطيه بل يقتضى
العكس لان نفى الافضلية فى شىء يقتضى التساوى فى مطلق ثبوته فاذا قلت ماز بد بأ علم من عمرو
فالمعنى انهما شريكان فى العلم وان زيدا لايزيد ﴿قلت﴾ لا يقتضى التساوى فى أصل الثبوت بل
هو أعم من التساوى فى الثبوت أو النفى وحمل الحديث على التساوى فى النفى وان كان الاعم لا اشعار
له بالاخص المعين لان عدم اشعاره بذلك انما هو باعتبارذات الاعم والافقد تصحب الاعم قرينة لفظ
أوسياق يكون بحسبها يشعر باحد أخصاته على التعيين وهوهنا كذلك والقرينة اللفظية هى قوله
(فى عداد خس) أى فى عداد الخمس التى لا يعلمها الا الله تعالى والسياقة هى أن الأصل فى السائل
عدم العلم وجبريل عليه السلام هنا سائل فالمعنى أنت لا تعلم وأنا لست بأعلم منك فكلانالا يعلم وقيل فى
الشرط متأخر عن المشروط ﴿ قلت﴾ قوله هو من تفسير الشئ بسببهينافى قوله هوسؤال عن
الحقيقة ليعلمها الحاضر ون* وقد يجاب بأن جوابه صلى الله عليه وسلم جاء على طريق الأسلوب
الحكيم فتلقى السؤال بغير ما اقتضى سؤاله من بيان الحقيقة تنبيها على أن حقيقة الاحسان من باب
المشكك ومراتبه واضحة لكن الشأن بيان ما يحمل عليه الاتصاف بأعلاها أو أدناها (فان
قلت: كان ينبغى على هذا أن لا يسأل جبريل عليه السلام عن الحقيقة بل عن سبب تحصيلها ﴿قلت﴾.
يحتمل أنه سأل عنها ليظهر بالعدول فى الجواب عنها الى بيان سبها الاعتناء بمعرفة السبب ألا تراهكيف
قال أخبر نى ما الساعة أى ما الساعة المخصوصة التى تنقرض فيها الدنيا مع معرفته بأنه لا يعلم وقتها على
التعيين الا الله تعالى ولهذا قال له النبى صلى الله عليه وسلم ما المسئول عنها بأعلم من السائل ثم بين له
أشراطهاولوسأل جبريل عليه السلام عن أشراطها من أول مرة لفاتت هذه الفائدة وهو أنه لايجليها
لوقتها الا الله تعالى يقال (ع) بعد ماذكرأن هذا الحديث الكريم اشتمل على وظائف العبادات
كلها وعلى علوم الشريعة بأسرها قال وعلى هذا الحديث وأقسامه الثلاثة ألفنا كتا باسميناه
بالمقاصد الحسان فيما يلزم الانسان اذلا يشذشئ من الواجبات والسنن والرغائب والمحظورات
والمكر وهات عن أقسامه الثلاثة والله تعالى أعلم (ب) فى جعل الاحسان قسما ثالثانظر لانه فسره
بالاخلاص والاخلاص شرط العمل أوصفته وشرط الشئء وصفته ليسابقسيمين له ولا شتمال الاقسام
الثلاثة على ماذكرقصر السؤال عليها ﴿قلت﴾ وفى نظره نظرلان الضمير فى قول (ع) وأقسامه
الثلاثة يعود على الحديث لا على العمل * سلمناعوده على العمل لكن المراد مطلق العمل المطلوب
من المكلف ولاشك أن الاحسان احد أقسامه وانما يمتنع جعل شرط الشئء أوصفته قسمامنه
حيث يؤخذ الشرط أو الصفة بالاضافة الى ذلك الشئء الذى هو شرط أوصفة له فاما اذا أخذ باعتبار
أنه من أعمال المكلف فلا (قول فأخبرنى عن الساعة) (ب) الساعة القيامة (الزمخشرى) وسميت
ساعة لسرعة قيامها أو تفاؤلالماهى عليه من الطول كماسمى المهمه مغازة أولانها عند الله تعالى كساعة
قال فأخبرنى عن الساعةقال
ما المسؤول عنها بأعلم من
السائل

(٧٠)
قال فأخبرنى عن امارتها
(١) قوله لوقال الى قوله
لكان حسنا أقول هذه
نكتة أخرى فى العدول
الى المذكور ومعلوم أن
النكات لا تتزاحم كتبه
مصحيحه
(٢) قوله وهى اطلاع
السائل على مازاده عليه
المسؤل من العلم كذا
بالاصل ولعل الصواب ونقى
اطلاع السائل على مازاد
به على المسؤل والله أعلم
كتبه مصححه
(٣) أقولوجود هذه
الفائدة فى الاصل المعدول
عنه لايمنع وجودها فى
المعدول اليه على جعل أل
فى المسؤل والسائل جنسية
أواستغراقية تأمل
کتبهمصححه
(٤) كذا بالاصل ولعل فى
العبارة سقطا قبل قوله
فيها ولعله هكذا فلم يقل فيها
كتبهمصححه
الجواب إنه أنمانفى الا علمية بوقتها على التعيين ولهما علم بان لها مجيا فى وقت مازهو العلم المشترك (قول.
فأخبرنى عن أماراتها) أى عن القرائن الدالة على قربها (ط) وهى تنقسم إلى معتاد كالمذكورات
وكرفع العلم وظهور الجهل وكثرة الزناوشرب الخمر وغير معتاد كالدجال ونزول عيسى عليه السلام
وخروج يأجوج ومأجوج والدابة وطلوع الشمس من مغربها ﴿قلت﴾ قال ابن رشد واتفقوا
على انه لا بدمن ظهور هذه الخمسة » واختلفوا فى خمسة أخر خسف بالمشرق وخسف بالمغرب
وخسف بجزيرة العرب والدخان ونارتخرج من قعر عدن تروح معهم حيث راحوا وتقيل معهم
حيث قالوا *زاد بعضهم وفتح قسطنطينية وظهور المهدى ويأتى الكلام على المهدى ان شاء اللّه تعالى
وليس السؤال عن وقت مجيئها ليعلم الحاضر ون كما فى الاسئلة السابقة بل لينزجروا عن السؤال عنها
فانهم أكثر وا السؤال عنها قال الله تعالى (يسألك الناس عن الساعة) فلما أجيبوا بأنه لا يعلمها الاالله
تعالى كفوا لان معنى ما المسئول عنها بأعلم من السائل لاعلم لى ولالك ولالأحدبها وكذلك كان الاصل
أن يقال لكن عدل الى المذكورليم كل سائل ومسؤل ﴿قلت﴾ لوقال (١) عدل الى المذكور
ليكون مانعا من السؤال لبيان عدم فائدته وهى اطلاع السائل على مازاده عليه المسؤل من العلم (٢)
فإذا فرض استواؤهما فى علم شئءلم يكن لسؤال أحدهما الآخر عنه فائدة لكان حسناء» وأماقوله ليهم
كل سائل ومسؤل فهذه الفائدة (٣) فى الأصل المعدول عنه مع زيادته لشموله السائل والمسؤل وغيرهما
وقدتكون الفائدة فى العدول الى المذكور التنبيه على أنه ينبغى للعالم والمغتى وغيرهما اذا سئل عما
لا يعلم أن يصرح بعدم علمه من غير تلعثم ويكون المراد على هذا بالمسؤل نفسه صلى الله عليه وسلم وفيه
على هذا، بالغة فى التواضع حيث يقول ما المسؤول عنهابأ علم من السائل (٤) فيها بل أطلق لثلايقتضى
التقييد بالظرف بحسب مفهومه أنه أعلم منه فى غير هذا فكره أن يشافه السائل بمثل هذا لماجبل
عليه من كريم الخلق صلى الله عليه وسلم لاسيمامع مالاح من كون هذا السائل ليس على صفة من
جهل والله تعالى أعلم» ثم قال (ب) فان قلت اذا كان المعنى نفى العلم عن الجميع فالتركيب لا يعطيه بل
يقتضى العكس لأن نفى الأفضلية فى شىء يقتضى التساوى فى مطلق نبوته (أجاب) بأنه لا يقتضى
التساوى فى أصل الثبوت بل هو أعم من التساوى فى الثبوت أو النفى وحمل الحديث على التساوى
فى النفى وان كان الأعم لا اشعارله بالأخص المعين لان عدم إشعاره بذلك انماهو باعتبارذات الأعم
والا فقد تصحب الأعم قرينة لفظ أو سياق يكون بحسبها يشعر باحد أخصائه على التعيين وهو هنا
كذلك والقرينة اللفظية هى قوله (فى عداد خمس) أى هى فى عداد الخمس التى لا يعلمها الا الله تعالى
والسياقة هى أن الأصل فى السائل عدم العلم وجبريل عليه السلام هنا سائل فالمعنى أنت لا تعلم وأنا
لست بأ علم منك فكلانالا يعلم وقيل فى الجواب إنه أمانفى الاعلمية بوقتها على التعيين ولهما علم بأن لها
مجيأ فى وقت ما وهو العلم المشترك (قول فأخبرنى عن أمارتها) هو بفتح الهمزة والأمارة والأمار
باثبات الهاء وحذفها هى العلامة (قولم فأخبرنى عن أماراتها) أى عن القرائن الدالة على قربها (ط)
وهى تنقسم الى معتاد كالمذكورات وكرفع العلم وظهورالجهل، وكثرة الزناوشرب الخمر وغير معتاد
كالدجال ونزول عيسى عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج والدابة وطلوع الشمس من مغربها
(ب) قال ابن رشد واتفقوا أنه لا بد من ظهورهذه الخمسة واختلفوا فى خمسة أخر خسف بالمشرق
وخسف بالمغرب وخف بجزيرة العرب والدخان ونا تخرج من قصر عدن تروح معهم حيث راحوا

(٧١)
أن تلدالامة ربتها) قلت الرب المالك وأنت على معنى النسمة ليشمل الذكر والانثى وقيل
كراهية أن يقولربها تعظيماللغظ الرب ولذاوردلا يقل أحد كمر بی ولیقل سیدی ومولاى(م) «أن
تلد الأمةربتها، قيل انه كناية عن كثرة أولاد السرارى أى من أشراطها كثرة أولاد السرارى حتى
تصير الام كانها أمة لانها من حيث انها ملك لا بيه وقيل كتابة عن فساد الحال لكثرة بيع أمهات الاولاد
فتتداولهن الأملاك فيشترى الرجل أمه وهو لا يشعر (د) لا يتعين فرض ذلك فى أمهات الاولاد
لتصوره فى أولاد الاماء كامة ولدت ولداحرامن غير السيد بشبهة أو رقيقا من نكاح أوزناثم تباع
فتتداولهاالأملاك فيشتريها انها وهو لا يشعر وهوا كثروقوعامن أمهات الاولاد (قلت) قائل
ذلك لم يقله تفسير اللحديث حتى يقال انه يتصور فى غيره وانماذكره من حيث ان الشارع عناه
بالخصوصية لما فيه من فساد الحال بكثرة بيعهن لغلبة الجهل واستخفافا بالحكم (ع) وقيل انه كناية
عن كثرة العقوق أى من أشراطها كثرة العقوق حتى يصير الولد لقلة بره بأمه كانه مولاها كماقال فى
الآخر ويكون الولد غيظا ولاوجه لتخصيص ذلك بولد الامة الاأن يقال انه أقرب الى العقوق وقيل
انه كناية عن كثرة الفتوحات والسبى وقيل عن رفع الأسافل لان الأمة اذا ولدت من سيدها ارتفعت
منزلتها وينظر لهذا المعنى حديث لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيالكع بن لكع
وقال الحربى انه كناية عن كون الملوك أولاد الاماءلان أمه حينئذمن رعيته (قلت) كثرة
الفتوحات هو الأول من تفسير الامام وفى فتوح إفريقية لابن الدقيق بيع فى بعض مغاز بها الاسير
بأبزار برمة وينظر لهذا المعنى قول المتنبى
تبكى (١) عليهن البطاريق فىالدجى * وهن لدينا ملقيات كواسد
قال الخطابي ويحتج بالحديث من يجيز بيع أم الولد ولا حجة فيه بل قال المر وزى فيه الرد على المجيزلانه
صلى الله عليه وسلم أنكر أن تلد الأمةر بتها ومعنى ذلك أن يبيع الولد أمه آخر الزمان وليس ما قال
المروزى بشئءلانه لا يلزم أن يكون الشرط حراماً ألاترى أن من الأشراط أن يفيض المال ويتطاول
وتقيل معهم حيث قالوا *زاد بعضهم وقع قسطنطينية وظهور المهدى (قول أن تلد الامقر بتها) هذه
ر وایةبالتأنيث وفىرواية أخرىر بهابالتذ کیر وفى الأخرى بعلها والرب المالك وأنت فى الرواية الاولى
على معنى النسمة ليشمل الذكروالانثى وقيل كراهية أن يقول ربها تعظيماللفظ الرب ولذا ورد لا يقل
أحدكمربى وليقل سيدي ومولاى» قال الاكثرون هو كناية عن كثرة أولاد السرارى وأمهاتهم فأن
ولد الأمة من سيدها بمنزلة سيدهالان مال الانسان صائر إلى ولده ولاشك أنها مال لأبيه وقد يتصرف
الولد فى مال أبيه قبل الموت تصرف المالكين إما بتصريح أبيه له بالاذن وإمابما يعلمه بقرينة الحال
أو عرف الاستعمال* وقيل ان الاماء بلدن الملوك فتكون أمه من جملة رعيته وهو سيدها وسيد غيرها
من رعيته وهذا قول الحربى* وقيل إنه تفسد أحوال الناس فيكثربيع أمهات الاولادوتتداولهن
الأملاك حتى يشترى الرجل أمه وهو لا يشعر (ح) لا يتعين فرضه فى أمهات الاولاد لتصوره فى أولاد
الاماء كامة ولدت حرامن غير السيد بشبهة أورقيقا من نكاح أوزناثم تباع فتتداولها الأملاك فيشتريها
ابنها وهو لا يشعر وهوأ كثروة وعامن أمهات الأولاد (ب) قائل ذلك لم يقله تفسير اللحديث حتى يقال
إنه يتصور فى غيره وأنماذكره من حيث إن الشارع عناه بالخصوصية لما فيه من فساد الحال بكثرة بيعهن
لغلبة الجهل واستخفافا بالحكم (ع) وقيل إنه كناية عن كثرة العقوق أى من أشراطها كثرة العقوق
حتى يصير الولد لقلة بره بأمه كانه مولاها كماقال فى الآخر ويكون الولد غيظا ولا وجه لتخصيص ذلك
قال أن تلد الامتر بتها
(١) بشد الكاف للمبالغة
أى تبكى اهـ مصححه

(٧٢)
وأن ترى الحفاة العراة العالة
رعاء الشاء يتطاولون فى
البغیانقال ثم انطلق فلبت
مليا ثم قال لى ياعمر أندرى
من السائل
الرعاء فى البنيان وليس شئ من ذلك حراما » ثم قوله ومعنى ذلك أن يبيع الرجل أمه آخر الزمان كلام
غير مفيد فى محل الخلاف لانه لاخلاف فى منع بيعها وهى حامل أو بعد أن تصير ملكاللهابن وانما
خالف بعض أهل الظاهر فى بيعها فى حياة السيد فى أى حال بعد الوضع فأجاز وهوليس فى الحديث
ما يدل على منعه ( قوله وإن ترى المفاة الى آخره) (ع) أى وأن ترى أهل البادية الذين كانت
هذه صفتهم لتغلبهم والبسط عليهم( يتطاولون» أى يتفاخرون فى البنيان» والحفاة جمع حاف وهو
الذى لا فعل له والعراة جمع عار وهو الذى لاشئء عليه (م) قال الهروى والعالة الفقراء من عال
يعيل عيلة اذا افتقر قال غيره وأما أعمال الرجل فعناه كثر عياله# والرعاء بكسر الراء جمع راع
(د) ويجمع أيضا على رعاة كغزاة (ط) فيه كراهية مالا يحتاج اليه من رفع البناء وقدقال
صلى الله عليه وسلم كل شئ يؤجر فيه ابن آدم الامايضع فى هذا التراب ﴿قلت﴾. قد تقدم أنه لا يلزم
فى الشرط أن يكون حراماوانماخص أهل الشاءلانهم أضعف أهل البادية (فان قلت) الساعة كما
ذكر الله تعالى شئ عظيم فأشراطهاينبغى أن تكون كذلكفالدجال وأخواته من ذلك القبيلفاوجه
العظم فى أن تلد الامتر بتها وتطاول الرعاء فى البنيان (قلت) هو إما باعتبار ما يشعران به من تبدل
الحال وتغيرها بانقلاب الأعزة أذلة كمافى جعلها كتابة عن كثرة أولاد السرارى فان الأمهات بعد
عزة التربية والحاجة اليهن فى ذلك صرن ذليلات بالسلاطة عليهن وإما باعتبار ما يشعران به من
تناهى الحال المنذرة بالانحطاط وقرب الساعة كماقال*وعند التناهى بقصر المتطاول* وإما باعتبار
ما يشعران به من تغيير أحكام الله تعالى كمافى جعلها كتابة عن بيع أمهات الأولاد (قوله مليا) أى زمنا
بولد الأمة الاأن يقال إنه أقرب إلى العقوق وقيل انه كناية عن كثرة الفتوحات والسبى وقيل عن رفع
الأسافل لان الامة اذا ولدت من سيدها ارتفعت منزلتها وينظر لهذا المعنى حديث لا تقوم الساعة
حتى يكون أسعد الناس بالدنيالكح بن لكمع (ب) كثرة الفتوحات هو الأول من تفسير الامام وأما
رواية بعلها فالصحيح فى معناه أن البعل هو المالك أو السيد وقيل المراد بالبعل الزوج ومعناه نحو
ما تقدم فى الولد وليس فى الحديث ما يدل على جواز بيع أمهات الاولاد أو منعه اذلا يلزم فى شرط
الساعة أن يكون محرما (قولم وان ترى الحضاة الى آخره) أما العالة فهم الفقراء جمع عائل وعال يعيل
عيلة افتقر* والرعاء بكسر الراء والمسد ويقال رعاة بضم الراء مع هاء التأنيث وانماخص أهل الشماء
لانهم أضعف أهل البادية ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة لتغليهم والبسط عليهم
يتطاولون أى يتفاخرون فى البنيان . والحفاة جمع حاف وهو الذى لا نعل له* والعراة جمع عار وهو
الذى لاشىء عليه (ط) فيه كراهية مالا يحتاج اليه من رفع البناء وفيه نظر لانه سبق أن الشرط لا يلزم
أن يكون حراما (ب)(فان قلت) الساعة كماذكرالله تعالى شئ عظيم فأشراطها ينبغى أن تكون
كذلك والدجال وأخواته من ذلك العبيل خاوجه العظم فى أن تلد الامقربتها وتطاول الرعاء فى البنيان
﴿قات) هو باعتبار ما يشعران به من تبدل الحال وتغيرها بانقلاب الاعزة أذلة كمافى جعلها كناية
عن كثرة أولاد السرارى فان الامهات بعدعزة التربية والحاجة اليهن فى ذلك صرن ذليلات
بالسلاطة عليهن» وإماباعتبار ما يشعران به من تناهى الحال المنذرة بالانحطاط وقرب الساعة كماقال
· وعندالتناهى يقصر المتطاول * وإما باعتبار ما يشعران به من تغييرأحكام الله تعالى كمافى جعلها
كناية عن بيع أمهات الاولاد (قول فلبت مليا) (ح) هكذاضبطناه لبث آخره ثاء مثلثة من
غيرناء وفى كثير من الاصول المحققة لبئت بتاء المتكلم وكلاهما صحيح* ومليا بتشديد الياء أى زمنا

(٧٣)
طويلا وهى من الملاوة وهى القطعة من الدهر وفى ميمها الحركات الثلاث وقد يفسر الطول بما فى أبى
داود من قوله ثم قال لى بعد ثالثة يا عمر لان الأظهر أنها ثالث ليلة (قول الله ورسوله أعلم) ﴿قلت﴾.
قيل ان أعلم على بابها لان تعجبهم من صورة اتيانه الموهمة أنه جنى أوملك كاف فى الشركة (قوله فانه
جبريل) ﴿قلت﴾ الفاء جواب شرط تقديره أما أن صرقم العلم إلى الله ورسوله فانه جبريل
(السهيلى) جبريل عليه السلام ملك متوسط بين الله تعالى ورسله عليهم السلام ولفظه سر يانى ومعناه
عبد الرحمن أو عبد العزيزفيماذكرعن ابن عباس مرفوعا والاصل فيه الوقف والا كثر على أن آخر
الاسم هو الله تعالى وقال ابن دريد وغيره ان الاضافة فى لسان العجم عكس ماهى عند العرب
فيقولون فى غلام ز بدز بد غلام فعلى هذا يكون إيل عبارة عن عبد وأول الاسم هو الله تعالى وليس
فى هذا الطريق أنه عرفه فى الحال لاحتمال أن يكون همرقام قبل فراغ المجلس وأخبر النبي صلى الله
عليه وسلم الحاضر ين ثم أخبر عمر بعدمدة من ذلك (ع) ما تقدم من قوله ما المسؤل عنها وما يأتى من
قوله صلى الله عليه وسلم ردوا على الرجل بدلان على أنه لم يعرفه فى الحال ويحتمل أن يكون عرفه فى
الحال وأخفى ذلك عن الحاضر ين لحكمة اللّه تعالى فى ذلك ويكون قوله ما المسؤل عنها بيانا لانها
لا تخفى على جبريل وقال لهم ردوا على الرجل ليبين لهم بلا شبهة انه ليس آدميا وتأويل انه لم يعرفه أصح
لتصريحه بذلك فى صحيح البخارى ﴿ قلت﴾. هو قوله أنا كم يعلمكم دينكم وما أتى فى صورة إلا
عرفته فيها الا فى هذه « (فان قلت) قدصح أن عظمه يسدما بين السماء والارض فكيف انحصر فى
قدر الانسان: ﴿قلت﴾ سأل عبدالحق (١) الصعلى عن ذلك امام الحرمين حين لقيه بمكة " واختلف
فى الجواب فقيل يذهب الله عنه القدر الزائد ثم يعيده سبحانه اليه وقيل التمثيل انما هو فى عين الرائى
لا فى جسد جبريل عليه السلام وقيل لجبريل حقيقة ملكية لا تختلف وانما تختلف الصور والصور
قوالب أقدره الله تعالى على التشكل بضرو بها فقدرآه مرة فى صورة دحية الكلبى ورآه أخرى
فى صورة حل من الابل فاتحافاه يريد أن يشب على أبى جهل حين أراد أن ينال من رسول الله صلى
عليه وسلم*وهذا كالروح بالنسبة الى البدن والروح لا تختلف وانما مختلف البدن ألا ترى انه فى الجنة
ينقلب إلى عالم الاجسام اللطيفة النورانية الملكية بعد أن كان كثيفا فخينا والروح لم تختلف فحقيقة
جبريل عليه السلام كلها معلومة للنبي صلى اللّه عليه فى أى قالب كانت (قوله يعلمكم دينكم) أى
طويلاوهو من الملاوة وهى القطعة من الدهر وفى ميها الحركات الثلاث وقديفسر الطول بما فى أبى
داود ثم قال لى بعد ثالثة ياعمر لان الاظهر أنها ثالث ليلة*وفى ظاهر هذا مخالفة لقوله فى حديث أبى
هريرة بعد هذا ثم أدبر الرحل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ردوه فأخذ وا يردونه فلم يروا شياً
فقال النبى صلى الله عليه وسلم هذا جبريل فيحتمل الجمع بينهما أن عمر رضى الله عنه لم بحضر قول النبى
صلى الله عله وسلم فى الحال بل كان قد قام من المجلس فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الحاضرين فى
الحال وأخبر عمر بعد ثلاث اذلم يكن حاضرا وقت إخبار الباقين والله أعلم (قول الله ورسوله أعلم)
قيل ان أعلم على بابهالان تعجبهم من صورة اتيانه الموهمة أنه جنى أو ملك كاف فى الشركة (قولم فانه
جبريل)(ب) الفاء حواب شرط تقديره أماان صرفتم المسلم الى الله ورسوله فانه جبريل وهوملك
متوسط بين الله تعالى ورسله عليهم السلام ولفظه سر يانى ومعناه عبد الرحمن أو عبد العزيز (قول.
يعلمكم دينكم) أى قواعدديتكم (ح) فيه أن الدين اسم للثلاثة الاسلام والايمان والاحسان (قول.
حدثنى محمد بن عبيد الغبرى) بضم الغين المعجمة وفتح الموحدة وقد تقدم #وعبدة باسكان الباء
(١) فى نسخةعبدالرحمن
فلیحرر كتبهمصححه
قلت الله ورسوله أعلم قال
فانه جبريل أنا كم يعلمكم
دینکم* حدثنی محمد بن
عبيد الغبرى وأبو كامل
الفضيل بن الحسين
الجدری وأحمد بن عبدة
الضی قالواحدثناحماد ین
زيد عن مطر الوراق عن
عبداللهبن بريدةعن يحيي
ابن يعمر قال لما تكلم
معبد الجهنى بماتكلم به
فى شأن القدر أنكر ناذلك
(١٠ - شرح الابى والسنوسى - ل )

فحججت أناوحید بن عبد الرحمن الجيرى حجةوساقوا الحديث (٧٤) بمعنىحديث كهمس واسنادهوفيهبعض زيادة
ونقصان أحرف» حدثنى محمد
ابن حاتم حدثايحي بن سعيد
القطان حدثنا عثمان بن
غياث حدثنا عبد الله بن
بريدة عن يحي بن يعمر
وحيد بن عبد الرحمن قالا
لقينا عبدالله بن عمرفذكرنا
القدر وما يقولون فيه
واقتص الحديث كنحو
حديثهم عن عمر عن النبي
صلى الله عليه وسلم وفيه شئ
من زيادة وقد نقص منه
شيأ * وحدثنى حجاج بن
الشاعر حدثنا يونس بن
محمد حدثنا المعتمر عن أبيه
, عن يحي بن يعمر عن ابن
عمر عن النبى صلى الله عليه
وسلم بنحو حديثهم * حدثنا
أبو بكر بن أبى شيبة وزهير
ابن حرب جميعا عن ابن
علية قال زهير حدثنا
استمعيل بن ابراهيم عن
أبى حيان عن أبى زرعة
ابن عمرو بن جرير عن
أبى هريرة قال كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم
يوما بارزا للناس فأتاه
رجل فقال يارسول الله
ما الايمان قال ان تؤمن بالله
وملائكته و کتابه ولقائه
ورسله وتؤمن بالبعث
الآخر:قال يارسول الله
ما الاسلام قال الاسلام أن
تعبد الله ولا تشرك به شيأ
وتقيم الصلاة المكتوبة
وتؤدى الزكاة المفروضة
قواعددينكم (د) فيه أن الدين اسم الثلاثة الاسلام والايمان والاحسان
* (الحديث من الطريق الثانى)*
(ولم بارزا الناس) أى ظاهرا بالبراز وهو الفضاء (قول ولقائه والبعث الآخر) (د) اللقاء
الموت والبعث الآخر القيام للحساب (ع) وصف البعث بالآخرتأ كيدا ولان الخروج من
الأرحام بعث أول (قول أن تعبد الله لا تشرك به) (ط) هو نقل بالمعنى لقوله فى الاول أن تشهد
(قوله وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة) (د) اقامة الصلاة إدامتها وقيل فعلها
على ما ينبغى قال الفارسى والاول أوجه ﴿قلت﴾ بل الثانى لانه يستلزم الاول والفرض
والكتب بمعنى وغاير بينهما كراهة تكرار اللفظ بعينه فانه مذموم الاأن يفيد معنى زائدا ويظهرلى
أنه انمافعل ذلك لانه عرف الشرع أعنى تخصيص الصلاة بالكتب والزكاة بالفرض قال تعالى (ان
الصلاة كانت على المؤمنين كتاباموقوتا) ((خمس صلوات كتبهن الله) إلى غير ذلك من آية وحديث*
وفى كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصدقة هذه فريضة الصدقة التى فرضها رسول الله صلى
الله عليه وسلم وفى الحديث فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ز كاة الفطر الى غير ذلك وخص الزكاة
بلفظ الفرض لان الغرض التقدير وفى الزكاة تقديرات كثيرة تقدير النصاب والقدر المخرج وغير ذلك
(م) وقيدنا بالكتب والفرض لان من كل منهما غير واجب وهو فى الصلاة كثير كالفجر وغيره
وفى الزكاة زكاة الفطر والز كاة المخرجة قبل الحول تسمى زكاة وليست بفرض وتجزئ عند بعضهم
(ط) وتقييدهما بذلك يدل على أن النوافل ليست من مسمى الإيمان (قلت) ذكر الفخر فى ذلك
ومطر الوراق هو مطرين طهمان أبو رجاء الخراسانى سكن البصرة كان يكتب المصاحف فقيل له
الوراق ومطر بفتح الميم والطاء المهملة (قول-فججنا (١) حجة) هو بكسر الحاء المهملة وفتحها لغتان
فالكسر هو المسموع من العرب والفح هو القياس كالضربة وشبهها (ولم عثمان بن غياث) بغين
•حجمة مكسورة وياء مخففة وحجاج بن الشاعر هو حجاج بن يوسف الثقفى وقد تقدم أنه يتفق فى
الاسم مع حجاج بن يوسف الوالى الظالم (قولم ولقائه والبعث الآخر) (ح) اللقاء الموت والبعث
الآخر القيام للحساب (ح) وصف البعث بالآخرتأ كيدا ولان الخروج من الارحام بعث أول (قولم
ان تعبد الله ولا تشرك به)(ط) هذا نقل بالمعنى لفوله فى الاول أن تشهد (ح) أما العبادة فهى الطاعة
مع خضوع فيحتمل أن يكون المراد بالعبادة هنا معرفة الله والاقرار بوحدانيته فعلى هذا يكون عطف
الصلاة وما بعدها لادخالها فى الاسلام لانهالم تكن دخلت فى العبادة وعلى هذا أنما اقتصر على هذه
الثلاثة لكونها من أركان الاسلام وأظهر شعائره والباقى ملحق بها ويحتمل أن يكون المراد بالعبادة
الطاعة مطلقا فتدخل وظائف الاسلام فيها فعلى هذا يكون ذكر الصلاة وغيرها من باب ذكر الخاص
بعد العام تنبيها على شرفه ومزيته* وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا تشرك به شيأ فاتماذكره بعد العبادة
لان الكفار كانوا يعبدونه سبحانه ويجعلون معه شريكا (قولم وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدى الزكاة
المفروضة) (ح) اقامة الصلاة ادامتها وقيل فعلها على ما ينبغى قال والأول أوجه (ب) بل الثانى أوجه
لانه يستلزم الاول والفرض والكتب بمعنى وغاير بينهما كراهية تكرير اللفظ بعينه فهو مذموم الا
أن يفيد معنى زائدا (ب) ويظهرلى انه انما فعل ذلك لانه عرف الشرع أعنى تخصيص الصلاة بالكتب
والزكاة الفرض وخص الزكاة بالفرض لان الفرض التقدير وفى الزكاة تقديرات النصاب والقدر
(١) كذا فى الأصل بضمير المتكلم معه غيره وهو نقل بالمعنى اختصارا اهـ مصححه

(٧٥)
خلافا (قوله وتصوم رمضان) (ع) في صحة أن قال: مضان دون اضافة شهر وكرهه بعضهم لانه
من أسماءالله تعالى وكرهها بن الباقلانى فيما يلتبس كماء ودخل دون اضافة (ط) لم يصح كونه من
الأسماء وحديث لا تقولوارمضان فان الله هو رمضان غير صحيح (١) وأحاديث التعبير به دون اضافة
مديحة (قلت) ويأتى الكلام على اسقاط الحج ان شاء الله تعالى (قولم وسأحدثك عن أشراطها)
﴿فلت) اذا ورد حديثان فى معنى بطريقين بينهما تناف فلابد من الجمع بين الطريقين وطريق
الجمع ان اتحد الموطن أن يذكر وجه يناسب وان تعدد الموطن فالجمع بأن يذكر أيضاوجه يناسب
أو يقال إنهذكر فى موطن مالم يذكر فى آخر وهذا الحديث مع الأول من هذا القبيل ففى الأول
المبتدئ بالسؤال جبريل عليه السلام وفى هذا النبى صلى الله عليه وسلم فيجمع بأن يكون جبريل
عليه السلام ابتدأ فقال النبى صلى الله عليه وسلم سأحدثك فذكر فى الاول السؤال وفى الثانى الجواب
(د) والأشراط العلامات وهى جمع شرط بفتح الشين والراء (ع) قال الطبرى ومنه سمى الشرط
لانهم يجعلون لأنفسهم علامات يعرفون بها فقيل أشراط الساعة مقدماتها وأشراط الشئء أوله ومنه
سمى الشرطان لتقدمه الربيع وقيل الأشراط جمع شرط وهو الدون من الشئء فأشراط الساعة
صغارأمورها المتقدمة عليها ومنه سمى الشرط ﴿قلت﴾ الشرطان هى المنزلة المعروفة وذكرها
الزجاج فى مقدمةشرح أدب الكتاب بالسين المهملة وذكر بعض أهل اللغة أنهما سيان (قوله
رؤساء الناس) ليس بمناف لقوله فى الاول يتطاولون فى البنيان لان تطاولهم لتغلبهم على الناس (قوله
رعاء البهم)(ع) أى رعاء الشاء والبهم بفتح الباء وسكون الهاء صغار الغنم وقيل بخص ولد المعز وأصله
كل ما استبهم عن الكلام (٢) ومنه سميت البهيمة لاستبهامها عن العقل (د) وقيل يخص ولد الضأن
المخرج وغير ذلك (م) وقيدنا بالكتب والفرض لان من كل منهما غير واجب وهو فى الصلاة
كثير كالفجر (٣) وغيره وفى الزكاة الفطر والزكاة المخرجة قبل الحول تسمى زكاة وليست بغرض
وتجزئ عند بعضهم (ط) وتقييد هما بذلك بدل أن النوافل ليست من مسمى الإيمان (ب) ذكر الفخر
فى ذلك خلافا (ولم وتصوم رمضان) (ع) فيه صدمة أن يقال رمضان دون اضافة شهر وكرهه
بعضهم لأنه من أسماء الله تعالى وكرهه ابن الباقلانى فيما يلتبس كـاء ودخل (ط) لم يصح كونه من
الاسماء وحديث لا تقولوا رمضان فان الله هو رمضان غير صحيح وأحاديث التعبير به دون اضافة
صحيحة (ولم وسأحدثك عن أشراطها) جمع شرط بفتح الشين والراء والأشراط العلامات قيل
مقدمات الساعة وقيل صغارأمورها (ب)اذاوردحديثان فى معنى بطر یقین بينهماتناف فلابدمن
الجمع بين الطريقين وطريق الجمع ان اتحد الموطن أن يذكر وجه يناسب وان تعدد الموطن فالجمع
بأن يذكرأيضاوجه يناسب أو يقال إنهذكرفى موطن مالم يذكر فى آخر وهذا الحديث مع
الاول من ذلك القبيل ففى الاول المبتدئ بالسؤال جبريل عليه السلام وفى هذا النبى صلى الله عليه
وسلم فيجمع بأن يكون جبريل عليه السلام ابتدأ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سأحدثك فذكر فى
الاول السؤال وفى الثانى الجواب (قولم رؤساء الناس) ليس بمناف لقوله فى الاول يتطاولون فى
البنيان لان تطاولهم لتغليهم على الناس (قول رعاء البهم) هو بفتح الباء وسكون الهاء هى صغار الغنم قيل
من المعر والفأن جميعا وڤيل من الضأن خاصة وقيل من المعر خاصة وأصله كل ما استبهم عن الكلام
ومنه سميت البهيمة لاستبهامها عن العقل (ب) وقيل هو صغير الحيوان من غير الآدمى بالاطلاق
والصغير ما ولد الشهرين (ع) ووقع فى البخارى رعاء الابل البهم بضم الياء أى السود جمع بهم ثم رويناه
(١) قال فى المصباح
ضعفه البيهقى وضعفه
ظاهر لأنه لم ينقل عن أحد
من العلماءأن رمضانمن
أسماء اللهتعالى فلا يعمل
به والظاهر جوازه من غير
كراهة ولهذه العبارة بقية
فارجع اليه كتبه مصححه
(٢) أى انغلق عليه
واستعجم فلم يقدر عليه
اهـ مصححه
(٣) يعنى كمركعتي الفجر
القبلية اهـ مصححه
وتصوم رمضان قال
يارسول الله ماالاحسان
قال أن تعبد الله كأنك
تراه فانك إلا تراه فانه
براك قاليارسول اللهمتى
الساعة قال ماالمسؤل عنها
بأعلم من السائل ولكن
سأحدثك عن أشراطها
اذا ولدت الأمةر بهافذاك
من أشراطها واذا كانت
الحفاةالعراةر ؤس الناس
فذاك من أشراطها واذا
تطاول رعاء البهم فى البنيان
فذاك من أشراطها

(٧٦)
فى خمس لا يعلمن الاالله
ثم تلاصلى الله عليه
وسلم ( إن الله عنده علم
الساعة وينزل الغيث ويعلم
ما فى الأرحام) إلى قوله
( إن الله عليم خبير) قال
ثم أدبر الرجل فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ردوا
على الرجل فأخذ واليردوه
فلم برواشياً فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم هذا
جبريل جاء ليعلم الناس دينهم
*حدثنا محمد بن عبد الله
ابن غير حدثنا محمد بن
بشر حدثنا أبو حيان التيمى
بهذا الاسناد مثله غيران
فى روايته اذا ولدت الأمة
بعلها يعنى السرارى #
﴿قلت) وقيل هو صغير الحيوان من غير الآدمى بالاطلاق والصغير ما ولد الشهر ين (ع) وفى
البخارى وإذا تطاول رعاء الابل البهم بضم الباء أى السود جمع بهم ثم رويناه بكسر الميم صفة للابل لان
الابل شرها السود و بضمها صفة الرعاء لان السواد غالب ألوانهم وقيل معنى كون الرعاء بهما أنهم عالة
لاشئ لهم من قوله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس حفاة بهما ولا يبعد أن يعنى بالبهم العرب لان غالب
ألوانهم الأدمـة ويؤيده أن فى بعض الروايات قال يعنى العرب تفسيرا للبهم وحديث بعثت الى
الأحمر والأسود قيل ان الاسود السودان والعرب والأخر غيرهم من البيض وقيل الأسود الشياطين
والاحمر الانس وهو عند بعض واة البخارى البهم بفتح الباء ولا وجه له مع ذكر الابل وقال الخطابى البهم
المجهول الذى لا يعرف من أبهم الأمر (قول فى خس) ﴿فات) يعنى هى فى عدادالخ لا يعلمهن
الاالله سبحانه وهى المذكورة فى قوله تعالى (إِنّ الله عنده علم الساعة) قال ابن العربى فليس لأحد أن
يدعى على احداها فمن قال ينزل المطرغدا أوأ كسب فيهكذا كفروان استند فى نزول المطرالى أمارة
لان الله تعالى لم يجعل لواحدة منهن أمارة إلا ما جعل للساعة وكذلك ان ادعى علم ما فى الرحم الاأن يستند
فى ذلك الى التجربة كقول الطبيب ان كان الثقل فى الجانب الأيمن أو كانت حلمة تديه هى السوداء
فالولدذكروان كان أحد الأمرين فى الأيسر فالولد أنثى «قال وليس قولهتكسف الشمس غدامن
ذلك لان الكسوف يعرف بالحساب لكن قال علما ؤنا يؤدب لتطريقه الشك للعوام انتهى * ولا بن
رشد فى جامع المقدمات اختلف فى المنجم يقضى بتجمه فيدعى علم شئ من المغيبات كقدوم زيد
وحدوث الفتن والأهوال فقيل يقتل دون استقابة وقيل يستتاب كالمرتد فان تاب والاقتل « ولمالك فى
كتاب السلطان يزجر عن اعتقاد ذلك ويؤدب حتى يتوب قال وليس هذا باختلاف وانماهو الاختلاف
حال المنجم فان اعتقد تأثيرالكوا كب فى ذلك ويستسر بقول ذلك قتل دون استتابة لانهزنديق
وان كان يظهر ذلك وينتصرله استقيب كالمرتدوان كان لا يعتقد التأثير وانمايرى القرانات والطوالع
أدلة عادية فى ذلك فهذايز جرو يؤدب كماقال مالك لأنه أتى بدعة تسقط أمانته وشهادته ولا يحل
تصديقه لقوله تعالى (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب الاالله) وقوله تعالى (إن الله عنده علم
الساعة) الآية * وينبغى أن يعتقد فيا بسببون فيه أنه بمقتضى التجربة لان الله سبحانه استأثر بعلم ذلك
(ط) الذى استأثر الله سبحانه به انما هو علم الغيب وأماظن الغيب فليس فى الشرع ما يدل على منعه
فيجوز أن يظن المنجم وخاط الرمل ظنايظهر صدقه فى المستقبل إذا استندفى ذلك الى طريقعادی قال
فتفهم هذا فقد غلط فيه كثير وأكلت فيه دراهم (قات﴾ تأمله فانه خلاف لجميع ما تقدم ولا يبعدلان
حقيقة الغيب مالم ينصب عليه دليل ولهذه مستندات فليست من الغيب (قوله ردوا على الرجل)
تقدم الكلام عليه فى قوله فانه جبريل (قول اذا ولدت الامة بعلها) قد تقدم فى أن تلد الامقر بتها
بكسر المجم صفة للابل لان شرها السود و بضمها صفة للرعاء لان السواد غالب ألوانهم وقيل معناه
لاشئ لهم من قوله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس حفاة بهما (قولم يعنى السرارى) هو بتشديد الياء
وبجوز تخفيفهالغتان معر وفتان الواحدة سرية بالتشديد لا غير* قال ابن السكيت فى اصلاح
المنطق كل ما كان واحده مشددا من هذا النوع جاز فى جمعه انتشديد والتخفيف والسرية الجارية
المنخذة الوطء مأخوذة من السروهو النكاح (ولم فى خس) يعنى هى فى عداد خمس قال ابن العربى
فليس لاحد أن يدعى علم احداها فن قال ينزل المطرغدا أوأ كسب فيه كذا كفروان استندفى
نزول المطر الى أمارة لأن الله تعالى لم يجعل الواحدة منهن أمارة الاما جعل للساعة وكذا ان ادعى عنهم

( ٧٧ )
أنه كناية عن بيع أمهات الاولاد (م) وهذا من ذلك لانه اذا كثر بيعهن فقد يتزوج الرجل أمهوهو
لا يشعر(ع)و یحتمل أن یر یدبالبعل الرب ثم يتأول بماتقدم(قال) ابندر بدبعلكل شئ ر بهوقيل
فى قوله تعالى (أندعون بعلا) أى رباو عن ابن عباس ما كنت أدرى ما البعل فى القرآن حتى قلت
الأعرابى لمن هذه الناقة فقال أنا بعلها أى ربها (د) والسرارى بالتشديد والتخفيف جمع سرية
بالتشديد لا غير
﴿ الحديث من الطريق الثالث ﴾
ولم فى السند (جريرعن عمارة عن أبى زرعة) (م) كذا للجلودى وزادعنه ابن هامان قال مسلم
جرير كنيته أبو عمرو *وأبوز رعة اسمه عبيد الله كوفى من أشجع وروى عنه الحسن بن عبيدوبين
أهل العلم فى هذه الجمل اختلاف * أما ان اسم أبى زرعة عبيدالله فكذاذ كره مسلم أيضافى كتاب
الطبقات وله فى كتاب الكنى والبخارى فى كتاب التاريخ أن اسمههرم وقال الكسائىعمرو « وأما
انه من أشجع فقال بعضهم لاأدرى كيف هذا وأبو زرعة هو عمرو بن جرير بن عبد الله البجلى وأين
يجتمع أشجع وبجميلة » وأما أنه يروى عنه الحسن بن عبيد فتله للبخارى وقال ابن المدينى وابن
الجارود الذى يروى عنه الحسن رجل آخر اسمه هرم يروى عن ثابت بن قيس وبين ابن الجارود
الذين يروون عن أبى زرعة فقال يروى عنه عمارة بن القعقاع والحارث الكعبى وأبو حيان المبمى
وكذاذ كره النسائى كماذكرهما ابن الجارود (ع) البعض المذكورهو أبو على الحانى والكلام
من أولهالى آخرهله (قولم سلونى) (ط) سبب قوله هذا أنهمأ کثروا السؤال واستشعران فيهم
من يسأل تعنتا فغضب حتى اخر وجهه وقال سلوبى سلونى فوالله لا تسألونى عن شىء الاأخبرتكم عنه
ما فى الرحم الاأن يستند فى ذلك الى التجربة كقول الطبيب ان كان الثقل فى الجانب الايمن أو كانت
حلمة ثديه هى السوداء فالولد ذكر وان كان أحد الامرين فى الايسر فالولد أننى* قال وليس قوله
تكسف الشمس غدا من ذلك لان الكسوف يعرف بالحساب لكن قال علماؤنايؤدب لتطريقه
الشك للعوام انتهى (ب) ولابن رشد فى جامع المقدمات اختلف فى المنجم يقضى بتنجمه فيدعى علم شىء
من المغيبات كقدوم زيد وحدوث الفتن والاهوال فقيل يقتل دون استتابة وقيل يستتاب كالمرتد
فان ناب والاقتل * ولمالك فى كتاب السلطان يزجر عن اعتقاد ذلك ويؤدب حتى يتوب * قال
وليس هذا باختلاف وانما هو لاختلاف حال المنجم فان اعتقد تأثيرالكواكب فى ذلك ويستسر
بقول ذلك قتل دون استتابةلانهزنديق وان كان يظهر ذلك وينتصرله استتيب كالمرتد وان كان
لا يعتقد التأثير وانمايرى القرانات والطوالع أدلة عادية فى ذلك فهذا يزجرو يؤدب كماقال مالك لانهأنى
ببدعة تسقط أمانته وشهادته ولا يحل تصديقه لقوله تعالى (قل لا يعلم من في السموات والارض)
الآية وقولم (ان الله عنده علم الساعة) الآية «وينبغى أن يعتقد فيما يصيبون فيه أنه بمقتضى التجربة
لأن الله تعالى استأثر بعلم ذلك (ط) الذى استأثر الله سبحانه به أنماهو علم الغيب وأماظنهفليس فى
الشرع ما يدل على منعه فيجوزأن يظن المنجم وخاط الرمل ظنا يظهر صدقه فى المستقبل إذا استند فى
ذلك الى طريق عادى قال فتفهم هذا فقد غلط فيه كثير وأ كلت فيه دراهم (ب) تأمله فانه خلاف
لجميع ما تقدم ولا يبعد أن حقيقة الغيب مالم ينصب عليه دليل ولهذه مستندات فليست من الغيب
(ولم سلونى) (ح) هذاليس بمخالف النهى عن سؤاله فان هذا المأمور به هوفيما يحتاج اليه وهو
موافق لقوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر) (ط) سبب قوله هذا انهما كثروا السؤال واستشعرأن
حدثی زهير بن حرب
حدثناجر برعن حمارة وهو
ابن القعقاع عن أبى زرعة
عن أبى هريرة قال قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم سلونى فهابوه أن
يسألوه فجاء رجل جلس
عندركبتيه فقال يارسول
الله ما الاسلام قال أن
لا تشرك بالله شيا وتقيم
الصلاة وتؤتى الزكاة
وتصوم رمضانَ قال
صدقت قال يا رسول الله
ما الايمان قال أن تؤمن بالله
وملائكة، وكتابه ولقائه
ورسله وتؤمن بالبعث وثومن
بالقدر كله خيره وشره
قال صدقت قال يارسول
الله ما الاحسان قال أن
تخشى الله كأنك تراه فانك
إلا تكن تراه فانه یراك
قالصدقت قاليارسول
الله متى تقوم الساعة قال
ما المسؤل عنها بأعلم من
السائل وسأحدثك عن
أشرالها اذا رأيت الأمة
تلدر بها فذاك من أشراطها
واذا رأيت الحفاة العراة

(٧٨ )
الصم البكر ملوك الأرض
فذاك من أشراطها وادا
رأيت رعاء البهم يتطاولون
فى البنيان فذاك من أشراطها
فى خمس من الغيب لا يعلمنّ
إلا الله عز وجل ثم قرأ (انّ
الله عنده علم الساعة وينزل
الغيث ويعلم ما فى الأرحام
وما تدري نفس ماذا
تكسب غدا وماتدرى
نفس بأي أرض تموت إنّ
الله عليم خبير) ثم قام
الرجل فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ردوه
على فالتمس فلم يجدوه فقال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم هذا جبريل أراد أن
تعلموا اذلم تسألوا * حدثنا
قتيبة بن سعيد بن جميل
ابن طريف بن عبد الله
الثقفى عن مالك بن أنس
فياقرئ عليه عن أبى
سهيل عن أبيه أنه سمع
طلحة بن عبيد الله يقول
جاء رجل إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم من
أهل نجد ثائر الرأس نسمع
دوى صوته ولا نفقه
مايقولحتىدنامن رسول
الله صلى الله عليه وسلم
مادمت فى مقامى هـذا فدخل الناس من ذلك خوف وسيأتى الحديث بكاله وأنزل الله تعالى ( ياأيها
الذين آمنوالاتسألوا عن أشياء) الآية فانكف الناس عن السؤال فلما كفوا أرسل الله تعالى جبريل
عليه السلام فسأل ليعلموا (ع) فيه أمر العالم الناس أن يسألوه عما يحتاجون اليه وأنهم ان لم يحققوا
السؤال ابتد ئوا بالتعليم كما فعل جبريل عليه السلام (قول الصم البكم ملوك الناس) (ع) أى واذا صار
الجهلة ملوكاوقيل المعنى واذا صار الملوك صمابكما عن الخير لشغلهم بالدنياوماذ كرناه أولا أولى
اذليس فى الحديث ما يدل على أن هذهصفتهم وهم ملوك وانما يعنى اذا صارملكامن هذه صفته
﴿قلت) فشرط الساعة على الاول أن يملك من فقد فيه شرط الامامة وشرطها على الثانى فساد حال
من ملك وجعلوا صحا بكما لانهم لمالم ينتفعوا بتلك الجوار ح فكانهالم تخلق لهم (د) تعلموا رويناه بفتح
التاء والعين أى تتعلموا و باسكان العين
# (حديث هل على غيرها)٥
(قول جاء رجل) (ع) سماه البخارى فقال جاء ضمام بن ثعلبة السعدى (ط) أنماسمى البخارى
ضماما فى حديث أنس الآتى وليس الحديثان سواء لاختلاف مسافه ما ولزيادة الحج فى حديث أنس
والتجد ما ارتفع من الارض والغورما مخفض منها * وناثر الرأس منتفشه من نارإذا ارتفع ومنه ثارت
الفتنة (ع) فيهان ذكر مثل هذا على غير وجه التنقيض ليس بغيبة* ودوى الصوت بعده فى الهواء
فيهم من يسأل تعنتا فغضب حتى احمر وجهه وقال سلوبى سلوبى فوالله لا تسألونى عن شئ إلا أخبرتكم
عنه ما دمت فى مقامى هذا فدخل الناس من ذلك خوف وسيأتى الحديث بكماله وأنزل الله تعالى
(يا أيها الذين آمنوالاتسألوا) الآية فأنكف الناس عن السؤال فلما كفوا أرسل الله تعالى جبريل
عليه السلام فسأل ليعلموا (قول الصم البسكم ملوك الناس) (ع) أى واذا صار الجهلة ملو كاوقيل
المعنى واذا صار الملوك صما بكم عن الخير لشغلهم بالدنيا وماذكرناه أولا أولى اذليس فى الحديث
ما يدل على أن هذه صفتهم وهم ملوك وانما يعنى اذا صار ملكامن هذه صفته (ب) فشرط الساعة
على الأول أن يملك من فقد منه شرط الامامة وعلى الثانى فساد حال من ملك وجعلوا صا بكا لانهم
لما لم ينتفعوا بتلك الجوارح فكانهالمتخلق لهم (قول أراد أن تعلموا اذلم تسألوا)(ح) ضبطناه يفتح
التاء والعين وتشديد اللام أى تتعلموا و باسكان العين وهما صحيحان والله أعلم
باب بيان الصلاة التى هى أحد أركان الاسلام الى آخر الباب ﴾
(ش) (قولم حدثناقتيبة) بضم أوله. صغراو هو قتيبة بن سعيد الثقفى هو مولاهم قيل إن جده جميلا
بفتح الجيم مكبرا كان مولى الحجاج بن يوسف الثقفى* وطريف بفتح الطاء المهملة وأبو سهيل بضم أوله
وابن أبى سهيل نافع بن مالك بن أبى عامر الاصبحى ونافع عم مالك بن أنس الامام وهو تابعى سمع أنس
ابن مالك (قولم جاء رجل)(ع) سماه البخارى فقال جاء ضمام بن ثعلبة السعدى (ط) انماسمى البخارى
ضمامافیحدیثأنس الآنیولیس الحدیثانسواءلاختلافمساقهماولزيادةالحج فى حديث أنس
والنجدما ارتفع من الارض والغورما انخفض منها وثائر الرأس مر فوع صفة رجل أى قائم شعره
منتفشه من ثارإذا ارتفع ومنهثارت الفتنة (ع) فيه أن ذكر مثل هذا على غيروجه التنقيص ليس
بغيبة (قولم نسمع دوى صوته ولا نفقه) (ح) روى بالنون المفتوحة فيهما وروى بالياء المثناة من

( ٧٩)
ومنه دوى الرعد:﴿قلت﴾ وقيل هو الصوت الذى لايفهم ومنه دوى النحل (د) والفح فى داله أشهر
من الضم (ط) وعدم فهمهم ما يقول لندائه من بعدولذ الماقرب فهموا (قول فاذا هو يسأل عن
الاسلام) أى عن شرائعه لا عن حقيقته ولذالم يجبه بما أجاب به جبريل عليه السلام (قول هن على
غيرها) يعنى من الصلوات ويتمسك به فى عدم وجوب الوتر (قولم الاأن تطوع) (د)الاستثناء عندنا
منقطع أى لكن يستحب أن تطوع وهو عند غيرنا متصل على مذهبهم فى أن التطوعات تجب بالدخول
فيها أى لا يجب غيرها الاأن تشرع فى ذلك الغير فيجب(قلت) القائل بوجوب التطوعات بالدخول
فيها مالك والحنفية واحتجوا بالحديث وقرر وه بنحو ماذكر * قالوا لان الاستثناء من النفى اثبات
والمنفى وجوب شئء آخر فيكون المثبت وجوب التطوعات* وأجاب القائل بأنها لاتجب بان الحديث
دل على نفى وجوب شئء آخر مطلقاشرع فيه أولم يشرع والاستثناء منقطع أى لكن يستحب أن
تنطوع وقد علمت ان الاصل فى الاستثناء الاتصال والمنفصل مجاز والاصل عدمه (قولم وذكرله
رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة) ﴿فلت﴾ فيه صحة نقل الحديث بالمعنى لانه لما نسى عين اللفظ
قال وذكرله رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة كما يقول بعض الرواة أو كماقال (قولم والله لا أزيد)
﴿قلت﴾ لايقال كيف أقسم أن لا يفعل الخير وقدصح النهى عن ذلك لانه انما أقسم لا يزيد فى
الغرض وعدم ذكره الحج يحتمل انهرآه غير مستطيع (قول أفلح) (م) الفلاح البقاء فى على
الفلاح معناه على العمل المؤدى إلى البقاء فى الجنة ويقال فيه فلاح وفلح* وقال الهروى الفلاح الظفر
تحت المضمومة فيهما والأول هو الأشهر الأكثر الاعرف»ودوى صوته هو بعده فى الهواء ومنه دوى
الرعد وقيل هو الصوت الذى لا يفهم ومنه دوى النحل (ح) والفتح فى دائه أشهر من الضم (ط) وعدم
فهمهم ما يقول لندائه من بعد ولذ الماقرب فهموا (قول فاذا هو يسأل عن الاسلام) أى عن شرائعه
لاعن حقيقته ولذ الم يجبه بما أجاب به جبريل عليه السلام (قول هل على غيرها) يعنى من الصلوات
ويتمسك به فى عدم وجوب الوتر (قول إلا ان تطوع) (ح) الاستثناء عندنامنقطع أى لكن
يستحب ان تطوع وهو عند غيرنا متصل على مذهبهم أن التطوعات تجب بالدخول فيها أى لا يجب
غيرها ألا أن تشرع فى ذلك الغير فيجب (ب) القائل بوجوب التطوعات بالدخول فيها مالك والحنفية
واحتجوا بالحديث وقرروه بهوماذ كرقالوا لان الاستثناء من النفى اثبات والمنفى وجوب شىء
آخرفيكون المثبت وجوب التطوعات وأجاب القائل بأنهالاتجب بأن الحديث دل على نفى
وجوب شئء آخر مطلفا شرع فيه أولم شرع والاستثناء منقطع لكن يستحب أن تقطوع وقد علمت
أن الأصل فى الاستثناء الاتصال والمنفصل مجاز والاصل عدمه (ولم وذكرله رسول الله صلى عليه
وسلم الزكاة) (ب) فيه صحة نقل الحديث بالمعنى لانه لمانسى عين اللفظ قال وذكرله رسول الله صلى الله
عليه وسلم الزكاة كما يقول بعض الرواة أو كما قال ﴿فلت* وفيه نظرلان من قال ذ کرفلان كذا
واقتصر لا يصدق عليه أنه نقل كلامه لالفظا ولا معنى والله أعلم (قوله والله لا أزيد)(ب) لا يقال كيف
أقسم ألا يفعل الخير وقد صح النهى عن ذلك لانه انما أقسم لا يزيد فى الفرض وعدم ذكره الحج يحتمل
لانه رآه غير مستطيع (قولم أفلح إن صدق) الفلاح البقاء فى على الفلاح أى على العمل المؤدى
إلى البقاء فى الجنة ويقال بالمدو القصر وقيل الفلاح الظفر بالبغية قيل هذا الفلاح راجع الى قوله
لاأنقص خاصة وقيل الى الجميع * وما يستشكل من أن التمادى على ترك السنن مذموم يوجب
فاذا هو يسأل عن الاسلام
فتال رسول الله صلى الله
عليه وسلم خمس صلوات فى
اليوم والليلة فقال هل على
غير هنّ قال إلا أن تطوّع
وصيام شهر رمضان فقال
هل على غيره قال لا إلا أن
تطوّ عوذكرلهرسول الله
صلى الله عليه وسلم الزكاة
فقال هل على غيرها قال
لا إلا أن تطوّ ع قال فأدبر
الرجل وهو يقول والله
لا أزيد على هذا ولا أنقص
منه فقالرسول اللهصلى
الله عليه وسلم أفلح

(٨٠)
بالبغية فقد أفلح المؤمنون معناه فازوا بالبغية والحكم بفلاح الرجل على أنه لا ينقص من الغرض شيأ
بين وأما على أنه لايزيدعليه فشكل لان فيه تسويغ ترك السنن وكيف يسوغ له ترك السنن
والتمادى على تركها مذموم يوجب الادب عند بعضهم * وأجيب بان السنن لم تكن شرعت أوفهم
عنه انه أراد لا يغير الغرض بزيادة فيه ولانقصان (ع) وأجيب أيضابانه أراد لا أز بدولا أنقص فيه)
أبلغه عنك لان قومه كانوا أرسلوه وقدتكون السنن داخلة فى قوله الاأن تتطوع فالمعنى لا أزيد
فيماذكرت من الفرائض *وزاد البخارى فى آخر الحديث ما يرفع الاشكال فقال («وبين له رسول الله
صلى الله عليه وسلم شرائع الإسلام فأدبر وهو يقول لا أزيد ولا أنقص فيما فرض الله شيأ)) فعموم لفظ
شرائع الاسلام يشمل السنن التى سقط ذكرها من الحديث وكذلك أيضايرتفع بما فى حديث جابر من
زيادة قوله وحللت الحلال وحرمت الحرام لانه أيضا يشمل الفرائض والسنن (د) وقيل الفلاح انما
هومر تب على نفى النقص وقيل عليهما وليس فيه تسويغ لترك السنن لانهما (١) كناية عن الاتيان
بالقدر الواجب ولا يلزم من ثبوت الفلاح معه أن لايثبت مع الزيادة عليه بل يثبت معها بطريق أحرى
لأنه إذا أح مع الاتيان بالواجب فأحرى اذا تطوع وزاد . ويحتمل أن يقال الفلاح حاصل وان
ترك السنن لانه ليس بعاص (ط) لم يسوغ له ترك السنن دائما ولكن لقرب عهده بالاسلام! كتفى
منه بفعل الواجبات وأخره حتى يأنس وينشرح صدره ويحرص على الخير فتسهل عليه المندوبات
﴿قلت﴾ يبعد الجواب بان السنن لم تكن شرعت لان وفادة ضمام كانت سنة تسع على الصحيح ومن
المعلوم انه كان الوتر والجنائز والعيد ولا يرتفع الاشكال بزيادة البخارى لان لفظ شرائح الاسلام
يرجع الى ماقبله من المذكورات لان العام المذكور عقب خاص يرجع الى ذلك الخاص على
الصحيح عند قائله وكذلك لا يرتفع بما فى حديث جابر لان تلك قضية أخرى وليس الرجل فيها الرجل
هنا وليس الاشكال فى نبوت الفلاح مع ترك السنن حتى يجاب بانه حاصل اذليس بماص وانما
الاشكال فى ان ثبوت الفلاح مع عدم الزيادة على الفرض تسويغ لترك السنن وأسد الا جوبة الثانى
لادب عند بعضهم يجاب عنه بأن السنن لم تكن شرعت أوفهم عنه انه أراد أن لا يغير الفرض بزيادة
فيه ولا نقصان (ع) وأجيب أيضابأنه أرادلا أز بد ولا أنقص فيما أبلغه عنك لان قومه كانوا أرساؤه
وقدتكون السنن دخلت فى قوله الاأن تطوع فالمعنى لا أزيد فيماذكرت من فرض أوتطوع*
وزاد البخارى فى آخر الحديث ما يرفع الاشكال قال وبين له رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائع
الاسلام فأدبروهو يقول والله لاأزيدولا أنقص فيما فرض الله تعالى على شيأ*وقد يقال ان الفلاح
حاصل وان ترك السنن لانه غير عاص (ط) لم يسوغ له ترك السنن دائما ولكن لقرب عهده بالاسلام
اكتفى منه بفعل الواجبات وأخره حتى يأنس وينشرح صدره وبحرص على الخير فتسهل عليه
المنسدوبات (ب) يبعد الجواب بأن السنن لم تكن شرعت لان وفادة ضمام كانت سنة تسع على
الصحيح ومن المعلوم انه كان الوتر والجنائز والعيد ولا يرتفع الاشكال بزيادة البخارى لان لفظ
شرائع الاسلام يرجع الى ما قبله من المذكورات لان العام المذكور عقب خاص يرجع الى ذلك
الخاص على الصحيح عند قائله وليس الاشكال فى ثبوت الفلاح مع ترك السنن حتى يجاب بأنه حاصل
اذليس بعاص وانما الاشكال فى أن ثبوت الفلاح مع عدم الزيادة على الفرائض تسويغ لترك
السنن وأسد الاجوبة الثانىوأجاب بعض المشارقة بأن الكلام خرج من ضمام على جهة المبالغة
فى التصديق والقبول أى قبلت قولك فيما سألتك عنه فوالله لا أز يدفيه ولا أنقص * وقيل أشار بقوله
(١) أى نفى الزيادة
ونفىالنقص اه مصصحه