Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
- كتاب الأدب
لكنه تبرَّع فأمكنه من القصاص فيها، وفيه: استحباب الرفق بالموالي
والخدم واستعمال التواضع معهم، وذلك من مكارم الأخلاق (فإنا
معشر) أي: جماعة (بني مقرن كنا سبعة على عهد النبي (وَل﴾) تقدم
أسماؤهم قريبًا.
وذكر ابن فتحون قولًا أن بني مقرن كانوا عشرة إخوة، والله أعلم،
وذكر الطبري أيضًا في الصحابة ضرار بن مقرن، حضر فتح الحيرة مع
خالد بن الوليد ظُته(١). قال الذهبي أيضًا: وهو عاشر عشرة إخوة (٢).
(وليس لنا إلا خادم) واحد (فلطمها رجل منا) لفظ مسلم: فلطمها
أحدنا، فبلغ ذلك النبي وَله.
(فقال رسول الله ◌َ له: أعتقوها) بفتح الهمزة (قالوا: إنه ليس لنا خادم
غيرها) بالنصب على الاستثناء (قال: فلتخدمهم) لفظ مسلم:
((فليستخدموها))(٣) (حتى يستغنوا) عنها، أمرهم باستخدامها بعد
اللطم، دليل على أن العتق غير واجب على من لطم خادمه، إذ لو
كان واجبًا عليه، لما جاز استخدامها بعد ذلك (فإذا استغنوا) عنها
(فليعتقوها) بضم الياء، وهو أمر ندب كما تقدم.
[٥١٦٨] (ثنا مسدد وأبو كامل) الجحدري (ثنا أبو عوانة) الوضاح
(عن فراس(٤)) بكسر الفاء ومهملة بعد الألف، ابن يحيى الهمداني
(١) أنظر: ((الشذا الفياح)) ٥٥٢/٢ - ٥٥٣.
(٢) ((تجريد أسماء الصحابة)) (٢٨٥٩).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٦٥٨).
(٤) فوقها في (ل): (ع).

٤٦٢
الحارثي المكتب (عن أبي صالح) السماك (ذكوان، عن زاذان) بزاي وذال
معجمة ونون، أبو عمر(١) الكندي.
(قال: أتيت) عبد الله (ابن عمر رضي الله عنهما، وقد أعتق مملوكًا
له، فأخذ من الأرض عودًا أو شيئًا) غيره (فقال: ما لي فيه من الأجر ما
يسوى هذا) كذا الرواية بفتح الياء والواو. وقال النووي: وقع في
معظم (٢) النسخ: ما يسوى. وفي بعضها: ما يساوي. بالألف(٣) (٤).
قال: وهُذِه اللغة الفصيحة المشهورة، والأولى، وهي: يسوى.
عدها أهل اللغة في لحن العوام.
وأجاب بعض العلماء عن هذِه اللفظة بأنها تغيير من بعض الرواة؛ لا
أن ابن عمر نطق بها، وإذا صحت الرواية فلا اعتبار بقول أهل اللغة، بل
لهم أن يستدلوا بها على جواز استعمالها، والمراد أنه ليس في إعتاقه أجر
المعتق تبرعًا. وإنما أعتقه كفارة لضربه(٥).
و (سمعت رسول الله ◌َ﴾ يقول: من لطم مملوكًا أو ضربه) أو قذفه
(فكفارته أن يعتقه) هو محمول على أن المراد: من لطمه أو ضربه بلا
ذنب وقع منه، ولا على سبيل التعليم والأدب.
(١) في (ل، م): عمرو، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٦٣/٩.
(٢) في (ل، م): بعض. والمثبت كما في ((شرح النووي)).
(٣) بعدها في (ل)، (م): قال: وهُذِه اللغة الفصيحة: ما يساوي بالألف. ولعلها تكرار.
(٤) ((شرح مسلم)) ١٢٨/١١.
(٥) السابق.

٤٦٣
- كتاب الأدب :
١٣٥ - باب ما جاءَ في المَمْلُوكِ إِذا نَصَحَ
٥١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبي، عَنْ مالِكِ، عَنْ نافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قالَ: ((إِنَّ العَبْدَ إِذا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ، وَأَحْسَنَ عِبادَةَ اللهِ
فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنٍ))(١).
باب ما جاء في المملوك إذا نصح
[٥١٦٩] (ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن
عبد الله بن عمر أن رسول الله (وَق قال: إن العبد إذا نصح) وفي رواية
لمسلم: ((للعبد المملوك المصلح أجران))(٢) وفيه فضيلة ظاهرة
للمملوك المصلح وهو الناصح لسيده، والنصح هو إرادة الخير
للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة
تجمع معناه غيرها، ونصيحة السيد طاعته فيما يأمره به وإرادة الخير له
في غيبته وحضوره.
(وأحسن عبادة الله) أي: أتى بشرائطها وأركانها وسننها وآدابها، مع
إخلاص العمل لله (فله أجره مرتين) أي: له أجران، أجر من نصحه
لسيده، وأجر من إحسانه عبادة ربه.
(١) رواه البخاري (٢٥٤٦)، ومسلم (١٦٦٤).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٦٦٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

٤٦٤
١٣٦ - باب فِيمَنْ خَبَّبَ مَمْلُوكًا عَلَى مَوْلاهُ
٥١٧٠ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَلي، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحبابِ، عَنْ عَمّارِ بْنِ رُزَنْقٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ أَمْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنّا)(١).
باب فيمن خبب مملوكًا على مولاه
[٥١٧٠] (ثنا الحسن بن علي) الخلال(٢).
(ثنا زيد بن الحباب) بضم المهملة وتخفيف الموحدة الأولى،
العكلي بضم المهملة، أخرج له مسلم.
(عن عمار بن رزيق) بتقديم الراء على الزاي، أبو الأحوص الضبي،
أخرج له مسلم.
(عن عبد (٣) الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري
الكوفي (عن عكرمة، عن يحيى بن يعمر) بضم الميم وفتحها، غير
منصرف للعلمية ووزن الفعل، قاضي مرو.
(عن أبي هريرة: قال رسول الله ويليه: من خبب) أي: أفسد وخدع،
والرجل الخب بفتح الخاء: الخداع والذي يسعى بين الناس، وقد تكسر
(١) رواه أحمد ٣٩٧/٢، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٢١٤).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٢٤).
(٢) في (ل)، (م): الجهضمي. وهو خطأ، أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٥٩/٦.
(٣) فوقها في (ل): (ع).

٤٦٥
= كتاب الأدب
خاؤه، ومنه حديث: (( لا يدخل الجنة خب))(١) (زوجة أمرئ) حرة كانت
أو أمة، وفي معناه: من خبب زوج امرأة فأفسده عليها (أو مملوكه) يدخل
فيه العبد والجارية، والفساد يحصل بالقول والفعل وكل ما يؤدي إلى
نشوز المرأة عن زوجها.
(فليس منا) أي: ليس على طريقتنا أو سنتنا.
(١) رواه الترمذي (١٩٦٣)، وأحمد ٤/١، ٧، وأبو يعلى ٩٤/١ -٩٥ (٩٣، ٩٥)،
وابن عدي في ((الكامل)) ١٢٠/٥، ١٤١/٧ من حديث أبي بكر الصديق مرفوعًا.
وضعفه الحافظ العراقي في ((المغني)) ٥٣٤/١ (٢٠٧٢)، والحافظ ابن حجر في
(بلوغ المرام)) (١٥٣٧)، والشيخ أحمد شاكر في ((شرح السنة)) (١٣، ٣٢)،
والألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١٥٥١)، وفي ((ضعيف الجامع))
(١٤٤٨١).

٤٦٦
١٣٧ - باب في الاسْتِئذانِ
٥١٧١ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ رَجُلاً أَطَّلَعَ مِنْ بَعْضٍ حُجَرِ النَّبِي ◌ََّ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَم
بِمِشْقَصِ أَوْ مَشاقِصَ قالَ: فَكَأَنِي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَهِ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ(١).
٥١٧٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيِهِ قالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((مَنِ أَطّلَعَ في دارٍ قَوْمٍ بِغَيْرِ
إِذْنِهِمْ فَفَقَأُوا عَيْنَهُ فَقَدْ هَدَرَتْ عَيْنُهُ))(٢).
٥١٧٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمانَ المُؤَذِّنُ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمانَ -
يَغْني: ابن بِلالٍ -، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ وَلِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِي ◌َِّ قالَ: ((إِذا دَخَلَ
البَصَرُ فَلا إِذْنَ »(٣).
٥١٧٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَقْصٌ، عَنِ الأَغْمَشِ عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ هُزَيْلٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ -قالَ:
عُثْمَانُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - فَوَقَفَ عَلَى بَابِ النَّبِي ◌َِّ يَسْتَأْذِنُ فَقَامَ عَلَى البابِ،
قالَ عُثْمَانُ: مُستَقْبِلَ البابِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيِ بَّ: «هَكَذا عَنْكَ أَوْ هَكَذا فَإِنَّمَا
الأَسْتِذانُ مِنَ النَّظَرِ))(٤).
٥١٧٥ - حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَري، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ
(١) رواه البخاري (٦٢٤٢)، ومسلم (٢١٥٧).
(٢) رواه البخاري (٦٨٨٨)، ومسلم (٢١٥٨).
(٣) رواه أحمد ٣٦٦/٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٨٢).
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٥٨٦).
(٤) رواه ابن أبي شيبة في ((الأدب)) (٢٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٤/٥، والبيهقي ٨/
٣٣٩.
وصححه الألباني.

٤٦٧
= كتاب الأدب
الأَغْمَشِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعْدٍ نَحْوَهُ، عَنِ النَّبِي ◌َِّ(١).
باب في الاستئذان
[٥١٧١] (ثنا محمد بن عبيد (٢)) بن حساب الغبري شيخ مسلم.
(ثنا حماد) بن زيد (عن عبيد (٣) الله) بالتصغير (ابن أبي بكر) بن أنس
ابن مالك (عن) جده (أنس بن مالك رضيبه أن رجلاً أطلع من بعض حجر)
بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة، وهي البيت، ويجمع على
حجرات مثل غرفة جمعها غرف وغرفات (النبي ◌َّ) كذا للبخاري(٤)،
ولفظ مسلم: أطلع في جحر من باب النبي ◌َلَّ(٥).
والجحر الخرق في الباب، والمراد أنه أطلع في ثقب من بعض
أبواب بيوت النبي ◌ّچ
(فقام إليه رسول الله وَل بمشقص) بكسر الميم وسكون المعجمة،
وهي النصل العريض السهم طويله (أو) شك من الراوي قال:
(بمشاقص(٦)) جمع مشقص (قال: فكأني أنظر إليه يختله) بفتح الياء
وسكون الخاء المعجمة وكسر المثناة، أي: يخدعه ويراوغه ليأتيه من
(١) أنظر ما قلبه.
(٢) فوقها في (ل): (د).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٢٤٢).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢١٥٦/ ٤٠) من حديث سهل بن سعد الساعدي.
(٦) بعدها في (ل)، (م): مشاقص، وعليها: نسخة.

٤٦٨
حيث لا يشعر (ليطعنه) بضم العين، وحكي كسرها، وفي الطعن في
المعاني عکسه.
فيه دلالة على أنه لا يحل لأحد أن ينظر في ثقب باب دار ولا غيره
مما هو متعرض فيه لوقوع بصره على أمرأة أجنبية. وفي هذا الحديث
جواز رمي عين المتطلع بشيء خفيف، فلو رماها بخفيف ففقأها فلا
ضمان إذا كان قد نظر في بيت فيه محرم، وفيه: أنه يجوز رمي الناظر
قبل إنذاره، وهو الأصح عند أصحابنا(١)؛ لظاهر هذا الحديث، وقد
يستدل به لما قاله الأصوليون أن النبي ◌ّ إذا هم بفعل شيء، أو أراد
أن يفعله فلم يفعله أنه معدود من سنته، ويكون كما قد فعله.
[٥١٧٢] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن سهيل) بن
أبي صالح (عن أبيه) ذكوان (قال: ثنا أبو هريرة أنه سمع رسول الله وَل
يقول: من أطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقؤوا) بضم الهمزة بعد القاف
المفتوحة (عينه) أي: شقوها، والفقء الشق والبخص. ومنه حديث
موسى الشّقي أنه فقأ عين ملك الموت وصكه صكة (٢)، أي: أغلظ له
موسى في القول بأن قال له: أحرج عليك أن تدنو مني، وأحرج داري
ومنزلي. فجعل هذا التغليظ شبيهًا بفقء العين، وقيل: إن هذا مما
يؤمر به ولا ندخل في کیفیته.
(فقد هدرت) بضم الهاء مبني للمفعول، وبفتحها مبني للفاعل (عينه)
(١) انظر: ((روضة الطالبين)) ١٠/ ١٩١-١٩٢.
(٢) رواه البخاري (١٣٣٩)، (٣٤٠٧)، ومسلم (٢٣٧٢) من حديث أبي هريرة، ولفظ
((فقأ عينه)) لمسلم.

٤٦٩
- كتاب الأدب
أي: ذهبت باطلة لا قصاص فيها ولا دية، ولم يطالب بثأرها.
وفي رواية النسائي: (( من أطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه
فلا دية ولا قصاص))(١) وفيه دليل على جواز رميه بحصاة ونحوها قبل
إنذاره كما تقدم.
[٥١٧٣] (حدثنا الربيع بن سليمان) المرادي المصري (المؤذن) الفقيه
الحافظ، كان مؤذن جامع مصر (ثنا) عبد الله (ابن وهب، عن سليمان بن
بلال) القرشي التيمي المدني (عن كثير) بن زيد الأسلمي المدني، قال أبو
زرعة: صدوق فيه لین(٢) (عن وليد) بن رباح المدني، صدوق.
(عن أبي هريرة أن النبي وَ لّ قال: إذا دخل البصر) أي: وقع فرأى
داخل الدار (فلا إذن) أي: بطل الاستئذان؛ لفوات منفعته وفائدته.
وقيل: المراد به: إذا نظر في الموضع قبل الإذن فقد أرتكب ما نهي
عنه، فينبغي لرب الدار أن لا يأذن له في الدخول ويرده عقوبة له؛
ولئلا يظن الناظر أن أستئذانه بعد ذلك ينفعه فيما وقع منه، فإن فائدة
الاستئذان لئلا يقع بصره على امرأة أجنبية، ورواية الطبراني من
حديث إسحاق بن يحيى عن عبادة: (( من دخلت عينه قبل أن يستأذن
فلا إذن، وقد عصى ربه))(٣).
(١) ((المجتبى)) ٨/ ٦١.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٧/ ١٥١ (٨٤١)، ((تهذيب الكمال)) ١١٥/٢٤ (٤٩٤١).
(٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤٤/٨ وقال: رواه الطبراني، وإسحاق بن يحيى
لم يدرك عبادة، وبقية رجاله ثقات.
وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (١٦٣٢)، وفي ((ضعيف الجامع)) (٥٥٧٦).

٤٧٠
وفيه أن من وقف على باب فرأي ما في داخل الدار فمعصيته
كمعصية من دخل الدار بغير إذن، وذهب بعضهم إلى أن من وقف
على باب دار مفتوح فرأى ما في الدار لم يجز حذفه بشيء؛ لأن
التفريط من تارك باب الدار مفتوحًا.
وخرج من هذا الأعمى إذا وقف على باب الدار وكان مفتوحًا،
و[لو] (١) كان الواقف على باب الدار محرمًا للنساء التي فيها؛ فليس
لمن في الدار رميه؛ إلا أن يكنَّ عرايا متجردات.
وظاهر هذِه الأحاديث أنه لا فرق في الناظر من ثقب الباب أو من
شق بيت أن يكون فيه نساء، أم لم يكن؛ لأنه لم يذكر أنه كان في الدار
التي أُطلع فيها على النبي ◌َّ نساء بل هو عام.
[٥١٧٤] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، ح، وثنا أبو بكر(٢) بن
أبي شيبة، ثنا حفص) بن غياث بكسر المعجمة وتخفيف الياء المثناة
تحت، النخعي، قاضي الكوفة (عن الأعمش، عن طلحة(٣)) بن
مصرف الهمداني اليامي (عن هزيل) بضم الهاء وفتح الزاي مصغر،
ابن شرحبيل الأزدي الكوفي الأعمى، أخرج له البخاري في الفرائض (٤).
(قال: جاء رجل. قال عثمان) بن أبي شيبة: هو (سعد) بن أبي وقاص
(فوقف على باب النبي ◌َّيلا يستأذن، فقام على الباب، قال عثمان:) بن أبي
(١) زيادة يستقيم بها السياق، انظر: ((روضة الطالبين)) ١٩٣/١٠.
(٢) في (م): الوليد. وهو تحريف.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٦٧٣٦).

٤٧١
= كتاب الأدب
شيبة، أي: قام (مستقبل) نصب على الحال (الباب) يشبه أنه كان
مفتوحًا؛ إذ المردود لا ينظر مستقبله شيئًا.
(فقال له النبي ◌ُّ: هكذا عنك) لعل المراد: تنح هكذا عن موضعك
الذي هو قبالة الباب إلى الركن الأيمن أو الأيسر، كما يأتي في حديث
عبد الله بن بشر(١).
(أو) تنح (هكذا، فإنما الاستئذان من) أجل (النظر) أي: إنما يشرع(٢)
الاستئذان في دخول الدار لأجل أن لا يقع بصر الرجل على عورة أهل
البيت، ولأجل ألا يطلع على أحوالهم التي لا يريدون إظهارها.
[٥١٧٥] (ثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي البزاز الحمال،
شيخ مسلم (ثنا أبو داود) عمر بن سعد (الحفري) بفتح الحاء المهملة
والفاء، نسبة إلى محلة بالكوفة، يقال لها: الحفر. أخرج له مسلم.
(عن سفيان) الثوري (عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن رجل)
هو هزيل بن شرحبيل، كما تقدم (عن سعد) بن أبي وقاص (نحوه عن
النبي وَلـ) كما تقدم.
(١) سيأتي برقم (٥١٨٦).
(٢) في (م): يسن.

٤٧٢
١٣٨ - باب كَيْفَ الاسْتِئذانُ
٥١٧٦ - حَدَّثَنا ابن بَشّارٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجِ حِ، حَدََّنا
يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنا رَوْحُ، عَنِ ابن جُرَنجِ، قالَ: أَخْبَرَنِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ
عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوانَ أَخْبَرَهُ، عَنْ كَلَدَّةَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّ صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ بَعَثَهُ
إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهَ بِلَيْنٍ وَجِدَايَةٍ وَضَغَابِيسَ - وَالنَّبِي ◌َِّ بِأَعْلَى مَكَّةَ- فَدَخَلْتُ وَلَمْ
أُسَلِّمْ فَقالَ: ((ارْجِعْ فَقُلِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ)). وَذاكَ بَعْدَ ما أَسْلَمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةً.
قالَ عَمْرُو: وَأَخْبَرَني ابن صَفْوانَ بهذا أَجْمَعَ، عَنْ كَلَدَةَ بْنِ حَنْبَلٍ وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ يَخْيَى بْنُ حَبِيبٍ أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوانَ وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْتُهُ مِنْ كَلَدَةَ
ابْنِ حَنْبَلٍ وقالَ يَخْيَى أَيْضًا: عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ كَلَدَةَ بْنَ الحَنْبَلِ
أَخْبَرَهُ(١).
٥١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأُخْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
رِبْعي قالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ أَسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِ بَّ وَهُوَ فِي بَيْتٍ
فَقالَ: أَلِجُ؟ فَقالَ النَّبِيِ وَّه ◌ِخَادِمِهِ: ((اخْرُجْ إِلَى هُذا فَعَلِّمْهُ الاسْتِئْذانَ فَقُلْ لَهُ:
قُلٍ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ؟ )). فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَدْخُلُ؟
فَأَذِنَ لَهُ الَّبِيِ وََّ فَدَخَلَ (٢).
٥١٧٨ - حَدَّثَنَا هَنّادُ بْنُ الشَّري، عَنْ أَبِي الأَخْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِ بْنِ
حِراشِ قالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي عامِرٍ أَسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِ وَ بِمَعْناهُ.
قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبعي
وَلْ يَقُلْ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَني عامِرٍ (٣).
(١) رواه الترمذي (٢٧١٠)، وأحمد ٤١٤/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٧٣٥).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٨١٨).
(٢) السابق.
(٣) أنظر سابقيه.

٤٧٣
= كتاب الأدب
٥١٧٩ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ
رِبْعي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَني عامِرٍ أَنَّهُ أَسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِ نَّهِ بِمَعْناهُ. قالَ: فَسَمِعْتُهُ
فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَدْخُلُ؟(١).
[٥١٧٦] (ثنا) محمد (ابن بشار) بندار (ثنا أبو عاصم) الضحاك بن
مخلد النبيل (ثنا) عبد الملك (ابن جريج(٢)، ح، وثنا يحيى بن
حبيب(٣)) بن عربي، شيخ مسلم (ثنا روح) بن عبادة القيسي، صنف
الكتب (عن ابن جريج(٤). أخبرني عمرو بن أبي سفيان) الجمحي، ثقة.
(أن عمرو بن عبد الله بن صفوان) بن أمية، وثق (أخبره عن كلدة) بفتح
الكاف واللام (بن حنبل) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح
الموحدة، الغساني الصحابي (أن) أخاه لأمه (صفوان) وكان كلدة
أسود، خدم صفوان وأسلم بعده (بعثه إلى رسول الله وَله بلبن وجداية)
بفتح الجيم، ويجوز الكسر، وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف مثناة
تحت: الصغير من أولاد الظباء ما بلغ ستة أشهر أو سبعة، ذكرًا كان
أو أنثى بمنزلة الجدي من الغنم، والجمع جدايا، قال الجوهري:
الجداية، والجداية يعني بالفتح والكسر: الغزال(٥).
(وضغابيس) بفتح الضاد والغين المعجمتين وبعد الألف باء موحدة
(١) أنظر ما قبله.
(٢) في (ل)، (م): جرير. والمثبت الصواب.
(٣) ورد في هامش (ل): بفتح المهملة.
(٤) في (ل)، (م): جرير. والمثبت الصواب.
(٥) ((الصحاح)) ٢٢٩٩/٦.

٤٧٤
مكسورة وسكون المثناة تحت ثم سين مهملة، وهي صغار القثاء،
واحدها ضغبوس، ومنه قيل للرجل الضعيف: ضغبوس. تشبيهًا له
بذلك، وامرأة ضغبة: مولعة بحب الضغابيس، وفي حديث آخر: لا
بأس باجتناء الضغابيس في الحرم(١). وهي الثعارير أيضًا بثاء مثلثة
وعين مهملة وبعد الألف راءين بينهما ياء.
قال الأصمعي: الضغابيس نبت يشبه الهليون، ينبت في أصول
الثمام، يسلق بالخل والزيت ويؤكل (٢).
(والنبي ◌َّي بأعلى مكة، فدخلت) عليه (ولم أسلم، فقال: أرجع
فقل: السلام عليكم) فيه: أن السنة لمن دخل على رجل أو جماعة أن
يسلم عليهم قبل أن يتكلم، وفيه تعليم من ترك ذلك عالمًا به، وتركه
إهمالًا أو ناسيًا أو جاهلا، وأن يؤمر بالرجوع إلى أن يغيب ثم يرجع
فيسلم (وذلك بعدما أسلم صفوان بن أمية) بن خلف الجمحي المكي،
قتل أبوه يوم بدر كافرًا، وأسلم هو بعد الفتح، وكان من المؤلفة.
(قال عمرو) بن عبد الله (أخبرني) عبد الله (ابن صفوان بهذا أجمع)
بالنصب (عن كلدة بن حنبل) أخو صفوان لأمه صفية بنت معمر بن
حبيب بن وهب الجمحية (ولم يقل: سمعته منه. قال) المصنف (قال
يحيى بن حبيب) بن عربي، أحد الرواة هو (أمية بن صفوان) بن أمية
(١) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣/ ٩٠، والأثر رواه الأزرقي في ((أخبار
مكة)) ٢/ ١٤٤، والفاكهي ٣٤٣/٣-٣٤٤ كلاهما عن مرة عن عطاء ومرة عن عمرو
ابن دینار.
(٢) رواه ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٢٧١/١.

٤٧٥
- كتاب الأدب
ابن خلف عن كلدة بن حنبل (ولم يقل سمعته من كلدة) وهذا من شدة
حرصهم على الألفاظ التي سمعوها، وأنهم لم يرووا بالمعنى.
(وقال يحيى) بن حبيب أخي(١) (عمرو بن عبد الله بن صفوان) بن أمية
(أخبره أن كلدة بن الحنبل أخبره) بذلك، ولم يقل: سمعته من كلدة.
[٥١٧٧] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص(٢)) سلام بن
سلیم الحنفي (عن منصور) بن المعتمر (عن ربعي) بن حراش (حدثنا
رجل من بني عامر) أنه (استأذن على النبي وَّ وهو في بيته وَّ فقال:
ألج؟) بكسر اللام، فيه حذف همزة الاستفهام، والتقدير: أألج؟
يعني: أأدخل؟ والولوج: الدخول.
(فقال رسول الله وَل﴿ لخادمه: أخرج إلى هذا) الذي يستأذن (فعلمه
الاستئذان) فيه: جواز الاستنابة في التعليم مع القدرة، وجواز تعليم
بعض التلامذة بعضهم لبعض مع وجود الشيخ، سواء أذن الشيخ في
ذلك أم لا. (فقل له: قل: السلام عليكم) وفيه: جواز الاقتصار على:
السلام عليكم. دون: ورحمة الله. (أأدخل؟) عليكم (فسمعه الرجل) من
وراء الباب، وفيه: أن سنة المستأذن أن يكون بقرب الباب بحيث
يسمع كلام من في البيت ويسمعون كلامه.
(فقال: السلام عليكم) فيه أن السلام معرفًا أفضل من: سلام عليكم،
المنكر (أأدخل؟ فأذن له النبي ◌َّ) فيه: أن السنة أن من استأذن على قوم
أن يجيبه صاحب المنزل دون غيره من خادم وولد ونحوه، والمستأجر
(١) كذا في (ل، م)، ولعل الصواب: أيضا كما في مطبوع ((سنن أبي داود)).
(٢) فوقها في (ل): (ع).

٤٧٦
للمنزل والمستعير في معنى صاحب المنزل؛ فإنه المستحق للمنفعة
(فدخل) فقضى حاجته.
[٥١٧٨] (ثنا هناد بن السري) أبو السري التميمي، شيخ مسلم (عن
أبي الأحوص) سلام (عن منصور) بن المعتمر (عن ربعي) بكسر الراء (بن
حراش) بكسر الحاء المهملة وبعد الألف شين معجمة (قال: حدثت)
بضم الحاء، مبني للمجهول (عن رجل من بني عامر) أنه (استأذن على
النبي و18َّ) فيه: مشروعية الاستئذان قبل الدخول (بمعناه) المذكور.
(ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله (عن منصور) بن
المعتمر (ولم يقل) في هذه الرواية (عن رجل من بني عامر) [بل أسقطه.
[٥١٧٩] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (بن معاذ، ثنا أبي(١)) معاذ بن معاذ
العنبري، قاضي البصرة (ثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي) بن حراش
(عن رجل من بني عامر](٢) رواهله أنه أستأذن على النبي وَل بمعناه)
المذكور، و(قال) فيه (فسمعته) يقول له: (فقلت: السلام عليكم).
فيه: جواز الاقتداء والرواية عمن سمعه، وإن لم يره، وقد يؤخذ منه
جواز سماع الرجل من المرأة من خلف ستر، كما روى الجماعة(٣) عن
الست وزيرة، عن الحجار، من وراء ستر ونحوه، ويؤخذ منه الاعتماد في
الشهادة على السماع.
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (م).
(٣) كذا في (ل)، (م). ولعل الصواب: جماعة.

٤٧٧
= كتاب الأدب
١٣٩ - باب كَمْ مَرَّةٍ يُسَلِّمُ الرَّجُلُ في الاسْتِئذانِ؟
٥١٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُشْرِ
ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُذْري قالَ: كُنْتُ جالِسًا في تَجْلِسٍ مِنْ تَجَالِسِ الأنْصَارِ
فَجَاءَ أَبُو مُوسَى فَزِعًا فَقُلْنا لَهُ: مَا أَفْزَعَكَ قالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ أَنْ آَتِيَهُ فَأَتَيْتُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ
ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي؟ قُلْتُ قَدْ جِئْتُ فاسْتَأْذَنْتُ
ثَلاثًا؟ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةَ: ((إِذا اُسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ
لَهُ فَلْيَرْجِعْ)). قالَ: لَتَأْتِيَنّي عَلَى هذا بِالبَيِّنَةِ قالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لا يَقُومُ مَعَكَ إِلاّ
أَصْغَرُ القَوْمِ. قَالَ: فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ مَعَهُ فَشَهِدَ لَهُ(١).
٥١٨١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَخْيَى، عَنْ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَ ثَلاثًا فَقَالَ يَسْتَأْذِنُ أَبُو مُوسَى يَسْتَأْذِنُ
الأَشْعَرِي يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُمَرُ مَا رَدَّكَ؟
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((يَسْتَأْذِنُّ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّ فَلْيَرْجِعْ)). قالَ
آنْتِنِي بِبَيِّنَةٍ عَلَى هذا. فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقالَ هذا أُبَى فَقَالَ أُبَى يا عُمَرُ لا تَكُنْ
عَذابًا عَلَى أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ. فَقَالَ عُمَرُ: لا أَكُونُ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابٍ رَسُولٍ
اللهِ وَلَ(٢).
٥١٨٢ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنا رَوْخُ، حَدَّثَنا ابن ◌ُرَيْجِ، قالَ: أَخْبَرَنِي
عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى أَسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بهذِهِ القِصَّةِ. قَالَ فِيهِ:
فانْطَلَقَ بِأَبِي سَعِيدٍ، فَشَهِدَ لَهُ فَقالَ: أَخَفِي عَلي هذا مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ وَلَ؟ أَلَّهاني
السَّفْقُ بِالأَسْواقِ، ولكن سَلَّمْ ما شِئْتَ وَلا تَسْتَأْذِنْ(٣).
(١) رواه البخاري (٦٢٤٥)، ومسلم (٢١٥٣).
(٢) رواه مسلم (٢١٥٤/ ٣٧).
(٣) رواه البخاري (٢٠٦٢)، ومسلم (٢١٥٣).

٤٧٨
٥١٨٣ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ القَاهِرِ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ
◌ُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ بهذِهِ القِصَّةِ، قالَ: فَقالَ عُمَرُ
لأَبِي مُوسَى: إِّي لَمْ أَنَّهِمْكَ ولكن الحَدِيثَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ شَدِيدٌ(١).
٥١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ غَيْرٍ واحِدٍ مِنْ عُلَمائِهِمْ في هذا، فَقَالَ عُمَرُ لأَبي مُوسَى: أَمَا إِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ ولكن
خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النّاسُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلِّمَ(٢) .
٥١٨٥ - حَدَّثَنَا هِشامٌ أَبُو مَزْوانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى -المعنَى- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ
المُثَنَّى: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوَزاعي قالَ: سَمِعْتُ يَخْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ
يَقُولُ: حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرارَةَ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
زارَنا رَسُولُ اللهِ وَّه في مَنْزِلِنَا فَقالَ: ((السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ)). فَرَدَّ سَعْدٌ رَدِّا
خَفِيًّا. قالَ قَيْسٌ فَقُلْتُ: أَلَا تَأْذَنُ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ. فَقَالَ: ذَرْهُ يُكْثِرْ عَلَيْنا مِنَ السَّلام
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ)). فَرَدَّ سَعْدٌ رَدًّا خَفِيًّا ثُمَّ قالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ)). ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ وَاتَّبَعَهُ
سَعْدٌ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ تَسْلِيمَكَ وَأَزُّدُّ عَلَيْكَ رَدِّا خَفِيًّا لِتُكْثِرَ عَلَيْنا
مِنَ السَّلامِ. قالَ: فَانْصَرَفَ مَعَهُ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ فَأَمَرَ لَهُ سَغدٌ بِغِسْلٍ فاغْتَسَلَ، ثُمَّ
ناوَلَهُ مِلْحَفَةً مَصْبُوغَةً بِزَغْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ فاشْتَمَلَ بِها، ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَ يَدَيْهِ
وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ وَرَحْمَتَكَ عَلَى آلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ)). قالَ:
ثُمَّ أَصابَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ مِنَ الطَّعامِ فَلَمّا أَرَادَ الأَنَّصِرافَ قَرَّبَ لَهُ سَعْدٌ حِمَارًا قَدْ وَطَّأَ
عَلَيْهِ بِقَطِيفَةٍ فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَلَ فَقالَ سَعْدٌ: يَا قَيْسُ أَصْحَبْ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قالَ
قَيْسٌ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَله: «ارْكَبْ)). فَأَبَيْتُ ثُمَّ قالَ: ((إِمّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمّا أَنْ
تَنْصَرِفَ)). قالَ: فانْصَرَفْتُ. قالَ هِشامٌ أَبُو مَزْوانَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
(١) رواه ابن حبان (٥٨٠٦)، وانظر ما قبله.
(٢) رواه مالك في ((الموطأ)) ٩٦٤/٢ (٣)، وانظر الأحاديث السابقة.

٤٧٩
- كتاب الأدب
أَسْعَدَ بْنِ زُرارَةَ.
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ وابْنُ سَماعَةَ، عَنِ الأَوْزاعي مُرْسَلًا وَلَمْ
يَذْكُرا قَيْسَ بْنَ سَغدٍ(١).
٥١٨٦ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الَحَرّاني - في آخَرِينَ- قالُوا: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ
الوَلِيدِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُشْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ
إِذا أَتَّى بابَ قَوْمٍ لَمْ يَسْتَقْبِلِ البابَ مِنْ تِلْقَاءِ وَجْهِهِ، ولكن مِنْ رُكْنِهِ الأَيَمَنِ أَوِ الأَيْسَرِ،
وَيَقُولُ: ((السَّلامُ عَلَيْكُمُ السَّلامُ عَلَيْكُمْ)). وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْها يَوْمَئِذٍ
سُتُورُ(٢).
باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان؟
[٥١٨٠] (ثنا أحمد بن عبدة) الضبي، شيخ مسلم (أنا سفيان) بن عيينة
(عن يزيد) بن عبد الله (بن خصيفة) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد
المهملة، مصغر، الكوفي.
(عن بسر) بضم الباء الموحدة وسكون المهملة (بن سعيد) المدني
(عن أبي سعيد الخدري قال: كنت جالسًا في مجلس من مجالس
الأنصار) ولمسلم: كنا في مجلس عند أبي بن كعب فأتى أبو موسى
الأشعري مغضبًا(٣).
(١) رواه أحمد ٤٢١/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠١٥٧).
وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
(٢) رواه أحمد ١٨٩/٤، والبخاري في ((الأدب المفرد)» (١٠٧٨).
وصححه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (٨٢٦).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢١٥٣/ ٣٤).

٤٨٠
(فجاء أبو موسى) الأشعري (فزعًا، فقلنا له: ما أفزعك؟)
وللبخاري: فجاء كأنه مذعور (١). والمعنى متقارب.
فيه: سؤال الفزعان والغضبان عن سبب الفزع والغضب، لعل أن
يكون عنده أو يدله على من يذهبه. وفيه: استئناس الفزع والتودد إلى
خاطره بالسؤال.
(قال: أمرني عمر) بن الخطاب (أن آتيه فأتيته، فاستأذنت ثلاثًا، فلم
يؤذن لي) فيه: أن السنة في الاستئذان أن يكون ثلاث مرات، وإنما خص
الثلاث بالذكر؛ لأن الغالب أن الكلام إذا كرر ثلاثًا سمع وفهم، ولذلك
كان النبي رَّ إذا تكلم الكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه.
(فلم يؤذن لي، فرجعت) ثم أتيته (فقال: ما منعك أن تأتيني) وقد
دعوتك. فيه: إشارة إلى أنه ما تأخر عن المجيء إليه إلا لمانع منعه،
وهذا من حسن الظن بالأخ المؤمن.
(قلت: قد جئت) إلى بابك (فاستأذنت ثلاثًا، فلم يؤذن لي) لفظ
مسلم: فلم يردوا عليَّ(٢)، فرجعت(٣) (وقد قال رسول الله وَلقال: إذا
أستأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع) فيه نص على أن المستأذن لا
يزيد على ثلاث مرات، بل بعد الثلاث يرجع؛ لأنه ظهر له أن رب
المنزل لا يريد الإذن، أو لعله منعه(٤) من الجواب عذر من نوم أو
(١) ((صحيح البخاري)) (٦٢٤٥).
(٢) في (ل)، (م): عليه. والمثبت من ((صحيح مسلم)) (٥٧٥١).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢١٥٣).
(٤) ساقطة من (م).