Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ - كتاب الأدب الزهري، لا تصح له رؤية. (عن أبي بن كعب رضيُه أن النبي ◌َّ قال: إن من الشعر حكمة) أي: من الشعر كلامًا نافعًا يمنع من الجهل والسفه، وينهى عنهما، وقيل: أراد به المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس، وكذا كل كلام صادق مطابق للحق والصواب، فإن قلت: قال الله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ®﴾(١)، حكى البخاري عن ابن أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِ كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ عباس: أي: في كل لغو يخوضون(٢). والجواب: أن الله تعالى قال بعده: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾(٣)، فاستثنى منهم الذين قالوا بالحكمة صدقًا وحقًّا، كما روى البيهقي حديث عائشة: كان رسول الله وَلّ يخصف نعله، وكنت أغزل، فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق، وعرقه يتولد نورًا فبهت، فقال: ((ما لك بهت؟)) قلت: لو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. قال: (( وما يقول أبو كبير؟)) قلت: يقول : وَمُبَرَّا مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ وَفَسادٍ مُرْضِعَةٍ ودَاءِ مَغْيلٍ فَإذا نظرتَ إلى أُسْرَةِ وَجْهِهِ بَرَقَتْ كَبِرقِ العارِضِ المُتَهَللِ قالت: فوضع رسول الله وَلّ ما كان في يده، وقام إليَّ، وقبل ما بين (١) الشعراء: ٢٢٤ -٢٢٥. (٢) (صحيح البخاري)) قبل حديث (٦١٤٥). (٣) الشعراء: ٢٢٧. ١٨٢ عيني، وقال: (( جزاك الله خيرًا ما سررت بشيء کسروري منك))(١) وقول الشاعر: ومبرأ. هو مجرور بواو رُبَّ المقدرة، وغبر بضم الغين المعجمة، وتشديد الموحدة. وسئل بعض أصحابنا: هل يجوز أن يكون الشعر صداقًا؟ فقال: إن كان كما يقول أبو الدرداء: يريد المرء أن يعطى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي ورزقي وتقوى الله أفضل ما استفادا (٢) فيجوز. [٥٠١١] (ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الیشکري (عن عكرمة، عن) مولاه (ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي ﴿ فجعل يتكلم بكلام) فصيح، ومعان بليغة (فقال النبي بيتالقول: إن من البيان وَسْتَـ سحرًا) تقدم (وإن من الشعر حكمًا) بضم الحاء وسكون الكاف، قال في ((النهاية)): هو بمعنى الحكمة كما تقدم، وهو مصدر حكم يحكم حكمًا، والحكم: القضاء والعلم والفقه والحكمة(٣) بالعدل(٤). [٥٠١٢] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله (بن فارس) الذهلي، شيخ (١) ((سنن البيهقي)) ٤٢٢/٧. (٢) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٢٥/١، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٨٣/٤٧، ١٨٤. (٣) ساقطة من (م). (٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤١٩/١. ١٨٣ == كتاب الأدب البخاري (ثنا سعيد بن محمد) بن سعيد الجرمي الكوفي، شيخ الشيخين. (ثنا أبو تميلة (١)) بضم المثناة فوق، مصغر، واسمه يحيى بن واضح الأنصاري (حدثني أبو جعفر (٢) النحوي) واسمه (عبد الله بن ثابت) المروزي (قال: حدثني صخر بن عبد الله بن بريدة) المروزي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣). (عن أبيه، عن جده) بريدة بن الحصيب (قال: سمعت رسول الله وَله يقول: إن من البيان سحرًا، وإن من العلم جهلا، وإن من الشعر حكمًا، وإن من القول عيالاً) بكسر العين وتخفيف المثناة تحت، جمع عيل، بفتح العين وسكون المثناة تحت، وهو جمع قليل في المعيل، نحو: ضيف وضيفان، وأما الصحيح فكثير نحو: کعب وکعاب، وثوب وثياب. قال في ((النهاية)): وفي الحديث: ((إن من القول عيلًا))، وهو عرضك حديثك وكلامك على من لا يريده وليس من شأنه، تقول: عِلت الضالة أعيلها عيلًا: إذا لم تدر أي جهة تبغيها؛ كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه، فعرضه على من لا يريده(٤)، وستأتي له تتمة. (فقال صعصعة بن صوحان) بضم الصاد المهملة وبالحاء المهملة أيضا العبدي نزيل الكوفة، تابعي، وهو أخو زيد بن صوحان وسيحان ابن صوحان، وكان خطيبًا من أصحاب علي، وشهد بيعة الجمل [هو (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) فوقها في (ل): (د). (٣) ((الثقات)) ٦/ ٤٧٣. (٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٣١/٣. ١٨٤ وأخوه زيد وسيحان، وكان سيحان الخطيب قبل صعصعة، وكانت الراية يوم الجمل](١) في يده فقتل فأخذها زيد، وتوفي بالكوفة في خلافة معاوية، وكان ثقة قليل الحديث(٢)، روى له النسائي حديثًا واحدًا في النهي عن حلقة الذهب والجعة(٣). (صدق نبي الله وَّه، أما قوله: إن من البيان سحرًا. فالرجل يكون عليه الحق) في ذمته، وهو عالم به (وهو ألحن بالحجج) رواية مسلم: ألحن بحجته(٤). واللحن: الميل عن جهة الاستقامة؛ يقال: فلان ألحن في كلامه(٥) إذا مال عن صحيح المنطق، وهو أعرف بقيام الحجة، وأفطن لها من غيره، وفي الحديث: ((تعلموا اللحن في القرآن)) (٦) يريد: تعلموا لغة العرب بإعرابها. (من صاحب الحق، فيسحر القوم) أو الحاكم (ببيانه، فيذهب بالحق) وهو نظير الحديث: ((وإنكم تتخاصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء، فلا يأخذ منه شيئًا؛ فإنما أقطع له قطعة من (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) ((الطبقات الكبرى)) ٢٢١/٦. (٣) ((سنن النسائي)) ١٦٦/٨. (٤) ((صحيح مسلم)) (١٧١٣) من حديث أم سلمة، وهو في ((صحيح البخاري)) (٢٦٨٠). (٥) في (م): بكلامه. (٦) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٣٢٤/١، وعبد الواحد بن عمر في ((أخبار النحويين)) ٣٩/١، والمستغفري في ((فضائل القرآن)) (١٠٥)، والبيهقي في ((الشعب)) ٥٥١/٣ (٢١٠٢) من حديث أبي بن كعب. ١٨٥ - كتاب الأدب نار))(١). (وأما قوله) إن (من العلم) ما يكون (جهلا، فيتكلف) الرجل (العالم) القول فيما لا يعلمه فيضيف (إلى علمه ما لا يعلمه فيجهله) بضم الياء وتشديد الهاء المكسورة (ذلك) أي: ينسب إلى الجهل بسبب ذلك، وقيل: هو أن يتعلم ما لا يحتاج إليه؛ كالنجوم والهندسة، وما لا يحتاج إليه من علوم الأوائل، ويدع ما يحتاج إليه في دينه من علم القرآن والسنة والفقه وغيره من فروض الأعيان والكفاية. (وأما قوله: إن من الشعر) ما يكون (حُكْمًا) بضم الحاء وسكون الكاف (فهي هذِه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس) وينتفعون بها، ومنه ما كثر استعماله من الأشعار التي على بحر البسيط والكامل والرجز في القراءات السبعة والعشرة والفقه وأسماء الرجال وعلوم الحدیث ونحو ذلك. (وأما قوله) وإن (من القول عيالاً) بكسر العين وتخفيف المثناة تحت (فعرضك(٢) كلامك من القرآن وحديثك) من السنة وغيرهما من العلوم (على من ليس هو من شأنه ولا يريده) بل ربما ثقل عنه سماعه وشق عليه، وعلى هذا فيحتمل أن يكون العيال من العول، شبه بالرجل الذي كثر عياله، وثقل عليه القيام بمؤنتهم، وهكذا القول الذي لا يريده منافعه تثقل عليه؛ لثقل مؤنة العيال الكثيرة على الفقير الذي لا تحصل لهم مؤنتهم وكفايتهم إلا بمشاق الأعمال. (١) تقدم برقم (٣٥٨٣) من حديث أم سلمة. (٢) قبلها في (م): وهو. ١٨٦ [٥٠١٣] (ثنا) محمد بن أحمد (ابن أبي خلف) القطيعي، شيخ مسلم (وأحمد بن عبدة) [الآملي، صدوق](١) (المعنى، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب، قال (مر عمر) بن الخطاب. قال المنذري: سعید بن المسیب لم یصح سماعه من عمر، فإن كان سمع من حسان بن ثابت فمتصل(٢). (بحسان) بن ثابت بن المنذر الشاعر (وهو ينشد) بضم أوله وكسر ثالثه (في المسجد) أي: مسجد رسول الله وَالي (فلحظ إليه) أي: نظر إليه بلحظه، وهو شق عينه الذي يلي الصدغ، وأما الذي يلي الأنف فالماق والموق، فعرف أنه أنكر عليه إنشاده الشعر في المسجد (فقال: قد كنت أنشد) بضم الهمزة وكسر الشين فيه (وفيه من هو خير منك) يريد: رسول الله وَلّ كما في صحيحي البخاري ومسلم، عن البراء بنظُبه أن النبي وَلّ قال لحسان: ((اهجهم وجبريل معك))(٣) فأمره بإنشاد الشعر في هجوهم. [٥٠١٤] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري شيخ البخاري (ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضيبه) و(زاد) في روايته (فخشي) عمر بن الخطاب من حسان رضوانه (أن يرميه برسول الله وَّله) يشبه أن يكون المعنى فخشي أن (١) كذا في النسخ، وهو خطأ، والصواب: (الضبي، حجة) وكلاهما من مشايخ أبي داود، لكن الذي يروي عن سفيان هو الضبي، لا الآملي. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٩٧/١ - ٣٩٩ (٧٥، ٧٦)، ((الكاشف)) (٦٠، ٦١). (٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٩٣/٧. (٣) ((صحيح البخاري)) (٣٢١٣)، ((صحيح مسلم)) (٢٤٨٦). ١٨٧ = كتاب الأدب صَلى الله وسلم يعيبه وينتقصه بمخالفته لرسول الله * حين أنكر ما أجازه النبي (فأجازه) أي: أجاز عمر حسان، أي: أجازه ما أجازه النبي بإقراره حسانًا على إنشاده في المسجد. صَلى الله وَسَتَّة [٥٠١٥] (ثنا محمد بن سليمان) بن حبيب لوين الكوفي، ثم (المصيصي) بكسر الميم والصاد المشددة، نسبة إلى المصيصة، مدينة على ساحل البحر بالشام، وهو ثقة (ثنا) عبد الرحمن (ابن أبي الزناد) استشهد به البخاري في ((الصحيح)) تعليقًا، وأخرج له مسلم في مقدمة كتابه (عن أبيه) عبد الله بن ذكوان مولى قريش، المدني (عن عروة) بن الزبير (وهشام بن عروة، عن عروة) بن الزبير (عن عائشة قالت: كان رسول الله قد يضع) أي: يأمر أن يوضع (لحسان) بن ثابت (منبرًا) بكسر الميم (في المسجد، فيقوم عليه يهجو) فيه جواز إنشاد الشعر في المسجد، وعلى المنبر الذي يخطب عليه (من قال في رسول الله (وَل(3) هجوًا، وفيه: مشروعية هجاء الكفار إذا تكلموا في المسلمين، أو في أمیرهم. (فقال رسول الله يقول: إن روح القدس) أصله الروح المقدسة، وهو جبريل القفيها؛ سمي بذلك لأنه خلق من طهارة، قاله في ((النهاية))(١)؛ لأن التقديس التطهير، ومنه: (( لا قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها))(٢) (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٤/٤. (٢) رواه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١٣٣/٣، والطبراني في ((الكبير)) ٣١٣/٢٠ (٧٤٥)، وفي ((الأوسط)) ٧٨/٦، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٢٦٣٥/٥ (٦٣٣٠)، وأبو القاسم التميمي في ((الترغيب والترهيب)) ١٥٤/٢ (١٣٤٠) من حديث أبو قابوس مخارق. ١٨٨ أي: لا طهرت (مع حسان) فيه فضيلة حسان نصُّبه، وفضيلة من خاصم عن المسلمين ودفع عنهم شرهم، وانتصر لهم ولأميرهم. (ما نافح) بالفاء والحاء المهملة، أي: خاصم ودافع (عن رسول الله وَالله) والمنافحة والمكافحة: المدافعة والمضاربة، ونفحت الرجل بالسيف: تناولته به. يريد بمنافحته هجاء المشركين، ومجاوبتهم على أشعارهم. [٥٠١٦] (ثنا أحمد(١) بن محمد) بن ثابت بن شبويه (المروزي) بفتح الميم والواو، من كبار الأئمة (قال: حدثني علي بن حسين) المروزي، صدوق (عن أبيه) حسين بن واقد، عابد، قتله أبو مسلم ظلمًا. (عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله عنهما في قوله تعالى: (﴿وَالشُّعَرَآهُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ﴾﴾(٢))، أي: عادة الشعراء أن يتبعهم أهل الغي والفساد، ويجالسهم السفهاء الفسقة، والنبي ◌َلا يتبعه أهل الصلاح. قال الطبري: هم شعراء المشركين، ما كان يتبعهم إلا غواة (٣) الناس (فنسخ) بفتح النون والسين (من ذلك واستثنى) الله من الشعراء شعراء المسلمين من الدينين (فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾﴾ أي: إلا المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله، وعملوا الأعمال الصالحة، (﴿وَذَكَرُوا (١) فوقها في (ل): (د). (٢) الشعراء: ٢٢٤. (٣) ((تفسير الطبري)) ٤٨٩/٩. ١٨٩ - كتاب الأدب اللَّهَ﴾) ذكرًا (﴿كَثِيرًا﴾ (١)) في كلامهم. وقال ابن زيد: ذكروا الله في شعرهم، ولم يشغلهم الشعر عن ذكر الله ولا عن الصلاة، ﴿وَأَنْنَصَرُواْ﴾ للمسلمين ﴿مِنْ بَعْدِ مَا ظُلُِوا﴾ أي: هجوا المشركين في مقابلة هجو المسلمين. (١) الشعراء: ٢٢٧. ١٩١ = كتاب الأدب ٩٦ - باب في الژڤيا ٥٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ زُفَرَ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَرَ كَانَ إِذا أَنْصَرَفَ مِنَ صَلاةِ الغَداةِ يَقُولُ: ((هَلْ رَأىْ أَحَدٌ مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيا؟ وَيَقُولُ: ((إِنَّهُ لَيْسَ يَبْقَى بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّ الرُّؤْيَا الصّالِحَةُ))(١). ٥٠١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنِ النَّبي ◌ََّ قالَ: ((رُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ))(٢). ٥٠١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َّ قالَ: ((إِذا أُقْتَرَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيا المُؤْمِنِ أَنْ تَكْذِبَ وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيا أَصْدَقُّهُمْ حَدِيثًا والرُّؤْيا ثَلاثٌ: فالرُّؤْيا الصّالِحَةُ بُشْرِى مِنَ اللهِ، والرُّؤْيا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطانِ، وَرُؤْيا مِمّا يُحَدِّثُ بِهِ المَرْءُ نَفْسَهُ، فَإِذا رَأىْ أَحَدُكُمْ ما يَكْرَهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ وَلا يُحَدِّثْ بِها النّاسَ)). قالَ: ((وَأُحِبُّ القَيْدَ وَأَكْرَهُ الغُلَّ، والقَيْدُ ثَبَاتٌ في الدِّينِ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: (( إِذا أَقْتَرَبَ الزَّمانُ)). يَغْنِي: إِذا أَقْتَرَبَ اللَّيْلُ والنَّهَارُ يَغْني: يَشْتَوِيانِ (٣). ٥٠٢٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطاءٍ، عَنْ وَكِيعِ ابْنِ عُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: (( الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طائِرٍ ما لَمْ تُعَبَّرْ فَإِذا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ)). قالَ: وَأَحْسِبُهُ قالَ: (( وَلا يَقُصُّها إِلاَّ عَلَى وادٍّ (١) رواه أحمد ٣٢٥/٢، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٨٢/٤ (٧٦٢١)، وابن حبان ١٣/ ٤١٢ (٦٠٤٨). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٤٧٣). (٢) رواه البخاري (٦٩٨٧)، ومسلم (٢٢٦٤). (٣) رواه البخاري (٧٠١٧)، ومسلم (٢٢٦٣). ١٩٢ أَوْ ذِي رَأي)»(١). ٥٠٢١ - حَدَّثَنا النُّفَيْلِ قالَ: سَمِعْتُ زُهَيْرًا يَقُولُ: سَمِعْتُ يَخْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّد يَقُولُ: ((الرُّؤْيا مِنَ اللهِ والخُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذا رَأَىْ أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسارِهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ لْيَتَعَوَّذْ مِنْ شَرِّها فَإِنَّها لا تَضُرُّهُ))(٢). ٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ الهَمْدَانِي وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ الثَّقَفي قالا: أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذا رَأىْ أَحَدُكُمُ الرُّؤْيا يَكْرَهُها فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلاثًا وَيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الذي كانَ عَلَيْهِ))(٣). ٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ رَآني في المَنامِ فَسَيَراني في اليَقَظَّةِ)). أَوْ: «لَكَأَنَّما رَآنِي فِي الْيَقَظَّةِ، وَلا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطانُ بَيَ))(٤). ٥٠٢٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ قالا: حَدَّثَنَا حَمّادُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبِي بَّهِ قالَ: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ اللهُ بِهِا يَوْمَ القِيامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا وَلَيْسَ بِنافِخِ، وَمَنْ تَحَلَّمَ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً، وَمَنِ اُسْتَمَعَ إِلَىْ حَدِيثٍ قَوْمٍ يَفِرُّونَ بِهِ مِنْهُ صُبَّ في أُذُنِهِ الأَنُكُ يَوْمَ القِيامَةِ))(٥). (١) رواه الترمذي (٢٢٧٨)، وابن ماجه (٣٩١٤)، وأحمد ٤/ ١٠. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) تحت حديث رقم (١٢٠). (٢) رواه البخاري (٣٢٩٢)، ومسلم (٢٢٦١). (٣) رواه مسلم (٢٢٦٢). (٤) رواه البخاري (٦٩٩٣)، ومسلم (١١/٢٢٦٦). (٥) رواه البخاري (٧٠٤٢). ١٩٣ = كتاب الأدب ٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ كَأَنّا في دارِ عُقْبَةَ بْنِ رافِعٍ وَأُتِينا بِرُطَّبٍ مِنْ رُطَبٍ ابن طابٍ فَأَوَّلْتُ أَنَّ الرِّفْعَةَ لَنا في الدُّنْيا والعاَقِبَةَ في الآخِرَةِ وَأَنَّ دِينَنا قَدْ طابَ))(١). باب ما جاء في الرؤيا [٥٠١٧] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري، ابن أخي أنس بن مالك (عن زفر) غير منصرف (ابن صعصعة) ثقة (عن أبيه(٢)) صعصعة بن مالك البصري، قال النسائي: ثقة(٣). ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال: روى عن أبي هريرة(٤). قال في ((التهذيب)): وما أظنه لقيه(٥). (١) رواه مسلم (٢٢٧٠). (٢) فوقها في (ل): (د). (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٧٠/١٣. (٤) هذا الرجل ترجمه ابن حبان في موضعين: الأول في التابعين. وذكر روايته عن أبي هريرة ورواية ابنه عنه. الثاني : في أتباع التابعين وقال : شیخ یروي المراسیل روی عنه ابن أخيه ضابىء بن بشار، ثم ذكر روايته عن أبي هريرة وقال: وما أظنه لقيه. وهو القول الذي يشير إليه المصنف آنفا. انظر: ((الثقات)) ٣٨٣/٤، ٤٧٥/٦ وقد تابع ابن حبان في إفرادهما البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣١٩/٤-٣٢٠ بينما ذكر ابن أبي حاتم واحدًا. ((الجرح والتعديل)) ٤٤٦/٤ وهكذا جعلهما المزي في ((التهذيب)) ١٦٩/١٣. (٥) ((تهذيب الكمال)) ١٧٠/١٣. ١٩٤ (عن أبي هريرة تظله أن رسول الله وَال كان إذا انصرف من صلاة الغداة) أي: صلاة الصبح، تسمى صلاة الغداة والفجر. أي: إذا سلم منها (يقول) لأصحابه (هل رأى أحد منكم الليلة) أي: هُذِه الليلة الماضية (رؤيا؟) ويقال: الليلة إلى وقت الزوال، وبعده: البارحة، هذا هو الأصل الحقيقة، وتطلق البارحة على ما قبل الزوال مجازًا، ولهذا جاء في ((صحيح مسلم)): ((هل رأى أحد منكم البارحة؟))(١). (ويقول: إنه ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة) لفظ البخاري: ((لم يبقَ من النبوة إلا المبشرات)) قالوا: وما المبشرات؟ قال: ((الرؤيا الصالحة))(٢). وفي الحديث دليل على استحباب إقبال الإمام على أصحابه بعد سلامه. وفيه: استحباب السؤال عن الرؤيا والمبادرة إلى تأويلها وتعجيلها أول النهار لهذا الحديث؛ لأن القلب أجمع؛ لأن عهد الرائي قريب لم يطرأ عليه ما يهوس الرؤيا عليه، ولأن القلب أجمع قبل اشتغاله بمعاش الدنيا. وقوله: (ليس يبقى بعدي من الوحي إلا الرؤيا الصالحة) أي: ليس يبقى في حق الوحي ومعناه إلا الرؤيا الصالحة؛ لأن الأنبياء عليهم السلام كان يوحى إليهم في منامهم كما يوحى إليهم في اليقظة، وقيل: معناه: إن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة؛ لأنها جزء باقٍ من أجزاء النبوة، والرؤيا الصالحة هي الحسنة أو الصادقة، فهي حسنة صالحة، إما باعتبار حسن ظاهر أو حسن تأويلها. وقيدت الرؤيا (١) ((صحيح مسلم)) (٢٢٧٥) من حديث سمرة بن جندب. (٢) ((صحيح البخاري)) (٦٩٩٠). ١٩٥ - كتاب الأدب بالصالحة التي من الله احترازًا من رؤيا الوسوسة والرؤيا التي سببها حديث النفس في اليقظة، فيراه في منامه، فرؤيا حديث النفس والوسوسة تكذبان، والتي من الله تعالى لا تكذب. وفي الحديث: «الرؤيا ثلاثة: رؤیا بشری من الله، ورؤیا مما يحدث به الرجل نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان))(١). [٥٠١٨] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس) ابن مالك (عن عبادة بن الصامت نظابه، عن النبي وَل قال: رؤيا المؤمن) وفي رواية للبخاري: ((الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح)) (٢) (جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) وذكر الطبري في ((تهذيب الآثار)) أحاديث كثيرة مخالفة لهذا الحديث منها حديث ابن عباس: ((الرؤيا جزء من أربعين جزءًا من النبوة)) وحديث ابن عباس: (( جزء من خمسين جزءًا من النبوة)) وحديث العباس: ((جزء من خمسين جزءًا من النبوة))(٣) وأصحها حديث: ((ستة وأربعين جزءًا (٤))) ودونها حديث السبعين جزءًا، فإنه عند ابن أبي شيبة(٥)؛ فقيل: هذا الاختلاف راجع إلى (١) رواه البخاري (٧٠١٧)، ومسلم (٢٢٦٣) من حديث أبي هريرة. (٢) ((صحيح البخاري)) (٦٩٨٣) من حديث أنس. (٣) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) ١٢/٣ (٢١٢٤) من حديث ابن عباس عن العباس كقطعة من حديث طويل عن أبي هريرة، وانظر ((مجمع الزوائد)) ٧/ ١٧٣، ((ضعيف الجامع)) (٣٠٧٩). (٤) ساقطة من (م). (٥) ((المصنف)) ٦/ ١٧٣ (٣٠٤٤٦) من حديث ابن عمر، ١٧٤/٦ (٣٠٤٥٦) من حديث أبي سعید. ١٩٦ اختلاف حال (١) الرائي، فالصالح مثلا جزء من ستة وأربعين، والفاسق جزء من سبعين، وما بينهما [لمن بينهما](٢)، وأما تخصيص عدد ست وأربعين فسببه أنه كان يأتي الوحي إلى النبي وَّر على ستة وأربعين نوعًا، الرؤيا نوع منها، وقد حاول الحليمي تعداد تلك الأنواع. وقيل: إنه كان الَّا بعث على رأس الأربعين، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين، فمدة الوحي ثلاث وعشرون سنة منها ستة أشهر كان يوحى إليه بمكة المشرفة في منامه والباقي في اليقظة، فصدق في الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء زمان مدة النبوة. قلت: والذي يظهر لي أن مدة الوحي -كما قالوا- ثلاث وعشرون سنة، فباعتبار الليل والنهار يكون ستة وأربعين؛ لأنه كان يوحى إليه في النوم ليلا ونهارًا كما يوحى في اليقظة بالرسالة. وأما قول الحليمي: إن أنواع الوحي ستة وأربعون(٣) نوعًا، فالنبوة لا تنحصر أنواعها في هذا العدد اليسير، بل ولا في المبين، إلا أن يقال: إن المراد [من](٤) العدد مقدمات النبوة، وأما اعتبار مدة الوحي إلى رسول الله وعليه ففيه نظر أيضا؛ لأن مقتضاه أن هذا التخصيص مختص بنبوة محمد عليه، والحديث إنما قال فيه: ((جزءًا من النبوة))، وهو عام، ولو كان مختصًّا به لقال: جزءًا من نبوتي، والله أعلم(٥). (١)، (٢) ساقطة من (م). (٣) في (ل)، (م): وأربعين. ولعل المثبت هو الصواب. (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) أنظر: ((فتح الباري)) ٢٠/١. ١٩٧ - كتاب الأدب [٥٠١٩] (ثنا قتيبة(١) بن سعيد) البلخي (ثنا عبد (٢) الوهَاب) بن عبد المجيد الثقفي (عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن محمد) بن سيرين (عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ- قال: إذا اقترب الزمان) أي: قارب أن يعتدل ليله ونهاره (لم تكد رؤيا المؤمن أن تكذب) أي: يبعد أن تكون كاذبة. وقيل: المراد: إذا قارب قيام الساعة. قال النووي: والأول أشهر(٣). وجاء في حديث ما يؤيده من حديث أبي هريرة: ((في آخر الزمان لا تكذب رؤيا المؤمن)» (٤) أي: حيث يبعث عيسى الشَّلاً. (وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا) لأن صادق الحديث يتنور قلبه، ويقوى إدراكه المعاني؛ ولما في الحديث: ((إن الصدق يهدي إلى البر))(٥) وقيل: من غلب صدقه في اليقظة أستصحب ذلك في منامه، والكاذب بعكس ذلك، فإن الكاذب في حديثه تتطرق العلل إلى رؤياه وحكايته أيضا (والرؤيا) على (ثلاثة) أقسام (فالرؤيا الصالحة) التي حسن ظاهرها(٦) (بشرى من الله) أي: مبشرة بخير يأتي من عند الله، ومحذرة من شر؛ لأن التحذير من الشر حسن، فتضمنته البشرى، ويقوي ذلك أنه قد جاء في رواية الترمذي: (( الرؤيا ثلاثة: رؤيا من الله))(٧) مكان (بشرى من الله) وأراد بذلك -والله أعلم- الرؤيا الصادقة (١)، (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) ((شرح مسلم)) ٧/ ٤٥١. (٤) رواه الترمذي (٢٢٩١)، وأحمد ٢٦٩/٢. (٥) تقدم برقم (٤٩٨٩) من حديث عبد الله بن مسعود. (٦) في (ل، م): ظاهره. ولعل الصواب المثبت. (٧) ((سنن الترمذي)) (٢٢٧٠، ٢٢٩١)، وفي الموضعين بلفظ: بشرى من الله. ١٩٨ المبشرة المحذرة. (والرؤيا تحزين) وهي (من الشيطان) ويلحق بها المفزعات والمروعات وأضغاث الأحلام، كمن رأى أن رأسه قطع، أو دخل عليه لص يأخذ ثيابه، ونحو ذلك؛ إذ كل ذلك مذموم؛ لأنها من آثار الشيطان ودواعيه، وكل ما نسب إليه مذموم. (ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه) ويلازمه في يقظته ويهتم في أمره من الأعمال والعلوم والأقوال، فيراه في منامه وما (١) يقوله الأطباء من أن الرؤيا عن خلط غالب على الرائي، فيرى في نومه [ما](٢) يناسب ذلك الخلط، فمن غلب عليه البلغم يرى السباحة في الماء وما أشبهه؛ لمناسبة الماء طبيعة البلغم، ومن غلب عليه الصفراء رأى النيران والصعود والارتفاع؛ لمناسبة النار لطبيعة الصفراء، وهكذا في بقية الأخلاط، فهو مردود؛ لما تقدم أن الرؤيا مبشرة من الله، وليس في قوة الطبيعة أن يقع على الغيب الإخبار عن أمور مستقبلة تحدث على نحو الرؤيا باتفاق العلماء. (فإذا رأى أحدكم ما يكره) مما يخاف من وقوع تأويله وتعبيره (فليقم) من مضجعه (فليصلٌ) ما تيسر من ركعتين فأكثر، فريضة كانت أو نافلة، والنافلة أولى، وليس هذا مخالفًا للرواية الآتية (فلینفث عن يساره ثلاث مرات وليتعوذ من شرها))(٣) فإن المراد بالصلاة أن يكون النفث والتعوذ، (١) في (ل، م): ولا. والجادة المثبت. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) يأتي برقم (٥٠٢١). ١٩٩ - كتاب الأدب فإن الجمع بينهما ممکن، بل هو أولى. ويحتمل أن يقال: إنما أقتصر في هذا الموضع على ذكر الصلاة وحدها؛ لأنه إذا قام إلى الصلاة، أحتاج إلى فعل هذه الأمور؛ لأنه إذا قام إلى الصلاة تحول عن جنبه، وإذا تمضمض نفث بعده وبصق، وإذا قام إلى الصلاة تعوذ ودعا وتضرع إلى الله في ذلك في حال هي أقرب أحوال الإجابة. (ولا يحدث بها الناس) ولا يسعى في تأويلها؛ إذ لا تأويل لها، فإنها من وساوس الشيطان التي يقصد بها التشويش على المؤمن، إما بتحزين وإما بترويع، وما أشبه ذلك، وتركه لذلك وإعراضه عنها مانع من أن يعود الشيطان لمثل ذلك. قال: ظاهره كما قال المنذري أنه من قول رسول الله وَالنّ، قال(١): وليس الأمر كذلك؛ لأن ذكر القيد والغل من قول أبي هريرة أدرج في الحديث كما جاء ذلك مبينًا في الروايات الثابتة(٢). (وأحب) رؤيا (القيد) لأن القيد في الرجلين يثبت الإنسان في مكانه ويمنعه من الحركة، وإذا رآه أحدكم على رجليه كان ذلك دليلاً(٣) على ثبوته في أمره في الحالة التي هو عليها، وإذا رآه من هو من أهل العلم والدين كان ثابتًا على تلك الحال، ولو رأى المريض قيدًا في رجليه كان ذلك دليلا على دوام مرضه. (وأكره الغل) بضم الغين، وهو طوق من حديد يجعل في العنق (١) ساقطة من (م). (٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ٧/ ٢٩٧. (٣) في (ل)، (م): دليل. والجادة ما أثبتناه. ٢٠٠ والجمع أغلال، وإنما كرهه؛ لأنه لا يجعل في العنق، إلا نكاية وعقوبة وقهرًا وإذلالًا ؛ فيسحب به على وجهه، ويجر على قفاه، قال الله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَلُ فِى أَعْنَقِهِمْ وَالسَّلَسِلُ يُسْحَبُونَ ﴿ فِ الْحَمِيمِ ثُمَّ فِ النَّارِ يُسْجَرُونَ (®﴾(١) وقال تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ﴾(٢) و﴿جَعَلْنَا فِىَّ أَعْنَقِهِمْ أَغْلَلًا فَهِىَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾(٣)، وعلى الجملة فهو مذموم شرعًا وعادة، فرؤيته في المنام دليل على وقوعه للرائي، فقد يكون تأويله من واجبات يفرط فيها، أو معاصٍ أرتكبها، فهذا في دينه، وقد يكون في دنياه كشدائد تصيبه (والقيد) رؤيته (ثبات) الرائي (في الدين) وقد فسره أهل العبارة على حالين؛ فقالوا: إذا رأى القيد في رجليه وهو في الكعبة أو مسجد أو في مشهد خير وجماعة صالحين كانوا معه كان دليلا لثباته على الدين والطاعة، ولو رآه مريض أو مسجون أو مكروب في رجليه دل على ثباته فيه، واستمراره على حاله، وكذا لو رآه صاحب ولاية دل على ثبوته فيها. (قال) المصنف قوله: (إذا اقترب الزمان) أي: (الليل والنهار) أي: (يستويان) في الاعتدال لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ويحتمل أن يراد باقتراب الموت عند كبر السن، فإن الإنسان في ذلك الوقت غالبًا يميل إلى الخير والأعمال الصالحة فتصدق رؤياه. [٥٠٢٠] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا هشيم) بن بشير السلمي (أخبرنا (١) غافر: ٧١-٧٢. (٢) المائدة: ٦٤. (٣) يس: ٨.