Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
- كتاب الأدب
صَلىالله
وَسَيْلاً ،
الأنصار، فلما رأيا النبي ◌َّ ﴾ أسرعا) في مشيهما حياءً من النبي
وسلما علیه.
(فقال النبي ◌َّر: على رسلكما) بكسر الراء، أي: هينتكما، لا
تعجلا، ومنه حديث عمر: إذا أذنت فترسل(١). أي: تأن ولا تعجل
(إنها صفية بنت حيي) أمكم وأم المؤمنين، والرجل لا يستحيي من أمه
وأبيه إذا مر عليهم (قالا: سبحان الله!) زاد البخاري بعد: (يا رسول
الله): وكبر عليهما(٢).
قال الكرماني: سبحان الله: إما حقيقة، أي: أنزه الله عن أن يكون
رسوله متهمًا لنا بما لا ينبغي، أو كناية(٣) عن التعجب من هذا القول (٤).
وعلى هذا ففيه دلالة على التعجب بلفظ: سبحان الله، وكذا بـ: لا إله إلا
الله، والله أكبر.
(قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) لفظ البخاري: ((إن
الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم )»(٥) أي: كمبلغ الدم وكمجراه،
ووجه الشبه بين طرفي التشبيه شدة الأتصال، وحمله بعضهم على
ظاهره وقال: إنه يسري في باطن الإنسان، ويجري في مجاريه مجرى
(١) رواه ابن أبي شيبة ١٩٥/١ (٢٢٣٤)، والدارقطني ٢٣٨/١، والبيهقي ٤٢٨/١ من
حديث عمر موقوفًا.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٠٣٥).
(٣) مكانها بياض في (م).
(٤) ((شرح صحيح البخاري)) للكرماني ١٦٩/٩.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢٠٣٥).

١٤٢
دمه بقوة جعلها الله فيه وقيل: هذا استعارة؛ لكثرة إغوائه ووسوسته،
فكأنه لا يفارق الإنسان(١) كما لا يفارقه دمه.
قلت: وهو ظاهر، ويكون دخوله إلى المجاري من فم الآدمي،
ولذلك قال ◌َله، وأمر من تثاءب أن يرده ما استطاع، وأن يضع يده
على فيه؛ لئلا يدخل الشيطان في فيه، وسبب أمره بذلك عند التثاؤب
كثرة الأكل والشبع من الطعام ولو حلالا صرفًا، وكذلك هنا أخبر بأنه
يجري فيه مجرى الدم، ويتمكن منه إذا حصل له سوء الظن المهلك،
وكذلك يدخل في جوفه، ويجري فيه مجرى الدم عند شدة الغضب،
فإن الإنسان إذا غضب تمكن منه الشيطان، ولعب به كما يلعب الصبي
بالكرة.
(فخشيت أن يقذف) أي: يلقي ويوقع، والقذف: الرمي بقوة، ومنه
حديث عائشة: وعندها جاريتان(٢) تغنيان بما تقاذفت به الأنصار يوم
بعاث(٣). أي: تشاتمت في أشعارها التي قالتها في تلك الحرب.
(في قلوبكما شيئًا) أي: شرًّا كما في الرواية الأخرى(٤) (أو قال:
شرًّا) بوسوسته. فانظر كيف أشفق على دينهما فحرسهما من إلقاء
الشيطان في قلوبهما سوء الظن المردي، وإذا أنتفى سوء الظن حصل
حسن الظن الذي هو من حسن العبادة، ولهذا ناسب التبويب عليه،
(١) ساقطة من (م).
(٢) جاءت في هامش (ل) وعليها: لعله.
(٣) رواه البخاري (٣٩٣١).
(٤) رواها البخاري (٢١٧٥).

١٤٣
-- كتاب الأدب
كما أن حسن الظن للآدمي متعين، ودفع سوء الظن ما أمكن كذلك يتعين
أن يدفع عن أخيه المسلم سوء الظن، ويسعى في إيصال حسن الظن إليه.
وفي الحديث: كمال شفقته ◌َّلّ على أمته، احترز من مواضع التهم،
وعلمهم الاحتراز من التهمة، ولا يتساهل العالم الورع المعروف بالدين
في أحواله، فيقول: مثلي لا يظن به إلا خير (١). إعجابا منه بنفسه، فإن
أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة، بل
بعين الرضا بعضهم، وبعين السخط بعضهم، كما قال الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكن عين السخط تبدي المساويا(٢)
قال الشافعي: خاف النبي ◌َّر أن يقع في قلوبهما شيء؛ فيكفرا،
وإنما قال ذلك لهما شفقًا عليهما لا على نفسه(٣).
(١) في (ل)، (م): خيرًا. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٢) هُذا البيت لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أنظر: ((الحيوان))
٤٨٨/٣، ((الكامل فى اللغة والأدب)) ١٧٨/١.
(٣) أنظر: ((معالم السنن)) ١٢٨/٤.

١٤٤
٩٠ - باب فِي العِدَةِ
٤٩٩٥ - حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ،
عَنْ عَلِي بْنِ عَبْدِ الأَغْلَىَ، عَنْ أَبي النُّغمانِ، عَنْ أَبِي وَقّاصٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَزْقَمَ، عَنِ
النَّبي ◌ََّ قالَ: ((إِذا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِي لَّهُ، فَلَمْ يَفِ وَلَمْ
يَجِئِ لِلْمِيعادِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ))(١).
٤٩٩٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسِ النَّيْسابُوري، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنانٍ،
حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الحَمْساءِ، قالَ: بايَعْتُ النَّبِي وَ بِبَيْعِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ
وَبَقِيَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِها في مَكانِهِ فَتَسِيتُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلاثٍ فَجِئْتُ
فَإِذَا هُوَ فِي مَكانِهِ فَقالَ: ((يا فَتَى لَقَدْ شَقَفْتَ عَلى أَنا ها هُنا مُنْذُ ثَلاثٍ
أَنْتَظِرُكَ )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ نُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى هذا عِنْدَنا عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
شَقِيقٍ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذَا بَلَغَني عَنْ عَلي بْنِ عَبْدِ اللهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَني أَنَّ بِشْرَ بْنَ السَّري رَواهُ عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
(٢)
شَقِيقٍ (٢).
(١) رواه الترمذي (٢٦٣٣)، والطبراني في ((الكبير)) ١٩٩/٥ (٥٠٨٠)، والبيهقي في
«الشعب)) (٤٠٥٥).
وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٤٨٨١).
(٢) رواه الحربي في ((غريب الحديث)) ٩٤٤/٣، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))
(١٩٣)، والبيهقي في ((الكبرى)) ١٩٨/١٠.
وقال الألباني: ضعيف الإسناد.

١٤٥
== كتاب الأدب :
باب في العدة
[٤٩٩٥] (ثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو
العقدي (ثنا إبراهيم(١) بن طهمان) الخراساني (عن علي بن عبد
الأعلى) بن عامر الثعلبي الأحول، ثقة (عن أبي النعمان) أخرج له
الترمذي أيضا(٢)، وسكت عليه المصنف، لكنه مجهول (عن أبي
وقاص) مجهول أيضًا (عن زيد بن أرقم مَظُبه عن النبي وَّ قال: إذا
وعد الرجل أخاه) المسلم وعدًا (و) كان (من نيته (٣) أن يفي فلم يَفِ)
له (ولم يجئ للميعاد) لعذر منعه من الوفاء بالوعد فلا إثم عليه أي:
لمكان الوعد؛ لأن الميعاد يكون زمانا ومكانا.
وفيه: أن من وعد شخصًا أن يأتيه إلى مكان في زمان فعليه أن يأتي
إليه في ذلك الوقت، وإلا فقد أخلف في الوعد، ما لم يكن عذر،
والظاهر أن المراد بالوعد هنا الوعد في الخير، فإنَّ الوعد يستعمل في
الخير والشر، ولهذا جاء في رواية: ((فلم يجد))(٤) يقال: وعدته
خيرًا، ووعدته شرًّا. ويتعدى بباء الجر، فيقال: وعده بالخير.
(فلا إثم عليه) لفظ الترمذي: ((فلا جناح عليه )) (٥) والحديث حجة
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٦٣٣).
(٣) بعدها في (ل)، (م): له، وعليها: خـ
(٤) أنظر: ((المغني عن حمل الأسفار)) ٨٠٤/٢ (٢٩٤٦).
(٥) ((سنن الترمذي)) (٢٦٣٣).

١٤٦
للجمهور أن الوفاء بالوعد ليس بواجب، سواء كان قادرًا على الوفاء به
أو غير قادر، فأما إن كان عند الوعد عازما على أن لا يفي فهذا هو
النفاق، ولا يكون نفاقًا إلا إذا لم يكن عذر، فأما من عزم على الوفاء
وعَنَّ له عذر منعه من الوفاء لم يكن منافقًا، ولا يجري عليه ما هو
صورة النفاق، ولكن ينبغي أن يحترز من صورة النفاق كما يحترز من
حقيقته، فإن عبد الله بن عمرو (١) لما حضرته الوفاة قال: إنه كان
خطب إلي ابنتي رجل من قريش، وكان مني إليه سمة وعد، فوالله لا
ألقى الله بثلث النفاق، اشهدوا على أني قد زوجته ابنتي(٢).
فينبغي للإنسان أن يحترز من الوعد ما أمكن، فإن اللسان سباق إلى
الوعد، ثم النفس ربما لا تسمح بالوفاء؛ فيصير الوعد خلفًا، وذلك من
علامات النفاق، فإن كان ولابد من الوعد فيقول بعده: عسى. فقد قيل:
إنه الَّم كان إذا وعد وعدًا قال: عسى(٣). وكان ابن مسعود لا يعد وعدًا،
إلا ويقول: إن شاء الله (٤).
[٤٩٩٦] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي
(النيسابوري) بفتح النون، شيخ البخاري (ثنا محمد بن سنان) العوقي بفتح
العين والواو ثم قاف، أخرج له البخاري (ثنا إبراهيم بن طهمان، عن
(١) في (ل)، (م): عبد الله بن عمر. وما أثبتناه كما في ((الصمت)) لابن أبي الدنيا.
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٤٥٦) من رواية هارون بن رئاب.
(٣) ذكره الغزالي في ((الإحياء)) ١٣٣/٣، وقال العراقي في ((مغني الأسفار)) ٨٠٢/٢
(٢٩٤١): لم أجد له أصلًا.
(٤) أنظر: ((إحياء علوم الدين)) ١٣٣/٣.

١٤٧
- كتاب الأدب :
بديل(١)) بضم الموحدة مصغر، ابن ميسرة العقيلي، أخرج له مسلم (عن
عبد الكريم(٢) بن عبد الله بن شقيق) العقيلي، وقال أبو علي سعيد بن
السكن في كتاب ((الصحابة)): روى هذا الحديث إبراهيم بن طهمان،
عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبيه، عنه. ويقال:
عن بديل، عن عبد الكريم المعلم. قال المنذري بعد حكايته: ويشبه
أن يكون قول ابن السكن الصواب، وعبد الكريم المعلم هو ابن أبي
المخارق، ولا يحتج بحديثه(٣). انتهى. وهو من أعيان التابعين، نزل
مكة، له في البخاري زيادة في أول قيام الليل(٤)، وذكره في أول
مقدمة مسلم(٥).
(عن عبد الله بن شقيق) العقيلي البصري، أخرج له مسلم (عن أبيه(٦))
شقيق العقيلي، قال في ((التهذيب)): روى عنه عبد الله بن شقيق إن كان
محفوظًا، روى له أبو داود حديثًا واحدًا(٧).
(عن عبد الله بن أبي الحمساء) بفتح الحاء والسين المهملتين،
العامري، من بني عامر بن صعصعة، يعد في أهل البصرة، قال
(١) فوقها في (ل): (٤).
(٢) في (م): عبد الله.
(٣) ((مختصر سنن أبي داود)) ٧/ ٢٨٤.
(٤) ((صحيح البخاري)) (١١٢٠).
(٥) في باب: بيان أن الإسناد من الدين، وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات، وأن
جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب.
(٦) فوقها في (ل): (د).
(٧) ((تهذيب الكمال)) ٥٥٨/١٢.

١٤٨
الذهبي: ويقال: هو ابن أبي الجدعاء، قال: والأصح أنه آخر (١).
(قال: بايعت النبي ◌َّر ببيع) أي: اشتريت منه سلعة (قبل أن يبعث،
وبقيت له) منه (بقية) أي: من ثمنه (فوعدته أن آتيه بها) في (مكانه فنسيت)
أن آتيه (ثم ذكرت) الوعد (بعد ثلاث) أيام (فجئته، فإذا هو في مكانه)
الذي بايعته فيه (فقال: يا فتى) وفيه أنه يقال لمن لا يعرف اسمه إذا
ناداه: يا فتى (لقد شققت عليَّ) في تأخرك (أنا ها هنا منذ ثلاث
أنتظرك) فيه: معاتبة من تأخر عن وقت الوعد، لاسيما إذا طالت
المدة، وفيه ما كان عليه رسول الله صل﴿ من الأخلاق الجميلة الشريفة،
وتحمل المشاق الشديدة؛ ليكون صادق الوعد، كما أثنى الله على نبيه
وَلّ بأنه صادق الوعد؛ فيقال: بأنه واعد إنسانًا في موضع، فلم يرجع
إليه، فبقي أثنين وعشرين يومًا في انتظاره، ولو كان هذا الذي(٢) بايع
النبي ◌َّ تأخر أكثر من ذلك لانتظره، وهذا من مكارم الأخلاق. أما
الذي قاله إبراهيم وغيره: أنه إذا واعد الرجل الميعاد فلم يأته قال:
ينتظره ما بينه وبين أن يدخل وقت الصلاة التي تجيء(٣).
(قال:) المصنف (قال محمد بن يحيى) بن عبد الله النيسابوري
الذهلي (هذا عندنا) هو (عبد(٤) الكريم بن عبد الله بن شقيق) عن أبيه
عن جده.
(١) ((تجريد أسماء الصحابة)) ٣٠٦/١ (٣٢٣٨).
(٢) ساقطة من (م).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٤٦٠) من قول إبراهيم.
(٤) فوقها في (ل): (د).

١٤٩
= كتاب الأدب
(قال أبو داود: هكذا بلغني عن علي بن عبد الله . قال أبو داود: بلغني
أن بشر بن السري(١) رواه عن عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق) وعبد
الكريم المعلم هو ابن [أبي](٢) المخارق، أخرج له البخاري
تعليقاً(٣)، ومسلم متابعةً (٤).
(١) في (ل): السني. والمثبت من ((السنن)).
(٢) ليست في (ل)، (م)، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) ((صحيح البخاري)) (١١٢٠).
(٤) ((مقدمة صحيح مسلم) باب: أن الإسناد من الدين، وأن الرواية لا تكون إلا عن
الثقات، وأن جرح الرواة بما هو فيهم جائز بل واجب.

١٥٠
٩١ - باب فِي المُتَشَبِّعِ بِما لَمْ يُغطّ
٤٩٩٧ - حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَذَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ،
عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِئْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لي
جارَةً - تَعْني: ضَرَّةًّ- هَلْ عَلي جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ لَها بِما لَمْ يُعْطِ زَوْجي؟ قالَ:
((المُتَشَبِّعُ بِما لَمْ يُعْطَ كَلابِسٍ ثَوْبَي زُورٍ)) (١).
باب في المتشبع بما لم يعط
[٤٩٩٧] (ثنا سليمان بن حرب) البصري قاضي مكة (ثنا حماد بن
زيد، عن هشام بن عروة، عن) زوجته (فاطمة بنت المنذر) بن الزبير
(عن) جدتها (أسماء بنت أبي بكر الصديق أن امرأة قالت: يا رسول
الله، إن لي جارة) فيه إشارة إلى أن الضرتين متجاورتين في الدارين،
وتسمى جارة، وإن لم تكونا متصافتين، ومنه قول عمر: لا يغرنك أن
كانت جارتك(٢). والعرب تسمي أمرأة الرجل جارته كقول الشاعر:
أجارتنا بيني فإنك طالقة(٣)
(تعني: ضرة) بفتح الضاد و(هل عليَّ جناح) أي: إثم (إن تشبعت لها)
أي: أظهرت لها الشبع، وليس به، وكذبت لها، واتصفت بما ليس
(١) رواه البخاري (٥٢١٩)، ومسلم (٢١٣٠).
(٢) رواه البخاري (٢٤٦٨)، ومسلم (١٤٧٩/ ٣٤).
(٣) نسبه الجوهري في ((الصحاح)) ٦١٨/٢، ١٥١٩/٤، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
٣٣٤/٦١، وابن منظور في ((لسان العرب)) (طلق)، وهو صدر بيت من الطويل،
عجزه: ومرموقة ما كنت فينا واقعة.

١٥١
= كتاب الأدب
عندي، والمراد أنها سألته: هل يجوز لها أن تظهر لضرتها أن زوجها قد
ملكها أو أعطاها من ماله أكثر مما تستحقه، وأكثر مما أعطى ضرتها ؛
افتخارًا عليها، وأنها عنده أحظى منها (بما لم يعط زوجي) فأجابها
بما يقتضي المنع من ذلك؛ لما فيه من الكذب بخلاف كذب الزوج
لزوجته، بأن تقول له إحدى زوجتيه: كسوتها، وخصصتها، وأعطيتها،
فيقول: ما فعلت ذلك. وهو كاذب، والفرق أن كذب الزوجة على
ضرتها يوجب الشرور بين الرجل وزوجته، بخلاف كذبه لزوجته، فإنه
يدفع الشرور من بينهما.
و(قال: المتشبع) الذي يظهر الشبع وليس بشبعان، وكثيرا ما يأتي من
هُذِهِ الصيغة بمعنى التعاطي كالتكبر والتصنع (بما لم يعطه كلابس ثوبي
زور (١)).
فيه: نهي المرأة أن تتكابر على ضرتها بما لم يعطها زوجها؛ لأنه
شبه فعلها بما نهى عنه، وهو أن يلبس الإنسان ثوبين زورًا، قال
السفاقسي: وهو من وجوه: أحدها: أن تلبس المرأة ثوبي وديعة أو
عارية في بيتها، أو في العرس؛ ليظن الناس أنهما لها، فلباسها لا
يدوم وتفتضح بكذبها، وإنما أراد بذلك خوفا من الفساد بين زوجها
وضرتها، وهو مثل الزور الذي صاحبه فيه مأثوم.
وقال الداودي: إنما كره ذلك؛ لأنه يدخل بين المرأة الأخرى
وزوجها البغضاء، فيصير كالسحر الذي يفرق بين المرء وزوجه. قال:
(١) ساقطة من (م).

١٥٢
وقوله: (كلابس ثوبي زور)، أي: كالذي قال الزور مرتين، وقول الزور
من الكبائر. واختلف في الثوبين: هل يحملان على الحقيقة أو المجاز؟
على قولين.
[قال أبو عبيد](١): هو المرائي يلبس ثياب الزهاد؛ ليظن زاهدا
وليس به(٢). وقيل: هو أن يلبس قميصًا يصل بكمه كمين آخرين؛ ليري
أنه لابس كمين، وقيل: كان الرجل يكون له هيبة وصورة خشنة، فإذا
احتيج إلى شهادة شهد، فلا يرد لأجل حسن ثوبيه. قلت: وفي معنى
هذا الرجل يتشبع من العلم والفضيلة فيدعي العلوم الكثيرة، أو الحذق
والتمھر في صنعته وليس كذلك، فیکون کشاهد زور.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) ((غريب الحديث)) ٢٥٣/٢.

١٥٣
- كتاب الأدب
==
٩٢ - باب ما جاءَ في المِزاحِ
٤٩٩٨ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى
النَّبِيِ وَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْمِلْني. قالَ النَّبِيِ نَّهِ: ((إِنّا حامِلُوكَ عَلَىْ وَلَدِ
ناقَةٍ)). قالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النّاقَةِ؟ فَقالَ النَّبِي وََّ: (( وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلَّ
التُّوقُ ))(١).
٤٩٩٩ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا حَجْاجُ بْنُ نُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبي
إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ العَيْزارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ
أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ عَلَى النَّبِي ◌ََّ فَسَمِعَ صَوْتَ عائِشَةَ عالِيًّا فَلَمَّا دَخَلَ تَناوَلَها
لِيَلْطِمَها وقالَ: لا أَرَاكِ تَزْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ لِهِ فَجَعَلَ النَّبِي وَهُ يَحْجُزُهُ
وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُغْضَبًا فَقالَ النَّبِيِ وَِّ حِينَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ: ((كَيْفَ رَأَيْتِي أَنْقَذْتُكِ
مِنَ الرَّجُلِ)). قالَ: فَمَكَثَ أَبُو بَكْرٍ أَيَّامًا ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَ فَوَجَدَهُما
قَدِ أَصْطَلَحَا فَقَالَ لَهُما: أَدْخِلاني في سِلْمِكُما كَمَا أَدْخَلْتُماني في حَزْبِكُما. فَقَالَ
النَّبِيِ وَ: ((قَدْ فَعَلْنَا قَدْ فَعَلْنا))(٢).
٥٠٠٠ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
العَلَاءِ، عَنْ بُشْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبي إِذْرِيسَ الَخَوْلاني، عَنْ عَوْفٍ بَنِ مالِكِ الأشْجَعي
قالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَم فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ وقالَ:
((ادْخُلْ)). فَقُلْتُ أَكُلِّي يا رَسُولَ اللهِ قالَ: ((كُلُّكَ)). فَدَخَلْثٌ(٣).
(١) رواه الترمذي (١٩٩١)، وأحمد ٢٦٧/٣، وأبو يعلى ٦/ ٤١٢ (٣٧٧٦).
وصححه الألباني.
(٢) رواه أحمد ٢٧١/٤، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٤٩٥)، والبزار ٢٢٣/٨ (٣٢٧٥).
وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
(٣) رواه ابن ماجه (٤٠٤٢)، وأحمد ٢٤/٦، وابن حبان (٦٦٧٥).
وصححه الألباني.

١٥٤
٥٠٠١ - حَدَّثَنَا صَفْوانُ بنُ صالِحِ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي العاتِكَةِ
قالَ: إِنَّمَا قَالَ: أَدْخُلُ كُلِّي.
مِنْ صِغَرِ القُبَّةِ (١).
٥٠٠٢ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بنُ مَهْدي، حَدَّثَنَا شَرِيٌ، عَنْ عاصِم، عَنْ أَنَسٍ قالَ:
قالَ لي رَسُولُ اللهِ وَ: ((يا ذا الأُذُنَيْنِ)) (٢).
باب ما جاء في المزاح
[٤٩٩٨] (ثنا وهب بن بقية) الواسطي، شيخ مسلم (ثنا خالد(٣)) بن
عبد الله الواسطي الطحان (عن حميد(٤)) [بن حميد الطويل](٥) (عن أنس
رَُّبه: أن رجلا أتى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله أحملني) بكسر الهمزة
على بعير (قال النبي ◌ُّيقول: إنا حاملوك) لفظ الترمذي: ((إني
حاملك)) (٦) (على ولد الناقة) أو على ابن البعير (قال: وما أصنع بولد
البعير؟) لأنه لا يحملني، ففهمت(٧) من الولد أنه الصغير القريب
(١) رواه البيهقي في ((الكبرى)) ٢٤٨/١٠ من طريق أبي داود.
وقال الألباني: ضعيف الإسناد مقطوع.
(٢) رواه الترمذي (١٩٩٢)، وأحمد ١١٧/٣.
وصححه الألباني.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) في النسخ: بن هلال العدوي، وهو خطأ. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٩٩/٨
(١٦٢٥)، ((تحفة الأشراف)) ١٨٦/١.
(٦) ((سنن الترمذي)) (١٩٩١).
(٧) هكذا في النسخ:، والصواب: ففهم.

١٥٥
== كتاب الأدب
العهد بالولادة، فإنه لا يحمل شيئًا.
(فقال النبي ◌ُّر: وهل تلد الإبل إلا النوق؟) (الإبل) بالنصب مفعول
مقدم، و(النوق) بعده فاعله. أي: لا تلد الإبل العظام إلا النوق يلدنهن
صغارًا ثم يكبرن، ويستحق الحمل، وأراد به ممازحة الرجل، وفيه دليل
على جواز المزح أحيانًا، وعلى الندور، بشرط أن يكون حقًّا ليس فيه
كذب، وأن لا يؤذي قلبًا، ولا يفرط فيه، فإن دوامه والمواظبة عليه
هزل مذموم، وسبب للضحك المميت للقلب، ويورث الضغينة في
بعض الأحوال، وعليه تحمل أحاديث النهي، كرواية الترمذي عن ابن
عباس: ((لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدة فتخلفه)) (١).
[٤٩٩٩] (ثنا يحيى بن معين) المري البغدادي، إمام المحدثين،
أخرج له الشيخان والجماعة (ثنا حجاج (٢) بن محمد) المصيصي
الأعور (ثنا يونس بن أبي إسحاق) السبيعي، أخرج له مسلم عن أبيه،
فيما أظن (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، سمع من أكثر
من عشرين من الصحابة (عن العيزار) بفتح العين المهملة (ابن حريث)
بضم الحاء المهملة مصغر، العبدي، أخرج له مسلم في الجهاد.
(عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: أستأذن أبو بكر رض ◌ُبه على
النبي و38َّ) فيه: استحباب الاستئذان ولو على ابنته وزوجها، كما يستأذن
على أمه (فسمع صوت عائشة) ابنته (عاليًا) بحضرة النبي ◌َّ (فلما دخل)
عليها (تناولها ليلطمها) بكسر الطاء، أي: ليضربها بباطن كفه. وفيه حجة
(١) «سنن الترمذي)) (١٩٩٥) من حديث ابن عباس.
(٢) فوقها في (ل): (ع).

١٥٦
لمالك(١) وموافقيه في الاعتماد على الصوت في الشهادة، خلافًا
(٢)
للشافعي(٢).
(وقال: ألا) بالتخفيف للتوبيخ والإنكار، وهو بمعنى النفي، ويؤيده
أن في بعض النسخ: لا (أراك ترفعين صوتك على رسول الله (وَليد) لعل
هذا الحديث بعد نزول قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ
النَّبِ﴾(٣)، وفيه: النهي عن رفع المرأة صوتها على زوجها، لا سيما
إن كان من أكابر العلماء والصالحين، وفيه: تأديب الرجل ابنته
بالضرب وغيره، وإن كانت مزوجة أو لها أولاد (فجعل النبي وَل
يحجزه) أي: يفصل بينه وبينها ويرده عن قتلها.
وفيه: الشفاعة فيما يوجب التأديب بالفعل والقول؛ والشفاعة بالفعل
بأن يحول بين المؤدب وبين من يؤدبه؛ ليمنعه من الضرب كما فعل النبي
وَله (وخرج أبو بكر) الصديق ظه (مغضبًا) بفتح الضاد. فيه: فضيلة
الغضب فيما كان من جانب الدين على من فعل ما يوجبه، ولهذا أقره
النبي وَلّ عليه، وفيه: أن من غضب على شخص وأراد تأديبه،
فحالت شفاعة بينه وبين تأديبه أن يظهر من عنده ويفارقه، فإنه من
كمال التأديب، بمعنى أني ما كنت أود إلا التأديب لولا الشفاعة.
(فقال النبي ◌َّر حين خرج أبو بكر ربه: كيف رأيتني) الظاهر أنه
بكسر تاء التأنيث (كيف أنقذتك) أي: خلصتك (من الرجل؟) الظاهر
(١) ((المدونة)) ٩٣/٢.
(٢) ((الأم)) ٨/ ١١٣.
(٣) الحجرات: ٢.

١٥٧
- كتاب الأدب
أن الألف واللام في (الرجل) لاستغراق خصائص الأفراد؛ نحو: زيد
الرجل علمًا. أي: الكامل في العلم، وتقدير (١) اللفظ: أنقذتك من
الكامل الرجولية في التأديب وجميع أموره، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ
اٌلْكِتَبُ﴾(٢)، والظاهر أنه لم يذكرها بإنقاذها من ضربه إلا لتحمد الله
وتشكره على إنقاذها من ضربه.
(فمكث) بضم الكاف، قال الله تعالى: (فَمَكُثَ غَيْرَ بَعِيدٍ)(٣) وفيه
قراءات أُخر (أبو بكر نظّه أيامًا ثم) جاء و(استأذن على رسول الله (وَلَه)
الظاهر أنه جاء بعد ثلاثة أيام، فإن أقصى الهجران (٤) ثلاث؛ لقوله
◌َ: ((لا يهجر أحدكم أخاه فوق ثلاث)»(٥) فكيف بابنته التي هي
بضعة منه وتحت رسول الله
(فوجدهما قد أصطلحا) رواية البغوي: فوجدهما قد أصطلحا -
وأظنها رواية النسائي في ((عشرة النساء)) (٦) - في غيبته، لأن غضب أبي
بكر إنما كان لأجله وص100 (فقال) أبو بكر لهما: (أدخلاني سلمكما)
(١) غير واضحة في (ل)، (م)، ولعل المثبت هو الصواب.
(٢) البقرة: ٢.
(٣) النمل: ٢٢، وضم الكاف قراءة الجمهور، وقرأ عاصم وحده ﴿فَمَكَثَ﴾ بفتحها
أنظر: ((السبعة)) لابن مجاهد (ص ٤٨٠)، ((الحجة للقراء السبعة)) لأبي علي الفارسي
٢٢/٥.
(٤) ساقطة من (م).
(٥) تقدم برقم (٤٩١٠) من حديث أنس.
(٦) ((عشرة النساء)) (٢٥٧) من حديث النعمان بن بشير بلفظ: ثم أستأذن أبو بكر وقد
أصطلح رسول الله وَلو وعائشة.

١٥٨
بكسر السين وفتحها، قال الله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلَّمِ﴾(١) أي: مالوا
للصلح (كما أدخلتماني في حربكما) أي: غضبكما.
فيه: أن من انتصر لمظلوم وغضب لغضبه ثم عفا المظلوم وصالح
الظالم فيرضى المنتصر لرضا المظلوم كما غضب لغضبه، ويدخل
معهما في الصلح سواء وقع الصلح في غيبته أو حضوره، والأولى أن
لا يصالح المظلوم الظالم حتى يأتي المنتصر ويرضى برضاهما.
(فقال النبي ◌َّر: قد فعلنا قد فعلنا) أي: أدخلناك في صلحنا.
[٥٠٠٠] (ثنا مؤمل بن الفضل) الحراني، ثقة (ثنا الوليد(٢)) بن
مسلم، عالم أهل الشام (عن عبد الله بن العلاء) الربعي الشامي (عن
بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (ابن عبيد الله) بالتصغير،
الحضرمي (عن أبي إدريس) عائذ الله بن عبد الله (الخولاني عن عوف
ابن مالك الأشجعي) كانت معه راية أشجع يوم فتح مكة، نظ ◌ُبته.
(قال: أتيت رسول الله ( ﴿ في غزوة تبوك) هذا الحديث ذكره
البخاري في الجزية مطولا من حديث عوف بن مالك، قال: أتيت
النبي 18ّ في غزوة تبوك(٣) وهو في قبة ولم يذكر قصة الدخول فيه،
ورواه ابن ماجه في الفتن(٤) غير منصرف (وهو في قبة) القبة: من
الخيام صغير مستدير (من أدم) بفتح الهمزة والدال. أي: جلد تنزل فيه
(١) الأنفال: ٦١.
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣١٧٦).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٤٢).

١٥٩
= كتاب الأدب
العرب وأهل اليمن.
(فسلمت) عليه قبل أن أدخل، فيه: تسليم الماشي على القاعد، وإن
كان القاعد هو الكبير القدر (فرد) علي السلام (وقال: أدخل، فقلت: أ)
أدخل (كلي) أم ببعض بدني (يا رسول الله؟ فقال) أدخل (كلك) بالرفع
(فدخلت) وفيه جواز المزح كما تقدم، ووجهه أن الدخول إنما يطلق
على كل الجسد، لا على بعضه، ولهذا لو حلف لا يدخل بيتًا أو لا
يخرج منه فأدخل بعضه كيده أو رجله أو أخرجه لم يحنث، ولو
أدخلت الحائض يدها أو رجلها في المسجد لم يحرم، أو أخرج
المعتكف يده أو رجله من المسجد لم يبطل اعتكافه، وهذا من المزح
الذي ليس كذبًا(١).
[٥٠٠١] (ثنا صفوان بن صالح) الثقفي، مؤذن جامع دمشق ومحدثها
(قال) المصنف: حجة (ثنا الوليد) بن مسلم (ثنا عثمان بن أبي العاتكة)
سليمان الأزدي الدمشقي العاص، صدوق، وثقه غير النسائي.
(قال: إنما قال: أدخل كلي من صغر القبة) ظن أنها لا تسعه إن دخل
فيها، فلما قال له: كلك. تحقق أتساعها، أو خاف أن يضيق على رسول
الله قر في مكانه الصغير، فلما أذن له دخل بکله، وكان يمكنه أن يدخل
ببعض بدنه، ولا يضيق عليه، وعلى هذا فلا مزح حينئذٍ.
[٥٠٠٢] (ثنا إبراهيم بن مهدي) المصيصي، وثقه أبو حاتم (٢) (ثنا)
القاضي (شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي، أخرج له البخاري في رفع
(١) في (ل)، (م): كذب. والمثبت هو الصواب.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٣٨/٢.

١٦٠
اليدين في الصلاة وغيره ومسلم في المتابعات (عن عاصم(١)) بن سليمان
الأحول (عن أنس بن مالك
(قال: قال لي رسول الله ويلشير: يا ذا الأذنين) قيل: إن هذا من جملة
مزحه ◌َي ولطيف أخلاقه؛ لأن كل أحد له أذنان تثنية أذن، كما قال لأم
أيمن حين قالت له: إن زوجي يدعوك: ((أهو الذي بعينيه بياض؟))
فقالت: لا والله، فقال: ((كل أحد بعينيه بياض))(٢) أراد به البياض
المحيط بالحدقة، رواه الزبير بن بكار في كتاب ((الفكاهة والمزاح))
ورواه ابن أبي الدنيا، وكما قال للعجوز الذي سألته: أيدخل الجنة
عجوز؟ فقال: ((لا))، فبكت، فقال: ((إنك لست بعجوز يومئذٍ؛ قال
﴾(٣)(٤)
PV
الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنشَأْتَهُنَّ إِنشَاءُ (٣٥) ◌َعَلْنَهُنَّ أَبْكَرًا ( عُرْباً أَتْرَابًا
وقيل: معنى الحديث: الحث على حسن الاستماع والوعي؛ لأن
السمع بحاسة الأذن، ومن خلق الله أذنين له فأغفل الاستماع ولم
يحسن الوعي لم يعذر، وفيه دلالة على أنه يستحب للمحدث والعالم
أن يحث جماعته على الإصغاء بكليتهم على ما يقوله والتعقل
بالقلب، فإن الله أعانه على ذلك بأذنين بجانبي رأسه يمينًا وشمالاً؛
ليصل ما يسمعه بهما إلى قلبه فيعقله، وعلى القول الأول أنه من جملة
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) رواه الزبير بن بكار في كتاب ((الفاكه)) كما في ((سبل الهدى والرشاد)) ٧/ ١٨٢ عن
زید بن أسلم مرسلا.
(٣) الواقعة: ٣٥-٣٧.
(٤) رواه الترمذي في ((الشمائل)) (٢٠٥)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (٣٨٢) عن
الحسن مرسلا.