Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
كتاب الأدب
٦٩ - باب فِي تَغْيِيرِ الأَسْماءِ
٤٩٤٨ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنا ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قالَ: حَدَّثَنَا
هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرِو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زَكَرِيّاءَ، عَنْ أَبي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ
رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْماءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا
أَسْمَاءَكُمْ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: ابن أَبِي زَكَرِيّاءَ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا الدَّزْدَاءِ(١).
٤٩٤٩ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ زِیادٍ سَبَلانُ، حَدَّثَنا عَبّادُ بنُ عَبّادٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: « أَحَبُّ الأَسْماءِ إِلَى اللهِ تَعالَى
عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ))(٢).
٤٩٥٠ - حَدَّثَنا هارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ سَعِيدِ الطّالقاني، أَخْبَرَنا
يُحَمَّدُ بْنُ المُهاجِرِ الأَنَّصاري، قالَ: حَدَّثَنِي عَقِيلُ بْنُ شَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَهْبِ الْجُشَمي
وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «تَسَمَّوْا بِأَسْماءِ الأَنْبِياءِ وَأَحَبُّ
الأَسْماءِ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُها حارِثٌ وَهَمّاٌ، وَأَقْبَحُها
حَرْبٌ وَمُرَّةُ))(٣).
٤٩٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ
أَنَسِ قالَ: ذَهَبْتُ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى النَّبِيََِّ حِينَ وُلِدَ والنَّبي ◌َّ في
عَبَاءَةٍ بَهْنَأُ بَعِيرًا لَهُ قالَ: ((هَلْ مَعَكَ تَمْرُ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: فَناوَلْتُهُ ثَرَاتٍ
فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ فَلاَكَهُنَّ ثُمَّ فَغَرَ فَاهُ فَأَوْجَرَهُنَّ إِيّاهُ فَجَعَلَ الصَّبِي يَتَلَمَّظُ فَقالَ النَّبي
(١) رواه أحمد ١٩٤/٥، والدارمي (٢٧٣٦)، وعبد بن حميد (٢١٣)، وابن حبان
(٥٨١٨).
وضعفه الألباني.
(٢) رواه مسلم (٢١٣٢).
(٣) رواه النسائي ٢١٨/٦، وأحمد ٣٤٥/٤، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨١٤).
وقال الألباني: صحيح دون قوله: ((تسموا بأسماء الأنبياء)).
٤٢
وَ: ((حِبُّ الأَنْصارِ التَّمْرُ)). وَسَمّاهُ عَبْدَ اللهِ(١).
باب في تغيير الأسماء (٢)
[٤٩٤٨] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي (قال(٣): ثنا مسدد، ح،
وحدثنا هشيم، عن داود بن عمرو) الأودي الدمشقي، ولي واسط،
قال أبو زرعة: لا بأس به(٤). (عن عبد الله بن أبي زكريا) إياس بن
يزيد الخزاعي، فقيه الشام، ثقة، عابد، لم يسمع من أبي الدرداء،
فالحديث منقطع (عن أبي الدرداء) عويمر، بظلاله (قال رسول الله مَ له :
إنكم تدعون يوم القيامة) أي: تناديكم الملائكة واحدًا واحدًا: يا فلان
ابن فلان، هلم إلى موقف العرض على رب العالمين. يا له [من](6)
موقف ترتعد فيه الفرائص، وتضطرب الجوارح، وتبهت العقول!
(بأسمائكم) فلا يقال: يا عز الدين، ولا يا بدر الدين، ولا يا أبا عبد
الله، ولا يا أبا إسحاق، ولا ما فيه تعظيم، ولا بألقابكم القبيحة التي
تكرهونها، بل بما سماه به آباؤه (وأسماء آبائكم) فيه الرد على من
يقول: إنهم يدعون يوم القيامة بالنسبة إلى أمهاتهم؛ ليستر الله على
أولاد الزنا، ويرده أيضا قوله {وَله: ((هُذِه غدرة فلان بن فلان)) خرجه
(١) رواه البخاري (٤٩٥١)، ومسلم (٢١٤٤).
(٢) بعدها في (ل)، (م): في حسن الأسماء، وعليها: خـ
(٣) في (ل)، (م): قالا. وهو خطأ.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٣/ ٤٢٠ (١٩١٧)، ((تهذيب الكمال)) ٤٣٢/٨ (١٧٧٨).
(٥) زيادة يقتضيها السياق.
٤٣
= كتاب الأدب
البخاري قبل في الفتن عن ابن عمر (١) ولم أره.
وقال ابن دقيق العيد: وإن ثبت أنهم يدعون بأمهاتهم؛ فقد يقال:
يخص هذا من العموم. أي: يخص منه أولاد الزنا فيدعون بأمهاتهم
ويبقى غيرهم على عمومه في أنهم يدعون لآبائهم، والله أعلم.
ويرجح الدعاء بالأم قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ
بِإِمَامِهِمْ﴾(٢)، قال محمد بن كعب: بأسمائهم: بأمهاتهم، وإمام جمع
أم(٣) (٤). قال الحكماء: فيه ثلاثة أوجه من الحكمة؛ أحدها: لأجل
عيسى. والثاني: إظهار شرف الحسن والحسين. والثالث: لئلا يفتضح
أولاد الزنا فيفتضح الولد وليس له ذنب.
(فأحسنوا أسماءكم) لتدعوا بها في عرصات القيامة على رؤوس
الأشهاد، وفيه الأمر بتحسين أسم الولد، فإنه من حقوق الولد على
أبيه، ويكره له أن يسميه باسم قبيح وما يتطير به. قال المنذري: وهذا
الحديث منقطع؛ لأن ابن أبي زكريا الخزاعي الثقة العابد لم يسمع من
أبي الدرداء(٥). والله أعلم.
(١) ((صحيح البخاري)) (٧١١١) بغير هذا اللفظ مرفوعًا، ورواه بهذا اللفظ البخاري
(٦١٧٧)، (٦١٧٨)، ومسلم (١٧٣٥) من حديث ابن عمر مرفوعًا أيضًا.
(٢) الإسراء: ٧١.
(٣) أنظر: ((الكشف والبيان عن تفسير القرآن)) ٦٤/٤، ((معالم التنزيل)) ١١٠/٥.
(٤) قال السيوطي: وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِنْ بِدَعِ التَّفَاسِيرِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الإِمَامَ فِي قَوْلِهِ
تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِمَامِهِمْ﴾،َ جَمْعُ أُمِّ، وَأَنَّ النَّاسَ يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ
بِأُمَّهَاتِهِمْ دون آبائهم، قال: وهذا غلط أوجبه جهل بِالتَّصْرِيفِ فَإِنَّ أُمَّا لَا تُجْمَعُ عَلَى
إِمَامٍ. ((الإتقان في علوم القرآن)) ٢١٤/٤.
(٥) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٥١/٧، ((الترغيب والترهيب)) ٣٥٢/٣.
٤٤
[٤٩٤٩] (ثنا إبراهيم بن زياد) البغدادي، شيخ مسلم (ثنا عباد بن
عباد) بن حبيب البصري.
(عن عبيد الله) بن عمر، وجمع مسلم بين عبيد الله بالتصغير وأخيه
عبد الله مع أن عبيد الله هذا ثقة حافظ مجمع على الاحتجاج به،
وعبد الله أخوه ضعيف لا يجوز الاحتجاج به (عن نافع، عن ابن
عمر: قال رسول الله وَليه: أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن)
فيه التسمية بهذين الاسمين وبفضلهما على سائر ما يسمى به، وفي
عبد الرحمن وعبد الرحيم، وإنما كانت هذِه الأسماء أحب إلى الله؛
لأنها تضمنت ما هو وصف واجب للحق تعالى وهو الإلهية
والرحمانية، وما هو وصف الإنسان وواجب له، وهو العبودية
والافتقار، وألحق بهذين الاسمين ما في معناهما مثل عبد الملك
وعبد الصمد وعبد الوهّاب.
[٤٩٥٠] (ثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي الحافظ، شيخ
مسلم.
(ثنا هشام بن سعيد الطالقاني) بالطاء المهملة وسكون اللام وفتح
القاف، وبعد الألف نون، كذا ضبطه السمعاني، وقال: نسبة إلى
طالقان بخراسان بلدة بين مرو الروذ وبلخ مما يلي الجبل(١). وهو ثقة
عابد (وقال: ثنا محمد بن المهاجر الأنصاري) الشامي، أخرج له مسلم
(حدثني عقيل) بفتح العين (بن شبيب) بفتح الشين المعجمة، وثق (عن
أبي وهب) لم يعرف اسمه (الجشمي) بضم الشين، الشامي (وكانت له
(١) ((الأنساب)) ٨/٩ (٢٥٥٢).
٤٥
= كتاب الأدب
صحبة) وقد تقدم في ألوان الخيل ذكره مع باقي السند(١).
(قال رسول الله وَله: تسموا بأسماء الأنبياء) لأن ذكر الأنبياء بركة،
ولأن فيه نوع تعظيم وتبجيل، وفيه إشارة إلى الإيمان بهم وتصديق
رسالتهم، وفيه رد على ما ورد عن عمر ◌ُه أنه نهى عن التسمية
بأسماء الأنبياء(٢).
قيل: إنما كره ذلك لئلا يلعن ويشتم أسم نبي، أو يقول لغائب: فعل
الله بفلان، أو يُصغَرُ اسمٌ من أسمائهم.
وسئل أبو العالية عن شيء من ذلك فقال: إنكم تسمون أولادكم
أسماء الأنبياء ثم تلعنونهم(٣). وقال حميد بن زنجويه: لا بأس بأسماء
الأنبياء، ويستحب أن يسمى بها، غير أنه يكره أن يلعن أحد (٤) اسمه
أسم نبي، أو يدعى عليه وهو غائب، فإن كان مواجهه وقال: فعل بك
وفعل، ولم يسمه كان أيسر. وكره التسمي بأسماء الملائكة مثل :
جبريل، وميكائيل؛ لأن عمر بن الخطاب كره ذلك، ولم يأتنا عن
أحد من الصحابة ولا التابعين أنه سمى ولدًا له باسم منهم(٥). وعن
مالك كراهة التسمية بجبريل(٦).
(١) تقدم في حديث (٢٥٤٣)، (٢٥٤٤).
(٢) رواه حنبل بن إسحاق في ((جزئه)) (٢٣) من رواية سالم بن أبي الجعد عن عمر نظُله.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٦٤/٥ (٢٥٨٩٩).
(٤) في (ل)، (م): أحدًا. والجادة ما أثبتناه.
(٥) ذكر قول حميد بن زنجوبه هذا البغوي في ((شرح السنة)) ٣٣٥/١٢ - ٣٣٦ وعزاه
لحمید.
(٦) أنظر: ((البيان والتحصيل)) ٥٩/١٨، ((الأخيرة)) ٣٣٧/١٣.
٤٦
(وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) تقدم (وأصدقهما
حارث) لأن الحارث هو الكاسب، والإنسان لا يخلو من الكسب
غالبًا طبعًا واختيارًا، كما قال تعالى: ﴿إِنَّكَ كَادِعُ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾(١)،
أي: عامل إما الدنيا أو الآخرة (وهمام) هو فعال من هم بالأمر يهم
إذا عزم عليه وقصد فعله، وإنما كان أصدقها؛ لأن كل أحد لا بد له
أن يهم بأمر، خيرًا كان أو شرًّا، ولهذا أستعمل الحريري في مقاماته
الحارث بن همام (وأقبحها حرب) لما في الحروب من المكاره
والمشقات عند وقوع القتال (ومرة) لما في المرارة من البشاعة، وروي
عن علي رَظُّه قال: ولد الحسن فسميته حربًا، فجاء النبي ◌َّ فقال:
((أروني ابني، ما سميته؟)) قلت: حربًا. قال: ((بل هو حسن)) فلما
ولد الحسين سميته حربًا، قال: ((بل هو حسين)) فلما ولد الثالث
سميته حربًا، قال: ((بل هو محسن))(٢).
وروى الطبراني عن يعيش بن طخفة بكسر الطاء وإسكان الخاء
المعجمة، ثم فاء، الغفاري الشامي، نظر اته، قال: دعا رسول الله وَل
يوما بناقة ليحلبها، فقال: ((من يحلبها؟)) فقال رجل: أنا. قال: ((ما
اسمك؟)) قال: مرة. قال: ((اقعد)) ثم قام آخر فقال: ((ما اسمك؟))
قال: جمرة، قال: ((اقعد)) ثم قام يعيش فقال: ((ما اسمك؟)) قال:
يعيش. قال: ((احلبها))(٣). وإسناده حسن.
(١) الانشقاق: ٦.
(٢) رواه أحمد ٩٨/١، ١١٨، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٢٣) وضعفه الألباني
في تعليقه على ((الأدب المفرد)).
(٣) (المعجم الكبير)) ٢٢/ ٢٧٧ (٧١٠).
٤٧
= كتاب الأدب
[٤٩٥١] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس) بن
مالك
(قال: ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري أخي (١)
أنس لأمه (إلى النبي وَل حين ولد).
قال القرطبي: الأحاديث متواردة على أن إخراج الصغار في بدء
ولادتهم للنبي ◌َّ﴿ كان سنة معروفًا معمولًا به، فلا ينبغي لأحد(٢) أن
يعدل عنه اقتداء بالنبي ◌َّه واغتنامًا لبركة الصالحين ودعائهم(٣).
(والنبي ◌َّ- في عباءة) أي: لا بسًا عباءة بفتح العين والمد، ويقال فيه:
عباية أيضا بالياء بدل الهمزة، والجمع العباء.
فيه: فضيلة لبس العباءة، والتواضع باللباس الدون، لا سيما ممن
يُقتدى به، وأن ذلك لا يزري به، فقد كان عمر بن الخطاب أمير
المؤمنين يخرج إلى السوق بيده الدرة وعليه إزار فيه [أربع عشرة](٤)
رقعة، بعضها من أدم(٥). وعوتب علي رضيالله في إزار مرقوع؛ فقال:
يقتدي به المؤمن، ويخشع له القلب(٦).
وفيه لبس العباءة ونحوها عند تعاطي ما يدنس الثياب من الأفعال،
(١) في (ل)، (م): أخو. والجادة ما أثبتناه.
(٢) من (م).
(٣) ((المفهم)) ٤٦٨/٥.
(٤) في (ل)، (م): أربعة عشر. والجادة ما أثبتناه.
(٥) رواه أبو داود في ((الزهد)) (٥٥) من رواية أنس، والدينوري في ((المجالسة وجواهر
العلم)) ٢/ ٨٢-٨٣ (٢١٤) من رواية قتادة.
(٦) رواه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (٩٢٣) من رواية عمرو بن قيس.
٤٨
وقلع الثوب المعد للزينة (يهنأ) بفتح أوله وهمز آخره، أي: يطلبه بالعطر
أن يعالجه به لجرب ونحوه.
(بعيرًا) فيه: تواضع الكبير، وتعاطيه أشغاله بنفسه، وأن ذلك لا
ينقص من مروءته، وقد روي أن عمر بن عبد العزيز أتاه ليلة ضيف
وكان يكتب، فكان السراج ينطفئ، فقال له الضيف: أقوم إلى
المصباح فأصلحه؟ فقال: ليس من كرم الرجل أن يستخدم ضيفه.
فقال: أنبه الغلام. فقال: هي أول نومة نامها. فقام فأخذ البطة وملأ
المصباح زيتًا. فقال الضيف: قمت أنت بنفسك يا أمير المؤمنين؟
فقال: ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر (١)، وخير الناس من كان
عند الله متواضعًا. [(له) فيه: اقتناء الدواب من الإبل والخيل ونحوها](٢).
(قال: هل معك تمر؟) فيه أن من أتى بالصغير لتحنيكه فيستصحب
معه التمر ونحوه إن وجد، وإلا فإن كان عند من يحنك تمرًا فيكون
من عنده، وفي الحديث أن الإتيان بالصغير وحمله للتحنيك لا يختص
بوالد الصغير أو جده، بل يقوم مقامه الأخ الشقيق أو الأب أو الأم
والعم ونحوه.
(قلت: نعم، فناولته تمرات) بفتح الميم، ويجوز السكون. وفيه
فضيلة التحنيك بالتمر عند وجوده وفي معناه الرطب، بل هو أولى منه
كما في فطر الصائم، فإن لم يوجد فزبيب، فإن لم يوجد فشيء حلو،
(١) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٣٢/٥، والبيهقي في ((الشعب)) ١٠٢/٧-١٠٣ (٩٦٤١)
برواية رجاء بن حيوة، وهو الضيف المذكور.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
٤٩
= كتاب الأدب
كما نقله النووي عن الأصحاب(١)، والعسل أولى [ ... ](٢) من غير ذلك،
وما لم تمسه النار أولى، وفي ((الرونق)) يحنكه بتمرة أو رطبة أو موزة،
والحديث يدل على أن تعدد التمر أولى، وأقله ثلاث، وإن لم يأكل
الثلاث يدع ما بقي عند مرضعته.
(فألقاهن في فيه فلاكهن) أي: مضغهن، واللوك: إدارة الشيء في
الفم، ومنه الحديث: فلم يؤت إلا بالسويق فلكنا(٣) (ثم فغر) بفتح
الفاء والغين المعجمة (فاه) أي: فا(٤) الصبي كما في مسلم(٥)، ومنه
الحديث عن موسى الثّ: فإذا هي حية عظيمة فاغرة فاها(٦)
(فأوجرهن إياه) أي: وضع التمر الذي لاكه في فيه، والوجور بفتح
الواو: صب الدواء (٧) في الحلق، وأوجرته إيجارًا: فعلت به ذلك،
ووجرته من باب وعد لغة. ولفظ مسلم: فمجه في فيه (٨).
(١) ((المجموع)) ٤٢٤/٨.
(٢) بياض في (ل)، (م) بمقدار كلمة.
(٣) رواه البخاري (٢٩٨١) من حديث سويد بن النعمان.
(٤) في (ل)، (م): فاه. والجادة ما أثبتناه.
:
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢١٤٤).
(٦) رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) ٣٩٦/٦ (١١٣٢٦)، وأبو يعلى ١٠/٥ (٢٦١٨)،
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٦٠/١ (٦٦) من حديث ابن عباس مطولًا.
وذكر الهيثمي في ((المجمع)) ٥٦/٧-٦٦ وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال
الصحيح غير أصبغ بن زيد والقاسم بن أبي أيوب، وهما ثقتان. وصحح إسناده
البوصيري في («إتحاف الخيرة المهرة)) (٥٧٦٠).
(٧) في (م): الماء.
(٨) ((صحيح مسلم)) (٢١٤٤).
٥٠
وفيه: استحباب تحنيك الطفل أول ما يولد، والظاهر أنه لا فرق بين
الذكر والأنثى، وأنه يحنكه الرجل وإن كان بنتًا، والمرأة الصالحة تحنك
الذكر. والتحنيك: أن يمضغ التمر ونحوه ويدلك به حنك المولود، ويفتح
فاه حتى ينزل إلى جوفه شيءٌ منه.
(فجعل الصبي يتلمظ) أي: يحرك لسانه ليبتلع ما في فيه من آثار
التمر، والتلمظ واللمظ: فعل ذلك باللسان، يقصد به فاعله تنقية الفم
من بقايا الطعام، وكذلك ما على الشفتين، وأكثر ما يفعل ذلك في
شيء يستطيبه ويحبه؛ ولذلك (فقال النبي ◌َّه: حب الأنصار التمر) قال
النووي: روي بضم الحاء وكسرها، فالكسر بمعنى المحبوب، كالذبح
بمعنى المذبوح، وعلى هذا فالباء مرفوعة، أي: محبوب الإنسان
التمر، وأما من ضم الحاء فهو مصدر، وفي الباء على هذا وجهان:
النصب، وهو الأشهر، والرفع. فمن نصب فتقديره: أنظر حب
الأنصار التمر. ومن رفع فهو مبتدأ حذف خبره، أي: حب الأنصار
عادة من صغرهم (١).
(وسماه عبد الله) فيه: التسمية بعبد الله وعبد الرحمن الذين هما أحب
الأسماء إلى الله تعالى.
وفيه: استحباب تفويض تسميته إلى رجل صالح أو أمرأة يُرتجى
بركتهما، فيختار له أسما يرتضيه، وإن كان أبواه موجودين، وفيه
تسمیته یوم ولا دته.
(١) ((شرح مسلم)) ١٤/ ١٢٣.
٥١
= كتاب الأدب
قال البيهقي: تسمية المولود حين يولد أصح من تسميته يوم السابع
كما في الحديث(١).
(١) ((السنن الكبرى)) ٣٠٥/٩.
٥٢
٧٠ - باب فِي تَغْيِيرِ الأَسْمِ القَبِيحِ
٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ غَرَ أَسْمَ عاصِيَةَ وقَالَ: (( أَنْتِ جَمِيلَةٌ)) (١).
٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ أَنَّ زَيْتَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ سَأَلَتْهُ ما
سَمَّيْتَ ابنتَكَ؟ قالَ: سَمَّيْتُها بَرَّةَ. فَقالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ نَهَى عَنْ هذا الأَسْمِ
سُمِّتُ بَرَّةَ فَقالَ النَّبِيِ وَجَه: (( لا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمُ اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ البِرِّ مِنْكُمْ)).
فَقالَ: ما نُسَمِّيها؟ قالَ: ((سَمُّوها زَيْنَبَ))(٢).
٤٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ -يَغني: ابن المُفَضَّلِ-، قالَ: حَدَّثَنِي بَشِيرُ
ابْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَمِّهِ أُسامَةَ بْنِ أَخْدَري أَنَّ رَجُلاً يُقالُ لَهُ: أَصْرَمُ كانَ في النَّفَرِ الذِينَ
أَتَّوْا رَسُولَ اللهِ وَلَه فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: « مَا اسْمُكَ؟)). قالَ: أَنَا أَصْرَمُ. قالَ: (بَلْ
أَنْتَ زُرْعَةُ ))(٣).
٤٩٥٥ - حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعِ، عَنْ يَزِيدَ - يَغْني: ابن المقْدامِ بْنِ شُرَيْحٍ-، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ شُرَيْحِ، عَنْ أَبِيهِ هانِئٍّ أَنَّهُ لَا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِوَلَهَ مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ
يَكْتُونَهُ بِأَبِي الَحَكَمْ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقالَ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ الحَكَمُ وَإِلَيْهِ الحُكْمُ
فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الَحَكَم؟)). فَقالَ: إِنَّ قَوْمي إِذا اخْتَلَفُوا فِي شَيءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ
بَيْنَهُمْ فَرَضي كِلا الفَرِيقَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (( ما أَحْسَنَ هُذا، فَمَا لَكَ مِنَ
(١) رواه مسلم (٢١٣٩).
(٢) رواه مسلم (٢١٤٢).
(٣) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢٢٠)، والروياني (١٤٩٠)،
والطبراني في ((الكبير)) ١٦٩/١ (٥٢٣)، والحاكم ٢٧٦/٤.
وصححه الألباني.
٥٣
- كتاب الأدب
الوَلَدِ؟ )). قالَ: لي شُرَيْحٌ وَمُسْلِمْ وَعَبْدُ اللهِ. قَالَ: ((فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ )). قُلْتُ: شُرَيْحُ
قالَ: ((فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحِ)».
قالَ أَبُو داوُدَ: شُرَيْحُ هَذا هُوَ الذي كَسَرَ السِّلْسِلَةَ، وَهُوَ مِمَّنْ دَخَلَ تُسْتَرَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ شُرَيْحًا كَسَرَ بابَ تُسْتَرَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ سِرْبٍ(١).
٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيِ وَّهِ قَالَ لَهُ: ((ما أَسْمُكَ؟)).
قالَ: حَزْنٌ. قالَ: ((أَنْتَ سَهْلٌ )).
قالَ: لا، الشَّهْلُ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ. قالَ سَعِيدٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُصِيبُنا بَعْدَهُ
حُزُونَةٌ(٢).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَغَيَّرَ النَّبِي ◌َّ أَسْمَ العاصِ وَعَزِيزِ وَعَتَلَةَ وَشَيْطَانٍ وَالَحَكَم
وَغُرابٍ وَحُبابٍ وَشِهَابٍ فَسَمّاهُ هِشَامًا، وَسَمَّى حَرْبًا سَلْمًا، وَسَمَّى المصْطَجِعَ
المُنْبَعِثَ وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفِرَةَ سَمّاها خَضِرَةَ وَشِعْبَ الضَّلالَةِ سَمَّاهُ شِعْبَ الهُدى،
وَبَنُو الزِّنْيَةِ سَمّاهُمْ بَنِي الرِّشْدَةِ، وَسَمَّى بَني مُغْوِيَةَ بَنِي رِشْدَةَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: تَرَكْتُ أَسانِيدَها لِلإِخْتِصارِ.
٤٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا هاشِمُ بْنُ القاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو
عَقِيلِ، حَدَّثَنا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّغبي، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: لَقِيْتُ عُمَرَ بْنَ
الَخَطّابِ نَظُّهِ فَقالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ. فَقالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((الأَجْدَعُ شَيْطانٌ))(٣).
(١) رواه النسائي ٢٢٦/٨، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨١١)، وابن حبان (٥٠٤).
وصححه الألباني.
(٢) رواه البخاري (٦١٩٠).
(٣) رواه ابن ماجه (٣٧٣١)، وأحمد ٣١/١، والبزار (٣١٩).
ضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٧٦٧).
٥٤
٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا مَنْصُورُ بْنُ المغْتَمِرِ، عَنْ هِلالِ بْنِ
يِسافٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَ: (( لا
تُسَمِّيَنَّ غُلامَكَ يَسارًا وَلا رَباحًا وَلا نَجِيحًا وَلا أَفْلَحَ فَإِنَّكَ تَقُولُ أَثَمَّ هُوَ
فَيَقُولُ: لا إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَعُ فَلا تَزِيدَنَّ عَلَى))(١).
٤٩٥٩ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا المعْتَمِرُ قالَ: سَمِعْتُ الزُّكَيْنَ يُحَدِّثُ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ نُسَمّي رَقِيقَنا أَرْبَعَةَ أَسْماءٍ: أَفْلَحَ
وَيَسارًا وَنافِعًا وَرَباحًا(٢).
٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ
أَبِي سُفْيانَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: ((إِنْ عِشْتُ إِنْ شاءَ اللهُ أَنْهَى أُمَّتي
أَنْ يُسَمُّوا نافِعًا وَأَفْلَحَ وَبَرَكَةَ)) -قالَ الأَغْمَشُ: وَلا أَدْرِي ذَكَرَ نَافِعًا أَمْ لا « فَإِنَّ
الرَّجُلَ يَقُولُ إِذا جاءَ: أَثَمَّ بَرَكَةٌ؟ فَيَقُولُونَ: لا)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوِى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرِ عَنِ النَّبِيِّ نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرْ بَرَكَةَ(٣).
٤٩٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبي الزِّنادِ عَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِ بَ قَالَ: «أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ تَبَارَكَ
وَتَعالَى يَوْمَ القِيامَةِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاكِ)). قَالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ شُعَيْبُ بْنُ
أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنْ أَبي الزِّنادِ بِإِسْنَادِهِ قالَ: ((أَخْنَى اسْمٍ)) (٤).
باب في تغيير الاسم القبيح
(١) رواه مسلم (٢١٣٧).
(٢) رواه مسلم (٢١٣٦).
(٣) رواه بنحوه مسلم (٢١٣٨).
(٤) رواه البخاري (٦٢٠٥)، ومسلم (٢١٤٣).
٥٥
كتاب الأدب
[٤٩٥٢] (ثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: ثنا يحيى) بن سعيد القطان
(عن عبيد الله) بن عمر (عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَل غير آسم
عاصية) لفظ رواية مسلم: أن ابنة لعمر كانت يقال لها: عاصية،
فسماها(١) (وقال: أنت جميلة) فيه أن تغيير الاسم القبيح سنة، فينبغي
الاقتداء به فيها، وسبب التغيير أنه وَ ر كان يكره [الاسم القبيح](٢)
و[لا](٣) يتطير به، ويحب الأسم الحسن ويتفاءل به، وإنما (٤) كره
أسم عاصية؛ لكونه من العصيان الموجب لغضب الله تعالى، وإنما
شعار المؤمن الطاعة المقربة إلى الله تعالى، فسماها جميلة، وهي
بنت عمر بن الخطاب، والصواب: أن جميلة بنت ثابت بن أفلح
الأنصارية، أخت عاصم بن ثابت، وأما رواية مسلم أن ابنة لعمر.
فإنما هي زوجة عمر بن الخطاب.
قال الحافظ الذهبي وغيره: جميلة بنت عمر وهم، إنما هي بنت
ثابت(٥).
قال في ((الاستيعاب)): جميلة بنت ثابت هي زوج عمر بن الخطاب
(١) (صحيح مسلم)) (٢١٣٩) (١٥).
(٢) في (ل)، (م): قبيح. والمثبت هو الموافق لما في كتب الشروح.
(٣) ليست في (ل)، (م)، وأثبتناها ليستقيم السياق.
(٤) في (ل)، (م): ولما. وما أثبتناه أليق للسياق.
(٥) أنظر: ((أسد الغابة)) ٥٥/٧، ((تاريخ الإسلام)) ١٣٨/٥، ((الإصابة في تمييز
الصحابة)) ٢٦٢/٤ (٢٣٢). وذكر هذا القول النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات))
٣٣٥/٢-٣٣٦ (٧٢٣) وعزاه لابن الأثير وقال معقبًا عليه: وقد ذكر مسلم بن
الحجاج رحمه الله تعالى حديث حماد بن سلمة المذكور في ((صحيحه)) كما تقدم،
ولا یمکن رفعه، فیحتمل أنھا کانتا اثنتين. انتهى.
٥٦
تكنى أم عاصم بابنها عاصم بن عمر بن الخطاب، كان اسمها عاصية،
فسماها رسول الله وَّل جميلة، تزوجها عمر بن الخطاب سنة سبع من
الهجرة، فولدت له عاصم بن عمر، ثم طلقها، فتزوجها يزيد بن
جارية، فولدت له عبد الرحمن بن يزيد(١).
[٤٩٥٣] (ثنا عيسى بن حماد) شيخ مسلم (أبنا الليث، عن يزيد بن
أبي حبيب) سويد، أبو رجاء المصري الفقيه (عن محمد بن إسحاق)
صاحب «المغازي)).
(عن محمد بن عمرو بن عطاء) العامري المدني (أن زينب بنت أبي
سلمة) بن عبد الأسد المخزومي ربيبة رسول الله وَّية، وأمها أم سلمة زوج
النبي ◌َّ﴾، ولدت زينب بأرض الحبشة (سألته) أي: سألت محمد بن
عمرو بن عطاء، وقد صرح بذلك في رواية مسلم فقال: عن محمد بن
عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي
سلمة: إن رسول الله وَ﴿ نهى عن هذا الاسم (٢).
(ما سميت ابنتك؟ قال: سميتها برة) فيه أن المرأة إذا كانت عالمة
بشيء من أمور الدين ورأت رجلًا محتاجًا إليه فلها أن تعلمه به، وفيه
أن سؤال من ولد له ولد عما يسمي به ولده ليعلمه حكم التسمية
والمستحب فيها والمكروه.
(فقالت: إن رسول الله وَّ نهى عن هذا الاسم) لما سيأتي من العلة
(سميت) بضم السين وتاء المتكلم (به، فقال النبي وَّر: لا تزكوا أنفسكم)
(١) ٤ /٣٦٥ (٣٣١٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢١٤٢) (١٩).
٥٧
= كتاب الأدب
بأنكم أبرار أتقياء، فإنه أعلم بمن أتقى، أي: بمن بر وأطاع وأخلص
العمل لله تعالى. وظاهره تقدم نزول هذه الآية على هذا النهي، وفيه
الاستدلال على ما أمر به أو نهي بلفظ القرآن، وفيه النهي عن تزكية
الإنسان نفسه ووصفه بالصفات الجميلة.
قال القرطبي: ويجري هذا المجرى في المنع ما قد كثر في هذا
الزمان من نعتهم أنفسهم وأولادهم بالنعوت التي تقتضي التزكية،
كزكي الدين ومحيي الدين وعز الدين، وما أشبه ذلك مما يقصد به
المدح والتزكية، لكن لما كثرت قبائح المسمين بهذه التسمية في
الزمان ظهر تخلف هذِه النعوت عن أصلها؛ فصارت لا تفيد شيئًا من
أصل موضوعاتها، فصار ذلك كتسمية العرب الأرض المهلكة
بالمفازة(١).
وقيل: إن إبليس اللعين لما رأى البركة التي تحصل للمسمين بأسماء
محمد وأحمد وعبد الله ونحو ذلك حبب إليهم أسماء التزكية، فأُبدل
محمد بشمس الدين، وأحمد بشهاب الدين، وعبد الله بجمال الدين؛
ليحرموا بركة أسماء أنبيائهم، فصار أي أمير أو قاضٍ أو رئيس قيل
له: يا محمد؛ تغيظ، ورأى أنه أحتقر، حتى يقال له: يا سيدي شمس
الدين(٢). ونحو ذلك، فنسأل الله السلامة والعافية من ذلك.
(الله أعلم بأهل البر منكم) والطاعة لله تعالى، وبالزاكي المزكى الذي
حسنت أفعاله وأقواله وزكاه الله تعالى وجعله من أهل التقوى، فلا عبرة
(١) ((المفهم)) ٤٦٥/٥.
(٢) ساقطة من (م).
٥٨
بتزكية الإنسان نفسه، وإنما العبرة بتزكية الله.
(فقال: ما) لفظ مسلم: فقالوا: بمَ (١). (نسميها؟ قال: سموها زينب)
وكذلك دخلت عليه زينت بنت جحش واسمها برة فسماها رسول الله وله
زينب(٢).
[٤٩٥٤] (ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، حدثني بشير)(٣) بفتح
الموحدة وكسر المعجمة (بن ميمون) الشقري البصري، صدوق.
(عن عمه أسامة بن أخدري) بفتح الهمزة وسكون المعجمة بعدها دال
مهملة مفتوحة وراء مهملة مكسورة وياء النسب، كذا ضبطه المنذري (٤)،
قال: والأخدري: الحمار الوحشي، ويشبه أن يكون سمي به، والله
(٥)
أعلم(٥).
قال البغوي: هو بصري، روى عن النبيِ وَلّ حديثًا واحدًا(٦).
(أن رجلاً يقال له: أصرم) بالصاد المهملة (كان في النفر الذين أتوا
رسول الله و٤َ) ووفدوا عليه (فقال) له (رسول الله وَل ما أسمك؟ قال:
أنا أصرم. قال: بل أنت زرعة) كره رسول الله وَ لل أصرم؛ لما فيه من
معنى الصرم بضم الصاد وهو الهجر والقطيعة، يقال: صرمت الحبل
(١) ((صحيح مسلم)) (٢١٤٢) (١٩).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢١٤٢) (١٨).
(٣) فوقها في (ل): د.
(٤) في ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٥٣/٧.
(٥) السابق.
(٦) انظر: ((معجم الصحابة)) ٢٢٧/١، ((مختصر سنن أبي داود)» ٢٥٣/٧.
٥٩
- كتاب الأدب
صرمًا: قطعته، ومنه الحديث: (( لا يحل لمسلم أن يصارم مسلمًا فوق
ثلاث ))(١) أي: يهجره ويقطع مكالمته. وحديث: إن الدنيا قد آذنت
بصرم(٢). أي: بانقطاع وانقضاء، وسماه زرعة بضم الزاي؛ لأنه من
الزرع، وهو النبات، ونفعه عام للطير والوحش والآدمي وغيره.
[٤٩٥٥] (ثنا الربيع بن نافع) أبو توبة الحلبي، ثقة، حافظ، من
الأبدال.
(عن يزيد بن المقدام بن شريح) بضم الشين المعجمة، الكوفي
الحارثي، صدوق، وأخطأ عبد الحق في تضعيفه (٣).
(عن أبيه، عن جده شريح) بن هانئ الكوفي، أصله من اليمن، أدرك
النبي ◌َّل ولم يره، وكان من كبار أصحاب علي (عن أبيه هانئ) بن يزيد
ابن نهيك المذحجي الحارثي.
(أنه لمَّا وفد إلى رسول الله ◌َّل مع قومه سمعهم يكنونه) بفتح الياء
وسكون الكاف (بأبي الحكم) بفتح الحاء والكاف، فقال: كنيته أبا
الحكم وبأبي الحكم. قال ابن فارس: وفي كتاب الخليل: الصواب
الإتيان بالباء(٤). يعني(٥) كما في الحديث.
(١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٠٢)، (٤٠٧)، وأبو يعلى ١٢٦/٣ (١٥٥٧)،
وابن حبان ١٢/ ٤٨٠ (٥٦٦٤)، والطبراني ١٧٥/٢٢، (٤٥٥) من حديث هشام بن
عامر الأنصاري مرفوعًا. وصححه الألباني في تعليقه على ((الأدب المفرد)».
(٢) رواه مسلم (٢٩٦٧) من حديث عتبة بن غزوان.
(٣) في ((الأحكام الوسطى)) ٣١٩/١.
(٤) ((المجمل)) ٧٧١/٣.
(٥) بعدها في (م): بالباء.
٦٠
(فدعاه رسول الله وسلم فقال: إن الله هو الحكم) أي: الحاكم الذي إذا
حكم لم يرد حكمه وقضاؤه، وهُذِه الصفة لا تليق بغير الله تعالى.
وفيه دلالة على أن الحكم من الأسماء المختصة بالله تعالى، لا
يسمى به غيره، كالقدوس ونحوه، ومن أسمائه: الحكم العدل (وإليه)
دون غيره (الحكم) بين عباده، وقضاؤه النافذ فيهم، وهو خير
الحاكمين (فلم تكنى أبا الحكم؟) وللنسائي: فلم تكنى أبا الحكم؟(١)
(فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء) مما يقع فيه التنازع بينهم [(أتوني
فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين) بما حكمت بينهم](٢) (فقال رسول
الله وَجّ: ما أحسن هذا) استدل به على أن الرجلين إذا تحاكما إلى
رجل وحكماه بينهما في شيء من حقوق الآدميين ورضيا به، وكان
ممن يصلح للقضاء جاز ذلك في المال وغيره كقصاص ونكاح، ونفذ
حكمه عليهما سواء كان في البلد قاضٍٍ أم لا، فليس له الحبس، بل
غايته الإثبات والحكم، ولا يشترط الرضا بعد الحكم، وإذا رفع
حكمه إلى قاضٍ لم ينقضه إلا بما ينقض به قضاء غيره.
وللشافعي قول: أنه لا يكون الرضا إلا بعد المعرفة بحكمه(٣)،
وليس بصحيح؛ لأنه لم يذكر المعرفة في الحديث؛ ولأن الموكل إذا
رضي بتصرف وكيله فإنه يلزمه قبل المعرفة به.
(فما لك من الولد؟ قال: لي شريح) وهو الراوي عنه (ومسلم، وعبد
(١) «المجتبى)) ٢٢٦/٨.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) انظر: ((المهذب)) ٢٩١/٢، ((روضة الطالبين)) ١٢٢/١١.