Indexed OCR Text

Pages 1-20

شَرَ سُئِ المَدَاوُد
لِبْنِ رَسْلَان
تصنیفُ
شَابَ الدّين أبي العَبَّاسِ الْأحمدْ حَيْنَ بْنُ عَلِيَ بْ رَسُلَنَ القَدْسي الرسميّ الشَّانِى
المتَوَفِى سَنَّةٍ ٨٤٤ هـ
تَحَقِيْقِ
أشرف عليه وَشارك في تحقيقه
خَالِ الرََّاط
عِصَام حمدي محمد - أحمَدعويسمنيدي
ربيع محمّ عَوض الله - خالد مصطفى توفيق
بمشاركة الباحثين بدار الفلاح
المُجَلَّدُ التَّاسِعُ عَشْرَ
طِكِتَابُ الْأَدْبِ
٤٩٢٨ - ٥٢٧٤
دَارُالفُلاَ
لِلْبَحْتِ العِلْمِّ وَتَحَقِيقِ التََّاثِ
١٨ شارع أخْس - في الجليقة - الفيّمُ
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠

3

شَرْ سِيرُ الَّدَاوُد
لِبْنِ رَسَلَان
١٩

بسم الله الرحمن الرحيم
جَمِيعُ الحقوق محفوظة لِدَارِ الفَلَاحِ
وَلَّ ◌ُجُزْ نِشْرٌ هذا الكِتَّاب بأنّي صِيفَة
أو تصويره PDF إِلّ باذن خطيٍ من
صَاحِب الدّار الْأَمْمَاذ / خالِ الرّبَّاجُ
جميع الحقوق محفوظة
الطّبْعَةُ الأولى
١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦م
رقم الإيداع بدارالكتبُ
٢٠١٥/١٧١٦٤
دَارُ الفُلاع
لِلْبَحْتِ العِلمِ وَتَحَقِيق التّراثِ
١٨ شارع أخي - في الخليقة - الفيوم
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠
Kh_rbat@hotmail.com
تطلب منشوراتنا من
0 دار العلم - بلبيس- الشرقية - مصر
0 دار الأفهام - الرياض
0 دار كنوز إشبيليا - الرياض
ماكتبه وتسجيلات ابن القيم لحم
0
دار ابن حزم - بيروت
C
، دارالحسن - الجزائر
0 دار الإرشاد-استانبول
٥ دَارُ الْفَلَاح بالفيوم

٥
- كتاب الأدب
٦١ - باب فِي الحُكمِ في المُخَنَّثِينَ
٤٩٢٨ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَنَّ أَبَا أُسامَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ
مُفَضَّلٍ بْنِ يُونُسَ، عَنِ الأَوْزاعي، عَنْ أَبِي يَسارِ القُرَشي، عَنْ أَبي هاشِمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ النَّبِيِ وَلِّ أُتِي بِمُخَتَّثٍ قَدْ خَضَبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالِحِنَّاءِ، فَقالَ النَّبِي وَلِّ: (( ما
بالُ هُذا؟)). فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ يَتَشَبَّهُ بِالنِّساءِ. فَأُمِرَ بِهِ فَتُفِي إِلَى النَّقِيعِ، فَقالُوا:
يا رَسُولَ اللهِ أَلَا نَقْتُلُهُ؟ فَقالَ: ((إِنّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ المُصَلِّينَ)).
قالَ أَبُو أُسَامَةَ: والنَّقِيعُ نَاحِيَةٌ عَنِ المَدِينَةِ وَلَيْسَ بِالبَقِيعِ(١).
٤٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعْ، عَنْ هِشامٍ -يَغني: ابن
عُزْوَةَ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِي ◌َهِ دَخَلَ عَلَيْها
وَعِنْدَها مُخَنَّثْ وَهُوَ يَقُولُ لِعَبْدِ اللهِ أَخِيها: إِنْ يَفْتَحِ اللهُ الطّائِفَ غَدًا ذَلَلْتُكَ عَلَى
آَمْرَأَةٍ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقالَ النَّبِي ◌َ: «أَخْرِ جُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: المَزَةُ كانَ لَها أَزْبَعُ عُكَنٍ فِي بَطْنِها(٢).
٤٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبي ◌َّ لَعَنَ الْخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجالِ والمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّساءِ وقالَ:
((أَخْرِ جُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، وَأَخْرِجُوا فُلانًا وَفُلانًا)). يَغْنِي الْمُخَنَّثِينَ(٣).
(١) رواه محمد بن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (٩٦٣)، وأبو يعلى (٦١٢٦)،
والدار قطني ٥٤/٢، والبيهقي ٣٩١/٨.
وقال الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (١٢٦٠): منكر.
(٢) رواه البخاري (٤٣٢٤)، ومسلم (٢١٨٠).
(٣) رواه البخاري (٥٨٨٦).

٦
باب في الحكم في المخنثين(١)
[٤٩٢٨] (ثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم
(ومحمد بن العلاء: أن أبا أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (حدثهم(٢)
عن مفضل بن(٣) يونس) الجعفي الكوفي، ثقة، مات شابًّا (عن) عبد
الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، عن أبي يسار) بمثناة ثم سين مهملة
(القرشي) تفرد به المصنف، وهو مجهول (عن أبي هاشم) الدوسي،
ابن عم أبي هريرة، وتفرد به المصنف، وهو مجهول أيضا.
(عن أبي هريرة أن النبي وَّر أتي بمخنث) بكسر النون، سمي بذلك
لتثنيه في أنعطافه وتكسره وتخلقه في ذلك تخلق النساء في حركاته
وكلامه، وزاد بعضهم: ولا يشتهي النساء. وهو ضربان: منهم من
يكون خلقة وجبلة فلا ذم عليه، ومنهم من يتعاطاه ويتكلفه، وهو المذموم.
(قد خضب يديه ورجليه بالحناء) بكسر الحاء والمد (فقال النبي وَله :
ما بال هذا؟) فيه: المنع من استعمال الحناء إلا لضرورة (فقيل: متشبه
بالنساء. فأمر به فنفي) لحديث: ((لعن الله المتشبهين من الرجال
بالنساء)) (٤) وسيأتي له تتمة (إلى النقيع) بالنون، وهو الذي حماه
رسول الله ﴿ لخيله، وله هناك مسجد، يقال له: مقمل، وهو من
(١) ورد في حاشية (ل): باب في حكم المخنثين. وعليها: خـ
(٢) بعدها في (ل)، (م): أخبرهم.
(٣) فوقها في (ل): (د).
(٤) رواه البخاري (٥٨٨٥)، وسبق برقم (٤٠٩٧) وبنحو هذا اللفظ سيأتي قريبًا برقم
(٤٩٣٠)، كل من حديث ابن عباس مرفوعًا.

٧
= كتاب الأدب
ديار مزينة، وهو على عشرين فرسخًا من المدينة.
(قالوا: يا رسول الله، ألا تقتله؟) بتاء الخطاب بدل النفي (قال: إني
نهيت عن قتل المصلين) مما يدل على أن المصلي لا يُقتل قوله تعالى:
﴿فَإِنِ تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَوْ الزَّكَوَةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾﴾ (١) أي: من القتل؛
لأنه مؤمن. ومفهوم قوله: ﴿فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾(٢) النهي عن قتل المؤمنين
الذين يصلون.
و(قال أبو أسامة) حماد بن أسامة (النقيع) بنون قبل القاف (ناحية عن
المدينة) قيل: على عشرين ميلا من المدينة (وليس بالبقيع) بالباء
الموحدة، وهو بقيع الغرقد بالمدينة، ولهم بقيع الزبير بالمدينة فيه دور
ومنار، ولا هو بالبقيع بضم الموحدة وفتح القاف مصغر، وهو موضع
وراء اليمامة، ولا بالنقيع بضم النون وفتح القاف مصغر وهو جبل
بمكة كان الحارث بن عمرو بن مخزوم يحبس فيه سفهاء قومه.
[٤٩٢٩] (ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن هشام بن عروة،
عن أبيه) عروة بن الزبير (عن زينب بنت أم سلمة(٣)) هند زوج النبي وَلِّ،
وهي بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي.
(عن أم سلمة أن النبي ◌َّ دخل عليها وعندها(٤) مخنث) أسمه:
هيت، بكسر الهاء وإسكان التحتانية وبالمثناة فوق، وقيل: أسمه
.
(١) التوبة : ٥.
(٢) التوبة: ٥.
(٣) بعدها في (ل)، (م): أبي سلمة، وعليها: خـ
(٤) بعدها في (ل)، (م): وعندهم، وعليها: خـ

٨
هنب، بالنون والباء الموحدة.
(وهو يقول لعبد الله أخيها:) أي: أخو أم سلمة هند زوج النبي وَلاو،
وهو ابن أبي أمية بتشديد التحتانية المخزومية، أسلم وشهد الفتح، ورمي
بسهم فمات يومئذٍ. يا عبد الله (إن يفتح الله) عليك (الطائف غدا دللتك
على أمرأة) هي ابنة غيلان، أسمها بادية، ضد الحاضرة، الثقفية،
وقيل: بادنة من البدن، وأبوها أسمه غيلان بن سلمة الثقفي الذي
أسلم وتحته عشر نسوة. ذكر بعضهم أن هيت وهنب وماتع أسماء
الثلاثة من المخنثين، كانوا على عهد رسول الله وَّيلر، ولم يرموا
بالفاحشة الكبرى، إنما كان تأنيثهم لينًا في القول، وخضابًا في
الأيدي والأرجل كخضاب النساء، ولعبا كلعبهم.
(تقبل بأربع) عكن جمع عكنة، وهي الطي الذي يكون في البطن من
السمن (وتدبر بثمانٍ) أي: لها أربع كن تقبل بهن، من كل ناحية اثنتان،
ولكل واحدة طرفان، وإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية. وقد تقدم
الحديث بتمامه في باب قوله: ﴿أُوْلِ الْإِرْبَةِ﴾(١) من كتاب اللباس(٢).
(فقال النبي ◌َّى: أخرجوهم) يعني: المخنثين (من بيوتكم) لا يفسدوا
علیکم نساءكم.
[٤٩٣٠] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي (حدثنا هشام) الدستوائي (عن
يحيى) بن أبي كثير (عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ◌َّ لعن المخنثين
(١) النور: ٣١.
(٢) برقم (٤١٠٧).

٩
= كتاب الأدب
من الرجال) المتشبيهن بالنساء (والمترجلات من النساء) المتشبهات
بالرجال (وقال: أخرجوهم من بيوتكم) قال العلماء: إخراجهم ونفيهم
كان لثلاثة معانٍ: أحدها: أنه كان يظن أنهم من غير ذوي الإربة،
وهم منهم ویکتمون ذلك.
الثاني: وصفه النساء ومحاسنهن وعوراتهن بحضرة الرجال، وقد
نهي أن تصف المرأة المرأة لزوجها، فكيف إذا وصفها الرجل للرجال.
الثالث: أنه ظهر له منهم أنهم كانوا يطلعون على النساء وأجسامهن
وعوراتهن ما لا يطلع عليه كثير من النساء، فكيف بالرجال، لا سيما أنه
جاء أنهم وصفوا ما بين رجلي النساء.
(وأخرجوا فلانا وفلانا. يعني: المخنثين) لما رأى من فسادهم.

١٠
٦٢ - باب في اللّعِبِ بِالبناتِ
٤٩٣١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ هِشام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ
قالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالبَناتِ فَرُبَّمَا دَخَلَ عَلي رَسُولُ اللهِ وَّهَ وَعِنْدِي الْجَواري فَإِذا
دَخَلَ خَرَجْنَ وَإِذَا خَرَجَ دَخَلْنَ (١).
٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا نَحْيَى بْنُ
أَيُّوبَ، قالَ: حَدَّثَنِي عُمارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ أَنَّ نُحَمَّدَ بْنَ إِبْراهِيمَ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَِّ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ
خَيْبَرَ وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ ناحِيَةَ السَّتْرِ عَنْ بَناتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ،
فَقالَ: « ما هذا يا عائِشَةُ؟ )). قالَتْ: بَناَّ. وَرَأىْ بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَناحانِ مِنْ رِقاعِ
فَقالَ: ((ما هذا الذي أَرى وَسْطَهُنَّ؟ )). قالَتْ: فَرَسٌ. قَالَ: (( وَما هُذا الذي
عَلَيْهِ؟ )). قالَتْ: جَناحانِ. قالَ: ((فَرَسٌ لَهُ جَناحانِ؟ )). قالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ
لِسُلَيْمَانَ خَيْلاً لَها أَجْنِحَةٌ؟ قالَتْ: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَواجِذَهُ (٢).
باب في اللعب بالبنات
[٤٩٣١] (ثنا مسدد، [(ثنا هشام) الدستوائي (عن أبيه) أبي عبد الله،
سنبر، بمهملة ثم نون ثم موحدة، على وزن جعفر](٣).
(١) رواه البخاري (٦١٣٠)، ومسلم (٢٤٤٠).
(٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٨٩٥٠)، وابن حبان (٥٨٦٤).
وصححه الألباني.
(٣) كذا جاءت هذه العبارة في النسخ، وهو خطأ عجيب غريب، والصواب أن يحل
محلها : (ثنا (حماد) بن زيد (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير) حيث
أسقط المصنف - رحمه الله- (ثنا حماد) أو سقطت أو أسقطت منه، ثم ظن أن

١١
= كتاب الأدب
(عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات) أي: باللعب التي تسمى
بالبنات التي يلعب بها الجواري الصغار. قال القاضي: فيه جواز
أتخاذ اللعب وإباحة لعب الجواري بهن(١). وقيل: كانت اللعب
صورًا، فهذا كان قبل التحريم، وإلا فقد يسمى بهذا ما ليس بصورة،
وكره مالك شرى الرجل ذلك لابنته (٢). وقيل: الباء في قوله (نلعب(٣)
بالبنات) بمعنى (مع) أي: نلعب (٤) مع البنات، ومن ورود الباء بمعنى
(مع) قوله تعالى: ﴿أَهْبِطَّ بِسَلَمٍ مِّنَا﴾(٥) أي: معه، ﴿وَقَدَ دَّخَلُواْ
بِلْكُفْرٍ﴾ (٦) الآية، ويدل عليه باقي الحديث: (فربما دخل رسول الله وَليه
وعندي الجواري) التي ألعب معهن.
هشامًا هو الدستوائي، وليس لمسدد رواية عنه، وكيف يكون؟ ثم تابع تراجمه،
فظن أن (عن أبيه) أبا هشام، وليس لهشام رواية عن أبيه، بل لم أجد له رواية
أصلًا، إنما هشام يروي عنه ابنه معاذ بن هشام! وللمزيد ينظر: ((تهذيب الكمال))
٢١٥/٣٠ (٦٥٨٢).
وجزمت أن حمادًا هنا ابن زيد؛ لأنه في ترجمة مسدد بن مسرهد من ((تهذيب
الكمال)» ٢٧/ ٤٤٣ (٥٨٩٩) وجدته لا يروي إلا عن حماد بن زيد، وليس له رواية
عن حماد بن سلمة، بالرغم من أن كلا الحمادين يروي عن هشام بن عروة ((تهذيب
الكمال)» ٢٣٢/٣٠ (٦٥٨٥). وكذا جزم أنه ابن زيد المزني في ((تحفة الأشراف))
١٤٢/١٢، هذا والله تعالى أعلم.
(١) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٥٧٤.
(٢) أنظر: ((البيان والتحصيل)) ٣٦٦/٩.
(٣) كذا في (ل)، (م)، والوارد في السنن: ألعب.
(٤) كذا في (ل)، (م)، والوارد في السنن: ألعب.
(٥) هود: ٤٨.
(٦) المائدة: ٦١.

١٢
(فإذا دخل خرجن، وإذا خرج دخلن) فيه: جواز تأنس الزوجة إذا
كانت صغيرة بجوارٍ تعادلهن في السن واجتماعها بهن ومحادثتهن، لا
سيما إذا كن غير بالغات. وفيه: أن من حق الزوج وأدبه إذا دخل على
زوجته وعندها نسوة أن يخرجن إذا دخل؛ لأنه قد يكون يريد أن
يحدثها بحديث لا يطلعن عليه، وغير ذلك من الأمور الخفية.
[٤٩٣٢] (ثنا محمد بن عوف) الطائي، ثقة حافظ (ثنا سعيد (١) بن أبي
مريم) الحكم بن محمد الحافظ (ثنا يحيى بن أيوب) الغافقي المصري
أحد العلماء.
(ثنا عمارة بن غزية أن محمد بن إبراهيم) التيمي (حدثه عن أبي سلمة)
عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري.
(عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله وَله من غزوة تبوك)
وكانت في السنة التاسعة من الهجرة، وتبوك قرية من أدنى أرض الشام،
سميت بذلك لأن النبي ◌َله [مر برجلين] (٢) وهم يبوكون الماء المتواري
في الرحل بعود ونحوه؛ ليخرج الماء من الأرض (أو) غزوة (خيبر)
وكانت في السنة السابعة، سميت بذلك باسم رجل من العماليق اسمه
خيبر نزلها، وقيل: لأن النبي وَلّ خابر أهلها.
(وفي سهوتها) بفتح السين وسكون الهاء، ثم واو مفتوحة، ثم تاء
التأنيث، يحتمل أن يكون بمعنى (على) أي: على سهوتها، نظير قوله
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) غير مقروءة في (ل)، وبياض في (م)، والمثبت من كتب الشروح.

١٣
= كتاب الأدب
تعالى: ﴿وَلَأُصَلِبَتَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ﴾(١) أي: عليها. والسهوة بيت صغير
كما جاء في رواية لغير المصنف شبه المخدع منحدر في الأرض
قليلا، يوضع فيه الشيء. وقيل: كالصفة بين يدي البيت. وقيل: شبه
الرف [(ستر) بكسر السين](٢).
(فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات) أي: لعب كما تقدم
(لعائشة) أي: (لعب) تلعب بهن، وكانت دون البلوغ (فقال: ما هذا يا
عائشة؟ قالت:) هذِه (بناتي. ورأى بينهن) أي: بين البنات [(فرسًا له
جناحان من رقاع) جمع رقعة من ورق أو جلد أو نحوهما](٣) (فقال:
ما هذا الذي أرى وسطهن؟) بسكون السين، أي: بينهن. وفي بعض
النسخ بفتح السين(٤).
فيه: ملاطفة الصغير وحديثه بما يليق به للتأنيس، كقوله ◌َله: ((يا أبا
عمير، ما فعل النغير؟))(٥) فسأله عن طائر صغير يلعب به.
(قالت:) هو (فرس. قال: وما هذا الذي عليه؟) أي: على جانبيه
(قالت: جناحان [قال: فرس) فيه حذف همزة الاستفهام، أي: أفرس
يوجد أو وجد (له جناحان؟ )](٦) يطير بهما.
(قالت: أما سمعت أن) أي: أنه كان (لسليمان) بن داود التقليئلة (خيلا
(١) طه: ٧١.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقطة من (م).
(٤) بعدها في (ل)، (م): بينهن وعليها: خـ
(٥) رواه البخاري (٦١٢٩)، (٦٢٠٣)، ومسلم (٢١٥٠) من حديث أنس مرفوعًا.
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

١٤
لها أجنحة؟) تطير بها، فأما في الدنيا فلا أدري، وأما في الجنة فروى
الطبراني بإسناد رجال ثقات عن عبد الرحمن بن ساعدة قال: كنت
أحب الخيل، فقلت: يا رسول الله، هل في الجنة خيل؟ فقال: ((إن
أدخلك الله الجنة يا عبد الرحمن كان لك فيها فرس من ياقوت له
جناحان يطير بك حيث شئت)) (١). وللترمذي نحوه(٢).
(قالت: فضحك) رسول الله وَ ل (حتى رأيت نواجذه) النواجذ من
الأسنان الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك؛ لأنه ما كان يبدو
به الضحك حتى تبدو أواخر أضراسه، كيف وقد جاء في صفة
ضحكه: جُلّ ضحكه التبسم(٣). وإن أريد بالنواجذ أواخر الأضراس
فالوجه فيه أن يُراد المبالغة دون أن يراد ظهور نواجذه في الضحك.
قال في ((النهاية)): وهو أقيس الوجهين؛ لاشتهار النواجذ بآخر
الأضراس(٤). وسبب تسميته -والله أعلم- ملاطفة عائشة دون أن
يقال: إن إقراره دليل وقوعه. لا سيما مع استبشاره بالضحك، إلا أن
(١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٤١٣/١٠ وقال: رواه الطبراني، رجاله ثقات. لكن
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ٤/ ١٨٠ (٤٠٧٥) من حديث أبي أيوب أنه أتى
أعرابي النبي ◌َّير فقال: إني أحب الخيل، فهل في الجنة خيل؟ ... وساق نحو
الحديث. ورواه أيضًا في ((المعجم الأوسط)) ١٨٥/٥ (٥٠٢٣) من حديث بريدة أن
رجلًا سأل النبي وَ ﴿ فقال: يا رسول الله، أفي الجنة خيل؟ ... وساق نحو الحديث.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٥٤٤) من حديث أبي أيوب.
(٣) رواه الطبراني ١٥٥/٢٢- ١٥٦ (٤١٤) من رواية الحسن بن علي عن هند بن أبي
هالة التميمي.
(٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٠/٥.

١٥
= كتاب الأدب
يبين ذلك. أو يقال: سكت عليه لأنه لم يوحَ إليه بإثبات ولا نفي، ولم
ينكر عليها ذلك؛ لأن في استعمال البنات ونحوها وملابستها سبب
قوي في التدريب من النساء على تربية الأولاد وتفصيل ثيابها، وتعلم
الخياطة، ومعرفة آلات البيت، وإصلاح أمور بيتها لزوجها. ويجوز أن
يكون مخصوصًا من أحاديث النهي عن اتخاذ الصور لهذه المصلحة
الظاهرة. وقيل: إن هذا قبل تحريم الصور، فإن قصة عائشة هذِه
ولعبها كان في أول الهجرة.

١٦
٦٣ - باب في الأُزجوخةِ
٤٩٣٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ ح وَحَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ،
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قالا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: إِنَّ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ تَزَوَّجَني وَأَنَا بِنْتُ سَبْعٍ سِنِينَ، فَلَمَّا قَدِمْنا المَدِينَةَ أَتَيْنَ نِسْوَةٌ - وقالَ بِشْرّ
فَأَتَتْني أُ رُومانَ- وَأَنَا عَلَى أُزْجُوحَةٍ، فَذَهَبْنَ بِي وَهَيَّأْنَنِي وَصَنَغْتَنِي، فَأُتِي بِي رَسُولُ
اللهِ وَِّ فَبَنَى بِي وَأَنَا ابنةُ تِسْعِ، فَوَقَفَتْ بِي عَلَى البابِ فَقُلْتُ: هِيةْ هِيه -قَالَ أَبُو
داوُدَ: أي: تَنَفَّسَتْ- فَأُدْخِلْتُ بَيْتًا فَإِذا فِيهِ نِسْوَةٌ مِنَ الأَنَّصَارِ فَقُلْنَ عَلَى الَخَبْرِ
والبَرَكَةِ. دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِما في الآخَرِ(١).
٤٩٣٤ - حَدَّثَنَا إِراهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ مِثْلَهُ، قَالَ: عَلَى خَيْرِ
طائِرٍ. فَسَلَّمَثْنِي إِلَيْهِنَّ، فَغَسَلْنَ رَأْسي وَأَصْلَحْتَنِي، فَلَمْ يَرُغْنِي إِلَّ رَسُولُ اللهِ وَّ
ضُحِى، فَأَسْلَمْتَنِي إِلَيْهِ (٢).
٤٩٣٥ - حَدَّثَنا مُوسَى بِنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ قالَتْ: فَلَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ جاءَنِي نِسْوَةٌ وَأَنَا أَلْعَبُ
عَلَى أُزْجُوحَةٍ وَأَنَا مُجَمَّمَةٌ، فَذَهَبْنَ بِي فَهَيَأْنَنِي وَصَنَّغْتَنِي، ثُمَّ أَتَيْنَ بِي رَسُولَ اللهِ مَێ،
فَبَتَى بِي وَأَنَا ابنةُ تِشْعِ سِنِينَ (٣).
٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خالِدٍ، أَخْبَرَنا أَبُو أُسامَةَ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ
بِإِسْنادِهِ في هذا الحَدِيثِ قالَتْ: وَأَنَا عَلَى الأَرْجُوحَةِ وَمَعيِ صَواحِباتِي فَأَدْخَلْنَني
بَيْتًا، فَإِذا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنَّصارِ، فَقُلْنَ: عَلَى الَخَيْرِ والتَّرَكَةِ(٤).
٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبي، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ - يَغْني ابن عَمْرٍو،
(١) رواه البخاري (٥١٣٣)، ومسلم (١٤٢٢).
(٢) رواه البخاري (٣٨٩٤)، ومسلم (١٤٢٢).
(٣) رواه البخاري (٣٨٩٤)، ومسلم (١٤٢٢).
(٤) رواه البخاري (٣٨٩٤)، ومسلم (١٤٢٢).

١٧
- كتاب الأدب
عَنْ يَجْيَى - يَعْني: ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حاطِبٍ- قالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها:
فَقَدِمْنا المَدِينَةَ فَنَزَلْنا في بَني الحَارِثِ بْنِ الَزْرَجِ قالَتْ: فَواللَّهِ إِنِّي لَعَلَى أُزْجُوحَةٍ بَيْنَ
عَذْقَيْنِ، فَجَاءَتْني أُمّي فَأَنْزَلَتْنِي وَلِي ◌ُمَيْمَةٌ. وَساقَ الَحَدِيثَ(١).
باب في الأرجوحة
[٤٩٣٣] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (ثنا هشام بن
عروة، عن) أبيه (عروة) بن الزبير (عن عائشة قالت :... فلما قدمنا المدينة)
وللبخاري: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوعكت
فتمزق شعري فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة(٢).
(جاءني نسوة) مع أمي (على أرجوحة) بضم الهمزة وإسكان الراء
وضم الجيم، وبالمهملة، ويقال لها: مرجوحة. وهي خشبة شبه السرير
توضع بين حبلين يربطان في مكانين مرتفعين ويجلس غلامان عن
يمينها وشمالها على الأرض، ويحركون من فيها من الصبيان أو
الجواري للعب أو لنوم الصغير، فيرفع ويأتي إلى جانب أحدهما مرة
فيدفعها، ثم إلى جانب الآخر مرة فيدفعها، ويكون أيضا حبلاً يشد
طرفاه في موضع عالٍ، ثم يركبها الإنسان ويحرك وهو فيه، سمي
بذلك لتحركه ومجيئه وذهابه، وهما من لعب صبيان العرب، واقتصر
في ((النهاية))(٣) على هذا الثاني.
(١) رواه البخاري (٣٨٩٤)، ومسلم (١٤٢٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٨٩٤).
. (٣) ١٩٨/٢.

١٨
(وأنا مجممة) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الميم الأولى مع الفتح
والكسر، أي: لي جمة بضم الجيم تصغيرها جميمة، كما تقدم في رواية
البخاري(١)، وهي من شعر الرأس ما سقط على المنكبين (فذهبن بي) إلى
مكان (فهيأنني وصنعني) بتشديد النون. ولمسلم: فغسلن رأسي
(٢)
وأصلحنني(٢).
وفيه: تنظيف العروس وتزيينها لزوجها، ويكون من أمها أو من
أقاربها وأصحابها (ثم أتين بي رسول الله (َّ) وللبخاري: فأصلحن
من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله وَّ ضحى، فأسلمنني إليه(٣)
(فبنى) بتخفيف النون (بي) أي: دخل عليَّ. وأنكر جماعة أن يقال:
بنى بأهله. وإنما يقال: على أهله. وجعلوا بنى بأهله من لحن العوام،
وهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة يرد عليهم (وأنا ابنة
تسع) بتقديم التاء على السين (سنين) وكذا للبخاري(٤).
[٤٩٣٦] (ثنا بشر بن خالد) العسكري، شيخ البخاري (ثنا أبو أسامة)
حماد بن أسامة الكوفي (ثنا هشام بن عروة بإسناده) المذكور (في هذا
الحديث) قبله (قالت: وأنا على الأرجوحة) راكبة (ومعي صواحباتي)
جمع صاحبة (فأدخلنني بيتًا، وإذا نسوة من الأنصار) (إذا) فجائية،
و(نسوة) مبتدأ خبره محذوف تقديره: فإذا نسوة حاضرات من الأنصار.
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٨٩٤).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٤٢٢).
(٣) (صحيح البخاري)) (٣٨٩٤).
(٤) السابق.

١٩
- كتاب الأدب
وفيه: استحباب حضور النساء العرس؛ لأنه يتضمن إعلان النكاح،
ولأنهن يؤانسنها من وحشة رؤية الزوج ويعلمنها آداب الزوجية وحقوق
الزوج ومطاوعته.
(فقلن: على الخير والبركة) زاد البخاري: وعلى خير طائر(١).
وقوله: (على الخير) متعلق بمحذوف تقديره: تزوجا على الخير
والبركة التي يوفقها الله بينكما.
وفيه: استحباب الدعاء لكل واحد من الزوجين، ومثله في حديث
عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك(٢).
[٤٩٣٧] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (بن معاذ، ثنا أبي) معاذ التميمي
العنبري الحافظ (ثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (عن
يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب) بالحاء المهملة ابن أبي بلتعة.
(قال: قالت عائشة: فقدمنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن
الخزرج) بطن من الأنصار، منهم رافع بن خديج (قالت: فوالله، إني
لعلى أرجوحة) فيه: جواز استعمال الأرجوحة، وإركاب الأطفال
والجواري فيها، وما يحصل معه الرفق والتلطف بالأطفال (بين
عذقتين) بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة، وهي النخلة
جميعها، وأما بكسر العين فهو العرجون بما فيه من الشماريخ
(فجاءتني أمي) أم رومان، واسمها زينب الفراسية (فأنزلتني) من
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٨٩٤).
(٢) رواه البخاري (٢٠٤٩)، (٣٧٨١)، (٣٩٣٧)، (٥٠٧٢)، (٥١٦٧)، (٦٣٨٦)،
ومسلم (١٤٢٧) من حديث أنس مرفوعًا.

٢٠
الأرجوحة (ولي جميمة) بضم الجيم، جمع جمة، والجمع جمم، مثل
غرفة وغرف (وساق الحديث) المذكور.