Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
= كتاب الأدب
قال ابن السمعاني: كان ثقة(١). وقال شيخنا ابن حجر: صدوق يهم(٢).
(عن هشام بن عروة) الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير بن
العوام بن خويلد بن أسد ابن العزى.
(عن عبد الله يعني: ابن الزبير) رضي الله عنهما.
(في قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾(٣)) وهو ضد الجهل، وهو السهل
المتيسر.
(قال) ابن الزبير (أمر) بضم الهمزة، مبني للمفعول (نبي الله وَّة) في
هذه الآية (أن يأخذ) ولفظ البخاري: أمر الله تعالى نبيه وسلم أن يأخذ (٤)
([العفو من أخلاق الناس) والمعنى: أن الله أمر نبيه أن يقبل الميسور
السهل من أفعال](٥) الناس وأخلاقهم ما سهل وتيسر من أمورهم من
غير كلفة ولا مشقة، ولا يكلفهم الجهد الذي يشق عليهم كي لا
ينفروا، فهو كقوله {وَّله: (يسروا ولا تعسروا)) (٦) فمن أخذ من أموال
الناس وطلب منهم ما يشق تولد منهم بسبب ذلك البغضاء والشحناء.
وقيل في قوله تعالى: ﴿خُذِ اٌلْعَفْوَ﴾ أي: خذ الفضل وما سهل وتيسر
ولم يشق على القلب إخراجه من صدقاتهم؛ لتنفقها في مصارفها، وذلك
قبل نزول آية الزكاة، فلما نزلت أمر أن يأخذها منهم طوعًا أو كرها، ومنه
(١) ((الأنساب)) ٩/ ٧٧ وقد نقل توثيقه عن ابن معين.
(٢) ((فتح الباري)) ١/ ٤٤٠ ونقله عن أبي حاتم.
(٣) الأعراف: ١٩٩.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤٦٤٤).
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٦) سيأتي برقم (٤٨٣٥) من حديث أبي موسى.

٤٤٢
قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوُّ﴾(١) وقول الشاعر:
خذي العفو مني تستديمي مودتي
ولا تنظري في صورتي حين أغضب (٢)
(١) البقرة: ٢١٩.
(٢) البيت عزاه أبو القاسم الأصبهاني في ((محاضرات الأدباء)) ٢/ ٨٣ لمالك بن أسماء.

٤٤٣
كتاب الأدب
٦ - باب فِي حُسْنِ العِشْرَةِ
٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ -يَغْني: الحِمّاني-
حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كانَ
النَّبِيِ وَ إِذا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ الشَّىء لَمْ يَقُلْ: ما بالُ فُلانٍ يَقُولُ؟! ولكن يَقُولُ: (( ما
بالُ أَقْوامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا؟! ))(١).
٤٧٨٩ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمٌ
العَلَوي، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ - وَكَانَ رَسُولُ
اللهِ وَِّ قَلَّمَا يُواجِهُ رَجُلاً في وَجْهِهِ بِشَيءٍ يَكْرَهُهُ - فَلَمَا خَرَجَ قالَ: ((لَوْ أَمَرْتُمْ هُذا
أَنْ يَغْسِلَ ذا عَنْهُ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: سَلْمٌ لَيْسَ هُوَ عَلَوِيًّا، كانَ يُبْصِرُ في النُّجُومِ، وَشَهِدَ عِنْدَ عَدي بْنِ
أَزْطاةَ عَلَى رُؤْيَةِ الهِلالِ فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَتَهُ(٢).
٤٧٩٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عَنِ
الحَجّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
المُتَوَكِّلِ العَشْقَلانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ، أَخْبَرَنا پِشْرُ بنُ رافع، عَنْ يخْیَی بْنِ أَبي گَثِیٍ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعاهُ جَمِيعًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((المُؤْمِنُ غِرٌّ
كَرِيمٌ، والفاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ))(٣).
(١) رواه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٥٨٨١)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))
(٧٥٦)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ)) (١٥٣) والبيهقي في ((الآداب)) (١٦٥).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٠٦٤)
(٢) رواه أحمد١٣٣/٣، والبخاري في ((الأدب)) (٤٣٧)، والترمذي في ((الشمائل))
(٣٤١)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٩٩٣).
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٢٥٥).
(٣) رواه الترمذي (١٩٦٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٤١٨)، وأبو يعلى

٤٤٤
٤٧٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن المُنْكَدِرِ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
قالَتِ: أَسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِ نََّ فَقالَ: ((بِشْسَ ابن العَشِيرَةِ)). أَوْ: ((بِئْسَ
رَجُلُ العَشِيرَةِ)). ثُمَّ قالَ: ((اثْذَنُوا لَهُ)). فَلَمّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ القَوْلَ فَقالَتْ عَائِشَةُ يا
رَسُولَ اللهِ أَنْتَ لَهُ القَوْلَ وَقَدْ قُلْتَ لَهُ مَا قُلْتَ. قالَ: ((إِنَّ شَرَّ النّاسِ عِنْدَ اللهِ
مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ مَنْ وَدَعَهُ - أَوْ تَرَكَهُ- النّاسُ لإِتِّقَاءِ فُحْشِهِ))(١).
٤٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَجُلاً أَسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِِّ فَقالَ النَّبِي ◌َ:
((بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ)). فَلَمَا دَخَلَ أَنْبَسَطَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَيَّ وَكَلَّمَهُ فَلَمَّا خَرَجَ
قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ لَا أَسْتَأْذَنَ قُلْتَ: ((بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ)). فَلَمّا دَخَلَ أَنْبَسَطْتَ
إِلَيْهِ. فَقالَ: ((يا عائِشَةُ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفاحِشَ المُتَفَّخِّشَ)) (٢).
٤٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ العَنْبَرِي، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عامِرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ
الأَغْمَشِ، عَنْ بُجاهِدٍ، عَنْ عائِشَةَ في هذِهِ القِصَّةِ قالَتْ: فَقالَ تَعْنِي النَّبِي وَلَّ: ((يا
عائِشَةُ إِنَّ مِنْ شِرارِ النّاسِ الذِينَ يُكْرَمُونَ أَتَّقَاءَ أَلْسِنَتِهِمْ)) (٣).
٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، أَخْبَرَنا مُبارَكٌ، عَنْ ثاپِتٍ، عَنْ
أَنَسِ قالَ: ما رَأَيْتُ رَجُلاً التَّقَمَ أُذُنَّ رَسُولِ اللهِ وََّ فَيُنَحِي رَأْسَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ
هُوَ الذي يُنَحِّي رَأْسَهُ وَمَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَخَذَ بِيَدِهِ فَتَرَكَ يَدَهُ حَتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ
(٦٠٠٧)، والحاكم ٤٣/١.
وصححه الألباني في («الصحيحة» (٩٣٥).
(١) رواه البخاري (٦٠٣٢)، ومسلم (٢٥٩١).
(٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٥٥).
وصححه الألباني.
(٣) أنظر سابقه.

٤٤٥
- كتاب الأدب
الذي يَدَعُ يَدَهُ(١).
باب في حسن العشرة
[٤٧٨٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد الحميد) بن عبد الرحمن
(الحِمَّاني) بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم وفي آخرها نون، كذا ضبطه
ابن السمعاني (٢)، وقال: نسبة إلى حمان قبيلة من تميم نزلوا الكوفة،
وضبطه مغلطاي وغيره بالضم، كما رأيته بخطه (حدثنا الأعمش، عن
مسلم(٣)) بن صبيح أبي الضحى البطين.
(عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَله إذا
بلغه عن الرجل الشيء) بالرفع فاعل، الذي يكرهه (لم يقل: ما بال فلان)
الفلاني بعينه (يقول) كذا وكذا ومعنى (ما بال فلان؟) أي: ما حاله؟
والبال من الألفاظ المشتركة يفسر في كل موضع بما يليق به.
(ولكن يقول: ما بال أقوام) أي: ما بال رجال (يقولون: كذا كذا)
وهذا فيه بيان آداب حسن العشرة أن لا يشافه أحدًا بعينه بالمخاطبة
بما يكرهه، ولا يصرح باسمه الذي يعرف به؛ لشدة حيائه وإغضائه
عما يشوش على من يجالسه، ويشبه أن يكون أصل هذا المعنى في
كتاب الله تعالى، وذلك كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَا بِاللَّهِ
(١) رواه الترمذي (٢٤٩٢)، وابن ماجه (٣٧١٦).
وحسنه الألباني.
(٢) ((الأنساب)) ٢٣٦/٤.
(٣) فوقها في (ل): (ع).

٤٤٦
﴾ (١) فإنها نزلت في ناس من المنافقين
٨
وَبِالْيَوْمِ الْآَخِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ
معروفين، وكذا قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَنْ عَهَدَ اللَّهَ﴾ (٢) فإنها نزلت في
ثعلبة ولم يعينه الله (٣)، بل قال: ﴿وَمِنْهُمْ﴾ وقد دخل عليه وَّهُ رجل
وعليه صُفرة فكرهه ولم يقل له شيئًا حتى خرج، فقال لبعض أصحابه:
((لو قلتم لهذا أن يدع هذِه))(٤) يعني: الصفرة. رواه المصنف
والترمذي في ((الشمائل))(٥)، وقد جاء في الصحيحين حديث الأعرابي
الذي بال في طائفة المسجد فقال: ((لا تروعوه)) ثم قال: ((إن هذِه
المساجد لا يصلح )) (٦).
[٤٧٨٩] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة) القواريري
شيخ الشيخين.
(١) البقرة: ٨.
(٢) التوبة: ٧٥.
(٣) لا يصح أنها نزلت في ثعلبة رؤيته على الرغم من اشتهار ذلك في كتب التفسير، وهو
ممن شهد بدرًا، ورضي الله عنه مع أهل بدر، والقصة الطويلة الواردة في ذلك باطلة
بلا ريب من وجوه عديدة، ليس هذا موضع بسطها.
وقد ضعفها ابن حزم والبيهقي والقرطبي والذهبي والعراقي والهيثمي وابن حجر
والمناوي والسيوطي، وغيرهم، ومن المعاصرين: الشيخ مقبل الوادعي والشيخ
الألباني، وللشيخ سليم الهلالي رسالة ((الشهاب الثاقب في الذب عن الصحابي
الجليل ثعلبة بن حاطب)).
(٤) هو الحديث الآتي مع اختلاف في لفظه، وقد رواه بهذا اللفظ أبو الشيخ في ((أخلاق
النبي ◌َّ)) (١٤٤) من حديث أنس.
(٥) ((الشمائل)) (٣٤٦) من حديث أنس.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٢٢١)، ((صحيح مسلم)) (٢٨٥) من حديث أنس.

٤٤٧
= كتاب الأدب
(ثنا حماد بن زيد، ثنا سلم (١)) بفتح السين وسكون اللام هو ابن قيس
(العلوي) بفتح العين واللام، قال ابن السمعاني: نسبة إلى بطن من الأزد
يقال لهم: بنو علي، ثم قال: ضعفه شعبة ووثقه ابن معين(٢). وهو
بصري، وقال المصنف: شهد عند عدي بن أرطاة على رؤية الهلال
فلم يجز شهادته.
(عن أنس أن رجلاً دخل على النبي وَّه) يومًا في بيته (وعليه أثر
صفرة) من زعفران أو نحوه، فكرهه منه ولم يقل له عنه شيئًا؛ لشدة
حيائه وحسن عشرته (وكان رسول الله وَّلا قلما يواجه رجلاً في وجهه)
فضلًا عن المرأة (بشيء يكرهه) منه لئلا يشوش على من يجالسه كما
تقدم.
(فلما خرج) من عنده (قال:) لبعض من كان معه (لو أمرتم) الظاهر
أن (لو) هنا للعرض(٣) وهو طلب بلين و(أمرتم) لفظه ماض ومعناه
الاستقبال، والتقدير: لو تأمرون (هذا) الرجل (أن يغسل هذا(٤)) الأثر
الذي من صفرة (عنه) لتصيبوا خيرًا لكم وله.
وفيه: دليل على النهي عن لبس المزعفر والمعصفر ونحوهما للرجل.
وفيه من حسن الأدب والعشرة كما تقدم في الحديث قبله.
(قال:) المصنف (سلم ليس هو علويًّا(٥)) أي: ليس هو من ولد علي
(١) فوقها في (ل): (د).
(٢) ((الأنساب)) ٩/ ٣٥٧.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) قبلها في (ل)، (م): ذا. وعليها: خـ
(٥) في الأصول: علوي. والمثبت من ((سنن أبي داود)).

٤٤٨
ابن أبي طالب، و(كان ينظر في) علم (النجوم) فعاب عليه ذلك (وشهد
عند عدي(١) بن أرطاة) الفزاري عامل عمر بن عبد العزيز.
(على رؤية الهلال) لصيام شهر رمضان (فلم يجز شهادته) سئل عنه
بعضهم فقال: إنه يرى الهلال قبل أن يراه الناس بيومين. وقال قتيبة عنه:
إن أشفار عينيه أبيضت فكان ينظر فيرى أشفار عينيه فيظن أنه الهلال(٢).
روى له البخاري في ((الأدب)) عن أنس بن مالك قال: كنت أخدم النبي
وَالر، فكنت أدخل عليه من غير إذن، فجئت ذات يوم فدخلت عليه،
فقال: ((يا بني، إنه حدث أمر فلا تدخل علي إلا بإذن)) (٣).
[٤٧٩٠] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (أخبرني أبو أحمد) محمد
ابن عبد الله الزبيري، أخرج له الشيخان (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري
(عن الحجاج بن فرافصة) قال ابن حجر: بضم الفاء الأولى وكسر الثانية،
بعدها صاد مهملة، الباهلي البصري، صدوق (٤).
(عن رجل) قال شيخنا ابن حجر: يحتمل أنه يحيى بن أبي كثير (٥).
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن.
(عن أبي هريرة رَظُبه، ح، وثنا محمد(٦) بن المتوكل العسقلاني)
(١) في الأصول: علي. والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٢) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٢٦٣.
(٣) ((الأدب المفرد)) (٨٠٧). قال الألباني: صحيح لغيره.
(٤) ((تقريب التهذيب)) (١١٣٣).
(٥) ((تقريب التهذيب)) ص٧٣١.
(٦) فوقها في (ل): (د).

٤٤٩
- كتاب الأدب
حافظ وثق.
(حدثنا عبد الرزاق، حدثنا بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (بن
رافع) أبو الأسباط، قواه ابن معين، وقال: ليس به بأس(١). وقال ابن
عدي: لم أجد له حديثًا منكرًا(٢).
(عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نظُّته رفعاه
جميعًا قال) أبو هريرة (قال رسول الله وَله: المؤمن غر) بكسر الغين
المعجمة وتشديد الراء، أي: ليس بذي مكر ولا دهاء، فهو يخدع
كثيرًا لانقياده ولينه، وهو ضد الخب، يقال: فتى غر وفتاة غر. يريد
أن المؤمن (كريم) الأخلاق، جامع لأنواع الخير والشرف والفضائل،
وطبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر، وترك البحث عنه وليس ذلك منه
لجهل ولا عجز، ولكنه کرم وحسن خلق.
(والفاجر خب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة، وقد تكسر
خاؤه، وهو الذي عادته الدهاء والخداع، الذي يكثر دخوله في الشر
ويسعى بين الناس بالفساد، ومنه الحديث المتقدم: (( من خبب أمرأة
أو مملوكًا على مسلم فليس منا)»(٣) أي: خدعه وأفسده (لئيم) من لَؤُم
بضم الهمزة لؤمًا فهو لئيم، يقال ذلك للشحيح المكار الدنيء النفس
المهين؛ لأن اللؤم ضد الكرم.
(١) (تاريخ ابن معين)) برواية الدوري (٥٥٥).
(٢) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ١٦٦/٢.
(٣) تقدم برقم (٢١٧٥) من حديث أبي هريرة.

٤٥٠
[٤٧٩١] (ثنا مسدد، ثنا سفيان) بن عيينة (عن) محمد (ابن(١)
المنكدر) بن عبد الله المدني (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله
عنها قالت: أستأذن على النبي (وَلّ رجل) وهو عيينة بن حصن بن
حذيفة الفزاري ولم يكن أسلم حينئذٍ، وإن كان قد أظهر الإسلام،
فأراد النبي ◌َل# أن يبين حاله؛ ليعرفه الناس فيجتنبوه. وقيل: هو
مخرمة(٢) بن نوفل الزهري والد المسور بن مخرمة، والمشهور أنه
عيينة، فقد ذكر ابن عبد البر عن إبراهيم النخعي أن عيينة(٣) دخل على
النبي 18 بغير إذن، فقال النبي وَل9: ((وأين الإذن؟)) فقال: ما
استأذنت على أحد من مُضر، وكانت عائشة مع النبي ◌َّ، فقال: من
هُذِه الحميراء؟ فقال: ((أم المؤمنين)) فقال: ألا أنزل لك عن أجمل
منها. فقالت عائشة: من هذا يا رسول الله؟ قال: ((هذا أحمق مطاع
وهو على ما ترين سيد قومه ))(٤).
(فقال: بئس) هو (ابن العشيرة) المراد بالعشيرة قبيلته (أو) قال:
(بئس رجل) بفتح الراء وضم الجيم، أي: بئس هذا الرجل من
(العشيرة) أي: هو شر عشيرته وأكثرهم رجولية في المعرفة والرأي
وإليه يرجع أمرهم، وهذا من أعلام النبوة حيث وقع وظهر من أمره
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) في (ل)، (م): حجر. والمثبت هو الصواب.
(٣) في (ل)، (م): ابن عيينة. والمثبت هو الصواب، أنظر: ((الاستيعاب)) ٣١٦/٣
(٢٠٧٨).
(٤) ((الاستيعاب)) ٣١٧/٣.

٤٥١
= كتاب الأدب
كما قال عنه. وفيه مشروعية الاستئذان قبل الدخول، وإن كان الداخل
أشرف قومه وعنده أجمل من التي يستأذن لأجلها، وفي هذا الذي
قاله النبي ◌َّر في هذا الرجل في عيينة غيبة له.
قال القرطبي: وهذا لما علمه النبي وَلّ من حاله وأنه ممن لا غيبة
له، وأنه عيينة بن حصن(١) كما تقدم. وقال النووي: فيه جواز غيبة الفاسق
المعلن لفسقه ولمن يحتاج الناس إلى التحذير منه. أنتهى (٢)، وهذا من
المواضع التي يباح فيها الغيبة مما أستثني منها (ثم قال: أئذنوا له)
وفيه جواز الإذن للفاسق المعلن لفسقه في دخوله الدار إذا استأذن،
وأن هذا من المداراة وحسن العشرة.
(فلما دخل) عليه (ألان له القول) بأن عرض عليه الإيمان بالتعريض
دون التصريح، كأن يقول له بلفظ الاستفهام: هل لك أن تُسلِم لتسلم
ويكون لك كذا وكذا؟ ولو أسلمت لفعلت لك كذا وكذا. وقيل: إلانة
القول أن يتلطف له في الكلام بحسن الترغيب (فقالت عائشة: يا
رسول الله) لما دخل عليك (ألنت له القول) وتلطفت به (وقد قلت) عند
استئذانه (ما قلت؟!) وجيء به أسيرًا إلى أبي بكر، والله أعلم بما ختم له.
(قال: إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من ودعه) بتخفيف الدال
(أو تركه الناس) هذا شك من الراوي في اللفظين، قال: مع أن معناهما
واحد، فإن كان الصحيح (ودعه) فقد تكلم النبي ◌ُّور بالأصل المرفوض
كما قد تكلم به الشاعر الذي هو أنس بن زنيم في قوله :
(١) ((المفهم)) ٦/ ٥٧٢.
(٢) ((شرح مسلم)) ٤٠٣/٨.

٤٥٢
سل أميري ما الذي غيره
عن وصالي اليوم حتى ودعه(١)
وقد نقل عن بعض السلف أنه قرأ (مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) بتخفيف
الدال(٢)، وقد صح عن النبي ◌َلّ أنه تكلم بمصدر ذلك الفعل المرفوض
حين قال: ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على
قلوبهم)» (٣) وهذا كله يرد على من قال من النحويين أن العرب قد
أماتت ماضي هذا الفعل ومصدره؛ فلا تتكلم به استغناء عنه (اتقاء)
أي: من أجل أتقاء (الفحش (٤)) بفتح الفاء وهو ما قبح من الكلام
والفعال، وهذا يدل على أن عيينة بن حصن من شر الناس منزلة عند
الله، ولا يكون كذلك حتى يختم الله له بالكفر -والله أعلم- كما قاله
القرطبي، ثم قال: وهذا فيه من الفقه جواز غيبة المعلن لفسقه
ونفاقه، والأمير الجائر، والكافر، وصاحب البدعة، وفيه جواز
مداراتهم أتقاء شرهم، لكن ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين الله،
والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة لين القلوب وبذل شيء من
الدنيا لصلاح الدنيا والدين، وهي مباحة ومستحسنة في الأحوال،
صَلىالله
والمداهنة المذمومة المحرمة في بذل الدين لصلاح الدنيا، والنبي
(١) أورده أبو الفرج في ((الأغاني)) ٨/ ٤٠٢، والبغدادي في ((خزانة الأدب)) ٤٢٦/٦.
(٢) أوردها ابن جني في ((المحتسب)) ٣٦٤/٢، وابن خالويه في ((مختصر في شواذ
القراءة)) ص ١٧٥ وعزواها للنبي ◌َ﴾، وزاد ابن جني عزوها لعروة بن الزبير.
(٣) رواه مسلم (٨٦٥) من حديث أبي هريرة.
(٤) بعدها في (ل)، (م): فحشه. وعليها: خـ

٤٥٣
-- كتاب الأدب
إنما بذل له من دنياه حسن عشرته والرفق في مكالمته وطلاقة وجهه ولم
يمدحه بقول(١).
[٤٧٩٢] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن محمد بن
عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي، أخرج له مسلم (عن أبي سلمة) بن
عبد الرحمن (عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً أستأذن على النبي (وَّر)
في الدخول إلى بيته (فقال النبي وَله: بئس أخو العشيرة. فلما دخل)
عليه (انبسط إليه رسول الله وَ﴾﴾ أي: أظهر له بوجهه الأنبساط
والسرور بدخوله (و کلمه) کلامًا لینًا (فلما خرج) من عنده (قلت) له (یا
رسول الله لما استأذن) عليك بالدخول (قلت: بئس أخو العشيرة) في
غيبته (فلما دخل أنبسطت إليه؟! فقال: يا عائشة، إن الله لا يحب
الفاحش المتفحش) الفاحش ذو الفحش في كلامه، وقيل: الذي يأتي
الفاحشة المنهي عنها.
[٤٧٩٣] (ثنا عباس) بالموحدة والسين المهملة، وهو ابن عبد العظيم
(العنبري) من حفاظ البصرة شيخ مسلم، وروى عنه البخاري تعليقًا(٢).
(ثنا أسود(٣) بن عامر) شاذان (ثنا شريك، عن الأعمش، عن مجاهد،
عن عائشة رضي الله عنها في هذه القصة) المذكورة (قالت) عائشة (فقال -
تعني النبي وَلي -: يا عائشة، إن من شرار الناس الذين يكرمون) بضم أوله
مبني للمفعول، أي: الذين يكرمهم الناس بتعظيمهم، والقيام لهم،
(١) ((المفهم)) ٦/ ٥٧٣.
(٢) في ((صحيحه)) عقب حديثه (٦٤١٢).
(٣) فوقها في (ل): (ع).

٤٥٤
وحسن التودد والتلطف بهم؛ لأجل (اتقاء ألسنتهم) أي: أقوالهم القبيحة
في أعراض الناس، وفي معنى أقوالهم أفعالهم الخبيثة التي يتأذى الناس
بها، فمداراة من هذِه صفته بالمال وبالكلمة الطيبة صدقة عن الآدمي.
[٤٧٩٤] (ثنا أحمد بن منيع) بفتح الميم وكسر النون، هو ابن عبد
الرحمن البغوي سكن بغداد، أخرج ه البخاري في الطب(١) وغيره من
الستة.
(ثنا أبو قطن) بفتح القاف والطاء واسمه عمرو بن الهيثم بن قطن
البصري، أخرج له مسلم.
(ثنا مبارك) بن فضالة القرشي العدوي مولاهم البصري، قال عفان
ابن مسلم: ثقة من النساك. وعن ابن معين: ليس به بأس(٢).
(عن ثابت) البناني (عن أنس) بن مالك تظ له (قال: ما رأيت رجلاً
التقم أذن رسول الله وَ﴾﴾ أي: وضع فمه على أذن رسول الله وَل
وكلمه بكلام خفي، فكأنه جعل أذنه منه بمنزلة اللقمة في الفم، وفيه:
إظهار من يقتدى به التواضع للناس ليقتدى به فيه (فينحي رأسه) أي:
أذنه التي هي من رأسه (حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه) عنه
أبتداء (و) قال أيضًا (ما رأيت رجلاً) قط (أخذ بيده وَّ فترك يده حتى
يكون الرجل هو الذي يدع يده) منه، وروى الترمذي عن أنس: ما
أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر(٣).
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٦٨٠).
(٢) ((تاريخ ابن معين)) (٣٢٤٤) وفيه قال: ثقة، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ١٨٤/٢٧.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٤٩٠) بمعناه.

٤٥٥
- كتاب الأدب
وللطبراني: من قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف(١).
قال في ((النهاية)): قاومه: فاعله، من القيام، أي: إذا قام معه ليقضي
حاجته صبر عليه إلى أن يقضيها(٢).
وهُذِه الخصال المذكورة معدودة من مكارم أخلاقه ومحاسن آدابه
وملاطفة معاشرته
(١) ((المعجم الكبير)) ١٥٥/٢٢ (٤١٤) من حديث هند بن أبي هالة.
(٢) ((النهاية في غريب الحديث)) ٤/ ١٢٥.

٤٥٦
٧ - باب فِي الحَیاءِ
٤٧٩٥ - حَدَّثَنا القَغْنَبِي، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سالم بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ
ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِي ◌َ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الَحَياءِ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (دَعْهُ فَإِنَّ الحَياءَ مِنَ الإِيمانِ))(١).
٤٧٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ سُوَيْدِ، عَنْ أَبي
قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عِمْرانَ بْنِ خُصَيْنٍ وَثَّمَّ بُشَيْرُ بْنُ كَغْبٍ فَحَدَّثَ عِمْرانُ بْنُ حُصَيْنِ
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((الحَياءُ خَيْرٌ كُلُّهُ)). أَوْ قالَ: ((الحَياءُ كُلُّهُ خَيْرٌ)). فَقالَ
بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ إِنّا نَجِدُ في بَغْضِ الكُتُبِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا وَمِنْهُ ضَعْفًا. فَأَعادَ
عِمْرانُ الَحَدِيثَ وَأَعادَ بُشَيْرٌّ الكَلامَ قالَ: فَغَضِبَ عِمْرانُ حَتَّى أَحْمَرَتْ عَيْناهُ وقَالَ: أَلَا
أَرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَتُّحَدِّثُنِي عَنْ كُتُبِكَ. قالَ: قُلْنا يا أَبَا نُجَيْدٍ، إِيهِ
(٢)
إِيهِ (٢).
٤٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعي بْنِ
حِراشِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ مِمّا أَدْرَكَ النّاسُ مِنْ كَلامِ
النُّبُّوَّةِ الأُولَى إِذا لَمْ تَسْتَحِ فافْعَلْ ما شِئْتَ))(٣).
باب في الحياء
[٤٧٩٥] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن ابن
شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر بن الخطاب، أحد
(١) رواه البخاري (٢٤)، ومسلم (٣٦).
(٢) رواه البخاري (٦١١٧)، ومسلم (٣٧).
(٣) رواه البخاري (٣٤٨٤)، وابن ماجه (٤١٨٣)، وأحمد ١٢١/٤.

٤٥٧
- كتاب الأدب
الفقهاء السبعة، قال ابن المسيب: كان سالم أشبه ولد عبد الله بعبد الله،
وعبد الله أشبه ولد عمر بعمر (١). كان سالم يلبس الثوب بدرهمين(٢).
(عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي وَّ مر على رجل) يقال: مر
عليه ومر به بمعنى واحد. أي: اجتاز (من الأنصار) اللام للعهد، أي:
أنصار رسول الله * الذين آووه ونصروه من أصحاب المدينة (وهو
يعظ أخاه) الوعظ: النصح والتذكير بالعواقب، والظاهر أن المراد
بالأخ الأخ بالقرابة؛ لأنه الحقيقة. ويحتمل أن يراد بالأخ في الإسلام
على ما هو عرف الشرع، فهو مجاز لغوي أو حقيقة عرفية (في الحياء)
بالمد، وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم،
وهو مشتق من الحياة.
(فقال رسول الله وَليل: دعه) وسبب النهي أنه سمعه يزجره عن الحياء
ويقول له: لا تستحي، فنهاه النبي ◌َّ- وقال: ((دعه يستحي)) (فإن الحياء
من) كمال (الإيمان) لأن الحيي يخاف فضيحة الدنيا وعقوبة الآخرة
فينزجر عن المعاصي ويمتثل الطاعات كلها بكثرة حيائه، وجعل الحياء
من الإيمان؛ لأنه قد يكون تخلقا واكتسابًا كسائر أعمال البر، وقد
تكون غريزة، لكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب
ونية، فهو من كمال الإيمان وباعثا على أفعال الخير.
[٤٧٩٦] (ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد) بن سلمة، أو حماد بن
(١) رواه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٥٦/١، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
٥٤/٢٠.
(٢) رواه أبو داود في ((الزهد)) (٤٣٠) من رواية مالك.

٤٥٨
زید، فإن كلا منهما روی عنه سلیمان وروى (عن إسحاق بن سويد) بن
هبيرة، أخرج له الشيخان.
(عن أبي قتادة) تميم بن نذير بضم النون مصغر، وقيل: ابن زبير.
وقيل: أسمه نذير، ابن قنفذ، قيل: إن له صحبة.
(قال: كنا مع عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي أسلم عام خيبر
(وثم) بفتح الثاء المثلثة، اسم إشارة إلى المكان بمعنى هناك (بشير)
بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغر، العدوي عدي بن [عبد
مناة](١) قيل: جاء بشير إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول: قال
رسول الله وَّل. قال رسول الله وَ له، وجعل ابن عباس لا ينظر إليه ولا
يعبأ بحديثه، فقال: ما لي أراك لا تسمع حديثي عن رسول الله وَل﴾؟!
فقال ابن عباس: إنا كنا إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله وَله
ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعبة والذلول
لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف. أخرجه مسلم(٢)، ووثقه النسائي
وغيره(٣)، وليس لنا بشير مصغر إلا هذا وبشير بن هلال.
(فحدث عمران بن حصين وقال) ولفظ مسلم: أن أبا قتادة حدث
قال: كنا عند عمران بن حصين في رهط وفينا بشير بن كعب فحدثنا
عمران يومئذٍ(٤)، وقال: (قال رسول الله وَله: الحياء خير كله) قال أبو
(١) في (ل)، (م): منا. والمثبت هو الصواب، كما في مصادر الترجمة.
(٢) مقدمة ((صحيح مسلم)) ص١٠.
(٣) أنظر: ((التعديل والتجريح)) ٤٣٠/١، ((تهذيب الكمال)) ١٨٥/٤.
(٤) (صحيح مسلم)) (٣٧/ ٦١).

٤٥٩
- كتاب الأدب
القاسم القشيرى: الحياء رؤية الآلاء، وهي النعم، ورؤية التقصير، يتولد
منهما حالة (١) تسمى الحياء(٢).
(أو قال) شك من الراوي (الحياء كله خير) لكونه باعثًا على أفعال
البر ومانعًا من المعاصي، وأول الحياء وأولاه الحياء من الله تعالى، وهو
أن لا يراك حيث نهاك، وذلك لا يكون إلا عن معرفة بالله تعالى ومراقبة
له حاصلة، وهي الحالة المعبر عنها: ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم
تكن تراه فإنه يراك))(٣).
وروى الترمذي: (( استحيوا من الله حق الحياء)) فقالوا: إنا نستحيي
والحمد لله. فقال (( ليس ذاك، لكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ
الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وتذكر الموت والبلى، فمن فعل
ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)) (٤).
وقد يفرط الحياء على بعض الناس فيحمله على أن [لا](6) يواجه
أحدًا بالحق ويترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويحمله على
المداهنة في الحق وغير ذلك مما هو معروف في العادة، وكل هذا
الحياء مذموم ويحرم استعماله ويجب الأنكفاف عنه، وهذا الحياء
ليس بحياء حقيقة، وهو أحق باسم الخور والجبن والعجز والمهانة.
(١) ساقطة من (م).
(٢) ((الرسالة القشيرية)) ص٢١٨ وعزا الكلام للجنيد.
(٣) تقدم برقم (٤٦٩٥) من حديث ابن عمر.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢٤٥٨) من حديث ابن مسعود.
(٥) ليست في (م) ومكانها في (ل) بياض بمقدار كلمة، والمثبت ما يقتضيه السياق.

٤٦٠
وإنما حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق
ذي الحق.
(فقال بشير بن كعب) العدوي (إنا نجد في بعض الكتب) زاد مسلم:
والحكمة (إن منه سكينة ووقارًا) زاد مسلم: لله تعالى (وأن منه ضعفًا) بفتح
الضاد وضمها لغتان مشهورتان، ومعنى كلامه أن منه ما يحمل صاحبه
على أن يكون يوقر الناس ويتوقر هو في نفسه، والوقار بفتح الواو
الحلم والرزانة، ومنه ما يحمل صاحبه على ضعف الهمة، وأن يسكت
عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تطيق المروءات
(فأعاد عمران) بن حصين (الحديث) الذي تقدم (وأعاد بشير) بن كعب
(الكلام) أيضًا (قال: فغضب عمران بن حصين حتى أحمرت عيناه) قال
النووي: هكذا رويناه في ((سنن أبي داود)): (احمرت) من غير ألف
وهو الظاهر(١)، وأما الرواية التي في أصول مسلم: حتى أحمرتا
عيناه(٢). فهو صحيح على لغة أكلوني البراغيث، وقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُواْ
اَلنَّجْوَى﴾ (٣) وأشباهه.
(وقال: ألا) بتخفيف اللام (أراني) بفتح الهمزة (أحدثك عن رسول
الله (َيد) زاد مسلم: وتعارض فيه (وتحدثني عن كتبك) وسبب غضب
عمران وإنكاره على بشير كونه قال، ومنه ضعف بعد سماعه قول النبي
وَالّ أنه خير كله، فكأنه عارضه بما يخالفه من كلام الحكماء، وقيل:
(١) ((شرح مسلم)) ٨/٢.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣٧/ ٦١).
(٣) طه : ٦٢.