Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ = كتاب السنة صاحب الجريمة (شأن الله تعالى) أي: أمر الله وخطبه (أعظم من ذلك) وأجل قدرًا (ويحك أتدري ما الله؟!) قال الخطابي(١): معنى قوله: (أتدري ما الله)؟! معناه: أتدري ما عظمة الله وجلاله؟! وأشار إلى أن ظاهر الحديث فيه نوع من الكيفية، والكيفية عن الله وعن صفاته منتفية، وإنما هو كلام تقرير أريد به تقرير عظمة الله، وجلاله لل منزه عن الكيفية ثم قال: (إن عرشه) تعالى (على سماواته) أي: العرش فوق السماوات (لَهكذا) بفتح اللام، التي هي جواب القسم محذوف (وقال) أي: أشار ◌َّر (بأصابعه) الخمس فجعلها (مثل) بالنصب (القبة). قال البيهقي: التشبيه بالقبة إنما وقع للعرش المظلة عليه(٢). أي: العرش مظلل على سطح السماوات كالقبة المظلة على السقف من البيت ونحوه، ولا يجوز إعادة الضمير في (عليه) على الله تعالى كما يزعم المبطلون (وأنه) أي: أن العرش (ليئط به أطيط الرحل) وهو في الأصل قتب البعير، أي: للعرش صوت مثل صوت قتب البعير (بالراكب) الثقيل عليه من عظم مهابة الله وجلاله، ومنه الحديث الآخر: ((العرش على منكب إسرافيل وإنه ليعط أطيط الرحل الجديد))(٣) يعني: كور الناقة، والعادة أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه وعجزه عن احتماله، وفي الحديث: ((أطت السماء وحق لها أن تئط)) (٤) يعني: أن ما في السماء من الملائكة قد أثقلها (٢) ((الأسماء والصفات)) ٣١٩/٢. (١) ((معالم السنن)) ٣٠٢/٤. (٣) ذكره ابن الأثير في ((النهاية)) ٥٤/١. (٤) رواه الترمذي (٢٣١٢)، وأحمد ١٧٣/٥، والبيهقي ٥٢/٧، وفي الشعب ٤٨٤/١ ٣٠٢ حتى أطت، وهذا مثل وإنذار بكثرة الملائكة وهو تقرير أريد به تقرير عظمة الله(١) تعالى. قال أبو بكر ابن فورك: ذلك يرجع إلى العرش، وليس فيه ما يدل على أن الله تعالى مماس(٢) له مماسة الراكب للرحل، بل فائدته أنه يسمع للعرش أطيط وصوت كأطيط الرحل إذا ركب عليه، ويحتمل تأويلا آخر أيضا، وهو أن يقول: معناه أطيط الملائكة ضجيجهم بالتسبيح حول العرش. والمراد به الطائفون، وهذا سائغ كما قال: استبَّ بعدك يا كليب المجلس(٣) والمراد أهل المجلس، وكذلك تقول: بنو فلان هم الطريق. والمراد به الواطئون الطريق (٤). (قال محمد بن بشار في حديثه) الذي رواه (إن الله تعالى فوق عرشه) إن (فوق) بمعنى (على) عند كافة العرب، وفي كتاب الله قال الله تعالى: ﴿ يَخَافُونَ رَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾(٥) قال ابن عباس: إن الله لما كان موصوفًا علي (٧٨٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٤/ ٣٧٠ (٤١٧٢)، وأبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) ٣١٤/١ (٥٢٦) من حديث أبي ذر. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ٢/ ٥١٠، ٥٧٨/٤، والألباني في ((الصحيحة)) (١٧٢٢). (١) ساقطة من (م). (٢) في الأصول: مماسا. والصواب ما أثبتناه. (٣) عزاه المبرد في ((الكامل)) ١/ ٢٥١ إلى مهلهل بن ربيعة، وهو يرثي أخاه كليبًا. (٤) ((مشكل الحديث وبيانه)) (ص٤٥٤). (٥) النحل: ٥٠. ٣٠٣ = كتاب السنة متعال علو المرتبة في القدرة حسن أن يقال اله: (من](١) فوقهم)؛ ليدل على أنه في أعلى مراتب القادرين فمن قال: إن الله فوق العرش كفوقية المخلوقين فقد ألحد، وخص العرش بالذكر دون غيره؛ لأنه أعظم المخلوقات (وعرشه فوق سماواته) كما تقدم (وساق الحديث) المذكور. (وقال عبد الأعلى) بن حماد (وابن المثنى(٢)) ومحمد (ابن بشار، عن يعقوب بن عتبة، وجبير بن محمد بن جبير) بن مطعم (عن أبيه، عن جده) جبير بن مطعم (والحديث بإسناد أحمد بن سعيد هو) الرباطي (الصحيح) إن شاء الله، قاله المصنف، وروى ابن خزيمة هذا الحديث في ((التوحيد)) عن جبير بن مطعم (٣)، قال: و(وافقه عليه جماعة منهم يحيى بن معين وعلي بن المديني، ورواه جماعة عن) محمد (ابن إسحاق كما قال) أحمد بن سعيد (أيضًا). (قال) المصنف (وكان سماع عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار من نسخة واحدة) كتبوها كلهم (فيما بلغني) عنهم. [٤٧٢٧] (ثنا أحمد بن حفص) قاضي نيسابور شيخ البخاري وغيره (حدثني أبي) حفص بن عبد الله بن راشد السلمي، قاضي نيسابور أخرج له البخاري (حدثني إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن محمد ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن رسول الله وَله: أذن) بضم الهمزة وكسر الذال (لي أن أحدث) أمتي. (١) ما بين المعقوفتين في الأصول: لمن. (٢) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٣) («التوحيد)) ٢٣٩/١. ٣٠٤ فيه أن علم الغيب مختص بالله تعالى، عنده علمه فلا يحيط به ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا بإذنه [فكما أنه لا يحيط بشيء منه أحد إلا بإذنه، ذلك لا يحدث به للمخلوقين إلا بإذنه](١) فلولا أن الله أذن للنبي وَل ◌ّ أن يحدث عن هذا الملك إلا بعدما أذن الله له في ذلك بوحي أو غيره (عن ملك) بفتح اللام (من ملائكة الله) تعالى الكرام (من) الثمانية الذين هم (حملة العرش) على صورة الأوعال (إن ما بين شحمة أذنيه إلى عاتقه) وهو مجمع العضد (مسيرة) الفرس الجواد (سبعمائة عام) فما ظنك بطوله وعظم جثته. قال الزمخشري عن حملة العرش: يروى: ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم الأرض السابعة، والعرش فوق رؤوسهم، وهم مطرقون مسبحون (٢). (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) ((الكشاف)) ٤٥٥/٤. ٣٠٥ - كتاب السنة ٢٠ - باب فِي الرُّؤْيَةِ ٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ وَأَبُو أُسامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبي خالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبي حازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ جُلُوسًا فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَما تَرَوْنَ هُذا، لا تُضامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ أُسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها فافْعَلُوا)). ثُمَّ قَرَأَ هذِه الآيَةَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوَعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِها﴾(١). ٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ ناسٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَرِىُ رَبَّنَا يَوْمَ القِيامَةِ قالَ: ((هَلْ تُضارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ في الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ في سَحابَةٍ ». قالُوا: لا. قالَ: ((هَلْ تُضارُّونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ في سَحَابَةٍ)). قالُوا: لا. قالَ: ((والَّذي نَفْسي بِيَدِهِ لا تُضارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلَّ كَما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ أَحَدِهِما)) (٢). ٤٧٣١ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، ح وَحَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ - المغْنَى-، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطاءٍ، عَنْ وَكِيعِ قَالَ مُوسَى: ابن عُدُسِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قالَ مُوسَى العُقَيْلِي: قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَكُلُّنَا يَرِىُ رَبَّهُ قالَ ابن مُعاذٍ: مُخْلِيًا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ؟ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ قالَ: ((يا أَبا رَزِينٍ أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى القَمَرَ؟ )). قالَ ابن مُعاذٍ: ((لَيْلَةَ البَدْرِ مُخْلِيًا بِهِ )). ثُمَّ اتَّفَقا. قُلْتُ: بَلَى. قالَ: ((فالله أَعْظَمُ )). قالَ ابن مُعاذٍ: قالَ: ((فَإِنَّمَا هُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ فالله (١) رواه البخاري (٥٥٤)، ومسلم (٦٣٣). (٢) رواه البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢). ٣٠٦ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ)) (١). باب في الرؤية [٤٧٢٩] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ووكيع(٢)، وأبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن إسماعيل بن أبي (٣) خالد) سعد الأحمسي الكوفي (عن قيس بن أبي حازم) تابعي كبير فاتته الصحبة بليال (عن جرير بن عبد الله) البجلي رَضُله (قال: كنا مع رسول الله وَّ جلوسًا فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة) لفظ البخاري: كنا عند النبي ◌َّه إذا نظر إلى القبلة ليلة البدر (٤). (فقال) أما (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا) القمر (لا تضامون) يروى بضم التاء وخفة الميم من الضيم، وهو التعب والظلم، أي: لا يظلم بعضكم بعضًا، ولا يتعبه بالزحام عند النظر إليه، ويروى بفتح التاء، وتشديد الميم، أصله: تتضاممون فحذفت إحدى التاءين تخفيفًا، أي: لا يضامم بعضكم بعضًا بالزحام كما يفعله الناس من المزاحمة عند طلب الشيء الخفي الذي لا يسهل إدراكه (في رؤيته) المراد تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي تعالى الله تعالى عن ذلك. (١) رواه ابن ماجه (١٨٠)، وأحمد ١١/٤. وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٥٦٥٨). (٢) كذا في النسخ، وقبلها في ((سنن أبي داود)) (٤٧٢٩): (حدثنا جرير). (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) البخاري (٥٧٣). ٣٠٧ = كتاب السنة (فإن استطعتم أن لا تغلبوا) بلفظ المجهول (على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) وهاتان الصلاتان هما الصبح والعصر، وخصهما النبي وَله بالذكر؛ لأن الصبح يغلب فيها النوم، والعصر يشتغل الناس عنها بالمعاملات والحرف، ومثله حديث: ((من صلى البردين دخل الجنة))(١) وفي الحديث أن رؤية الله ممكنة وأنها سترى في الآخرة للمؤمنين كما هو مذهب الجماعة، ومعنى الحديث أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا مشقة ولا خفاء كما ترون القمر كذلك، وفيه زيادة شرف الصلاتين لتعاقب الملائكة في وقتيهما، ومن حافظ على هاتين الصلاتين مع ما فيهما من التثاقل بلذة النوم والتشاغل بإتمام الوظائف، فلأن يحافظ على غيرهما بطريق الأولى (فافعلوا) فإن قيل: ما المراد بفعل الأمر ولا يصح أن يراد أفعلوا الاستطاعة، وافعلوا عدم المغلوبية فالجواب أن عدم المغلوبية كناية عن الإتيان بالصلاة، فإنه لازم الإتيان بها فكأنه قال: ائتوا بالصلاة فاعلين لها. (ثم قرأ هذه الآية فسبح) كذا هنا وفي ((الصحيح)) بالفاء(٢)، والتلاوة: ﴿وَسَبِخْ﴾ بالواو، لا بالفاء (﴿يَحَمْدِ رَبِّكَ﴾) فيه وجهان أحدهما ليس تسبيحنا تسبيحًا، بل تستحق بحمدك وجلالك هذا التسبيح. والثاني: إنا نسبحك بحمدك فلولا إنعامك علينا بالتوفيق لم نستطع هذا التسبيح، كما قال داود: يا رب كيف أقدر أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكر نعمتك إلا بنعمتك؟! فأوحى الله إليه: الآن (١) رواه البخاري (٥٧٤)، ومسلم (٦٣٥) من حديث أبي موسى الأشعري. (٢) البخاري (٥٧٣). ٣٠٨ شكرتني؛ إذ عرفت أن كل ذلك مني. ﴿قبل طلوع الشمس﴾ وهي صلاة الصبح ﴿وقبل غروبها﴾ وهي صلاة العصر. وفي قوله: إن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة يرد على من قال: المراد بالتسبيح قول: سبحان الله؛ لأنه الحقيقة. [٤٧٣٠] (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني، ثقة (عن سفيان) بن عيينة (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (أنه سمعه يحدث عن أبي هريرة نظُبه قال: قال ناس: يا رسول الله أنرى) لفظ مسلم: هل نرىُ(١) (ربنا يوم القيامة؟ قال) نعم. (هل تضارون) روي بتشديد الراء وتخفيفها، والتاء مضمومة فيهما، ومعنى المشدد: هل تضاررون غيركم في حال الرؤية بزحمة أو مخالفة في الرؤية أو غيرها لخفائه كما تفعلون في أول ليلة من الشهر (في رؤية الشمس في الظهيرة) أي: في وقت شدة حرها ووهجها (ليست في سحابة؟!) تسترها وتستر من حرها (قالوا: لا. قال: هل تضارون في [رؤية](٢) القمر) ومعنى التخفيف: هل يلحقكم في رؤيته ضير؟ وهو الضرر (ليلة البدر) أي: ليلة كماله، وهو مصدر بدر إلى الشيء في الأصل، و(ليس فيه سحابة؟!) لفظ مسلم: ((ليس فيها))(٣) أي: في تلك الليلة. (قالوا: لا. قال: والذي نفسي بيده لا تضارون في رؤيته) أي: في (١) مسلم (١٨٢) وكذا عند البخاري (٨٠٦) وفي غير موضع. (٢) ليست في (ل)، (م)، والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٣) مسلم (١٨٣) وكذا عند البخاري (٤٥٨١) من حديث أبي سعيد الخدري. ٣٠٩ = كتاب السنة رؤية الله تعالى (إلا كما تضارون في رؤية أحدهما) معناه: تشبيه الرؤية في الرؤية في الوضوح، وزوال الشك والمشقة والاختلاف، لا المرئي في المرئي، وأجمع أهل السنة على أن المؤمنين يرون الله في الآخرة(١). [٤٧٣١] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (وثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) بن معاذ (ثنا أبي) معاذ العنبري (ثنا شعبة المعنى، عن يعلى بن عطاء) الطائفي، أخرج له مسلم (٢) (عن وكيع بن عدس) بمهملات وضم الأولى والثانية. (قال موسی) بن إسماعيل في روايته عن وکیع (ابن حدس) بمهملات وضم أوله وثانيه، وقد يفتح ثانيه، ويقال بالعين بدل الحاء، وهو الأشهر، وهو أبو مصعب العقيلي بفتح العين الطائفي مقبول تابعي، لكن جل روايته عن كبار التابعين. (عن أبي رزين) بفتح الراء واسمه لقيط بن عامر، ويقال: لقيط بن صبرة. قال ابن عبد البر: فمن قال: لقيط بن صبرة. نسبه إلى جده، وهو لقيط بن عامر بن صبرة (قال موسى) بن إسماعيل في روايته عن أبي رزين: (العقيلي) بضم العين نسبة إلى عقيل قبيلة معروفة، فإنه لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر ابن عقيل. (قال: قلت: يا رسول الله، أكُلُّنا يرى ربه؟) يوم القيامة (قال) عبيد الله (ابن معاذ) في روايته (مخليا(٣)) بضم الميم، وسكون الخاء المعجمة، (١) نقل الأَجماع الأشعري في ((رسالته إلى أهل الثغر)) (ص١٣٤). (٢) (١٨٣٥، ١٢٦/٢٢٣١). (٣) قبلها في (ل)، (م): مَخْليًا. ٣١٠ وكسر اللام، يقال: خلوت به ومعه وإليه، واختليت به إذا انفردت (به) أي: يراه كلهم. (يوم القيامة) منفردًا لنفسه، كقوله (( لا تضارون في رؤيته))(١) (وما آية) بمد الهمزة، أي: ما علامة (ذلك في خلقه؟) بفتح الخاء المعجمة، وسكون اللام، فيحتمل أن تكون (في) بمعنى اللام، كقوله وَله: ((إن أمرأة دخلت النار في هرة))(٢) والتقدير والله أعلم: وما العلامة لخلقه التي يعرفونه بها، وفي ((صحيح مسلم)): (( فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم. فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم. فيقولون: أنت ربنا))(٣). قال العلماء: معناه: يتجلى الله لهم على الصفة التي يعرفونه بها، وإنما يعرفونه بصفة، وإن لم تكن تقدمت لهم رؤية له سبحانه؛ لأنهم يرونه لا يشبه شيئًا من مخلوقاته، وقد علموا أنه لا يشبه شيئًا من مخلوقاته فيعلمون أنه ربهم(٤). کما روي أن موسی لما كلمه ربه عرف ذلك؛ لأنه سمع كلامه بجميع أعضائه وحواسه من جميع جهاته؛ لا أنه سمع كلامه من جهة واحدة کالآ دمیین. (١) رواه البخاري (٧٤٣٩) من حديث أبي سعيد الخدري، ومسلم (٢٩٦٨) من حديث أبي هريرة. (٢) رواه البخاري (٣٣١٨)، ومسلم (٢٢٤٢) من حديث ابن عمر. (٣) ((صحيح مسلم)) (١٨٢). (٤) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٠/٣. ٣١١ = كتاب السنة (قال: يا أبا رزين، أليس كلكم يرى القمر) عيانا دون شك ولا ريب ويعرف أنه القمر (قال) عبيد الله (ابن معاذ ليلة البدر مخليا) تقدم (به، ثم أتفق) يعني: حمادًا وعبيد الله بن معاذ (قلت: بلى. قال: فالله تعالى أعظم. قال ابن معاذ: قال: فإنما هو) يعني والله أعلم -: الرائي الله تعالى (خلق) بفتح الخاء، وسكون اللام، وتنوين آخره (من) بعض (خلق) بفتح الخاء وسكون اللام، وجر آخره (الله) أي: إن من رأى الله من جملة مخلوقات الله الذين خلقهم لا يكون لهم علامة على معرفته؛ لأنهم مخلوقون، والعلامة مخلوقة. والمخلوق لا يعرف أنه الخالق لتضاد ما بينهما. (فالله أجل وأعظم) من ذلك، بل إنما تتصور معرفته سبحانه بأنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته، قال فإنما هو كما تقدم، ويحتمل غير ذلك من التأويلات التي اختص الله بها أو يطلع عليها بعض أصفيائه الراسخين في العلم، والله أعلم بالمراد، والتسليم في معرفة المتشابهات أسلم كما هي طريقة السلف، وأهل الاقتداء من الخلف، وإنما ذكرت ما ذكرته على سبيل التقريب والاحتمال، فإني لم أر من تكلم فيه، فليعم القارئ المعذرة ويستر العورة ويسامح في الجرأة في الكلام بما لا يعلم. [٤٧٢٨](١) (ثنا علي بن نصر) الجهضمي شيخ مسلم (ومحمد بن يونس النسائي) وثقه المصنف وغيره (المعنى ثنا) أبو عبد الرحمن (عبد الله بن يزيد) القصير مولى عمر بن الخطاب (المقرئ) وكان يقول: أنا بين التسعين إلى المائة، أقرأت القرآن بالبصرة ستا وثلاثين سنة، وهاهنا بمكة خمسًا وثلاثين سنة، وكان أخذ القراءة عن نافع بن أبي (١) هذا الحديث في المطبوع داخل في الباب السابق. ٣١٢ نعيم، وله أختيار القراءة (١) (ثنا حرملة بن عمران) التجيبي، أخرج له مسلم (قال: حدثني أبو يونس سليم) مصغر (ابن جبير مولى أبي هريرة) الدوسي المصري، روى له البخاري في ((الأدب)) ومسلم وغيره. (قال: سمعت أبا هريرة رَُّه يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُؤُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ اُلْأَمَنَتِ﴾) وهي شاملة لكل أمانة، وأمهاتها في الأحكام: الوديعة واللقطة والرهن والعارية (﴿إِلَىَ أَهْلِهَا﴾) يعني: أربابها، فالسمع أمانة والبصر أمانة واللسان أمانة إلى غير ذلك (إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعً بَصِيرًا﴾) و(رأيت رسول الله وَظله) يقرأ هذه الآية و(يضع إبهامه على أذنه) اليمنى (و) السبابة التي (تليها على عينه) اليمنى، قال الخطابي: وضعه أصبعيه على أذنيه وعينه عند قراءته: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ معناه: إثبات صفة السمع والبصر لله تعالى لا إثبات الأذن والعين؛ لأنهما جارحتان والله تعالى منزه عن الجارحة، فهو موصوف بصفاته العليا، منفي عنه ما لا يليق به من صفات الآدميين ونعوتهم، ليس بذي جوارح ولا بذي أجزاء وأبعاض ليس كمثله شيء، وهو السميع (٢) البصير (٢). (قال أبو هريرة تظ له: رأيت رسول الله وَل يقرؤها ويضع أصبعه) يعني: الإبهام والتي تليها، ولو قرئ: أصبعيه . - على التثنية كما تقدم- لكان له وجه، وكذا هو في بعض النسخ المعتمدة. قلت: وفي وضعه أصبعيه على أذنه وعينه عند قراءته الآية -وأولها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن (١) انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) ١٠/ ١٦٧. (٢) ((معالم السنن)) ٣٠٣/٤ - ٣٠٤. ٣١٣ كتاب السنة تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ﴾ - معنى آخر: وهو أنه أشار بالآية إلى أن الأذن أمانة والعين أمانة، وقد أمر الله أن تؤدى الأمانات فيهما، وفي بقية الأعضاء، وقال رَّ: ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته))(١) فجميع ذلك أمانة ومسؤول عن أمانته، فكل آدمي عليه أن يؤدي حق أمانتي العين والأذن الذي أؤتمن عليهما. (قال) محمد (ابن يونس: قال) أبو عبد الرحمن (المقرئ: [يعني: أن الله سميع بصير، يعني: أن الله سمع وبصرًا. قال أبو داود](٢): وهذا) الحديث (رد على الجهمية) في مذهبهم أن الله لا يوصف بالسمع ولا بالبصر، ولا بأنه حي ولا عالم ولا شيء من ذلك، يزعم أن وصفه بذلك ووصف غيره به يقتضي التشبيه بينهما تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. (١) رواه البخاري (٨٩٣)، ومسلم (١٨٢٩) من حديث ابن عمر. (٢) ما بين الحاصرتين مستدرك من مطبوعة ((السنن))، وقد أشار الشيخ شعيب في نشرته ٧/ ١١٠ إلى أن مقالة المقرئ هذه من نسخة. ٣١٤ ٢١ - باب فِي الرَّدّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ ٤٧٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ قالَ: قَالَ سالمٌ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ : ((يَظْوي اللهُ السَّمَواتِ يَوْمَ القِيامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ: أَنا المَلِكُ أَيْنَ الجَبّارُونَ؟ أَيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضِينَ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ)). قالَ ابن العَلاءِ: ((بِيَدِهِ الأُخْرى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنا المَلِكُ أَيْنَ الجَبّارُونَ؟ أَيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟))(١). ٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَماءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرِ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُوني فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟! مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟! مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟))(٢). [٤٧٣٢] (ثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء أن أبا أسامة) حماد ابن أسامة الكوفي (أخبرهم عن عمر بن حمزة) بن عبد الله بن عمر أخرج له مسلم في هذا الحديث وغيره. (قال: قال) عمي (سالم) بن عبد الله (أخبرنى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله وَلطاهر: يطوي الله تعالى السموات) وفي الصحيحين زيادة، وهو: ((يقبض الله الأرض)) (يوم القيامة) ((ويطوي السماء بيمينه))(٣) وفي وصف الأرض بالقبض والسماء بالطي إشارة إلى سعة (١) رواه البخاري (٧٤١٢)، ومسلم (٢٧٨٨). (٢) سبق برقم (١٣١٥). (٣) البخاري (٧٤١٢)، مسلم (٢٧٨٨). ٣١٥ - كتاب السنة السماء على الأرض؛ لأن الطي لا يستعمل إلا في الشيء الطويل بخلاف قبض الشيء باليد، لكن هذا مخالف لما قاله القاضي عياض: أن (يطوي) و(يقبض) و(يأخذ)(١) كلها(٢) بمعنى الجمع؛ لأن السموات مبسوطة والأرض مدحوة، فعاد كله إلى ضم بعضها إلى بعض. أنتهى (٣). وقال الله تعالى: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب) وفي قراءة: ﴿لِلْكُتُبِ﴾(٤) قيل: السجل الكاتب، تقديره: كطي الكاتب الورقة المكتوبة لأجل ما كتب فيها (٥)، لكن رواية المصنف الآتية: ((ثم(٦) يطوي الأرضين)) يؤيد ما قاله القاضي ((يوم القيامة)) (ثم يأخذهن) بعد كمال الطي والقبض (بيده اليمنى) وإطلاق اليد على الله تعالى متأول على القدرة(٧)، وكنى عن ذلك باليد؛ لأن أفعالنا تقع باليدين فخوطبنا بما نفهمه؛ ليكون أوضح وأوكد في النفوس، وذكر اليمين ليتم المثال؛ لأنا نتناول باليمين ما كان للإكرام وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَوَنُ مَطْوِقَتْ بَِمِينِهِ،﴾(٨). (١) ساقطة من (م). (٢) في (ل)، (م): كلمة. والمثبت من ((إكمال المعلم)). (٣) ((إكمال المعلم)) ٣١٩/٨. (٤) الأنبياء: ١٠٤، وهي قراءة حمزة والكسائي وحفص. أنظر: ((حجة القراءات)) (ص٤٧١). (٥) ساقطة من (م). (٦) في (ل)، (م): يوم. والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٧) سبق وأن نقضنا هذا المذهب، وذكرنا أنه مخالف لمذهب الصحابة والتابعين، ومن بعدهم، ونسأل الله أن يوفقنا للصواب. (٨) الزمر: ٦٧. ٣١٦ (ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) فيه تهديد عظيم لملوك الأرض والمتكبرين في الدنيا على الناس بغير حق والمتجبرين على عباده، (ثم يطوي) الله (الأرضين) بفتح الراء جمع أرض، وجمع السلامة في الأرض شاذ في العربية؛ لأنه لم يستوف الشروط لكونه غير علم ولا صفه بل هو نكرة لاسم جنس مؤنث، وجمع الأرضين يرجح أن الأرض سبع كالسموات، وقد صرح بذلك الحديث الصحيح: ((طوق به إلى سبع أرضين)) (١) (ثم يأخذهن) بعد الطي (قال) محمد (ابن العلاء) يأخذهن (بيده الأخرى) يعني: الشمال، كما في رواية مسلم(٢). قال النووي: معلوم أن السماوات أعظم من الأرض، فأضافها إلى اليمين، والأرضين إلى الشمال، ليظهر التقريب في الاستعارة، وإن كان الله من لا يوصف بأن شيئا أخف عليه من شيء، ولا أثقل من شيء(٣) (ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟) والجبروت والكبرياء لا يكونان إلا لله تعالى، من نازعه فيهما قصمه، كما في الحديث(٤). [٤٧٣٣] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وعن أبي عبد الله) سلمان (الأغر) فالزهري روى عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر وهما (١) رواه البخاري (٢٤٥٢)، ومسلم (١٦١٠) من حديث سعید بن زيد. ورواه أيضًا (٢٤٥٣)، ومسلم (١٦١٢) من حديث عائشة. (٢) مسلم (٢٧٨٨): (بشماله). (٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١٧/ ١٣٢. (٤) سلف برقم (٤٠٩٠) وانظر تخريجه هناك. ٣١٧ = كتاب السنة رويا (عن أبي هريرة رضيله أن رسول الله وَلي قال: ينزل ربنا وَت كل ليلة إلى سماء الدنيا) هذا مما يوهم التشبيه إذ ذكر الرب بما لا يليق به ظاهره من الانتقال والحركة، ويجب تأويله على الوجه الذي يليق بصفاته، وهو أن يريد إقباله على أهل الأرض بالرحمة والاستعطاف بما يجري في قلوب أهل الخير منهم، بالتنبيه والتذكير لما سبق لهم في الأزل من التوفيق للطاعة، حتى يحملهم على الإقبال على الطاعة، كما قد مدح الله المستغفرين بالأسحار. فيحتمل أن يراد بالنزول ظهور أمره المضاف إليه في سماء الدنيا، كما يقال: ضرب الأمير اللص، ونادى الأمير في البلد، وإنما أمر بذلك، فأضيف إليه الفعل على أنه عن أمره ظهر، وبأمره حصل، وإذا كان محتملًا في اللغة لم ينكر أن يكون لله تعالى ملائكة يأمرهم بالنزول إلى سماء الدنيا في ذلك الوقت، ذكر هذا أبو بكر ابن فورك ثم قال: وقد روى لنا بعض أهل النقل ما يؤيد هذا وهو ضم الياء من ((ينزل)). وذكر أنه ضبطه عمن سمعه من الثقات الضابطين، وإذا كان كذلك مضبوطًا، فوجهه ظاهر(١). (١) ((مشكل الحديث وبيانه)) (ص٢٠٥)، وكل ما ذكره المصنف عن ابن فورك وغيره لا يقوي حجة في مدافعة النص الواضح الظاهر، إذ من أوَّل صفة النزول هذا التأويل الهزيل الضعيف قاصر الفهم حيث قاس صفات الخالق على المخلوق، ونرد عليه فنقول: النزول صفة حقيقية ثابتة لله تعالى على الوجه اللائق به ولا تشبه صفات المخلوقين. وإذا كان ثَمَّ فرق بين أنواع المخلوقات وتباين بين الكائنات، فإنه ولا شك قطعًا أن التباين بين الخالق والمخلوق أولى حتى وإن اشتركا في أسم الصفة، والله أعلم. ٣١٨ قال: وقد سئل عن هذا الخبر الأوزاعي. فقال: يفعل الله ما يشاء. وهذا إشارة منه إلى ما تقدم، وكذا قال مالك(١) في هذا الخبر: ينزل أمره في كل سحر فأما ما هو فهو دائم لا يزول، ولسنا ننكر تسمية الله بأسماء أفعاله إذا ورد التوقيف بها، كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَءَ بَيْنَهَا بِأَبْدٍ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾(٣). (حين يبقى ثلث الليل الآخر) فيه حجة لمن قال: أفضل التهجد الثلث الآخر من الليل؛ لما رواه المصنف عن عمرو بن عبسة قلت: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: ((جوف الليل الآخر، فصل ما شئت))(٤) (فيقول: من يدعوني فأستجيب؟) بالنصب وكذا ما بعده؛ لأنه جواب الاستفهام (له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟) والفرق بين المعاني الثلاثة من وجهين : أحدهما: أن المراد ما جلب التلاؤم أو دفع غير الملائم، فأتى أولا بالدعاء الشامل لهما، وهو الدعاء ثم عقبه بطلب ما يلائم ثم يدفع ما (١) قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ١٥٢/٨: وقد قال قوم: إنه ينزل أمره وتنزل رحمته ونعمته، وهذا ليس بشيء ... ولو صح هذا عن مالك كان معناه أن الأغلب من استجابة دعاء من دعاه من عباده في رحمته وعفوه يكون ذلك الوقت. وقال في ((التمهيد)) ٧/ ١٤٥ : أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئًا من ذلك ولا يجدون فيه صفة محصورة ... والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وَ ل وهم أئمة الجماعة، والحمد لله. ا.هـ (٢) الذاريات: ٤٧. (٣) الشمس: ١٤، ((مشكل الحديث وبيانه)) (ص ٢٠٥ - ٢٠٦). (٤) تقدم برقم (١٢٧٧). ٣١٩ - كتاب السنة يلائم وهو ستر الذنب الذي وقع منه، وعدم المؤاخذة به. والثاني: أن المقصود واحد، واختلاف العبارات لتحقيق القصة وتأكيدها، وفي الحديث الحث على الدعاء، والسؤال بتذلل، والاستغفار من الذنوب في الثلث الأخير، وأن الصلاة فيه والدعاء وطلب التوبة أفضل من غيره. ٣٢٠ ٢٢ - باب فِي القُزآنِ ٤٧٣٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سالمٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يَغْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النّاسِ في المُؤْقَفِ فَقالَ: ((أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُوني أَنْ أَبَلَّغَ كَلامَ رَبِّي))(١). ٤٧٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ الَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَكُلَّ حَدَّثَنِي طائِفَةً مِنَ الَحَدِيثِ قالَتْ: وَلَشَأْنِي فِي نَفْسي كانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللهُ فِي بِأَمْرٍ يُثْلَى(٢). ٤٧٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا ابن أَبي زائِدَةَ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عامِرٍ - يَغْني: الشَّعْبي-، عَنْ عامِرِ بْنِ شَهْرِ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّجاشي فَقَرَأَ ابن لَهُ آيَةً مِنَ الإِنْجِيلِ فَضَحِكْتُ، فَقالَ: أَتَضْحَكُ مِنْ كَلامِ اللهِ(٣). ٤٧٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ اِنْهالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِي ◌َّةِ يُعَوِّذُ الَحَسَنَ والُحُسَيْنَ: ((أُعِيذُكُما بِكَلِماتِ اللهِ الّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنِ لامَّةٍ)). ثُمَّ يَقُولُ: ((كانَ أَبُوكُمْ يُعَوِّدُ بِهِما إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ)). (١) رواه الترمذي (٢٩٢٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٧٢٧)، وابن ماجه (٢٠١)، وأحمد ٣٩٠/٣ . وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٩٤٧). (٢) رواه البخاري (٤٧٥٠)، ومسلم (٢٧٧٠). (٣) رواه أحمد ٤٢٨/٣، وابن أبي شيبة في ((المسند)) ١٥/٢ (٥٢٨)، وأبو يعلى ١٢/ ٢٧٥ (٦٨٦٤). وصححه الألباني.